المدونة

  • المحور 2 : مبدأ سلطان الارادة

    📖 نظرية العقد — الفصل 3 من 21 — فهرس الكتاب

    نتحدث هنا عن الارادة التي تتجه إلى إحداث أثر قانوني والتي يسميها الفقه القانوني التصرف القانوني، فهي أساس العقد، فالعقد يتكون من إرادتين أو أكثر تتجه إلى إحداث أثر قانوني، والقوانين الحديثة تعترف للإرادة بقدرتها على إحداث هذا الأثر القانوني إذا اتجهت إلى ذلك.

    مبدأ سلطان الارادة قام على قاعدتين، الاولى هي الحرية الاقتصادية والثانية هي المناخ الفلسفي الفرداني الذي ظهر خلال عصر الانوار حيث ترتب عن ذلك الاقرار بأن العقد مصدر من مصادر القانون، فالإرادة بمقدورها إقرار القانون الخاص بها عندما تلتقي بإرادة أخرى.

    قديما فسرت قوة العقد بأنها مستمدة من الشكليات والمراسيم الكهنوتية التي كانت تحيط بإتمام العقد وتضفي عليه قدسية، لكن مع تطور الافكار السياسية والاقتصادية جاء تفسير قوة العقد على أساس مبدأ سلطان الارادة، ففي الجماعات القديمة سيطر الدين والأخلاق واختلطا بالقانون، فاعتقد الناس أن الشكل الذي يتم وفقه العقد هو الذي يُكسبه القوة الملزمة، فإذا لم يُصب العقد في طقوس كهنوتية معينة ويقترن بمراسيم لحظة انعقاده لم ينعقد، بل إن حتى القانون الروماني لم يعرف مبدأ الرضائية، حيث أن الارادة عبر التراضي لم تكن تكفي لانعقاد العقد، عدا في عقد البيع وعقد الشركة وعقد الوكالة وعقد الايجار التي كان يكفي لانعقادها عنصر التراضي .

    أما في العصر الحديث فقد تميز القانون عن الدين وتجرد منه نهائيا، وزالت فكرة القانون الالاهي المقدس الذي يحكم علاقات الافراد وحل محله القانون الوضعي المؤسس على الحرية الفردية، فكانت نتيجة ذلك أن جاء مبدأ سلطان الارادة و أصبح مصدر القوة الملزمة للعقد .

    فالإرادة حاليا هي أساس التصرف القانوني، وهي التي تنشؤه وتحدد آثاره، فيكفي أن يعبر الفرد عن إرادته ويبرزها إلى العالم الخارجي دونما اشتراط مجيئها في قالب معين، فسواء عبر الشخص عن إرادته باللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة وكانت الارادة حرة أُنشئ التصرف القانوني وتحددت آثاره، فالإرادة المجردة عن أي شكلية كافية لإنشاء التصرف القانوني كما أن هذه الارادة هي صاحبة السيادة والسلطان في تحديد آثار التصرف القانوني والحدود التي تكون فيها ملزمة بآثاره، وعليه يصير الملتزم متحملا بالواجب القانوني بالصورة التي حددتها الارادة ولا يجوز له الرجوع عما التزم به كما لا يجوز له تعديل العقد إلا باتفاق لاحق بين أطرافه .

    هكذا فالنظم القانونية المعاصرة ترجع كل الالتزامات الى الارادة الحرة، وتعتبرها المرجع الاعلى فيما يتعلق بالأثار المترتبة عن هذه الالتزامات، وعليه فالإرادة الحرة تهيمن على جميع مصادر الالتزامات وتتجلى هذه الارادة في كامل قوتها في مؤسسة العقد .

    وصل مبدأ سلطان الارادة ذروته في القرنين 18 و 19 لكنه بدأ ينكمش في القرن 20، تحت تأثير تشابك المصالح الاقتصادية وتحت تأثير توسع المذهب الاشتراكي، وإذا كان مبدأ سلطان الارادة قد توسع تحت تأثير عوامل اقتصادية فإنه تراجع أيضا متأثرا بعوامل اقتصادية، فالمنتقدون لهذا المبدأ يرون بأن إطلاق العنان للإرادة فيه ضرب في صالح الجماعة والتضامن الاجتماعي الواجب بين أفراد الجماعة وضرب في قدرة الفرد الضعيف الذي يتعاقد من موقع ضعف اقتصادي أو قانوني مع مُورد متفوق اقتصاديا وقانونيا .

    هكذا حلت نظرة جديدة اعتبرت أن الفرد الذي تبجله المدرسة الفردية لا يستطيع أن يعيش وحيدا بل هو يعيش داخل المجتمع، وعليه فالاهتمام بالصالح العام هو يخدم الفرد أولا، والصالح العام يجب أن يسيطر على الارادة، لذلك فحرية الارادة لا تصلح أساسا للعقد ولا تصلح أساسا للقانون، فالمجتمع ليس أفرادا متناثرين بل هو مجهودات متعاونة نحو غاية مشتركة يحميها القانون، لذلك وجب العمل في التصرفات القانونية على منع تسلط القوي على الضعيف في نفس الجماعة، عن طريق تقييد إرادة القوي لصالح الضعيف للوصول إلى نوع من المساواة الفعلية، نفس الامر إذا تطلب ذلك صالح الجماعة .

    هكذا استهدفت القيود على مبدأ سلطان الارادة تحقيق أمرين أساسيين، الأول حماية الطرف الضعيف والامر الثاني حماية صالح الجماعة، ومع ذلك فالقوانين الحديثة لم تتخل نهائيا عن مبدأ سلطان الارادة بل قيدته فقط، سواء من حيث الشكل أو الموضوع، فبعض التصرفات القانونية لا يكفي فيها سلطان الارادة من أجل نفاذها بل تتطلب شكلا يحدده القانون، من ذلك بيع العقار مثلا.

    أما النوع الثاني من القيود فهي تلك المتعلقة بالأثار التي تترتب عن التصرف القانوني وهي قيود تتعلق بالموضوع لا بالشكل، هذه الاثار يتدخل القانون لتحديد آثارها ابتغاء الصالح العام .

    هكذا يتضح أن مبدأ سلطان الارادة أصبح يضيق يوما بعد يوم، لكنه ما يزال قائما فقط مع قيود متزايدة يفرضها القانون مما يعني أننا نسير نحو مبدأ آخر يخالف مبدأ سلطان الارادة وهو مبدأ التصرف الموجه أي التصرف القانوني الذي يحدد القانون شروطه وآثاره

    📗 خلاصة الباب

    • الإرادة الحرة أساس نشوء الالتزامات وتحديد آثارها في القانون الحديث، بعد أن كانت العقود قديماً رهينة بأشكال ومراسيم كهنوتية.
    • بلغ مبدأ سلطان الإرادة ذروته في القرنين 18 و19 ثم تقلّص في القرن 20 تحت ضغط المصالح الاقتصادية ومقتضيات التضامن الاجتماعي.
    • قيوده نوعان: شكلية (اشتراط شكل معين لبعض التصرفات) وموضوعية (تدخل القانون في تحديد آثار العقد)، وهو ما ينذر بتحوّل تدريجي نحو «التصرف الموجَّه».

  • المحور 1 : مفهوم العقد

    📖 نظرية العقد — الفصل 2 من 21 — فهرس الكتاب

    أولا : التعريف اللغوي

    يقصد بالعقد في اللغة معاني الربط والشد والتوثيق والجمع بين أطراف الشيء والعهد، يقال عهدت إلى فلان في كذا أي ألزمته ذلك، فإذا قلت عاقدته أو عقدت عليه فمعناه ألزمته ذلك باستيثاق، قال تعالى : ” يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود “، وقيل هي العهد وقيل هي الفرائض التي ألزتموها، والعقد في اللغة على ضربين :

    • حسي كعقد الحبل، يقال عقد الحبل إذا جمع أحد طرفيه على الاخر وربط بينهما .
    • حكمي كعقد البيع، ونحوه من كل ما فيه ربط بين كلامين، فهو يستعمل في المعاني والاجسام.

    ثانيا : تعريف الفقه القانوني للعقد

    أحجمت جل التشريعات عن إعطاء تعريف للعقد من بينهم المشرع المغربي، لكن المشرع الفرنسي عرف العقد بأنه ” اتفاق يلتزم بمقتضاه شخص أو عدة أشخاص نحو شخص أو عدة أشخاص آخرين بإعطاء شيء أو بفعله أو بالامتناع عن فعله “، نلاحظ أن القانون المدني الفرنسي قد خلط بين العقد والاتفاق، فالاتفاق أشمل من العقد، الاتفاق يضم إنشاء عقد، نقل عقد، تعديل عقد، إنهاء عقد، بينما العقد أخص من الاتفاق فهو يعني إنشاء عقد أو نقل عقد. فكل اتفاق عقد وليس كل عقد اتفاق، فالاتفاق الذي لا يعدل الالتزام ولا ينهيه فليس باتفاق بل هو عقد .

    المشرع المغربي لم يعرف العقد، و نعتقد أنه سلك مسلكا سليما لأن التعريف من مهام الفقه، إلا أننا نلاحظ أنه تارة يستعمل مصطلح اتفاق وتارة أخرى يستعمل مصطلح عقد، ففي الفصل 19 من ق ل ع استعمل مصطلح اتفاق حيث قال ” لا يتم الاتفاق إلا بتراضي الطرفين على العناصر الأساسية للالتزام وعلى باقي الشروط المشروعة الأخرى التي يعتبرها الطرفان أساسية.”، بينما في الفصل 20 استعمل مصطلح عقد حينما نص على أنه ” لا يكون العقد تاما إذا احتفظ المتعاقدان صراحة بشروط معينة لكي تكون موضوعا لاتفاق لاحق، وما وقع عليه الاتفاق من شرط أو شروط والحالة هذه لا يترتب عليه التزام ولو حررت مقدمات الاتفاق كتابة” .

    والاتفاق في نظر الفقه هو توافق إرادتين على إنشاء التزام أو نقله كما في الحوالة أو تعديله كما في رفع الثمن أو إنهائه كما في الوفاء، أما العقد فهو أخص من الاتفاق فهو توافق إرادتين على إنشاء التزام أو نقله، وفي رأي أضيق هو توافق إرادتين على إنشاء التزام ليس إلا، لكن الرأي السائد هو أن لا تفرقة بين الاتفاق والعقد، وهو الموقف الذي اتخذه المشرع المغربي الذي يستعمل تارة الاتفاق وتارة أخرى العقد، وعليه يمكن تعريف العقد على أنه : ” توافق إرادتين على إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه “، وبصورة أكثر اختصارا هو : ” توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني ” .

    ويمكن اعتبار احسن تعريف للعقد يرجع للأستاذين ويل و تيري حيث جاء فيه ” العقد هو اتفاق إرادتين أو أكثر على إنشاء علاقة قانونية كإنشاء التزام أو إنشاء حق عيني، وإما بقصد تعديل أو إلغاء علاقة قانونية موجودة من قبل” .

    والمهم في العقد أو الاتفاق هو إحداث أثر قانوني، فإن لم يكن المراد هو إحداث أثر قانوني فلا يمكن أن نسميه عقدا، فمن دعا شخصا إلى وليمة يقيمها وقبل المدعو، فنحن هنا لسنا بصدد عقد لأنه لا أثر قانونيا يترتب على هذه الوليمة، وسواء لبى المدعو الدعوة أو غاب عنها، فإن ذلك لا يرتب على عاتق أي احد منهما أي مسؤولية قانونية .

    ثالثا : تعريف العقد في الفقه الاسلامي

    العقد في اصطلاح جمهور فقهاء المسلمين هو ” ارتباط القبول بالإيجاب شرعا على وجه يظهر أثره في المعقود عليه”، وهو كما عرفه الشيخ مصطفى الزرقا : ” ارتباط إيجاب بقبول على وجه مشروع يثبت أثره في محله”، ويبدو لنا من خلال هذين التعريفين أن العقد في الفقه الاسلامي يتكون من ثلاث عناصر هي:

    • وجود طرفين أو عدة أطراف، فإذا وجدت إرادة صادرة من طرف واحد لم تكن عقدا بل اعتبرت التزاما أو إرادة منفردة .
    • ارتباط الايجاب بالقبول
    • ظهور أثر هذا الارتباط في المحل أي في المعقود عليه

    رابعا : مجال العقد

    أو لنقل النطاق الذي يعتبر فيه العقد خاضعا للقواعد العامة للعقود الواردة في قانون الالتزامات والعقود المغربي، فالمعاهدة اتفاق وتولي وظيفة هو اتفاق، إلا أن هذه الأشكال من الاتفاقات لا تُعتبر عقودا لأنها تقع في نطاق القانون العام، والزواج اتفاق أيضا، لكنه ليس عقدا لأنه يخرج من دائرة المعاملات المالية رغم أنه يدخل في نطاق القانون الخاص. نشير فقط إلى أنه لا يشترط في العقد أن تكون المصلحة منه مالية بل يكفي أن يكون مضمون الأداء مما يمكن تقديره بالمال، والملاحظ أن القواعد العامة للالتزامات والعقود تنطبق على العقود سواء كانت تجارية أو إدارية أو اتفاقات دولية ما لم توجد قواعد خاصة تنظم هذه العقود .

    خامسا : التطورات التشريعية التي طرأت على نظرية العقد في القانون المغربي

    • قانون 44.00 المتعلق ببيع العقارات في طور الانجاز 03/10/2002، حيث أضاف 20 فصلا مشتقا من الفصل 618 وهو آخر فصل متعلق بـــبيع السلم .
    • قانون 53.05 بتاريخ 30/11/2007 المتعلق بتبادل المعطيات الالكترونية بشكل إلكتروني.
    • قانون 31.08 بتاريخ 18/02/2011 المتعلق بوضع تدابير حماية المستهلك.
    • قانون 24.09 بتاريخ 17/08/2011 المحدد للمسؤولية الناجمة عن المنتوجات المعيبة.

    سادسا : العقد كمصدر من مصادر الالتزام

    الالتزام له مصادر، فهو لا يسقط تلقائيا من السماء، بل يتأتى من مصادر حددها قانون الالتزامات والعقود في الفصل الأول منه ، وهي : العقد، الارادة المنفردة، العمل الضار، الاثراء بلا سبب، القانون .

    والعقد هو أهم مصدر من مصادر الالتزام، والفرد لا يستطيع الامتناع عن التعاقد مطلقا لارتباط مصالحه اليومية بمؤسسة العقد، كشراء مقتنياته اليومية، نلاحظ هنا تأثر واضعي ق ل ع بالمذهب الشخصي للالتزام مع الاقتداء بالمذهب المادي في حدود ضيقة.

    نلاحظ أن العقد يستلزم توافر أكثر من إرادة واحدة، وهو الامر الذي يميز العقد عن الارادة المنفردة، كما أن مفهوم العقد يهدف إلى انتاج الاثر القانوني، فإذا لم يستهدف العقد إنتاج أثر قانوني لم نكن ازاء عقد، بل مجرد مجاملة لا تلزم صاحبها ولا يترتب عن الاخلال بها أية مسؤولية عقدية، فتكون أقرب إلى الالتزام الطبيعي منه إلى الالتزام المدني، كما أننا نلاحظ تمدد نطاق العقد من مجرد انشاء العقد إلى نقل الالتزام فنكون أمام حوالة الحق أو حوالة الدين، أو تعديل الالتزام كحالة تجديد العقد الاصلي أو تغيير بعض بنوده، أو حتى إنهاء العقد كالاتفاق على انهاء الالتزام قبل الأوان بالوفاء أو بالإقالة وغيرها .

    📗 خلاصة الباب

    • العقد توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني (إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه)، ولا عبرة بأي اتفاق لا يُقصد به أثر قانوني كالمجاملات.
    • المشرع المغربي لم يُعرّف العقد صراحة، واستعمل أحياناً لفظ «اتفاق» وأحياناً «عقد» دون تمييز صارم بينهما (الفصلان 19 و20 من ق.ل.ع).
    • تطوّر تشريع العقود المغربي بقوانين لاحقة (بيع العقارات في طور الإنجاز، التبادل الإلكتروني، حماية المستهلك، المسؤولية عن المنتوجات المعيبة) دون مساس ببنية ق.ل.ع الأصلية.

    ◀ الفصل السابق: تقديم

    🔖 فهرس الكتاب

    الفصل التالي: المحور 2 : مبدأ سلطان الارادة

  • الباب الخامس: الأهلية والنيابة الشرعية

    📖 شرح مدونة الأسرة — الفصل 6 من 6 — فهرس الكتاب

    المحور الأول : الأهلية 206-228

    للقيام بأي تصرف قانوني كيفما كان نوعه لابد من توافر ركن الأهلية كأول ركن عام نص عليه قانون الالتزامات و العقود المغربي في الفصل الثاني منه، والأهلية في اللغة هي الصلاحية أو الجدارة أو الكفاءة واصطلاحا هي قابلية الشخص لأن يكتسب الحقوق ويتحمل بالالتزامات وأن يمارس بنفسه التصرفات القانونية، وبالرجوع إلي الفقرة الأولى من الفصل 3 من قانون الالتزامات و العقود نجد : ” الأهلية المدنية للفرد تخضع لقانون أحواله الشخصية .وكل شخص أهل للإلزام والالتزام ما لم يصرح قانون أحواله الشخصية بغير ذلك”، والاهلية من النظام العام نظمها المشرع من خلال ق ل ع في الفصول من 3 الى 13 منه وفي مدونة الاسرة من الفصول 206 الى 228 وحيث أنها من النظام العام فلا يجوز مخالفة مقتضياتها .

    المقصود بقانون الأحوال الشخصية هو مدونة الأسرة قانون 70.03، هذه الأخيرة نصت في المادة 206 على أنه : ” الأهلية نوعان : أهلية وجوب وأهلية أداء.”، فأهلية الوجوب تعني صلاحية الشخص لثبوت الحقوق و الالتزامات له و عليه و هي أهلية ثابتة للشخص منذ ولادته حيا إلى وقت وفاته، بل وتبدأ قبل ذلك للجنين، أما أهلية الأداء فهي صلاحية الشخص للقيام بالتصرفات القانونية و تحمل الالتزامات على الوجه المطلوب قانونا.

    جاء في المادة 207 من مدونة الاسرة : ” أهلية الوجوب هي صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق وتحمل الواجبات التي يحددها القانون، وهي ملازمة له طول حياته ولا يمكن حرمانه منها”، واكتساب الحقوق يبدأ من وقت استقرار العلقة في الرحم أما التحمل بالالتزامات فلا يكون إلا بعد ميلاد الطفل حيا، مثل نفقة الأبوين والزكاة والضرائب، أما المادة 208 فقد جاء فيها : ” أهلية الأداء هي صلاحية الشخص لممارسة حقوقه الشخصية والمالية ونفاذ تصرفاته، ويحدد القانون شروط اكتسابها وأسباب نقصانها أو انعدامها”، وتبدأ أهلية الأداء عند الصغير بإتمام سن التمييز وهو 12 سنة لكنها تكون ناقصة ولا تكتمل إلا أن يبلغ 18 سنة وفق المادة 209 من المدونة. وباستقراء فصول قانون الالتزامات و العقود نجد أن المشرع خصص 11 فصلا للحديث عن ركن الأهلية من الفصل 3 إلى الفصل 13 مما يكشف عن أهمية هذا الركن.

    أولا : الاصل في الشخص كمال الاهلية

    أهلية الأداء هي مناط اهتمامنا إذ أنها الأهلية المطلوبة في التعاقد ومختلف التصرفات القانونية، والأصل في الشخص هو كمال الأهلية طبقا لما نصت علية الفقرة الثانية من الفصل الثالث من قانون الالتزامات والعقود إذ أقرت أنه : ” كل شخص أهل للإلزام و الالتزام ما لم يصرح قانون أحواله الشخصية بغير ذلك”، بمعنى أن كل شخص يكون أهلا لإبرام التصرفات القانونية بمجرد بلوغه سن الرشد القانوني المحدد من طرف المشرع المغربي في 18 سنة شمسية كاملة كما نصت على ذلك المادة 209 من مدونة الأسرة المغربية بقولها : ” سن الرشد القانوني 18 سنة شمسية كاملة.”

    كما جاء في المادة 210: ” كل شخص بلغ سن الرشد ولم يثبت سبب من أسباب نقصان أهليته أو انعدامها يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه وتحمل التزاماته.”، معنى ذلك أن الشخص البالغ سن الرشد القانوني الخالي من عوارض الاهلية تكون له أهلية كاملة تخول له الصلاحية لمباشرة حقوقه والتصرف في أمواله بجميع التصرفات القانونية كما تخول له تحمل الالتزامات دون حاجة إلى إذن من أحد، إلا أن تعبير المشرع في الفصل 3 من ق ل ع بقوله ”ما لم يصرح قانون أحواله الشخصية بغير ذلك” يوحي بأن هناك استثناءات على كمال الأهلية و تتجلى هذه الاستثناءات في ثبوت سبب من أسباب نقصانها أو انعدامها، حيث تتدخل عوامل السن أو القدرات العقلية لتحديد ذلك.

    على أن نقصان الأهلية أو انعدامها تجعل من أصحابها عرضة لأحكام الولاية أو الوصاية أو التقديم وفق ما نصت عليه المادة 211 بقولها : ” يخضع فاقدو الأهلية وناقصوها بحسب الأحوال لأحكام الولاية أو الوصاية أو التقديم بالشروط ووفقا للقواعد المقررة في هذه المدونة.”

    والاهلية تتعلق بالنظام العام، ويجب مراعاة أحكامها وفق ما قرره المشرع، وعليه فلا يجوز منح الاهلية لشخص عن طريق العقد أو حرمانه منها، فنقصان الاهلية أو فقدانها أمر يقرره القانون، فلو باع قاصر عقارا وتعهد للمشتري بعدم الطعن في البيع بعد بلوغ سن الرشد كان البيع باطلا، وإذا وافق النائب الشرعي على تسليم القاصر أمواله بعد بلوغه سن 15 سنة بينما حدد القانون سن الرشد في 18 سنة كانت هذه الموافقة باطلة وعديمة الاثر القانوني، لأن القانون وحده من يحدد الأهلية وليس الإتفاق أو غيره.

    ثانيا : نقصان الأهلية

    أشارت المادة 212 إلى أن أسباب الحجر نوعان، الأول ينقص الأهلية والثاني يعدمها، وقد نصت المادة 213 من مدونة الأسرة إلى أن ناقصي الأهلية بقولها : ”  يعتبر ناقص أهلية الأداء : الصغير الذي بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد؛ السفيه؛ المعتوه.” أما المادة 217 فقد حددت عديمي الأهلية في الصغير الذي لم يبلغ 12 سنة ثم المجنون وفاقد العقل.

    أولا : الصبي المميز

    هو كل من بلغ سن التمييز القانوني وهو 12 سنة شمسية كاملة حسب صريح المادة 214 من مدونة الأسرة وبالتالي فان الصبي المميز هو القاصر الذي لم يبلغ سن الرشد القانوني لكنه أتم 12 سنة. الصبي المميز يمكنه قبل بلوغه سن الرشد في حالة الترشيد من طرف القاضي مزاولة التجارة أو الصناعة وتسلم بعضا من أمواله لإدارتها على سبيل التجربة، هنا تكون أهلية الصبي المميز المأذون له كاملة فيما أذن له القاضي ولا يجوز إبطالها، بينما يجوز إلغاء هذا الاذن بإذن من المحكمة إذا تبين أنه أساء إدارة أمواله وتسبب ذلك في خسائر فادحة، لكن لا يكون لهذا الالغاء أي أثر بالنسبة للتصرفات القانونية التي يكون قد أجراها قبل الالغاء .

    ثانيا : السفيه

    هو كل شخص لا يحسن تدبير أمواله، وقد عرفته المادة 215 من مدونة الأسرة بقولها : ” السفيه هو المبذر الذي يصرف ماله فيما لا فائدة فيه، وفيما يعده العقلاء عبثا، بشكل يضر به أو بأسرته.” كالذي يهب المال دون مقابل ويبذر ممتلكاته في ليالي المجون ويشتري الدراجات النارية بأغلى الاسعار ويدخن أغلى المخدرات التي لا طائلة منها، ويشتت ثروته دون حس المسؤولية والتعقل.

    ثالثا : المعتوه

    عرفته المادة 115 بقولها ” المعتوه هو الشخص المصاب بإعاقة ذهنية لا يستطيع معها التحكم في تفكيره وتصرفاته.”، وبمقارنة المعتوه مع المجنون و المريض مرضا عقليا أو نفسيا نجده يأتي في مرتبة وسطى بينهما.

    ثالثا : فقدان الأهلية

    جاء في المادة 217 : ” يعتبر عديم أهلية الأداء: أولا: الصغير الذي لم يبلغ سن التمييز؛ ثانيا: المجنون وفاقد العقل. يعتبر الشخص المصاب بحالة فقدان العقل بكيفية متقطعة، كامل الأهلية خلال الفترات التي يؤوب إليه عقله فيها. الفقدان الإرادي للعقل لا يعفي من المسؤولية.”

    أولا : الصبي غير المميز

    هو الصبي الذي لم يتم سن التمييز بحيث أنه لا يستطيع قبل بلوغ هذا السن التمييز بين ما يعود عليه بالنفع و ما يعود عليه بالضرر، فقبل 12 سنة تكون تصرفات الصبي باطلة وعديمة الأثر.

    ثانيا : المجنون

    الجنون هو العارض الذي يصيب الإنسان فيذهب بعقله فينتفي معه كل إدراك و تمييز، وهو حالة قد تصيب الإنسان بصورة مستمرة فيسمى بالجنون المطبق ويكون فيها عديم الاهلية وتصرفاته باطلة، وقد يكون في أوقات معينة فقط فيسمى بالجنون المتقطع ففي هذه الحالة يكون عديم الأهلية في حالة إطباق جنونه عليه وتعود إليه أهليته في حالة وعيه فتصح حينها تصرفاته القانونية وتكون نافذة.

    ثالثا : فاقد العقل

    هو فقدان ملكة العقل والتمييز لأي سبب آخر غير الجنون، لكن فقدان العقل الارادي كتناول الخمر أو الحبوب المهلوسة فإنه أثره يقتصر على التصرفات القانونية كالبيع والهبة فيبطلها، أما الجرائم وأشباه الجرائم فيتحمل مرتكبها كامل المسؤولية الجنائية فيها وكذا المسؤولية المدنية التابعة لها، فالمادة 217 تجعل الفقدان الارادي للعقل غير معف من المسؤولية، والمسؤولية هنا تفهم في عمومها المدنية والجنائية.

    رابعا : ترشيد القاصر

    جاء في المادة 226: ” يمكن للصغير المميز أن يتسلم جزءا من أمواله لإدارتها بقصد الاختبار. يصدر الإذن من الولي أو بقرار من القاضي المكلف بشؤون القاصرين بناء على طلب من الوصي أو المقدم أو الصغير المعني بالأمر. يمكن للقاضي المكلف بشؤون القاصرين إلغاء قرار الإذن بالتسليم بطلب من الوصي أو المقدم أو النيابة العامة أو تلقائيا إذا ثبت سوء التدبير في الإدارة المأذون بها. يعتبر المحجور كامل الأهلية فيما أذن له وفي التقاضي فيه.”

    والمقصود بالترشيد المبكر حصول الصغير المميز على أهلية كاملة عند توافر الشروط المنصوص عليها في المادة 218 من مدونة الاسرة التي نصت على ما يلي : ” ينتهي الحجر عن القاصر إذا بلغ سن الرشد، ما لم يحجر عليه لداع آخر من دواعي الحجر. يحق للمحجور بسبب إصابته بإعاقة ذهنية أو سفه، أن يطلب من المحكمة رفع الحجر عنه إذا أنس من نفسه الرشد كما يحق ذلك لنائبه الشرعي. إذا بلغ القاصر السادسة عشرة من عمره، جاز له أن يطلب من المحكمة ترشيده. يمكن للنائب الشرعي أن يطلب من المحكمة ترشيد القاصر الذي بلغ السن المذكورة أعلاه، إذا أنس منه الرشد. يترتب عن الترشيد تسلم المرشد لأمواله واكتسابه الأهلية الكاملة في إدارتها والتصرف فيها، وتبقى ممارسة الحقوق غير المالية خاضعة للنصوص القانونية المنظمة لها. وفي جميع الأحوال لا يمكن ترشيد من ذكر، إلا إذا ثبت للمحكمة رشده بعد اتخاذ الإجراءات الشرعية اللازمة”.

    هكذا إذا ظهرت على الصغير ذي 16 سنة علامات الرشد جاز له أن يطلب من المحكمة ترشيده كما يمكن للنائب الشرعي أن يطلب ذلك من المحكمة إذا أنس منه الرشد، أما إذا بلغ 18 سنة أصبح راشدا بقوة القانون وما يطرأ بعد ذلك من أسباب الحجر فهو استثناء كالجنون أو السفه، ويترتب على ترشيده تسلمه لأمواله واكتسابه الأهلية الكاملة في إدارتها والتصرف فيها، أما ممارسة الحقوق غير المالية فتخضع للنصوص القانونية المنظمة كالزواج والانتخاب.

    خامسا : حكم تصرفات البالغ الرشيد

    نصت المادة 210 على أنه : ” كل شخص بلغ سن الرشد ولم يثبت سبب من أسباب نقصان أهليته أو انعدامها يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه وتحمل التزاماته.”

    سادسا : تصرفات عديم الاهلية

    أولا : بالنسبة للصبي غير المميز

    نصت المادة 224 من قانون 70.03 على أنه : ” تصرفات عديم الأهلية باطلة ولا تنتج أي أثر.” وعليه فإن تصرفات عديمي الأهلية كالصبي غير المميز الذي لم يبلغ 12 سنة والمجنون هي تصرفات باطلة ولا أثر لها، سواء كانت ضارة أو نافعة أو مترددة بين النفع والضرر كالبيع.

    ثانيا : بالنسبة للمجنون

    جاء في المادة 117 : ” يعتبر الشخص المصاب بحالة فقدان العقل بكيفية متقطعة، كامل الأهلية خلال الفترات التي يؤوب إليه عقله فيها.” بمعنى أنه في حالة الافاقة من الجنون فإن التصرف يكون صحيحا وفي حالة الجنون يلتحق بحالة عديم الاهلية المنصوص عليها في المادة 224 فيقع تصرف المجنون باطلا.

    سابعا : تصرفات ناقص الأهلية

    بالنسبة للتصرفات التي يقوم بها الصبي المميز والسفيه والمعتوه فتختلف باختلاف نوع التصرف، إذ تنقسم إلى تصرفات نافعة نفعا محضا و أخرى ضارة ضررا محضا ثم ثالثة دائرة بين النفع و الضرر، هكذا تكون تصرفاتهم نافذة إذا كانت نافعة بالنسبة لهم نفعا محضا و تكون باطلة إذا كانت مضرة، في حين يتوقف نفاذها على إجازة النائب الشرعي في حدود اختصاصات هذا الأخير إذا كانت هذه التصرفات دائرة بين النفع و الضرر، واستثناء من هذا المبدأ يعتبر الصبي المميز الذي أُذن له بإدارة جزء من أمواله على سبيل اكتساب التجربة كامل الأهلية في حدود الأموال الممنوحة له لإدارتها وفي التقاضي فيها، كما أن القاصر الذي أُذن له بالزواج دون السن القانوني يصبح كامل الأهلية في كل الحقوق والالتزامات المترتبة على الزواج.

    أولا : تصرفات الصبي المميز

    حددت المادة 225 حكم تصرفاته فنصت على ما يلي : ” تخضع تصرفات الصغير المميز للأحكام التالية: 1 – تكون نافذة إذا كانت نافعة له نفعا محضا؛ 2 – تكون باطلة إذا كانت مضرة به؛ 3 – يتوقف نفاذها إذا كانت دائرة بين النفع والضرر على إجازة نائبه الشرعي حسب المصلحة الراجحة للمحجور، وفي الحدود المخولة لاختصاصات كل نائب شرعي.”

    ثانيا : بالنسبة للمعتوه والسفيه

    فتصرفاتهما القانونية بمثابة تصرفات ناقصي الاهلية بمعنى أنها تخضع لأحكام الصبي المميز الواردة في المادة 225 بما أن المادة 213 نصت على أنه : يعتبر ناقص أهلية الأداء: 1 – الصغير الذي بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد؛ 2 – السفيه؛ 3 – المعتوه.”

    ثامنا : تصرفات من له الترشيد المبكر

    نصت المادة 218 على أحكام إدارته لأمواله فنصت على ما يلي : ” … إذا بلغ القاصر السادسة عشرة من عمره، جاز له أن يطلب من المحكمة ترشيده. يمكن للنائب الشرعي أن يطلب من المحكمة ترشيد القاصر الذي بلغ السن المذكورة أعلاه، إذا أنس منه الرشد. يترتب عن الترشيد تسلم المرشد لأمواله واكتسابه الأهلية الكاملة في إدارتها والتصرف فيها، وتبقى ممارسة الحقوق غير المالية خاضعة للنصوص القانونية المنظمة لها. وفي جميع الأحوال لا يمكن ترشيد من ذكر، إلا إذا ثبت للمحكمة رشده بعد اتخاذ الإجراءات الشرعية اللازمة.”

    تاسعا : تصرفات من له أهلية إدارة الاموال

    فقد جاء في المادة 226 : ” يمكن للصغير المميز أن يتسلم جزءا من أمواله لإدارتها بقصد الاختبار. يصدر الإذن من الولي أو بقرار من القاضي المكلف بشؤون القاصرين بناء على طلب من الوصي أو المقدم أو الصغير المعني بالأمر. يمكن للقاضي المكلف بشؤون القاصرين إلغاء قرار الإذن بالتسليم بطلب من الوصي أو المقدم أو النيابة العامة أو تلقائيا إذا ثبت سوء التدبير في الإدارة المأذون بها. يعتبر المحجور كامل الأهلية فيما أذن له وفي التقاضي فيه.”

    عاشرا : العوارض الثانوية التي تؤثر في أهلية الأداء

    الحكم بعقوبة جنائية

    بالرجوع إلى الفصل 38 من القانون الجنائي نجده ينص على أنه : ” الحجر القانوني يحرم المحكوم عليه من مباشرة حقوقه المالية طوال تنفيذ العقوبة الاصلية …”. وعليه فالمحكوم عليه بعقوبة جنائية تصبح معه التصرفات القانونية التي تجريها باطلة طبقا للفصل 38 من ق ج .

    السكر غير الارادي

    ذلك أن السكر الارادي لا يعفي من المسؤولية وهو الامر الذي يستشف من المادة 217 من مدونة الاسرة التي جاء فيها بأن الفقدان الارادي للعقل لا يعفي من المسؤولية، وبمفهوم المخالفة فإن الفقدان الاضطراري للعقل يترتب عنه الاعفاء من المسؤولية وهي حالة السكر غير الارادي .

    العاهات المزدوجة

    كالعمى والبكم والصم، فالمشرع قرر له نوعا من الحماية تتمثل في مساعدة الوصي في التعبير عن إرادته، جاء في المادة 97 من ق ل ع : ” الصم البكم وغيرهم من ذوي العاهات يسألون عن الأضرار الناتجة من أفعالهم أو أخطائهم إذا كان لهم من التمييز الدرجة اللازمة لتقدير نتائج أعمالهم.”

    المحور الثاني : النيابة الشرعية 229-276

    أولا : مفهوم النيابة الشرعية وأحكامها

    النيابة الشرعية عن القاصر في شؤونه الشخصية والمالية إما ولاية أو وصاية أو تقديم( المادة229)، ويقصد بالولاية تدبير شؤون القاصر الشخصية والمالية وهي نوعان، و لاية على النفس وتشمل الاشراف على شؤون القاصر الشخصية من تأديب وتعليم وتطبيب وتزويج تشغيل ونحو ذلك، ثم ولاية على المال وهي الاشراف على شؤون القاصر المالية من حفظ واستثمار وتصرفات مالية كالرهن والبيع وغيرها، أما الوصاية فهي أن يوصي الأب أو الأم بأن يقوم شخص بشؤون أبنائه القاصرين وصيانة حقوقهم بعد الوفاة، أما التقديم فهو أن تنصب المحكمة شخصا للإشراف على شؤون القاصر.

    والمشرع المغربي في سبيل توفير الحماية الاطفال القاصرين أو ذوي عوراض الاهلية اقر نظام النيابة الشرعية حيث خول لبعض الأشخاص الراشدين مهمة السهر على المصالح المادية و الشخصية او المصالح المادية فقط لهؤلاء في اطار احترام الاختصاصات و الصلاحيات المنصوص عليها في مدونة الأسرة وتحت رقابة القاضي المكلف بشؤون القاصرين، هكذا خول المشرع للمحجور عليه وعديم و ناقص اهلية الاداء حماية خاصة على مستوى تدبير امواله و الحفاظ عليها و تنميتها وكذلك في شخصه عبر ضمان سلامته الجسدية و توفير له الحقوق الضرورية من غذاء و تعليم و صحة وزواج وغيره إلى غاية زوال اسباب الحجر إما ببلوغ القاصر سن الرشد او صدور حكم قضائي يقضي برفع الحجر بناء عى طلب النيابة العامة او المعني بالامر او ممن له مصلحة اذا ما تأكدت المحكمة بكل الوسائل الشرعية من زوال الجنون او العته او السفه.

    إذن النائب الشرعي نقصد به كل من يتولى النيابة القانونية عن عديمي الأهلية و ناقصيها، ونقصد به بالدرجة الأولى الولي وهو الأب، ثم الوصي وهو وصي الاب أو وصي الأم، ثم المقدم الذي يعينه القضاء، وقد نصت على هذا المقتضى المادة 230، والجديد هنا هو اصطلاح النائب الشرعي الذي يقصد به جميع من يتولى النيابة القانونية عن عديمي الأهلية وناقصيها، ثم دخول الأم على الخط، وعليه فالنائب الشرعي في هذه المدونة يقصد به الأب والأم والوصي والمقدم، على أن المادة 231 تنص على أن الأم تحل في المرتبة الثانية محل الأب عند عدم وجوده أو فقد أهليته أو غيابه أو في حالة عدم ثبوت نسب الولد، ثم وصي الأب في المرتبة الثالثة، ثم ثم وصي الأم، ثم القاضي وأخيرا مقدم القاضي في حالة عدم وجود الأب والأم ووصي الأب ووصي الأم.

    أما في حالة وجود قاصر تحت الرعاية الفعلية لشخص أو مؤسسة فتعتبر هذه الأخيرة نائبا شرعيا عن القاصر في شؤونه الشخصية والمالية ريثما يعين له القاضي مقدما، هذا ما نصت عليه المادة 232، وهناك حالات كثيرة لوجود قاصرين تحت الرعاية الفعلية لأشخاص على وجه البر والإحسان أو تحت الرعاية الفعلية لمؤسسات اجتماعية حيث يتولى هؤلاء أمورهم الشخصية، وتبرز هذه الحالة بوضوح عندما يأمر وكيل الملك بإيداع طفل موضوع طلب التصريح بالإهمال أو المصرح بإهماله مؤقتا بإحدى المؤسسات أو لدى أسرة أو امرأة ترغب في كفالته أو رعايته وذلك إلى أن يصدر الأمر بشأن الكفالة طبقا للمادة 8 من القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين الصادر في 13 يونيو 2002.

    على أن النيابة الشرعية على شخص القاصر وأمواله تنتهي ببلوغ القاصر سن الرشد القانونية أما فاقد العقل فلا يرفع الحجر عنه إلا بحكم قضائي، بينما تبقى النيابة الشرعية على السفيه والمعتوه فقط على أموالهما إلى أن يرفع الحجر عنهما أيضا بحكم قضائي، وهو ما نصت عليه المادة 233 ، ومعنى ذلك أن :

    الولاية تشمل عديم الأهلية والصغير لمصالحه غير المالية من رعاية لصحته وتربيته وتكوينه وإعداده للحياة مع إخضاع ذلك لرقابة القضاء.

    التسوية بين الولايتين الشخصية والمالية بالنسبة للقاصر ببلوغه سن الرشد القانوني

    الجمع بين الولايتين في يد واحدة وهي النائب الشرعي سواء كان أبا أو أما أو وصيا أو مقدما، وبذلك تم تجاوز إشكالية الفصل بين الولايتين.

    على أن المادة 234 أجازت للمحكمة تعيين مقدم إلى جانب الوصي يتكلف بمساعدته أو بادارة بعض المصالح المالية للقاصر.

    ثانيا : مسؤوليات النائب الشرعي

    المادة 235 : “يقوم النائب الشرعي بالعناية بشؤون المحجور الشخصية من توجيه ديني وتكويني وإعداد للحياة، كما يقوم بكل ما يتعلق بأعمال الإدارة العادية لأموال المحجور. يجب على النائب الشرعي إبلاغ القاضي المكلف بشؤون القاصرين بوجود الأموال النقدية والوثائق والحلي والمنقولات ذات القيمة، وإذا لم يفعل يتحمل مسؤولية ذلك، وتودع النقود والقيم المنقولة بحساب القاصر لدى مؤسسة عمومية للحفاظ عليها بناء على أمر القاضي.

    يخضع النائب الشرعي في ممارسة هذه المهام للرقابة القضائية طبقا لأحكام المواد الموالية.”

    تطبيقا للمادة 235 من مدونة الاسرة يتولى النائب الشرعي مهمة العناية بشؤون المحجور الشخصية من توجيه ديني و تكويني و إعداد للحياة، كما يقوم بكل ما يتعلق بأعمال الإدارة العادية لأموال المحجور، وكذلك يجب على النائب الشرعي إبلاغ و اشعار القاضي المكلف بشؤون القاصرين بوجود الاموال النقدية و الوثائق و الحلي و المنقولات ذات القيمة و توضع هذه الاموال و القيم المنقولة بحساب القاصر لدى مؤسسة عمومية للحفاظ عليها (صندوق الايداع و التدبير) بناء على امر قضائي، وذلك تحت طائلة المسؤولية.

    وأول مسؤول هو الأب، فطبقا للمادة 236 : ” الأب هو الولي على أولاده بحكم الشرع، ما لم يجرد من ولايته بحكم قضائي، وللأم أن تقوم بالمصالح المستعجلة لأولادها في حالة حصول مانع للأب.”

    فالأب له الولاية على أولاده القاصرين بسبب رابطة الولادة، وهي مستمدة من الشرع الاسلامي، ولا يمكن للأب أن يتنصل منها أو يتنازل عنها، وتبقى ملتقة به إلا أن يجرد منها بحكم قضائي طبقا لقانون الأطفال المهملين أو بعض النصوص الخاصة في القانون الجنائي، بينما تبقى الحضانة للأم، على أن هذه الأخيرة يمكن أن تجمع بين الحضانة والولاية إذا كان الأب في حالة غياب فتقوم بالمصالح المستعجلة لولدها.

    المادة 237 تشير إلى أنه يمكن للأب أن يعين وصيا على ولده المحجور وله أن يرجع في الوصاية، فبعد وفاة الأب تعرض الوصية على القاضي للتحقق منها وتثبيتها بعد التأكد من الشروط القانونية وذلك قبل قسمة التركة.

    ويمكن للأم أن تكون لها الولاية على أولادها بشرطين حسب المادة 238 وهما أن تكون راشدة، ثم عدم وجود الأب بسبب الوفاة أو الغياب أو فقدان الأهلية، كما يمكن لها أن تعين وصيا ولها أن ترجع عن إيصائها، وبعد وفاة الأم تعرض الوصية على القاضي للتحقق منها والتأكد منها وتثبيتها بعد التأكد من الشروط القانونية، وغياب الأب ولو لفترة قصيرة يخول للأم صلاحية ممارسة الولاية على ولدها في مصالحه المستعجلة كاستخراج وثيقة إدارية أو القيام بعملية جراحية.

    أحكام مشتركة لولاية الأبوين

    الأصل أن الولي لا يخضع لرقابة القضاء في إدارة أموال المحجور ولا يفتح ملف النيابة الشرعية أمام المحكمة إلا إذا تجاوزت أموال المحجور 200 ألف درهم، او في الحالة التي تقل فيها الأموال عن هذا النصاب لكن يرى القاضي المكلف بشؤون القاصرين ان مصلحة المحجور تقتضي ذلك، كما يمكن الرفع من هذه القيمة بموجب نص تنظيمي.

    هكذا فكلما كانت قيمة أموال المحجور تتجاوز 200 ألف درهم ألزم الولي بفتح ملف النيابة الشرعية لدى المحكمة المختصة، ولا يخضع في ذلك الولي للرقابة القبلية وإنما يلزم بتقديم تقرير سنوي وفق المادة 143 التي نصت على أنه : ” في جميع الأحوال التي يفتح فيها ملف النيابة الشرعية يقدم الولي تقريرا سنويا عن كيفية إدارته لأموال المحجور وتنميتها وعن العناية بتوجيهه وتكوينه. للمحكمة بعد تقديم هذا التقرير اتخاذ كل الإجراءات التي تراها ملائمة للمحافظة على أموال المحجور ومصالحه المادية والمعنوية.”

    الوصي والمقدم 244-264

    المادة 244 : ” إذا لم توجد أم أو وصي، عينت المحكمة مقدما للمحجور، وعليها أن تختار الأصلح من العصبة، فإن لم يوجد فمن الأقارب الآخرين وإلا فمن غيرهم.

    للمحكمة أن تشرك شخصين أو أكثر في التقديم إذا رأت مصلحة المحجور في ذلك، وتحدد في هذه الحالة صلاحية كل واحد منهم.

    لأعضاء الأسرة وطالبي الحجر، وكل من له مصلحة في ذلك، ترشيح من يتولى مهمة المقدم.

    يمكن للمحكمة أن تعين مقدما مؤقتا عند الحاجة.

    المادة 245 : ” تحيل المحكمة الملف حالا على النيابة العامة لإبداء رأيها داخل مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما، على أن تبت المحكمة في الموضوع داخل أجل لا يتعدى خمسة عشر يوما من تاريخ التوصل برأي النيابة العامة.

    المادة 246 : ” يشترط في كل من الوصي والمقدم: أن يكون ذا أهلية كاملة حازما ضابطا أمينا. للمحكمة اعتبار شرط الملاءة في كل منهما.

    المادة 247 : ” لا يجوز أن يكون وصيا أو مقدما:

    المحكوم عليه في جريمة سرقة أو إساءة ائتمان أو تزوير أو في جريمة من الجرائم المخلة بالأخلاق؛

    المحكوم عليه بالإفلاس أو في تصفية قضائية؛

    من كان بينه وبين المحجور نزاع قضائي أو خلاف عائلي يخشى منه على مصلحة المحجور.”

    إذا توفي الأب وتوفيت الأم ولو يوجد وصي الأب ولم يوجد وصي الأم لممارسة شؤون النيابة الشرعية عينت المحكمة مقدما للقيام بهذه النيابة الشرعية، ولها أن تختار الأصلح من بين العصبة وإذا لم يوجد تختاره من الاقارب وإلا عين من غير الأقارب، كما يمكن للمحكمة أن تعين أكثر من مقدم مع تحديد صلاحيات كل مقدم ليتحمل مسؤوليته فيما كلف به.

    ويشترط في المقدم أن يكون ذا أهلية أمينا حازما مشهودا له بالامانة والحكمة حيث تستمع في ذلك المحكمة إلى شهادة الشهود وتستعين بباقي وسائل الاثبات، أما شرط الملاءة فيرجع تقدير ذلك إلى المحكمة أيضا، كما لا يجوز أن يكون الوصي أو المقدم محكوما عليه بجريمة السرقة أو التزوير أو الجرائم المخلة بالاخلاق أو محكوما عليه بالافلاس أو التصفية القضائية ولا يكون بينه وبين المحجور نزاع قضائي أو خلاف عائلي يخشى منه على مصلحة المحجور.

    يمكن ايضا للوصي و المقدم ان يقدم للقاضي المكلف بشؤون القاصرين حسابا سنويا عن كل المصاريف و المداخيل مؤيدا بجميع المستندات و الحجج التي تتم على يد محاسبين يعينهما القاضي، و في حالة تأخر او الامتناع عن تقديم الحساب السنوي للمحكمة فرض غرامة تهديدية عليه او حجز تحفظي على امواله او وضعها تحت الحراسة القضائية طبقا للمادة 270، كما يتولى الوصي و المقدم اجراء احصاء لأموال المحجور اذا لم يكن مال المحجور تم احصاؤه و يرفقه في جميع الاحوال بما يكون لهم من ملاحظات و اقتراح مبلغ النفقة السنوية للمحجور و لمن تجب عليه و كيفية ادارة الاموال و المداخيل الشهرية او السنوية لاموال المحجور والاجراءات لازمة للمحافظة عليها، و يحفظ هذا الاحصاء و مرفقاته بملف النيابة الشرعية لدى كتابة الضبط، و يضمن في كناش التصرف الشهري او اليومي الذي يمسكه الوصي او المقدم اذ يسجل فيه كل التصرفات التي يبرمها باسم المحجور و تاريخها و يحدد مضمونه وشكله بقرار لوزير العدل طبقا للمادة 250.

    جاء في المادة 249 : ” إذا لم يكن مال المحجور قد تم إحصاؤه، تعين على الوصي أو المقدم إنجاز هذا الإحصاء، ويرفقه في جميع الأحوال بما يلي:

    ما قد يكون لدى الوصي أو المقدم من ملاحظات على هذا الإحصاء؛

    اقتراح مبلغ النفقة السنوية للمحجور ولمن تجب نفقته عليه؛

    المقترحات الخاصة بالإجراءات المستعجلة الواجب اتخاذها للمحافظة على أموال المحجور؛

    المقترحات المتعلقة بإدارة أموال المحجور؛

    المداخيل الشهرية أو السنوية المعروفة لأموال المحجور.

    ولكل من النيابة العامة و النائب الشرعي و مجلس العائلة أو أي عضو من الاقارب كذلك، عند انتهاء الاحصاء تقديم ملاحظاته إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين حول تقدير النفقة اللازمة للمحجور، و اختيار السبل التي تحقق حسن تكوينه و توجيهه التربوي و ادارة امواله، و يناط لشاهدان عدلان بأمر من القاضي المكلف بشؤون القاصرين وتحت اشرافه القيام بالاحصاء النهائي والكامل للاموال و الحقوق و الالتزامات، وذلك بعد اخبار النيابة العامة و بحضور الورثة و النائب الشرعي و المحجور الذي أتم 15 عشرة سنة من عمره، وليس هناك ما يمنع من استعانة بالخبراء إلى جانب العدلين عند القيام بالاحصاء النهائي لاموال المحجور عليه. جاء في المادة 251 : ” لكل من النيابة العامة، والنائب الشرعي، ومجلس العائلة، أو عضو أو أكثر من الأقارب عند الانتهاء من الإحصاء، تقديم ملاحظاته إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين حول تقدير النفقة اللازمة للمحجور، واختيار السبل التي تحقق حسن تكوينه وتوجيهه التربوي وإدارة أمواله. يحدث مجلس للعائلة، تناط به مهمة مساعدة القضاء في اختصاصاته المتعلقة بشؤون الأسرة، ويحدد تكوينه ومهامه بمقتضى نص تنظيمي.

    جاء في المادة 252 : ” يقوم العدلان بأمر من القاضي المكلف بشؤون القاصرين وتحت إشرافه، بالإحصاء النهائي والكامل للأموال والحقوق والالتزامات، وذلك بعد إخبار النيابة العامة وبحضور الورثة والنائب الشرعي والمحجور إذا أتم الخامسة عشرة سنة من عمره….”

    وتجدر الاشارة إلى أن مسؤوليات و صلاحيات النائب الشرعي سواء اكان وصي او مقدم، تنتهي بموت المحجور او موت الوصي او المقدم او فقداهما او ببلوغ المحجور سن الرشد اذ كان قاصرا او بصدور حكم برفع الحجر في الحالات الاخرى، وكذلك بانتهاء مدة تعيينه او تحقق الغرض الذي وجد لأجله، او عدم قدرته على تحقيقه او قبول عذره في التخلي عن مهمته او بزوال اهليته او اعفائه او عزله تلقائيا او بطلب النيابة العامة او ممن له مصلحة وفقا الاحكام المادة 258 التي جاء فيها : ” تنتهي مهمة الوصي أو المقدم في الأحوال الآتية:

    بموت المحجور أو موت الوصي أو المقدم أو فقدهما؛

    ببلوغ المحجور سن الرشد إلا إذا استمر الحجر عليه قضائيا لأسباب أخرى؛

    بانتهاء المهمة التي عين الوصي أو المقدم لإنجازها، أو انقضاء المدة التي حدد بها تعيين الوصي أو المقدم؛

    بقبول عذره في التخلي عن مهمته؛

    بزوال أهليته أو بإعفائه أو بعزله.”

    وفي حالة موت الوصي او المقدم او فقدانهما للأهلية المدنية، يمكن للقاضي المكلف بشؤون القاصرين اتخاذ كل الاجراءات الضرورية لحماية وصيانة مصالح المحجور، وتخويل الديون و التعويضات المستحقة لفائدة المحجور على أموال تركة الوصي والمقدم التي لها رتبة الامتياز على باقي الديون الاخرى، أما اذا تم انهاء مهمة الوصي او المقدم فيجب عليه تقديم حساب نهائي مرفق بالمستندات اللازمة داخل آجال لا تتجاوز 30 يوما إلا في حالة وجود عذر قاهر، و يقوم القاضي المكلف بشؤون القاصرين بالاطلاع على الحساب واحالته على المحكمة.

    أما عند بلوغ القاصر سن الرشد فيتم رفع الحجر عنه بقوة القانون بينما اذا كان الحجر لأسباب اخرى كفقدان العقل او السفه او العته فيتم رفع الحجر بحكم قضائي بناء على طلب النيابة العامة او المحجور او كل من له مصلحة بعد تأكد المحكمة بكل الوسائل الشرعية من زوال أسباب الحجر، و في هذه الحالة يتعين على القاصر الذي بلغ سن الرشد تسلم أمواله أو ورثته اذ توفي.

    كما يحتفظ المحجور الذي بلغ سن الرشد القانوني بحقه في رفع الدعاوى المتعلقة بالحسابات والتصرفات المضرة وفق المادة 263 التي جاء فيها : ” يحتفظ المحجور الذي بلغ سن الرشد أو رفع عنه الحجر، بحقه في رفع كل الدعاوى المتعلقة بالحسابات والتصرفات المضرة بمصالحه ضد الوصي أو المقدم وكل شخص كلف بذات الموضوع. تتقادم هذه الدعاوى بسنتين بعد بلوغه سن الرشد أو رفع الحجر عنه، إلا في حالة التزوير أو التدليس أو إخفاء الوثائق، فتتقادم بسنة بعد العلم بذلك.”

    كما يجوز للوصي أو المقدم المطالبة بأجرته عن النيابة الشرعية وفق المادة 264.

    ثالثا : الرقابة القضائية على النائب الشرعي 265-276

    المادة 265 : ” تتولى المحكمة رقابة النيابات القانونية، طبقا للمقتضيات المنصوص عليها في هذا الكتاب. ويقصد بهذه الرقابة، رعاية مصالح عديمي الأهلية وناقصيها، والأمر بكل الإجراءات اللازمة للمحافظة عليها والإشراف على إدارتها.”

    ومع ذلك فإن تسيير اموال المحجور قد تترتب عنها مصاريف يمكن أن يطالب بها النائب الشرعي، ويتولى القاضي المكلف بشؤون القاصرين تحديد قيمتها بعد استشارة مجلس العائلة عند الاقتضاء، وإذا أراد النائب الشرعي ابرام بعض التصرفات التي يمكن أن تتعارض فيها مصالحه او مصالح زوجه او فروعه او اصوله مع مصالح المحجور، فيجب رفع الأمر إلى المحكمة التي يمكنها ان تأذن بذلك وتعين ممثلا للمحجور في ابرام التصرف والمحافظة على مصالحه.

    وقد حصرت المادة 271 من القانون اعلاه التصرفات التي يقوم بها الوصي او المقدم و التي تستلزم ضرورة الحصول على الإذن من القاضي المكلف بشؤون القاصرين، جاء في المادة 271 : ” لا يقوم الوصي أو المقدم بالتصرفات الآتية، إلا بعد الحصول على الإذن من القاضي المكلف بشؤون القاصرين:

    بيع عقار أو منقول للمحجور تتجاوز قيمته 10.000 درهم أو ترتيب حق عيني عليه؛

    المساهمة بجزء من مال المحجور في شركة مدنية أو تجارية أو استثماره في تجارة أو مضاربة؛

    تنازل عن حق أو دعوى أو إجراء الصلح أو قبول التحكيم بشأنهما؛

    عقود الكراء التي يمكن أن يمتد مفعولها إلى ما بعد انتهاء الحجر؛

    قبول أو رفض التبرعات المثقلة بحقوق أو شروط؛

    أداء ديون لم يصدر بها حكم قابل للتنفيذ؛

    الإنفاق على من تجب نفقته على المحجور ما لم تكن النفقة مقررة بحكم قابل للتنفيذ.

    قرار القاضي بالترخيص بأحد هذه التصرفات يجب أن يكون معللا.”

    أما المادة 272 فقد نصت على أنه : ” لا يحتاج إلى إذن بيع منقولات تتجاوز قيمتها خمسة آلاف درهم (5000 درهم) إذا كانت معرضة للتلف، وكذلك العقار أو المنقول الذي لا تتجاوز قيمته خمسة آلاف (5000 درهم) بشرط أن لا يستعمل هذا البيع وسيلة للتهرب من المراقبة القضائية.”

    تضيف المادة 274 إلى أن البيع يتم وفق الإجراءات المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية.

    وتجدر الاشارة انه في حالة وجود اتفاق قسمة للمال المشترك بين المحجور و الغير، فيتعين على النائب الشرعي للمحجور رفع مشروع القسمة إلى المحكمة المختصة من أجل المصادقة عليه بعد التأكد عن طريق الخبرة القضائية من عدم وجود حيف فيه على المحجور، و في حالة عدم اتفاق على مشروع القسمة فإن الراغب بالقسمة يجب عليه رفع دعوى امام المحكمة المختصة ضد كل الشركاء، ولا يتم البت في الدعوى إلا بعد اجراء مشروع القسمة مصحوبا بتصميم هندسي عند الاقتضاء وفق المادة 275.

    أخيرا فإن القرارات التي يصدرها القاضي المكلف بشؤون القاصرين في اطار المواد 226 و 240 و 268 و 271 تكون قابلة للطعن وفق المادة 276، ولذلك وجب أن تكون هذه القرارات معللة تعليلا كافيا حتى يمكن معرفة الاسباب والمبررات التي استندت عليها المحكمة في قرارها و تتم مراقبتها من طرف المحكمة الأعلى درجة. التي ستتولى النظر في الطعن.

    الإهداء إلى سيدي محمد العلوي رحمه الله

    📗 خلاصة الباب

    • تتدرج الأهلية بين انعدامها (الصبي غير المميز، المجنون، فاقد العقل) ونقصانها (الصبي المميز، السفيه، المعتوه)، وتختلف آثار تصرفات كل فئة بين البطلان المطلق والقابلية للإبطال أو التوقف على إجازة النائب الشرعي، حماية لمصالح ناقصي الأهلية وعديميها.
    • تنظِّم مدونة الأسرة النيابة الشرعية (الولاية، الوصاية، التقديم) بوصفها الآلية القانونية لحماية القاصرين وناقصي الأهلية وتمثيلهم في التصرفات القانونية، مع رقابة قضائية على النائب الشرعي حماية لمصالح المنوب عنه من كل تصرف يضر بها.

  • الباب الرابع: الحضانة والنفقة

    📖 شرح مدونة الأسرة — الفصل 5 من 6 — فهرس الكتاب

    تمهيد

    أحكام الحضانة في مدونة الاسرة بالإضافة إلى طابعها الشرعي المنسجم مع الشريعة الاسلامية فهي منسجمة مع اتفاقية الطفل التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 20 نوفمبر 1989 وانضم إليها المغرب بتاريخ 21 يونيو 1993. وموضوع الحضانة يثير إشكالات كثيرة على المستوى العملي حماية لمصلحة المحضون بالدرجة الاولى، فالطفل يحتاج الى رعاية خاصة من الابوين نظرا لدورهما الفعال في تكوين شخصيته، وغياب أحدهما يؤثر سلبا على استقرار وحسن تربيته خاصة عند انحلال ميثاق الزوجية، فيترتب عن ذلك ضرورة توفير الرعاية اللازمة له من خلال خلق اطار قانوني ينظم احكام الحضانة وهو الأمر الذي نصت عليه مدونة الاسرة في المواد ما بين 163 و 186 التي جاءت بمجموعة من المستجدات تنصب اساسا على حماية حقوق الطفل سواء على مستوى مستحقي الحضانة أو مدة الحضانة أو تكاليفها، وهي كلها مستجدات حاول المشرع المغربي من خلالها ان يبتعد قليلا عن الشريعة الإسلامية ويكون منسجما مع اتفاقية حقوق الطفل التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، وان كان قد تحفظ على المادة 14 من هذه الاتفاقية والمتعلقة بالحرية الدينية للطفل على اعتبار أن الاسلام دين الدولة.

    مفهوم الحضانة

    الحضانة لغة هي الصدر ويقال حضن الطائر بيضه إذا ضمه تحت جناحيه، وحضنت الأم ولدها إذا ضمته الى صدرها، أما الحضانة في الاصطلاح الشرعي فهي تربية الطفل ورعايته والقيام بجميع شؤونه.

    قال تعالى : ” وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ” القصص12.

    وقد جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي، أي ما لم تتزوجي.

    المادة 163 عرفت الحضانة بأنها : ” الحضانة حفظ الولد مما قد يضره، والقيام بتربيته ومصالحه. وعلى الحاضن أن يقوم قدر المستطاع بكل الإجراءات اللازمة لحفظ المحضون وسلامته في جسمه ونفسه، والقيام بمصالحه في حالة غيبة النائب الشرعي، وفي حالة الضرورة إذا خيف ضياع مصالح المحضون.”

    والحضانة في الأصل هي من واجبات الزوجين ما دامت علاقة الزوجية قائمة، وهو ما نصت عليه المادة 164، حيث يكون الطفل عاجزا عن مباشرة مصالحه بنفسه ولا يميز بين ما يضره وما ينفعه، فإذا انحلت علاقة الزوجية انفردت الأم بالحضانة وأصبح الأب مسموحا له بزيارة الطفل سويعات فقط كل يوم أحد، على أن الفقه المالكي لا يعتبر نطاق الحضانة من حيث الاشخاص مقتصرا على الاطفال بل يمتد إلى المجنون والمعتوه ولو كانا كبيرين، قال الفقيه المالكي الأزهري : ” هي صيانة العاجز والقيام بمصالحه”.

    المحور الأول : مستحقو الحضانة وترتيبهم في ضوء مدونة الاسرة

    المادة 171 : ” تخول الحضانة للأم، ثم للأب، ثم لأم الأم، فإن تعذر ذلك، فللمحكمة أن تقرر بناء على ما لديها من قرائن لصالح رعاية المحضون، إسناد الحضانة لأحد الأقارب الأكثر أهلية، مع جعل توفير سكن لائق للمحضون من واجبات النفقة.”

    المادة 172 : ” للمحكمة، الاستعانة بمساعدة اجتماعية في إنجاز تقرير عن سكن الحاضن، وما يوفره للمحضون من الحاجات الضرورية المادية والمعنوية.”

    مفاد ذلك ان الام هي الأولى بالحضانة ، لكن لا تتصرف فيها كيف تشاء فتمنحها لمن تشاء ، وانما هي الأولى بالحضانة من غيرها ، فإذا تنازلت عنها أو سقطت عنها ، فإنها تنتقل للاب مباشرة ثم لأم الأم. هذا مع مراعاة مقتضيات المادة 166 من المدونة التي تصت على أنه : ” تستمر الحضانة إلى بلوغ سن الرشد القانوني للذكر والأنثى على حد سواء. بعد انتهاء العلاقة الزوجية، يحق للمحضون الذي أتم الخامسة عشرة سنة، أن يختار من يحضنه من أبيه أو أمه….”. أما لو كان الطفل يتيم الأبوين والجدة من جهة الأم فقد أسندت المدونة حضانته للسلطة التقديرية للقاضي.

    نلاحظ أن المشرع تخلى عن الترتيب الذي نصت عليه المادة 99 من مدونة الاحوال الشخصية الملغاة التي كانت تجعل أم الأم أولى بالحضانة من الأب، لكن يجب أن نلاحظ أيضا أن الطلاق حينها كان بيد الزوج وليس بيد الزوجة، فلم تكن تملك الزوجة حق مؤسسة التطليق للشقاق، فالأب كان يصعب أن يفقد أبناءه وأسرته لأنه متحكم في جمع شمل الأسرة، لكن مع المدونة صحيح أن الأب انتقل إلى المرتبة الثانية متجاوزا الجدة لأم لكنه أصبح معرضا أكثر لفقدان الأبناء، حيث أن الزوجة قد تأخذهم في أية لحظة وتغادر بيت الزوجية وتطالب بالحقوق المالية.

    لكن يجب أن نميز بين الحضانة والولاية، فهما نظامان يقتربان من بعضهما حتى أن بعض الباحثين لا يكادون يميزون بينهما، فبعضهم في معرض حديثه يقصد أحد المؤسستين وهو في الحقيقة يقصد الاخرى، والمشرع المغربي نظم الحضانة وسكت عن الولاية لأنها من مهام الرجل، وتختلف الحضانة عن الولاية في ما يلي :

    من حيث الأشخاص : فالولاية للأب والحضانة للأم، والحضانة تنتقل إلى الأب متى سقطت عن الأم، أما الولاية فهي تثبت للذكور فقط وهو ما اعتمده الفقه المالكي، ذلك أن الولاية تبرز أساسا على مستوى الزواج وتدبير الأموال، لكن المدونة أفرغت هذا الأمر من محتواه حيث أن البنت لما تبلغ 18 سنة تزوج نفسها بنفسها في إطار المساواة مع الرجل وحقوق المرأة.

    من حيث الموضوع : وحسب المادة 163 فالحضانة هي حفظ الولد مما يضره والقيام بتربيته ومصالحه، أما الولاية فهي حسب المادة 235 العناية بشؤون المحجور الشخصية من توجيه ديني وإعداد للحياة، لكن كيف يستطيع الأب أن يوجه أبناءه دينيا إذا كان مسموحا له أن يرى أبناءه سويعات فقط.

    من حيث الزمن : حسب المادة 166 تستمر الحضانة إلى بلوغ سن الرشد القانوني للذكر والانثى، أما بالنسبة للولاية فتستمر بالنسبة للأنثى إلى وقت الزواج حسب الفقه المالكي لكن حسب المدونة تنتهي في 18 سنة.

    المادة 172 تشير إلى دور المحكمة في مراقبة رعاية المحضون من خلال استعانتها بخبرة مساعدة اجتماعية لمتابعة أطوار الحضانة، حيث تنجز في هذا الشأن تقريرا عن سكن الحاضن وما يوفره من حاجيات ضرورية مادية ومعنوية للمحضون.

    المحور الثاني : الشروط العامة للحضانة

    الحضانة ترمي إلى القيام بشؤون المخضون بالكيفية التي تتفق و مصلحته المالية و المعنوية ، وهو حق يثبت للنساء بالأسبقية كما يثبت للرجال في بعض الأحيان، مع ضرورة توافر شروط تشريعية عامة لممارسة الحضانة ثم شروط خاصة بالمرأة الحاضنة.

    ونقصد بالشروط التشريعية العامة لممارسة الحضانة تلك الشروط الواجب توافرها في الحاضن سواء كان الأب أو الأم أو غيرهما، جاء في المادة 173 : ” شروط الحاضن:

    1 – الرشد القانوني لغير الأبوين؛

    2 – الاستقامة والأمانة؛

    3 – القدرة على تربية المحضون وصيانته ورعايته دينا وصحة وخلقا وعلى مراقبة تمدرسه؛

    4 – عدم زواج طالبة الحضانة إلا في الحالات المنصوص عليها في المادتين 174 و175 بعده.

    إذا وقع تغيير في وضعية الحاضن خيف منه إلحاق الضرر بالمحضون، سقطت حضانته وانتقلت إلى من يليه.”

    أولا : الرشد القانوني لغير الأبوين

    يشترط في الحاضن عموما أن يكون راشدا أي بالغا سن الرشد القانونية وفق المادة 209 مدونة الأسرة و المحددة في 18 سنة شمسية كاملة ، إلا أن هذا الرشد القانوني غير مطلوب بالنسبة للأبوين الحاضنين، وهو استثناء يفرضه الانسجام مع مقتضيات المادتين 20 و21 من مدونة الأسرة المتعلقة بزواج القاصر، فالمتزوجان حسب المادة 21 يكتسبان الاهلية لممارسة كل ما يتعلق بآثار الزواج.

    ثانيا : الاستقامة و الأمانة

    الاستقامة في اللغة الاعتدال في السلوك، والأمانة لا تتحقق إلا بالاستقامة فمتى كان الشخص مستقيما يمكن أن يكون أمينا والمستقيم هو من اعتدل في سلوكه و في هذا يقول بعض فقهاء المالكية : ” لا حضانة لسكير أو مشتهر بالزنا أو اللهو الحرام”.

    وعليه يجب أن يكون الحاضن أمينا على المحضون في نفسه و في عقله و في ماله، فإن كان مستهترا لا يؤتمن منه على الطفل لسبب من الأسباب فإنه لا يكون أهلا للحضانة، وبالتالي فإن طالب الحضانة يجب أن يحفظ للمحضون حقوقه و أن يؤتمن على عقل المحضون و نفسه و ماله و عرضه و دينه، أما من الناحية القانونية فهذا الشرط يقضي ألا تكون الحاضنة قد سبق الحكم عليها بالخيانة الزوجية أو أن هناك محضر يثبت كونها ضبطت في حالة تلبس بالفساد، ولو سقطت الدعوى العمومية .

    وهو ما ذهبت فيه محكمة النقض في قرار لها جاء فيه :” لكن حيث أن سقوط الدعوى العمومية لا يترتب عنه نفي الفعل الجرمي كما لا يؤدي إلى إلغاء الإجراءات المنجزة، والمحكمة في إطار سلطتها قد استخلصت من الوقائع الثابتة في المسطرة الزجرية ارتكاب الطالبة للخيانة الزوجية فاعتبرتها بذلك غير مستقيمة و ليست أهلا للحضانة وفق المادة 173 من مدونة الأسرة و مستبعدة ضمنا موجب الصلح المحتج به .

    قرار عدد 420 صادر بتاريخ 16 غشت 2011 في الملف الشرعي عدد 34/ 2 /1 / 2010

    ثالثا : القدرة على تربية المحضون و صيانته و رعايته دينا وصحة و خلقا و على مراقبة التمدرس

    إن هذا الشرط تتفرع عنه عدة شروط فرعية اخرى وهي كالتالي :

    القدرة على تربية المحضون: فيشرط في الحاضن أن يكون قادرا على تربية المحضون و معاينته ماديا و معنويا وأن يقوم بتربية المحضون بنفسه دون تفويض مهمة ذلك للغير و هذا ما أخد به الاجتهاد القضائي، فقد قرر القضاء المغربي إسقاط الحضانة عن أم حاضنة تعيش في فرنسا و تترك المحضون لأمها بالمغرب.

    الرعاية الدينية :يفيد هذا الشرط وجوب المحافظة على الهوية الإسلامية للطفل المسلم الموجود تحت الحضانة، فيجب على الحاضن أن يوفر له جوا يساعده على ترسيخ تلك الهوية ، وقد نبه المشرع المغربي في المادة 54 من مدونة الأسرة إلى أن من حقوق الطفل على أبويه التوجيه الديني و التربية على السلوك القويم، وعليه فإن شارب الخمر والمتاجر في المخدرات أو الآكل للحم الخنزير أو الممارس لطقوس دينية مخالفة لدين الاسلام لا يكون أهلا لحضانة الطفل لعدم توافر الرعاية الدينية، والمشهور في المذهب المالكي أنه لا حق لغير المسلم في حضانة الطفل، لكن هذا الشرط من الناحية الواقعية من الصعب تحقيقه نظرا لاعتبارات سياسية وحقوقية.

    الرعاية الصحية و الأخلاقية :و بما أن الحاضن يقوم مقام الأبوين فمن واجبه على مستوى الرعاية الصحية توفير الحماية للمحضون و ضمان سلامته واتخاذ كل التدابير الممكنة لنموه الطبيعي له و كذا الحفاظ على سلامته الجسدية و النفسية و العناية بصحته و العمل على وقايته من الأمراض ، و معالجته عند إصابته بها ، أما فيما يتعلق بالرعاية الأخلاقية فعلى الحاضن أن يربي المحضون التربية الحسنة.

    التعليم :يضمن دستور 2011 لجميع أفراد المجتمع بما فيهم طبعا المحضون حق التعليم ، فضلا عن الاتفاقات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل ، أما مرونة الأسرة فقد ألزمت الإباء بأن يهيؤوا لأولادهم قدر المستطاع الظروف الملائمة لمتابعة دراستهم حسب استعدادهم الفكري و البدني بما يؤهلهم للحياة العملية و يضمن لهم انخراط في المجتمع و الاندماج فيه.

    رابعا : استقرار وضعية الحاضن لما فيه مصلحة للمحضون

    و يشترط في الحاضن استقرار وضعيته ماديا أو معنويا على نحو يضمن مصلحة المحضون و رعايته ، وبصفة عامة فمتى وقع تغير في وضعية الحاضن وخيف منه إلحاق ضرر بالمحضون سقطت حضانته و انتقلت إلى من يليه، خصوصا زواج الأم الحاضنة.

    فتغير وضعية الحاضنة قد يؤثر إيجابا أو سلبا في استحقاقه للحضانة، وهنا يمكن الاستعانة بالمادة 177 التي تنص على أنه :” يجب على الأب وأم المحضون و الأقارب و غيرهم، إخطار النيابة العامة بكل الأضرار التي يتعرض لها المحضون لتقوم بواجبها للحفاظ على حقوقه، بما فيها المطالبة بإسقاط الحضانة.”

    لكن الحضانة إذا ما سقطت لعذر مقبول يمكن أن تعود لصاحبها بزوال ذلك العذر وفق مقتضيات المادة 170 التي نصت على أنه : ” تعود الحضانة لمستحقها إذا ارتفع عنه العذر الذي منعه منها. يمكن للمحكمة أن تعيد النظر في الحضانة إذا كان ذلك في مصلحة المحضون.”

    المحور الثالث : الشروط الخاصة بالمرأة الحاضنة

    ميز المشرع بين الحاضنة الأم و الحاضنة غير الأم و هذه المقتضيات فرضتها مصلحة المحضون و الحاضنة على حد سواء .

    المادة 174 : ” زواج الحاضنة غير الأم، يسقط حضانتها إلا في الحالتين الآتيتين:

    1 – إذا كان زوجها قريبا محرما أو نائبا شرعيا للمحضون؛

    2 – إذا كانت نائبا شرعيا للمحضون.

    المادة 175 : ” زواج الحاضنة الأم، لا يسقط حضانتها في الأحوال الآتية:

    1 – إذا كان المحضون صغيرا لم يتجاوز سبع سنوات، أو يلحقه ضرر من فراقها؛

    2 – إذا كانت بالمحضون علة أو عاهة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم؛

    3 – إذا كان زوجها قريبا محرما أو نائبا شرعيا للمحضون؛

    4 – إذا كانت نائبا شرعيا للمحضون.

    زواج الأم الحاضنة يعفي الأب من تكاليف سكن المحضون وأجرة الحضانة، وتبقى نفقة المحضون واجبة على الأب.

    المادة 176 : ” سكوت من له الحق في الحضانة مدة سنة بعد علمه بالبناء يسقط حضانته إلا لأسباب قاهرة.”

    بالإضافة إلى الشروط العامة الواجب توفرها في الحاضنة هناك شروط خاصة بالمرأة الحاضنة حيث ميز المشرع فيها بين أم المحضون و من ليست بأمه .

    أولا : زواج الحاضنة غير الأم

    الحاضنة غير الأم هي الجدة من جهة الأم أو من قررت المحكمة اسناد الحضانة إليها تطبيقا لمقتضيات المادة 171، و القاعدة أنه يشترط في صاحبة الحضانة غير الأم ألا تكون متزوجة و أن زواجها إن حدث و هي حاضنة يسقط حضانتها إلا في الحالات التالية :

    الحالة الاولى إن كان زوجها قريبا محرما من المحضون ، أي من أقاربه الذين يحرم عليه الزواج منهم على فرض أنه أنثى ، كالزواج من خال المحضون أو عمه، فإن كان المحضون أنثى لا تسقط حضانة غير الأم إذا تزوجت عم المحضونة أو خالها.

    الحالة الثانية إذا كان الزوج نائبا شرعيا للمحضون ، فإذا تزوجت الحاضنة غير الأم النائب الشرعي للمحضون لا تسقط حضانتها حتى و لو كان هذا النائب الشرعي غريبا عنه .

    الحالة الثالثة إذا كانت الحاضنة نائبا شرعيا، فالحاضنة غير الأم لا تسقط حضانتها إذا كانت هي نفسها نائبا شرعيا للمحضون حتى و لو تزوجت شخصا غريبا عنه و لا يمت بأية صلة قرابة للصغير.

    ثانيا : زواج الحاضنة الأم

    زواج الحاضنة الأم حسب المادة 175 يشترك مع النص السابق الخاص بزواج الحاضنة غير الأم في الشرطين الأولين من المادة 174 و الجديد في المادة 175 والغريب عن الشريعة الاسلامية هو أن زواج الأم لا يسقط حضانتها مطلقا متى كان المحضون صغيرا لم يتجاوز عمره سبع سنوات أو تجاوز هذا السن غير أنه قد تأكد أن الطفل المحضون قد يلحقه ضرر من فراق أمه أو اذا كان المحضون مصابا بعلة أو عاهة تجعل حضانته مستعصية على غير أمه، خصوصا لو كان المحضون بنتا حيث يدخل عليها زوج أمها بمقتضى القانون، هكذا يتضح جليا انه أصبح من الصعوبة بمكان إسقاط الحضانة عن الأم رغم زواجها لأن مصلحة الطفل حسب مفهوم حقوق المرأة تقتضي بقاءه إلى جانب أمه، ولو كانت هذه الأم هي المتسببة في الطلاق بصفة تعسفية.

    لكن المادة 173 تشير إلى أن الوضع الجديد الذي أفرزه زواج الأم الحاضنة من رجل آخر إذا كان يشكل ضررا للمحضون يمكن المحكمة من أن تعيد النظر في حضانتها، يعني ذلك رجوع الحضانة إلى الأب، وهو ما نص عليه القرار الصادر عن المجلس الاعلى بتاريخ 9 ماي 2007 تحت عدد 68 الذي نقض قرار المحكمة التي حكمت بالحضانة للزوجة التي تركت ابنها 4 سنوات بعد أن تزوجت رجلا آخر، رغم أن الأب أثبت أن الإبن يهرب من أمه المتزوجة ويبكي ويصرخ ممتنعا عن مرافقتها، ولم تبين المحكمة المنقوض حكمها أي مصلحة للمحضون في العيش مع رجل آخر غير أبيه ومع أم لا يريد المحضون أن يعيش معها.

    لكن تجدر الإشارة إلى أن تنازل الأب عن حقه في الحضانة لفائدة الأم مقابل تحملها لنفقة المحضون بإشهاد الطرفين عليه ومصادقة الاب عليه بإبقاء أولاده مع والدتهم و تحملها لجميع مصاريفهم من نفقة و لباس و سكنى و تمد رس و تطبيب يفقده الحق في المطالبة بالحضانة لاحقا، فمن سعى إراديا إلى التنصل من حقوق أطفاله لا يستحق حضانتهم ، فالمساواة غير معتبرة هنا بخصوص النفقة، ذلك أن الأب يلام على الاتفاق مع الأم بالتنازل لها عن الحضانة مقابل نفقتها عليهم ويعاقب بالحرمان من المطالبة بحضانتهم.

    المادة 176 : ” سكوت من له الحق في الحضانة مدة سنة بعد علمه بالبناء يسقط حضانته إلا لأسباب قاهرة.”

    يلاحظ أن المشرع حاول قدر الإمكان أن يجعل الحضانة من نصيب الأم على غرار باقي الحقوق حيث يميل المشرع فيها إلى المرأة، وبالعودة لأحكام هذه المادة فالحضانة تسقط بسكوت من له الحق فيها بمرور سنة بعد علمه بالبناء، و إن كان هذا هو المبدأ العام فإن الاستثناء هو أن من له الحق في الحضانة أن يتمسك بها بعد سكوته عنها بعد مرور سنة محتجا بوجود أسباب قاهرة حالت بينه و بين المطالبة بهذه الحضانة، وهذه المدة تبتدئ من تاريخ العلم بالبناء على المرأة الحاضنة وليس من تاريخ زواجها لأن الزواج قد يتم دون علم الأب، كما أن هناك شرطا آخر وهو بلوغ الطفل 7 سنوات حسب منطوق المادة 174.

    إن الإخلال بأحد الشروط اللازمة للحضانة يحول دون إمكانية قيامها ، أي سقوط هذه الحضانة وإسنادها إلى التالي في المرتبة.

    المحور الرابع : أحكام الانتقال بالمحضون

    المادة 178 : ” لا تسقط الحضانة بانتقال الحاضنة أو النائب الشرعي للإقامة من مكان لآخر داخل المغرب، إلا إذا ثبت للمحكمة ما يوجب السقوط، مراعاة لمصلحة المحضون والظروف الخاصة بالأب أو النائب الشرعي، والمسافة التي تفصل المحضون عن نائبه الشرعي.”

    المادة 179 : ” يمكن للمحكمة بناء على طلب من النيابة العامة، أو النائب الشرعي للمحضون، أن تضمن في قرار إسناد الحضانة، أو في قرار لاحق، منع السفر بالمحضون إلى خارج المغرب، دون موافقة نائبه الشرعي. تتولى النيابة العامة تبليغ الجهات المختصة مقرر المنع، قصد اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تنفيذ ذلك. في حالة رفض الموافقة على السفر بالمحضون خارج المغرب، يمكن اللجوء إلى قاضي المستعجلات لاستصدار إذن بذلك. لا يستجاب لهذا الطلب، إلا بعد التأكد من الصفة العرضية للسفر، ومن عودة المحضون إلى المغرب.”

    يتضح من خلال المادة 178 من المدونة أن إنتقال الحاضنة أو النائب الشرعي للإقامة من مكان لآخر داخل المغرب لا يسقط الحضانة إلا في حالة ثبوت ما يوجب السقوط، وهذا الأمر مخالف للشريعة الاسلامية وللمذهب المالكي الذي ينص على أن سفر الحاضنة بالمحضون يسقط حضانتها لحرمان الأب من زيارة أبنائه وإرهاقه في ممارسة حقه في الزيارة و المراقبة و التوجيه، فالمشرع كما قال الأستاذ محمد كشبور يتناقض ما بين مقدمة المادة 178 وآ خرها، إذ أن الإنتقال لا يسقط الحضانة داخل المغرب ثم عاد المشرع و قرر ثانيا أنه يجب مراعاة الظروف الخاصة بالأب و النائب الشرعي و المسافة الفاصلة بين المحضون و أبيه أي مراعاة الأحكام الإمام مالك، معنى هذا التناقض هو فتح الباب لجميع الاحتمالات وترك الامر للقضاء.

    وبخلاف الانتقال بالمحضون داخل المغرب فإن انتقال المحضون خارج المغرب يشكل عائقا أمام أبيه في الإشراف و التوجيه و ممارسة حق الزيارة، لهذا نجد أن المشرع نص في المادة 179 من مدونة الأسرة على أحكام هذا السفر، فهناك حالة السفر المؤقت و حالة الإستقرار ، ففي حالة السفر المؤقت بالمحضون إلى الخارج لا بد للمحضون من موافقة نائبه الشرعي، فالمادة 179 تشل قيدا على الأم الحاضنة التي تريد أن تسافر بالمحضون إلى خارج المغرب، كما يمكن للنيابة العامة أن ترفع دعوى تلتمس فيها منع السفر بالمحضون، فتقوم النيابة العامة بتبليغ مقرر المنع إلى شرطة الحدود بالموانئ والمطارات لاتخاذ الاجراءات اللازمة، كما يمكن للأب اللجوء إلى قاضي الإستعجالي لمنع السفر المحضون في حالة الإستعجال القصوى وفق المادة 149 ق.م.م.

    لكن قد تكون هناك ضرورة تستدعي السفر المحضون خارج التراب الوطني فيرفض النائب الشرعي منح الموافقة على ذلك، فهنا يمكن للحاضنة اللجوء بدورها إلى قاضي المستعجلات لاستصدار إذن بذلك، وبعد أن يتأكد هذا الأخير من الصفة العرضية للسفر و بالتالي العودة بالمحضون إلى أرض الوطن في المستقبل القريب كالسفر من أجل العطلة الصيفية، أو السفر من أجل العلاج يسمح قاضي المستعجلات للأم الحاضنة بالسفر بالمحضون عرضيا وليس بصفة دائمة.

    أما في الحالة الثانية وهي كون هذا السفر تهدف من ورائه الحاضنة الإستقرار بصفة نهائية بالمحضون خارج الوطن، مما يصعب على الأب مراقبة ولده ، فإن هذا الطلب لا يستجاب له من طرف القضاء الأسري والقضاء الإستعجالي، كما جاء في القرار عدد 472 الصادر بتاريخ 15 أكتوبر 2008 ملف عدد 31/02/2007 : ” الانتقال بالمحضون إلى الخارج دون موافقة نائبه الشرعي يسقط الحضانة -وفق المادة 179 من المدونة ….”.

    المحور الخامس : زيارة المحضون

    الحضانة للأم في الأصل لكنه ليس من حقها أن تمنع الأب من أبنائه ولا يحق لها منعه من زيارة المحضون و الإطلاع على أحواله خاصة أنه يعتبر الولي الشرعي للمحضون، قال تعالى : ” واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام”، فقطع الأرحام من أعظم الكبائر، وحق الزيارة من النظام العام حسب منطوق المادة 180 حيث لا يمكن الإتفاق على منعه أو اسقاطه، فتنظيم الزيارة بين الأبوين يتم تحديده بدقة بمقرر إسناد الحضانة ، وعندما يتعسف من له حق الحضانة ويمنع حق الزيارة يتدخل القضاء إلى حد يصل إلى إسقاط الحضانة.

    المادة 180 : ” لغير الحاضن من الأبوين، حق زيارة واستزارة المحضون.”

    المادة 181 : ” يمكن للأبوين تنظيم هذه الزيارة باتفاق بينهما، يبلغانه إلى المحكمة، الذي يسجل مضمونه في مقرر إسناد الحضانة”.

    المادة 182 : ” في حالة عدم اتفاق الأبوين، تحدد المحكمة في قرار إسناد الحضانة، فترات الزيارة وتضبط الوقت والمكان بما يمنع قدر الإمكان التحايل في التنفيذ. تراعي المحكمة في كل ذلك، ظروف الأطراف والملابسات الخاصة بكل قضية، ويكون قرارها قابلا للطعن.”

    وقد استقر القضاء المغربي أن حق الزيارة لا يحتاج إلى حكم قضائي في الموضوع، وإنما هو من اختصاص القضاء الاستعجالي، ذلك أن صلة الرحم تقتضي النفاذ المعجل، ومن الطبيعي أن المطالب بصلة الرحم عن طريق القضاء الاستعجالي لا يلزم بإثبات حالة الاستعجال لخطورة الطلب.

    وإذا كان الأصل وفق المادة 181 أن حق الزيارة يتم باتفاق بين الابوين، لكن هذا الأمر نادر الوقوع حيث يحدده القضاء، ذلك أن الأم الحاضنة تنتقم من الأب بالتماطل في تمكينه من رؤية أبنائه، فالمستوى الفكري والثقافي والأخلاقي لا يراعي حق الأب في الزيارة، لذلك نجد أن الآباء غالبا ما يتفادون الطلاق وينفذون أوامر الزوجات بكل خنوع لتفادي حرمانهم من أبنائهم لأن الزوجات يحصلن على الطلاق بسهولة عبر مسطرة التطليق للشقاق وبالتالي يصبح الأب مطالبا بالنفقة ومعرضا لجريمة إهمال أسرة ومحروما من أبنائه أيضا.

    لكن قد تستجد ظروف تقتضي إعادة النظر في تنظيم أوقات الزيارة ومكانها ، جاء في المادة 183 : ” إذا استجدت ظروف أصبح معها تنظيم الزيارة المقررة باتفاق الأبوين أو بالمقرر القضائي ضارا بأحد الطرفين أو بالمحضون، أمكن طلب مراجعته وتعديله بما يلائم ما حدث من ظروف.

    أما في حالة عدم احترام الاتفاق أو الحكم الخاص بتنظيم الزيارة فإن هذا الأمر يعرض الحاضن لسقوط حضانته، جاء في المادة 184 : ” تتخذ المحكمة ما تراه مناسبا من إجراءات، بما في ذلك تعديل نظام الزيارة، وإسقاط حق الحضانة في حالة الإخلال أو التحايل في تنفيذ الاتفاق أو المقرر المنظم للزيارة.”

    أما إذا توفي أحد الأبوين فإن حق الزيارة ينتقل إلى الجدين وفق المادة 185 : ” إذا توفي أحد والدي المحضون، يحل محله أبواه في حق الزيارة المنظمة بالأحكام السابقة.”

    المحور السادس : سقوط الحضانة

    دائما ما يحاول الأب أن يسقط الحضانة عن الأم، لكن قد تحاول الجدة إسقاطها عنه، فالمادة 171 تشير إلى أن الحضانة تثبت للأم ثم الأب ثم الجدة من جهة الأم، والقاعدة أن من صنفه المشرع حاضنا ضمن المادة 171 يفترض فيه أنه يتوفر على شروط ممارستها كاملة، وعلى من يدعي خلاف ذلك أن يثبت ما يدعيه، وله أن يستعمل في ذلك كافة وسائل الاثبات لأن الأمر يتعلق بوقائع مادية أو بأوصاف معنوية، وبطبيعة الحال يحاول المدعى عليه هدم ما ادعاه المدعي، وعند تعارض الحجج فالاصل هو العدالة كما قال الفقيه المالكي الزرقاني : ” الاصل العدالة”، وللقاضي كلمة الفصل علما أن التوجه الحالي هو تعاطف القضاء دائما مع الأم سيرا مع توجه المدونة والمواثيق الدولية بصفة عامة. نشير هنا أولا إلى أنه يمكن التنازل عن الحضانة لفائدة التالي في المرتبة كما أنه يجوز للأم أن تبيع الحضانة للأب بمقابل مالي، لكن المحكمة لا تقبل التنازل حتى تتأكد من مصلحة المحضون.

    سقوط الحضانة يعني أنها ثبتت للحاضن ثم طرأ طارئ جعلها تسقط عنه، وأبرز هذه الطوارئ لها علاقة باختلال أحد شروط الحضانة الفقهية أو التشريعية المنصوص عليها في المواد 173 و 174 و 175 ، كاختلال الاستقامة أو زواج الأم الحاضنة أو انصرام أجل سنة من علم الأب بزواج الام وغير ذلك، ولأن الحاضن لا يتصور أن يتخلى عنها بكيفية تلقائية فإن الأمر يحتاج إلى رفع دعوى في الموضوع بإسقاط الحضانة وإقناع المحكمة بذلك، هذه الدعوى ترفع من كل ذي مصلحة وفق المادة 177، وفي حالة الاستعجال القصوى ترفع إلى قاضي الامور المستعجلة وفق الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية لاسقاط الحضانة مؤقتا ريثما يتم الفصل في الموضوع.

    ممارسة التجارة

    الأصل أن المرأة حرة في ممارسة التجارة لكن أجرة الحضانة لا تقع عليها، فوفق المادة 17 من مدونة التجارة فالمرأة لها أهلية التجارة، لكن إذا ثبت أن المحضون متضرر من نشاط المرأة التجاري كأن تستخدمه ويهمل دراسته فللأب أن يطلب إسقاط الحضانة.

    ممارسة العمل التابع

    سواء في الوظيفة العمومية أو في إطار عقود الشغل فهذا الأمر لا يسقط حضانة المرأة بل أيضا يعفيها من أجرة الحضانة التي تبقى دائما على عاتق الأب، الذي يمكنه أن يطالب بإسقاط الحضانة فقط إذا أثبت وقوع ضرر على المحضون.

    سقوط الحضانة كتدبير وقائي

    نص الفصل 88 من القانون الجنائي على أنه يتعين على المحكمة أن تحكم باسقاط الحضانة عندما يرتكب أحد الاصول جناية أو جنحة بحق أحد أطفاله القاصرين إذا ثبت للمحكمة أن أن هذا السلوك يعرض أولاده لخطر بدني أو خلقي.

    استعادة الحضانة

    تشير المادة 170 إلى أن الحضانة تعود لمستحقها إذا ارتفع عنه العذر الذي منعه عنها، فإذا فقدت الأم الحضانة بسبب زواجها فهذا عذر يزول بطلاقها من زوجها الجديد أو ترملها منه، لكن القضاء غالبا ما تكون له اليد العليا في تقرير الحضانة اعتمادا على سلطته التقديرية لمفهوم الاصلح للمحضون، وعليه فإن المحكمة تتحقق من توافر شروط الحضانة لدى من يريد استعادتها ولكنها تراعي في ذلك مصلحة المحضون.

    مدة الحضانة وأجرتها

    يميز الفقه المالكي بين الذكر والانثى، فلا مساواة هنا، فبالنسبة للذكر تنتهي ببلوغه، أي البلوغ الفيزيولوجي، أما بالنسبة للأنثى فتنتهي حضانتها بعد زواجها ودخول زوجها بها، يقول ابن عاصم في التحفة : ” وفي الاناث للدخول المنتهى”، أما مدونة الاسرة فقد جعلت الذكر والانثى على قدر المساواة حيث تنتهي حضانتهم ببلوغهم 18 سنة.

    لكن هذا الأمر له استثناء، فقد جاء في المادة 166 فإنه : ” تستمر الحضانة إلى بلوغ سن الرشد القانوني للذكر والأنثى على حد سواء. بعد انتهاء العلاقة الزوجية، يحق للمحضون الذي أتم الخامسة عشرة سنة، أن يختار من يحضنه من أبيه أو أمه…”

    أجرة الحضانة

    جاء في المادة 167 : ” أجرة الحضانة ومصاريفها، على المكلف بنفقة المحضون وهي غير أجرة الرضاعة والنفقة. لا تستحق الأم أجرة الحضانة في حال قيام العلاقة الزوجية، أو في عدة من طلاق رجعي.”

    إذا كانت الحضانة مشتركة بين الزوجين خلال فترة الزوجية فإنها تكون خالصة للأم في حال الطلاق أو التطليق، ويتكلف الأب بنفقة المحضون هي غير أجرة الرضاعة والنفقة، فالأب وحده المكلف بأجرة الحضانة ولو كانت الأم موظفة أو عاملة وكان الأب عاطلا، لأنه المكلف شرعا بالنفقة ما لم تتبرع الأم أو تسكت عن المطالبة بها مدة طويلة، وأجرة الحضانة هي غير أجرة الرضاع وهي غير أجرة النفقة وهو توجيه من المشرع إلى قضاة الحكم لكي يحكموا بجميع هذه المستحقات للأم.

    وهناك أيضا تكاليف سكن المحضون، وهي حسب المادة 168 مستقلة عن النفقة وأجرة الحضانة، جاء في المادة 168 : ” تعتبر تكاليف سكنى المحضون مستقلة في تقديرها عن النفقة وأجرة الحضانة وغيرهما. يجب على الأب أن يهيئ لأولاده محلا لسكناهم، أو أن يؤدي المبلغ الذي تقدره المحكمة لكرائه، مراعية في ذلك أحكام المادة 191 بعده. لا يفرغ المحضون من بيت الزوجية، إلا بعد تنفيذ الأب للحكم الخاص بسكنى المحضون. على المحكمة أن تحدد في حكمها الإجراءات الكفيلة بضمان استمرار تنفيذ هذا الحكم من قبل الأب المحكوم عليه.”

    وتستمر نفقة الأب على المحضون إلى غاية سن الرشد أو 25 سنة لمن لم يتم دراسته، جاء في المادة 198 : ” تستمر نفقة الأب على أولاده إلى حين بلوغهم سن الرشد، أو إتمام الخامسة والعشرين بالنسبة لمن يتابع دراسته. وفي كل الأحوال لا تسقط نفقة البنت إلا بتوفرها على الكسب أو بوجوب نفقتها على زوجها. ويستمر إنفاق الأب على أولاده المصابين بإعاقة والعاجزين عن الكسب.”

    فالنفقة تختلف عن الحضانة حيث تستمر إلى غاية سن الرشد أو 25 سنة في حال متابعة الدراسة وإلى غاية زواج البنت أو توفرها على كسب فإذا طلت عانسا غير عاملة فعلى الاب نفقتها.

    الحماية الجنائية للحضانة

    جاء في الفصل 477 : ” إذا صدر حكم قضائي بالحضانة وكان نهائيا أو نافذا بصفة مؤقتة فإن الأب أو الأم أو أي شخص يمتنع عن تقديم القاصر إلى من له الحق في المطالبة بذلك، وكذلك إذا اختطفه أو غرر به، ولو دون تدليس أو عنف … فإنه يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من 100 الى 1000 درهم، فإذا كان مرتكب الجريمة قد حرم من الولاية الأبوية القاصر فإن الحبس يمكن أن يصل إلى 3 سنوات”.

    المحور السابع : النفقة 187-205

    من بين أهم الواجبات المترتبة عن عقد الزواج، ما يتحمله الزوج وحده من واجب الرعاية الاقتصادية للأسرة، وذلك بالإنفاق على الزوجة والأطفال، لكن مصدر الالتزام الواقع على عاتق الرجل هو القانون وليس العقد، ويقصد بالنفقة لغة الإخراج واصطلاحا إخراج الشخص مؤونة من تجب عليه نفقته من طعام وكسوة ومسكن ونحوه، فالرجل شرعا ملزم بالنفقة على الزوجة بمجرد العقد، فهو الرجل، وهو المكلف.

    الشريعة الاسلامية لم تساوي بين الرجل والمرأة في النفقة، فجعلتها على عاتق الرجل وحده عكس التشريعات الغربية التي تجعلها مشتركة بينهما وفق مبدأ المساواة في العمل والنفقة وإدارة شؤون البيت، على أن المدونة سارت مع مصلحة المرأة أينما وجدت، فهي تارة تدور في فلك الشريعة كما هو الحال في النفقة وتارة أخرى تسبح في فلك التوصيات الدولية كما هو الشأن في إدارة شؤون البيت، فجاءت المدونة لا هي مع الشريعة ولا هي مع المواثيق الدولية، يظهر هذا التناقض جليا في موضوع النفقة كما سنرى لاحقا .

    المشرع المغربي نظم أحكام النفقة في المدونة في المواد ما بين 187 و 205، وجعلها على عاتق الزوج، ودعم ذلك بمجموعة من المؤيدات تميزها عن غيرها من الديون الأخرى العادية وتجعلها دينا ممتازا حماية لحقوق المرأة المالية، كما أكد على هذه الحماية في القانون الجنائي، الذي يقرر عقوبة حبسية في حق كل رجل ممتنع عن أداء النفقة الواجبة عليه بموجب الزوجية أو القرابة أو الالتزام.

    المادة 187 : ” نفقة كل إنسان في ماله، إلا ما استثني بمقتضى القانون. أسباب وجوب النفقة على الغير: الزوجية والقرابة والالتزام”.

    المادة 188 : ” لا تجب على الإنسان نفقة غيره إلا بعد أن يكون له مقدار نفقة نفسه، وتفترض الملاءة إلى أن يثبت العكس.”

    وعليه فإن الملاءة مفترضة في الرجل إلى أن يثبت العكس، وإلا فهو يخضع للقانون الجنائي وفق الفصول ما بين 479 و 482 المتعلقة بجريمة إهمال أسرة، على أن النفقة غير متصورة فقط على الزوجة والابناء بل حتى على الاقارب كالوالدين، بل إن الحنفية توسعوا في مفهوم الاقارب وأدخلوا في هذا النطاق كل ذي رحم، عكس المالكية الذين حصروهم في الابناء والآباء والزوجات.

    خصوصية دين النفقة

    من الديون الممتازة، فالفصل 1248 من قانون الالتزامات و العقود يعتبر النفقة دينا ممتازا، و الامتياز حق عيني تبعي لا يتقرر إلا بنص القانون اعتبار السبب الدين، ويعطي صاحبه أولوية في التحصيل مقارنة مع باقي الدائنين.

    لا يسقط بالتقادم، جاء في المادة 195 : ” يحكم للزوجة بالنفقة من تاريخ إمساك الزوج عن الإنفاق الواجب عليه، ولا تسقط بمضي المدة إلا إذا حكم عليها بالرجوع لبيت الزوجية وامتنعت.”

    غير قابل للحجز، ولا للصلح ولا للمقاصة.

    عناصر النفقة

    المادة 189 : ” تشمل النفقة الغذاء والكسوة والعلاج، وما يعتبر من الضروريات والتعليم للأولاد، مع مراعاة أحكام المادة 168 أعلاه. يراعى في تقدير كل ذلك التوسط ودخل الملزم بالنفقة، وحال مستحقها، ومستوى الأسعار والأعراف والعادات السائدة في الوسط الذي تفرض فيه النفقة.”

    المادة 168 : ” تعتبر تكاليف سكنى المحضون مستقلة في تقديرها عن النفقة وأجرة الحضانة وغيرهما…..”.

    من خلال المادة 189 من مدونة الأسرة نستشف على أن النفقة تشمل الغذاء والكسوة والعلاج، وما يعتبر من الضروريات كمصروفات التعليم للأولاد، مع مراعاة أحكام المادة 168 من نفس المدونة التي لا تدخل في مشمولات النفقة كالتكاليف الأخرى من سكنى المحضون وأجرة الحضانة ومصاريف الولادة والنفاس والعقيقة وتوسعة الأعياد والمناسبات باعتبارها من الضروريات المنصوص عليها في المادة 189.

    المحور الثامن : تقدير النفقة

    تعرف مسألة تقدير النفقة صعوبة عند القضاء و الفقه، و لا أدل على ذلك من اختلاف المذاهب الفقهية في ذلك، فقوله صلى الله عليه و سلم لهند بنت عتبة، حينما أتته تشتكي زوجها أبا سفيان من شحه ” خذي من ماله ما يكفيك و ولدك بالمعروف”. ، فهذا الحديث أقر للزوجة ما يكفيها، و يختلف الأمر في الكفاية من حيث مراكز الغنى و الفقر و القناعة و الجشع، فيجب حسب الحديث مراعاة دخل الزوج، قال تعالى : ” لينفق ذوو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله”، من قدر عليه رزقه هو الرجل المقتر الفقير الذي توجب عليه الآية إنفاق ما قدر عليه وليس الخضوع لجريمة إهمال أسرة.

    الحنفية ذهبوا إلى أن نفقة الزوج على زوجته تجت حسب استطاعته وهو ما سار عليه المالكية الذين اعتبروا أن النفقة يتم تقديرها حسب يسر أو عسر الزوج، على أن المدونة أحالت الأمر إلى القضاء ليفصل في مدى يسر أو عسر الزوج من خلال الوثائق والمستندات وإجراء خبرة، جاء في المادة 190:” تعتمد المحكمة في تقدير النفقة على تصريحات الطرفين وحججهما، مراعية أحكام المادتين 85 و189 أعلاه، ولها أن تستعين بالخبراء في ذلك. يتعين البت في القضايا المتعلقة بالنفقة في أجل أقصاه شهر واحد.”

    فالأصل إذن في تقدير النفقة مراعاة الإمكانيات المادية للملزم بها و حال مستحقها، و التقدير القضائي لها يقتصر على الضروريات اللازمة للعيش، دون أمور الرفاهية التي يتطوع بها الملزم بها ويميل إلى التوسعة على ذويه في النفقة، فيجود عليهم بأجود الأطعمة و رفيع اللباس و كماليات الحياة التي هي من باب الإحسان و التفضل.

    و تماشيا مع المادة 85 يجب على المحكمة عند تحديد مستحقات الأطفال، مراعاة الوضعية المعيشية و التعليمية قبل الطلاق، فالمناط إذن مراعاة حالة الملزم بها المادية يسرا و عسرا، و إذا تغيرت هذه الحالة بين تاريخ استحقاق هذه النفقة، و تاريخ القضاء بها، فالمعتد به هو تقديرها وقت الاستحقاق لا وقت القضاء، و هذا طبعا مع ضرورة مراعاة التوسط و الاعتدال.

    وتدخل القضاء في فرض النفقة و تقديرها لا يكون طبعا إلا عند النزاع، و الإنسان مطبوع على الميل إلى حماية مصلحته، و لو بالمساس بمصالح الاخرين، بما فيهم أقرب الناس إليه، و من الطبيعي بمناسبة النزاع أن تسعى الزوجة إلى الحصول على تقدير مرتفع يفوق طاقة الزوج، و بالمقابل يسعى هذا الأخير إلى التقليل قدر الإمكان، فإحقاقا للتوازن أوجب القانون على القاضي مراعاة التوسط في التحديد، دون كسر لظهر الرجل ودون تقتير على المرأة، من هنا كان على القاضي و هو يعمل على تقدير النفقة، أن يراعي الأسعار وحالة الزوج وأعراف المنطقة والأعراف السائدة، جاء في المادة 189 : ” يراعى في تقدير كل ذلك التوسط و دخل الملزم و حال مستحقها و مستوى الأسعار و الأعراف و العادات السائدة في الوسط الذي تفرض فيه النفقة “.

    خلاصة القول، تقدر النفقة وفق 1– يسر الملزم بها، 2- حالة مستحقها، 3- عادة أهل البلد، 4- الأسعار.

    أما الوسائل المعتمدة في تقديرها فهي : 1- تصريحات الطرفين، 2- مستوى العيش قبل الطلاق، – الخبرة القضائية.

    المحور التاسع : وسائل إثبات النفقة

    إن المطلع على نصوص مدونة الأسرة، يلاحظ بأنها لا تحتوي على طرق الإثبات وإن كانت قد تعرضت لبعضها كما هو الحال بالنسبة لإثبات الزواج المادة 16 وإثبات متاع البيت المادة 34، وكذلك كل ما يتعلق بإثبات النسب المادة 153 وتم إغفال طرق الإثبات في دعاوى النفقة، وقد حاول القضاء سد الفراغ التشريعي فيما يخص الإثبات في دعاوى النفقة، عن طريق الاجتهاد والبحث عن الحل المناسب في قواعد الشريعة الإسلامية، ومواقف الفقه الإسلامي، باعتبارهما المصدرين الأساسيين لمدونة الأسرة.

    ونظرة الفقه الإسلامي لإثبات نفقة الزوجة تختلف من حالة إلى أخرى، فالإثبات أثناء قيام العلاقة الزوجية هو غير الإثبات بعد الطلاق، وإن كان الإثبات في هذه الحالة الأخيرة لم يعد يطرح إشكالا بعد دخول مدونة الأسرة حيز التطبيق، ذلك أن أسباب هذا الإشكال كان يرتبط بمدى علم الزوجة بالطلاق، والذي كان يتم أمام العدول ودون علم الزوجة في بعض الأحيان، الأمر الذي اختلف مع مدونة الأسرة التي لم تكتف بجعل الزوج يخبر القضاء بالطلاق بل جعلت الطلاق خاضعا كليا لإذن المحكمة وتحت يدها ساحبة بذلك حق الطلاق من يد الرجل إلا أن يؤدي المستحقات في صندوق المحكمة.

    كما أن الإثبات عند قيام العلاقة الزوجية يختلف من حالة حضور الزوج إلى حالة غيابه، فالمقرر في الفقه الإسلامي أن الزوجة إذا رفعت دعوى بالنفقة تدعي فيها أن زوجها غاب عنها ولم يترك لها مال تنفق منه، ولم يرسل لها شيئا وعاد الزوج وادعى أن ترك لها نفقتها أو أرسل إليها فالمعتمد عندهم أن القول قوله بيمينه، إلا إذا رفعت الدعوى في غيبته فيعتبر حينئذ قولها بيمينها.

    والقضاء المغربي يطبق بخصوص إذا كانت الزوجة خارج بيت الزوجية نفس القاعدة فقد قضى المجلس الأعلى بأنه مادام أن الزوجة التي تطالب بالنفقة كانت بمنزل والديها مع أبنائها ولم يثبت الزوج ادعائه الانفاق فإن القول قولها مع يمينها وأن المحكمة لما اعتبرت قول الزوج مع يمينه ورفضت دعوى النفقة تكون قد تجنبت الصواب مما يعرض قرارها للنقض، لكن في حالة الطلاق فإثبات النفقة يكون بوثائق المفوض القضائي أو توصيل صندوق المحكمة وغير ذلك من وسائل الاثبات الكتابية.

    وبالتالي فإن الفقه يقرر أن القول قول الزوج بيمينه إذا كان حاضرا في البلد، كما يجب أن تكون الزوجة في حوزته بأن يثبت تواجدها ببيت الزوجية وهذا ما سارت عليه محاكم الموضوع، أما أن تكون الزوجة مقيمة ببيت الزوجية والزوج خارجه، فيعتبر القضاء في هذه الحالة أن القول قول الزوجة بيمينها، خلاصة القول أن الإثبات في النفقة يتميز بنوع من الخصوصية، ذلك أن اليمين في الأحوال الشخصية والقضايا الشرعية تحسم في النزاع، وتقيد المحكمة من حيث أثرها وتلزمها بالحكم بمقتضاها، فهي ليست بيمين حاسمة لأنها توجه تلقائيا من طرف المحكمة ولا يوجهها أحد المتخاصمين للآخر، ولا هي بيمين متممة لأنها لا توجه لتكملة دليل ناقص.

    تنفيذ الحكم بالنفقة

    جاء في المادة 191 : ” تحدد المحكمة وسائل تنفيذ الحكم بالنفقة، وتكاليف السكن على أموال المحكوم عليه، أو اقتطاع النفقة من منبع الريع أو الأجر الذي يتقاضاه، وتقرر عند الاقتضاء الضمانات الكفيلة باستمرار أداء النفقة. الحكم الصادر بتقدير النفقة، يبقى ساري المفعول إلى أن يصدر حكم آخر يحل محله، أو يسقط حق المحكوم له في النفقة.” وبذلك يمكن للمحكمة أن تأمر باقتطاع النفقة من المنبع أي مسطرة الحجز لدى الغير بالنسبة للموظفين والمستخدمين ومن الريع بالنسبة للأرباح، كما يمكن للمحكمة أن تحدد أي إجراء كفيل باستمرار استخلاص مبالغ النفقة، وهذا الحكم الصادر بتقدير النفقة يبقى يبقى معمولا به إلى أن يصدر حكم آخر يحل محله بمقتضيات جديدة أو بإسقاط النفقة، كما يمكن للمتضرر من الحكم أن يطلب من المحكمة الزيادة أو النقصان في النفقة لكن بعد مرور سنة من تاريخ الحكم وفق المادة 192.

    المحور العاشر : نفقة الزوجة والأقارب 197-204

    أولا : نفقة الزوجة 194-196

    المادة 194 : ” تجب نفقة الزوجة على زوجها بمجرد البناء، وكذا إذا دعته للبناء بعد أن يكون قد عقد عليها.”

    المادة 195 : ” يحكم للزوجة بالنفقة من تاريخ إمساك الزوج عن الإنفاق الواجب عليه، ولا تسقط بمضي المدة إلا إذا حكم عليها بالرجوع لبيت الزوجية وامتنعت.”

    المادة 196 : ” المطلقة رجعيا يسقط حقها في السكنى دون النفقة إذا انتقلت من بيت عدتها دون موافقة زوجها أو دون عذر مقبول. المطلقة طلاقا بائنا إذا كانت حاملا تستمر نفقتها إلى أن تضع حملها، وإذا لم تكن حاملا يستمر حقها في السكنى فقط إلى أن تنتهي عدتها.”

    بالرجوع إلى مقتضيات المادة 194 من مدونة الأسرة فقد أوجب المشرع على الزوج الإنفاق على الزوجة على زوجها بمجرد البناء أو إذا دعته إلى البناء، فبمجرد هذه الدعوة تستحق النفقة، والواضح من خلال هذه المادة أنه اكتفى باشتراط العقد دون التنصيص على ضرورة أن يكون صحيحا، مما يفيد أن الزوجة المعقود عليها بعقد فاسد تستحق النفقة، وما يعزز ذلك ما نص عليه المشرع في المادة 64 من مدونة الأسرة، التي قررت أن الزواج الذي يفسخ لفساده، لا ينتج أي أثر قبل البناء، وتترتب عنه بعد البناء آثار العقد الصحيح إلى أن يصدر الحكم بفسخه ولعل من أبرز آثار العقد الصحيح وجوب النفقة، أما الفقه المالكي فيتشرط أن تمكن الزوجة زوجها منها ليستمتع بها لتستحق النفقة، كما أن الصغيرة التي لا يجامعها فالمالكية والشافعية يرون بعدم وجوب نفقتها، بينما الحنفية يرون أنه إذا كانت معه ولو للإستئناس فإن نفقتها تجب عليه.

    لكن المادة 195 استبدلت حكم سقوط النفقة بحكم إيقافها، وهذا مذهب جمهور الفقهاء إذ لا يعقل أن ترفض الرجوع إلى بيت الزوجية ويلزم زوجها بالإنفاق عليها، خصوصا ونحن نعلم تعقيدات مسطرة التعدد، فالمشرع لا يمكن أن يشجع على الزنا، فإذا امتنعت الزوجة عن معاشرة زوجها أو تركت بيت الزوجية بدون مبرر شرعي وامتنعت بدون حق عن الانتقال إلى بيت زوجها، فإنها تعتبر في هذه الحالة ناشزا، والنشوز هو معصية الزوج والارتفاع عنه، لكأن الزوجة ارتفعت وتعالت عما اوجب الله من طاعة الزوجة لزوجها، وبالتالي تسقط عنها النفقة، ولكن بشرط ألا تكون الزوجة الناشز حاملا، لأن مدونة الأسرة جعلت الحمل مانعا من إيقاف النفقة ولو كان زواجها منتهيا بطلاق.

    وتجدر الإشارة إلى أن الزوجة التي تمتنع عن تنفيذ الحكم الصادر بالرجوع إلى بيت الزوجية، لا يمكن أن يطبق في حقها الإكراه البدني، وذلك تطبيقا لمقتضيات الفصل 637 من قانون المسطرة الجنائية، كما لا يحق له المطالبة بالغرامة التهديدية، وأيضا لا يحق للزوج المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر مادي ومعنوي من جراء مغادرة الزوجة لبيت الزوجية، وليس بإمكانه طلب التعدد، غير أن له الحق فقط في إيقاف النفقة الواجبة عليه لزوجته الناشز وليبحث بعيدا عن حل لمشكلة خلو بيت الزوجية من الزوجة.

    على أن المادة 196 أقرت حق المطلقة رجعيا في النفقة دون السكنى في حالة انتقالها من بيت عدتها دون موافقة زوجها أو دون عذر مقبول، بينما المدونة السابقة الملغاة كانت تقضي أيضا بسقوط حقها في النفقة، أما المطلقة طلاقا بائنا فإن مدونة الأسرة نصت في الفقرة الثانية من نفس المادة 196 على أنها إذا كانت حاملا فإن نفقتها تستمر حتى تضع حملها، وإذا لم تكن حاملا فإنها لا تستحق النفقة وإنما تستحق السكنى إلى انتهاء عدتها.

    ثانيا : النفقة على الأقارب

    المادة 197 : ” النفقة على الأقارب تجب على الأولاد للوالدين وعلى الأبوين لأولادهما طبقا لأحكام هذه المدونة.”

    بالإضافة إلى الزوجية كسبب من الأسباب الموجبة للنفقة، وطبقا لما نصت عليه المادة 197 فإن النفقة تجب على الأولاد للوالدين فهي نفقة الأقارب، كما تجب على الأبوين لأولادهما فهي نفقة على الأولاد، نصت المادة 198 من مدونة الأسرة على أنه : ” تستمر نفقة الأب على أولاده إلى حين بلوغهم سن الرشد، أو إتمام الخامسة والعشرين بالنسبة لمن يتابع دراسته. وفي كل الأحوال لا تسقط نفقة البنت إلا بتوفرها على الكسب أو بوجوب نفقتها على زوجها. ويستمر إنفاق الأب على أولاده المصابين بإعاقة والعاجزين عن الكسب.”

    بلوغ سن الرشد : فالأب ملزم بالنفقة على الابناء إلى حين بلوغهم سن الرشد.

    بلوغ الإبن سن 25 سنة : في حالة كان يتابع دراسته.

    نفقة البنت : ينفق عليها إلى غاية زواجها فتنتقل نفقتها إلى زوجها، أو حصولها على مصدر كسب.

    الإبن المعاق والعاجز عن الكسب : تبقى دائما نفقته على الأب.

    وتجدر الإشارة إلى أن أهم شرط يتوقف على وجوب النفقة للإبن وعلى تخلفه حرمانه منها، هو ضرورة ثبوت نسبه من المطالب بالإنفاق بأن يكون ابنه قد ولد على فراشه داخل أمد الحـمل حتى وإن كان العقد فاسدا، أو كان الابن ناتجا عن حمل في فترة الخطوبة مع توفر جميع الشروط المنصوص عليها في المادة 156 من مدونة الأسرة.

    هذا وقد يصبح الأبناء في بعض الحالات هم الملزمين بالإنفاق على آبائهم، كما لو كانوا ميسورين ووالديهم غير قادرين على الكسب لمرضهم أو لكبر سنهم، ولا يتوفرون على ما ينفقون به على أنفسهم، لكن يشترك الاستحقاق الوالدين للنفقة أن يكون الولد قادرا على الإنفاق وليس عاجزا عن ذلك ، وتطبيقا لما جاءت به المادة 204 من مدونة الأسرة فإنه : ” يحكم بنفقة الأبوين من تاريخ تقديم الطلب”، وليس من تاريخ التوقف عن النفقة كما هو الحال في النفقة على الزوجة والأولاد، جاء في المادة 200 : ” يحكم بنفقة الأولاد من تاريخ التوقف عن الأداء.”

    المادة 203 : ” توزع نفقة الآباء على الأبناء عند تعدد الأولاد بحسب يسر الأولاد لا بحسب إرثهم.”

    بمعنى أن الإبن يجب أن يكون قادرا على الانفاق، والمشرع وزع إنفاق الفروع على الاصول بحسب يسر الاولاد لا بحسب نصيبهم من الارث .

    الإلتزام بالنفقة

    المادة 205 : ” من التزم بنفقة الغير صغيرا كان أو كبيرا لمدة محدودة، لزمه ما التزم به، وإذا كانت لمدة غير محدودة، اعتمدت المحكمة على العرف في تحديدها.”

    المحور الحادي عشر : الحماية الجنائية للنفقة

    المادة 202 : ” كل توقف ممن تجب عليه نفقة الأولاد عن الأداء لمدة أقصاها شهر دون عذر مقبول، تطبق عليه أحكام إهمال الأسرة. “

    إيمانا من المشرع المغربي بالدور الذي تقوم به النفقة في الحفاظ على استقرار الأسرة و تماسكها، نظرا لأنها تشكل أحد الالتزامات التي تنبني عليها الأسرة و المفروضة على الزوج في الأصل، فقد عزز حمايتها بإقراره عقوبات زجرية، وتجريمه الإمساك العمدي عن أدائها، فقد نصت المادة 202 من مدونة الأسرة على أن كل توقف ممن تجب عليه نفقة الأولاد عن الأداء لمدة أقصاها شهر دون عذر مقبول، تطبق عليه أحكام إهمال الأسرة ، هكذا فالذي يتوقف عن الإنفاق على الأبناء فله إما أن يثبت عذرا مقبولا لهذا التوقف وبالتالي ليس تهربا أو توقفا عن سوء نية، و إلا فتطبق عليه أحكام إهمال الأسرة المنظمة في فصول القانون الجنائي.

    وتعتبر جريمة إهمال الأسرة من الجرائم العمدية التي تقوم على شرط أساسي هو توافر النية الإجرامية لدى الفاعل، و المتمثلة في انصراف إرادة الجاني إلى تحقيق الفعل المكون للجريمة بجميع عناصره المحددة قانونا، كما يتطلب ارتكاب الفعل نية خاصة أو تحقيق غاية معينة، و يشترط لتحقق القصد الجنائي، أن يكون عدم التنفيذ إراديا، بحيث لديه من الموارد لأداء ما بذمته من نفقة، أو تحايل ليصيح معسرا، و مع ذلك فإن النية الإجرامية مفترضة في الزوج إلى أن يثبت العكس، تابعة في ذلك مبدأ أن الملاءة مفترضة إلى أن يثبت العكس.

    كما تتوقف المتابعة على وجوب تقديم الشكاية من جانب الزوجة أو المطلقة مع ضرورة إعذار المحكوم عليه، و إمهاله من طرف الضابطة القضائية لعله يثبت حسن نيته، كما أن قضاء العقوبة لا تأثير له على استحقاق النفقة و لا ينجم عنه سقوطها، و بما أن جرائم الأسرة، تعتبر من الجرائم التي تتوقف المتابعة من أجلها على تقديم الشكاية، فإن سحب هذه الأخير يؤدي إلى إيقاف المتابعة، على أنه إذا لم تُوقّف المتابعة، فإن العقوبة المقررة لهذه الجريمة، الحبس من شهر إلى سنة، و الغرامة من 200 إلى 2000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، و في حالة العود يكون الحكم بالحبس حتميا.

    📗 خلاصة الباب

    • تُخوَّل الحضانة قانونا للأم أولا، ثم للأب، ثم لأم الأم، مع تدخل المحكمة عند الاقتضاء لتقدير المصلحة الفضلى للمحضون بالاستعانة بمساعدة اجتماعية، وتُشترط في الحاضن شروط عامة (الرشد، الاستقامة، القدرة على تربية المحضون، الرعاية الدينية والصحية والتعليمية) وشروط خاصة بالمرأة الحاضنة، وتسقط الحضانة بانتفاء أحد هذه الشروط.
    • تستمر الحضانة إلى بلوغ سن الرشد القانوني، مع تنظيم دقيق لأحكام انتقال المحضون وحق زيارته من الطرف غير الحاضن. أما النفقة فتُقدَّر بحسب حال المنفِق يسرا وعسرا وحاجة المستحق، وتشمل الزوجة والأقارب (الأبناء والأصول عند الحاجة)، مع وسائل خاصة لإثباتها وحماية جنائية توقِع عقوبات على الامتناع عن أدائها رغم القدرة عليه.

  • الباب الثالث: البنوة والنسب

    📖 شرح مدونة الأسرة — الفصل 4 من 6 — فهرس الكتاب

    تمهيد

    إن الرابطة الموجودة بين الولد وأبويه إذا نظر إليها من جانب الابن سميت بنوة وإن نظر إليها من جانب الأب سميت أبوة و اذا نظر من زاوية الأم سميت أمومة، والشريعة الإسلامية قد صانت الأنساب من الضياع و الكذب والتزييف، وجعلت ثبوت النسب حقا للولد يدفع به عن نفسه المعرة والضياع، وحقا لأمه تدرأ به عن نفسها الفضيحة والاتهام بالفحشاء، وحقا للأب يحفظ به نسله أن يضيع أو ينسب إلى أحد غيره أو ينسب نسل غيره إليه، فالحق في النسب يعبر عن شخصية الإنسان وعن مكانته الاجتماعية وعن خصائصه وهو أسمى تمثيل رمزي لشخصيته.

    البنوة لغة مشتقة من الابن، فهي لغة مصدر الابن، وفي الاصطلاح حسب المادة 142 هي تنسل الولد من أبويه معا، وبذلك فالبنوة هي نتيجة توالد طبيعي و اتصال جنسي بين رجل وامرأة فيكون الإبن في هذه الحالة ابنا طبيعيا لطرفي العلاقة الجنسية التي كانت سببا في وجوده، تضيف المادة 142 أن هذه البنوة هي إما شرعية أو غير شرعية.

    ما يهمنا هنا هو البنوة، والمشرع المغربي حرص من خلال الترسانة القانونية المغربية على الشرف والبنوة والنسب من خلال القانون الجنائي الذي يعاقب على الفساد والاغتصاب وقذف المحصنات والإجهاض ثم القانون رقم 24.03 المتعلق بتعزيز الحماية الجنائية للطفل والمرأة، وإذا كان قانون الالتزامات والعقود هو الشريعة العامة للقانون الخاص فإن مدونة الأسرة تعتبر بمثابة الشريعة العامة المنظمة للنسب من خلال القانون 70.03 بمثابة مدونة الأسرة الذي دخل حيز التنفيذ في 3 فبراير 2004 والذي عني بتنظيم البنوة والنسب من خلال المواد من 142 إلى 162، على أن المشرع من خلال قانون رقم 99-37 بشأن الحالة المدنية الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2002 حرص على حالة الشخص من حيث ترسيم وتسجيل في سجلات الحالة المدنية لبعض الوقائع التي يمر بها ولد الفراش من ولادة ووفاة وزواج.

    قال تعالى: ” وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ ۚ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ ۖ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ…” الأحزاب.

    إن مصادقة المغرب على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل سنة 1993 حملته التزاما قانونيا بضرورة العمل على مراجعة مقتضيات قانون الأحوال الشخصية التي لا تتفق ومقتضيات هذه الاتفاقيات الدولية، فقد كان عليه إقرار كل الإجراءات والقواعد الكفيلة بتدعيم حقوق الطفل وحمايتها، من ذلك ما ورد في المادة 7 من ذات الاتفاقية على أنه : ” يسجل الطفل بعد ولادته فورا، ويكون له الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب جنسيته، ويكون له قدر الإمكان الحق في معرفة والديه وتلقي رعايتهما”، ومما يجب الإشارة إليه أن مدونة الأسرة جاءت بمستجدات مهمة فيما يخص النسب أولها إثبات النسب ونفيه بواسطة الخبرة الطبية وهو ما سمح للقضاء باعتماد الخبرة الجينية للحكم بالنسب أو نفيه، ثانيا نسبة الحمل الذي نتج خلال فترة الخطوبة إلى الخاطب للشبهة، بمعنى أن الخطوبة أصبحت لها آثار قوية بالنسبة للخاطب وفق المادة 156.

    المحور الأول : البنوة الشرعية وغير الشرعية

    المادة 142 : ” تتحقق البنوة بتنسل الولد من أبويه، وهي شرعية وغير شرعية.”

    المادة 143 : ” تعتبر البنوة بالنسبة للأب والأم شرعية إلى أن يثبت العكس.”

    البنوة الشرعية هي التي يعترف الشرع بها وبمختلف آثارها خلافا للبنوة غير الشرعية، والمشرع بين حالة البنوة بالنسبة للأب في المادة 144 التي نصت على أنه : ” تكون البنوة شرعية بالنسبة للأب في حالات قيام سبب من أسباب النسب وتنتج عنها جميع الآثار المترتبة على النسب شرعا.”

    هكذا يكون هناك تلازم بين البنوة الشرعية والأسباب المثبتة للنسب الشرعي التي هي :

    الفراش، ويثبت النسب بالفراش الصحيح، والفراش الفاسد والفراش الباطل في الحدود التي بينها القانون، جاء في المادة 58 : ” تصرح المحكمة ببطلان الزواج تطبيقا لأحكام المادة 57 أعلاه بمجرد اطلاعها عليه، أو بطلب ممن يعنيه الأمر. يترتب على هذا الزواج بعد البناء الصداق والاستبراء، كما يترتب عليه عند حسن النية لحوق النسب وحرمة المصاهرة.”

    الإقرار، أي اعتراف المقر ببنوة المقر به، جاء في المادة 160 : ” يثبت النسب بإقرار الأب ببنوة المقر به ولو في مرض الموت، وفق الشروط الآتية….”.

    الشهادة، أي شهادة عدلين أو أكثر أو لفيف بأن فلان هو ابن فلان.

    الشبهة، المادة 156 تنسب للخاطب ما ولدت المخطوبة، على أن الشبهة في الشريعة الإسلامية تخالف هذا المفهوم فهي تعتبر الشبهة في حالة اتصال رجل بامرأة في الظلام دون أن يتعرف عليها معتقدا أنها زوجته أو كان سكرانا، لكن المشرع وحرصا على مصلحة المرأة اعتبر ما يحصل في الخطبة شبهة رغم أنه ليس بالضرورة أن يكون الحمل ناتجا عن اتصال الخاطب بالمخطوبة، فقد تكون للمخطوبة مغامرات غرامية خارج إطار الخطوبة فيتحمل نتاجها الخاطب.

    جاء في المادة 158 : ” يثبت النسب بالفراش أو بإقرار الأب، أو بشهادة عدلين، أو ببينة السماع، وبكل الوسائل الأخرى المقررة شرعا بما في ذلك الخبرة القضائية. “

    على أن البنوة الشرعية أصل، والبنوة غير الشرعية ليست أصلا، ومن البديهي أن إثبات عكس الأصل من الصعوبة بمكان بالنسبة للغير، حيث يحتاج إلى التمتع أولا بالصفة للإقامة الدعوى وهي غير متوفرة مبدئيا لغير الأب، جاء في المادة 143 : ” تعتبر البنوة بالنسبة للأب والأم شرعية إلى أن يثبت العكس.”

    أثر البنوة الشرعية

    جاء في المادة 157 : ” متى ثبت النسب ولو في زواج فاسد أو بشبهة أو بالاستلحاق، تترتب عليه جميع نتائج القرابة. فيمنع الزواج بالمصاهرة أو الرضاع، وتستحق به نفقة القرابة والإرث.”

    فبالنسبة للنفقة فقد نصت المادة 197 على أنه : ” النفقة على الأقارب تجب على الأولاد للوالدين وعلى الأبوين لأولادهما طبقا لأحكام هذه المدونة.” أما بالنسبة للإرث فقد جعلت المادة 329 القرابة سببا للإرث إذ أن الولد يرث أباه بعد موته والأب يرث ابنه بعد موته ما لم يكن هناك سبب يمنع الإرث كاختلاف الدين أو في حالة القتل العمد.

    أثر البنوة غير الشرعية

    هنا نميز بين أبوة الأب وأمومة الأم.

    بالنسبة للأب

    إذا لم يتوفر الأب على سبب شرعي كالفراش أو الإقرار أو الشبهة مما يجعل البنوة شرعية بالنسبة إليه كانت هذه البنوة غير شرعية، بمعنى أنها مجرد علاقة بيولوجية لا يعترف بها الشرع ولا يرتب عليها بالنسبة للأب أي أثر شرعي، وهو ما سارت عليه المادة 148 بقولها : ” لا يترتب على البنوة غير الشرعية بالنسبة للأب أي أثر من آثار البنوة الشرعية.” وقد تحدثنا عن آثار البنوة الشرعية سابقا وقلنا أن من بينها النفقة والإرث، وعليه فإن ابن الزنى لا يصح الإقرار ببنوته وإنما يستلحق الابن المجهول النسب، لأن ابن الزنى قطع المشرع نسبه ، ويبقى له فقط الاعتماد على الفصلين 77 و 78 من ق ل ع من أجل المطالبة بالتعويض عن الضرر لأنه تسبب في ولادته بطريق غير شرعي.

    بالنسبة للأم

    سواء كانت العلاقة شرعية أو غير شرعية بين الأب والأم فإن البنوة ترتب كافة آثارها بالنسبة إلى الأم، فقد جاء في المادة 146 : ” تستوي البنوة للأم في الآثار التي تترتب عليها سواء كانت ناتجة عن علاقة شرعية أو غير شرعية.” تضيف المادة 147 : ” …. تعتبر بنوة الأمومة شرعية في حالة الزوجية والشبهة والاغتصاب. ” هكذا تترتب على بنوة الأم جميع النتائج التي ترتبها القرابة حيث تمنع الزواج بالمصاهرة والرضاع وتستحق بها النفقة والارث.

    النزاع حول أمومة الأم ووسائل إثباتها

    جاء في المادة 147 : ” تثبت البنوة بالنسبة للأم عن طريق: – واقعة الولادة؛ – إقرار الأم طبقا لنفس الشروط المنصوص عليها في المادة 160 بعده؛ – صدور حكم قضائي بها. تعتبر بنوة الأمومة شرعية في حالة الزوجية والشبهة والاغتصاب.”

    الفراش، فإذا كانت الأم متزوجة فهي تستفيد من قرينة الفراش الذي يربطها بزوجها متى تحققت شروطه الشرعية الكاملة، والفراش قرينة قاطعة على ثبوت النسب لا يمكن الطعن فيها إلا من الزوج نفسه عن طريق دعوى اللعان أو بواسطة الخبرة الطبية، أما إذا كانت تنازع المرأة الأمومة من جانب الغير غير متزوجة فلها أن تثبت تلك الأمومة بالوسائل التي أتاحتها المادة 147 من إقرار أو حكم قضائي أو بشهادة الشهود أو بخبرة طبية.

    الإقرار، طبقا لمقتضيات المادة 160 المتعلقة بإقرار الأب، لكن إقرار الأم يبقى من الناحية الشرعية حجة قاصرة على المقر وحده يمكن تعطيلها بكل سهولة بحجة أقوى منها كشهادة الشهود وهي حجة متعدية إلى الغير خلافا للإقرار.

    شهادة الشهود، ونظرا لأن الولادة لا يطلع عليها غير النساء يسم هنا بشهادة امرأتين، ومن الناحية القانونية يمكن الاعتماد على شهادة المولدات والأطباء.

    الخبرة الطبية، طبقا للمادة 158 التي جاء فيها : ” يثبت النسب بالفراش أو بإقرار الأب، أو بشهادة عدلين، أو ببينة السماع، وبكل الوسائل الأخرى المقررة شرعا بما في ذلك الخبرة القضائية. ” ويمكن هنا للمحكمة أن تلجأ إلى الخبرة الطبية تلقائيا طبقا للفصل 59 من المسطرة المدنية التي جاء فيها : ” إذا أمر القاضي بإجراء خبرة، عين الخبير الذي يقوم بهذه المهام تلقائيا أو باقتراح الأطراف واتفاقاتهم…”

    صدور حكم قضائي بالأمومة، الذي يعتبر فاصلا في النزاع حول الأمومة لصالح الأم، فهو حكم كاشف وليس منشئ، أي أنه حكم يرتب آثاره في مواجهة الكافة وبأثر رجعي، ومن الملاحظ أن المشرع عندما أشار إلى وسائل إثبات الأمومة في المادة 147 وهي وسائل على سبيل المثال لا الحصر، على أن المشرع أشار إلى حالات البنوة الشرعية وسكت عن حالات البنوة غير الشرعية كالزنا أو الزواج الباطل الذي يكون فيه الزوج سيء النية أي عالما ببطلان الزواج.

    بطلان البنوة الناتجة عن التبني

    التبني نظام منتشر في المجتمع لكنه محرم شرعا وقانونا، والتبني هو استلحاق شخص ولد معروف النسب أو لقيط أو ابن زنا والتصريح باتخاذه ولدا مع أنه لا تربطه بالمتبني أية علاقة بنوة حقيقية، وقد كان العرب يجعلون الولد المتبنى بمثابة الابن الحقيقي يأخذ كل أحكام البنوة من نفقة وإرث وتحريم زوجته على متبنيه، ثم جاء القرآن الكريم ليحرم التبني تحريما قاطعا وبين بأنه مجرد ادعاء لا أساس له من الصحة، قال تعالى في سورة الأحزاب : ” وما جعل أدعياءكم أبناءكم، ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، ادعوهم لأبائهم هو أقسط عند الله…”، إذن فالتبني مجرد قول لا يتحول به المتبنى إلى ولد حقيقي لأنه من صلب رجل آخر.

    جاء في المادة 149 : ” يعتبر التبني باطلا، ولا ينتج عنه أي أثر من آثار البنوة الشرعية. تبني الجزاء أو التنزيل منزلة الولد لا يثبت به النسب وتجري عليه أحكام الوصية.”

    من سلبيات التبني بالمعنى الذي يعنيه استلحاق الولد بالنسب أن يعيش أجنبي مع نساء محرمات عليه ويطلع منهن على ما حرم الله عليه الاطلاع عليه، ومنه أنه نفقته على المتبني ويشارك الأقارب الميراث فيحرمهم من بعض ما يستحقونه، ويستعمل أحيانا عمدا لحرمان البعض من الميراث كما أنه يشتت الأسرة، على أن الإسلام عندما حرم التبني لم يحرم الإحسان إلى الأولاد المشردين وإيوائهم والنفقة عليهم وتربيتهم والرحمة بهم ولكن دون إلحاقهم بالنسب، على أن المشرع التونسي خرج عن هذه القاعدة وأقر للمتبنى بجميع حقوق الابن الشرعي.

    نفس ما قيل في التبني يقال على التنزيل منزلة الولد، فالفقرة الثانية من المادة 149 تشير إلى أن تبني الجزاء أو التنزيل منزلة الولد لا يثبت به النسب وتجري عليه أحكام الوصية، وعليه يمكن القول بأن التنزيل يخضع لأحكام الوصية.

    المحور الثاني : وسائل إثبات النسب

    المادة 152 : ” أسباب لحوق النسب: 1 – الفراش؛ 2 – الإقرار؛ 3 – الشبهة.”

    المادة 158 : ” يثبت النسب بالفراش أو بإقرار الأب، أو بشهادة عدلين، أو ببينة السماع، وبكل الوسائل الأخرى المقررة شرعا بما في ذلك الخبرة القضائية.”

    وبالتوفيق بين المادتين يمكن القول بأن النسب يثبت بالفراش وبالإقرار وبالشبهة وبالشهادة وبالخبرة الطبية.

    أولا : الفراش

    يقصد بالفراش لغة ما يبسط عادة للنوم عليه، ويقصد به أيضا النساء لقوله تعالى : ” وفرش مرفوعة إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب اليمين..”، وفي الاصطلاح يقصد بالفراش العلاقة الزوجية القائمة بين الرجل والمرأة، كون المرأة خلقها الله للولادة ولا يكون ذلك إلا في إطار الزواج الشرعي أو ما ألحقه الشرع استثناء به كالزواج الفاسد والاتصال الجنسي عن طريق الشبهة.

    وعليه فمتى ولدت المرأة بعد زواجها نسب الولد إلى زوجها للفراش، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم : ” الولد للفراش”، والسبب في ثبوت النسب بالفراش دون إقرار أو بينة هو أن الزواج الصحيح يبيح الاتصال الجنسي ويجعل الزوجة مختصة بزوجها يستمتع بها وحده، لا يشاركه في نكاحها رجل آخر، فإذا جاءت بالولد نسب إلى زوجها للفراش حتى يثبت العكس.

    شروط الفراش المثبت للنسب

    عقد زواج صحيح، فلا فراش بدون عقد زواج صحيح مستجمع كافة أركانه وشروط صحته، مرتب لكافة آثاره.

    انصرام مدة الحمل، وأدنى مدة للحمل 6 أشهر، وأقصاها حسب المالكية 4 سنوات.

    إمكانية ولادة الزوجة من زوجها، أي إمكانية الاتصال الجنسي بين الزوجين وإمكانية الإنجاب.

    نشير هنا إلى أن الفراش متى تحققت شروطه القانونية وثبت به النسب لا يمكن للأم أن تطعن فيه ولا يستجاب هنا لطلب الخبرة لما في ذلك من اعتداء على حق الولد في النسب.

    ثانيا : الإقرار

    أو الاستلحاق، والإقرار لغة هو الإذعان للحق والاعتراف به، واصطلاحا هو إخبار الإنسان بحق عليه لآخر، وقد نظم المشرع المغربي الإقرار في المواد 160-161-162، كما أن هناك إقرارا غير مباشر.

    شروط الإقرار المباشر بالنسب

    إقرار شخص بأنه أب لولد معين هو إقرار بالنسب، والإقرار تصرف قانوني بإرادة منفردة له شروط حددتها المادة 160 : ” يثبت النسب بإقرار الأب ببنوة المقر به ولو في مرض الموت، وفق الشروط الآتية:

    1 – أن يكون الأب المقر عاقلا؛

    2 – ألا يكون الولد المقر به معلوم النسب؛

    3 – أن لا يكذب المستلحق – بكسر الحاء – عقل أو عادة؛

    4 – أن يوافق المستلحق – بفتح الحاء – إذا كان راشدا حين الاستلحاق. وإذا استلحق قبل أن يبلغ سن الرشد، فله الحق في أن يرفع دعوى نفي النسب عند بلوغه سن الرشد.

    إذا عين المستلحق الأم، أمكنها الاعتراض بنفي الولد عنها، أو الإدلاء بما يثبت عدم صحة الاستلحاق.

    لكل من له المصلحة، أن يطعن في صحة توفر شروط الاستلحاق المذكورة، مادام المستلحق حيا.”

    أن يكون أبا ، ولذلك لا يصح الاستلحاق من الأم، فاستلحاق الولد من خصائص الأب، على أن المشرع خرج عن الفقه المالكي عندما اعترف للأم بالإقرار في المادة 147.

    أن يكون المقر عاقلا، أي كامل الأهلية لممارسة التصرفات القانونية، ووفق المادة 209 تكتمل الأهلية في 18 سنة شمسية كاملة، لكن يصح الإقرار من السفيه لأن السفه له علاقة بالتصرفات المالية فقط.

    يجب ألا يكون الولد المقر به معلوم النسب، فالإقرار بالبنوة لا يكون إلا لمجهول النسب وليس لمعلومه، فإذا كان الولد مجهول النسب وكان نتيجة زنى فيجب ألا يصرح المقر بأن الولد المراد استلحاقه كان ثمرة زنى، فالزنا جريمة والجريمة لا أثر لها في النسب، فللعاهر الحجر كما جاء في الحديث، وقد أقر الفقهاء أنه لا يجتمع حد ونسب، الحد هو الرجم أو الجلد، ولذلك كان على المقر أن لا يذكر في إقراره سبب البنوة هل هو زواج أو زنا، فيكفي الإقرار بالبنوة، والأصل هو حمل الناس على الصلاح دائما، فيعتقد الجميع أن الولد كان من علاقة زواج في زمن ما.

    يجب أن لا يكذب المستلحق عقل أو عادة، فيجب أن يحترم عقول الناس، فلا يعتقل أن يكون الفرق بين الأب والولد سنوات قليلة، فالعقل يرفض هذا الاقرار.

    يجب أن يصدق المقر له المقر في إقراره إذا كان راشدا، فالإقرار حجة على المقر لا تتعدى غيره إلا بتصديق من المعني بالامر أو ببينة، غير أنه إذا كان المقر له صغيرا أو غير ذي أهلية يثبت الاقرار دون تصديق لأن المقر له ليس أهلا للتصديق.

    تعيين الأم من جانب المستلحق يعطيها الحق في الاعتراض بنفي أمومة الولد عنها، لأنها أصبحت معنية فالمرأة المعينة من المستلحق هي الأعلم بحقيقة أمومتها وبالتالي لا يمكن فرض الامومة عليها، ويمكن اللجوء في هذه الحالة إلى التحليل الجيني.

    لكل ذي مصلحة أن يطعن في صحة توفر شروط الاقرار، لا يصح نفي النسب الا من طرف الزوج بواسطة حكم قضائي، ومتى اقر الرجل ببنوة الولد لا يجوز له أن يتراجع عن إقراره، لكن قد تكون للورثة مصلحة مالية في نفي النسب كي لا يزاحمهم الولد في الارث، ورغم استبعاد المستلحق من الميراث فإن ذلك لا ينفي عنه النسب إذ النفي من اختصاص الاب فقط.

    إثبات الإقرار بالنسب

    المادة 162 : ” يثبت الإقرار بإشهاد رسمي أو بخط يد المقر الذي لا يشك فيه.”

    يثبت الاقرار بالنسب بطريقين، الأول هو الاشهاد الرسمي والثاني هو بخط اليد الذي لا يشك فيه.

    الاشهاد الرسمي : من طرف عدلين منتصبين للإشهاد وتوثيقه ثم بعد ذلك المخاطبة عليه من طرف قاضي التوثيق حتى يكتسب صفة الرسمية طبقا للمادة 35 من قانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة الصادر في 2006، كما يمكن اعتبار الاشهاد رسميا إذا ورد في حيثيات حكم قضائي وطني أو أجنبي حسب الفصل 418 من ق ل ع الذي جاء فيه : ” الورقة الرسمية هي التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد، وذلك في الشكل الذي يحدده القانون. وتكون رسمية أيضا: 1 – الأوراق المخاطب عليها من القضاة في محاكمهم؛ 2 – الأحكام الصادرة من المحاكم المغربية والأجنبية، بمعنى أن هذه الأحكام يمكنها حتى قبل صيرورتها واجبة التنفيذ أن تكون حجة على الوقائع التي تثبتها”.

    خط يد المقر الذي لا يشك فيه : فقد يمتنع على المقر التوجه إلى العدلين كأن يكون في حالة احتضار فتعتريه حالة ندم فيصح أن يكتب الإقرار بالنسب بخط يده، فنكون هنا أمام ورقة عرفية تكتب بخط اليد ولا تصح مطلقا كتابته بيد الغير ورغم سكوت المشرع إلا أنه يجب التوقيع عليها لأن التوقيع هو المعبر عن الارادة مع التأريخ لتجنب النزاعات حول تاريخ الإقرار، وطبيعي أن يتم التساهل في إثبات النسب حفاظا على مصالح الولد، وعليه فقد نصت المادة 162 على أن النسب يثبت بالظن، فالمشرع يرجو لحوق الانساب.

    استنتاج الاقرار من ظروف الحال، المادة 162 لم تشر إلى هذه لحالة إلا أن محكمة النقض تعتبر سكوت الذي يعلم بحمل زوجته ولا يبادر إلا نفي ذلك في الحال بمثابة إقرار يستفاد من ظروف الحال، فقد جاء في قرار للمجلس الاعلى بتاريخ 21 دجنبر 1999 : ” …ولم يقم بأي إجراء لنفي النسب …. ثم إن الطاعن لم يدع في مقاله الاستئنافي عدم الاتصال وإنما يدعي العقم وذلك ما لا يقبل منه ما دام قد علم بالحمل ولم يتبع المسطرة الشرعية لنفي النسب، ومن أجله فإن تطبيق المحكمة قاعدة الولد للفراش يعتبر تطبيقا صحيحا..”.

    هكذا فمتى ثبت الاقرار أنتج نفس آثار النسب الثابت شرعا من ارث ونفقة و امتناع الزواج بالمصاهرة أو الرضاع، بمعنى أن الآثار لا تتوقف عند مدونة الاسرة بل تتعداها إلى قانون الحالة المدنية وقانون الجنسية.

    إشارة أخيرة بهذا الصدد هو أن الاقرار في مرض الموت لا يبطل الاقرار تغليبا لمصلحة الولد ، بينما قد يبطل بعض التصرفات المالية حيث جاء في الفصل 344 من ق ل ع : ” الإبراء الحاصل من المريض في مرض موته لأحد ورثته من كل أو بعض ما هو مستحق عليه لا يصح إلا إذا أقره باقي الورثة.”

    إقرار الأم بالنسب

    جاء في المادة 147 : ” تثبت البنوة بالنسبة للأم عن طريق: – واقعة الولادة؛ – إقرار الأم طبقا لنفس الشروط المنصوص عليها في المادة 160 بعده؛ – صدور حكم قضائي بها. تعتبر بنوة الأمومة شرعية في حالة الزوجية والشبهة والاغتصاب. “

    وعليه فإن شروط إقرار الأم بالبنوة ولو في مرض الموت يتوقف على :

    إثبات واقعة الولادة، وهي واقعة مادية تثبت بكافة الوسائل المتاحة وفي مقدمتها شهادة الولادة والمسألة يمكن أن تحسم حاليا بواسطة الاثبات عن طريق البصمة الوراثية.

    أن تكون الأم مقرة عاقلة

    ألا يكون الولد المقر به معلوم النسب من أم أخرى

    ألا يكذب المستلحقة عقل أو عادة

    أن يوافق المستلحَق

    أما إذا عينت المستلحقة الأب أمكنه الاعتراض بنفي الولد أو الادلاء بما يثبت عدم صحة الاستلحاق، كما أن لكل ذي مصلحة أن يطعن في صحة توافر شروط الاستلحاق ما دامت المستلحقة حية.

    وخلافا لإقرار الأب بالنسب فإن إقرار الأم بالنسب يقتضي صدور حكم من المحكمة يقضي بصحته .

    الإقرار بما فيه تحميل النسب على الغير

    وهو إقرار غير مباشر، كأن يقول الرجل هذا أخي، فيجعله ابنا لأبيه وأخا له، هذا الإقرار حسب مدونة الاسرة لا يثبت به النسب، جاء في المادة 161 : ” لا يثبت النسب بإقرار غير الأب”. وعليه فلا يمكن لشخص أن ينسب شخصا لآخر بإقراره إلا إذا اقترن بتصديق المستلحق، أو إذا أقره جميع الورثة باعتبارهم شهودا.

    ثالثا : إثبات النسب بشهادة عدلين

    جاء في المادة 158 : ” يثبت النسب بالفراش أو بإقرار الأب، أو بشهادة عدلين، أو ببينة السماع، وبكل الوسائل الأخرى المقررة شرعا بما في ذلك الخبرة القضائية. “

    الشهادة هي إخبار الانسان بحق لغيره على غيره، وهي بهذا المفهوم تخالف الاقرار الذي هو إخبار الشخص بخق لغيره على نفسه، والمشرع المغربي نظم أحكام الشهادة في قانون الالتزامات والعقود في الفصول ما بين 443 و 448، وفي قانون المسطرة المدنية في الفصول ما بين 74 و 84، أما الشهادة بخصوص إثبات النسب فمرجعه الفقه المالكي وفق المادة 400.

    وحس الفقه المالكي فإن شهادة الشهود في ميدان إثبات النسب أقوى من الاقرار، فمتى تعارض الاقرار مع الشهادة رجحت الشهادة، وعلى ذلك فلو أن كان هناك ولد ليس له نسب فأخذه رجل وادعى نسبه وتوفرت شروط الاقرار ثم جاء رجل آخر بالشهود كان أحق بالولد وإن ثبت بالظاهر النسب بالإقرار إلا أنه غير مؤكد فاحتمل البطلان بالبينة الشرعية لأنها أقوى منه. المشرع المغربي لم ينظم الشهادة لكنه اعتبرها حجة كافية لاثبات النسب، وعليه فتنظيم الشهادة في ميدان النسب يرجع فيه إلى أحكام الفقه المالكي وفق المادة 400 التي تحيلنا على ذلك، والقاعدة كما قلنا أن النسب يثبت بالشهادة في الفقه المالكي وهي شهادة رجلان أو رجل وامرأتين، على أنه في حالة النسب وهي حالة خاصة في الشهادة تثبت بشهادة امرأتين على أساس أن الولادة لا يطلع عليها الرجال، والقضاء المغربي يعزز الشهادة بالتحليل الجيني.

    رابعا : إثبات النسب بشهادة السماع

    شهادة السماع تعني فقها إخبار الشاهد أمام القضاء أنه سمع فاشيا يحكي أن واقعة ما وقعت، وفي ميدان النسب تعني أن شخصا سمع أن فلانا ابن فلان، وشهادة السماع كافية فقها لاثبات النسب، لكن بشروط :

    الاستفاضة : وتعني أن يكون من نقلت عنه الشهادة غير عين ولا محصور العدد، أي كثرة الخبر وانتشاره حتى يحصل العلم به ويرتفع الشك عنه ولا تشترط هنا عدالة الناقلين ولا عدالة المنقول عنهم.

    السلامة من الريبة : وهو الاحتراز من غلط الشاهد أو كذبه أو سهوه.

    أداء اليمين تكملة لشهادة السماع.

    طول الزمن : في جميع أفراد شهادة السماع إلا في ضرر الزوجين.

    ألا يسمي الشهود المسموع منهم.

    على أن ما جرى به العمل في ميدان الشهادة أو بينة السماع هو الاستعانة بالاثبات عن طريق اللفيف، وهي أن يأتي الرجل باثني عشر رجلا ويكتب شهادتهم ويضع أسماءهم عقب تاريخه ثم يضع عدلان إمضاءهما في أسفل الرسم، لكن يشترط أن :

    يكون الشهود مم تتوسم فيهم المروءة

    من أخير الناس وعلى الاقل غير مجرحين

    لا يقبل اللفيف إلا لضرورة في البد الذي لا يوجد فيه عدلان

    عدم وجود قرابة مع المشهود له

    عدم وجود عداوة مع المشهود له أو المشهود ضده

    فكلما اجتمعت هذه الشروط في اللفيف فهي تزكية وتقبل في اثبات النسب عموما وفق المذهب المالكي في المغرب والاندلس، لكن في حال تعارضها مع شهادة العدول ترجح كفة شهادة العدول، وفي هذا الصدد جاء في أحد قرارات المجلس الاعلى : ” إن ما شهد به العدول مقدم على ما شهد به اللفيف..” 23 يونيو 1983.

    المحور الثالث : وسائل نفي النسب

    المادة 158 : “يثبت النسب بالفراش أو بإقرار الأب، أو بشهادة عدلين، أو ببينة السماع، وبكل الوسائل الأخرى المقررة شرعا بما في ذلك الخبرة القضائية.”

    حدد المشرع المغربي وسائل اثبات النسب في المادة 158 وبالرجوع إلى الفقه المالكي يتضح أن نفي النسب يتم باللعان وحده وقد أضاف المشرع الخبرة بموجب المادة 158 عندما قالت وبكل الوسائل الاخرى المقررة شرعا بما في ذلك الخبرة القضائية، ومن البديهي أن يتوسع المشرع في وسائل اثبات النسب حفاظا على أعراض النساء ونفسية الاطفال ومراكزهم القانونية، على أن اثبات النسب إذا كان لا يحتاج عادة إلى حكم قضائي فإن نفيه لا يمكن أن يتقرر إلا بناء على حكم قضائي نهائي تصدره محكمة مختصة وهو ما نصت عليه المادة 159 بقولها : ” لا ينتفي نسب الولد عن الزوج أو حمل الزوجة منه إلا بحكم قضائي، طبقا للمادة 153 أعلاه.” المادة 153 جاء فيها : ” يثبت الفراش بما تثبت به الزوجية. يعتبر الفراش بشروطه حجة قاطعة على ثبوت النسب، لا يمكن الطعن فيه إلا من الزوج عن طريق اللعان، أو بواسطة خبرة تفيد القطع، بشرطين: – إدلاء الزوج المعني بدلائل قوية على ادعائه؛ – صدور أمر قضائي بهذه الخبرة. “

    على أن القضاء لا يحكم بنفي النسب بسهولة تماشيا مع المادة 151 : ” يثبت النسب بالظن ولا ينتفي إلا بحكم قضائي.”

    ولعل القضاء المغربي عندما يتساهل في تعامله مع وسائل اثبات النسب وتشدده مع وسائل نفي النسب فإنه يتماشى مع الفقه المالكي التي يعتبر أن المثبت مقدم على النافي، وعليه فلو أن إراثة نصت على أن خلف الهالك 5 أبناء وإراثة ثانية نصت على أنه خلفه 4 أبناء فإن الاراثة الاولى مقدمة على الثانية، فالفقه المالكي يعتبر أن شهود الاثبات مرجحين على شهود النفي، قال الفقيه المهدي الوزاني رحمه الله : ” شهادة من أثبت شيئا أولى بالقبول من شهادة من نفاه” وعليه سار الفقيه التسولي بقوله : ” المثبت أولى من النافي” ، كما أن النسب متى ثبت بأحد الطرق الشرعية امتنع نفيه بعد ذلك، قال الفقيه التسولي : ” إن نفي الأب نسب ولده من بعد ثبوته بما يثبت به شرعا غير عامل ولو صدقته الزوجة…”.

    أولا : نفي النسب عن طريق اثبات اختلال شروط الفراش

    شروط الفراش ثلاثة، عقد زواج صحيح، مدة الحمل الشرعية، تمكن الزوج من الاتصال بزوجته والانجاب منها.

    عدم وجود عقد زواج صحيح

    الزواج هو مناط الفراش، يدور معه وجودا وعدما، حتى صار عقد الزواج مرادفا للفراش لدى جانب من الفقه، فالزنى جريمة والنسب نعمة، والجريمة لا ترتب نعمة، فمن حيث المبدأ فالمرأة التي تدعي أو ولدها ينسب إلى رجل ما، عليها أن تثبت زواجها من هذا الرجل إضافة إلى الشرطين الاخرين وهما المدة الكافية وإمكانية الاتصال والانجاب، وعليه يمكن للرجل أن ينفي النسب عنه كلما استطاع إثبات عدم وجود رابطة الزوجية أثناء الحمل أو عدم كفاية المدة أو عدم إمكانية الاتصال أو الانجاب، هذا الاثبات ليس حكرا على الرجل والمرأة بل هو حق ثابت لكل ذي مصلحة في نفي الحمل خصوصا الورثة لاستبعاد الولد من الارث كما يثبت هذا الحق للنيابة العامة و فق المادة3 من المدونة.

    وفي الحياة العملية وقبل مدونة الاسرة كان يقع أن تحمل الخطيبة من خطيبها فيسارعان إلى ابرام عقد الزواج لكن ضابط الحالة المدنية يرفض تسجيل الولد في كناش الحالة المدنية لعدم التناسق بين تاريخ الزواج وتاريخ الولادة، فيلجآن إلى القضاء الذي يرفض بدوره تسجيل الولد، لكن المشرع المغربي في المادة 156 من مدونة الاسرة وضع حلا لهذا الاشكال عندما نص على أنه : ” إذا تمت الخطوبة، وحصل الإيجاب والقبول وحالت ظروف قاهرة دون توثيق عقد الزواج وظهر حمل بالمخطوبة، ينسب للخاطب للشبهة إذا توافرت الشروط التالية:

    أ ) إذا اشتهرت الخطبة بين أسرتيهما، ووافق ولي الزوجة عليها عند الاقتضاء؛

    ب ) إذا تبين أن المخطوبة حملت أثناء الخطبة؛

    ج ) إذا أقر الخطيبان أن الحمل منهما.

    تتم معاينة هذه الشروط بمقرر قضائي غير قابل للطعن.

    إذا أنكر الخاطب أن يكون ذلك الحمل منه، أمكن اللجوء إلى جميع الوسائل الشرعية في إثبات النسب.”

    بالإضافة إلى المادة 156 من الممكن إيجاد حل في إطار القواعد العامة بالاستلحاق.

    أن تأتي الزوجة بالولد في أقل من 6 أشهر من تاريخ إبرام عقد الزواج

    أجمع الفقهاء على أن أقل مدة للحمل هي 6 أشهر، و هو الامر الذي سارت معه المادة 154 بقولها : ” يثبت نسب الولد بفراش الزوجية: 1 – إذا ولد لستة أشهر من تاريخ العقد وأمكن الاتصال، سواء أكان العقد صحيحا أم فاسدا؛ 2 – إذا ولد خلال سنة من تاريخ الفراق. ” ، والملاحظ أن المشرع أشار إلى مدة 6 أشهر من تاريخ إبرام العقد وليس من تاريخ الدخول، تاكيدا لتشوف المشرع إلى لحوق الانساب.

    أن تأتي الزوجة بالولد بعد سنة من تاريخ انتهاء الزواج

    أقصى مدة للحمل حسب المادة 154 هي سنة واحدة، وعليه فمتى فارق الزوج زوجته لكونه قد طلقها أو توفي عنها ثم أتت بالولد بعد مرور أكثر من سنة تحسب من وقت الفراق فإن النسب لا يثبت في جانب الزوج، ومع ذلك وحسب مقتضيات المادة 134 فإذا انقضت مدة السنة وبقيت الريبة في الحمل وحصلت منازعة، تستعين المحكمة بالخبرة الطبية من أجل التوصل إلى الحكم الذي يفضي إلى القضاء بانتهاء العدة أو إلى امتدادها إلى أجل آخر يراه الاطباء ضروريا بعد الوقوف على ما في البطن وهل هو علة أم حمل، وعليه فالمادة 134 تفرغ المادة 154 من محتواها.

    عدم إمكانية حمل الزوجة من الزوج

    عقد الزواج قرينة قاطعة على أن الولد لصاحب الفراش لا يمكن إثبات عكسها وفق المادة 153، غير أنه يمكن للزوج هدم هذه القرينة إذا استطاع إثبات أن شروط الولد للفراش لم تتحقق كلها، وعليه يمكن نفي النسب من طرف الزوج إذا استطاع اثبات أنه غير مؤهل للانجاب لمرض أو عيب، أو إذا كان بعيدا عن زوجته كالمسافر أو المسجون.

    ثانيا : نفي النسب بواسطة اللعان

    هو نظام إسلامي خالص، قال الفقيه ابن عرفة :” حلف الزوج على زنا زوجته أو نفي حملها وحلفها على تكذيبه إن أوجب نكولها حدها بحكم خاص..”، وقد أشار المشرع المغربي إلى اللعان في المادة 153 واعتبره سببا من أسباب نفي النسب، لكنه لم يبين أحكامه ومسطرته وبذلك نرجع إلى أحكام الفقه المالكي وفق المادة 400.

    قال تعالى : ” وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ” سورة النور.

    صور اللعان

    أن يدعي الزوج أنه رأى زوجته تزني

    أن نفي حملها عنه

    قال ابن عاصم : ” وإنما للزوجين أن يلتعنا // لنفي حمل أو لرؤية الزنا “.

    مسطرة اللعان

    لا يتم اللعان إلا بواسطة دعوى ترفع أمام قسم قضاء الاسرة التابع للمحكمة الابتدائية، وتخضع هذه الدعوى لقواعد المسطرة المدنية، وعلى المحكمة أن تستدعي الزوجين وتطبق أحكام آية اللعان وصورتها أن يحلف الزوج أربع مرات أنه صادق والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان كاذبا، وإذا أصرت الزوجة على تكذيبه تحلف أربع مرات بأنه كاذب والخامسة أن غضب الله عليها إن كان صادقا.

    آثار اللعان

    التفريق بين الرجل وزوجته تفريقا مؤبدا، مثقالا للحديث الشريف : ” المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدا”.

    سقوط الحد، قال ابن رشد الحفيد ” اللعان إنما شرع لدرء الحد”.

    سقوط النسب من جهة الأب، مع عدم اعتبار الولد ابن زنا من جهة أخرى.

    النكول عن اللعان

    قال ابن عاصم الغرناطي : ” ويسجن القاذف حتى يلتعن // وإن أبى فالحد حكم يقترن “.

    فمتى رفض الزوج المتهم لزوجته بالزنا أو للنسب تأدية الأيمان الخمسة يحبس مدة فإن امتنع يطبق عليه حد القذف ثمانين جلدة وتبقى الزوجة في عصمته ويلحق به الولد، أما إذا نكلت الزوجة عن أداء أيمان اللعان يطبق عليها حد الزنا، أما في حالة الاغتصاب فلا لعان على الزوجة بل على الزوج وحده.

    ثالثا : نفي النسب بواسطة الشهادة الطبية

    قبل سنوات أظهرت الابحاث العلمية أن فحص فصيلة دم الزوج والزوجة يدل على فصيلة دم الولد التي يجب أن تكون بالضرورة هي فصيلة معينة، لكن هذا الأمر يفيد النفي القاطع في حالة لم تكن فصيلة الولد هي الفصيلة المطلوبة لكنه لا يفيد الاثبات المؤكد ذلك أن الناس قد تتشابه في فصائل دمها.

    لكن العلم لم يتوقف واكتشف حديثا ما يسمى بالبصمة الوراثية التي لا يتشابه فيها رجلان، فصار متاحا معرفة هذه البصمة عن طريق فحص الدم أو اللعاب أو المني أو الجلد أو اللحم أو أي مكون م جسم الانسان، هكذا صار بالإمكان تحديد هوية الانسان بدقة 100% وبخلاف تحليل فصيلة الدم التي تفيد النفي فقط فإن معرفة DNA للطفل والأم يتيح معرفة الحمض النووي للأب البيولوجي للطفل، هكذا انتقل العلم من النفي المؤكد الى الاثبات والنفي المؤكدين.

    المشرع المغربي سيرا على نهج نظيره التونسي خلافا لباقي الدول العربية التي لا تعتمد على الخبرة الطبية أصبح يعتمد الاثبات الموسع في ميدان النسب، ورغم أنه لم يشر إلى البصمة الوراثية بشكل صريح وإنما أشار في المادة 158 إلى كل الوسائل المقررة شرعا بما في ذلك الخبرة القضائية، والخبرة القضائية التي يأمر بها القاضي يدخل في نطاقها الخبرة الطبية وتحليل الحمض النووي للأب والطفل لمعرفة تأصل هذا من ذاك.

    نفس المقتضى سارت معه المادة 153 بقولها : ” يثبت الفراش بما تثبت به الزوجية. يعتبر الفراش بشروطه حجة قاطعة على ثبوت النسب، لا يمكن الطعن فيه إلا من الزوج عن طريق اللعان، أو بواسطة خبرة تفيد القطع، بشرطين: إدلاء الزوج المعني بدلائل قوية على ادعائه؛ صدور أمر قضائي بهذه الخبرة. “

    وعليه فالزوج يستطيع نفي النسب بالخبرة شريطة أن تصدر بأمر قضائي، مع الادلاء بدلائل قوية على نفي النسب، هذه الخبرة هي تحليل الحمض النووي، وهي تقنية أصبحت متاحة في المختبرات الطبية المغربية، هذه الخبرة تكتسب الان حجية قطعية لا يمكن الطعن فيها إلا بالزور، والقضاء يستعين بها في حالة الشك في شهادة الشهود أو وسائل الاثبات الاخرى.

    تنازع الفراش والخبرة الطبية

    محكمة النقض حاليا تسير في اتجاه اعتبار الخبرة القضائية من وسائل الطعن في النسب إثباتا ونفيا، بعدما كانت في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة تسير في ترجيح كفة الفراش على الخبرة، هذا المستجد جاء نتيجة مستجدات مدونة الاسرة التي تتماشى مع القضاء الفرنسي الذي كان يعتبر مدونة الاحوال الشخصية الملغاة مخالفة للنظام العام نظرا لطابعها الديني الاسلامي.

    تنازع الخبرة والإقرار بالنسب

    أغلب الفقه والاجتهاد الفقهي يعتبران الإقرار بالنسب مقدما على الخبرة تغليبا لحق الطفل في النسب عملا بالقاعدة الفقهية في الشريعة الاسلامية التي مفادها أن الشرع متشوف للحقوق الانساب، و هو ما يسير معه المجلس الاعلى.

    📗 خلاصة الباب

    • تثبت البنوة الشرعية بالزواج الصحيح أو حتى الفاسد إذا توفرت شروط الفراش، وتُثبت النسب وسائل متعددة: الفراش (افتراض قانوني قوي)، الإقرار (اعتراف الأب بالبنوة)، شهادة عدلين، أو شهادة السماع (استفاضة الاعتقاد بالنسب في محيط اجتماعي معين).
    • يجوز نفي النسب عبر إثبات اختلال شروط الفراش (كإثبات استحالة اللقاء الزوجي خلال فترة الحمل)، أو باللعان (مسطرة شرعية خاصة لنفي نسب الحمل عن الزوج)، أو بواسطة الفحوصات والشهادة الطبية الحديثة (البصمة الوراثية)، مع تشدد المشرع في هذا الباب حماية لاستقرار الأنساب ومصلحة الطفل الفضلى.

  • الباب الثاني: الطلاق والتطليق

    📖 شرح مدونة الأسرة — الفصل 3 من 6 — فهرس الكتاب

    تمهيد

    الأصل أن الزواج يتم على سبيل البقاء وبناء أسرة مستقرة، لكن قد تقع طوارئ تحول دون هذا الاستمرار، فالطلاق استثناء من الأصل الذي هو دوام الزواج، وهو ما نصت عليه المادة 70 بقولها : ” لا ينبغي اللجوء إلى حل ميثاق الزوجية بالطلاق أو بالتطليق إلا استثناء، وفي حدود الأخذ بقاعدة أخف الضررين، لما في ذلك من تفكيك الأسرة والإضرار بالأطفال.” على أن هذه المادة مجرد نصائح ومتمنيات ما دام أن الزوجة تستطيع أن تطلق زوجها في أي لحظة دون أن تؤدي أي مبلغ مالي وكذلك الزوج بعد أن يؤدي مبالغ مالية للزوجة تحددها المحكمة.

    الشريعة الإسلامية اعتدت بالطلاق وأقرت له أحكاما خاصة، لكن الفقهاء منهم من سهل الطلاق ومنهم من جعله مبنيا على حاجة ضرورية، فالطائفة الأولى تعتمد الآية الكريمة : ” لا جناح عليكم إن طلقتم النساء…” فلا حرج من الطلاق ونلاحظ هنا أن الآية تضع الطلاق بيد الزوج، بينما الطائفة الثانية تعتبر الطلاق حالة مقيدة وتستلزم ضرورة معينة ولا تدعو إليه إلا في حالات ضيقة تماشيا مع الحديث النبوي الشريف : ” إن أبغض الحلال عند الله الطلاق”، وقوله تعالى ” فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا”، بمعنى إن أطاعت الزوجة زوجها فلا داعي للطلاق، ثم الحديث النبوي الشريف : ” أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس حرم عليها أن تريح رائحة الجنة”، كل ذلك لعدم التوسع في الطلاق، ونلاحظ أن الطلاق في السنة النبوية والقرآن الكريم بيد الزوج، والزوجة تطلبه من الزوج ويجب أن تطلبه فقط في حالة الضرر وليس من غير ضرر فتكون قد شتتت الأسرة ونالت غضبا من الله سبحانه وتعالى تستحق معه أن لا ترى الجنة.

    هذا المقتضى نصت عليه المدونة في المادة 70 كما ذكرنا، على أن هذه المادة فارغة من مضمونها، ذلك أن المشرع المغربي فتح الباب على مصراعيه للطلاق، بل وجعله بيد الزوجة تطلق نفسها بسبب ضرر أو بدون ضرر، دون أن تحتاج إلى طلب ذلك من الزوج، فالطلاق أصبح بيد القضاء، والمدونة فتحت الباب على مصراعيه للطلاق، والقاضي يطبق القانون، فالمادة 70 توحي على أن المشرع حريص على الأسرة من الطلاق، بينما الواقع أن المشرع في حقيقة الأمر فتح الباب على مصراعيه للطلاق، وهو ما سنراه في باقي الفصول.

    حالات انحلال عقد الزواج

    المشرع المغربي استعمل مصطلح انحلال ميثاق الزوجية، جاء في المادة 71 : ” ينحل عقد الزواج بالوفاة أو الفسخ أو الطلاق أو التطليق أو الخلع.” وفي جميع هذه الحالات تترتب عن انحلال العقد آثار قانونية بمجرد تاريخ الوفاة أو تاريخ صدور الحكم بالوفاة أو تاريخ صدور الحكم بالفسخ أو التطليق أو تاريخ الإشهاد أمام العدلين بالنسبة للطلاق والخلع.

    التعبير عن الطلاق

    إيقاع الطلاق أصبح تحت مراقبة القضاء وفق إجراءات قانونية محددة ولم يعد حقا للرجل، والتعبير عنه يتم بكل لفظ يفيد حل رابطة الزوجية، أو ما يقوم مقام اللفظ من الكتابة أو الإشارة وقت الإشهاد به لدى العدلين، جاء في المادة 73 : ” يقع التعبير عن الطلاق باللفظ المفهم له وبالكتابة، ويقع من العاجز عنهما بإشارته الدالة على قصده.”

    المحور الأول : الوفاة 74-76

    المادة 74 : ” تثبت الوفاة وتاريخها أمام المحكمة بكل الوسائل المقبولة. تحكم المحكمة بوفاة المفقود طبقا للمادة 327 وما بعدها.”

    المادة 75 : ” إذا ظهر أن المفقود المحكوم بوفاته ما زال حيا، تعين على النيابة العامة أو من يعنيه الأمر، أن يطلب من المحكمة إصدار قرار بإثبات كونه باقيا على قيد الحياة. يبطل الحكم الصادر بإثبات حياة المفقود، الحكم بالوفاة بجميع آثاره، ما عدا زواج امرأة المفقود فيبقى نافذا إذا وقع البناء بها.”

    المادة 76 : ” في حالة ثبوت التاريخ الحقيقي للوفاة غير الذي صدر الحكم به، يتعين على النيابة العامة وكل من يعنيه الأمر طلب إصدار الحكم بإثبات ذلك، وببطلان الآثار المترتبة عن التاريخ غير الصحيح للوفاة ما عدا زواج المرأة.”

    المادة 327 : ” يحكم بموت المفقود في حالة استثنائية يغلب عليه فيها الهلاك بعد مضي سنة من تاريخ اليأس من الوقوف على خبر حياته أو مماته. أما في جميع الأحوال الأخرى، فيفوض أمد المدة التي يحكم بموت المفقود بعدها إلى المحكمة، وذلك كله بعد التحري والبحث عنه بما أمكن من الوسائل بواسطة الجهات المختصة بالبحث عن المفقودين.”

    الوفاة حسب المادة 74 يتم إثباتها بجميع الوسائل كالمحررات الرسمية والعرفية والشهود والقرائن، كشهادة الوفاة التي يسلمها الطبيب أو المصحة أو المستشفى العمومي أو مصالح حفظ الصحة، هذه الوثائق تحدد ساعة وتاريخ الوفاة، كما يعتد بشهادة الطبيب الشرعي إذا كان الهالك قد وجد مقتولا أو ميتا منذ مدة من الزمن، أما المفقود الذي غاب عن أهله وانقطعت أخباره فيعتبر حيا إلى أن يحكم القضاء بموته، نصت المادة 325 : ” الميت حكما من انقطع خبره وصدر حكم باعتباره ميتا.”، ويستند القاضي في ذلك على أحكام المدة 327 التي تنص على أنه : ” يحكم بموت المفقود في حالة استثنائية يغلب عليه فيها الهلاك بعد مضي سنة من تاريخ اليأس من الوقوف على خبر حياته أو مماته.”

    فالحكم بالموت حالة استثنائية في حالة اليأس من معرفة المفقود، وهو مفقود يحتمل موته، أما إذا عرف مكانه وتيقنت حياته صار غائبا وليس مفقودا، فالمفقود يعتبر حيا ما لم يحكم القضاء بموته، فتترتب عن ذلك نفس أحكام الموت من إرث ومؤخر صداق وعدة الوفاة كما تحل الزوجة للأزواج بعدها.

    ظهور المحكوم بوفاته

    نصت المادة 75 على أن المحكمة قد تحكم بتمويت شخص ثم يتبين أنه لا يزال على قيد الحياة، فيتعين على النيابة العامة أو من يعنيه الأمر من زوجة أو أبناء أن يطلب من المحكمة إصدار قرار بإثبات كونه لازال على قيد الحياة، حيث أن هذا القرار يلغي الحكم الصادر بوفاته ويلغي كذلك كل الآثار المرتبة عليه، أما إذا تزوجت الزوجة رجلا آخر فإن هذا الزواج يبقى صحيحا ومنتجا لكافة آثاره القانونية إذا كان الزوج الثاني قد دخل بالمرأة، وهو ما يذهب إليه الفقه المالكي الذي يعتبر أن الزوجة ترجع إلى زوجها الأول إلى كان الزوج الثاني لم يدخل بها بعد أو في حالة أن الزوجة لم تتزوج رجلا آخر بعد الحكم بوفاة الزوج الأول، حيث يكون لهذا الأخير الحق في استردادها، على أن الدليل العملي الصادر عن وزارة العدل يشرح المادة 75 ويفسرها بأن زواج امرأة المفقود يبقى نافذا سواء تم البناء أم لم يتم.

    على أن المادة 76 تشير إلى إمكانية النيابة العامة وكل من يعنيه الأمر طلب إصدار حكم يثبت تغير التاريخ الحقيقي للوفاة غير الذي صدر به الحكم وببطلان الآثار المترتبة عن التاريخ غير الصحيح للوفاة خصوصا فيما يتعلق بالإرث ماعدا زواج المرأة.

    المحور الثاني : الطلاق 78-93

    نشير قبل الحديث عن الطلاق إلى حالة الفسخ التي نصت عليها المادة 77 بقولها : ” يحكم بفسخ عقد الزواج قبل البناء أو بعده في الحالات وطبقا للشروط المنصوص عليها في هذه المدونة.” هذه الحالات هي المذكورة في المواد ما بين 59 و 64 أي الزواج الفاسد.

    تعريف الطلاق

    لغة هو التحرر من القيد، وفي الاصطلاح حسب المالكية هو صفة حكمية ترفع متعة الرجل بزوجته، أما المادة 78 فقد عرفت الطلاق بأنه : ” الطلاق حل ميثاق الزوجية، يمارسه الزوج والزوجة، كل بحسب شروطه تحت مراقبة القضاء وطبقا لأحكام هذه المدونة.” يستفاد من هذه التعاريف أن الطلاق يترتب عليه حل استمتاع كل من الزوجين بالأخر.

    إجراءات الطلاق

    جاء في المادة 79 : ” يجب على من يريد الطلاق أن يطلب الإذن من المحكمة بالإشهاد به لدى عدلين منتصبين لذلك، بدائرة نفوذ المحكمة التي يوجد بها بيت الزوجية، أو موطن الزوجة، أو محل إقامتها أو التي أبرم فيها عقد الزواج حسب الترتيب.” ، واضح أن المادة 79 سحبت الطلاق من يد الزوج وأصبح الطلاق رهينا بالإذن من القاضي، فعلى الزوج الراغب في الطلاق أن يطلب الإذن من المحكمة التي لا تأذن له إلا بعد استيفاء الشروط والإجراءات التي سنناقشها لاحقا، فإذا أذنت له المحكة توجه إلى العدول للإشهاد على الطلاق، والمحكمة المختصة هي أولا المحكمة التي يوجد بدائرة نفوذها بيت الزوجية، ثانيا محكمة موطن الزوجة، ثالثا محكمة إبرام عقد الزواج، وقد تطلبت المادة 80 إدلاء الزوج بهوية الزوجين ومهنتهما عدد الأطفال وسنهم ووضعهم الصحي والدراسي والوضعية المالية للزوج.

    محاولة الصلح

    جاء في المادة 81 : ” تستدعي المحكمة الزوجين لمحاولة الإصلاح. إذا توصل الزوج شخصيا بالاستدعاء ولم يحضر، اعتبر ذلك منه تراجعا عن طلبه. إذا توصلت الزوجة شخصيا بالاستدعاء ولم تحضر، ولم تقدم ملاحظات مكتوبة، أخطرتها المحكمة عن طريق النيابة العامة بأنها إذا لم تحضر فسيتم البت في الملف. إذا تبين أن عنوان الزوجة مجهول، استعانت المحكمة بالنيابة العامة للوصول إلى الحقيقة، وإذا ثبت تحايل الزوج، طبقت عليه العقوبة المنصوص عليها في المادة 361 من القانون الجنائي بطلب من الزوجة.”

    مباشرة بعد التقدم بطلب الإذن بالطلاق تنتقل المحكمة إلى محاولة الصلح، رغم أن هذه المسطرة شكلية ولا تنجح في أغلب الأحيان، على أن الزوج إذا توصل بالاستدعاء لجلسة الصلح ولم يحضر اعتبر متراجعا عن الطلاق، أما إذا توصلت الزوجة ولم تحضر تتدخل النيابة العامة لإخطارها حرصا على مصلحتها، أما إذا تبين أن الزوج أدلى بعنوان مجهول عوقب وفق الفصل 361 من القانون الجنائي والعقوبة من 3 أشهر إلى 3 سنوات حبسا بطلب من الزوجة.

    تجري الإجراءات في غرفة المشورة بحضور الطرفين وللمحكمة حسب المادة 82 أن تستعين بالشهود ومجلس العائلة أو من تراه مؤهلا لإصلاح ذات البين، وفي حالة وجود أطفال تعقد المحكمة جلستي صلح بين المحاولتين مدة لا تقل عن 30 يوما، فإذا تعذر الصلح حددت المحكمة مبلغا من المال يودعه الزوج بكتابة ضبط المحكمة داخل أجل أقصاه 30 يوما، ويتضمن المبلغ جميع التبعات المالية المترتبة عن الزواج، وهي تقع كلها على عاتق الزوج.

    وقد حددت المادة 84 هذه المستحقات المالية بقولها : ” تشمل مستحقات الزوجة الصداق المؤخر إن وجد ونفقة العدة والمتعة التي يراعى في تقديرها فترة الزواج والوضعية المالية للزوج، وأسباب الطلاق، ومدى تعسف الزوج في توقيعه. تسكن الزوجة خلال العدة في بيت الزوجية، أو للضرورة في مسكن ملائم لها وللوضعية المادية للزوج، وإذا تعذر ذلك حددت المحكمة تكاليف السكن في مبلغ يودع كذلك ضمن المستحقات بكتابة ضبط المحكمة”.

    المتعة في الشريعة الإسلامية لم يتم تحديدها وتركت الأمر إلى الزوج حسب استطاعته، على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف، قال تعالى في سورة البقرة : ” لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ” ، لكن القضاء يحكم عادة في دعاوى الطلاق بمبالغ متراوحة ما بين 5000 درهم ومليون سنتيم لكل سنة من الزواج، بمعنى أن الرجل الفقير لا يستطيع أن يطلق زوجته إذا طالت مدة الزواج لأن ليس لديه ما يودعه في صندوق المحكمة ليحصل على الإذن بالطلاق من القاضي، فالطلاق بيد القاضي، وفي الوقت نفسه لا يستطيع الزوج التعدد لصعوبة مسطرته بل واستحالتها، فيبقى معلقا، ويبقى معه انحلال العلاقة الزوجية حقا خالصا للزوجة لأنها غير مطالبة بأي تعويضات للزوج، بل تطلب التطليق للشقاق وتأخذ الأولاد أيضا، وترسل إليه المفوض القضائي لينفذ عليه مبالغ النفقة تحت طائلة جريمة إهمال أسرة التي يعاقب عليها الفصل 479 من القانون الجنائي بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من 200 إلى 2000 درهم.

    إذا لم يودع الزوج المبالغ التي حددتها المحكمة فإنه يعتبر متراجعا عن الطلاق بموجب المادة 86، فلا يمكن إيقاع الطلاق في غيبة المستحقات المالية للزوجة ولو كانت الزوجة غنية، أما إذا استطاع الزوج إيداع المستحقات المالية التي حددتها المحكمة فإنه يحصل على الإذن بالطلاق، ويتمكن الزوج من الإشهاد بالطلاق لدى عدلين.

    القاضي يراعي عند تقدير مبلغ المتعة مدى تعسف الزوج في إيقاع الطلاق على زوجته فيتحول مبلغ المتعة إلى تعويض عن الضرر أما إذا كان الطلاق بدافع من المرأة كرفضها التزوج عليها أو رفض الإقامة معه في مدينة معينة لظروف العمل فإن المتعة تكون غير ذي صبغة التعويض المتعلق بالتعسف، على أن مدة العدة قد تقضيها الزوجة في بيت الزوجية وقد تختار المغادرة فيحدد القاضي تكاليف سكن الزوجة التي يجب أن يؤديها الزوج ويودع مبلغها بصندوق المحكمة، أما مستحقات الأطفال فيتم تحديدها وفق المادتين 168 و 190 مع مراعاة الوضعية المعيشية التي كانوا عليها قبل الطلاق، هذه الوضعية يجب أن تستمر على نفقة الزوج.

    المادة 168 : ” تعتبر تكاليف سكنى المحضون مستقلة في تقديرها عن النفقة وأجرة الحضانة وغيرهما. يجب على الأب أن يهيئ لأولاده محلا لسكناهم، أو أن يؤدي المبلغ الذي تقدره المحكمة لكرائه، مراعية في ذلك أحكام المادة 191 بعده. لا يفرغ المحضون من بيت الزوجية، إلا بعد تنفيذ الأب للحكم الخاص بسكنى المحضون. على المحكمة أن تحدد في حكمها الإجراءات الكفيلة بضمان استمرار تنفيذ هذا الحكم من قبل الأب المحكوم عليه.”

    المادة 190 : ” تعتمد المحكمة في تقدير النفقة على تصريحات الطرفين وحججهما، مراعية أحكام المادتين 85 و189 أعلاه، ولها أن تستعين بالخبراء في ذلك. يتعين البت في القضايا المتعلقة بالنفقة في أجل أقصاه شهر واحد.”

    المحور الثالث : أنواع الطلاق

    أولا : الطلاق السني والطلاق البدعي

    الطلاق السني هو الذي يراعي فيه الزوج شريعة الإسلام مصداقا لقوله تعالى : ” يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم ، لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ” ، فيتم تطليق المرأة بعد أن تتطهر من غير جماع، ولا تكون في نفاس، وان لا يطلقها أكثر من مرة دفعة واحدة، وأن يكون الطلاق لمبرر معقول، أما الطلاق البدعي فهو المخالف لأحكام الشريعة الإسلامية، كمن يطلق زوجته وهي في فترة الحيض أو النفاس أو في طهر بعد أن جامعها أو يطلقها أكثر من مرة دفعة واحدة، وأجمع العلماء على أن الطلاق البدعي آثم فاعله، لكن المدونة لا تعترف بالطلاق السني ولا البدعي، بل هي استحدثت أنواعا جديدة من الطلاق غير موجودة لا في الكتاب ولا السنة ولا الفقه المالكي.

    ثانيا : الطلاق الرجعي والطلاق البائن

    المادة 122 : ” كل طلاق قضت به المحكمة فهو بائن، إلا في حالتي التطليق للإيلاء وعدم الإنفاق.”

    المادة 123 : ” كل طلاق أوقعه الزوج فهو رجعي، إلا المكمل للثلاث والطلاق قبل البناء والطلاق بالاتفاق والخلع والمملك”.

    الطلاق الرجعي هو الطلاق الذي يستطيع الزوج فيه إعادة زوجته إلى عصمته قبل انتهاء عدتها، حيث تستأنف الحياة الزوجية بينهما دون حاجة إلى عقد جديد ويمكن أن يتكرر هذا مرتين ، أما في المرة الثالثة فإن الطلاق يفصل العلاقة الزوجية نهائيا، فالشريعة الإسلامية حرصت على بقاء الرابطة الزوجية ، فحتى في حالة صدور الطلاق من الزوج يبقى الباب مفتوحا لعودة الحياة الزوجية إلى سابق عهدها عن طريق المراجعة، قال تعالى : ” وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا، وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ، وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ “.

    المادة 124 : ” للزوج أن يراجع زوجته أثناء العدة. إذا رغب الزوج في إرجاع زوجته المطلقة طلاقا رجعيا أشهد على ذلك عدلين، ويقومان بإخبار القاضي فورا. يجب على القاضي قبل الخطاب على وثيقة الرجعة، استدعاء الزوجة لإخبارها بذلك، فإذا امتنعت ورفضت الرجوع، يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المادة 94 أعلاه.”

    واضح حسب المادة 123 أن كل طلاق هو رجعي إلا الطلاق المكمل للثلاث والطلاق قبل البناء والطلاق بالاتفاق والخلع والمملك، على أن المادة 124 أفرغت الطلاق الرجعي من كل معنى إذ أن الزوجة بإمكانها أن ترفض الرجوع وتسلك مسطرة الشقاق وبذلك لا يبقى لحق الإرجاع والحفاظ على الأسرة أي معنى.

    آثار الطلاق الرجعي

    تترتب عن الطلاق الرجعي آثار هامة سواء أثناء فترة العدة أو بعدها حيث تعتبر المطلقة رجعيا في حكم الزوجة ويسري عليها ما يسري على الزوجة، فإذا ضبط الزوج زوجته متلبسة بالخيانة داخل العدة يمكنه أن يتابعها بالخيانة الزوجية لأنها في حكم الزوجة .

    الطلاق الرجعي ينقص عدد مرات الطلاق التي يملكها الزوج على زوجته.

    يصبح طلاقا بائنا وينهي الحياة الزوجية، بانتهاء العدة دون مراجعة الزوج لزوجته.

    الطلاق الرجعي لا ينهي الرابطة الزوجية ولا يزيل ملك الاستمتاع ويعتبر بذلك مراجعا لها.

    لا يجعل المطلقة محرمة على زوجها بأي سبب من أسباب التحريم، فهي في حكم الزوجة.

    إذا مات أحدهما قبل انقضاء العدة ورثه الآخر .

    يستمر الزوج في الإنفاق على الزوجة إلى حين انتهاء العدة .

    لا يحل به مؤخر الصداق لبقاء الزوجية حكما.

    لا يلزم بمهر جديد عند الرجعة، فهي في حكم الزوجة ، ولا يمكن إمهار الزوجة مرتين .

    يحق للزوج أن يعيدها لنفسه من جديد متى شاء ودون عقد جديد.

    تقضي المطلقة العدة في بيت الزوجية لأنه من مشمولات النفقة .

    لا يحق له الزواج بأختها خلال العدة.

    والإشهاد على الرجعة فيه اختلاف بين الفقه، حيث يذهب الرأي الغالب عند الفقهاء المالكية إلى عدم اشتراط الإشهاد في حالة الرجعة ولكن من باب الاستحباب يمكن الإشهاد لدرء الشبهات، أما مدونة الأسرة فقد اشترطت الإشهاد على ذلك من طرف عدلين حيث يخبران القاضي فورا، هذا الأخير قبل الخطاب على وثيقة الرجعة، يستدعي الزوجة ويخبرها بذلك وتعود لزوجها ، وتستمر الحياة، لكن قد ترفض الزوجة الرجوع إلى زوجها، ففي هذه الحالة خول لها المشرع الالتجاء لمسطرة الشقاق وفق المادة 124 فلا يستطيع حينها الزوج إرجاعها، ويمكن القول بأن المدونة جعلت الطلاق الرجعي مشروطا بموافقة الزوجة وليس حقا للزوج.

    الطلاق البائن

    يصير الطلاق بائنا متى انتهت العدة دون مراجعة الزوجة، جاء في المادة 125 : ” تبين المرأة بانقضاء عدة الطلاق الرجعي.” كما يكون الطلاق بائنا في حالة التطليق القضائي باستثناء التطليق لعدم الإنفاق الطلاق البائن هو الذي يجعل حدا للعلاقة الزوجية في الحال بمجرد صدوره، وهو ينقسم إلى قسمين، الطلاق البائن بينونة صغرى والطلاق البائن بينونة كبرى، فالأول لا يستطيع المطلق بعده إرجاع المطلقة إلى عصمته إلا بعقد جديد، والثاني لا يستطيع المطلق بعده أن يعيد المطلقة إلى عصمته إلا بعد أن تتزوج برجل آخر زواجا صحيحا، ويدخل بها دخولا حقيقيا أي أن يعاشرها معاشرة الأزواج في الفراش، ثم يطلقها أو يموت عنها ثم تنقضي عدتها.

    المادة 126 : ” الطلاق البائن دون الثلاث يزيل الزوجية حالا، ولا يمنع من تجديد عقد الزواج.”

    حالات الطلاق البائن بينونة صغرى

    إذا افتدت الزوجة نفسها لقوله تعالى : ” فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به”، (طلاق الخلع).

    الطلاق القضائي (التطليق ) للعيب أو الضرر أو الغيبة .

    الطلاق الذي توقعه الزوجة ، إذا كان الزوج قد ملكها حق إيقاعه وطلقت نفسها .(التمليك)

    الطلاق البائن بينونة كبرى

    قال تعالى : ” فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره”. فلا يملك الزوج مراجعة زوجته في العدة ولا استئناف الحياة الزوجية بعقد ومهر جديدين وإنما تحرم عليه المرأة ولا يستطيع الزوج التزوج بها إلا بعد أن تتزوج برجل أخر زواجاً شرعياً صحيحاً ويعاشرها معاشرة الأزواج أي يدخل بها دخولاً حقيقياً ثم يفارقها بأن يطلقها الزوج الجديد أو يموت عنها ، وتنتهي عدتها منه ، حينئذ يجوز للزوج السابق أن يعقد عليها مجدداً وتعود إليه بثلاث طلقات جديدة، فهو نوع من العقوبة على الرجل كي لا يتلفظ بالطلاق لأتفه الاسباب ويتعقل في اتخاذه قرار الطلاق.

    جاء في المادة 127 : ” الطلاق المكمل للثلاث يزيل الزوجية حالا، ويمنع من تجديد العقد مع المطلقة إلا بعد انقضاء عدتها من زوج آخر بنى بها فعلا بناء شرعيا.”

    آثار الطلاق البائن بينونة كبرى

    تترتب على الطلاق البائن بينونة كبرى نفس الآثار المترتبة على الطلاق البائن بينونة صغرى باستثناء أنه لا محل لإيقاع المزيد من الطلاق كما أنه لا يمكن أن يعقد عليها بعد العدة إلا بعد أن تتزوج برجل آخر وأن يدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها وتنتهي عدتها.

    يزيل الحل والملك فهي من المحرمات عليه مؤقتا

    يشترط أن تتزوج برجل آخر زواجا صحيحا فيه دخول حقيقي دون نية التحليل

    أن يكون الزواج بعد انتهاء العدة من الزوج الثاني بعد الطلاق أو الوفاة

    ثالثا : تمليك الطلاق للزوجة (طلاق التفويض)

    الأصل أن الذي يملك حق الطلاق هو الزوج ومادام الطلاق ملكا للرجل فله الحق في أن ينيب غيره لذلك سواء أناب زوجته أو غيرها حيث تكون هذه الإنابة على شكل توكيل أو تفويض، والفرق بينهما أنه يمكن عزل الوكيل، أما التفويض فهو نقل العصمة حيث يملك الزوج لزوجته حق إيقاع الطلاق ولا يمكن للزوج أن يتنازل الزوج لزوجته عن حقه في الاستقلال بملكية الطلاق فيشركها معه، حين يعطيها الحق في أن تطلق نفسها ويشار إلى هذا في عقد الزواج، التمليك إذن هو جعل الرجل أمر زوجته بيدها تملك عصمتها ولها أن توقع الطلاق متى شاءت ، وليس للزوج أن يتراجع عن التمليك إلا إذا رضيت الزوجة بذلك ويلزم هذا التمليك إبان الفترة الزمنية المحددة له، ويلزمه على شكل التأبيد إذا تم بشكل يفيد ذلك.

    روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة رضي الله قالت : ” خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه “. مثقالا لقوله تعالى : ” يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا “.

    وقد أقر المشرع المغربي في خلال المادة 89 من المدونة أنه متى ملك الزوج زوجته إيقاع الطلاق، كان لها أن تستعمل هذا الحق عن طريق تقديم طلب إلى المحكمة للقضاء به ملتمسة في خضم ذلك الإشهاد بطلاق التمليك لدى عدلين منتصبين لهذا الغرض بدائرة نقود المحكمة التي يتواجد بها بيت الزوجية ، أو موطن الزوجة الطالبة ، أو محل إقامتها أو التي أبرم فيها عقد الزواج حسب الترتيب. ويتضمن طلب الإذن بالإشهاد على الطلاق المملك هوية كل من الزوج والزوجة ومهنتهما ومحل إقامتهما مع الإشارة إلى عدد الأبناء متى وجدوا وذكر تواريخ ازديادهم ووضعهم الصحي والدراسي، ويرفق الطلب لزوما بمستند الزوجية مرفوقا بما يفيد تمليك الزوج الطلاق لزوجته ، مع ذكر الحجج المثبتة لوضعية الزوج المادية والتزاماته المالية .

    رابعا : الطلاق بالخلع

    أباح الإسلام للزوجة أن تتخلص من العلاقة الزوجية عن طريق الخلع، بأن تعطي الزوج ما أخذت منه باسم الزوجية لينهي علاقته بها، والخلع لغة النزع والإزالة يقال خلع الرجل ثوبه ونعله إذا نزعه، وخلع الرجل زوجته إذا أزال زوجيتها وخلعت المرأة زوجها واختلعت من زوجها إذا افتدت منه بمال، وبذلت له مالا ليطلقها، فإذا فعل ذلك فهو الخلع لأن كل من الزوجين لباسا لآخر استخلاصا من قوله تعالى : ” هن لباس لكم وأنتم لباس لهن”، ويسمى هذا الطلاق أيضا بالفدية .

    حكم الخلع الجواز بدليل قوله تعالى : ” فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به” ، أي أن لا حرج على الزوجة في أن تدفع من مالها للحصول على الطلاق ولا حرج على الزوج في أن يأخذ ذلك ليطلقها، أما السنة النبوية فقد روي أن زوجة ثابت ابن قيس جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله فقالت : إني ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكنني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته قالت نعم فقال عليه السلام لزوجها إقبل الحديقة وطلقها.

    نلاحظ أن الخلع يفترض أن الطلاق بيد الزوج، والزوجة تفتدي طلاقها، وقد تناول المشرع المغربي أحكام الخلع في المواد ما بين 115 و 120 من المدونة، لكن الملاحظ أنه لا معنى أن تفتدي الزوجة طلاقها بالخلع مادام أنها تستطيع سلوك مسطرة الشقاق وعوض أن تدفع المال تستطيع هي أن تحصل على المال، فالشقاق يفرغ الخلع من أي معنى.

    شروط الخلع

    تنص المادة 115 : ” للزوجين أن يتراضيا على الطلاق بالخلع طبقا لأحكام المادة 114 أعلاه.”

    المادة 114 : ” يمكن للزوجين أن يتفقا على مبدإ إنهاء العلاقة الزوجية دون شروط، أو بشروط لا تتنافى مع أحكام هذه المدونة، ولا تضر بمصالح الأطفال. عند وقوع هذا الاتفاق، يقدم الطرفان أو أحدهما طلب التطليق للمحكمة مرفقا به للإذن بتوثيقه. تحاول المحكمة الإصلاح بينهما ما أمكن، فإذا تعذر الإصلاح، أذنت بالإشهاد على الطلاق وتوثيقه.”

    الخلع على ما يتضح من المادة 114 هو عقد يتم بتراضي الزوجين موضوعه الرئيسي هو خلع الزوجة من زوجيتها نظير بدل تدفعه إليه، والطلاق مما سبق بيانه يشترط لصحة الخلع الشروط الآتية :

    أن تكون الزوجة في زواج صحيح .

    أن يكون الزوج كامل الأهلية فلا يصح خلع الصبي والمجنون والمعتوه ولا غيرهم من فاقدي الأهلية كالسكران والمكره أما المحجور عليه كالسفيه فيجوز طلاقه إن كان على غير مال فمن باب أولى صحة مخالفته إلا أن مطلقته تسلم المال إلى وليه، وإذا فعل الزوج ذلك وتم له الأمر تعسفا أو بعد إلحاق ضرر بالمرأة لإجبارها على ذلك . يكون قد ملك المال ملكا خبيثا لأنه خالف أمر الله به من تحقيق المودة والرحمة وحسن المعاشرة، حيث يجب أن يكون الطلاق عن تراضي بين الزوجين حيث يتم عن بينة واختيار ، وان لا تكره الزوجة ، فإذا ثبت استعمال الزوج لأساليب تدفع المرأة لمخالعته وقع الطلاق بائنا دون التزام المرأة بذلك الخلع لقوله تعالى: ” أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما أيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة”. وهذا ما أخذ به المشرع المغربي من خلال المادة 117 من مدونة الأسرة حيث أجاز للزوجة أن تسترجع ما خالعت به شريطة أن تثبت أن هذا الخلع كان نتيجة إكراه، فالأساس أن الزوج يعاقب بنقيض قصده مادام قد أكرهها أو استعمل أساليب احتيالية لإجبارها على خلع نفسها .

    أن تكون الزوجة المختلعة كاملة الأهلية رشيدة غير محجور عليها فإذا كانت دون سن الرشد القانوني لا يمكنها أن تلتزم بأداء الخلع إلا بموافقة النائب الشرعي وإذا خولعت وقع الطلاق ولا تلتزم بأداء الخلع إلا بموافقة النائب الشرعي ، وإذا خولعت وقع الطلاق ولا تلتزم بالبدل إلا بموافقة نائبها الشرعي .

    طبيعة العوض في الخلع

    يشترط في العوض الذي يقع به الخلع أن يكون مما يصح تملكه أو بعبارة أخرى مما يصح الالتزام به شرعا كما نصت عليه المادة 118 بقولها : ” كل ما صح الالتزام به شرعا، صلح أن يكون بدلا في الخلع، دون تعسف ولا مغالاة.”

    أن يكون مالا له قيمة

    أن يكون صالحا للانتفاع به فلا يصح مثلا الخنزير والخمر لأنها أشياء لا قيمة لها شرعا.

    وبذلك يصح الخلع بالمال سواء كان نقدا أو عرض تجارة أو قيمة المهر أو نفقة أو أجرة الرضاعة أو الصداق حيث يمكن أن تخالع الزوجة بقيمة الصداق أو مؤخره وما تعلق بحق الأولاد إن وجدوا شريطة أن تكون موسرة حفاظا على حقوق الأولاد وتربيتهم وصحتهم وتغذيتهم ، وقد أكدت مدونة الأسرة من خلال المادة 114 ذلك إلا أن بدل الخلع يجب أن يكون معقولا في حدود ما تستطيع المرأة دون تعسف ولا مغالاة وإلا اعتبر ذلك إكراها كمن يريد أن يأخذ ثروة المرأة ببدل الخلع أو يطالبها بما يثقل كاهلها.

    حماية حقوق الطفل

    قد تخالع المرأة زوجها بنفقة الأولاد أو حضانتهم أو أي من حقوقهم إذا كانت موسرة وتستطيع الإنفاق عليهم ، حيث توفر لهم كل مشمولات النفقة، وخلال حضانة الأطفال قد تعسر حيث تعجز عن الإنفاق عليهم، هنا أوجب المشرع النفقة على أبيهم مع الاحتفاظ للزوج بحق الرجوع على الزوجة فيما التزمت به في حالة يسرها .

    المادة 119 : ” لا يجوز الخلع بشيء تعلق به حق الأطفال أو بنفقتهم إذا كانت الأم معسرة. إذا أعسرت الأم المختلعة بنفقة أطفالها، وجبت النفقة على أبيهم، دون مساس بحقه في الرجوع عليها. “

    الاختلاف في مقابل الخلع

    في حالة اتفاق الزوجين على مبدأ الطلاق بالخلع واختلافهما في مقداره يتم رفع الأمر إلى المحكمة التي تحاول الإصلاح بينهما فإذا تعذر ذلك حكمت بنفاد الخلع بعد أن تتولى تحديد وتقدير مقابلة مع مراعاة مبلغ الصداق الذي تم دفعه.

    المادة 120 : ” إذا اتفق الزوجان على مبدإ الخلع، واختلفا في المقابل، رفع الأمر إلى المحكمة لمحاولة الصلح بينهما، وإذا تعذر الصلح، حكمت المحكمة بنفاذ الخلع بعد تقدير مقابله، مراعية في ذلك مبلغ الصداق، وفترة الزواج، وأسباب طلب الخلع، والحالة المادية للزوجة. إذا أصرت الزوجة على طلب الخلع، ولم يستجب لها الزوج، يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق.”

    خامسا : الطلاق الإتفاقي

    لم تشر الشريعة الإسلامية إلى هذا النوع من الطلاق على اعتبار أنها تضع الطلاق بيد الزوج كونه الأقدر على صيانة الأسرة من الشتات والأقدر على ضبط أعصابه والأكثر تريثا ورزانة، كما أنه المعني بجميع تبعات الزواج والطلاق المالية، كما أن مدونة الأحوال الشخصية الملغاة لم تشر صراحة أو ضمنا إلى حل ميثاق الزوجية بتراضي طرفيه، أو ما يصطلح على تسميته بالطلاق لاتفاقي، بل كانت المبادرة تأتي دائما من الزوج أو وكيله أو من فوض له ذلك طبقا للقانون واستثناء للمرأة متى ملكها الزوج، لكن مبدأ المساواة الجديد الذي أتت به مدونة الأسرة يقتضي أن الرجل والمرأة سواسية، وبالتالي يجب أن يكون الطلاق بيدهما معا يمارسانه إما بصفة مستقلة أو بصفة اتفاقية بتراضي على شروط الطلاق.

    جاء في المادة 114 : ” يمكن للزوجين أن يتفقا على مبدإ إنهاء العلاقة الزوجية دون شروط، أو بشروط لا تتنافى مع أحكام هذه المدونة، ولا تضر بمصالح الأطفال. عند وقوع هذا الاتفاق، يقدم الطرفان أو أحدهما طلب التطليق للمحكمة مرفقا به للإذن بتوثيقه. تحاول المحكمة الإصلاح بينهما ما أمكن، فإذا تعذر الإصلاح، أذنت بالإشهاد على الطلاق وتوثيقه.”

    نلاحظ أن الطلاق الاتفاقي ينقسم بمقتضى قانون مدونة الأسرة الجديد إلى نوعين رئيسيين، أولهما الطلاق الإتفاقي المجرد الذي يلجأ إليه الزوجان باتفاقهما دون أن يعلقانه على شروط محددة، والثاني هو الطلاق الإتفاقي المقيد حيث يقيده طرفاه بشروط معينة يتعين وجوبا أن لا تتنافى وأحكام مدونة الأسرة وأن لا تكون له أية تبعات سلبية على مصالح الأبناء وحقوقهما المكتسبة، بمعنى أنه لا يمكن الاتفاق على مخالفة مدونة الأسرة لأنها من النظام العام، خصوصا ما يتعلق بمسؤوليات الزوج حيث لا يمكنه التملص منها وادعاء المساواة فيها مع الزوجة.

    على أن الطلاق الإتفاقي وإن كان يستند كأساس للرغبة الإرادية للأطراف واللذان يستقلان بتقدير دوافعه وموجبات إيقاعه ، فإن ذلك لا يجرد بأي حال من الأحوال المؤسسة القضائية من أحقية فرض الرقابة عليه، كما لا يعفي المحكمة من القيام بمحاولة إصلاح ذات البين بين الطرفين ، ذلك أن أهم مستجد جاء في المدونة هو فرض القضاء رقابته على مؤسسة الأسرة.

    الطعن في المقررات القضائية

    المادة 128 : ” المقررات القضائية الصادرة بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ طبقا لأحكام هذا الكتاب، تكون غير قابلة لأي طعن في جزئها القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية.

    الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ، تكون قابلة للتنفيذ إذا صدرت عن محكمة مختصة وأسست على أسباب لا تتنافى مع التي قررتها هذه المدونة، لإنهاء العلاقة الزوجية، وكذا العقود المبرمة بالخارج أمام الضباط والموظفين العموميين المختصين، بعد استيفاء الإجراءات القانونية بالتذييل بالصيغة التنفيذية، طبقا لأحكام المواد 430 و431 و432 من قانون المسطرة المدنية.”

    المحور الرابع : التطليق للشقاق 94-97

    المادة 94 : ” إذا طلب الزوجان أو أحدهما من المحكمة حل نزاع بينهما يخاف منه الشقاق، وجب عليها أن تقوم بكل المحاولات لإصلاح ذات البين طبقا لأحكام المادة 82 أعلاه.”

    المادة 95 : ” يقوم الحكمان أو من في حكمهما باستقصاء أسباب الخلاف بين الزوجين وببذل جهدهما لإنهاء النزاع. إذا توصل الحكمان إلى الإصلاح بين الزوجين، حررا مضمونه في تقرير من ثلاث نسخ يوقعها الحكمان والزوجان ويرفعانها إلى المحكمة التي تسلم لكل واحد من الزوجين نسخة منه، وتحفظ الثالثة بالملف ويتم الإشهاد على ذلك من طرف المحكمة.”

    المادة 96 : ” إذا اختلف الحكمان في مضمون التقرير أو في تحديد المسؤولية، أو لم يقدماه خلال الأجل المحدد لهما، أمكن للمحكمة أن تجري بحثا إضافيا بالوسيلة التي تراها ملائمة.”

    المادة 97 : ” في حالة تعذر الإصلاح واستمرار الشقاق، تثبت المحكمة ذلك في محضر، وتحكم بالتطليق وبالمستحقات طبقا للمواد 83 و84 و85 أعلاه، مراعية مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق في تقدير ما يمكن أن تحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الآخر. يفصل في دعوى الشقاق في أجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ تقديم الطلب.”

    لم يبق إيقاع الطلاق من حق الزوج وحده بل أصبح حق إيقاعه مخولا للزوجة أيضا، تحت المراقبة القضائية وطبقا لأحكام المدونة، فقد يتم بطلب من أحد الزوجين ويسمى طلب التطليق بسبب الشقاق، أو بطلب من الزوجة بناء على أسباب متعددة تختار الزوجة أحدها لتبرر طلبها للطلاق من بينها إخلال الزوج بشرط من شروط العقد، الضرر، عدم الإنفاق، الغيبة، العيب، الإيلاء والهجر وبالتالي لم يعد الطلاق بيد الزوج وحده ولم يعد لطلاق الخلع أي معنى، كل ذلك في إطار المساواة بين الرجل والمرأة.

    والشقاق هو تنافر بين الزوجين، بسبب الشكل أو الطبائع أو أي سبب آخر يسبب التنافر، وعلى هذا الأساس فقط يمكن لأحد الزوجين أن يطلب من القاضي تطليقه من زوجه، فتنحل العلاقة الزوجية بكل سهولة، على أن المواد 94 و 95 و 96 تتحدث عن محاولة صلح في غرفة المشورة من أجل التقريب بين الزوجين وحل الخلاف وفق مقتضيات المادة 82، كما يمكن لها أن تنتدب لمهمة الإصلاح حكمين او مجلس العائلة أو من تراه مناسبا لإصلاح ذات البين، وفي حالة تعذر التقريب بين الزوجين تحكم المحكمة بالتطليق وفق المادة 97 مراعية مسؤولية المتسبب في الفراق، ويتم البت داخل أجل 6 أشهر، مع الحكم للزوجة بالمستحقات المالية كمؤخر الصداق ونفقة العدة ونفقة الاطفال والمتعة التي يراعى في تقديرها مدة سريان ميثاق الزوجية والوضعية المالية للزوج.

    مسطرة الشقاق تعتبر أكثر تطبيقا في الواقع العملي خصوصا من طرف النساء، حيث يقضي القضاء بالتطليق ولو بعد مسطرة شكلية حيث تكون الزوجة مصرة على التطليق، وتحصل على الطلاق والمستحقات في أجل أقصاه 6 أشهر، هذا الطلاق يكون بائنا ونهائيا في شقه المتعلق بإنهاء العلاقة الزوجية، وهو يفرغ باقي أنواع الطلاق من مضمونها فلا يبقى أي معنى لأي نوع من الطلاق ما دام أن الزوجة تستطيع أن تحصل على الإذن القضائي بالتطليق وفوق ذلك المستحقات المالية لأتفه الأسباب أو لتوصيات عائلية نسائية أو فقط لرغبتها في تغيير الزوج أو تستعمله لابتزاز الزوج والسيطرة على بيت الزوجية من كل ناحية، ويمكن القول أن التطليق للشقاق هو السبب الأساسي في ارتفاع معدلات الطلاق في المجتمع المغربي.

    المحور الخامس : التطليق لأسباب أخرى 98-112

    وسع المشرع المغربي من دائرة مطالبة الزوجة بتطليقها من زوجها لأسباب تجعلها تتضرر من البقاء معه، إذ أصبح من حقها أن تطلب تطليقها منه بسبب إخلال الزوج بأي شرط من شروط العقد أو عدم إعطائها حقوقها الزوجية، وقد يكون تضررها من سوء المعاشرة، وإما بسبب عدم إنفاقه عليها أو غيبته عن بيت الزوجية بدون عذر مقبول، أو وجود عيب في الزوج أو عند ما يهجر فراش الزوجة وقد يكون لدخوله السجن ففي جميع هذه الحالات منح المشرع للزوجة حق طلب التطليق وأوجبت على القاضي أن يلبي طلبها.

    المذاهب الفقهية ليست على اتفاق مع المدونة من ناحية الأسباب المبررة للتفريق بين الزوجين معتبرة أهمية بقاء شمل الاسرة مجتمعا، فهي تفضل بقاء الطلاق بيد الزوج نظرا لحرصه على بيت الزوجية ورجاحة عقله وتريثه في إيقاع الطلاق، أما بالنسبة للمشرع المغربي فإنه فتح الباب أمام الزوجة لتطلب الطلاق من المحكمة في أي ساعة أرادت ذلك.

    جاء في المادة 98 : ” للزوجة طلب التطليق بناء على أحد الأسباب الآتية:

    1 – إخلال الزوج بشرط من شروط عقد الزواج؛

    2 – الضرر؛

    3 – عدم الإنفاق؛

    4 – الغيبة؛

    5 – العيب؛

    6 – الإيلاء والهجر.”

    طلب التطليق للإخلال بشرط من شروط العقد 99

    قد تشترط الزوجة على زوجها بعض الشروط فيخل بها، كأن تشترط عليه أن لا تنتقل معه إلى مقر جديد للعمل بعيدا عن موطنها الأصل، إلى غير ذلك من الشروط المعتبرة قانونا وواقعا، جاء في المادة 99 : ” يعتبر كل إخلال بشرط في عقد الزواج ضررا مبررا لطلب التطليق. يعتبر ضررا مبررا لطلب التطليق، كل تصرف من الزوج أو سلوك مشين أو مخل بالأخلاق الحميدة يلحق بالزوجة إساءة مادية أو معنوية تجعلها غير قادرة على الاستمرار في العلاقة الزوجية.”

    طلب التطليق للضرر 100-101

    المادة 100 : ” تثبت وقائع الضرر بكل وسائل الإثبات بما فيها شهادة الشهود، الذين تستمع إليهم المحكمة في غرفة المشورة. إذا لم تثبت الزوجة الضرر، وأصرت على طلب التطليق، يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق.”

    المادة 101 : ” في حالة الحكم بالتطليق للضرر، للمحكمة أن تحدد في نفس الحكم مبلغ التعويض المستحق عن الضرر.”

    فإذا أضر الزوج بزوجته بأي نوع من أنواع الضرر الذي تصعب معه العشرة الزوجية كأن يضربها ضربا مبرحا أو يسبها، ويعتبر ضررا مبررا لطلب التطليق ، كل تصرف مشين أو مخل بالأخلاق الحميدة يلحق بالزوجة إساءة مادية أو معنوية ، وتجعلها غير قادرة على الاستمرار في العلاقة الزوجية .

    ويثبت الضرر بكل وسائل الإثبات الممكنة كالقرائن وشهادة الشهود الذين يتم الاستماع إليهم من طرف المحكمة، كما يثبت بكل وسائل التحقيق التي تراها المحكمة مفيدة كإجراء البحث والمعاينة والخبرة وللمحكمة سلطة تقديرية في تقييم الأدلة والحجج المعروضة عليها، وتجدر الإشارة إلى الاستماع إلى الشهود أو إجراء البحث والتحقيق يقع في جلسة بغرفة المشورة يحضرها أطراف النزاع فقط حفاظا على أسرار الأسرة.

    على أن تقدير التعويض عن الضرر من مهمة القاضي حسب قناعته الشخصية، خصوصا في حالة أضرار قوية على الزوجة أو الزوج، حيث يمكن للزوج أن يطالب بالتعويض إذا كانت الزوجة تستعمل التطليق لابتزازه بالنفقة وأخذ أبناءه إذا لم يلبي لها كل أوامرها، على أن مسألة الإثبات دائما تطرح إشكالات كبيرة نظرا لجريانها في بيوت مغلقة.

    التطليق لعدم الإنفاق 102

    المادة 102 : ” للزوجة طلب التطليق بسبب إخلال الزوج بالنفقة الحالة الواجبة عليه، وفق الحالات والأحكام الآتية:

    1 – إذا كان للزوج مال يمكن أخذ النفقة منه، قررت المحكمة طريقة تنفيذ نفقة الزوجة عليه ولا تستجيب لطلب التطليق؛

    2 – في حالة ثبوت العجز، تحدد المحكمة حسب الظروف، أجلا للزوج لا يتعدى ثلاثين يوما لينفق خلاله وإلا طلقت عليه، إلا في حالة ظرف قاهر أو استثنائي؛

    3 – تطلق المحكمة الزوجة حالا، إذا امتنع الزوج عن الإنفاق ولم يثبت العجز.”

    تعتبر النفقة على الزوجة واجب من الواجبات الملقاة على عاتق الزوج مادامت الزوجية قائمة حقيقة أو حكما، فالمشرع المغربي لا يعتبر بالمساواة في النفقة، وهو ما عليه المواد 194 إلى 196 من مدونة الأسرة، وإذا أخل الزوج بهذا الواجب يحق للزوجة اللجوء للقضاء لطلب تطليقها وفق المادة 102 بعد أن تمهل المحكمة الزوج 30 يوما ليتجاوز حالة العسر.

    غير أن فقهاء الشريعة الاسلامية اختلفوا في حكم التطليق لعدم الإنفاق لقوله تعالى: ” لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسها إلا ما أتاها سيجعل الله بعد عسر يسر”، وقوله تعالى: “وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة”، فقد تعتري الزوج حالات فقر وعجز على النفقة، وقد حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تعتريه حالات عسر وضيق يد، فلا تشتعل نار مطبخ في بيته صلى الله عليه وسلم شهورا، فاعتقد بعض الفقهاء أن عسر الزوج لا يخول الزوجة حق طلب الطلاق.

    فالحنفية يرون أنه إذا كان الزوج معسرا فلا يجوز أن تظلمه الزوجة بطلب إيقاع الطلاق عنه، إلا أن يكون موسرا فهو ظالم في امتناعه عن الانفاق ، على أن هناك طرقا أخرى لإرغامه على الانفاق دون طلاق كبيع ماله جبرا، كما أن المشهور في المذهب المالكي أن المرأة إذا تزوجت وهي عالمة بفقر زوجها لا يمكنها أن تطالب بالتطليق لعدم الإنفاق.

    التطليق للغيبة 104-106

    المادة 104 : ” إذا غاب الزوج عن زوجته مدة تزيد عن سنة، أمكن للزوجة طلب التطليق. تتأكد المحكمة من هذه الغيبة ومدتها ومكانها بكل الوسائل. تبلغ المحكمة الزوج المعروف العنوان مقال الدعوى للجواب عنه، مع إشعاره بأنه في حالة ثبوت الغيبة، ستحكم المحكمة بالتطليق إذا لم يحضر للإقامة مع زوجته أو لم ينقلها إليه.”

    المادة 105 : ” إذا كان الغائب مجهول العنوان، اتخذت المحكمة بمساعدة النيابة العامة، ما تراه من إجراءات تساعد على تبليغ دعوى الزوجة إليه، بما في ذلك تعيين قيم عنه، فإن لم يحضر طلقتها عليه.”

    المادة 106 : ” إذا حكم على الزوج المسجون بأكثر من ثلاث سنوات سجنا أو حبسا، جاز للزوجة أن تطلب التطليق بعد مرور سنة من اعتقاله، وفي جميع الأحوال يمكنها أن تطلب التطليق بعد سنتين من اعتقاله.”

    من بين الحقوق المتبادلة بين الزوجين معاشرة ومساكنة أحدهما للآخر، ويترتب عن خرق هذا الالتزام الأساسي من طرف الزوج إمكانية طلب الزوجة من القاضي الحكم بتطليقها من أجل الغيبة ، وللإمام بهذا الموضوع سنتطرق لموقف الفقه الإسلامي من التطليق للغيبة ثم نبين سنده القانوني في التشريع المغربي لنختم بشروط التطليق للغيبة .

    بالرجوع إلى مقتضيات المادة 104 من المدونة يتضح على أن دعوى التطليق للغيبة لم تعد تشترط سوى غياب الزوج عن زوجته لمدة سنة فيما تم إقصاء باقي الشروط التي كانت تنص عليها مدونة الأحوال الشخصية السابقة، فبينما تتأكد المحكمة من أحقية أو حقيقة وقوع الغيبة وأمدها الزمني بجميع الوسائل وكان للزوج عنوان أو محل إقامة فإنها تبلغه عريضة دعوى الزوجة ليبدي أوجه دفعاته النظامية والموضوعية بشأنها مع إشعاره بأنه في حالة ثبوت الغيبة ستحكم المحكمة بالتطليق ما لم يحضر للإقامة مع زوجته أو ما لم ينقلها إليه، أما في الحالة الثانية والتي يكون خلالها الزوج المطلوب في دعوى التطليق مجهول العنوان اتخذت المحكمة في هذه الحالة بمساعدة وتنسيق مع مؤسسة النيابة العامة ما تراه مناسبا.

    كما أنه طبقا لمقتضيات المادة 106 من مدونة الأسرة فإنه إذا صدر على الزوج حكم نهائي بالحبس أو السجن أكثر من ثلاث سنوات جاز لزوجته أن تطلب التطليق بسبب ذلك بعد انصرام سنة من اعتقاله والعبرة في ذلك هو تضررها من بعده عنها كما يمكنها تقديم الطلب بعد مرور سنتين من تاريخ اعتقاله سواء صدر حكم أو لم يصدر .

    التطليق بسبب العيب 107-111

    تطرأ عيوب أو أمراض على الزوج فإذا لم تستطع الزوجة الصبر على هذه العيوب، رفعت دعوى قصد التطليق، وقد اختلف الفقهاء حول موضوع التفريق للعيب اختلافا كبيرا ، فقد ذهب بعضهم إلى القول أنه لا يحق مطلقا لأحد الطرفين المطالبة بالتفريق بسبب عيب أو مرض، وذهب جانب من الحنفية والحنابلة إلى القول بأن العيوب التي توجب الطلاق هي عيوب التناسل، أما المالكية فقد اتخذوا موقفا وسطا بخصوص مسألة التفريق للعيب حيث قرروا أن كل عيب لا يصلح لكي يكون سببا لطلب التفريق هناك بعض العيوب فقط يمكن الاعتماد عليها في التفريق إذا كانت تؤدي إلى عكس الهدف المتوخى من الزواج كالاستمتاع والتناسل.

    أما مدونة الأسرة فقد تحدث عن العيوب الموجبة للطلاق وذكرتها في المواد ما بين 107 و 111.

    المادة 107 : ” تعتبر عيوبا مؤثرة على استقرار الحياة الزوجية وتخول طلب إنهائها:

    1 – العيوب المانعة من المعاشرة الزوجية؛

    2 – الأمراض الخطيرة على حياة الزوج الآخر أو على صحته، التي لا يرجى الشفاء منها داخل سنة.”

    المادة 108 : ” يشترط لقبول طلب أحد الزوجين إنهاء علاقة الزوجية للعيب:

    1 – ألا يكون الطالب عالما بالعيب حين العقد؛

    2 – ألا يصدر من الطالب ما يدل على الرضى بالعيب بعد العلم بتعذر الشفاء.”

    المادة 109 : ” لا صداق في حالة التطليق للعيب عن طريق القضاء قبل البناء ويحق للزوج بعد البناء أن يرجع بقدر الصداق على من غرر به، أو كتم عنه العيب قصدا.”

    المادة 110 : ” إذا علم الزوج بالعيب قبل العقد، وطلق قبل البناء، لزمه نصف الصداق.”

    المادة 111 : ” يستعان بأهل الخبرة من الأخصائيين في معرفة العيب أو المرض.”

    العيوب الخاصة بالرجل ترجع بالأساس إلى الضعف الجنسي أما بالنسبة للمرأة فترجع غالبا إلى عيوب الإنجاب أو البرود الجنسي، وهناك عيوب مشتركة كالأمراض العقلية والجنسية والجلدية والعقم، وهنا يجب على القاضي أن يستجيب لحالة التطليق خصوصا إذا كانت نسبة العلاج ضعيفة أما العيوب التي يمكن علاجها فيمكن للقاضي أن يمهل المريض سنة للعلاج، على أن هذا الأمر غير واقعي كون أغلب من يرغب في التطليق يدخل من باب التطليق للشقاق ويخرج من حالة الزواج لمجرد عدم الارتياح مع الطرف الآخر، خصوصا بالنسبة للنساء حيث لا سيستدعي الأمر التطليق للعيب أو الضرر أو غيره، بل يكفي ادعاء الزوجة عدم الارتياح مع الزوج ثم الخروج من بيت الزوجية بالطلاق والأولاد والمستحقات المالية.

    التطليق للإيلاء أو الهجر 112

    الإيلاء في اللغة هو الحلف على ترك الشيء، تقول أليت أن أفعل كذا حلفت وأقسمت ومنه قوله تعالى : ” ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يأتوا أولى القربى” ، وفي الاصطلاح الفقهي هو حلف الزوج على أن لا يجامع زوجته لمدة تزيد على 4 أشهر.

    المادة 112 : ” إذا آلى الزوج من زوجته أو هجرها، فللزوجة أن ترفع أمرها إلى المحكمة التي تؤجله أربعة أشهر، فإن لم يفئ بعد الأجل طلقتها عليه المحكمة.” والحكمة من ذلك أن النساء لا تصبر على فراش الزوجية أكثر من 4 أشهر ولذلك كان عمر بن الخطاب يأمر الجيش بالرجوع إلى الأزواج كل أربعة أشهر خوفا عليهن من الفتنة في الدين.

    المحور السادس : العدة 129-137

    العدة لغة مشتقة من العدد، قال تعالى : ” إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا” التوبة36، واصطلاحا هي مدة من الزمن تمنع فيها المرأة من الزواج بسبب طلاقها أو موت زوجها حتى ينقضي ما بقي من آثار الزواج، وأما الرجل فليس له عدة، فيجوز له أن يتزوج مباشرة بعد وفاة زوجته أو طلاقها منه بل وحتى وهي ما تزال في عصمته له الحق في أربع نساء، لكن هناك حالتان يمكن الحديث فيها عن عدة للرجل، الحالة الأولى إذا أراد أن يتزوج بمن يحرم عليه الجمع بينهما، فيجب عليه أن ينتظر حتى تنقضي عدة من طلقها، والحالة الثانية إذا أراد أن يتزوج الخامسة فعليه أن ينتظر انتهاء العدة، لأن آثار الزواج تكون سارية خلال مدة العدة.

    وتبتدئ العدة حسب المادة 129 : ” تبتدئ العدة من تاريخ الطلاق أو التطليق أو الفسخ أو الوفاة”. والحكمة من ذلك التأكد من براءة الرحم من الحمل تفاديا لاختلاط الأنساب، كما أنها فرصة للزوج لكي يراجع قراره لما في ذلك من فائدة للأسرة والأطفال، قال تعالى : ” وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا”، كما أن العدة بعد وفاة الزوج تفيد التأسف والحزن واحترام شعور الأقارب، والعدة لا تلزم المرأة الولود بل تشمل حتى المرأة العاقر، قال تعالى : ” والذين يتوفن منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا” البقرة 232.

    لكن المادة 130 أشارت إلى أن الطلاق قبل البناء لا عدة فيه لانعدام المسيس، جاء في المادة 130 : ” لا تلزم العدة قبل البناء والخلوة الصحيحة إلا للوفاة”، هذا الأمر يوافق الآية الكريمة : ” يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها”. الأحزاب49، هذا وتعتد المطلقة في بيت الزوجية أو في بيت يخصصه لها الزوج كما جاء في المادة 131 : ” تعتد المطلقة والمتوفى عنها زوجها في منزل الزوجية، أو في منزل آخر يخصص لها.”

    أنواع العدة

    أولا : العدة بالحيض

    هذه العدة مخصصة للنساء التي تحيض، قال تعالى : ” والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء” البقرة228، أي تنقضي عدة المرأة بثلاث حيضات كاملة، ما لم تكن الفرقة بسبب الوفاة فالعدة 4 أشهر وعشر، جاء في المادة 132 : ” عدة المتوفى عنها غير الحامل أربعة أشهر وعشرة أيام كاملة.”، أما الحامل فتنقضي عدتها بالولادة أو السقوط، جاء في المادة 133 : ” تنتهي عدة الحامل بوضع حملها أو سقوطه.”

    ثانيا : العدة بالأشهر

    هذه العدة مخصصة للنساء اللواتي لم يحضن بعد أو اللواتي بلغن سن اليأس، قال تعالى : ” واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة اشهر واللائي لم يحضن” الطلاق3، وعليه فإن الصغيرة التي لا تحيض واليائسة من المحيض تكون عدتها ثلاثة أشهر، جاء في المادة 136 : ” تعتد غير الحامل بما يلي: 1 – ثلاثة أطهار كاملة لذوات الحيض؛ 2 – ثلاثة أشهر لمن لم تحض أصلا، أو التي يئست من المحيض فإن حاضت قبل انقضائها استأنفت العدة بثلاثة أطهار؛ 3 – تتربص متأخرة الحيض أو التي لم تميزه من غيره، تسعة أشهر ثم تعتد بثلاثة أطهار”. أما إذا توفي الزوج خلال عدة الطلاق تنتقل العدة إلى عدة الوفاة وفق المادة 137.

    📗 خلاصة الباب

    • ينتهي ميثاق الزوجية إما بالوفاة، أو بالطلاق (حل ميثاق الزوجية بإرادة الزوج أو الزوجة تحت مراقبة القضاء)، أو بالتطليق (حل ميثاق الزوجية بحكم قضائي بناء على طلب أحد الزوجين لأسباب محددة كالشقاق أو الضرر أو الإخلال بشرط في العقد أو الغيبة أو العيب أو عدم الإنفاق).
    • استحدثت مدونة الأسرة التطليق للشقاق كمسطرة قضائية ميسَّرة لا تستلزم إثبات ضرر محدد، بل تكتفي بثبوت استمرار الخلاف بين الزوجين وتعذر الإصلاح بينهما عبر محاولات الصلح التي تجريها المحكمة، إلى جانب أسباب تطليق أخرى تقليدية (كالإيلاء والهجر والغيبة). وتلتزم المرأة المطلقة أو الأرملة بالعدة الشرعية (بالحيض أو بالأشهر بحسب حالتها) قبل جواز عقد زواج جديد.

  • الباب الأول: الزواج

    📖 شرح مدونة الأسرة — الفصل 1 من 5 — فهرس الكتاب

    تمهيد

    قال سبحانه وتعالى : ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا” سورة النساء.

    نظمت الشريعة الإسلامية المعاملات إلى جانب العبادات، فالمعاملات تنظم العلاقات المالية من تجارة ومعاملات مالية وتبادل المنقولات والعقارات والحقوق المالية المختلفة، كما تنظم المناكحات عن طريق أحكام الزواج واطلاق وآثارهما، وعلى اعتبار أن المغرب دولة إسلامية فالمفروض أن أحكام الزواج بين المسلمين تخضع للشريعة الإسلامية وتخضع بين اليهود للشريعة اليهودية، لكن المغرب دخل مع عهد مدونة الأسرة مرحلة جديدة حيث تم تجاوز الشريعة الإسلامية وإدخال عديد من المقتضيات الدولية النابعة من الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، كما طرحت إشكالية سمو الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب على القوانين الوطنية ومن بينها مدونة الأسرة، وهو المقتضى الدستوري الذي نص عليه دستور 2011.

    ما قبل الاستقلال نظمت أحكام الزواج قواعد الفقه المالكي، وبعد الاستقلال نظمته مدونة الأحوال الشخصية سنة 1957 التي اعتمدت بشكل كلي على الشريعة الإسلامية حيث عرفت تعديلات طفيفة سنة 1993، وفي سنة 2003 دخلت مدونة الأسرة حيث اعتمدت مقاربة تشاركية تعمد على المساواة بين الرجل والمرأة في كل أمور الزواج والطلاق وفق مستجدات العصر الحديث مع امتيازات خاصة للمرأة فيما يتعلق بآثار الزواج والطلاق، هذه التسمية غريبة عن الفقه الإسلامي، وهي تحاكي ما يسميه الغرب بالأحوال الشخصية statut personnel، هذا الطابع لائكي الأصل بعيد عن الدين، ومع ذلك يمكن القول أن المدونة حافظت على بعض المقتضيات الإسلامية، وقد أشارت المادة 1 من المدونة إلى أنها تتميز بصيغة التعريف عن بقية المدونات الأخرى التي تأتي بصيغة نكرة كـ مدونة التجارة مثلا، فعندما ننطق المدونة فنعني بها مدونة الأسرة.

    الأسرة هي الخلية الأساسية للمجتمع، فمع تطور الإنسان وتنظم المجتمع جاءت الأسرة لتكون نواة المجتمع، رغم أن أفلاطون نادى بفكرة أن تكون المرأة زوجة مشتركة بين كثير من الرجال، وهذا مفهوم ينكر تماما فكرة الأسرة المعتمد على زوج و زوجة وأولاد، وتبقى هذه الفكرة من شطحات الفلاسفة وأفكار الشيوعيون الذين قالوا أيضا بضرورة بقاء العمال دون حياة زوجية لتحسين الإنتاج وأن الطفل يجب أن تربيه الدولة، لكن أيضا هذا التوجه لم ينجح، بل يمكن القول أنه إلى حدود الاستعمار كانت الأسرة المغربية قوية وهي من أسباب طرد الاستعمار، الذي شهد بقوة الأسرة المغربية وتميزها عن الأسرة الأوربية المفككة.

    والزواج ليس مجرد نظام اجتماعي بل هو أيضا نظام قانوني، فالقانون أصبح يضع القواعد التي تحكمه سواء من حيث شروطه أو ما ينظمه أو أثاره، فالزواج في كل المجتمعات البشرية يخلق علاقة تنطوي على حقوق وواجبات، ويتولى القانون تنظيم هذه الحقوق والواجبات، ويحل المشاكل التي تنجم عن هذه العلاقة وليس من الضروري أن تكون الحلول واحدة بل تتباين باختلاف الزمان والمكان والأديان والحضارات .

    المحور الأول : مفهوم الأسرة والسياق التاريخي لتطور قوانين الأسرة

    يمكن تعريف الأسرة بأنها:

    تجمع اجتماعي قانوني لأفراد تربطهم روابط الزواج والقرابة يتشاركون منزلا واحدا .

    الوحدة الأساسية للمجتمع والبيئة الطبيعية لنمو ورفاه كل أعضائه.

    جماعة تحددها علاقة جنسية محكمة على درجة من قوة التحمل تمكنها من إنجاب الأطفال وتربيتهم.

    تجمع قانوني اجتماعي لأفراد تربطهم روابط الزواج والقرابة.

    وحدة اجتماعية مكونة من شخص واحد أو مجموعة أشخاص تكفل لنفسها استقلالا اقتصاديا منزليا .

    ليس ضروريا وجود أطفال فقد تتكون الأسرة فقط من زوج وزوجة .

    التعريف الدولي للأسرة

    المادة 36 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة 1948 تعرف الأسرة بأنها : ” الخلية الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة” .

    وإذا كانت الأسرة من الناحية الاجتماعية عبارة عن مجموعة مكونة من أشخاص تربط بينهم رابطة بيولوجية، فهي من الناحية القانونية مجموعة أشخاص تربط بينهم رابطة الزواج أو البنوة أو الأبوة أو القرابة الناتجة عن الزواج، وبهذا يمكن اعتبار الأسرة أهم هيكل أساسي للتنظيم الاجتماعي ينظمها القانون وتقوم على قيم وقواعد قانونية يضعها المشرع وتترتب على مخالفتها عقوبات، ثم إن مفهوم الأسرة يختلف من مجتمع لآخر، وفقا لطبيعة الظروف الاجتماعية والاقتصادية والدينية والتاريخية والثقافية، حيث تنعكس هذه الظروف على طبيعة الأسرة خصوصا منها الظروف الدينية.

    تعريف علماء الاجتماع للأسرة

    الأسرة الممتدة : تتكون من الأب و الأم والأطفال والأحفاد والأخوال والأعمام الذين يعيشون في وسط واحد الأسرة.

    الممتدة المحدودة : أقل حجما و تتكون من واحد أو اثنين تتكون عندما يغادر أحد أفراد الأسرة للعيش في منطقة جغرافية أخرى كالهجرة للعمل مثلا.

    الأسرة الزواجية : وتتكون من الأب والأم والأطفال وتسكن في بيت واحد مستقلة عن الأهل وقد تكون بين زوج وأكثر من زوجة فيسمى الزواج التعددي . وهي أقل أنواع التنظيم الأسري شيوعا ويطلق عليه اسم الزواج الواحدي .

    وقد بقت الأسرة العربية أسرة ممتدة طيلة قرون قبل أن تتطور إلى أسرة ممتدة محدودة أو أسرة زواجية صغيرة نظرا لظروف العمل والتعليم .

    وحسب علماء الاجتماع يمكن تصنيف ظاهرة الزواج والأسرة بطرق تكاد تكون غير محدودة :

    أسرة التنشئة أو أسرة التناسل .

    من ناحية النسب هناك أسرة الانتساب للأب وأسرة الانتساب للأم أو الأسرة المزدوجة .

    من ناحية السكنى : هناك أسرة السكنى عند الأب وأسرة السكنى عند الأم وهناك أسرة السكنى المستقلة.

    أما من ناحية السلطة فهناك الأسرة الأبوية وهناك أسرة المساواة حيث لا سلطة للرجل في الأسرة، بل هي المشاركة.

    ويذكر الباحثون خمسة إطارات نظرية مستقلة لدراسة الأسرة، كلها ذات اتجاه سوسيولوجي :

    اتجاه دراسة الأسرة كنظام : هو أول الاتجاهات ظهورا ويتصف باتساع النطاق والوصفية والأخلاقية ويتمحور حول النظام العائلي وتطوره .

    الاتجاه البنائي الوظيفي : وينظر للأسرة كنسق اجتماعي بين مكونات متفاعلة اجتماعيا ويركز الاهتمام على العلاقات الداخلية للنسق العائلي والعلاقة بين الأسرة والانساق الاجتماعية الأخرى .

    الاتجاه التفاعلي : يهتم بالأسرة باعتبارها وحدة من الشخصيات المتفاعلة ويسعى إلى تفسير ظواهرها .

    اتجاه دراسة الموقف : وهو ينظر للأسرة كموقف اجتماعي يؤثر في السلوك أي من بين المؤثرات على تصرفات الأفراد .

    الاتجاه التطوري : وينطلق من دراسة الأسرة ومراحل تطورها وتطور أفرادها

    التعريف القانوني للأسرة

    مجموعة أشخاص يربط بينهم الزواج أو البنوة أو الأبوة أو القرابة الناتجة عن الزواج والبنوة، والتالي فالأسرة تخضع للقانون وليس للفقه الإسلامي، فالقانون هو الذي ينظم الأسرة، وبالتالي فهي تخضع لقواعد قانونية تضعها السلطة العامة بواسطة السلطة التشريعية للدولة ويترتب على ذلك عقوبات لمن خالفها لأنها من النظام العام.

    مميزات الأسرة أو الخصائص التي تميز الأسرة كنظام اجتماعي :

    هي أبسط أشكال المجتمع

    توجد في كل المجتمعات وفي كل الأزمنة

    النظام الذي يؤمن وسائل العيش لأفراده

    هي أول وسط اجتماعي يحيط بالفرد ويمرنه على الحياة ليكون عنصرا في المجتمع

    الاسرة كنظام اجتماعي تؤثر في باقي النظم الاجتماعية وتتأثر بها

    وظائف الاسرة :

    أصلح نظام للتناسل، فتتولى تغذية الصغار وتنشئتهم

    وحدة اقتصادية متضامنة، الأب للإعالة والأم لأعمال المنزل

    المدرسة الأولى للفرد

    نشأة العقيدة الدينية والمحافظة عليها

    تعليم اللغة والتوجيه والإرشاد

    بناء شخصية الطفل وعلاقاته وعقيدته وقيمه وواجباته وسلوكه وثقافته

    تعكس على المجتمع صفاتها

    تنمية الوعي وترشيد الاستهلاك

    التصريف الجنسي بالطريقة المشروعة

    مكانة الأسرة في الشريعة الإسلامية

    عنيت الشريعة الإسلامية بالأسرة عناية فائقة، وقد جاء الإسلام بتشريع يمكن أن يحكم نظام الأسرة في كل زمان ومكان، حيث يتبع العلاقة الزوجية منذ أن تكون فكرة في ذهن الزوجين ويتعهدها بالرعاية حتى تخرج إلى حيز التنفيذ، وحين تفشل هذه العلاقة يضع لذلك نظاما أيضا يحفظ حقوق كل من الرجل والمرأة، ففي مرحلة الخطوبة يبين للخاطب كيفية الاختيار وأسسه، وإذا تم الزواج توضح الشريعة الإسلامية كيف تكون المعاشرة، وفوق ذلك ينص على إصلاح ذات البين ونزع الشقاق وتنظيم الطلاق في حالة تعذر الحياة المشتركة .

    وهنا تجدر الإشارة إلى أن وضعية المرأة في المجتمعات الإسلامية تسلل منها الكثير من أعداء الإسلام وبثوا أفكارا كثيرة الإسلام بريء منها، إذ أن الإسلام حض على الرحمة والمودة والمعاشرة بالمعروف، وجعل الأسرة حاضنة أساسية لأفراد المجتمع وحماية لهم من الفساد، من ذلك أنهم زعموا أن التعدد ظلم للمرأة، وأن طاعتها لزوجها انتقاص من كرامتها، ومع ذلك بقيت الأسرة في ظل الشريعة الاسلامية أسرة قوية، أسرة أبوية في عمومها تحت إشراف الأب وتوجيهه، كبيرة الحجم، وذات معدلات إنجاب عالية، الأمر الذي دفع البعض إلى انتقاد هذا الشكل الأسري وطرح فكرة المساواة بين الرجل والمرأة، واعتماد أسس المساواة والمشاركة بين الزوجين، لكن بالمقابل دافع الكثير عن الشكل الأبوي للأسرة لما في هذا الشكل من حماية للبنية المجتمعية والدين وقالوا بأن السفينة بقائدين مصيرها الغرق وضياع الأبناء.

    ورغم ذلك فإن الأسرة العربية شهدت الكثير من التحولات بفعل التطور الاجتماعي الحاصل والتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافة القادمة من الغرب التي أثرت على دور المرأة وأخرجتها من البيت إلى العمل وأعطتها نفس حقوق الرجل، وفقد الرجل جميع الامتيازات رغم قوته البدنية وتاريخه الطويل لقرون طويلة في القوامة على البيت، الشيء الذي أثر على البنية الاجتماعية وأدى إلى تراجع دور الرجل واكتساح المرأة لجميع المراكز الاقتصادية والاجتماعية والمهنية، كما أنتج ظواهر اجتماعية كارتفاع سن الزواج وتراجع التعدد وارتفاع معدل العنوسة و ارتفاع نسبة النساء العاملات حيث تفوق في الشركات نسبة عمل الرجال .

    واقع الأسرة في العالم الغربي والإسلامي

    تم تنظيم الأسرة في الأصل في الدول الإسلامية وفي الغرب بنصوص سماوية، لكن حدث عراك في الغرب حول مفهوم النصوص الدينية فتم استبعاد الدين نهائيا من تنظيم الأحوال الشخصية في الدول الغربية وحل محل الدين التنظيم الوضعي المعتمد على العقل البشري والدراسة والتفكير والتقدير وفق مصالح المجتمع من المنظور البشري، ومع دخول الاستعمار الغربي تسللت إلى المجتمع الإسلامي مظاهر المطالبة بإبعاد الإسلام عن تنظيم الأحوال الشخصية على اعتبار أن الإسلام ظلم المرأة عندما حرمها من المشاركة وأمرها بطاعة الزوج وأعطى للزوج حقوقا انفرد بها كحق الطلاق وحق التعدد، هكذا تعالت أصوات حقوقية منادية بإلغاء التعدد ومنح الطلاق للمرأة على قدر المساواة مع الرجل ومساواتها به أيضا في الإرث.

    في الغرب جاء مارتن لوثر بحركة تصحيحية تسمح للرهبان بالزواج وتسمح بالطلاق، وهو الأمر الذي اعتبرته الكاثوليكية انتهاكا لقدسية الزواج وانحرافا عن المسيحية الحقة، وبعد عقد صلح بين المذهبين تم الاتفاق على احترام كل منهما تعاليم الأخر، من هنا دخل مفهوم شخصية قواعد الاحوال الشخصية التي أصبحت فيما بعد من أسس القانون الدولي الخاص، وامتدت الى العالم الإسلامي، ذلك أن الأفكار البروستينتانية جردت الزواج من قدسيته ونفس الامر فعل العقل المتفتح في مجال العلوم، كل ذلك دفع إلى تقنين الزواج ضمن القانون المدني كعلاقة مدنية بعيدا عن الدين، من هنا سيعمل اللائكيون على تكريس فصل الدين عن الحياة الخاصة، وإبعاد الدين نهائيا عن حياة الأفراد، فصدرت قوانين مدنية أدمجت الزواج ضمن القانون المدني من ذلك القانون المدني الفرنسي، وبالتالي أصبح ابرام عقد الزواج من مهام الدولة والإدارة والقضاء عوض أن يكون من مهام رجال الدين.

    القوانين الوضعية التي حلت محل الشرائع السماوية الدينية في تنظيم الاحوال الشخصية اتسمت في البداية بالإجحاف بخصوص حقوق المرأة، ذلك أنها لم تتخلص بعد من الثقافة السائدة، فنجد أن مدونة نابوليون لسنة 1804 لا تعترف للمرأة بتسيير الأسرة وعدم إمكانية الترافع أمام القضاء وعدم السماح لها بالعمل خارج البيت ولا إبرام أي عقد من عقود التفويت أو الرهن إلا بحضور زوجها وبموافقته، هذا الأمر جعل البعض ينادي بالإصلاح والمساواة بين الرجل والمرأة، ولم تبدأ هذه الإصلاحات إلا في القرن العشرين وبالضبط في سنة 1938 حيث حصلت المرأة في فرنسا على الأهلية لإبرام التصرفات القانونية ومساواتها مع الرجل في تسيير البيت، ثم توالت التعديلات في اتجاه تكريس المزيد من حقوق المرأة في اتجاه إلغاء أي تمييز بين الرجل والمرأة.

    هكذا وباسم المساواة تم الغاء كل الامتيازات التي كانت للرجل وأصبح الرجل متساويا مع المرأة، لا شيء يميزه عن المرأة، بدءا من ابرام عقد الزواج مرورا بالشؤون المالية والمعنوية في البيت وانتهاء بإنهاء العلاقة الأسرية والولاية على الأبناء، بل إن المرأة حافظت على امتيازاتها في ما يخص آثار الزواج، وحصلت على عديد من الامتيازات الاضافية حيث لم يتم تطبيق المساواة في الأمور المالية، فرغم المساواة بقيت المرأة مستفيدة من نفقة الزوج والمتعة والسكن وجميع مستحقات الزواج من صداق وغيره، ومستفيدة من الحضانة، هكذا كان لهذه المساواة دور سلبي على استقرار الاسرة وعلى صفتها كمؤسسة يحميها القانون، فتراجعت نسبة الزواج حيث نفر الرجال من مؤسسة الزواج، خصوصا مع العقوبات السجنية التي اقترنت بعدم الإنفاق، وتزايدت نسبة الطلاق نظرا للمساواة داخل البيت وكثرة الشجار، كما ساهم إعطاء المرأة حق الطلاق في ارتفاع نسبة الطلاق فأصبحت المرأة تطلق نفسها متى شاءت، وانتشرت ظاهرة المساكنة أو الزواج الفعلي الذي لا يقوم على عقد الزواج بل على التراضي على العيش المشترك دون عقد مليء بالالتزامات التي يفرضها القانون للخروج من الزواج بأقل الخسائر، فالمبدأ الذي اعتمدته المدنية المعاصرة هو حث المرأة على الحرية والمساواة والخروج من البيت وإظهار جمالها ومخالطة الرجال والتبرج بزينتها بكل حرية.

    من ناحية المفهوم القانوني لحقوق الإنسان تأثر التشريع بالمفهوم الحقوقي بعد الحرب العالمية الثانية الذي جرد الاسرة كمؤسسة اجتماعية قائمة على المودة والرحمة وجعلها مجرد تجمع نفعي فيه حسابات مالية، نتيجة ذلك كانت إباحة العلاقات الجنسية بين الجنسين وإباحة الخيانة الزوجية فرنسا 1975 هولاندا 1971، إذن في النظام القانوني الأوروبي مقتضيات تقضي على النظام القانوني للأسرة باسم القانون والحقوق وتقضي على الأسرة بصفتها مؤسسة اجتماعية، الشيء الذي كانت له انعكاسات على البنية الديمغرافية فانخفضت الولادات وارتفعت نسبة الشيوخ وارتفاع نسبة الطلاق والعنوسة وانخفاض نسبة الزواج، ثم ما لبث أن تم السماح بزواج الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة في هولاندا 2001 بلجيكا 2003اسبانيا كندا 2005 السويد النرويج 2009 البرتغال 2010 فرنسا 1913 فنلاندا 2014 الولايات المتحدة 2015 .

    التشريعات الأسرية في البلدان الاسلامية انبهرت بالحقوق في الدول الغربية وحاولت تطبيقها لكننا نجد ثلاثة اتجاهات، الاتجاه الاول يدعو الى التمسك بأحكام الشريعة الإسلامية رغم مظاهر التخلف بين قوسين كحق التعدد وحق الطاعة اللتين خولتهما الشريعة الاسلامية للرجل، بداعي الحفاظ على المرأة من الضياع وحماية الأسرة من الشتات، ثم تيار علماني متجرد تماما من الدين ينادي باعتماد النظام الغربي التحرري والاتفاقيات الدولية الحديثة، ووقف بينهما تيار وسطي يدعو إلى عدم التخلي عن الشريعة الاسلامية والتماشي مع الثقافة الغربية، بمعنى إزالة القدسية عن الشريعة الاسلامية بكل هدوء، هكذا انقسمت التشريعات العربية بين ثلاثة مدارس:

    تشريعات ما تزال تعتمد الشريعة الاسلامية

    تشريعات تقتبس من التشريعات الغربية وهو التيار الغالب

    تشريعات تقتبس من التشريعات الغربية لكن تحافظ على بعض مقتضيات الشريعة الاسلامية

    الأسباب :

    الفرد الأوروبي ينظر إلى الزواج على أنه نظام اجتماعي متجاوز

    أسلوب توزيع الدخل المعتمد على الدخل والإنتاج والاستهلاك ساعد على تفكك الروابط الاجتماعية

    استقلال المراهق عن أسرته في سن مبكرة وعيشه حياته الخاصة

    الابتعاد عن الدين أدى إلى الابتعاد عن بعض المظاهر الاخلاقية

    النزعة المادية والحرية الشخصية والميل إلى حقوق الفرد بعيدا عن التدخل في حياته الشخصية

    الصراع بين الأزواج بدل البحث عن التكامل ووصف المرأة دائما بالمظلومية والمتاجرة بحقوقها لدفعها الى مزيد من الانطلاق والصدام مع الرجل واعتبار الأسرة والأمومة من أسباب قهر المرأة وأن بيت الزوجية سجن للمرأة يقيد حريتها.

    مفهوم الجمال وتفنن وسائل الإعلام في التركيز على جسد المرأة دون الاهتمام بالأخلاق والدين

    الأسرة في العالم الإسلامي لم تنج من هذه المظاهر لكن بحدة أقل بدرجة تطبيقها للثقافة الغربية، وأول ملاحظة هي تراجع دور الدين في قوانين الأسرة .

    النتائج :

    التفكك الأسري

    انعدام التوازن داخل الأسرة

    ارتفاع نسبة الطلاق

    العزوف عن الزواج

    المساكنة الحرة

    الزواج العرفي

    تقنين أحكام الأسرة : وردت عدة تعبيرات لهذا القانون منها :

    قانون الأسرة

    قانون الأحوال الشخصية

    وثيقة أحكام الأحوال الشخصية

    مدونة أحكام الأسرة

    تبويب أحكام الأسرة

    مجلة الأحكام العدلية : العثمانيين

    مجلة الأحكام الشرعية : السعودية

    تسمية الأحوال الشخصية :

    هي حسب البعض تسمية عامة والأنسب أن تسمى أحكام الأسرة ما دام موضوعها متعلقة بالأسرة، ولم تكن كلمة الأحوال الشخصية معروفة عند فقهاء المسلمين القدامى وإنما هي اصطلاح قانوني جديد جاء نتيجة تقسيم الأحوال المدنية إلى أحوال شخصية تتعلق بشخص الإنسان كالزواج والطلاق والعدة والنفقة .. وأحوال متعلقة بالأمور المالية وكلاهما من أقسام القانون الخاص .

    تعريف الأحوال الشخصية :

    هي مجموعة القواعد القانونية التي تنظم علاقة الزوج بالزوجة والأبناء والأقارب، فهي قانون الأسرة الذي ينظم أحوال أفرادها في المسائل التالية :

    عقد الزواج : عناصره، شروطه، الأثار المترتبة عنه والحقوق والواجبات

    الطلاق : من يوقعه، كيفية انحلال ميثاق الزوجية، العدة و أحكامها

    الولادة : شروط ثبوت النسب، الرضاعة، الحضانة، الإنفاق

    الولاية : على الأولاد ورعاية شؤونهم الشخصية والمالية

    أموال الفرد بعد الموت : الوصية، الإرث

    هذه بخلاصة الأمور التي ينظمها القانوني الموضوعي للأسرة ( مدونة الأحوال الشخصية الملغاة التي عوضتها مدونة الأسرة سنة 2003) والذي يكمله قانون شكلي تتضمنه المسطرة المدنية .

    لمحة تاريخية عن تقنين مادة الأسرة

    كيف انتقلت أحكام الأسرة من الفقه الإسلامي إلى مجال القانون

    لقد كان مرجع القضاء في العصور الاسلامية الأولى هو الفقه الاسلامي وما يتضمنه من أحكام نصية ثابتة بالكتاب والسنة واجتهاد الفقهاء، ومع دخول المستعمر إلى البلاد الاسلامية جاءت معه القوانين الأجنبية، وظهرت محاكم أخرى جديدة تعمل وفق القوانين التي جاء بها الاستعمار، وتقلص دور المحاكم الشرعية التي تقضي وفق أحكام الشريعة الاسلامية، وأصبح اختصاصها مقتصرا فقط على النظر في الأحوال الشخصية بعد أن كانت تفصل في كل شيء . ثم سينعدم دورها لاحقا بسبب قيام الحركات النسائية بالمطالبة بالابتعاد عن الدين وتقنين أحكام الأحوال الشخصية بعيدا عن أحكام الشريعة الاسلامية .

    أصدرت الدولة العثمانية قانون “حقوق العائلة ” سنة 1917 وطبق في معظم البلاد العربية الخاضعة لنفوذها ثم أصدرت مصر سنة 1920 مشروع تقنين أخذت كل أحكامه من الفقه المالكي وتكون من 13 مادة .

    أما في المغرب فقد تأخر صدور قانون الأحوال الشخصية إلى ما بعد الاستقلال حيث صدر ظهير شريف سنة 1957 يقضي بتكوين لجنة لوضع مدونة أحكام الفقه الاسلامي، وقدمت وزارة العدل لهذه اللجنة مشروع قانون الأحوال الشخصية تكون من 265 مادة وبعد مراجعته حررته في 297 تحت إسم مدونة الأحوال الشخصية، هذه المدونة صدرت في خمسة ظهائر كان أولها بتاريخ 22 نونبر 1957 وآخرها بتاريخ 3 أبريل 1958، حيث اعتمدت بشكل كلي على المذهب المالكي ما عدا بعض الأحكام القليلة مقتبسة من المذاهب الأخرى ومقتضيات تنظيمية من القانون المقارن ويرتكز على المحددات الأساسية التالية:

    الشريعة الإسلامية المستقاة من نصوص القرآن والسنة النبوية .

    المذهب المالكي كفقه تأويل واجتهاد .

    إن مدونة الأحوال الشخصية المغربية هي اجتهاد بشري تأسس على النص واحتاجت بدورها إلى تحيين يمكنها من مواكبة المستجدات، لكن وجهت إليها العديد من الانتقادات من التيارات العلمانية والجمعيات النسائية المتأثرين بالغرب وحزب الاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية وغيرهما من الأحزاب اليسارية والتنظيمات النسائية التابعة لهذه الأحزاب اليسارية، فقالوا بأن مدونة الأحوال الشخصية غير دستورية وأنها مستمدة من آراء دينية متخلفة بعيدة عن روح العصر وأنها غير مواكبة للاتفاقيات الدولية ومواثيق حقوق الإنسان التي وقع المغرب عليها، وأنها عبارة عن أفكار متحجرة قديمة، فجاء تعديل على المدونة على إثر العريضة التي قدمها اتحاد العمل النسائي، التي طالب فيها بتغيير نصوص مدونة الأحوال الشخصية في اتجاه إقرار بعض المفاهيم الجديدة على الأسرة المغربية مثل :

    المساواة بين الأب والأم داخل الأسرة .

    اعتبار المرأة كالرجل تكمل أهليتها لمجرد بلوغ سن الرشد

    الحق للفتاة في الزواج دون ولي تزوج نفسها بنفسها

    نفس الحقوق والواجبات للرجل والمرأة

    وضع الطلاق بيد القضاء وجعل طلبه بيد المرأة والرجل على حد سواء

    منع الزوجة الثانية

    الحق للمرأة في الولاية على أبنائها مثل الرجل

    المساواة في الارث

    وقد أعقب هذه العريضة التي تعتبر أساس ما سيعرف لاحقا بـ “مدونة الأسرة” ردود فعل مستنكرة ورافضة، وأول من رفضها هو رابطة علماء المغرب، كما رفضها وزير الاوقاف والشؤون الإسلامية أنذاك المرحوم عبد الكبير العلوي المدغري، ورفضها جميع خطباء المساجد وخريجو الدار الحسنية للحديث ورفضتها جامعة القرويين ورابطة علماء فاس، بل إن مشروع مدونة الاسرة رفضته حتى نساء جمعية تجديد الوعي النسائي ذات التوجه الاسلامي، وقد قامت الهيئة الوطنية لحماية الاسرة المغربية بتنسيق مع عديد من الحركات الاسلامية بتنظيم عدة مسيرات احتجاجية على التعديلات المزمعة كانت أكبرها بمدينة الدار البيضاء التي اعتبرت مظاهرة مليونية، تقدمتها العديد من الفعاليات الاسلامية.

    قام الملك محمد السادس بتشكيل لجنة تكونت من مستشارين بالمجلس الأعلى منهم ثلاث نسوة وترأس هذه اللجنة محمد بوستة الأمين العام لحزب الاستقلال، ودام عمل هذه اللجنة حوالي السنتين استعمت فيه إلى 80 جمعية نسائية ومنظمات حقوقية ومغاربة قاطنين بالخارج وفقهاء، هذه اللجنة حاولت صياغة قانون للأسرة يخدم مطالب الجمعيات النسائية بالأساس، وفي 10 أكتوبر 2003 ألقى الملك خطابا أمام البرلمان قدم من خلاله أهم مستجدات المشروع المتعلق بقانون الاسرة، ثم صادق عليه البرلمان في 16 يناير 2004 و مجلس المستشارين في 23 يناير 2004، وانتقل المغرب من مدونة الاحوال الشخصية إلى مدونة الاسرة أي قانون 70.03 الذي جاء على الشكل التالي :

    باب تمهيدي يتضمن أحكام عامة يشمل المواد من 1 إلى 3

    الكتاب 1 يتعلق بالزواج ويشمل المواد من 4 إلى 69

    الكتاب 2 يتعلق بالطلاق ويشمل المواد من 70 إلى 141

    الكتاب 3 يتعلق بالولادة ونتائجها ويشمل المواد من 142 إلى 205

    الكتاب 4 يتعلق بالأهلية والنيابة الشرعية من المواد 206 إلى 276

    الكتاب 5 يتعلق بالوصية ويشمل المواد من 277 إلى 320

    الكتاب 6 يتعلق بالميراث ويشمل المواد 321 إلى 395

    الكتاب 7 يتعلق بأحكام انتقالية وختامية من 396 إلى 400

    المستجدات التي جاء بها قانون 70.03 بمثابة مدونة الاسرة

    جعل الاسرة مشتركة تحت مسؤولية الزوجين معا وليس تحت رئاسة الزوج

    الشراكة بين الزوجين والتساوي في الحقوق والواجبات

    المساواة بين الرجل والمرأة في سن الزواج

    حق المرأة في تزويج نفسها بنفسها

    حق المرأة في تطليق نفسها

    جعل التعدد شبه ممتنع

    الحفاظ على حقوق الطفل وفق الاتفاقيات الدولية

    التعديلات التي عرفتها مدونة الأسرة هي أحكام اجتهادية وليست من القرآن ولا من السنة ولا من المذهب المالكي، على اعتبار أن المصلحة الاجتماعية اقتضت ذلك، لذلك لا غرابة أن يجد القارئ لمدونة الاسرة اختلافا بين الفقه الاسلامي ومدونة الاسرة فيما يتعلق بشؤون الاسرة، فعلى سبيل المثال لم تعد تحتاج البنت إلى ولي الامر للزواج، وأصبح الطلاق بيد المرأة، وطلاق الرجل لا معنى له دون إذن من القضاء ولو قال لزوجته طلقتك، ولم تعد السلطة التقديرية للتعدد بيد الرجل بل بيد القضاء فهو من يسمح للرجل بالزواج بالزوجة الثانية، وهناك أيضا حديث عن تعديل مرتقب يتعلق بالمساواة في الارث، هذه المقتضيات المستمدة من التشريعات الدولية المقارنة ومواثيق حقوق الانسان ستؤدي لا محالة إلى نفس المظاهر الاجتماعية الموجودة في الغرب، كالعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، وارتفاع نسبة الأبناء من علاقات غير شرعية وارتفاع العنوسة لدى النساء وارتفاع العزوف عن الزواج من الرجال وارتفاع نسبة الطلاق .

    مرتكزات مدونة الأسرة

    بسطت ديباجة المدونة هذه المرتكزات على الشكل التالي :

    جعل الاسرة المغربية قائمة على المسؤولية المشتركة والمودة والمساواة والعدل والمعاشرة بالمعروف والتنشئة السليمة للأطفال، وجعلها لبنة جوهرية في دمقرطة المجتمع باعتبار الأسرة نواته الأساسية.

    الالتزام بأحكام الشرع ومقاصد الشريعة السمحة وإعمال الاجتهاد في استنباط الأحكام مع الاهتداء بروح العصر والتطور والتزام المغرب بحقوق الإنسان على الطريقة المتفق عليها عالميا .

    صياغة المدونة بأسلوب قانوني حديث متطابق مع أحكام الشريعة واضعا حلولا متوازنة وعملية تنم عن الاجتهاد المتفتح .

    إيجاد فضاء اسري متخصص ومؤهل وفعال مع توفير كل الوسائل والنصوص لايجاد منظومة تشريعية متكاملة ومنسجمة من أجل تماسك الاسرة وتآزر المجتمع .

    تبسيط مسطرة ابرام عقد الزواج بالخارج من خلال الإعفاء من تسجيل العقد بحضور شاهدين مسلمين بشكل مقبول لدى موطن الإقامة وتوثيق الزواج بالمصالح القنصلية أو القضائية بالمغرب .

    جعل الطلاق حلا لميثاق الزوجية يمارس من الطرفين مع موافقة القضاء، للحد من الممارسة التعسفية للرجل في الطلاق .

    توسيع حق المرأة في طلب التطليق عند إخلال الرجل بشرط من شروط عقد الزواج أو الإضرار بالزوجة

    تعزيز المساواة بين الزوجين وإقرار الطلاق الاتفاقي تحت مراقبة القاضي

    الحفاظ على حقوق الطفل، كما هو مصادق عليه بالاتفاقيات الدولية وحماية حقه في النسب في حالة عدم توثيق عقد الزواج باعتماد المحكمة البينات المقدمة في شأن اثبات البنوة .

    استقلال الذمة المالية للزوجين مع جواز الاتفاق في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج على وضع اطار لتدبير أموالهما المكتسبة خلال فترة الزواج .

    مصادر المدونة

    يلاحظ أن المدونة لم تعد تقتصر على الشريعة الإسلامية والمذهب المالكي، بل توسعت وأخذت بمصالح المرأة أينما وجدت وفي أي مذهب كانت وفي أي قانون أو اتفاقية دولية، ففي الولاية مثلا وخلافا للمعمول به في المذهب المالكي وأغلب المذاهب ذهبت المدونة إلى المذهب الحنفي واعتبرت الولاية غير لازمة، كما أخذت بالمذهب الظاهري في منح المطلقة المتعة في كافة الاحوال، وسكتت المدونة عن الطلاق السني واستحدثت أنواعا أخرى من الطلاق كالطلاق الاتفاقي والطلاق للشقاق، وضعفت من مؤسسة الرجعة المترتبة عن الطلاق الرجعي وأصبحت متوقفة على قبول الزوجة، وأصبح التعدد مقيدا بالمبرر الموضوعي الذي تقتنع به المحكمة، هذا المبرر لا يوجد في القرآن ولا في السنة ولا في أقوال الفقهاء، وبذلك لم يعد التعدد حقا للرجل، ويبقى أغرب ما جاءت به المدونة هو إضفاء الشرعية على حمل المخطوبة من خاطبها، وبذلك لم تعد الخطبة مجرد وعد بالزواج بل اصبحت بمثابة عقد زواج لم يوثق لأسباب قاهرة.

    هكذا يمكن الحديث عن مصادر شرعية ثم مصادر وضعية وهي الاتفاقيات الدولية وتوصيات الأمم المتحدة ومواثيق حقوق المرأة والطفل، ثم اعتبار الفقه المالكي فقط مصدرا تكميليا كآخر مصدر في حالة عدم وجود حكم في مدونة الأسرة.

    الفقه المالكي كمصدر تكميلي فقط وفق المادة 400 : ” كل ما لم يرد به نص في هذه المدونة، يرجع فيه إلى المذهب المالكي والاجتهاد الذي يراعى فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف.”

    المذاهب الفقهية الأخرى

    قانون الالتزامات والعقود و القانون التجاري الذين تخالف قواعدهما قواعد المدونة

    قانون 72.03 بمثابة المسطرة المدنية الذي يحتوي على بعض المساطر القضائية في قضايا الأسرة

    الاتفاقيات الدولية التي تتعارض مقتضياتها مع الشريعة الإسلامية

    مميزات المدونة

    اعتماد مرجعية وطنية : الدين الإسلامي، جعل قانون الأسرة من اختصاص البرلمان .

    اعتماد مرجعية دولية : الاتفاقيات الدولية، حقوق المرأة، حقوق الطفل .

    اعتبار التحولات الاجتماعية : ارتفاع سن الزواج، العمل، المستوى الاقتصادي والاجتماعي، تقلص حجم الأسرة .

    إعطاء الأسرة مركز الصدارة : مقاربة شمولية ومتوازنة لتحقيق التنمية .

    اعتماد صياغة تشريعية جديدة : على شكل قانوني، مقرات لائقة لقضاء الأسرة، صندوق التكافل الاجتماعي، دليل عملي كمرجع لقضاء الأسرة .

    نطاق سريان المدونة من حيث الأشخاص

    جاء في المادة 2 : ” تسري أحكام هذه المدونة على:

    1 – جميع المغاربة ولو كانوا حاملين لجنسية أخرى؛

    2 – اللاجئين بمن فيهم عديمو الجنسية، طبقا لاتفاقية جنيف المؤرخة بـ 28 يوليوز لسنة 1951 المتعلقة بوضعية اللاجئين؛

    3 – العلاقات التي يكون فيها أحد الطرفين مغربيا؛

    4 – العلاقات التي تكون بين مغربيين أحدهما مسلم.

    أما اليهود المغاربة فتسري عليهم قواعد الأحوال الشخصية العبرية المغربية.”

    العلاقات التي يكون أحد طرفيها مغربيا تسمى زواجا مختلطا، مع احترام المادة 39 التي نصت على أن من بين الموانع المؤقتة للزواج زواج المسلمة بغير المسلم، وزواج المسلم بغير المسلمة ما لم تكن كتابية.

    كما أن اليهود المغاربة لا تطبق عليهم مدونة الأسرة ب لتسري عليهم مقتضيات الأحوال الشخصية العبرية المغربية، وهي مجموعة من الأحكام العرفية الجاري بها العمل بين اليهود المغاربة ويأخذ هذا القانون طابعا دينيا مقتبسا من الكتب الخمسة في التوراة والتعاليم الصادرة عن الأحبار المغاربة، فزواج اليهود على عكس المسلمين لا تطبق عليه مدونة الأسرة حيث يشرف عليه العدول العبريين “الصوفريم” مع بعض الإجراءات ككتابة العقد وتحديد المهر وواجبات الزوجين وشهادة شاهدين يهوديين والصداق من أركان الزواج عند اليهود، يسجل العقد بالمحكمة الابتدائية وفق التقويم العبري والهجري والميلادي.

    المحور الثاني : مستجدات مدونة الأسرة

    أولا : الزواج

    1/ النص على أن الخطبة هي تواعد رجل وامرأة على الزواج

    أي أنها اتفاق ملزم للجانبين، يشترط توفر القبول من الطرفين مع إمكانية صدور الإيجاب، أي التعبير والمبادرة إلى الخطبة من كلا الطرفين سواء كان الذكر أو الأنثى، هذا وقد تمت الإشارة في المادة 5 إلى أن الخطبة تتحقق بأي وسيلة تفيد التوافق على الزواج، ومن ضمنها قراءة الفاتحة وتبادل الهدايا. مع العلم أنه يمكن العدول عن الخطبة، إلا أنه إذا صدر فعل سبب ضررا للطرف الآخر، أمكن لهذا الأخير (المتضرر) مطالبته بالتعويض وهنا تطبق قواعد ق. ل. ع في الضرر والتعويض بالإضافة إلى حقه في المطالبة باسترداد ما قدمه من هدايا، ما لم يكن هو الذي عدل عن الخطبة.

    وبالتالي فإنه بعد ثبوت توصل أحد الطرفين بالهدايا، فإنه يكون هو الملزم بإثبات أن العدول عن الخطبة إنما صدر من الطرف الآخر، وإذا كان المشرع قد تناول موضوع الصداق في حالة موت أحد الطرفين خلال الخطبة و ألزم رد المدفوع منه بعينه إن كان لا زال موجودا، وإلا فمثله أو قيمته يوم تسلمه، فإنه لم يتعرض لموضوع الهدايا في حالة وفاة أحد الطرفين، ولذلك نرى عدم إلزام الطرف الآخر برد الهدايا في حالة الوفاة، على اعتبار أن ذلك إنما قرر بالنسبة للصداق الذي لا يكون مستحقا إلا بالزواج، والذي لم يتم بعد بين الطرفين ما دام أنهما لا زالا في مرحلة الخطبة، وذلك على خلاف الهدايا، كما أن الوفاة لا يد للطرفين فيها.

    2/ رفع سن الزواج إلى 18 سنة بالنسبة للإناث

    فأصبح السن موحدا بالنسبة للطرفين الذكور والإناث، وهو نفسه سن الرشد القانوني.

    3/ إمكانية النزول عن هذا السن بناء على إذن خاص صادر من قاضي الأسرة المكلف بالزواج

    بعد موافقة والدي المعنية بالأمر وبعد إجراء بحث اجتماعي أو الاستعانة بخبرة طبية.

    4/ فتح ملف للزواج بالمحكمة

    يحتفظ فيه بجميع الوثائق اللازمة للزواج، للرجوع إليها عند الحاجة، وتسليم المعني بالأمر الإذن من قاضي الأسرة المكلف بالزواج بتوثيق عقد الزواج أمام العدلين.

    5/ إمكانية اتفاق الزوجين على طريقة خاصة لتنظيم مواردهم المالية و ممتلكاتهم المتحصلة خلال فترة الزواج بمقتضى عقد خاص يتضمن اتفاقهما

    ويمكن الرجوع إليه عند وجود أية منازعـــة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا العقد يجب تحريره – عند اتفاق الطرفين – بشكل مستقل عن عقد الزواج، كما أن العقد المذكور لا يمس بالمبدأ العام الذي أخذ به المشرع والمتمثل في استقلال الذمة المالية لكل واحد من الزوجين .

    6/ الولايــــــة

    ” الولاية حق للمرأة تمارسه الراشدة حسب اختيارها ومصلحتها” المادة 24.

    ” للراشدة أن تعقد زواجها بنفسها أو تفوض ذلك لأبيها أو لأحد أقاربها ” المادة 25.

    7/ التعــــدد

    يمنع التعدد إذا خيف عدم العدل بين الزوجات، كما يمنع في حالة وجود شرط من الزوجة بعدم التزوج عليها المادة 40.

    وبالتالي لابد من تقديم طلب الإذن بالتعدد للمحكمة.

    ولابد لقبول طلب الإذن بالتعدد من إثبات المبرر الموضوعي الاستثنائي لذلك، وتوفر المعني بالأمر على الموارد الكافية لإعالة الأسرتين.

    وتبت المحكمة في الطلب بغرفة المشورة بحضور الطرفين، مع محاولة الإصلاح والتوفيق بينهما (بعد استدعاء الزوجة).

    في حالة رفض الزوجة وإصرار الزوج على التعدد، هناك حالتان :

    إذا طلبت الزوجة التطليق : تحدد المحكمة مبلغا لاستيفاء كافة حقوق الزوجة وأولادهما الملزم الإنفاق عليهم، ويتعين على الزوج إيداع هذا المبلغ داخل أجل لا يتعدى سبعة أيام، فتصدر المحكمة حكما بالتطليـــق.

    أما إذا لم تطلب الزوجة التطليق ولكنها ترفض التعدد، فإنه يتعين تطبيق مسطرة الشقاق المادة 45.

    وفي حالة الإذن بالتعدد لا يتم العقد إلا بعد إشعار المراد التزوج بها بأن المعني بالأمر متزوج بغيرها.

    8/ تدخل النيابة العامة من أجل إرجاع الزوجة

    المطرود من بيت الزوجية دون مبرر، إلى بيت الزوجية حالا، مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بأمنه وحمايته المادة 53.

    9/ إثبــــــات الزواج

    إن الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج هي وثيقة عقد الزواج (المادة 16) مع استثناء لفترة لا تتجاوز خمس سنوات، يمكن خلالها ولأسباب قاهرة سماع دعوى الزوجية مع اعتماد سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة.

    10/ الوكالة في الزواج

    اعتبارا لأهمية عقد الزواج والآثار والالتزامات التي تترتب عنه، فإن المشرع نص صراحة أنه يتم عقد الزواج بحضور أطرافه، إلا أنه يمكن التوكيل على إبرامه بإذن من قاضي الأسرة المكلف بالزواج الذي يؤشر على الوكالة وذلك عند وجود ظروف خاصة تبرر ذلك، وتحرير الوكالة في ورقة رسمية أو عرفية مصادق على توقيع الموكل فيها، وأن يكون الوكيل راشدا ومتمتعا بكامل أهليته المدنية مع تضمين الوكالة الهوية الكاملة للزوج الآخر ومواصفاته، وكل المعلومات التي يراها ضرورية وكذا قدر الصداق والشروط التي يريد إدراجها في العقد، وتلك التي يقبلها من الطرف الآخر.

    11/ ضرورة توجيه ملخص عقد الزواج إلى ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين

    داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ الخطاب عليه (المادة 68)

    12/ ضرورة الإشارة إلى الوضعية القانونية لمن سبق زواجه من الزوجين

    ثانيا : الشقاق

    إذا وجد أحد من الزوجين أنه يتعذر عليهما حل نزاع بينهما يخاف منه الشقاق، فإنه يحق له أن يتقدم بطلب للمحكمة التي تقوم بكل المحاولات لإصلاح ذات البين، وتجري المناقشات بغرفة المشورة وبحضور الطرفين، مع استعانة المحكمة بمن ترى فائدة في الاستماع إليه، كما لها اتخاذ جميع الإجراءات بما فيها انتداب حكمين أو مجلس العائلة أو أي شخص تراه مؤهلا لإصلاح ذات البين، مع ضرورة إجراء محاولتين للصلح من طرف المحكمة تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما في حالة وجود أطفال (المادتين 94 و 82).

    وللإشارة فتقديم دعوى أو طلب للمحكمة لحل نزاع يخاف منه الشقاق هي من أهم مستجدات المدونة وتجد سندها في قوله تعالـــــى : و إن خفتم شقاق بينهما، فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها، إن يريدا إصلاحـــا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا. (سورة النساء الآية : 35).

    وفي حالة تعذر الإصلاح واستمرار الشقاق، فإن المحكمة تثبت ذلك في محضر وتحكم بالتطليق وبالمستحقات، مراعية مسؤولية كل واحد منهما عن الفراق في تقدير ما يمكن أن تحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الآخر، مع ضرورة البت في دعوى الشقاق في أجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ تقديم الطلب (المادة 97).

    ثالثا : الطـــــلاق

    الطـــلاق هو حل ميثاق الزوجية بطلب من أحد الزوجين و لا يلجأ إليه إلا استثناء وعند الضرورة، واستمالة استمرار العلاقة الزوجية، وذلك وفق شروط محددة وتحت رقابة القضاء، وقد أصبح من اللازم تقديم طلب الطلاق للمحكمة التي تبت فيه بغرفة المشورة، وتقوم بمحاولات لإصلاح ذات البين وتحقيق التوافق بين الزوجين، ثم تحديد المحكمة التي يجب تقديم الطلب إليها، بشكل يمنع كل تحايل من أحد الأطراف ويراعي مصلحة الأسرة، حيث يقدم الطلب لمحكمة مكان وجود بيت الزوجية أو موطن الزوجة أو محل إقامتها أو المحكمة التي ابرم فيها عقد الزواج وذلك مع مراعاة هذا الترتيب ( المادة 79).

    تستدعي المحكمة الزوجين لمحاولة الإصلاح بينهما، وعند وجود أطفال لا بد من إجراء محاولتين للصلح تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما، إذا ثبت أن الزوج أدلى بعنوان غير صحيح للزوجة لأجل التحايل طبقت عليه العقوبة المنصوص عليها في الفصل 361 من القانون الجنائي بطلب من الزوجة.

    عند تعذر الصلح، تم تحديد أجل أقصاه ثلاثون يوما لإيداع الزوج المبلغ الذي حددته المحكمة لأداء مستحقات الزوجة و الأطفال الملزم بالإنفاق عليهم، هذا وتشمل مستحقات الزوجة مؤخر الصداق إن وجد و نفقتها خلال العدة والمتعة التي يراعي في تقديرها فترة الزواج والوضعية المالية للزوج، وأسباب الطلاق، ومدى تعسف الزوج في توقيعه، بالإضافة إلى واجب كراء سكناها خلال العدة عند تعذر بقائها في بيت الزوجية أو في مسكن ملائم لها وللوضعية المادية للزوج.

    إلا أنه في جميع الأحوال لا يتعين تلخيص العلاقات الزوجية أو قياسها على أساس هذه المستحقات المادية، فهي في جميع الأحوال لا تشكل تعويضا كاملا للزوجة عن الأضرار اللاحقة بها من الطلاق، وكذلك الزوج كما لا يجب أن يكون مبالغا فيها بشكل قد يجعل الزوج يتراجع عن الطلاق، وتتحول العلاقة بين الطرفين إلى جحيم و يحاول أحدهما الإنتقام من الآخر أو إثقال كاهله بنزاعات و دعاوى، كم هما في غنى عنها، بل وقد يكون الضحية هم الأبناء، وبعد إيداع المبالغ تأذن المحكمة للزوج بتوثيق الطلاق لدى عدلين داخل دائرة نفوذ المحكمة.

    رابعا : النفقــــــــة

    لعل من أهل المستجدات التي جاءت في المدونة أنه يتعين البت في القضايا المتعلقة بالنفقة في أجل أقصاه شهر واحد (المادة 190). مع الإشارة إلى أن المشرع لم يرتب أي جزاء عن عدم احترام هذا الأجل، ولعــــل هذا يعني أنــــه يعتبر فقط أجــــــل استنهاضي أو تحفيزي ليـــــس إلا. ذلك أنه يتعذر في الغالب احترام هذا الأجل، خاصة مع إشكاليات التبليغ وضرورة احترام الآجال التي تفصل بين تاريخ التوصل وتاريخ الجلسة والتي تختلف بحسب مكان تواجد المدعى عليه… بالإضافة إلى ضرورة احترام حقوق الدفاع ومنح المدعى عليه أو نائبه المهلة الكافية للاطلاع على الملف (المقال والوثائق المرفقة به) وللجواب عن ذلك، هذا وقد تم النص صراحة على أن كل توقف عن أداء نفقة الأولاد لمدة أقصاها شهر ودون عذر مقبول، يعرض المعني بالأمر لإمكانية تطبيق عليه أحكام إهمال الأسرة المنصوص عليها في القانون الجنـــــائي.

    خامسا : حقوق الأطفــــال

    تم التنصيص في المدونة على حقوق أساسية للأطفال على أبويهم في المادة 54، وذلك سواء أثناء قيام العلاقة الزوجية بين الوالدين أو حتى حين وفاة أحدهما أو كلاهما وكذا في حالة انتهاء العلاقة بينهما لأي سبب كان، مع التنصيص على ضرورة توفير رعاية خاصة للأطفال المصابين بإعاقة وتكليف النيابة العامة بالسهر على مراقبة تنفيذ هذه الأحكام.

    كما تم التأكيد على أن البنوة بالنسبة للأم والأب تعتبر شرعية إلى أن يثبت العكس (المادة 143)، كما أن النسب يثبت بالظن ولا ينتفي إلا بحكم قضائي (المادة 151)، ثم إنه إذا نتج عن الاتصال شبهة حمل وولدت المرأة ما بين أقل مدة الحمل وأكثرها، ثبت نسب الولد من المتصل، ويثبت النسب الناتج عن الشبهة بجميع الوسائل المقررة شرعا (المادة 155)، كما أنه إذا ظهر حمل بالمخطوبة وحالت ظروف قاهرة دون توثيق عقد الزواج، فإنه يتسبب للخاطب للشبهة إذا توفرت الشروط المنصوص عليها في المادة 156 وهي :

    اشتهار الخطبة بين أسرتي الطرفين ووافق ولي الزوجة عليها عند الإقتضاء،

    أن يكون الحمل قد تم خلال الخطبة،

    إقرار الخطيبين أن الحمل منهما وفي حالة إنكار الخاطب امكن اللجوء إلى جميع الوسائل الشرعية في إثبات النسب ويتم ذلك بمقتضى مقرر قضائي غير قابــــل للطعــــن .

    سادسا : الحضـــــانة

    الحضانة تقتضي حفظ الولد مما قد يضره والقيام بتربيته ومصالحه، وهي من واجبات الأبوين ما دامت علاقة الزوجية قائمة (المادتين 163 و 164)، ولعل أهم جديد جاء في المدونة، هو أنه أصبح من حق المحكمة اختيار من تراه صالحا للحضانة سواء من أقارب المحضون أو غيرهم وإلا اختارت إحدى المؤسسات المؤهلة لذلك.

    هذا وقد تم النص صراحة في المادة 166 على أن الحضانة تستمر إلى حين بلوغ سن الرشد القانوني للذكر و الأنثى على حد سواء، كما تم رفع السن التي يحق فيها للمحضون اختيار من يحضنه ( ولكن فقط من أبيه أو أمــه) حين بلوغه الخامسة عشر سنة من العمر فأصبحت الأنثى خلاف ما كان عليه الأمر في مدونة الأحوال الشخصية سابقا والتي كانت تحدد لها سن 12 سنة، أصبحت الأنثى والذكر على حد سواء بالنسبة لسن اختيار الحاضن.

    أجرة الحضانة ومصاريفها على المكلف بنفقة المحضون وهي غير أجرة الرضاعة والنفقة، كما أنها تعتبر مستقلة في تقديرها عن تكاليف سكنى المحــضون، ولعل من أهم مستجدات المدونة في هذا الموضوع، هو عدم إفراغ المحضون من بيت الزوجية، إلا بعد تنفيذ الأب للحكم الخاص بسكنى المحضون، مع وجوب تحديد المحكمة للإجراءات الكفيلة بضمان استمرار تنفيذ هذا الحكم من قبل الأب المحكوم عليه، مثل إلزام الأب بتقديم بكفالة مالية أو شخصية لذلك، أو إجراء حجز على البعض من أمواله، أو إمكانية الإقتطاع من المنبع الذي يحصل منه على الدخل (مثل الراتب أو الأجر) (المادة 168).

    ثم إنه يمكن للمحكمة إعادة النظر في الحضانة متى ثبت أن ذلك في مصلحة المحضون (المادة 170).

    هذا وقد تم النص صراحة في المادة 175 على أن زواج الحاضنة الأم لا يسقط حضانتها، إذا كان المحضون صغيرا لم يتجاوز سبع سنوات أو يلحقه ضرر من فراقها، وكذا إذا كانت بالمحضون علة أو عاهة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم، أو كان زوجها قريبا محرما أو نائبا شرعيا للمحضون، أو كانت هي نفسها نائبا شرعيا للمحضون، وذلك بالطبع تحت رقابة القضاء وسلطته التقديرية. مع الإشارة إلى أن زواج الأم الحاضنة يعفي الأب من تكاليف سكن المحضون وأجرة الحضانة، على خلاف النفقة، التي تبقى واجبة على الأب.

    ســـابــعا : النيابة الشرعية

    لعل من أهم المقتضيات الجديدة في موضوع النيابة الشرعية، التأكيد في المادة 231 على أن صاحب النيابة الشرعية هو الأب الراشد ثم الأم الراشدة عند عدم وجود الأب أو فقد أهليته، فوصي الأب، ووصي الأم، فالقاضي، ومقدم القاضي. فأصبحت بذلك الأم نائبا شرعيا بقوة القانون عند عدم وجود الأب أو فقد أهليته.

    كما أنه في حالة وجود قاصر تحت الرعاية الفعلية لشخص أو مؤسسة فإن هذا الشخص أو المؤسسة يعتبر نائبا شرعيا للقاصر في شؤونه الشخصية ريثما يعين له القاضي مقدما (المادة 232)، ويقوم النائب الشرعي بالعناية بشؤون المحجور الشخصية من توجيه ديني وتكويني وإعداد للحياة، كما يقوم بكل ما يتعلق بأعمال الإدارة العادية لأموال المحجور، كما أن للأم أن تقوم بالمصالح المستعجلة لأولادها في حالة حصول مانع للأب (المادة 236). كما أنه حتى في حالة وجود وصي للأب على الولد المحجور بالإضافة إلى الأم، فإن مهمة الوصي تقتصر على تتبع تسيير الأم لشؤون الموصى عليه ورفع الأمر إلى القضاء عند الضرورة أو الحاجة (المادة 238).

    هذا ولا يخضع الولي (سواء كان الأب أو الأم) لرقابة القضاء القبلية في إدارته لأموال المحجور، كما لا يفتح ملف النيابة الشرعية له، إلا إذا تعدت قيمة أموال المحجور مائتي ألف درهم. إلا أنه للقاضي المكلف بشؤون القاصرين النزول عن هذا الحد والأمر بفتح ملف النيابة الشرعية إذا ثبت أن ذلك في مصلحة المحجور (المادة 240).

    ثــــــامنا : الوصية الواجبــــة

    من مستجدات المدونة في هذا الموضوع، المساواة بين أولاد الإبن و أولاد البنت الذي توفي والدهم أو والدتهم قبل أو مع وفاة جدهم، بحيث أصبح لهم الحق جميعا في الوصية الواجبة التي تكون بمقدار حصتهم مما يرثه أبوهم أو أمهم عن أصله المتوفي على فرض موت موروثهم إثر وفاة أصله المذكور، على أن لا يتجاوز ذلك ثلث التركة (المادة 369)، مع مراعاة مقتضيات المادة 371 ونفــــس هذه الأحكام تنطبق كذلك على أولاد الإبن و إن نزل، واحدا كانوا أو أكثر، ويقسم بينهم على أساس قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين، ويأخذ كل فرع نصيب أصله فقط (المادة 372)، وذلك دائما في حدود ثلث التركة.

    المحور الثالث : المساواة بين الرجل والمرأة

    المساواة في الاسلام :

    شكل موضوع المساواة بين الجنسين عموما وبين الزوجين خصوصا أحد الموضوعات التي تثير جدلا في الأوساط المعاصرة، والمساواة في الاسلام تعني العدل، قال تعالى : ” يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء “، فالعبرة هنا بالتقوى وليست بالجنس، هذا على المستوى العام أما على مستوى الزوجين فالمساواة تتجلى في وصف كل من الزوجين بصفة الزوج كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الشريف : ” النساء شقائق الرجال “، والكثير من النصوص الدينية تشير إلى مبدأ المساواة وعدم التمييز والتفضيل بين الجنسين.

    إلا أن هذه المساواة ليست مساواة تامة، فهناك اختلافا بين الجنسين في التكوين الجسمي والفيزيولوجي الذي ينتج عنه اختلاف في الأعباء والتكاليف واختلاف في التبعات والمسؤوليات، قال تعالى : ” وليس الذكر كالأنثى “، فالعلاقة بين الرجل والمرأة ليست علاقة مساواة مطلقة بل علاقة تكامل، فهذا يكمل الأخر، قال تعالى : ” ولا تتمنوا ما فضل به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ” .

    المساواة في الاتفاقيات الدولية :

    لم يكن يستعمل مصطلح المساواة في الغرب قبل القرن 17، و راج بعد الثورات السياسية والثقافية في أوروبا بعد ذلك ليأخذ منحى عالميا، فالمساواة يعتبر أحد أهم مبادئ حقوق الإنسان في الاتفاقيات الدولية المعاصرة، من أهم هذه الاتفاقيات اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتكون من 30 مادة تنص على مقتضيات تساوي بين الرجل والمرأة، تعتبر نقطة الارتكاز لمبادئ حقوق المرأة، وقد ساهمت الثورة الصناعية وخروج المرأة الى سوق الشغل في انتشار هذا المبدأ .

    من أبرز مواد هذه الاتفاقية :

    الاعتراف بتساوي الرجل مع المرأة في الميادين الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية

    تعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية للقضاء على العادات القائمة على تميز الرجل عن المرأة

    تشجيع التعليم المختلط

    منح المرأة أهلية دينية مماثلة لأهلية الرجل في الشؤون الدينية

    حرية المرأة في تقرير عدد الأطفال عند الإنجاب

    نفس الحقوق فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية

    تقاسم السلطة داخل بيت الزوجية

    نفس المقتضيات أشار إليها مؤتمر كوبنهاجن سنة 1980

    المساواة في مدونة الأسرة

    شهد المغرب منذ التسعينات إصلاحات عديدة بغية الوصول إلى تحقيق مساواة بين الرجل والمرأة تجسدت هذه الإصلاحات في مدونة الأسرة مع إحداث قضاء أسري متخصص لتوفير مناخ ملائم لتطبيق مقتضيات المدونة، ويمكن تلخيص أهم مظاهر المساواة في المدونة في ما يلي :

    أولا : المساواة في حق العدول عن الخطبة

    المادة 6 : ” يعتبر الطرفان في فترة خطبة إلى حين الإشهاد على عقد الزواج، ولكل من الطرفين حق العدول عنها.”

    ثانيا : المساواة في سن الزواج

    وهو 18 سنة بعدما كان في الفقه الإسلامي حسب البلوغ، بينما حدد المشرع المصري سن الزواج بالنسبة للبنت في 16 سنة والشاب في 18 سنة لأن البنت تبلغ سن البلوغ قبل الولد، أما في المغرب فقد نصت مدونة الأحوال الشخصية لسنة 1957 الملغاة في المادة 6 على أنه يجب أن يكون الزوجان بالغان وعاقلان، وحددت المادة 8 سن الشاب في 18 سنة والفتاة في 15 سنة، بينما نصت المادة 41 من المدونة الملغاة على ضرورة إذن القاضي للزواج لمن لم يبلغ سن الزواج، وكان مطلب المساواة بين البنت والولد في سن الزواج مطلبا مهما من مطالب الحركات اليسارية الاشتراكية وكان الاعلان عن الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية فرصة لتضمين هذا المطلب ضمن المقترحات الرامية الى تعزيز القدرات النسائية في المجال القانوني، وبالتالي رفع سن زواج البنات من 15 الى 18 سنة، هذا الأمر فيه انسجام مع توصيات حقوق الانسان الواردة في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي تجعل الطفولة ممتدة الى غاية 18 سنة .

    وقد نصت مدونة الاسرة الجديدة على هذا المقتضى في المادة 19 : ” تكتمل أهلية الزواج بإتمام الفتى والفتاة المتمتعين بقواهما العقلية ثمان عشرة سنة شمسية.”، بينما نصت المادة 20 على أنه : ” لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 أعلاه، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي. مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن.” أما المادة 21 فقد جاء فيها بأن ” زواج القاصر متوقف على موافقة نائبه الشرعي. تتم موافقة النائب الشرعي بتوقيعه مع القاصر على طلب الإذن بالزواج وحضوره إبرام العقد. إذا امتنع النائب الشرعي للقاصر عن الموافقة بت قاضي الأسرة المكلف بالزواج في الموضوع.” .

    ثالثا : المساواة في التعبير الشخصي عن الزواج

    يقصد بالتعبير الشخصي عن الزواج مباشرة ابرام عقد الزواج دون حاجة إلى الولي حسب تعبير الفقه الاسلامي، ففي مدونة الأحوال الشخصية الملغاة كان الولي ضروريا وشرطا من شروط صحة عقد الزواج لجميع المغربيات وهو ما قضت به جميع المذاهب الاسلامية ما عدا الحنفية، ففي حديث ابي موسى الاشعري : ” لا زواج إلا بولي ” وفي حديث عائشة : ” أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل”، إلا أن الحنفية يرون بجواز أن تزوج المرأة نفسها بنفسها دون ولي ويستدلون بالاية الكريمة ” فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن اذا تراضوا بينهم بالمعروف “، وعدم تطلب الولي أمر ينسجم مع الاتفاقيات الدولية التي ترى أن ضرورة الولي انتقاص من أهلية المرأة، فالمرأة تصبح كاملة الأهلية بمجرد بلوغها 18 سنة ولا تحتاج إلى ولي وتستطيع تزويج نفسها بنفسها، المادة 16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة .

    إذن مع الضغوط الداخلية والخارجية تخلى المشرع المغربي عن الولي وأصبحت المرأة تزوج نفسها بنفسها بتمامها 18 سنة، رغم أن الشريعة الإسلامية والمدونة الملغاة كانتا تتطلبان رضى الزوجة على الزواج .

    رابعا : المساواة في رعاية شؤون الأسرة

    انسجاما مع المادة 16 من اتفاقية حقوق الانسان التي نصت على أن الرجل والمرأة متساويان في حق تأسيس أسرة وفي الحقوق بعد الزواج، نصت المادة 400 على تحقيق قيم المساواة .

    المحور الرابع : الخطبة 5 – 9

    تعريف الزواج وأهميته وحكمه ” الزواج عقد مدني ذو طبيعة شرعية تنشأ بواسطته أسرة “

    تعريف الزواج لغة

    هو الاقتران والمخالطة، أي اقتران أحد الشيئين بالأخر وارتباطهما بعد أن كانا منفصلين، في لسان العرب يقال زوج أو فرد . قال تعالى وإذا النفوس زوجت أي قرنت ببعضها .

    تعريف الزواج اصطلاحا

    اصطلاحا هو اقتران الرجل بالمرأة على وجه الخصوص لتكوين أسرة ويسمى الزواج بالنكاح، ويراد هنا العقد والوطء، قال تعالى “ولا تنكحوا المشركات ..” ” وأنكحوا الأيامى منكم ..” .والزواج في الاصطلاح الشرعي هو عقد وضعه الشارع يفيد حل استمتاع كل من الزوجين بالآخر على الوجه المشروع وعلى سبيل القصد . والزواج بما هو عقد بين طرفين لكن ليس كعقود البيع بل هو رابطة مودة ورحمة وعلاقة قلبية مستمرة مدى الحياة .

    التعريف القانوني للزواج

    عقد يبرم بين رجل وامرأة يحل بموجبه أن يستمتع كل منهما بالأخر على الوجه المطلوب شرعا، ويجعل هذا العقد لكل منهما على الآخر حقوقا والتزامات . على أنه إذا كان استمتاع الزوجة مقصورا على زوجها وحده فإن الزوج له الحق أن يستمتع بأربع زوجات وما ملكت يمينه من الإماء، مصداقا لقوله تعالى ” فانكحوا ما طالب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ” ، إلا أن مدونة الاسرة سنة 2004 سحبت هذا الحق من الرجل وقيدته بشرطين لم يرد فيهما قرآن ولا حديث ولا اجتهاد فقهي، وهما المبرر الموضوعي و المال الوفير .

    عرفت مدونة الأسرة الزواج في المادة 4 بقولها : ” الزواج ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة “.

    منافع الزواج

    حفظ النسل البشري .

    الأنس والاستقرار والسعادة .

    تحصين النفس من الزنى يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج .

    حكم الزواج

    قال صلى الله عليه وسلم : ” .. أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني “.

    فرضا : إذا كانت القدرة المادية وكان الوقوع في الزنى مؤكدا في حالة عدم الزواج .

    واجبا : إذا توفرت أسباب الزواج والخوف من الزنى .

    حراما : إذا تيقن من عدم معاملة الزوجة بالحسنى وإن كانت له قدرة مادية .

    مندوبا : إذا توفرت تكاليف الزواج واثقا من الإحسان إلى الزوجة وعدم الخوف الوقوع في الزنى

    مكروها : في حالة الخوف من إساءة معاملة الزوجة أو الخوف من عدم القدرة على القيام بتكاليف الحياة الزوجية .

    ولما كان الزواج أمرا مهما في حياة الرجل والمرأة كان لا بد من مقدمة ومرحلة ممهدة هي الخطبة، ففي الحديث الشريف : ” إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ” ، والخطبة مستحبة فقد كان رسول الله يخطب المرأة قبل أن يتزوجها وكذلك فعل أصحابه. وقد خصصت مدونة الأسرة للخطبة خمسة مواد من المادة 5 الى المادة 9 بالإضافة إلى المادة 156 الخاصة بنسب الحمل أثناء الخطبة إلى الخاطب .

    تعريف الخطبة لغة هو الاستلطاف بالفعل أو القول .

    تعريف الخطبة اصطلاحا : هي طلب الرجل يد امرأة خالية من الموانع الشرعية بالنسبة إليه للتزوج بها، أو هو إظهار الرغبة في الزواج بامرأة معينة وإعلام وليها بذلك مباشرة أو عن طريق أهل الخاطب، فالخطبة بهذا المعنى هي تواعد رجل وامرأة على الزواج .

    تعريف الخطبة قانونا

    هي وسيلة لتعريف الخاطبين ببعضهما البعض وفرصة لتحديد شروط عقد الزواج، ولذلك لا تتمتع الخطبة بأي قوة إلزامية للطرفين، جاء في مدونة الأسرة في المادة 5 : ” الخطبة تواعد رجل وامرأة على الزواج تتحقق بتعبير طرفيها بأي وسيلة متعارف عليها تفيد التواعد بالزواج ويدخل في حكمها قراءة الفاتحة و ما جرى عليه العرف من تبادل الهدايا “

    ونفرق بين الخطبة وهي : أريد الزواج بك، وما بين التعريض بالخطبة وهو : اذا انقضت مدة عدتك فأعلميني، وتمر الخطبة بمرحلتين العرض أو الطلب ثم مرحلة الموافقة الصريحة ويجوز فيها النظر إلى المرأة دون علمها أما إذا تقدم لها فلا يسمح الولي له أن ينظر حتى يتأكد من جديته ويستفتي الفتاة المطلوبة .

    أولا : أساس اختيار الزوجة

    الجمال والمال والنسب والدين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “تنكح المرأة لأربع، لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك ” وجوابا على سؤال أحد الصحابة عن خير النساء قال رسول الله ” خير النساء من إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا أقسمت عليها أبرتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك ” ، لذلك فالصفات التي نصح بها رسول الله الرجل المقبل على الزواج هي أن يبحث عن ذات الدين والمطيعة والحافظة لمال الرجل ونفسها في غيابه .

    ثانيا : جواز الخطبة وعدم جوازها

    تجوز الخطبة لعدم وجود سبب مؤبد أو مرقت لتحريم الزواج

    لا تجوز الخطبة لسبب مؤبد بسبب النسب

    لا تجوز الخطبة لعارض، كالمعلقة بنكاح صحيح حتى ينفصم بالفسخ أو الطلاق أو الموت، والمعتدة من طلاق رجعي حتى تنتهي عدتها، والمعتدة من طلاق بائن حتى تنتهي العدة وتمنع خطبتها تلميحا أو تصريحا، المعتدة للوفاة وتجوز خطبتها تلميحا، مخطوبة الغير .

    ثالثا : الحكمة من الخطبة

    التعرف عن مزايا المخطوبة وصفاتها وسماتها .

    رابعا : طبيعة الخطبة

    هي ليست عقدا وحيث لا عقد فلا الزام ولا التزام، ولو اعتبرت عقدا لفقدت وظيفتها والغاية من تشريعها، فلا إكراه في الخطبة ولا إلزام .وعليه فليست الخطبة جزءا من الزواج ولا ركنا فيه ولا شرطا لانعقاده، فالخطبة ليست من ماهية عقد الزواج، لأن الزواج بلا خطبة يقوم صحيحا، وتترتب عليه كافة الأثار وأما ليست شرطا فلو تخلف شرط الصحة لفسد العقد .

    خامسا : حكم النظر إلى المخطوبة

    جائز، تبعا للحديث ” .. فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ” وهو مقيد بأمرين حضور محرم وعدم تجاوز رؤية الوجه والكفين . فحضور المحرم يكفي مغبة اجتماعهما وتبادل النظر والحديث أما عدم تجاوز النظر إلى الوجه والكفين لأن الوجه كافي وينم عن حالة النفسية والمحاسن كما أن اليدين يعبران عن امتلاء الجسم أو ضعفه . لكن البعض تجاوز ذلك وأباح النظر إلى قوام المرأة ورقبتها و القدمين . ومنشأ الخلاف في ذلك تفسير الحديث الشريف من استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل . فمنهم من توسع في شرح الحديث ومنهم من حصره في الوجه واليدين .

    سادسا : الخلوة بالمخطوبة

    محرم شرعا، بما في ذلك اللهو والخروج للمنتزهات والخلوة وغير ذلك .

    سابعا : حكم العدول عن الخطبة

    المادة 6 من المدونة : لكل من الطرفين حق العدول عنها . المادة 7 : ” مجرد العدول عن الخطبة لا يترتب عنه تعويض. غير أنه إذا صدر عن أحد الطرفين فعل سبب ضررا للآخر، يمكن للمتضرر المطالبة بالتعويض.”

    وانقسم الفقهاء في مسألة العدول عن الخطبة إلى 3 أقسام :

    الأول يرى أن لا مسؤولية في فسخ الخطبة لكل من الطرفين للأسباب التالية، 1- الحرية الكاملة في الإقدام أو العدول، 2- كل طرف يجب أن يتوقع عدول الطرف الآخر فلا يتسرع في شراء الأثاث أو الاستقالة من الوظيفة . 3- من المعروف أن الجواز ينافي الضمان فلا مسؤولية عما يترتب من ضرر وإنما تنشأ المسؤولية عن المجاوزة أو الاعتداء والخاطب لا يعتبر معتديا أو متجاوزا في حق أحد .

    الثاني يرى أن العدول قد يكون له أفعال ضارة أخرى كالتغرير أو الضرر النفسي أو شراء هدايا أو أثاث بيت وغير ذلك .

    الثالث يرى أن المسؤولية تقع عن العادل في جبر الضرر اللاحق بالطرف الآخر سواء أضرار مادية أو معنوية، والفقه يميل في هذا الاتجاه فالحق ليس مطلقا . ويبقى أن العدول عن الخطبة تتعلق بدليلان، خاص وعام، فالخاص يقول باستباحة العدول أما العام فيقول بلا ضرر ولا ضرار، وبالتالي فكل من تسبب بالأضرار يجب عليه الجبر .

    ثامنا : موقف قانون الأسرة من التعويض

    رغم المشاكل التي تنجم عن الخطبة إلا أن المشرع لم يجد حلا في الموضوع، حيث لم يرد أي نص صريح في المدونة بالتعويض، غير أنه إذا صدر ضرر لطرف يمكنه المطالبة بالتعويض .

    تاسعا : هدايا الخطبة

    الحنفية : للخاطب حق استرداد هداياه اذا كانت قائمة أما إذا هلكت فيسقط حق المطالبة بها

    المالكية : يُحكمون العرف فإذا كان هناك عرف معين فيسري في النازلة، أما إذا لم يكن هناك عرف فيرون بعدم الحق فيها إذا كان الخاطب هو فاسخ الخطبة أما إذا كانت المخطوبة من فسخ الخطبة فله الحق في المطالبة بهداياه عينية أو قيمة وهو ما نصت عليه المدونة في المادة 8.

    الشافعية : يثبتون للخاطب حق المطالبة بالهدايا سواء كان هو العادل عن الخطبة أو كانت المخطوبة هي العادلة .

    عاشرا : استرداد الصداق

    سواء كان العادل هو الخاطب أو المخطوبة فالصداق يرجع إلى الخاطب سواء كان نقدا أو قيمة، حسب المادة 9 من المدونة التي نصت على أنه : ” إذا قدم الخاطب الصداق أو جزءا منه، وحدث عدول عن الخطبة أو مات أحد الطرفين أثناءها، فللخاطب أو لورثته استرداد ما سلم بعينه إن كان قائما، وإلا فمثله أو قيمته يوم تسلمه. إذا لم ترغب المخطوبة في أداء المبلغ الذي حول إلى جهاز، تحمل المتسبب في العدول ما قد ينتج عن ذلك من خسارة بين قيمة الجهاز والمبلغ المؤدى فيه.”

    وفي حالة تحويل الصداق إلى جهاز فقد تعرضت المدونة لذلك في الفقرة 2 فللخطيبة الحق في إرجاع المبلغ المقبوض من الصداق والاحتفاظ بالأشياء التي اشترتها به، فإذا رفضت الخطيبة الاحتفاظ بالجهاز أمكن للخطيب حيازته بالمبلغ الذي أنفق في شراءه أما إذا رفض الخطيبان معا تسلم الجهاز بيع بثمن أقل وتحمل فاسخ الخطبة الفرق بين المبلغين .

    إحدى عشر : التعويض عن العدول عن الخطبة

    لا حق المطالبة بها، لأن العدول عن الخطبة أمر مباح فلا يمكن أن ترتب عليه مسؤولية تقصيرية ثم إن أن تقرير عدم الاسترداد قد يحمل على التقليل من مصاريف الخطبة التي تكلف الخاطب مصاريف كبيرة جاء في المادة 7 “مجرد العدول عن الخطبة لا يترتب عنه تعويض، غير أنه إذا صدر عن أحد الطرفين فعل سبب ضررا للآخر يمكن للمتضرر المطالبة بالتعويض “

    إثنا عشر : شروط الخطبة

    أن تكون المخطوبة ممن يصح الزواج بها أي أن لا تكون محرمة على الخاطب تحريما مؤبدا أو مؤقتا

    أن لا يكون الغير قد سبق إلى خطبتها وقبلت خطبته

    ثلاثة عشر : إثبات الخطبة

    الخطبة تصرف قانوني مبني على الارادة الحرة، فرضائية الخطبة تفرض استعمال كامل وسائل الإثبات وفي مقدمتها الإقرار والكتابة وشهادة الشهود والقرائن واليمين وفي حالة الشك يتم الاستعانة بالعرف، وإثبات الخطبة له دور مهم في تحديد نسب حمل المخطوبة، فالمشرع في المادة 156 أقر بأن حمل المخطوبة في فترة الحمل يثبت به النسب .

    للإشارة يجوز للمرأة أن تخطب رجلاً ترتضيه لنفسها، وذلك بالحديث مع وليّ أمرها بهذا الشأن، أو أن ترسل رسولاً أميناً لمن تريد خطبته؛ حيث خطبت السيّدة خديجة بنت خويلد النبيّ عليه الصلاة والسلام، ويجوز لوليّ الأمر أن يعرض المرأة التي يلي أمرها على أحد الرجال الصالحين؛ فقد ورد أنّه لمّا تأيَّمتْ حفصةُ بنتُ عمرَ، قال عمرُ: فلقيتُ عثمان بن عفانٍ، فعرضتُ عليه حفصةَ، فقلتُ: إن شئتَ أنكحتُك حفصةَ بنتَ عمرَ، قال: سأنظر في أمري، فلبث ليالي، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، قال عمرُ: فلقيتُ أبا بكرٍ، فقلتُ: إن شئتَ أنكحتُك حفصةَ بنتَ عمرَ، فصمت أبو بكر فلم يرجع إليَّ شيئًا، فكنت عليه أوجدُ مني على عثمانَ، فلبثتُ لياليَ ثم خطبها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأنكحتُها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدتَ عليَّ حين عرضتَ عليَّ حفصةَ فلم أرجع إليك؟ قلتُ: نعم، قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت، إلا أنّي قد علمتُ أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد ذكرها، فلم أكن لأفشيَ سرَّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ولو تركها لقبلتُها) صحيح البخاري.

    المحور الخامس : أركان عقد الزواج 10-11

    المادة 10 : ” ينعقد الزواج بإيجاب من أحد المتعاقدين وقبول من الآخر، بألفاظ تفيد معنى الزواج لغة أو عرفا.

    يصح الإيجاب والقبول من العاجز عن النطق بالكتابة إن كان يكتب، وإلا فبإشارته المفهومة من الطرف الآخر ومن الشاهدين.”

    المادة 11 : ” يشترط في الإيجاب والقبول أن يكونا:

    1 – شفويين عند الاستطاعة، وإلا فبالكتابة أو الإشارة المفهومة؛

    2 – متطابقين وفي مجلس واحد؛

    3 – باتين غير مقيدين بأجل أو شرط واقف أو فاسخ. “

    الركن في الاصطلاح الفقهي هو ما يكون به قوام العقد بحيث يكون داخلا في حقيقته وماهيته، فالإيجاب من كينونة العقد ولا يتصور عقد بدون إيجاب، أما الشرط في الاصطلاح الفقهي فهو أمر خارج عن ماهية العقد لكن صحته تتوقف عليه .

    فعقد الزواج كباقي العقود المدنية لا بد أن يكون بموافقة الطرفين، فلا بد للعقد من أركان لا يقوم إلا بها، ونجد اختلافا كثيرا بين الفقهاء في تحديد أركان الزواج وشروطه، فالشيخ خليل يقول أركان الزواج خمسة ولي وصداق ومحل وصيغة، ومنهم من أضاف الإشهاد، فصارت ستة، (المحل هو الزوج والزوجة ) وأغلب الفقهاء المالكية يرون أن أركان الزواج هي : صيغة وهي الإيجاب والقبول وزوجة وزوج وولي و شاهدين بينما يعتبر الحنفية أركان الزواج هي الإيجاب والقبول فقط .والمدونة خالفت هنا الفقه المالكي وسارت مع الحنابلة والحنفية الذين يعتبرون أركان عقد الزواج أمرين فقط هما تراضي الزوج والزوجة ثم الألفاظ الدالة على ذلك، جاء في المادة 10 من مدونة الأسرة ” ينعقد الزواج بإيجاب من أحد الطرفين وقبول من الطرف الآخر بألفاظ تفيد معنى الزواج ” أما ما عدا ذلك من ولي وشاهدين وصداق ومحل أي زوج وزوجة فهي شروط لصحة العقد .

    ركنا عقد الزواج حسب مدونة الاسرة

    الركن الأول : تراضي الزوج والزوجة

    التراضي حسب القواعد العامة في القانون المدني يتكون من إيجاب وقبول مطابق وموافق له، مطابق وموافق، فالعقد يعرف على أنه تطابق إرادتين على إحداث أثر قانوني، والأثر القانوني هنا هو الزواج، والإيجاب هو التعبير الصادر من الخاطب ويسمى موجبا والقبول هو التعبير الصادر عن المرأة المرغوب التزوج بها ويسمى قابلا، وبصدور قبول موافق ومطابق للإيجاب حسب القانون المدني ينعقد العقد، فقط يجب التأكد أن الإرادة سليمة خالية من عيوب الإرادة .

    الركن الثاني : الصيغة والألفاظ

    الأصل في العقود عدم التقيد بألفاظ معينة، فالعبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، فكل لفظ يظهر ما في نفس المتعاقد من إرادة يتحقق به الإيجاب والقبول ويتم تبعا لذلك العقد . جاء في الفقرة 2 من المادة 10 ” يصح الإيجاب والقبول من العاجز عن النطق بالكتابة إن كان يكتب، وإلا فبإشارته المفهومة من الطرف الآخر ومن الشاهدين.” يطرح هنا إشكال سكوت المرأة، والجواب في قوله صلى الله عليه وسلم ” الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر في نفسها وإذنها في صماتها ” أما مدونة الاسرة فلم يعد هناك مجال للولي بل أصبحت المرأة سواء كانت بكرا أو ثيبا تزوج نفسها بنفسها وتعبر عن إيجابها أو قبولها بنفسها شفويا أو كتابة، جاء في المادة 24 من مدونة الاسرة ” الولاية حق للمرأة تمارسه الراشدة حسب اختيارها ومصلحتها ” ، وهو ما أكدته المادة 25 ” للراشدة أن تعقد زواجها بنفسها ” .

    وهو مخالف لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها الصداق بما استحل من فرجها “.

    الشروط المتعلقة بالإيجاب والقبول، حسب المادة 11 من المدونة:

    شفويين عند الاستطاعة وإلا بالكتابة أو الإشارة المفهومة .

    متطابقين في مجلس واحد، أي لا وجود أي خلاف على العقد وتطابق في كلامهما فإذا قال على صداق قدره كذا قالت المرأة نعم أو قبلت، ويتم في مجلس واحد وليس عن طريق الهاتف مثلا .

    غير مقيدين بشرط أو أجل أو واقف أو فاسخ بل يكونان باتين نهائيين فلا يمكن عقد الزواج على ما دام الزوج يعمل فإذا اصبح عاطلا فسخ العقد أو منتهي بأجل مثلا سنة أو سنتين، فلا يمكن أن يكون في عقد النكاح ما يعلقه إثر حصول أمر مستقبلي .

    عدم انتقاض الإيجاب، فمثلا إذا جُن الرجل قبل قبول المرأة ينتقض الإيجاب لأنه يفقد أهليته للزواج قبل صدور القبول .

    التأبيد، فالزواج ليس تلبية رغبة جنسية مؤقتة لذلك لا عبرة بزواج المتعة أو الزواج المؤقت .

    ألا يشوب العقد عيب من عيوب الإرادة، وهي مُعرفة في القانون المدني ب الغلط والتدليس والإكراه والغبن، فيكون العقد قابلا للإبطال إذا شابه عيب من هذه العيوب . طبعا رفع عن أمتي الخطأ والنسبان وما استكرهوا عليه، جاء في المادة 63 من المدونة ” يمكن للمكره أو المدلس عليه أن يطلب فسخ الزواج خلال أجل لا يتعدى شهرين من يوم زوال الإكراه ومن تاريخ العلم بالتدليس مع حقه في طلب التعويض ” . والمالكية والشافعية والحنابلة يفسخون العقد، أما الحنفية فيقبلون بالعقد ويقيسونه على الزواج الهازل

    على أن المادة 12 نصت على أنه ” تطبق على عقد الزواج المشوب بإكراه أو تدليس الأحكام المنصوص عليها في المادتين 63 و66.”

    المادة 63 : ” يمكن للمكره أو المدلس عليه من الزوجين بوقائع كان التدليس بها هو الدافع إلى قبول الزواج أو اشترطها صراحة في العقد، أن يطلب فسخ الزواج قبل البناء وبعده خلال أجل لا يتعدى شهرين من يوم زوال الإكراه، ومن تاريخ العلم بالتدليس مع حقه في طلب التعويض. “

    المادة 66 : ” التدليس في الحصول على الإذن أو شهادة الكفاءة المنصوص عليهما في البندين 5 و6 من المادة السابقة أو التملص منهما، تطبق على فاعله والمشاركين معه أحكام الفصل 366 من القانون الجنائي بطلب من المتضرر.

    يخول للمدلس عليه من الزوجين حق طلب الفسخ مع ما يترتب عن ذلك من التعويضات عن الضرر.”

    الفصل 366 من القانون الجنائي : ” يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة من مائتين إلى ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، ما لم يكون الفعل جريمة أشد، من:

    1 – صنع عن علم إقرارا أو شهادة تتضمن وقائع غير صحيحة؛

    2 – زور أو عدل، بأية وسيلة كانت، إقرارا أو شهادة صحيحة الأصل؛

    3 – استعمل عن علم إقرارا أو شهادة غير صحيحة أو مزورة.”

    المحور السادس : زواج المغاربة المقيمين بالخارج 14-15

    المادة 14

    ” يمكن للمغاربة المقيمين في الخارج، أن يبرموا عقود زواجهم وفقا للإجراءات الإدارية المحلية لبلد إقامتهم، إذا توفر الإيجاب والقبول والأهلية والولي عند الاقتضاء، وانتفت الموانع ولم ينص على إسقاط الصداق، وحضره شاهدان مسلمان، مع مراعاة أحكام المادة 21 بعده.”

    المادة 15

    ” يجب على المغاربة الذين أبرموا عقد الزواج طبقا للقانون المحلي لبلد إقامتهم، أن يودعوا نسخة منه داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ إبرامه، بالمصالح القنصلية المغربية التابع لها محل إبرام العقد.

    إذا لم توجد هذه المصالح، ترسل النسخة داخل نفس الأجل إلى الوزارة المكلفة بالشؤون الخارجية.

    تتولى هذه الأخيرة إرسال النسخة المذكورة إلى ضابط الحالة المدنية وإلى قسم قضاء الأسرة لمحل ولادة كل من الزوجين.

    إذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب، فإن النسخة توجه إلى قسم قضاء الأسرة بالرباط وإلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط.”

    هنا حاول المشرع المغربي أن يوفق بين العقد الزواج المدني والشرعي، حيث ترك إبرام عقد الزواج للإجراءات الإدارية المطبقة في البلد الأجنبي الذي يقيمون فيه، شريطة احترام المادة 13 من المدونة، باستثناء توثيق العقد من طرف عدلين، لكنه نص على شهادة شاهدين مسلمين تماشيا مع الفقه الاسلامي وتوافر الإيجاب والقبول، وبالتالي أصبحت عقود الزواج التي تبرم في الخارج لها قوة قانونية وأزالت الحرج على المغاربة القاطنين بالخارج، حيث كانوا ملزمين بتوثيق الزواج عند الأعوان الدبلوماسيين أو القنصليين المؤهلين لإبرام هذه العقود وغالبا ما يكونون في مدن بعيدة وأحيانا مدنا أو دول ليس بها مصالح قنصلية.

    إجراءات توثيق عقد الزواج بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج 14

    حيث نصت المادة 14 على إرسال نسخة من عقد الزواج داخل أجل 3 أشهر إلى المصالح القنصلية للبلد المقيمين فيه، والتي يدخل في نطاقها الترابي مكان إبرام العقد، أو إرساله إلى وزارة الشؤون الخارجية التي تتولى إرسال نسخة إلى ضابط الحالة المدنية وإلى قسم قضاء الأسرة لمحل ولادة الزوجين، أما المغاربة الذين وثقوا عقود زواجهم وفق مرسوم 20 أكتوبر 1965 في المصالح القنصلية فإنهم لا يشملهم هذا الإجراء لأن الزواج تم في المصالح القنصلية التي تقوم بجميع هذه الإجراءات التوثيقية من تسجيل واحتفاظ بالنظائر وغيرها من وسائل إثبات الزواج .

    نشير إلى أن المشرع المغربي لم ينص على الآثار القانونية لعدم إيداع عقد الزواج داخل أجل 3 أشهر بالمصالح القنصلية.

    المحور السابع : إثبات الزواج م16

    المادة 16 : ” تعتبر وثيقة عقد الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج. إذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق العقد في وقته، تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات و كذا الخبرة. تأخذ المحكمة بعين الاعتبار وهي تنظر في دعوى الزوجية وجود أطفال أو حمل ناتج عن العلاقة الزوجية، وما إذا رفعت الدعوى في حياة الزوجين. يعمل بسماع دعوى الزوجية في فترة انتقالية لا تتعدى خمسة عشر سنة ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ”.

    إثبات العلاقة الزوجية من الإشكالات المطروحة على القضاء، ولها آثار كبيرة على حقوق الزوجين وعلى الأطفال، فعقد الزواج حسب مدونة الأسرة أهم وثيقة إثباتية للزواج ويحتج بها حول ثبوت الزوجية والنسب والإرث، الأمر الذي يحتم ضرورة الكتابة، وعليه فإن عقد الزواج حجة قاطعة على الزواج لا يمكن الطعن فيها إلا بالزور، لكن قد تحدث ظروف تحول دون توثيق عقد الزواج مما يحتم سماع دعوى الزوجية، حيث تجري المحكمة بحثا عن الظروف والقرائن المؤكدة لواقعة الزواج، معتمدة في ذلك على جميع وسائل الإثبات بما فيها الشهود والخبرة.

    نتحدث هنا عن البينة الشرعية وهي إثبات كل ما يظهر الحق، وإذا كان البعص يحصر البينة الشرعية في شهادة الشهود فإن البعض الأخر يوسع من دائرتها، وعليه فإن البينة الشرعية هي الشهادة ونصابها شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، والمشرع و إن كان يستعمل عبارة وسائل الإثبات فهو يعني البينة الشرعية، والقضاء المغربي يعترف باللفيف العدلي عند إعمال البينة الشرعية، وهي شهادة 12 رجلا، والمشرع المغربي ربط سماع دعوى الزوجية بوجود قوة قاهرة حالت دون توثيق عقد الزواج، وهنا يطرح السؤال هل هو تصحيح لفساد العقد أم لإثباته .

    القضاء المغربي يعتبر الظروف الاستثنائية خصوصا في البوادي البعيدة أو بالنسبة للمغاربة القاطنين بالخارج، فيستمع إلى تصريحات الطرفين ويتبين من وجود الظروف الاستثنائية التي حالت دون توثيق عقد الزواج، وكلما ثبت لديه قيام العلاقة الزوجية وتأكد من صداق الزوجة وحضور مجموعة من الشهود وخصوصا لو نتج عن العلاقة طفل صرح بثبوت الزوجية.

    فالمشرع المغربي حرص على مصلحة الأطفال الذين يولدون في ظل زواج دون إذن قضائي وغير موثق لدى السادة العدول وحافظ على الأسس الاجتماعية للأسرة، لكنه حصر دعوى إثبات الزوجية في فترة انتقالية في 5 سنوات قبل أن يتم تمديدها إلى 15 سنة بموجب قانون 102.15، لكن هذا التمديد انتهى أيضا سنة 2019 وكان حريا بالمشرع أن يجعل هذا التمديد دائما نظرا لوجود حالات لا تنتهي من حالات لم يتم توثيق فيها عقد الزواج، لكن الضغط على المشرع يأتي من الحركات النسائية التي تعتبر هذه الدعوى طريقا نحو التعدد، وثغرة قانونية يجب سدها ولو على حساب الذين لم يوثقوا عقود زواجهم لظروف قاهرة، فالاهم هو منع التعدد.

    المحور الثامن : شروط عقد الزواج، مادة13

    بالإضافة إلى الإيجاب والقبول الذين يعتبران قوام التراضي، هناك شروط جوهرية تتصل بطرفي التراضي بحيث إذا اختلت انعدم الوجود الشرعي لعقد الزواج.

    شروط عقد الزواج ثلاثة جاءت في المادة 13 : ” يجب أن تتوفر في عقد الزواج الشروط الآتية:

    1 – أهلية الزوج والزوجة؛

    2 – عدم الاتفاق على إسقاط الصداق؛

    3 – ولي الزواج عند الاقتضاء؛

    4 – سماع العدلين التصريح بالإيجاب والقبول من الزوجين وتوثيقه؛

    5 – انتفاء الموانع الشرعية.”

    رأينا في ما سبق أركان عقد الزواج وقلنا هي الايجاب والقبول ثم الصيغة والألفاظ، وسنتطرق هنا إلى شروط صحة عقد الزواج، وهي الشروط الضرورية التي يجب توافرها في عقد الزواج بعد تحقق ركنيه، وفي حال تخلف هذه الشروط يكون العقد فاسدا .

    نقسم شروط عقد الزواج إلى ثلاثة أقسام، شروط موضوعية و شروط شكلية ثم شروط إرادية .

    الشروط الموضوعية هي : التأبيد، الأهلية، الخلو من الموانع الشرعية، الصداق

    الشروط الشكلية هي : الولي، الإشهاد

    الشروط الإرادية : ترتكز على إرادة أطراف عقد الزواج

    الشروط الموضوعية لعقد الزواج

    الشرط الموضوعي الأول : أن يكون الزواج على سبيل التأبيد وليس مؤقتا

    فيجب أن تكون الصيغة المستعملة في إنشاء عقد الزواج لا تدل على مدة محددة، وإلا كان عقد الزواج باطلا ذلك أن مؤسسة الزواج ترمي إلى تكوين أسرة متينة، تساهم في البناء الاجتماعي والأخلاقي للمجتمع، ولا يتحقق من ذلك شيء إذا عقد الزواج مؤقتا فيكون الزواج في هذه الحالة مبنيا على الاستمتاع الجنسي فقط، لا يراعي الأبناء و دور الأسرة في البناء المجتمعي، جاء في المادة 4 من المدونة ” الزواج ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة، برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة ” .

    ولم تتطرق مدونة الأسرة إلى زواج المتعة، لكن المادة 4 تشير ضمنيا إلى عدم شرعيته، كما أن المادة 11 نصت على أنه: ” يشترط في الإيجاب أن يكونا … باتين غير مقيدين بأجل أو شرط واقف أو فاسخ ” ، نفس المقتضى نص عليه قبل ذلك صحيح البخاري و صحيح مسلم و أحمد عن علي بن أبي طالب أن رسول الله نهى عن زواج المتعة، وأنه كان مجرد استثناء في إحدة الغزوات حيث قال الصحابة رضي الله عنهم : ألا نستخصي؟ (أي نقطع الخصيتين) ، فنهانا رسول الله عن ذلك ورخص لنا أن ننكح بالثوب إلى أجل ثم جاء حديث بن ماجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع ألا وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة ” الحديث أخرجه البخاري ومسلم .

    الشرط الموضوعي الثاني : الأهلية

    الزواج تصرف قانوني، والتصرفات القانونية حسب القواعد العامة في القانون المدني تستلزم ” أهلية “، جاء في المادة 19 من مدونة الاسرة : ” تكتمل أهلية الزواج بإتمام الفتى والفتاة المتمتعين بقواهما العقلية ثمان عشرة سنة شمسية.” وشرط التمتع بالقوى العقلية أمر ضروري تقتضيه الصفة العقدية للزواج، لكن المدونة خولت لقاضي الاسرة سلطة تقديرية للسماح بزواج القاصر أو ناقص القدرة العقلية، فيسمح قاضي الاسرة بزواج القاصر بعد الاستماع لأبوي القاصر والاستعانة بخبرة شرعية طبية فيكون مقرر الاستجابة غير قابل للطعن ويكون مقرر الرفض قابلا للطعن .

    جاء في المادة 20 ” لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 أعلاه، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي. مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن. “

    وجاء في المادة 21 ” زواج القاصر متوقف على موافقة نائبه الشرعي. تتم موافقة النائب الشرعي بتوقيعه مع القاصر على طلب الإذن بالزواج وحضوره إبرام العقد. إذا امتنع النائب الشرعي للقاصر عن الموافقة بت قاضي الأسرة المكلف بالزواج في الموضوع.”

    ومباشرة بعد الزواج يكتسب الزوجان حق التقاضي في أمور الزواج ولو كانا قاصرين تبعا للمادة 22 التي جاء فيها : ” يكتسب المتزوجان طبقا للمادة 20 أعلاه، الأهلية المدنية في ممارسة حق التقاضي في كل ما يتعلق بآثار عقد الزواج من حقوق والتزامات “

    أما المادة 23 فتتعلق بزواج المعاق ذهنيا ” يأذن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بزواج الشخص المصاب بإعاقة ذهنية ذكراً كان أم أنثى، بعد تقديم تقرير حول حالة الإعاقة من طرف طبيب خبير أو أكثر.”

    الشرط الموضوعي الثالث : الخلو من الموانع الشرعية

    وهي صفات تجعل المرأة محرمة على الرجل، حسب المادة 35 هي نوعان : مؤبدة مؤقتة، وقد جاء ذكر هذه الموانع بالتفصيل في المواد 35، 36 و 37 .

    الموانع المؤبدة

    الموانع المؤبدة ثلاثة أصناف : بسبب النسب أو القرابة، بسبب المصاهرة، بسبب الرضاع .

    بسبب النسب أو القرابة

    المادة 36 ” المحرمات بالقرابة أصول الرجل وفصوله وفصول أول أصوله وأول فصل من كل أصل وإن علا.”

    المحرمات بالقرابة أو النسب تشمل : 1- أصول الرجل من النساء مهما علون سواء من جهة الأب أو الأم مثل الام وأم الأم 2- فروع الرجل من النساء مهما نزلن مثل البنات وبنات البنات 3- فروع الأبوين أو فروع أحدهما من النساء كالأخوات الشقيقات وبناتهن 4- الفرع الأول من النساء للأجداد والجدات وهن العمات والخالات سواء لأبيه أو أمه، هذا الزواج يعتبر باطلا ولا يترتب عليه أي من حقوق الزوجية .

    بسبب المصاهرة

    المادة 37 ” المحرمات بالمصاهرة، أصول الزوجات بمجرد العقد، وفصولهن بشرط البناء بالأم، وزوجات الآباء وإن علوا، وزوجات الأولاد وإن سفلوا بمجرد العقد “

    المحرمات بسبب المصاهرة أربعة أصناف : 1- زوجة الأصل سواء من جهة الاب أو الام ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء إلا ما قد سبق 2- زوجة الفرع أي الابن مهما نزلت الدرجة 3- أم الزوجة وجدتها من جهة الأب والام، وأمهات نسائكم، 4- بنت الزوجة وبنات بناتها وبنات أبنائها وذلك محرم في حالة الدخول بها أما إذا لم يتم الدخول بها فلا تحرم بناتها وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتهم بهن فلا جناح عليكم . ومن أقوال الفقهاء ” العقد على البنات يحرم الأمهات والدخول بالأمهات يحرم البنات “

    بسبب الرضاع

    المادة 38 ” يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب والمصاهرة . يعد الطفل الرضيع خاصة دون إخوته وأخواته ولدا للمرضعة وزوجها. لا يمنع الرضاع من الزواج إلا إذا حصل داخل الحولين الأولين قبل الفطام.”

    المحرمات بسبب الرضاع : هن المحرمات بسبب النسب والمصاهرة فيكون المجموع ثمانية . مقدار الرضاع : لا رضاع إلا ما انشر العظم وانبت اللحم، حديث شريف، وقت الرضاع : سنتين، المادة 38 لا يمنع الرضاع من الزواج إلا اذا حصل داخل الحولين قبل الفطام. إثبات الرضاع بالبينة أو بالإقرار، بالبينة هي الشهود رجلين أو رجل وامرأتان أو أربع نساء، بالإقرار وهو أربع حالات : أن يقر رجل وامرأة بالرضاع قبل الزواج فلا يجوز لهما الزواج، اقرا بعد الزواج فيلزمهما الفراق ولا تجب لها النفقة ولا السكنى، إذا أقر الرجل وحده بالرضاع فلا تحل له المرأة، أما إذا أقرت الزوجة فلا يحل له الإنصات لها حتى يتأكد .إثبات الرضاع يكون بالبينة أي الشهود ثم بالإقرار .

    هناك ثلاثة أسباب مؤبدة أخرى تعتبر من الموانع الشرعية لعقد الزواج، لم تتطرق إليهما مدونة الاسرة، لكنها هذه الأخيرة أحالت في هذه الحالة على الفقه المالكي، وبالرجوع إلى هذا الفقه نجد أن من الموانع المؤبدة وطء العاقد للمعقود عليها في العدة أو بعدها وحالة نكاح المستبرئة ثم اللعان .

    وطء العاقد في العدة أو بعدها

    المرأة اذا فارقها زوجها نتيجة طلاق أو موت أو فسخ، عليها أن تعتد منه، ولا يحل لرجل آخر أن يعقد عليها وهي في عدتها، وإذا عقد عليها في هذه الحالة يعتبر الزواج باطلا ووجب عليه أن يفارقها حالا رضاء أو جبرا عن طريق القضاء، وبالإضافة إلى ذلك تحرم عليه حرمة مؤبدة، أما إذا عقد عليها ولم يدخل بها بطل الزواج لكنها لا تحرم عليه حرمانا مؤبدا، فالتحريم المؤبد يدور هنا مع الوطء وجودا وعدما.

    الزواج أثناء الاستبراء

    المرأة قد تزني وقد تغتصب، فيجب على هذه المرأة أن تستبرئ، والاستبراء عند المالكية يقوم بوظيفة العدة، والغرض من الاستبراء معرفة براءة رحمها، فكما أن الزواج بالمعتدة أثناء العدة ينشئ حرمة مؤبدة بين الطرفين، يرى فريق من المالكية أن الزواج أثناء الاستبراء ينشئ نفس الحكم .

    اللعان

    يستدل على تشريع اللعان بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ…} الآيات [النور: 6- 10].

    وبحديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن رجلاً من الأنصار جاء إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله أم كيف يفعل؟ فأنزل الله في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين. فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قد قضى الله فيك وفي امرأتك» قال: فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد.

    والحكمة من مشروعية اللعان للزوج: ألاّ يلحقه العار بزناها، ويفسد فراشه، ولئلا يلحقه ولد غيره، وهو لا يمكنه إقامة البينة عليها في الغالب، وهي لا تقر بجريمتها، وقوله غير مقبول عليها، فلم يبق سوى حلفهما بأغلظ الأيمان، فكان في تشريع اللعان؛ حلاً لمشكلته، وإزالة للحرج، ودرءاً لحد القذف عنها، ولما لم يكن له شاهد إلا نفسه مُكِّنت المرأة أن تعارض أيمانه بأيمان مكررة مثله، تدرأ بها الحد عنها، وإلا وجب عليها الحد. جاء في حديث الدارقطني ” المتلاعنان اذا تفرقا لا يجتمعان أبدا ” .

    الموانع المؤقتة

    جاء في المادة 39 ” موانع الزواج المؤقتة هي:

    الجمع بين أختين، أو بين امرأة وعمتها أو خالتها من نسب أو رضاع؛

    الزيادة في الزوجات على العدد المسموح به شرعا؛

    حدوث الطلاق بين الزوجين ثلاث مرات، إلى أن تنقضي عدة المرأة من زوج آخر دخل بها دخولا يعتد به شرعا؛ زواج المطلقة من آخر يبطل الثلاث السابقة، فإذا عادت إلى مطلقها يملك عليها ثلاثا جديدة؛

    زواج المسلمة بغير المسلم، والمسلم بغير المسلمة ما لم تكن كتابية؛

    وجود المرأة في علاقة زواج أو في عدة أو استبراء.

    الشرط الموضوعي الرابع : الصداق

    نظمت أحكامه مدونة الأسرة من المواد 26 إلى 34، وقد عرفته المادة 26 كالتالي ” الصداق هو ما يقدمه الزوج لزوجته إشعارا بالرغبة في عقد الزواج وإنشاء أسرة مستقرة، وتثبيت أسس المودة والعشرة بين الزوجين، وأساسه الشرعي هو قيمته المعنوية والرمزية، وليس قيمته المادية “

    قال تعالى ” فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم ۚ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۚ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ” سورة النساء .

    حد الصداق

    جاء في المادة 28 من المدونة ” … والمطلوب شرعا تخفيف الصداق ” أما الفقهاء فقد أجمعوا على أنه لا يوجد حد أعلى للصداق، وقد أخطأ عمر عندما أراد تحديده، أما أدناه فعشرة دراهم عند الحنفية وثلاثة دراهم عند المالكية، وفي الحديث أن صحابيا لم يجد حتى خاتما من حديد فقبل رسول الله تزويجه بما يحفظ من القرآن . أما مدونة الأحوال الشخصية الملغاة فنصت على أنه لا حد لأقل مهر ولا لأكثره .

    جنس الصداق

    كل منفعة مقدرة بالمال من ذهب وفضة وأوراق نقدية وعقار ولا يجوز أن يكون مما لا يمكن تقديره بالمال كطلاق الضرة وغيره، مادة 28 ” كل ما صح التزامه شرعا صلح أن يكون صداقا والمطلوب شرعا تخفيف الصداق “

    الصداق المسمى وصداق المثل

    الصداق المسمى هو ما تم الاتفاق عليه خلال العقد أو ما تم فرضه بعد العقد عن طريق التراضي، أما صداق المثل فهو صداق امرأة تماثل الزوجة . حالات صداق المثل : في العقد الخال من التسمية فتفوض المرأة زوجها مبلغ صداقها بسكوتها عنه أو إذا تم الاتفاق على نفي الصداق، ولأن الصداق من مستلزمات العقد والاتفاق على نفيه باطل فيصح العقد ويلغى الشرط ويجب صداق المثل – أو إذا سمي الصداق بمال غير مشروع كالخمر أو الخنزير – أو إذا سمي الصداق بما هو مجهول كحوت في البحر – أو في حالة زواج الشغار – أو في حالة زوجها ولي أمرها بصداق اقل من مثيلتها دون رضاها .

    تعجيل المهر وتأجيله

    قد يكون مقدما كله وقد يترك بعضه مؤجلا * تتعلق بالصداق ثلاثة حقوق : حق الله وهو وجوب الصداق بالعقد، حق الزوجة وهي حريتها في التصرف في مهرها، حق الولي وهو أن لا يقل عن مثيلاتها .

    ما يجب دفعه من الصداق

    1- وجوب كل الصداق : في حالة الدخول الحقيقي، فالدخول يوجب كامل الصداق، ولا يسقط منه شيء إلا بالإبراء، وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض الآية، أو الخلوة الصحيحة : بحيث لا يكون أي مانع حسي 2- وجوب نصف الصداق : بشروط وهي حصول فرقة قبل الدخول، العقد صحيحا، الصداق مسمى تسمية صحيحة، الزوج هو سبب الفرقة سواء طلاقا أو فسخا، وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم الآية، المادة 32 من المدونة : الزوجة تستحق نصف الصداق اذا وقع الطلاق قبل البناء

    سقوط الصداق

    يسقط الصداق في الحالات التالية :

    حصول فرقة قبل الدخول بسبب الزوجة : كـ كفرها أو فسخ العقد لعيب في الزوج أو اتصالها بأصول الزوج أو فسخ العقد بواسطة وليها بسبب لعدم كفاءة الزوج أو نقصان المهر.

    حصول فرقة من جانب الزوج قبل الدخول

    ابراء الزوجة ذمة زوجها من الصداق بشرط أن تكون من أهل التبرع

    وقد نصت المدونة على ثلاث حالات تستحق معها الزوجة الصداق قبل البناء وهي : وقوع فسخ عقد الزواج رد عقد الزواج بسبب عيب في الزوجة أو عيب في الزوج، حدوث الطلاق في زواج التفويض ويعتبر زواج تفويض اذا تم السكوت عن تحديد الصداق وقت ابرام العقد .

    جاء في المادة 32 ” تستحق الزوجة الصداق كله بالبناء أو الموت قبله. تستحق الزوجة نصف الصداق المسمى إذا وقع الطلاق قبل البناء. لا تستحق الزوجة الصداق قبل البناء:

    إذا وقع فسخ عقد الزواج؛

    إذا وقع رد عقد الزواج بسبب عيب في الزوجة، أو كان الرد من الزوجة بسبب عيب في الزوج؛

    إذا حدث الطلاق في زواج التفويض. “

    أما المالكية فيرون أنه لا صداق قبل البناء، وفي حالة قتلت الزوجة زوجها قبل الدخول بها، وإذا رد الزوج زوجته لعيب فيها قبل أن يبني بها، ثم إذا وقع الطلاق قبل الدخول في زواج التفويض .

    الاختلاف في قبض الصداق وفي المتاع

    في حالة زواج التفويض تراعي المحكمة الوسط الاجتماعي للزوجين، قبل البناء يعتمد قول الزوجة وبعد البناء يعتبر قول الزوج، وفي باقي المتاع يخضع الإثبات للقواعد العامة للإثبات وفي حال تعذرها يحلف كل واحد منهما ما لم توجد قرائن قوية تؤيد ادعاء أحد الزوجين .

    حماية الصداق

    الصداق لا يسقط بالتقادم

    والتقادم سقوط الحق بمرور مدة معينة، فقد نصت المادة 33 ” إذا اختلف في قبض حال الصداق قبل البناء، فالقول قول الزوجة، أما بعده فالقول قول الزوج. إذا اختلف الزوجان في قبض الصداق المؤجل، فعلى الزوج إثبات أدائه. لا يخضع الصداق لأي تقادم”

    الصداق دين ممتاز

    فحسب الفصل 1248 يعتبر الصداق دينا ممتازا يأتي في المرتبة الثالثة بعد مصروفات الجنازة ثم مصروفات مرض الموت، وتظهر أهمية الامتياز عند تنازع الصداق مع الديون التي في ذمة الزوج، فيسبق الصداق الديون الاخرى .

    الشروط الشكلية لعقد الزواج

    وهما أمران سماع العدلين بالإيجاب والقبول من الزوجين وتوثيقه، ثانيا ولي الزواج عند الاقتضاء .

    الشرط الشكلي الأول : سماع العدلين التصريح بالإيجاب والقبول ( الإشهاد)

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ” أخرجه الدارقطني وابن حبان.

    المدونة حافظت على الشاهدين بموجب المواد من 28 الى 32 من قانون 03-16 المتعلق بخطة العدالة، لكنها ألغت الولي، فالمرأة حسب المادتين 24 و25 من مدونة الاسرة تزوج نفسها بنفسها .

    وفيه أربعة أراء منهم من يرى بضرورته ومنهم من يرى بعدم لزومه كالظاهرية ومنهم من يرى عدم وجوب اقتران العقد به وقت العقد ولكن يجب قبل الدخول وهم المالكية ومنهم من يرى أن الإعلان يكفي قبل الدخول لصحة العقد .

    واعتبر المالكية الدخول بلا إشهاد مفسد للزواج، وقرروا الحد على من دخل بلا إشهاد أو دون إعلان الزواج بوليمة أو دف، مخافة أن يدعي كل اثنان في خلوة أن هناك سبقية عقد زواج .

    ويعتبر الإشهاد إما شرطا شكليا فيفسخ العقد في غيابه ويقام حد الزنى وإما مجرد وسيلة لتوثيق العقد والاحتياط لإثباته وليس شرطا شكليا وفي هذه الحالة يكون العقد صحيحا ولا مبرر لفسخه في غياب الإشهاد إلا في حالة عدم الإعلان فيقام حد الزنى .

    شروط الإشهاد

    يشترط في الشهود على عقد النكاح أمور كالتالي :

    الاهلية : العقل والبلوغ .

    الاسلام

    التعدد : رجلين أو رجل وامرأتين

    عدل : ” وأشهدوا ذوي عدل منكم ” والفاسق غير عدل فلا تقبل شهادته في الزواج .

    السماع : وهو فهم كلام المضمون وسماع عبارة العقد وسماع الإيجاب والقبول في مجلس واحد

    الشرط الشكلي الثاني : الولي

    المادة 24 ” الولاية حق للمرأة، تمارسه الراشدة حسب اختيارها ومصلحتها. “

    المادة 25 ” للراشدة أن تعقد زواجها بنفسها، أو تفوض ذلك لأبيها أو لأحد أقاربها “

    فالمدونة خالفت الفقهاء المالكية كما خالفت مدونة الأحوال الشخصية الملغاة و أعطت للمرأة حق تزويج نفسها بنفسها دون ولي.

    معنى الولاية

    لغة هي النصرة، والولي هو النصير أو الظهير، وشرعا هي القدرة على إنشاء العقود والتصرفات النافذة من لدن من له الولاية نيابة عن المولى عليه، والأصل أن الرجل له الولاية في العقد على أي امرأة بينما تحتاج المرأة إلى ولي لعقد زواجها .

    واعتبر المالكية أن الولي شرط صحة للزواج، وبه قال الشافعية و الحنابلة . فعقد النكاح لو باشرته المرأة بنفسها يعتبر باطلا ولا ينتج عنه أثر، لكن كأبي حنيفة انفرد وقال بأن العقد يجوز في حالة لو كان الزوج كُفؤا .

    فالمالكية والشافعية والحنابلة يرون الولي شرطا من شروط الزواج واستدلوا بالكتاب والسنة والمعقول : لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل . أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل . رواه الشافعي والبيهقي، ” لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها والزانية هي التي تزوج نفسها ” الاحاديث .وقال تعالى ” وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ” يعني زوجوهم، قال تعالى أيضا “ولا تنكحوا المشركين حتى يومنوا ” يعني لا تزوجوهم بناتكم، بمعنى أن الولي هو من يزوج ابنته، وواضح أن في التزويج يخاطب الله تعالى الرجال ولم يخاطب النساء .

    شروط الولاية

    الذكورة و الإسلام و كمال الأهلية والدين والعدالة وعدم الفسق أو السفه، لكن في المدونة الجديدة للولاية صبغة تنظيمية فقط، فالمرأة تزوج نفسها بنفسها أو تولي من تشاء ولا تكون ملزمة بترتيب الأولياء .

    معنى الكفاءة

    اصطلاحا مساواة الرجل بالمرأة بحيث لا تصيب المرأة منقصة بالزواج به، واشترط بعض الفقهاء الكفاءة شرط صحة للزواج وبعضهم شرط لزوم كالحنفية، فإذا كانت الزوجة تفضل الرجل كفاءة اختل ميزان البيت وربما فشل الزواج .

    ما يعتبر في الكفاءة

    الحنفية : النسب، الاسلام المهنة، المال، التدين

    المالكية : التدين، التقوى، السلامة من عيوب العشرة الزوجية

    الشافعية : التدين، التقوى، النسب، السلامة

    الحنابلة : التدين والنسب والمهنة

    التوكيل في الزواج

    المادة 17 ” يتم عقد الزواج بحضور أطرافه، غير أنه يمكن التوكيل على إبرامه، بإذن من قاضي الأسرة، المكلف بالزواج وفق الشروط الآتية :

    وجود ظروف خاصة، لا يتأتى معها للموكل أن يقوم بإبرام عقد الزواج بنفسه؛

    تحرير وكالة عقد الزواج في ورقة رسمية أو عرفية، مصادق على توقيع الموكل فيها؛

    أن يكون الوكيل راشدا متمتعا بكامل أهليته المدنية، وفي حالة توكيله من الولي يجب أن تتوفر فيه شروط الولاية؛

    أن يعين الموكل في الوكالة اسم الزوج الآخر ومواصفاته، والمعلومات المتعلقة بهويته، وكل المعلومات التي يرى فائدة في ذكرها؛

    أن تتضمن الوكالة قدر الصداق، وعند الاقتضاء المعجل منه والمؤجل. وللموكل أن يحدد الشروط التي يريد إدراجها في العقد والشروط التي يقبلها من الطرف الآخر؛

    أن يؤشر القاضي المذكور على الوكالة بعد التأكد من توفرها على الشروط المطلوبة.”

    الشروط الإرادية

    الشروط مصدرها إما أحكام الشرع أو القانون الوضعي، وإما إرادة المتعاقدين الحرة، ما يهمنا هنا هو الشروط الارادية أو لنقل الشروط الاتفاقية، التي ترتكز على إرادة أطراف عقد الزواج . فعقد الزواج يختلف عن العقد المدني بما ينتج عنه من أثار قانونية، هذه الاثار يحددها القانون، ولا تخضع لارادة المتعاقدين، كالنفقة مثلا، فهل يحق للمتعاقدين على الزواج التوافق على شروط اضافية؟

    الشرط في الاصطلاح القانوني هو تعبير عن الارادة يعلق على أمر مستقبل وغير محقق الوقوع، يترتب عليه إما وجود الالتزام فنقول شرط واقف أو زوال الالتزام فنقول شرط فاسخ .

    بطلان عقد الزواج المربوط بأجل أو المعلق على شرط

    العقد هو توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني، هذا الأثر القانوني قد يكون منجزا أو معلقا على شرط أو مربوطا بأجل زمني معين، فالعقد المنجز ما كانت صيغته غير مقيدة بأجل أو شرط، هذا العقد يرتب آثاره القانونية في الحال بمجرد تطابق وتوافق الإيجاب والقبول على موضوع الالتزام وتوافر الشروط القانونية التي تم الاتفاق عليها، أما العقد المعلق على شرط فهو ما علق إبرامه على شيء مستقبل قد يقع وقد لا يقع كأن يقول شخص لامرأة سأتزوجك فقط إذا نجحت في الامتحان، أو سأتزوجك إذا حصلت على وظيفة، أما عقد الزواج المربوط بأجل فهو أن يقول الرجل لامرأة سأتزوجك بعد سنتين، هذا الزواج باطل .

    لذلك نصت المدونة في المادة 11 على أنه ” يشترط في الإيجاب والقبول أن يكونا :

    شفويين عند الاستطاعة، وإلا فبالكتابة أو الإشارة المفهومة؛

    متطابقين وفي مجلس واحد؛

    باتين غير مقيدين بأجل أو شرط واقف أو فاسخ. “

    كما أن الشريعة الإسلامية تعتبر هذا الزواج زواج متعة أي زواج مؤقت، فيكون الشرط الفاسخ هنا هو أنني سأتزوجك ما دام الجو جميلا، أو سأتزوجك فقط لأجل معين، يومان مثلا .

    جواز إدراج شروط داخل عقد الزواج

    قلنا أن الزواج يبطل عند وجود شرط أو أجل، لكن لا عيب في وجود شروط أخرى في عقد النكاح، قال صلى الله عليه وسلم ” إن أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج ” والمقصود هنا أن الوفاء بالشروط المتفق عليها أثناء عقد الزواج هي من آكد الشروط التي يجب الوفاء بها، ما لم تخالف هذه الشروط آية من كتاب الله أو سنة من سنن رسول الله أو نصا قانونيا آمرا، من ذلك مثلا أن تشترط الزوجة أن يعجل لها بالصداق كاملا، أو تشترط عليه أن تزور أمها كل مدة معينة، أما الشروط الباطلة فكأن يشترط الزوج أن لا ينفق عليها أو لا يجامعها إلا مرة في الشهر، أما اشتراط الزوجة على الزوج أن لا يتزوج عليها فقد اختلف الفقهاء بهذا الصدد بين مؤيد ومعارض، فمنهم من قال أن التعدد أحله الله وهو حق للرجل فلا يمكن للزوجة الاشتراط عليه في عقد الزواج أن لا يتزوج عليها ولو تم العقد يكون صحيحا ويحق له التزوج عليها، ومنهم من قال بجواز الشرط لأن العقد شريعة المتعاقدين.

    موقف مدونة الأسرة من الشروط الإرادية

    جاءت تنظيم هذه الشروط في المواد 47 و 48 و 49 .

    المادة 47 ” الشروط كلها ملزمة، إلا ما خالف منها أحكام العقد ومقاصده وما خالف القواعد الآمرة للقانون فيعتبر باطلا والعقد صحيحا. “

    المادة 48 ” الشروط التي تحقق فائدة مشروعة لمشترطها تكون صحيحة وملزمة لمن التزم بها من الزوجين إذا طرأت ظروف أو وقائع أصبح معها التنفيذ العيني للشرط مرهقا، أمكن للملتزم به أن يطلب من المحكمة إعفاءه منه أو تعديله ما دامت تلك الظروف أو الوقائع قائمة، مع مراعاة أحكام المادة 40 أعلاه”

    المادة 49 ” لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر، غير أنه يجوز لهما في إطار تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية، الاتفاق على استثمارها وتوزيعها. يضمن هذا الاتفاق في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج. يقوم العدلان بإشعار الطرفين عند زواجهما بالأحكام السالفة الذكر. إذا لم يكن هناك اتفاق فيرجع للقواعد العامة للإثبات، مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين وما قدمه من مجهودات و ما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة.”

    حسب المادة 49 تعتبر الزوجة كاملة الأهلية وأموالها قبل الزواج وبعده تعتبر ملكا لها ولا حق للزوج فيها .

    موقف الفقه من مبدأ الاستقلالية :

    لقد اعترف الإسلام للمرأة بشخصيتها المدنية الكاملة متى كانت كاملة الأهلية ولها الحرية في التصرف في أموالها دون أي رقابة من زوجها، سواء كانت متزوجة او لا، فالزواج ليس قيدا للمرأة على التصرف في أموالها، بينما خالف مالك ذلك فيما يخص التصرفات التبرعية بما زاد على الثلث .

    أهلية المرأة للإتجار في الفقه المالكي :

    قال مالك ليس له أن يمنعها من التجارة بل يمكنه منعها من الخروج، وفي حالة الضرر للزوج سواء ماديا أو معنويا جاز له أن يستعمل حق المنع .

    الفقهاء المالكية اعتبروا الشروط ثلاثة :

    الشرط الذي يقتضيه العقد وهو ما وجب بالعقد من غير شرط كاشتراط المرأة أن ينفق عليها أو يقسم لها أو يطأها، ويلزم الوفاء به سواء شرط في العقد أو لم يشترط لآنه يجب الوفاء به من غير شرط .

    الشرط الذي يكون مناقضا لمقتضى العقد، كأن لا يطأها، فيفسخ العقد قبل الدخول

    الشرط الذي لا يقتضيه العقد ولا ينافيه وللزوجة فيه غرض كشرط عدم إخراجها من بلدها أو عدم التزوج عليها وهذا الشرط إما مقيد أو مطلق والتقيد يكون بملك أو طلاق أو بالتخفيض من الصداق .

    بينما الحنابلة اعتبروا الشروط نوعان :

    1- الشروط الصحيحة، وتتنوع إلى ثلاثة أنواع : * الشرط الذي يقتضيه العقد كالتمتع * الشرط الذي لا يقتضيه العقد لكنه لا ينافي العقد كعدم التزوج عليها * الشرط الذي يقتضيه العقد لكن فيه منفعة تعود على العقد نفسه أو المتعاقدين كأن تكون الزوجة بكرا أو جميلة أو حسيبة وهو شرط صحيح وإذا اختل فسد العقد .

    2- الشروط الفاسدة : وهي نوعان : * الشروط التي تنافي مقتضى العقد كعدم النفقة * الشروط التي نهى الشارع عن اقترانها بالعقد كأن يحلها لزوجها الأول أو يزوج الرجل ابنته شرط أن يزوج الاخر ابنته او اشتراط منع الحمل فهي شروط باطلة وتبطل العقد .

    المحور التاسع : منع التعدد 40-46

    المادة 40 : ” يمنع التعدد إذا خيف عدم العدل بين الزوجات، كما يمنع في حالة وجود شرط من الزوجة بعدم التزوج عليها”.

    المادة 41 : ” لا تأذن المحكمة بالتعدد:

    – إذا لم يثبت لها المبرر الموضوعي الاستثنائي؛

    – إذا لم تكن لطالبه الموارد الكافية لإعالة الأسرتين، وضمان جميع الحقوق من نفقة و إسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة.

    المادة 42 : ” في حالة عدم وجود شرط الامتناع عن التعدد، يقدم الراغب فيه طلب الإذن بذلك إلى المحكمة.

    يجب أن يتضمن الطلب بيان الأسباب الموضوعية الاستثنائية المبررة له، وأن يكون مرفقا بإقرار عن وضعيته المادية. “

    المادة 43 : ” تستدعي المحكمة الزوجة المراد التزوج عليها للحضور. فإذا توصلت شخصيا ولم تحضر أو امتنعت من تسلم الاستدعاء، توجه إليها المحكمة عن طريق عون كتابة الضبط إنذاراً تشعرها فيه بأنها إذا لم تحضر في الجلسة المحدد تاريخها في الإنذار فسيبت في طلب الزوج في غيابها. كما يمكن البت في الطلب في غيبة الزوجة المراد التزوج عليها إذا أفادت النيابة العامة تعذر الحصول على موطن أو محل إقامة يمكن استدعاؤها فيه.

    إذا كان سبب عدم توصل الزوجة بالاستدعاء ناتجا عن تقديم الزوج بسوء نية لعنوان غير صحيح أو تحريف في اسم الزوجة، تطبق على الزوج العقوبة المنصوص عليها في الفصل 361 من القانون الجنائي بطلب من الزوجة المتضررة.”

    المادة 44 : ” تجري المناقشة في غرفة المشورة بحضور الطرفين. ويستمع إليهما لمحاولة التوفيق والإصلاح، بعد استقصاء الوقائع وتقديم البيانات المطلوبة. للمحكمة أن تأذن بالتعدد بمقرر معلل غير قابل لأي طعن، إذا ثبت لها مبرره الموضوعي الاستثنائي، وتوفرت شروطه الشرعية، مع تقييده بشروط لفائدة المتزوج عليها وأطفالهما.”

    المادة 45 : ” إذا ثبت للمحكمة من خلال المناقشات تعذر استمرار العلاقة الزوجية، وأصرت الزوجة المراد التزوج عليها على المطالبة بالتطليق، حددت المحكمة مبلغا لاستيفاء كافة حقوق الزوجة وأولادهما الملزم الزوج بالإنفاق عليهم.

    يجب على الزوج إيداع المبلغ المحدد داخل أجل لا يتعدى سبعة أيام.

    تصدر المحكمة بمجرد الإيداع حكما بالتطليق ويكون هذا الحكم غير قابل لأي طعن في جزئه القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية.

    يعتبر عدم إيداع المبلغ المذكور داخل الأجل المحدد تراجعا عن طلب الإذن بالتعدد.

    فإذا تمسك الزوج بطلب الإذن بالتعدد، ولم توافق الزوجة المراد التزوج عليها، ولم تطلب التطليق طبقت المحكمة تلقائيا مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المواد 94 إلى 97 بعده.

    المادة 46 : ” في حالة الإذن بالتعدد، لا يتم العقد مع المراد التزوج بها إلا بعد إشعارها من طرف القاضي بأن مريد الزواج بها متزوج بغيرها ورضاها بذلك.

    يضمن هذا الإشعار والتعبير عن الرضى في محضر رسمي.”

    واضح جدا أن المشرع المغربي عبر عن نيته في القطع نهائيا مع ماضي التعدد الذي كان مخولا في مدونة الاحوال الشخصية الملغاة دون أي موافقة قضائية ولا تبرير ولا إدلاء بالمبررات الموضوعية أو الذاتية.

    فالمدونة وتحت الضغوط النسائية والدولية جاءت بمستجدات أهمها مصطلح الخوف من عدم العدل، وجعلت هذا الخوق سلطة تقديرية ليس بيد الزوج، بل انتقلت بهذا الخوف وجعلته سلطة تقديرية بيد القاضي، فأصبح القاضي هو سيد الموقف، يسمح بالتعدد ويرفض التعدد، على أن المادة 41 قيدته بالمبرر الموضوعي الاستثنائي والموارد المالية الكافية لإعالة أسرتين.

    فالرجل الراغب بالتعدد عليه أن يشرح للقاضي المبرر الموضوعي الاستثنائي، وهو ملزم بالإثبات، فيقيم الدليل أمام المحكمة على أن زواجه الجديد له ما يبرره، هذا التبرير يخضع أيضا لقناعة القاضي وليس متروكا لقناعة الزوج كما هو الأمر في الشريعة الاسلامية، فالتعدد حق بيد القاضي وليس حقا بيد الزوج، والقاضي إذا لم يقتنع رفض الإذن بالتعدد، وقد دأب القاضي المغربي في معرض الإذن بالتعدد وتفسيره للمبرر الموضوعي بالاعتداد بمرض الزوجة أو عقمها، فإذا لم تكن الزوجة مريضة أو غير عاقر ، صعب على الزوج الحصول على الإذن بالتعدد، رغم أن الأمر أحيانا لا يكون متعلقا بمرض الزوجة بل بطبيعة رجولية لا تكفيها الزوجة الواحدة.

    على أن عراقيل التعدد لا تقف عند هذا الحد بل هناك مساطر إجرائية معقدة نص عليها الفصلان 42 و 43، حيث يجب على الزوج الراغب في التعدد أن يقدم طلبا إلى المحكمة، مدعوما بالأسباب الموضوعية الاستثنائية والوثائق التي تثبت وضعيته المالية الجيدة، ومع ذلك تبقى السلطة التقديرية بيد القاضي للاقتناع بالتعدد من عدمه.

    ولعل أكبر عقبة أمام طالب التعدد هي المادة 43 حيث تستدعي المحكمة الزوجة المراد التزوج عليها، فإذا توصلت الزوجة شخصيا ولم تحضر أو امتنعت عن تسلم الاستدعاء تلح المحكمة عليها وتوجه إليها شخصيا عونا من كتابة الضبط لأهمية التعدد وتشعرها بمدى خطورة الأمر وتنذرها بأنها إذا لم تحضر الجلسة فإن المحكمة ستبت في الطلب في غيابها، أما إذا كان الزوج هو سبب عدم توصل الزوجة بالاستدعاء أو إدلائه بعنوان غير صحيح بسوء نية، وسوء النية هنا هو التزوج خفية من الزوجة الأولى، تطبق على الزوج عقوبة جنائية منصوص عليها في الفصل 361 من القانون الجنائي، حيث تصبح رغبة التعدد خطرا على الزوج وقد تؤدي به إلى السجن.

    جاء في الفصل 361 من القانون الجنائي : ” من توصل، بغير حق، إلى تسلم إحدى الوثائق المشار إليها في الفصل السابق، أو حاول ذلك، إما عن طريق الإدلاء ببيانات غير صحيحة، وإما عن طريق انتحال اسم كاذب أو صفة كاذبة، وإما بتقديم معلومات أو شهادات أو إقرارات غير صحيحة، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى ثلاثمائة درهم…”.

    أما المادة 44 فتنص على محاولة التوفيق بين الزوجين في حالة التعدد حيث تجري المناقشة في غرفة المشورة بين الطرفين، وتتم مناقشة المبررات الموضوعية الاستثنائية ومحاولة ثني الزوج عن التعدد وإقناعه بالعدول عن فكرة الزواج بزوجة ثانية، أو البقاء على الزواج، والأمر بيد الزوجة هنا، فإذا رأت المحكمة جدوى التعدد أذنت بذلك بمقرر نهائي غير قابل للطعن.

    أما إذا ثبت للمحكمة من خلال المناقشات تعذر استمرار العلاقة الزوجية نظرا لرفض الزوجة الأولى التزوج عليها، صار الأمر إلى الطلاق، فتحدد المحكمة مبلغا من المال يجب على الزوج إيداعه في صندوق المحكمة، من أجل الطلاق، ويجب على الزوج إيداعه داخل أجل 7 أيام، وبمجرد إيداعه هذا المبلغ تصدر المحكمة حكما بالتطليق ويكون هذا الحكم غير قابل للطعن في جزئه المتعلق بإنهاء العلاقة الزوجية، أما إذا لم يودع الزوج المبلغ الذي حددته المحكمة في صندوق المحكمة اعتبر متراجعا عن فكرة التعدد.

    فالأمر متروك للزوجة الأولى فإذا لم توافق على الزواج ورغم أنها لا تريد الطلاق، فالمحكمة حسب المادة 45 تطلق الزوجين للشقاق والملاحظ أن هذا المقتضى يخالف المبدأ العام الذي يقيد القاضي المدني في البت فقط فيما طلب منه، فالقاضي هنا يتجاوز ما طلبه الأطراف، فالزوجة لم تطلب الطلاق والزوج لم يطلب الطلاق ومع ذلك فالقاضي يطلقهما من تلقاء نفسه، فالغريب أن يساهم المشرع في انحلال الأسرة دون رغبة الزوجين في ذلك.

    المحور العاشر : الزواج الصحيح 50-55

    المادة 50 ” إذا توفرت في عقد الزواج أركانه وشروط صحته، وانتفت الموانع، فيعتبر صحيحا وينتج جميع آثاره من الحقوق والواجبات التي رتبتها الشريعة بين الزوجين والأبناء والأقارب، المنصوص عليها في هذه المدونة.

    المادة 51 ” الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين:

    المساكنة الشرعية بما تستوجبه من معاشرة زوجية وعدل وتسوية عند التعدد، وإحصان كل منهما وإخلاصه للآخر، بلزوم العفة وصيانة العرض والنسل؛

    المعاشرة بالمعروف، وتبادل الاحترام والمودة والرحمة والحفاظ على مصلحة الأسرة؛

    تحمل الزوجة مع الزوج مسؤولية تسيير ورعاية شؤون البيت والأطفال؛

    التشاور في اتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير شؤون الأسرة والأطفال وتنظيم النسل؛

    حسن معاملة كل منهما لأبوي الآخر ومحارمه واحترامهم وزيارتهم واستزارتهم بالمعروف؛

    حق التوارث بينهما. “

    المادة 52 ” عند إصرار أحد الزوجين على الإخلال بالواجبات المشار إليها في المادة السابقة، يمكن للطرف الآخر المطالبة بتنفيذ ما هو ملزم به، أو اللجوء إلى مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المواد من 94 إلى 97 بعده.”

    المادة 53 ” إذا قام أحد الزوجين بإخراج الآخر من بيت الزوجية دون مبرر، تدخلت النيابة العامة من أجل إرجاع المطرود إلى بيت الزوجية حالا، مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بأمنه وحمايته. “

    المادة 54 ” للأطفال على أبويهم الحقوق التالية:

    حماية حياتهم وصحتهم منذ الحمل إلى حين بلوغ سن الرشد؛

    العمل على تثبيت هويتهم والحفاظ عليها خاصة، بالنسبة للاسم والجنسية والتسجيل في الحالة المدنية؛

    النسب والحضانة والنفقة طبقا لأحكام الكتاب الثالث من هذه المدونة؛

    إرضاع الأم لأولادها عند الاستطاعة؛

    اتخاذ كل التدابير الممكنة للنمو الطبيعي للأطفال بالحفاظ على سلامتهم الجسدية والنفسية والعناية بصحتهم وقاية وعلاجا؛

    التوجيه الديني والتربية على السلوك القويم وقيم النبل المؤدية إلى الصدق في القول والعمل، واجتناب العنف المفضي إلى الإضرار الجسدي والمعنوي، والحرص على الوقاية من كل استغلال يضر بمصالح الطفل؛

    التعليم والتكوين الذي يؤهلهم للحياة العملية وللعضوية النافعة في المجتمع، وعلى الآباء أن يهيئوا لأولادهم قدر المستطاع الظروف الملائمة لمتابعة دراستهم حسب استعدادهم الفكري والبدني. عندما يفترق الزوجان، تتوزع هذه الواجبات بينهما بحسب ما هو مبين في أحكام الحضانة. عند وفاة أحد الزوجين أو كليهما تنتقل هذه الواجبات إلى الحاضن والنائب الشرعي بحسب مسؤولية كل واحد منهما. يتمتع الطفل المصاب بإعاقة، إضافة إلى الحقوق المذكورة أعلاه، بالحق في الرعاية الخاصة بحالته، ولا سيما التعليم والتأهيل المناسبان لإعاقته قصد تسهيل إدماجه في المجتمع. تعتبر الدولة مسؤولة عن اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأطفال وضمان حقوقهم ورعايتها طبقا للقانون. تسهر النيابة العامة على مراقبة تنفيذ الأحكام السالفة الذكر. “

    المادة 55 ” ينشئ عقد الزواج آثارا تمتد إلى أقارب الزوجين كموانع الزواج الراجعة إلى المصاهرة، والرضاع، والجمع.”

    المشرع من خلال المادة 50 يريد أن يؤكد على أن الزواج الصحيح هو الذي تترتب عليه جميع الآثار، بخلاف الزواج الفاسد أو الباطل الذي قد لا تترتب عليه بعض الآثار، والمادة 51 نصت على مجموعة من الحقوق والواجبات بين الزوجين والحقيقة أنها نصائح ومتمنيات وليست مقتضيات قانونية، من ذلك المساكنة الشرعية والاستمتاع الجنسي والمعاشرة بالمعروف وتحمل المسؤولية والتشاور في اتخاذ القرارات وحسن المعاملة، بينما تعبر المادة 52 عن الجزاءات القانونية في حالة الاخلال بالحقوق الواردة في المادة 51 حيث يمكن للطرف الآخر المطالبة بتنفيذ المادة 51 أو اللجوء إلى مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المواد ما بين 94 و 97، لكن مع امتياز للزوجة حيث يمكنها الحصول على المستحقات المالية وحضانة الاطفال في حالة رغبتا في الشقاق، بينما في حالة طلب الطلاق للشقاق من الزوج فإنه لا يحصل على أي تعويض بل بالعكس عليه أداء كل المستحقات المالية للزوجة.

    على أن الاجتهاد القضائي يسير في اتجاه حرمان طالبة التطليق للشقاق من المتعة في حالة كانت هي الراغبة في التطليق مع احتفاظها بباقي المستحقات، نظرا لتنامي ظاهرة الاغتناء بل سبب، حيث تطلب الزوجات الطلاق وتخرج بكامل المستحقات المالية من ذلك مبلغ المتعة وقد لا يكون الزوج متمتعا بالقدرة على أداء هذه المستحقات خصوصا أنها تعد بملايين السنتيمات فيقع الزوج في إشكاليات قد تؤدي به إلى السجن أو على الأقل يقع تحت تعسف الزوجة في استمرار الحياة الزوجية وابتزازها الدائم له بأنها قادرة على تطليقه ومطالبته بالمستحقات المالية أمام القضاء، وأمام حكمة الاجتهاد القضائي وحرمان طالبة التطليق للشقاء من المتعة تراجعت نسبة الطلاق.

    أما المادة 53 فتشير إلى تدخل النيابة العامة عبر تسخير الشرطة القضائية من أجل إرجاع الزوجة إلى بيت الزوجية، لكن كلمة دون مبرر تطرح عدة إشكالات، فهل هناك مبررات لطرد أحد الزوجين من بيت الزوجية، ولم من له الحق في تفسير معنى المبرر ثم هل الحل هو إرجاع الزوجة إلى بيت الزوجية؟ فقد يكون رجوعها ليس في صالح الأسرة خصوصا عندما يتم إرجاعها عن طريق الشرطة القضائية فتزيد حدة المشاكل الأسرية.

    المادة 54 تحدثت عن آثار الزواج الصحيح على الأطفال وأوردت عدة حقوق على الأبوين من ذلك حمايتهم وتثبيت هويتهم والنفقة عليهم وإرضاع اللام والحرص على النمو الطبيعي والتوجيه الديني والتعليم والتكوين، كل ذلك هو نصائح وإرشادات وحقوق من المفروض توافرها داخل الأسرة تماشيا مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، أما المادة 56 فنصت على امتداد آثار الزواج الصحيح إلى الأقارب كموانع الزواج للمصاهرة والرضاع والجمع.

    المحور الحادي عشر : الزواج غير الصحيح (الباطل والفاسد ) 56-64

    اعتمد المشرع في مدونة الأسرة مصطلحين للدلالة على الزواج غير الصحيح، الزواج الباطل ويكون عند اختلال ركن من أركانه والزواج الفاسد أذا اختل شرط من شروط صحته . وقد بينا سابقا أن أركان الزواج هي تراضي الزوج والزوجة ثم الألفاظ الدالة على ذلك، وشروط صحته هي التأبيد والأهلية والخلو من الموانع الشرعية ثم الولاية والإشهاد والصداق .

    المادة 56 ” الزواج غير الصحيح يكون إما باطلا وإما فاسدا.”

    أولا : الزواج الباطل

    البطلان في القانون المدني هو جزاء الإخلال بركن من أركان العقد، و الزواج الباطل هو ذلك العقد الذي اختل فيه ركن أساسي أو فقد شرطا من شروط الانعقاد كزواج فاقد الأهلية إذا باشر العقد بنفسه، وتزوج الرجل بمن هي محرمة عليه تحريما لا يشتبه الأمر فيه على الناس وهو يعلم هذا التحريم وكحالة التزوج بإحدى المحارم أو تزوج امرأة الغير وتزوج المسلمة بغير المسلم.

    الزواج الباطل تؤطره المادتان 57 و 58، حيث جاء في المادة 57 ” يكون الزواج باطلا:

    إذا اختل فيه أحد الأركان المنصوص عليها في المادة 10 أعلاه؛

    إذا وجد بين الزوجين أحد موانع الزواج المنصوص عليها في المواد 35 إلى 39 أعلاه؛

    إذا انعدم التطابق بين الإيجاب والقبول. “

    للتذكير فالمادة 10 تنص على أنه : ” ينعقد الزواج بإيجاب من أحد المتعاقدين وقبول من الآخر، بألفاظ تفيد معنى الزواج لغة أو عرفا. يصح الإيجاب والقبول من العاجز عن النطق بالكتابة إن كان يكتب، وإلا فبإشارته المفهومة من الطرف الآخر ومن الشاهدين.”

    وجاء في المادة 58 ” تصرح المحكمة ببطلان الزواج تطبيقا لأحكام المادة 57 أعلاه بمجرد اطلاعها عليه، أو بطلب ممن يعنيه الأمر. يترتب على هذا الزواج بعد البناء الصداق والاستبراء، كما يترتب عليه عند حسن النية لحوق النسب وحرمة المصاهرة.”

    آثار الزواج الباطل

    من خلال استقراء المادة 50 من مدونة الأسرة يظهر أن الزواج الصحيح يكون متى توفرت له شروطه وأركانه وانتفت الموانع ومن تم ينتج جميع أثاره من حقوق وواجبات حسب ما رتبته الشريعة الإسلامية بين الزوجين وللأبناء والأقارب.

    وعليه يمكن القول أنه متى انتفت هذه الأركان والشروط اعتبر العقد باطلا أو فاسدا، هذا وإن كان المشرع قد اعتبر في المادة 58 من مدونة الأسرة أن الزواج الباطل منعدم شرعا و بالتالي خول للمحكمة حق إثارته تلقائيا كما خول حق إثارته لكل من له مصلحة في ذلك فإنه من الناحية الواقعية والعملية قد يترتب على هذا الزواج عدة إشكالات سواء على مستوى النسب أو الإرث أو على مستوى الصداق .

    عند التصريح ببطلان عقد الزواج تخضع الزوجة لفترة استبراء وتستحق الصداق فقط إذا وقع البناء، أما إذا لم يقع البناء فلا تستحق الصداق، كما يترتب على الزواج الباطل ثبوت النسب للأب حسن النية.

    آثار الزواج الباطل بالنسبة للصداق

    أجمع الفقهاء على أن الزواج الباطل يُفسخ بغير طلاق وقبل الدخول أو بعده، ولا ينتج عن هذا الفسخ أي أثر من أثار الزواج إن تم قبل الدخول، فالمرأة هنا لا تستحق الصداق، أما إن تم الدخول بالمرأة فإنها تستحق المُسمى من الصداق إن كان قد سمي لها صداق اما يخص نكاح التفويض فالمرأة لها صداق المثل هذا ويجب التمييز بين حالتين حيث نجد الحالة التي يكون فيها الرجل والمرأة حسني النية والقصد أي أنهما غير عالمين بكون عقدهما باطل كمن يتزوج أخته من رضاع دون علمهما بوجود مانع وهو ما يعبر عنه الفقهاء بالدخول مع الشبهة وفي هذه الحالة تستحق المرأة الصداق المسمى أو صداق المثل في زواج التفويض، وهناك الحالة الثانية التي يكون فيها الزوجين أو احدهما سيء النية أي أنهما تعمد الدخول وهما يعلمان أن زواجهما باطل، فهنا لا نكون أمام زواج وإنما أمام فساد وزنى. هذا وقد نص المشرع المغربي في المادة 58 من مدونة الأسرة على أن التصريح ببطلان عقد الزواج من طرف المحكمة بعد البناء يؤدي إلى استحقاق الزوجة للصداق أما إن تم ذلك قبل البناء فإن الزوجة لا تستحق هنا الصداق

    2- أثار الزواج الباطل بالنسبة للنسب

    انطلاقا مما جاء في المادة 58 من مدونة الأسرة يمكن القول أن النسب يلحق في الزواج الباطل بالزوج متى كان الزوج حسن النية، وهذا الأخير يكون حسن النية متى كان جاهلا بسبب بطلان عقد الزواج، أما في الحالة التي يكون فيهما الزوجان أو أحدهما سيء القصد فإن الولد لا يلحق بالزوج لأنه ابن زنا وضابطه أن كل نكاح يترتب عليه الحد لا يلحق فيه الولد بأبيه وقد وضع الفقهاء قاعدة شرعية مفادها أنه ” لا يجتمع حد ونسب ” مع وجود بعض الاستثناءات التي تمس هده القاعدة :

    إن تزوج امرأة كان قد طلقها ثلاثا من غير أن تتزوج غيره

    إن تزوج امرأة تحرم عليه حرمة مؤبدة

    إن تزوج امرأة خامسة

    فمتى تحقق الحمل في هذه الحالات فإنه يلحق بالزوج ولعل هذا راجع إلى محاولة حماية عرض المرأة ونسب الأولاد، تبقى الإشارة في الأخير إلى وجوب الاستبراء ويقصد به ان هان تتربص الزوجة بعد الفسخ مدة معينة ولا ترتبط فيها بزوج آخر، فالاستبراء هنا يأتي مقام العدة وهو حسب البعض من المالكية يكون بحيضة واحدة وحسب البعض الآخر يكون بثلاث .

    -3- وجوب الاستبراء

    ويقصد به أن تتربص الزوجة بعد فسخ الزواج الباطل مباشرة بنفسها مدة معينة، بحيث لا ترتبط خلالها بأي زوج آخر حتى يتم التيقن من براءة رحمها مخافة أن تختلط الأنساب، فالاستبراء يقوم مقام العدة، و هو حسب المالكية حيضة واحدة وحسب مذاهب أخرى ثلاث حيضات .

    -4- بطلان الزواج يكون بحكم قضائي

    البطلان في الاصل لا يكون بحكم قضائي ووظيفة المحكمة هنا فقط التأكد من بطلان الزواج لا غير للحكم بالبطلان، فالحكم ببطلان عقد الزواج خو حكم كاشف لا منشئ له، ومن ثمة يجب أن يرتب آثاره في مواجهة الكافة دون استثناء، وتحكم المحكمة بالبطلان تلقائيا إن تبين لها توافر عناصر البطلان أو من أي جهة لها مصلحة في ذلك .

    وبعد الحكم بالبطلان يجب على الزوجان أن يفترقا رضاء، وإلا عن طريق القضاء باسطة النيابة العامة عن طريق استخدام القوة العمومية، لأننا بصدد فسخ والفسخ هنا من صميم النظام العام .

    ثانيا : الزواج الفاسد

    المادة 59 : ” يكون الزواج فاسدا إذا اختل فيه شرط من شروط صحته طبقا للمادتين 60 و61 بعده ومنه ما يفسخ قبل البناء ويصحح بعده، ومنه ما يفسخ قبل البناء وبعده. “

    المادة 60 : ” يفسخ الزواج الفاسد قبل البناء ولا صداق فيه إذا لم تتوفر في الصداق شروطه الشرعية، ويصحح بعد البناء بصداق المثل، وتراعي المحكمة في تحديده الوسط الاجتماعي للزوجين.”

    المادة 61 ” يفسخ الزواج الفاسد لعقده قبل البناء وبعده، وذلك في الحالات الآتية:

    إذا كان الزواج في المرض المخوف لأحد الزوجين، إلا أن يشفى المريض بعد الزواج؛

    إذا قصد الزوج بالزواج تحليل المبتوتة لمن طلقها ثلاثا؛

    إذا كان الزواج بدون ولي في حالة وجوبه.

    يعتد بالطلاق أو التطليق الواقع في الحالات المذكورة أعلاه، قبل صدور الحكم بالفسخ.”

    والعقد الفاسد لا يخضع لأحكام موحدة لأنه شمل حالات متنوعة وتختلف حسب شروط الصحة إلى جانب حالات أخرى يقرر الفقه فساد العقد لأسباب مختلفة .

    يكون الزواج فاسدا حسب المادة 59 إذا اختل فيه شرط من شروط صحته، طبقا للمادتين 60 و 61 من مدونة الاسرة ومنه ما يفسخ قبل البناء ويصحح بعده ومنه ما يفسخ قبل البناء وبعد، فالمشرع عرف الزواج الفاسد بالزواج الذي اختلت فيه شروط صحته وقد حددها على سبيل الحصر في المادتين 60 و 61 حيث اجتمعت في هاتين المادتين صور الزواج الفاسد لعقده والفاسد لصداقه وكذا الزواج المشوب بإكراه أو تدليس ليس وفي جميع الأحوال فإن المشرع قد حدد حالات الفسخ قبل الدخول وبعده .

    حالات الزواج الفاسد

    تنص المادة 59 من مدونة الأسرة على ما يلي :” يكون الزواج فاسدا إذا اختل فيه شرط من شروط صحته طبقا للمادتين 60 و 61″، وطبقا لأحكام الفقه المالكي يكون الزواج إما فاسدا لصداقه وإما فاسدا لعقده وهو ما تبنته مدونة الأسرة من خلال المادتين 60 و 61 منها، وهو نهج سبق أن تبنته مدونة الأحوال الشخصية المنسوخة .

    1- الزواج الفاسد لصداقه

    يعتبر الصداق شرط صحة في عقد الزواج ولا يجوز الاتفاق على إسقاطه حسب المادة 13 من مدونة الأسرة، والزواج الفاسد لصداقه هو ما فقد شرطا من شروط صحة الصداق كأن يكون الصداق خمرا أو خنزيرا او حشيشا أو كل شيء يحرم التعامل به بين المسلمين لأن الصداق كما هو معروف عند الفقهاء مثله مثل الثمن يشترط فيه ما يشترط في الثمن، وما صح كونه ثمنا صح كونه صداقا ونصت المادة 28 من المدونة : ” كل ما صح التزامه شرعا صلح أن يكون صداقا” فقد ذهب كثير من الفقهاء إلى القول بفسخ النكاح، في حين ذهب البعض الآخر إلى القول بإلغاء الشرط وتصحيح العقد بصداق المثل.

    2- الزواج الفاسد لعقده

    حدد المشرع من خلال المادة 61 من المدونة الزواج الفاسد لعقده ليميزه عن الزواج الباطل من حيث الأثار وهكذا فإن الزواج الفاسد لعقده حصره المشرع في ثلاث حالات :

    الحالة الأولى : إذا كان الزواج في المرض المخوف لأحد الزوجين إلا بعد أن يشخص المريض بعد الزواج، والمرض المخوف يقصد به الخوف من الموت لأن المريض قد يقصد من ذلك مزاحمة الورثة بزواجه، ويطلق عليه كذلك ” مرض الموت “.والمقصود بمرض الموت وفقا لأرجح الأقوال في المذهب الحنفي المرض الشديد الذي يغلب على الظن موت صاحبه عرفا، أو بتقرير الأطباء، وإن لم يكن أمر المرض معروفا عند الناس بأنه من العلل المهلكة فضابط شدته واعتباره مرض موت أن يعجز غير العاجز من قبل عن القيام بمصالحه الحقيقية خارج البيت فيجتمع فيه تحقق العجز وغلبة الهلاك واتصال الموت به ولو كان الموت لسبب آخر غير المرض، ويعتبر في عداد مرض الموت مثلا المحكوم عليه بالاعدام والمحجوز لتنفيذ الحكم عليه، أو المحارب الموجود في واجهة المعركة .

    الحالة الثانية : إذا قصد الزوج بالزواج تحليل المرأة لمن طلقها ثلاثا، والمقصود هنا الطلاق البائن بينونة كبرى، يقول تعالى :” الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان”، ويقول كذلك فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، فإن طلقها فلا جناح عليهما ان يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله، وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون ” ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت جاءت إمرأة رفاعة القرضي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني فتزوجت بعده عبد الرحمان بن الزبير وإنما معه مثل هذبة الثوب فقال اتريدين أن ترجعي إلى رفاعة، إلا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك “.

    فالطلاق في المرة الثالثة تبني به المطلقة وتحرم على مطلقها حرمة مؤقتة حيث تصبح أجنبية عليه، ولا يمكنه مراجعتها او العقد عليها حتى تتزوج زوجا غيره بزواج شرعي صحيح ونافد ويدخل بها الزوج الثاني، دخولا حقيقيا بنية الزواج المنتج لأثاره لا بقصد التحليل، ثم يطلقها أو يتوفى عنها وتنقضي عدتها وبذلك يمكن لمطلقها الأول أن يعقد عليها من جديد بعد موافقتها .

    الحالة الثالثة : إذا كان الزواج بدون ولي في حالة وجوبه ، لا يقصد المشرع هنا الولاية كشرط صحة في الزواج، وإلا كان زواج جميع النساء زواجا فاسدا، حيث تحولت تلك الولاية في مدونة الأسرة الحالية من حق من حقوق الولي إلى حق من حقوق المرأة، لها أن تزوج نفسها بنفسها ولها أن تفوض ذلك إن هي أرادت لأبيها أو لأحد أقاربها وهو ما يستفاد من المادتين 24 و25 من مدونة الأسرة، على أن المرأة لا تملك حق الاستغناء عن الولاية الشرعية إلا إذا كانت كاملة الأهلية أي بلغت سن الرشد القانوني وهو ثماني عشرة سنة حسب المادة 209 من مدونة الأسرة، وكانت كاملة الإدراك والتمييز حسب المادة 110 من مدونة الأسرة.

    وما قيل عن المرأة مطلوب كذلك بالنسبة للرجل الذي يريد الزواج، أما إذا كان أحد الزوجين غير تام الأهلية فلا يمكنه إبرام عقد الزواج إلا بشرطين وإلا كان الزواج فاسدا :

    أن يأذن له قاضي الأسرة الزواج طبقا لأحكام المادة 20

    أن يوافق النائب الشرعي على الزواج بتوقيعه مع القاصر على طلب الأذن بالزواج وحضوره ابرام العقد طبقا لأحكام المادة 21

    آثار الزواج الفاسد

    رأينا أن الزواج الفاسد إما فاسد لصداقه وإما فاسد لعقده وقد ميز المشرع بين الأثار التي يرتبها كل واحد على حدة، وسنحاول بيان أثار الزواج الفاسد لصداقه ثم الزواج الفاسد لعقده .

    أثار الزواج الفاسد لصداقه

    يفسخ هذا الزواج قبل البناء ولا صداق فيه للزوجة، أما إذا لم يطلع عليه إلا بعد البناء فلا يفسخ بل يصحح بصداق المثل الذي تأخذه الزوجة، وذلك عملا بمقتضيات المادة 60 من مدونة الأسرة، وفي هذا الصدد يقول ابن حزي وما كان فساده لصداقه فسخ قبل البناء وتبنت بعد على المشهور.

    أثار الزواج الفاسد لعقده

    بخلاف الزواج الفاسد لصداقه يفسخ الزواج الفاسد لعقده قبل البناء وبعده تطبيقا للمادة 61 من مدونة الأسرة ولا يفسخ الزواج، الفاسد لعقده إلا بحكم قضائي وأن كان يعتد فيه بالطلاق أو التطليق الواقع قبل صدور الحكم بالفسخ وهذا ما يستفاد من الفقرة الأخيرة من المادة 61 من مدونة الأسرة مع العلم أن الطلاق هنا يكون في كافة الأحوال بائنا .

    والقاعدة العامة، أن الزواج الذي فسخ قبل البناء لا يرتب شرعا أي أثر، ولا يستحق به الصداق ولا النفقة ولا الإرث وليس على المرأة عدة ولا استبراء ( المادة 64 ) مثله في ذلك مثل الزواج الفاسد لصداقه الذي فسخ قبل البناء، أما بعد البناء فقبل فسخ عقد الزواج الفاسد يرتب هذا العقد الذي أعقبه البناء بالزوجة كل أثار الزواج الصحيح بحيث يستحق به المهر كاملا وتستحق النفقة، وتبوث النسب التوارث وهكذا وتتوقف كل هذه الأثار بالحكم بفسخ عقد الزواج هذا ما يستفاد من المادة 64

    وعلى الرغم من ذلك يجب على المرأة أن تعتد، ويثبت بهذا الزواج نسب الحمل او الولد إن وجدا دون الاعتداد بنية الزوج أي أن النسب يثبت في هذه الحالة في كافة الأحوال سواء كان الزوج حسن او سيء النية سيء النية خلافا للزواج الباطل وأن يرتب الزواج الفاسد حسب الفقه المالكي بعد البناء نفس أثار الزواج الصحيح من حيث عدد الطلقات ومن حيث التحريم .

    تتلخص أحكام فساد عقد الزواج في الفقه الاسلامي في الأمور التالية :

    من حيث الفسخ : * الزواج الفاسد لعقده يفسخ دائما ومتى اطلع عليه أي متى تبين أنه فاسد سواء قبل أو بعد البناء . * الزواج الفاسد لصداقه يفسخ اذا اطلع عليه قبل البناء أما اذا اطلع عليه بعد البناء فلا يفسخ ويكون للزوجة حينها صداق المثل

    من حيث اعتبار الفسخ طلاقا أو لا : * الزواج المجمع على فساده يفسخ بغير طلاق ولا يحسب في عدد الطلقات وإن كانت الزوجة تعتد عدة المطلقة ولا يحتاج إلى الحكم بفسخه لأنه مفسوخ من قبل الشرع * الزواج المختلف في فساده يعتبر طلاقا لأن الزوج هو الذي يوقعه ويحسب ذلك الفسخ طلقة

    من حيث الارث : الزواج الذي يفسخ بغير طلاق هو المجمع على فساده ولا يكون فيه توارث ولو وقع الدخول أو مات أحدهما قبل الفسخ * الزواج الذي يفسخ بطلاق هو المختلف في فساده فيكون فيه بين الزوجين توارث إذا مات أحدهما قبل الفسخ .

    من حيث وجوب الصداق : * كل زواج فسخ قبل الدخول لا تستحق فيه الزوجة صداقا *كل زواج فسخ بعد الدخول فللزوجة المسمى من الصداق في حالة الاتفاق عليه وفي حالة نكاح ا لتفويض يكون لها صداق المثل .

    من حيث ثبوت النسب : كل زواج فاسد اشتمل على شبهة تدرأ حد الزنى فإن الولد الناشئ يلحق بالزوج وينسب إليه كمن تزوج امرأة تحرم عليه بنسب أو مصاهرة * كل زواج فاسد لا يشتمل على شبهة تدرأ حد الزنى كمن تزوج بلا صداق فإن الولد لا يلحق بالزوج لأنه ابن زنى .

    من حيث نشر الحرمة : فيجوز للابن التزوج لزواج فاسد من زوجة أبيه أذا كان الفسخ قبل الوطء * الزواج المختلف في فساده يترتب عليه ما يترتب على الزواج الصحيح

    من حيث ترتب العدة أو الاستبراء * إذا فسد قبل الدخول فلا تعتد المرأة * اذا فسخ بعد الدخول حالتان إذا كان مجمعا على فساده فيجب عليها الاستبراء وإذا كان مختلفا تجب العدة .

    المحور الثاني عشر : الإجراءات الإدارية والشكلية لإبرام عقد الزواج 65-69

    المادة 65 ” أولا: يحدث ملف لعقد الزواج يحفظ بكتابة الضبط لدى قسم قضاء الأسرة لمحل إبرام العقد ويضم الوثائق الآتية؛ وهي:

    مطبوع خاص بطلب الإذن بتوثيق الزواج يحدد شكله ومضمونه بقرار من وزير العدل ؛

    نسخة من رسم الولادة ويشير ضابط الحالة المدنية في هامش العقد بسجل الحالة المدنية، إلى تاريخ منح هذه النسخة ومن أجل الزواج؛

    شهادة إدارية لكل واحد من الخطيبين تحدد بياناتها بقرار مشترك لوزيري العدل و الداخلية ؛

    شهادة طبية لكل واحد من الخطيبين يحدد مضمونها وطريقة إصدارها بقرار مشترك لوزيري العدل والصحة ؛

    الإذن بالزواج في الحالات الآتية، وهي:

    الزواج دون سن الأهلية؛

    التعدد في حالة توفر شروطه المنصوص عليها في هذه المدونة؛

    زواج الشخص المصاب بإعاقة ذهنية؛

    زواج معتنقي الإسلام والأجانب.

    6-شهادة الكفاءة بالنسبة للأجانب أو ما يقوم مقامها.

    ثانيا: يؤشر قاضي الأسرة المكلف بالزواج قبل الإذن على ملف المستندات المشار إليه أعلاه، ويحفظ برقمه الترتيبي في كتابة الضبط.

    ثالثا: يأذن هذا الأخير للعدلين بتوثيق عقد الزواج.

    رابعا: يضمن العدلان في عقد الزواج، تصريح كل واحد من الخطيبين هل سبق أن تزوج أم لا؟ وفي حالة وجود زواج سابق، يرفق التصريح بما يثبت الوضعية القانونية إزاء العقد المزمع إبرامه.”

    فمهمة الإشهاد موكلة إلى السادة العدول وكذا توثيق عقد الزواج لكن بعد إذن القاضي، فيحرص العدلان على توفر الخطيبين على جميع الوثائق بما في ذلك ملف عقد الزواج الذي يحفظ بكتابة الضبط لدى قسم قضاء الأسرة لمحل إبرام العقد، وهي وسيلة قوية لإثبات الزواج في حالة الخلاف، هذه الوثائق يجب أن تكون غير مزورة لمنع التعدد وضابط الحالة المدنية عليه أن يشير في هامش رسم الولادة إلى تاريخ منح النسخة من أجل الزواج، كما يشير العدلان إلى إذن القاضي والتأكد من الوثائق نظرا لخطورة عقد الزواج وأهميته للطرفين.

    المادة 66 ” التدليس في الحصول على الإذن أو شهادة الكفاءة المنصوص عليهما في البندين 5 و6 من المادة السابقة أو التملص منهما، تطبق على فاعله والمشاركين معه أحكام الفصل 366 من القانون الجنائي بطلب من المتضرر. يخول للمدلس عليه من الزوجين حق طلب الفسخ مع ما يترتب عن ذلك من التعويضات عن الضرر. “

    فقد يعمد أحد المتعاقدين إلى التدليس من أجل الزواج، كحالة الراغب في التعدد وحالة التدليس في الخبرة قصد تزويج القاصر فتطبق هنا العقوبات الحبسية الواردة في الفصل 361 من القانون الجنائي وهي ما بين 3 أشهر و3 سنوات.

    المادة 67 ” يتضمن عقد الزواج ما يلي:

    الإشارة إلى إذن القاضي ورقمه وتاريخ صدوره ورقم ملف مستندات الزواج والمحكمة المودع بها؛

    اسم الزوجين ونسبهما، وموطن أو محل إقامة كل واحد منهما، ومكان ميلاده وسنه، ورقم بطاقته الوطنية أو ما يقوم مقامها، وجنسيته؛

    اسم الولي عند الاقتضاء؛

    صدور الإيجاب والقبول من المتعاقدين وهما متمتعان بالأهلية والتمييز والاختيار؛

    في حالة التوكيل على العقد، اسم الوكيل ورقم بطاقته الوطنية، وتاريخ ومكان صدور الوكالة في الزواج؛

    الإشارة إلى الوضعية القانونية لمن سبق زواجه من الزوجين؛

    مقدار الصداق في حال تسميته مع بيان المعجل منه والمؤجل، وهل قبض عيانا أو اعترافا؛

    الشروط المتفق عليها بين الطرفين؛

    توقيع الزوجين والولي عند الاقتضاء؛

    اسم العدلين وتوقيع كل واحد منهما بعلامته وتاريخ الإشهاد على العقد؛

    خطاب القاضي على رسم الزواج مع طابعه.

    يمكن بقرار لوزير العدل تغيير وتتميم لائحة المستندات التي يتكون منها ملف عقد الزواج وكذا محتوياته.

    المادة 68 ” يسجل نص العقد في السجل المعد لذلك لدى قسم قضاء الأسرة، و يوجه ملخصه إلى ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين، مرفقا بشهادة التسليم داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ الخطاب عليه. غير أنه إذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب، يوجه الملخص إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط.

    على ضابط الحالة المدنية تضمين بيانات الملخص بهامش رسم ولادة الزوجين.

    يحدد شكل السجل المشار إليه في الفقرة الأولى أعلاه ومضمونه وكذا المعلومات المذكورة، بقرار لوزير العدل

    المادة 69 ” يسلم أصل رسم الزواج للزوجة، ونظير منه للزوج فور الخطاب عليه. “

    تستلم الزوجة الأصل وذلك لأهمية العقد للزوجة للمطالبة بحقوقها المالية خلال الزواج وفي حالة الطلاق.

    المحور الثالث عشر : هيكلة واختصاصات أقسام قضاء الاسرة

    علاقة قسم قضاء الأسرة بباقي غرف المحكمة الابتدائية

    ينص الفصل 18 من قانون المسطرة المدنية على أنه : ” تختص المحاكم الابتدائية مع مراعاة الاختصاصات المخولة إلى أقسام قضاء القرب بالنظر في جميع القضايا المدنية وقضايا الأسرة والتجارية والإدارية و الاجتماعية ابتدائيا وانتهائيا أو ابتدائيا مع حفظ حق الاستئناف “.

    يتضح من خلال قراءة مقتضيات هذا الفصل أن المحكمة الابتدائية لها صلاحية البت في جميع القضايا المدنية المعروضة عليها، وهو ما يعرف بمبدأ وحدة الجهة القضائية. غير أن إحداث أقسام قضاء الأسرة بموجب القانون 73.03 المعدل للتنظيم القضائي للمملكة، وتحديد اختصاصاته قد يخلق نوعا من التنازع بين هذا القسم والغرف الأخرى المشكلة للمحكمة بالنظر إلى الولاية العامة الممنوحة للمحكمة الابتدائية .

    يعتبر مبدأ وحدة الجهة القضائية أحد أهم السمات التي ميزت التنظيم القضائي المغربي منذ تأسيسه، ومفاده أن المحكمة الابتدائية تشكل بكل أقسامها وغرفها جهة قضائية واحدة من حيث الولاية العامة في تنظيم الاختصاص النوعي العائد لها، بحيث لا يتأثر مجال هذا الاختصاص بمسألة تقسيم المحكمة إلى أقسام وغرف تبعا لنوع القضايا الرائجة وحجمها، فهذا التقسيم هو مجرد تنظيم داخلي لتوزيع الأدوار بهدف ضبط توزيع الاختصاص، بما يؤدي إلى ضبط سير العمل القضائي، وتفادي الفوضى عند توزيع الملفات على الهيئات القضائية، وبغية تصريف القضايا الرائجة داخل آجال معقولة .

    الدفع بعدم الاختصاص النوعي في القضايا الأسرية

    يعتبر الدفع بعدم الاختصاص النوعي ذلك الدفع الذي يتقدم به المدعى عليه، ويطلب من خلاله الحكم بعدم اختصاص المحكمة المعروض عليها النزاع للنظر في نوع القضية، والقول باختصاص محكمة أخرى متخصصة يتولى تحديدها، ولما تدخل المشرع ونص صراحة على اختصاص قسم قضاء الأسرة بالبت في القضايا الأسرية، دون أن يسمح لباقي الأقسام والغرف المشكلة للمحكمة الابتدائية بالفصل في أي نزاع يدخل في مجال اختصاص قسم قضاء الأسرة، فإن ذلك من شأنه ذلك أن يخلق تنازعا للاختصاص بين قسم قضاء الأسرة وباقي غرف المحكمة الابتدائية، كما لو بتت إحدى تلك الغرف في قضية من القضايا التي يختص فيها قسم قضاء الأسرة، أو العكس، وهو ما يطرح إمكانية الدفع بعدم الاختصاص النوعي .

    وقد أفرزت الممارسة العملية اتجاهان قضائيين مختلفين، يذهب الأول إلى عدم إمكانية الدفع بعدم الاختصاص، والاكتفاء بإحالة القضية على رئيس المحكمة، ليحيلها بدوره على قسم قضاء الأسرة، مستندين في ذلك على كون قسم قضاء الأسرة ليس جهة قضائية مستقلة، بل هو مكون من مكونات المحكمة الابتدائية، أما الاتجاه الثاني فيرى أن المشرع عندما منع صراحة عن كل الغرف البت في نزاع أسري، فإنه كان واضحا في إظهار موقفه من مسألة الاختصاص، مما يمكن معه القول بإمكانية إثارة الدفع بعدم الاختصاص .

    التنظيم قبل صدور القانونين72/03 و 73/03.

    تم إحداث أقسام قضاء الأسرة مع صدور القانون 73/03، المتعلق بتعديل التنظيم القضائي، هكذا كان هذا القسم يتكون من رئيس قسم القضاء الأسري و هو قاضي، و مـن رئيس شعبة الأسرة و هو منتدب قضائي، و قاضي التوثيق و شؤون القاصرين بجميع آلياته، نائب وكيل الملك و كتابـة النيابة العامة، الصندوق، مكتب الإرشاد، مكتب التبليغ و التنفيذ، مكتب النسخ، مكتب العدول .

    قاضي التوثيق: و هي مؤسسـة إسلاميـة المنشأ، و الملاحظ أن القاضي يكون دائما ذكرا، نظرا لبعض المهام الملقاة على كاهله و التي لها صبغة دينية تشترط فيها الذكورة، والمقصود بهذه المؤسسة هو تلك الإدارة القضائية التي تعنـى بتوثيـق الحقوق و المعاملات و إثبات التصرفات و الوقائع وفق الشكل و المضمون الذي يحدده القانون.

    قاضي شؤون القاصرين : هو القاضي المكلف بشؤون المحاجر سواء كان الحجر للصغر أو للسفه أو للعته، أو المحكوم عليه الذي ينفد عقوبـة جنائيـة، حيث يفقـد أهليـة الأداء خلال مدة تنفيذ العقوبة، وهو قاضي من قضاة المحكمة الابتدائية يعين حسب المادة182 من ق.م.م للقيام بهذه المهمة لمدة ثلاث سنوات بقرار من وزير العدل الذي يراعـي فـي اختياره المعرفـة بأحكام الأحوال الشخصية .

    التنظيم بعد صدور القانونين 72/03و 03/73

    لقد أتى قانون 73/03 المتعلق بتعديل التنظيم القضائـي زيادة علـى حصر اختصاصات قضاء الأسرة بمقتضى قانونـي جد مهم يتمثل في منع الغرف الأخرى من النظر في القضايا الخاصة بأقسام قضاء الأسرة بحيث نص علـى ما يلـي: ” يمكن لكل غرفة أن تبحث و تحكم في كـل القضايا المعروضة على المحكمة كيفما كان نوعها باستثناء ما يتعلق بأقسام قضاء الأسرة”. كما أضاف القانون 73/03 المتعلق بتعديل قانون المسطرة المدنيـة عناصر جديدة إلى الجهاز القضائي المتعلق بالأسرة و انطلاقا مما سبق عملت وزارة العدل على وضع التنظيم الهيكلي لقضاء الأسرة و الذي يتكون مما يلي :

    1/ رئيس قسم قضاء الاسرة و الذي يشرف على ما يلي :

    هيئة الحكم : وهي المكلفة بقضايا الأحوال الشخصية و الميراث و كل ما لـه علاقـة برعاية و حماية الأسرة، و قضايا الحالة المدنية، و قضايا الكفالة.

    قاضي الأسرة المكلف بالزواج.

    القاضي المكلف بالتوثيق

    القاضي المكلف بشؤون القاصرين.

    كتابـة الضبط وتتكون من كتابة ضبط القسم، الصندوق، مكتب الإرشادات، مكتب الاستقبال، مكتب النساخة.

    2/ ممثل النيابة العامة، و كتابة ضبط النيابة العامة.

    3/ قاضي خاص بتنفيذ الأحكام.

    و يلاحظ أن هذه الهيكلة حاولت تجميع كل الأجهزة التي لها علاقة بالأسرة فـي جناح واحد .

    يوجد في كل قسم من أقسام الأسرة، رئيس بالإشراف على هذا القسم، و كذا تصريـف القضايا، و هو غالبا قاضي من الدرجة الثانية أو الثالثة، وإلى جانبه يوجد ممثل النيابة العامة، و قد يرى البعض أن هذا ليس بجديد، فالهيكلة السابقة أيضا تحتوي على وكيل الملك، لكن الفرق يكمن في حجم الاختصاصات التي أوكلت له، و كـذا الصفة التي أصبح يتدخل بها في قضايا الأسرة، صحيح أنه لم توكل له مهمة القيام بمحاولة الصلح على عكس نظيره المصري إلا أن هذا لا يقلل من مكانته داخل قسم قضاء الأسرة.

    كما أن الهيكلة الجديدة تميزت بإضافة عضو جديد إلى قسـم قـضاء الأسرة، و نقصـد القاضـي المكلف بالزواج، هذا القاضي أعطيت له اختصاصات جد مهمـة، وهذا القاضي حسب ما جاء في الفصل 179 من ق.م.م المعدل بمقتضى القانون 72/03، هـو أحد قضاة المحكمة الابتدائية يتم تعينه لهذه المهمة من قبل وزير العدل لمدة ثلاث سنوات.

    كما تم الاحتفاظ أيضا بقاضي التوثيق ضمن هذه الهيكلة، و الملاحظ هو التقليص مـن حجـم اختصاصاته، كما تم الاحتفاظ أيضا بالقاضي المكلف بشؤون القاصرين، و قد تم الاحتفاظ بنفس كيفيـة تعينـه، و الخاضعة للفصل 182 من ق.م.م، كما تم تدقيق اختصاصاته، بحيث أصبحت محددة ومحصورة في الأمور المتعلقة بشؤون القاصرين فقط، عكس ما كان عليه الأمر سابقا، و خاصة إذا كانت المحكمة بمدينة صغيـرة، حيث كانت تسند له إلى جانب مهمته الأصلية مهام أخرى كالتوثيق، و إصدار الأحكام في القضايا المعروضة على المحكمة .

    ورغبة في ضمان فعالية القضاء، قام المشرع بالتنصيص على إحداث قاضي مكلف بمتابعة التنفيذ، و ذلك بمقتضى القانون 72/03 الذي عدل مجموعـة من فصول ق.م.م، ومـن بينها الفصل429 حيث أضيفت له فقرة جديدة تنص على ما يلي: « يكلف قاضي بمتابعـة إجراءات التنفيذ، يعين من طرف رئيس المحكمة الابتدائية باقتراح من الجمعية العامة»، و ما يلاحظ علـى هذه الفقرة هو أن مهام قاضي التنفيذ ليست مقصورة على قسم قضاء الأسرة، بل تتعداه إلى سائر الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية، و كان من الأفضل إحداث قاض مكلف بالتنفيذ خاص بهذا القسم فقط، نظرا لخصوصية القضايا الأسريـة، التي تتطلب عناية أكبر من أجل ضمان تنفيذها، و نظرا لحساسيتها.

    اختصاصات القضاء الفردي والجماعي في القضايا الأسرية

    تنص الفقرة الثالثة من الفصل الثاني من ظهير التنظيم القضائي للمملكة بعد تعديله وتتميمه بالقانون 03.73 على أنه : ” تنظر أقسام قضاء الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية والميراث والحالة المدنية وشؤون التوثيق والقاصرين والكفالة وكل ما له علاقة برعاية وحماية الأسرة “.

    وتنص الفقرة الأولى من الفصل الرابع من نفس الظهير على أنه : ” تعقد المحاكم الابتدائية، بما فيها المصنفة، جلساتها مع مراعاة المقتضيات المنصوص عليها في الفصل 5 بعده، وكذا الاختصاصات المخولة لرئيس المحكمة بمقتضى نصوص خاصة، بقاض منفرد وبمساعدة كاتب الضبط، ما عدا الدعاوي العقارية العينية والمختلطة وقضايا الأسرة والميراث، باستثناء النفقة، التي يبت فيها بحضور ثلاثة قضاة بمن فيهم الرئيس، وبمساعدة كاتب الضبط “.

    إن التمعن في ثنايا هذه الفقرتين يبين مجال الاختصاص النوعي لقسم قضاء الأسرة، ذلك أنها حصرت هذا الاختصاص في كل ما له علاقة بالأسرة ؛ من أحوال شخصية، وميراث، وحالة مدنية، وشؤون التوثيق والقاصرين، وهذه القضايا منها ما يختص به القضاء الجماعي، ومنها ما يدخل في نطاق اختصاص القضاء الفردي .

    اختصاص القضاء الجماعي في القضايا الأسرية

    لقد أعطت مدونة الأسرة اختصاصات نوعية واسعة للقضاء الجماعي، أو ما يطلق عليه بالهيئة الثلاثية، للبت في القضايا الأسرية . ويظهر ذلك من خلال العديد من مواد المدونة، لعل أبرزها تلك المتعلقة بالزواج، وانحلاله، والنسب، والحضانة، والنيابة الشرعية، وتصفية التركة .

    فبخصوص الزواج ؛ يرجع الاختصاص في بعض قضاياه إلى القضاء الجماعي، كما في مسألة ثبوت الزوجية، حيث تنص المادة 16 من المدونة على أن المحكمة تنظر في دعوى الزوجية، وتعتمد في ذلك سائر وسائل الإثبات والخبرة .

    ويختص القضاء الجماعي كذلك في قضايا الزواج بالبت في طلب الإذن بالتعدد، والتأكد من توفر شروطه القانونية ؛ المتمثلة في المبرر الموضوعي الاستثنائي، والقدرة المادية على إعالة الأسرتين، وانعدام شرط الامتناع عن التعدد . هذا بالإضافة إلى الاختصاص في إلغاء أو تعديل الشروط الواردة في عقد الزواج، متى أصبح تنفيذها مرهقا للملتزم بها طبقا للمادة 48 من المدونة . ثم التصريح ببطلان الزواج سواء بمبادرة من المحكمة، أم بطلب ممن يعنيه الأمر حسب المادة 58 .

    أما بخصوص انحلال ميثاق الزوجية ؛ يرجع اختصاص البت في قضاياه إلى القضاء الجماعي، سواء تعلق الأمر بالوفاة أو بالفسخ أو بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع، وفق النحو التالي :

    الحكم بوفاة المفقود، أو إصدار قرار كونه باقيا على قيد الحياة .

    الحكم بفسخ عقد الزواج طبقا للشروط المنصوص عليها في مدونة الأسرة .

    النظر في طلب الإذن بالطلاق، و القيام بمحاولة الإصلاح عبر انتداب حكمين أو مجلس العائلة أو كل من هو مؤهل لإصلاح ذات البين، وتحديد مستحقات الزوجة والأطفال طبقا للمواد 79 إلى 85 من المدونة . دون أن ننسى اختصاصه بمنح الإذن بطلاق التمليك، وطلاق الخلع، والطلاق الاتفاقي .

    البت في قضايا التطليق بطلب من أحد الزوجين بسبب الشقاق، أو بأحد الأسباب الأخرى المنصوص عليها في المادة 98 من المدونة .

    تذييل الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ بالصيغة التنفيذية طبقا للمادة 128 من مدونة الأسرة، ووفق للمواد 430 و 431 و 432 من قانون المسطرة المدنية.

    والجدير بالذكر أن مسودة مشروع التنظيم القضائي للمملكة استثنت قضايا الطلاق الاتفاقي، وأجرة الحضانة، والحق في زيارة المحضون، والرجوع إلى بيت الزوجية، وإعداد بيت الزوجية، من اختصاص القضاء الجماعي، وأرجعت صلاحية البت في هذه القضايا إلى القاضي المنفرد، وإضافة إلى الاختصاص بالفصل في النزاع حول حمل المعتدة من عدمه، بالاستعانة بذوي الخبرة للتأكد من وجود الحمل وفترة نشوئه .

    وفيما يتعلق بقضايا النسب ؛ سواء تعلق الأمر بدعوى إثبات النسب أو نفيه، فإن اختصاص البت في هذه الدعاوي يرجع إلى هيئة قضائية ثلاثية .

    ويدخل في نطاق اختصاص القضاء الجماعي كذلك كل ما تعلق بالحضانة ؛ من تقدير لأجرتها ومصاريفها، وتحديد مستحقها بين الأقارب متى لم يوجد بين مستحقيها من يقبلها، وتجدر الإشارة إلى أن الهيئة الجماعية وهي تنظر في قضايا الحضانة، ملزمة بالبت فيها بشكل مستقل عن قضايا واجب السكن، والنفقة كما هو منصوص عليه في المادة 168 من المدونة .

    وفيما يخص الحجر، فإن اختصاص الحكم بإثباته أو رفعه يرجع إلى الهيئة الثلاثية اعتمادا على الخبرة الطبية وسائر وسائل الإثبات الشرعية حسب المادة 222 من مدونة الأسرة . إضافة إلى اختصاصها بتعيين مقدم للمحجور عليه، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة للمحافظة على أموال المحجور ومصالحه المادية والمعنوية.

    ويدخل في اختصاص القضاء الجماعي كذلك كل ما يتعلق بالميراث، فتختص الهيئة الثلاثية إذن عند الاقتضاء باتخاذ كل ما يلزم من أداء نفقة تجهيز المتوفى بالمعروف، والإجراءات المستعجلة للمحافظة على التركة، وتقرير وضع الأختام، وإيداع النقود والأوراق المالية والأشياء ذات القيمة حسب ما تنص عليه المادة 373، وتعين مصفي التركة بعد اتفاق الورثة على اختياره أو إجبارهم على اختياره إذا لم يتفقوا على أحد حسب المادة 375 . ثم الاطلاع على إحصاء التركة ومراقبة تصفيتها .

    اختصاصات القضاء الفردي في القضايا الأسرية

    إذا كان الأصل أن قضايا الأسرة من اختصاص القضاء الجماعي، كما نصت على ذلك الفقرة الأولى من الفصل الرابع من التنظيم القضائي للمملكة، فإن هناك استثناءات ترد على هذا الأصل، أبرزها ما تعلق بقضايا : النفقة، والأذون المتعلقة بالزواج، وشؤون التوثيق، والقاصرين، والحالة المدنية . ذلك أن الاختصاص في هذه القضايا يرجع للقاضي المنفرد، وهذه القضايا منها ما يسند اختصاص النظر فيه إلى القاضي المكلف بالزواج، ومنها ما يبت فيه القاضي المكلف بشؤون القاصرين، دون أن ننسى اختصاصات قاضي التوثيق .

    اختصاصات القاضي المكلف بالزواج :

    تعتبر مؤسسة قاضي الأسرة المكلف بالزواج من أبرز المستجدات التي أتت بها مدونة الأسرة، ويمارس مهامها قاض من المحكمة الابتدائية يعين لمدة ثلاث سنوات بقرار من وزير العدل، ويمكن إجمال الاختصاصات الموكولة إلى قاضي الزواج في كونه يعطي الإذن بتوثيق عقد الزواج أمام عدلين منتصبين للإشهاد حسب ما جاءت به المادة 65 من مدونة الأسرة .

    كما له أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الثامنة عشرة، مع بيان المصلحة والأسباب المبررة لذلك في مقرر معلل تطبيقا للمادة 20 من مدونة الأسرة، وله أن يأذن بالزواج للشخص المصاب بإعاقة ذهنية، ذكرا كان أو أنثى، بعد تقديم تقرير حول حالة الإعاقة من طرف طبيب خبير أو أكثر تطبيقا للمادة 23 من مدونة الأسرة، ومن بين اختصاصاته كذلك الإذن بإبرام عقد الزواج بالوكالة وفق الشروط المحددة في المادة 17 من مدونة الأسرة .

    اختصاصات القاضي المكلف بشؤون القاصرين :

    أسندت مدونة الأسرة إلى قاضي شؤون القاصرين صلاحية البت في مجموعة من القضايا المتعلقة بشؤون المحاجير، مشتتة بين قانون المسطرة المدنية، ومدونة الأسرة .

    وينص الفصل 184 منها على أنه : “يفتح بقسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية ملف لكل نيابة قانونية ويقيد بسجل خاص يمسك لهذه الغاية“ . فيتوجب على قاضي شؤون القاصرين إذن الأمر بفتح النيابات القانونية ومراقبتها .

    وقد حددت مدونة الأسرة شروط فتح ملف النيابات القانونية، في تجاوز قيمة أموال المحجور 200 ألف درهم، هذا في حالة وجود الولي، أما في حالة غيابه فإنه ينبغي فورا فتح ملف النيابة القانونية لدى قاضي شؤون القاصرين، الذي يتخذ جميع التدابير الإجراءات التي يراها مناسبة للمحافظة على أموال المحجور ومصالحه .

    ومن بين اختصاصاته أيضا الإذن للوصي أو المقدم ببيع منقولات المحجور، أو عقاراته التي تتجاوز قيمتها عشرة آلاف درهم، أو ترتيب حق عيني عليها، التصرف فيها طبقا للمادة 271 من مدونة الأسرة، ووفقا للإجراءات المنصوص عليها في الفصول 201 إلى 214 من قانون المسطرة المدنية .

    هذا بالإضافة إلى اختصاص البت في الطلبات المتعلقة بكفالة الأطفال المهملين، واستصدار أمر إسناد الكفالة إلى الشخص أو الجهة التي قدمت الطلب، وفق الشروط والإجراءات المنصوص عليها في القانون 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين.

    اختصاصات قاضي التوثيق :

    لقد حددت مدونة الأسرة مجموعة من الاختصاصات التي يمارسها قاضي التوثيق، أبرزها خطابه على رسم الزواج مع طابعه طبقا للمادة 67 من مدونة الأسرة، إضافة إلى قيامه بالخطاب على وثيقة الطلاق، وتوجيه نسخة منها إلى المحكمة مصدرة الإذن بالطلاق حسب ما هو منصوص عليه في المادة 87 من مدونة الأسرة، كما يقوم قاضي التوثيق بالخطاب على وثيقة الرجعة، بعد استدعاء الزوجة فخبار برغبة زوجها في إرجاعها تطبيقا للمادة 124 من المدونة .

    الاختصاص في قضايا النفقة :

    أرجع المشرع المغربي اختصاص البت في قضايا النفقة إلى القضاء الفردي، استنادا إلى الفقرة الأولى من الفصل الرابع من ظهير التنظيم القضائي للمملكة.

    ولئن كان إسناد البت في النفقة للقاضي المنفرد، يرجع بالأساس إلى طابعها المعيشي وما يقتضي ذلك من سرعة البت فيها، فإن استثناء قضايا واجب السكن وأجرة الحضانة التي يرجع فيها الاختصاص لهيئة جماعية، رغم الارتباط المكين بين تلك القضايا والتشابه بينها في الغاية والإجراءات، يثير تساؤلات حول غاية المشرع من هذا التفريق بين هذه القضايا.

    الاختصاص في قضايا الحالة المدنية :

    أرجع المشرع المغربي اختصاص النظر في قضايا الحالة المدنية إلى القاضي المنفرد، الذي يبت في طلبات تنقيح بيانات رسوم الحالة المدنية، واستصدار الأحكام التصريحية المتعلقة بالولادات والوفيات وفق ما هو منصوص عليه في القانون 37.99 المتعلق بالحالة المدنية.

    خلاصة القول في هذا المطلب أن المشرع المغربي أحدث قضاء أسريا متخصصا في الدعاوى الأسرية، سعيا للحفاظ على كيان الأسرة، ووعيا منه بخطورة المنازعات الأسرية، لكن في إطار الولاية العامة للمحكمة الابتدائية التي من شأنها أن تحدث نوعا من تنازع الاختصاص بين غرف هذه المحكمة .

    المحور الرابع عشر : دور النيابة العامة في قضايا الأسرة

    إلى جانب وظيفة النيابة العامة في الميدان الزجري الذي تكاد تنفرد بإقامة الدعوى العمومية ومتابعتها والإدلاء بالحجج المؤيدة لها وممارسة طرق الطعن بشأنها فإن جل التشريعات قد أوجدت نظاما خاصا لتدخل النيابة العامة في الميدان المدني حينما يتطلب الأمر حماية مراكز قانونية معينة جديرة بذلك وخاصة عندما تكون المنازعة ذات صبغة لها علاقة بالنظام العام أو بتحقيق المصلحة العامة. وقد حدد قانون المسطرة المدنية المغربي دور النيابة العامة واختصاصاتها في الميدان المدني ضمن النصوص من 6 إلى 10 التي يستفاد منها أنها يمكن أن تكون طرفا رئيسيا أو منضما وهو ما نص عليه الفصل 6 من ق م م الذي جاء فيه : “يمكن للنيابة العامة أن تكون طرفا رئيسيا أو أن تتدخل كطرف منضم وتمثل الأغيار في الحالة التي ينص عيها القانون”. كما نصت المادة من المدونة على أن النيابة العامة تعتبر طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام هذه المدونة.

    مفهوم الطرف الرئيسي

    يستفاد من الفصل السادس من قانون المسطرة المدنية أن النيابة العامة يمكن أن تكون طرفا رئيسيا أي أصليا في الدعوى بمعنى أن تكون مدعية أو مدعى عليها، ففي الحالة الأولى تكون هي المدعية إذا كانت هي التي قدمت الطلب للمحكمة وفي الحالة الثانية تكون مدعى عليها في الدعوى المرفوعة ضدها مباشرة من أحد المتقاضين وذلك في الحالات المحددة في القانون، وهذا استثناء فالنيابة العامة تكون طرفا أصليا عادة في الدعوى العمومية فهي التي تحركها وتمارسها وتراقبها، فتكون طرفا أصليا، أما في في الدعاوى المدنية فلا تنتصب دائما طرفا رئيسيا إلا إذا نص القانون على ذلك، فالأصل في النيابة العامة أمام القضاء المدني أنها طرف منضم.

    مفهوم الطرف المنضم

    النيابة العامة طرف منضم في القضايا المدنية وقد نص الفصل الثامن من قانون المسطرة المدنية على أن النيابة العامة تتدخل كطرف منضم في جميع القضايا التي يأمر القانون بتبليغها إليها وكذا في الحالات التي تطلب النيابة العامة التدخل فيها بعد اطلاعها على الملف أو عندما تحال عليها القضية تلقائيا من طرف المحكمة، والمقصود بالطرف المنضم هو أن النيابة العامة لا تتبنى موقف أحد الطرفين في النزاع وإنما تقدم مستنتجاتها على ضوء ما يمليه التطبيق السليم للقانون ومن تم جاءت عبارة “القانون” المتداولة التي نجدها في أغلب المستنتجات الكتابية للنيابة العامة في القضايا المدنية أي أنها تدلي برأي مستقل ومطابق للقانون ولا تنحاز لأحد الأطراف.

    وعليه فالنيابة العامة بصفتها عضوا منضما في القضايا المدنية لا تنتصب كخصم بل تساعد القضاء على تطبيق القانون وتحقيق العدالة دون تمتعها بصفة الخصم وعليه لا يمكنها الطعن في الأحكام المدنية، وحضورها غير إلزامي ما لم يكن حضورها محتما بالقانون.

    الحالات التي تكون فيها النيابة العامة طرفا رئيسيا

    التصريحات المتعلقة بالحالة المدنية

    قضايا الغيبة والتمويت

    قضايا الشركات الشاغرة وأهلية الدولة للإرث

    حالات التعرض على مطالب التحفيظ للمحجورين والغائبين والمفقودين وغير الحاضرين

    قضايا الجنسية

    قضايا حل الجمعيات

    متابعة العدول وإحالتهم على غرفة المشورة للتأديب

    تحريك الدعوى العمومية ضد الأعوان القضائيين

    الطعون المقدمة ضد انتخاب مجلس هيأة المحامين أو النقيب

    جميع القضايا الرامية إلى تطبيق المدونة

    كما تبلغ النيابة العامة طبقا للقانون في القضايا التي يأمر بتبليغها إليها وفق المادة 9 من قانون المسطرة المدنية التي نصت على أنه :

    ” يجب أن تبلغ إلى النيابة العامة الدعاوى الآتية :

    القضايا المتعلقة بالنظام العام والدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والهبات والوصايا لفائدة المؤسسات الخيرية وممتلكات الأحباس والأراضي الجماعية؛

    القضايا المتعلقة بالأسرة ؛

    القضايا المتعلقة بفاقدي الأهلية وبصفة عامة جميع القضايا التي يكون فيها ممثل قانوني نائبا أو مؤازرا لأحد الأطراف؛

    القضايا التي تتعلق وتهم الأشخاص المفترضة غيبتهم؛

    القضايا التي تتعلق بعدم الاختصاص النوعي؛

    القضايا التي تتعلق بتنازع الاختصاص، تجريح القضاة والإحالة بسبب القرابة أو المصاهرة؛

    مخاصمة القضاة؛

    قضايا الزور الفرعي.

    تبلغ إلى النيابة العامة القضايا المسطرة أعلاه قبل الجلسة بثلاثة أيام على الأقل بواسطة كتابة الضبط. غير أنه يمكن أن يتم هذا التبليغ أمام المحكمة الابتدائية في الجلسة المندرجة القضية فيها.

    يمكن للنيابة العامة في هذه الحالة أن تطلب تأخير القضية إلى أقرب جلسة لتقديم مستنتجاتها كتابة أو شفويا حيث يجب على المحكمة تأخيرها.

    يمكن للنيابة العامة أن تطلع على جميع القضايا التي ترى التدخل فيها ضروريا.

    للمحكمة أن تأمر تلقائيا بهذا الإطلاع.

    يشار في الحكم إلى إيداع مستنتجات النيابة أو تلاوتها بالجلسة وإلا كان باطلا.”

    الآثار المترتبة على التمييز بين دور النيابة العامة كطرف أصلي وطرف منضم :

    1/ حينما تكون النيابة العامة طرفا أصليا فإن ذلك يعطيها الحق في أن تبدي ما يظهر لها من أوجه الدفاع شأنها في ذلك شأن الخصم العادي وتلتزم بترتيب الخصوم ويعقب على أجوبتها وردوها، أما إذا كانت طرفا منضما فإنها تكتفي بإبداء وجهة نظرها وفقا لما يمليه القانون فقط ولا يجوز لها أن توسع نطاق الدعوى ولا أن تتقدم بطلبات جديدة ومستنتجاتها لا يعقب عليها.

    2/ يترتب على اعتبار النيابة العامة طرفا أصليا في الدعوى إعطاؤها إمكانية ممارسة طرق الطعن إذا كان الحكم في غير صالحها سواء كانت مدعية أو مدعية عليها والفصل السابع من قانون المسطرة المدنية صريح في ذلك وهذا مالا يتأتى لها إذا كانت طرفا منضم لفقدانها صفة الخصم الحقيقي في الدعوى.

    3/ عندما تكون النيابة العامة طرفا رئيسا في الدعوى لا يمكن تجريح قاضي النيابة العامة لأنه يتقمص شخصية الخصم الحقيقي أما حينما تكون النيابة العامة طرفا منضما فإنها تخرج من طرف الخصوم وذلك طبقا للفصل 299 من ق م م الذي نص على ما يلي : ” وتطبق أسباب التجريح المتعلقة بقاضي الأحكام على قاضي النيابة العامة إذا كان طرفا منضما ولا تجرح إذا كان طرفا رئيسيا”.

    يتبين أن مؤسسة النيابة العامة من بين المؤسسات التي تسهر على حماية المصالح العامة للأفراد والمجتمع، بما في ذلك الأسرة التي تعد الخلية الأولى للمجتمع، صلاحه من صلاحها وفساده من فسادها، وما دامت الرابطة بين الأسرة والمجتمع جدلية على هذا النحو، وأن النيابة العامة هي الساهرة على حماية المجتمع و الأسرة، فقد تم تخويلها أدوار مهمة في جميع القضايا المتعلقة بالأسرة، لتساهم بشكل فعال في الحفاظ على كيانها واستقرارها، نظرا للخصوصية التي ينفرد بها قضاء الأسرة.

    ولهذا السبب كرس المشرع المغربي الدور الإيجابي للنيابة العامة في ميدان النزاعات الأسرية للسهر على التطبيق الحسن لبنود المدونة وتحقيق مجموعة من الأهداف بغية العدالة ومصلحة الأسرة. إذ منحت المادة الثالثة من مدونة الأسرة للنيابة العامة صفة الطرف الأصلي في جميع القضايا التي تطبق فيها المدونة، هذه الأخيرة التي تدخل ضمن القضايا التي يختص قسم قضاء الأسرة لدى المحكمة الابتدائية بالنظر فيها، حيث جاء في الفصل الثاني من ظهير التنظيم القضائي للمملكة ما يلي: ” تنظر أقسام قضاء الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية والميراث والحالة المدنية وشؤون التوثيق والقاصرين والكفالة وكل ما له علاقة برعاية وحماية الأسرة”. بالإضافة الى التنصيص في حوالي 26 مادة على تدخل النيابة العامة على امتداد الحياة الأسرية، لاسيما مرحلتي الزواج وانحلاله، بما في ذلك حماية المحضون والمحجور بصفة عامة.

    الدور الذي تؤديه النيابة العامة في المادة الأسرية

    تدخل النيابة العامة قد يكون بصفتها طرفا رئيسيا أو منضما، لكن يتسع دور النيابة العامة ويضيق في قضايا الأسرة حسب نوع القضايا التي تتدخل فيها، رغم أن تدخلها في هذه القضايا طبقا لمقتضيات المادة الثالثة من المدونة يأخذ صفة الطرف الأصلي ووفقا للفصل 9 من قانون المسطرة المدنية تتدخل كطرف منظم، وهنا اختلاف بين المادتين، لكن أغلب الفقه يرى أن النيابة العامة في قضايا الاسرة تكون طرفا رئيسيا تارة وطرفا منضما تارة أخرى، ففي القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام المدونة تتدخل كطرف أصلي مدعية أو مدعي عليها، نستنتج ذلك من خلال مجموعة من المواد منها:

    المادة 54 : حماية حقوق الطفل

    المادة 165: طلب اختيار الأصلح للحضانة

    المادة 75 : ظهور المحكوم بعد وفاته

    و 76 : إثبات التاريخ الحقيقي لوفاة المفقود

    المادة 177: طلب استصدار قرار منع السفر بالمحضون خارج المغرب

    وتتدخل في باقي القضايا كطرف منضم، وفقا للفصل 9 من ق م م، فتبدي رأيها لفائدة القانون ويتضح ذلك جليا من بعض المواد: كالمادة 88 والمادة 245 من مدونة الأسرة.

    أما فيما يخص قضايا الحالة المدنية فإن النيابة العام تتدخل كطرف أصلي لتعلقها بالنظام العام كما تأخذ نفس الصفة في القضايا المتعلقة بكفالة الأطفال المهملين إذا كانت مدعية أو مدعى عليها كتحريك دعوى التصريح بالإهمال أو المطالبة باتخاذ إجراءات معينة في مصلحة الطفل وتأخذ صفة الطرف المنظم إذا لم تكن هي التي رفعت الدعوى أو أقيمت ضدها.

    السهر على تسجيل بيانات الزواج

    تؤدي النيابة العامة دورا مهما على مستوى الإجراءات الإدارية لعقد الزواج سواء أبرم داخل المغرب أو خارجه، غير أن دورها هذا لا يندرج في إطار تدخلها كطرف أصلي أو منضم، وإنما يندرج في مهامها الإدارية والمتمثلة في الإشراف على الحالة المدنية والتنسيق بين قسم قضاء الأسرة ونظام الحالة المدنية بما يضمن ويحقق مصلحة الأسرة.

    ويتضح ذلك جليا من خلال الفقرة الأخيرة من المادة 15 من مدونة الأسرة التي تنص على أنه:” إذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب، فإن النسخة توجه إلى قسم قضاء الأسرة بالرباط وإلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط”. وكذلك من خلال الفقرة الثانية من المادة 68 من مدونة الأسرة التي تنص على ما يلي:” غير أنه إذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب، يوجه الملخص إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط”.

    كما أن النيابة العامة تراقب مدى توافر الشروط القانونية في الزيجات التي يبرمها المغاربة بالخارج عن طريق ملتمس رفض تذيل حكم أجنبي بالصيغة التنفيذية لعلة أن الزوجين عقد زواجهما وفق الإجراءات الإدارية المحلية لبلد الإقامة، وأن هذا العقد لم يعرض على القضاء لمراقبة توافر الشروط القانونية، الشكلية والموضوعية من عدمه وذلك لمخالفته لمقتضيات المادة 14 من مدونة الأسرة لحضور شاهد امرأة غير مسلمة.

    السهر على تبليغ الاستدعاء للزوجة المراد التزوج عليها

    باستقراء مضمون المادة 43 من مدونة الأسرة يتبين أن دور النيابة العامة في دعاوى التعدد يدخل في أطار إشراكها في تجهيز القضايا المتعلقة بالأسرة، ويتمثل بالأساس في السهر على تبليغ الاستدعاء للزوجة المراد التزوج عليها بناء على تكليف من المحكمة، إذ عندما يتقدم الزوج بطلب التعدد يتم استدعاء الزوجة المراد التزوج عليها، وفي حالة غيبتها فإنه لا يمكن منح الإذن بالتعدد إلا إذا أفادت النيابة العامة بعد قيامها ببحث بواسطة الشرطة القضائية أو السلطة المحلية تعذر الحصول على موطن أو محل إقامة لها يمكن استدعاؤها فيه. وذلك عملا بمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 43 مدونة الأسرة التي تنص على مايلي:” كما يمكن البت في الطلب في غيبة الزوجة المراد التزوج عليها إذا أفادت النيابة العامة تعذر الحصول على موطن أو محل إقامة يمكن استدعاؤها فيه.

    السهر على إرجاع الزوج المطرود إلى بيت الزوجية

    أسندت المادة 53 من مدونة الأسرة للنيابة العامة مهمة إرجاع الزوج المطرود حالا إلى بيت الزوجية مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بأمنه وحمايته، إذ نصت على أنه: ” إذا قام أحد الزوجين بإخراج الآخر من بيت الزوجية دون مبرر، تدخلت النيابة العامة من أجل إرجاع المطرود إلى بيت الزوجية حالا، مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بأمنه وحمايته”.

    السهر على حماية حقوق الأطفال

    تجسيدا لاتفاقية حقوق الطفل الصادرة سنة 1989 والتي صادقت عليه المملكة المغربية و في إطار العناية التي أولتها المدونة للأسرة عامة ولفئة الأطفال بصفة خاصة، ألقت مدونة الأسرة من خلال مقتضيات المادة 54 على النيابة العامة دورا جسيما يتمثل في السهر على حماية الحقوق المختلفة للأطفال التي تم تعدادها في المادة المذكورة والمرتبطة بالطفل واللصيقة بشخصه وحياته الأسرية ومجتمعه والهادفة إلى حمايته. وهذه الحقوق مرتبطة أساسا بالحق في الحياة والتوجيه الديني والتربية على السلوك القويم والسعي إلى التسجيل في الحالة المدنية قصد تثبيت الهوية والنسب، وضمان حق التعليم والسهر على سلامة الأطفال جسديا ونفسيا والوقاية من كل استغلال، فالنيابة العامة تسهر على مراقبة حسن تطبيق هذه الحقوق والقيام بها، وذلك بتحريك الآليات الزجرية في حالة الإخلال بالالتزامات القانونية التي وضعتها مدونة الأسرة في صلب المادة 54 على عاتق الأبويين والتي تعتبر في نفس الوقت حقوقا للأطفال.

    دور النيابة العامة أثناء مسطرة الصلح

    أنيطت بالنيابة العامة وفقا للمادة 81 من مدونة الأسرة مهمة المساعدة في تجهيز الملفات المتعلقة بالطلاق عن طريق تكليفها من المحكمة الناظرة في الملف بإبلاغ الزوجة التي توصلت بصفة شخصية بالاستدعاء ولم تحضر ولم تقدم ملاحظات مكتوبة، أنها إذا لم تحضر سيتم البت في الطلب في غيبتها. وكذلك في الحالة التي يكون فيها عنوان الزوجة مجهول يمكن للمحكمة أن تلجأ للنيابة العامة من أجل الوصول إلى العنوان الحقيقي للزوجة عن طريق الاستعانة بالضابطة القضائية أو بتنسيق مع السلطات المحلية وبجميع الوسائل المتاحة، ويبدو أن المشرع حاول تجسيد البعد الحمائي للمدونة من وراء هذه الإجراءات بتوفير الحماية اللازمة للزوجة تفاديا لإصدار حكم نهائي بانفصام العلاقة الزوجية في غيابها، غير أنه إذا ثبت تحايل الزوج من أجل عدم التمكن من تبليغ الزوجة واستصدار حكم بانفصام الزوجية في غيبتها، فإن النيابة العامة تتدخل لتحريك الدعوى العمومية بطلب من الزوجة المتضررة، ومتابعته جنائيا وفق الفصل 361 ق ج.

    تدخل النيابة العامة بعد الخطاب على وثيقة الطلاق

    عندما تأذن المحكمة للزوج بتوثيق الطلاق يخاطب عليه القاضي المكلف بالتوثيق بقسم قضاء الأسرة المختص ويقوم بتوجيه نسخة منه إلى المحكمة التي أذنت بتوثيق الطلاق حيث تصدر هذه الأخيرة قرار معللا يتضمن البيانات الواردة في المادة 88 من مدونة الأسرة والذي يشمل وجوبا مستنتجات النيابة العامة، ويتعين تبليغ ملخص وثيقة الطلاق إلى ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين أو توجيهها إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط إذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب طبقا للمادة 141 من مدونة الأسرة.

    ويجوز للنيابة العامة الطعن بالاستئناف في هذا القرار باعتبارها طرفا أصليا وفقا للمادة الثالثة من مدونة الأسرة، باستثناء الجزء القاضي بانفصام الزوجية الذي لا يقبل أي طعن وفقا لما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 128 من نفس المدونة، إذ لا طعن بدون مصلحة حسب القواعد العامة المؤطرة لمؤسسة الطعون، وهكذا فلا مصلحة للنيابة العامة للطعن في هذا الجزء الخاص بإنهاء العلاقة الزوجية وإنما مصلحتها تكمن في الطعن في الجزء المتعلق بالمستحقات التي يمكن أن تحكم بها المحكمة للزوجة والأطفال.

    دور النيابة العامة في مسطرة التطليق

    يبرز دور النيابة العامة في مسطرة التطليق في الحالة التي تتقدم الزوجة بطلب التطليق للغيبة، ويكون الزوج الغائب مجهول العنوان، وهنا تتأكد المحكمة عن طريق النيابة العامة من صحة دعوى الزوجة، بإجراء الأبحاث الضرورية عن الزوج بواسطة السلطات المحلية أو مصالح الضابطة القضائية، وفي حالة استرسال غيبته، تعين له المحكمة قيما للبحث عنه بمساعدة النيابة العامة التي تسهر على تنفيذ إجراءات القيم، وذلك توخيا لسرعة البت في هذا النوع من القضايا، عملا بمقتضيات المادة 105 من مدونة الأسرة .

    كما أن النيابة العامة تساعد المحكمة في تجهيز الملفات في دعوى التطليق لعدم الإنفاق، إذ تتأكد المحكمة بواسطة النيابة العامة من كون محل غيبة الزوج مجهولا فعلا طبقا للمادة 103 من مدونة الأسرة، إذ قد تعمد الزوجة إلى الإدلاء بعنوان غير صحيح للزوج لتضلل المحكمة وتدفعها إلى إصدار حكم بالتطليق لعدم الإنفاق في غيبة الزوج، وتحريم الزوج من حق الدفاع عن نفسه والرد على ادعاءاتها بعدم الإنفاق عليها.

    وتجدر الإشارة إلى أن للنيابة العامة دور الطرف الأصيل في الدعاوي المتعلقة بتذييل الأحكام الأجنبية القاضية بالطلاق أو التطليق بالصيغة التنفيذية، فهي تراقب مدى احترام الشروط الشكلية والموضوعية المنصوص عليها في المادة 128 من مدونة الأسرة والمواد 430 و 431 و 432 من ق م م .

    السهر على تنفيذ التدابير المؤقتة المتخذة من طرف المحكمة

    عندما تتعذر المساكنة بين الزوجين أثناء سريان الدعوى فللمحكمة أن تتخذ التدابير المؤقتة التي تراها مناسبة بالنسبة للزوجة والأطفال تلقائيا أو بناء على طلب، وتنفذ هذه التدابير التي تروم حماية الزوجة والأطفال وضمان الاستقرار الأسري في شقيه النفسي والاجتماعي على الأصل عن طريق النيابة العامة، وهذه الأخيرة تتدخل هنا في إطار مهامها الولائية والإدارية، لا في إطار صفتها كطرف أصلي، لكونها تأتي بعد إتخاذ التدبير، إذ على المحكمة أن تحيل فورا الأمر الصادر بالإجراء المؤقت على النيابة العامة التي تتولى تنفيذه بجميع الوسائل الملائمة. حيث أناطت المادة 121 من مدونة الأسرة مهمة التنفيذ الفوري لهذه التدابير للنيابة العامة بما فيها اختيار الزوجة السكن مع أقارب الزوج أو أقاربها.

    ويظهر أن إسناد مهمة تنفيذ مثل هذه التدابير على الأصل للنيابة العامة أملتها ضرورة التدخل السريع وما يحتاجه من حزم ودقة ونظرا لحالة الاستعجال المرتبطة بها، وذلك بتجنيد القوة العمومية اللازمة لمؤازرة مأموري التنفيذ إن اقتضى الأمر ذلك تجنبا للتماطل والتملص والاستخفاف الذي يصاحب عادة إجراءات التنفيذ المدني. حفاظا على حقوق الزوجة والأطفال واستقرارهم النفسي والاجتماعي في انتظار صدور حكم في الموضوع. وأي تهاون في تنفيذ هذه الإجراءات قد يؤدي إلى آثار وخيمة يتعذر تداركها لاحقا لارتباطها بمشاكل آنية لا تحتمل التأخير أو التسويف.

    سهر النيابة العامة على اختيار الأصلح للحضانة

    تنص المادة 165 من مدونة الأسرة على أنه: ” إذا لم يوجد بين مستحقي الحضانة من يقبلها، أو وجد ولم تتوفر فيه الشروط، رفع من يعنيه الأمر أو النيابة العامة الأمر إلى المحكمة، لتقرر اختيار من تراه صالحا من أقارب المحضون أو غيرهم، وإلا اختارت إحدى المؤسسات المؤهلة لذلك”.

    المادة 179 : ” يمكن للمحكمة بناء على طلب من النيابة العامة، أو النائب الشرعي للمحضون، أن تضمن في قرار إسناد الحضانة، أو في قرار لاحق، منع السفر بالمحضون إلى خارج المغرب، دون موافقة نائبه الشرعي. تتولى النيابة العامة تبليغ الجهات المختصة مقرر المنع، قصد اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تنفيذ ذلك. في حالة رفض الموافقة على السفر بالمحضون خارج المغرب، يمكن اللجوء إلى قاضي المستعجلات لاستصدار إذن بذلك. لا يستجاب لهذا الطلب، إلا بعد التأكد من الصفة العرضية للسفر، ومن عودة المحضون إلى المغرب.

    الحفاظ على حقوق المحضون

    تتدخل النيابة العامة إذا بلغ إلى علمها أن حقوق المحضون مهددة بأخطار، كما لو ثبت لها أو رأت عدم أهلية الحاضن للقيام بهذه المهمة، أو أن تصرفاته وسلوكه فيه خطر على مصلحة الطفل، خصوصا وان الطفل قد يكون في وضعية خطيرة تزداد تعقيدا إذا لم يتم اتخاذ التدابير اللازمة بالسرعة المطلوبة، وعموما فالنيابة العامة تتدخل كلما تعرضت حقوق الطفل المحضون المنصوص عليها في المادة 54 من المدونة لانتهاك من طرف الحاضن، لاسيما وأن خرق تلك الحقوق يعد ضررا فادحا يجب إصلاحه وتعويضه عبر طلب إسقاط الحضانة عن المخل بها، باعتبارها طرفا أصليا، ولها أن تطبق في ذلك مبدأ الملائمة واتخاذ ما تراه مناسبا لتجنب الإضرار بالمحضون، عملا بنص المادة 177 من المدونة التي جاء فيها مايلي : ” يجب على الأب وأم المحضون والأقارب وغيرهم إخطار النيابة العامة بكل الأضرار التي يتعرض لها المحضون لتقوم بواجبها للحفاظ على حقوقه، بما فيها المطالبة بإسقاط الحضانة” .

    القضايا المتعلقة بالأهلية والنيابة الشرعية

    الحكم بالتحجير أو برفعه، المادة 221 : ” يصدر الحكم بالتحجير أو برفعه بناء على طلب من المعني بالأمر، أو من النيابة العامة، أو ممن له مصلحة في ذلك.”

    سوء تدبير المأذون له، المادة 226 : ” يمكن للصغير المميز أن يتسلم جزءا من أمواله لإدارتها بقصد الاختبار.

    يصدر الإذن من الولي أو بقرار من القاضي المكلف بشؤون القاصرين بناء على طلب من الوصي أو المقدم أو الصغير المعني بالأمر.

    يمكن للقاضي المكلف بشؤون القاصرين إلغاء قرار الإذن بالتسليم بطلب من الوصي أو المقدم أو النيابة العامة أو تلقائيا إذا ثبت سوء التدبير في الإدارة المأذون بها. يعتبر المحجور كامل الأهلية فيما أذن له وفي التقاضي فيه.”

    عزل الوصي أو المقدم ، المادة 270 : ” يمكن طبقا للقواعد العامة إجراء حجز تحفظي على أموال الوصي أو المقدم، أو وضعها تحت الحراسة القضائية، أو فرض غرامة تهديدية عليه إذا لم يمتثل لأحكام المادة 256 أعلاه، أو امتنع عن تقديم الحساب أو إيداع ما بقي لديه من أموال المحجور، بعد توجيه إنذار إليه يبقى دون مفعول داخل الأجل المحدد له.

    في حالة إخلال الوصي أو المقدم بمهمته، أو عجزه عن القيام بها، أو حدوث أحد الموانع المنصوص عليها في المادة 247 أعلاه، يمكن للمحكمة بعد الاستماع إلى إيضاحاته، إعفاؤه أو عزله تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة أو ممن يعنيه الأمر.”

    📗 خلاصة الباب

    • الأسرة هي الخلية الأساسية للمجتمع، والزواج نظام اجتماعي وقانوني في آن واحد؛ خضعت أحكامه قبل الاستقلال لقواعد الفقه المالكي، ثم لمدونة الأحوال الشخصية (1957-1958)، ثم لمدونة الأسرة الحالية (القانون 70.03، 2004) التي أدخلت مستجدات جوهرية تهم الزواج والشقاق والطلاق والنفقة وحقوق الأطفال والحضانة والنيابة الشرعية والوصية الواجبة، وكرّست مبدأ المساواة والمسؤولية المشتركة بين الزوجين في تدبير شؤون الأسرة.
    • ينعقد الزواج بأركان وشروط موضوعية (الأهلية، الرضا، الولي عند الاقتضاء، الصداق، الشهود، انتفاء الموانع كالنسب والمصاهرة والرضاع) وشروط شكلية (توثيق العقد أمام عدلين ومصادقة قاضي التوثيق)، ويميَّز بين الزواج الصحيح والزواج غير الصحيح (الباطل لفقد ركن، والفاسد لعيب في شرط قابل للتصحيح)، مع منع تعدد الزوجات من حيث المبدأ إلا بإذن قضائي مقيَّد بشروط صارمة.
    • تختص أقسام قضاء الأسرة بالنظر في جميع منازعات الأسرة، وتتدخل النيابة العامة وجوبا كطرف رئيسي في قضايا الأسرة لحماية النظام العام الأسري، بخلاف القواعد العامة للمسطرة المدنية حيث يكون تدخلها استثنائيا.

  • المحور 11 : دراسة نماذج من الحقوق والحريات في المغرب

    📖 حقوق الإنسان والحريات العامة — الفصل 12 من 12 — فهرس الكتاب

    أولا : حق الشعب في تقرير المصير

    هو مبدأ واسع وموضوع شائك يجمع بين مميزات الحقوق الفردية والجماعية.

    ظهر هذا المبدأ في القرن 20 بعد كفاح طويل وأكد عليه العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية : ” لكافة الشعوب الحق في تقرير المصير ولها أن تقر بحرية كيانها السياسي وتواصل بحرية نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وللشعوب الحق في التصرف بحرية في ثرواتها ومواردها الطبيعية”.

    ورغم أن المغرب حصل على استقلاله لكن هناك إشكاليات في التصرف بحرية في الثروات الطبيعية والموارد البشرية وحرية الاختيار السياسي والحرية في اختيار المناهج الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

    ثانيا : الحق في التنمية

    لا بد للحقوق من التنمية، فالجائع لا يمكنه أن يفكر في غير الخبز فأكبر عقبة أمام الحقوق هو التنمية.

    تعريف الحق في التنمية

    هو الحق في العيش الكريم، وهو حق مختلف عن باقي الحقوق فهو حق فردي جماعي ومتعدد الابعاد ويقتضي اتخاذ تدابير اقتصادية وسياسية ضرورية كتوزيع الثروات والخيرات بشكل عادل.

    الحق في التنمية من خلال الاليات الدولية

    نظرا لمكانته المهمة نصت عليه الكثير من المؤسسات والمواثيق أهمها ميثاق الامم المتحدة ولجنة الامم المتحدة لحقوق الانسان والمؤتمر العالمي لحقوق الانسان، وهو مختلف عن باقي الحقوق الاخرى فهو ينتمي إلى الجيل الثالث من الحقوق ومبني أساسا على الجيل الأول المرتكز على الحقوق الفردية المدنية والسياسية والجيل الثاني المعتمد على الحقوق الجماعية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمساواة.

    ثالثا : الحق في تأسيس الجمعيات

    تعريف الجمعيات : عرفها ظهير 1958 : ” هي اتفاق لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو عدة أشخاص لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الارباح فيما بينهم ” .

    أركان قيام الجمعية : 1- الاتفاق في الارادة والاهداف 2-المرونة والتعاون المستمر، فمن حيث العدد شخصين كاف فإمكان زوج و زوجته إنشاء جمعية 3- المعيار غير توزيع الارباح بصفة غير مقاولاتية لكن المشرع يجيز تحقيق الربح لكن لفائدة الجمعية وتجهيز الجمعية وتمويل الانشطة وليس لفائدة الاعضاء .

    تأسيس الجمعيات

    إذا كان الحق في تأسيس الجمعيات مطلقا في تعريفه فإنه مقيد في ممارسته بشروط موضوعية وأخرى إجرائية توفق بين الحرية والسلطة. فالمغرب مثلا لم يتبنى مبدأ الإقليمية واشترط على المستوى العضوي ضرورة أن يكون أعضاء المكتب المسير منتمون لنفس الاقليم أو الجهة أما على المستوى الوظيفي فاشترط أن يشمل نشاط الجمعية سكان الجماعة مقر الجمعية وفي حدود ضيقة استثنائية امكانية تمدد نشاط الجمعية على مجموع التراب الوطني أو خارج الوطن.

    حرية تأسيس الجمعيات

    الفصل الثاني من ظهير تأسيس الجمعيات يسمح بتأسيس الجمعية دون سابق إذن أو تصريح من السلطات بشرط أن تقدم تصريحا إلى الادارة المحلية القائد أو الباشا وإلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالدائرة.

    كيفية تأسيس الجمعيات

    تقدم الجمعية تصريحا لدى الادارة المحلية القائد أو الباشا مباشرة أو بواسطة عون قضائي يسلم عنه وصل ايداع مؤقت مختوم ومؤرخ ثم توجه السلطة المحلية المذكورة إلى النيابة العامة نسخة من التصريح قصد تمكينها من إبداء رأيها في الطلب ثم يسلم الوصل النهائي وجوبا داخل أجل أقصاه ستون يوما وفي حالة عدم تسليمه داخل أجل 60 يوما جاز للجمعية أن تمارس نشاطها.

    أنواع الجمعيات

    منظومة الجمعيات في المغرب جد واسعة ما بين المنفعة العامة والسياسية والاجنبية والاتحادية.

    الجمعيات الحاملة لصفة المنفعة العامة

    هي كل جمعية ما عدا الجمعيات السياسية يعترف لها بالمنفعة العامة بعد إجراء بحث ويتم الرد عليه في أجل لا يتعدى 6 أشهر ويترتب على الاعتراف بالجمعية مجموعة من الحقوق والالتزامات.

    الشروط اللازمة لقبول طلب الحصول على صفة المنفعة العامة

    • أن تكون مؤسسة طبقا لأحكام الظهير الشريف رقم 1.58.376 .

    • أن تتوفر على القدرات المالية لإنجاز المهام المحددة في نظامها الاساسي.

    • أن يكون لها نظام أساسي ونظام داخلي يضمن للاعضاء المشاركة الفعلية في تدبير الجمعية.

    • أن يكون الهدف هو المصلحة العامة محليا أو جهويا أو وطنيا.

    • محاسبة مضبوطة توضح الوضعية المالية .

    • أن تخضع للمراقبة الادارية وتقديم المعلومات للجهات الادارية.

    مسطرة اكتساب صفة المنفعة العامة

    • نسخة من الوصل النهائي لإيداع ملف تأسيس الجمعية

    • نسختين من النظام الاساسي والنظام الداخلي

    • نسختين من قائمة الاعضاء في المكتب المسير

    • تقرير عن أنشطة الجمعية وبرنامج عملها لـ3 سنوات القادمة

    • الوضعية المالية للجمعية وقيمة الممتلكات المنقولة وغير المنقولة

    • نسخة من محضر المداولات للجهاز المختص في الجمعية الذي يأذن بتقديم طلب الاعتراف بصفة المنفعة العامة لفائدة الجمعية المعنية

    نتائج الاعتراف بصفة المنفعة العامة

    • الامتلاك ضمن الحدود المبينة في مرسوم الاعتراف.

    • التقاضي.

    • الاقتناء بدون عوض بموجب عقود.

    • الالتزام باستعمال النقود في الاهداف المخصصة لها.

    • الإشارة إلى المبلغ التقديري من عملية التماس الاحسان العمومي.

    • ضرورة التزام الجمعية بما ورد في قانونها الاساسي.

    • الامساك بالمحاسبة المالية والادلاء بالقوائم التركيبية للذمة المالية وقيمة الممتلكات.

    رابعا : الأحزاب السياسية

    تنظم الأحزاب بموجب الظهير الشريف رقم 1.11.166 الصادر 2011 بتنفيذ القانون التنظيمي 29.11

    تعريف الحزب السياسي

    عرفته المادة 2 من القانون السالف الذكر بأنه تنظيم سياسي دائم يتمتع بالشخصية الاعتبارية يؤسس طبقا للقانون بين أشخاص ذاتيين يتمتعون بحقوقهم المدنية والسياسية ويتقاسمون نفس المبادئ والاهداف. ويعمل على تأطير المواطنين وتكوينهم السياسي وانخراطهم في الحياة الوطنية وتدبير الشأن العام والتعبير عن إرادة الناخبين و المشاركة في ممارسة السلطة على أساس التعددية والتناوب وفي نطاق المؤسسات الدستورية.

    تأسيس الأحزاب السياسية

    نصت المادة 5 من قانون الأحزاب السياسية على جملة من الشروط :

    • أن يكون المؤسسون بالغين 18 سنة شمسية كاملة

    • أن يكون المؤسسون والمسيرون مسجلين في اللوائح الانتخابية العامة

    • أن يكون المؤسسون والمسيرون متمتعين بالحقوق المدنية والسياسية

    • أن يكون المؤسسون والمسيرون حاملين للجنسية المغربية وغير متحملين لأي مسؤولية سياسية في دولة أخرى قد يحملون جنسيتها.

    مسطرة تأسيس حزب سياسي

    نصت على ذلك المادة 6 من قانون الأحزاب

    • ضرورة ايداع الملف لدى السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية عن طريق مفوض قضائي مقابل وصل مؤرخ ومختوم يسلم فورا.

    • ضرورة توجيه السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية نسخة من ملف التأسيس الى النيابة العامة

    • ينشر بالجريدة الرسمية مستخرج من ملف التصريح بتأسيس الحزب بمبادرة من الحكومة

    مبادئ تنظيم الأحزاب السياسية وتسييرها

    • أن يسير وفق مبادئ الديمقراطية، ومراعاة مبادئ الحكامة والشفافية والمسؤولية والمحاسبة

    • تعميم مشاركة النساء والشباب

    • تحديد نسبة الشباب الواجب اشراكهم في الاجهزة المسيرة للحزب

    • التوفر على هياكل تنظيمية وطنية وجهوية وفروع في الجماعات الترابية

    • تقديم مرشحين نزهاء وأكفاء ومؤهلين

    النظام الأساسي للحزب

    يجب أن يتوفر النظام الاساسي للحزب على البيانات لتالية :

    • تسمية الحزب ورمزه و مقره المركزي

    • اختصاصات وتأليف مختلف الأجهزة

    • حقوق وواجبات الاعضاء

    • طريقة ومسطرة تزكية مرشحي الحزب لمختلف العمليات الانتخابية

    • دورات انعقاد اجتماعات الاجهزة

    • مدة انتداب المسؤولين

    • شروط انخراط الاعضاء وشروط اقالتهم أو استقالتهم

    • العقوبات المطبقة على الاعضاء وأجهزة الحزب المكلفة بذلك

    • كيفية الانضمام للحزب وكيفية الانسحاب

    • التوفر على أجهزة : المراقبة المالية، التحكيم، المناصفة، الترشيحات، المغاربة بالخارج

    الجمعيات الأجنبية وما في حكمها

    عرفها المشرع المغربي في الفصل 21 من قانون الجمعيات الأجنبية بأنها الهيئات التي لها مميزات جمعية ولها مقر في الخارج ويكون مسيروها أجانب أو يديرها أجانب ومقرها في المغرب وهي تخضع إلى شروط الجمعيات في المغرب مع شروط إضافية تتعلق بعدم مباشرة أي نشاط في المغرب إلا بعد تصريح سابق كما يمكن للحكومة أن ترفض تأسيس الجمعية أو عند طارئ على المسيرين أو الادارة أو عند إحداث فروع أو مؤسسات أخرى تابعة للجمعية الأجنبية بالمغرب.

    الجمعيات الاتحادية والجامعات

    يمكن للجمعيات المصرح بها أن تكون اتحاديات وجامعات ويجب أن يقدم في هذا الخصوص تصريح محتوي على الجمعيات المنضوية تحته وكذا على الاهداف من تأسيسه ويطبق عليه نفس قانون الجمعيات.

    خامسا : التجمعات العمومية

    نفرق بين الاجتماعات العمومية والمظاهرات بالطرق العمومية و التجمهر.

    • الاجتماعات العمومية

    عرفها المشرع في الفصل 1 من ظهير 1958 المتعلق بالتجمعات العمومية : هو كل جمع مؤقت مدبر مباح للعموم وتدرس خلاله مسائل مدرجة في جدول أعمال محدد من قبل.

    شروط عقد الاجتماعات العمومية.

    يمكن أن تعقد دون اذن مسبق وفق شروط :

    • ان يسلم تصريح للإدارة العمومية المسؤولة يبين المكان والزمان.

    • التصريح بموضوع الاجتماع.

    • التصريح موقع من طرف 3 اشخاص يقطنون في نفس العمالة مع عناوينهم ونسخ من البطاقة.

    الموانع الواردة على الاجتماعات العمومية

    • عدم عقدها في الطرق العمومية.

    • عدم تمديد وقتها إلى ما بعد 12 ليلا .

    • ان يكون للاجتماع رئيس مكلف يحافظ على النظام واحترام القانون.

    • يمنع أن يكون في الاجتماع شخص يحمل سلاحا.

    • المظاهرات بالطرق العمومية

    نص ظهير التجمعات العمومية أنها تخضع لوجوب تصريح مسبق، جميع المواكب والاستعراضات والمظاهرات بالطريق العمومية ويعفى من ذلك التي تجري طبقا للعادات و التقاليد.

    • الجنائز : من منزل الميت إلى المقبرة وتعتبر من المتعارف عليها شعبيا

    • الاحتفالات بالمولود

    • الاحتفالات بالزواج

    • استعراضات القوات العمومية مثل الجيش أو الدرك تسري عليها عدم الحصول على التصريح بل يكتفى بالإخبار والإشعار للسلطات المحلية.

    شروط التظاهر في الطرق العمومية

    • تسليم التصريح بالتظاهر إلى الادارة المحلية في ظرف 3 ايام قبل تاريخ المظاهرة.

    • التصريح يتضمن الاسماء للمنظمين ويوقع عليه 3 افراد على الاقل ممن يسكنون في نفس المنطقة.

    • التصريح بالمكان والساعة والتاريخ والطرق المنوي المرور منها.

    • التجمهر

    يندرج ضمن التجمعات العمومية، وهو تجمع بديهي عارض غير منظم يسعى إلى تحقيق غاية غير مشروعة ومن شأنه أن يؤدي إلى اضطرابات أو المس بالأمن العام، نصت عليه الفصول 17 إلى 25 من ظهير التجمعات العمومية، ويمنع التجمهر سواء كان سلميا أو مسلحا إلا بشرطين وهما عدم المساس بالنظام العام وأن لا يكون مسلحا.

    حالات التجمهر المسلح، ويعتبر مسلحا في حالتين إذا كان أشخاص ضمن المتجمهرين مسلحا ولم يقع اقصاؤهم من طرف المتجمهرين، ويتم الاعلان عن طريق مكبر الصوت عن تفريق المتجمهرين وإلا تتدخل القوة العمومية بالقوة حماية للممتلكات العامة. وتقع المسؤولية على المنظمين.

    سادسا : الوقفات الاحتجاجية

    تتميز عن المظاهرات العمومية بـ :

    • الثبات والسكون

    • التحديد الزمني

    • التحديد المكاني أمام مبنى حكومي أو خصوصي

    تعريف الوقفات الاحتجاجية

    هي تطور ناتج عن مفهوم النضال الديمقراطي وتعني المطالبة بحق من الحقوق أو التنديد بأمر ما سلميا فتكون معارضة أو مناصرة ولم يتطرق إليها ظهير التجمعات العمومية لكننا نحيلها إلى الاجتهاد القضائي لملأ الفراغ التشريعي الناتج عن هذه الممارسة. وهي اجتماع عارض وتلقائي محدد من الناحية الزمنية والمكانية ينبغي أن يخضع لتصريح مسبق من الجهات المعنية.

    شروط ممارسة الوقفات الاحتجاجية

    • أن لا يكون الاعتداء على حق خاص أو عام

    • ان لا يكون في زمن ومكان غير مناسبين

    • تقديم طلب تصريح إلى السلطة المحلية

    • المدة الزمنية للوقفة

    • مكان الوقفة الاحتجاجية

    سابعا : حرية الصحافة

    ويراد بها قدرة الصحفيين على استعمال حقهم في التعبير والابداء عن رأيهم في الصحف والمجلات والمطبوعات ومواقع الانترنيت، فحرية الصحافة تساعد على إقامة حكم سياسي ديمقراطي. فهي من الحريات العامة.

    الصحافة والطباعة والنشر وترويج الكتب

    نص الفصل 1 من قانون الصحافة على ما يلي :

    • حرية الصحافة مضمونة بنص القانون .

    • لوسائل الإعلام الحرية في الوصول إلى المعلومة من مختلف مصادرها ما لم تكن سرية بنص القانون وتمارس في إطار مبادئ الدستور وأحكام القانون المنظم للمهنة واحترام أخلاقيات المهنة .

    الصحافة الدورية : عرفها الفصل 11 من قانون الصحافة انها تصدر في فترات منتظمة

    شروط النشر

    • أن يقدم كل مطبوع دوري في نسختين إلى النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية

    • تعيين مدير للنشر

    ثامنا : حريات أخرى

    حرية التجول والتنقل

    تعتبر حرية التجول والتنقل من الحريات العامة التي نص عليها الدستور، وهي حرية الافراد في الانتقال من مكان إلى مكان آخر في ظل القانون المعمول به وحق الفرد في الهجرة من الوطن ومغادرته، المادة 13 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان : لكل فرد الحق في حرية التنقل وفي اختيار محل إقامته داحل حدود الدولة أو المغادرة إلى أي بلد بما في ذلك حق الرجوع إلى بلده، ويضمن الدستور حرية التنقل والاستقرار في أي مكان داخل المغرب وهي خاصية دستورية لا تعني المغرب فقط.

    حرية الرأي والتعبير

    هي قدرة الفرد على التعبير عن رأيه بكل حرية بغض الوسيلة اتي يسلكها سواء بالنشر أو الكتابة أو الاتصال بالناس أو بواسطة البريد أو الاذاعة أو المسرح أو الافلام أو التلفزيون أو الصحف، لكن هناك بعض القيود على حرية الرأي والتعبير :

    • اذا ما انصبت على علاقة الافراد فيما بينهم أو علاقتهم بالسلطة.

    • احترام حقوق الاخرين وسمعتهم.

    • حماية الأمن الوطني والنظام العام والصحة العامة والاخلاق.

    حريات أخرى

    • حرية الحياة الخاصة، المادة 9 ” لكل فرد الحق في احترام حياته الخاصة”.

    • حرمة المسكن، ضد اقتحامه دون رضاه وحرية استخدامه وتعديله وتشكيله وتنظيمه وتمتد إلى ملحقاته كالسور والحديقة وقد نص على ذلك الفصل 10 من الدستور : المنزل لا تنتهك حرمته ولا تفتيش ولا تحقيق إلا طبق الشروط والاجراءات المنصوص عليها في القانون.

    • حرية التعليم.

    📗 خلاصة الباب الحادي عشر

    • تشمل دراسة نماذج ملموسة من الحقوق والحريات بالمغرب: حق الشعوب في تقرير مصيرها، الحق في التنمية، الحق في تأسيس الجمعيات (بمسطرته وشروطه)، الأحزاب السياسية (تعريفها ومسطرة تأسيسها ومبادئ تنظيمها ونظامها الأساسي)، التجمعات العمومية، الوقفات الاحتجاجية، حرية الصحافة، وحريات أخرى.
    • تخضع ممارسة هذه الحريات الجماعية (الجمعيات، الأحزاب، التجمعات) لمساطر قانونية محددة تجمع بين ضمان الحرية الدستورية وضرورة تنظيمها لحماية النظام العام، وهو توازن دقيق يعكسه التشريع المغربي في هذا المجال.

    بالتوفيق


  • المحور 10 : حقوق الانسان والحريات العامة في المغرب

    📖 حقوق الإنسان والحريات العامة — الفصل 11 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    عرف مجال حقوق الإنسان والحريات العامة منذ الإستقلال تطورا مطردا ولا زال هناك نقص حاد وتذبذب في هذا الإطار، وتتأرجح المصادر الحقوقية في المغرب بين ما هو قانوني وما هو ايديولوجي كالمرجعية الاسلامية والغربية، وهي تطرح الكثير من الصدام بين ما هو اسلامي وما هو غربي، وتبقى مدونة الحريات العامة أهم ما ميز المصادر القانونية.

    أولا : المصادر القانونية

    • المصادر القانونية السابقة على تبني مدونة الحريات العامة

    مشروع دستور 1908

    تضمن مجموعة من الحقوق حيث ميز بين الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

    الحقوق المدنية والسياسية، مثل عدم الضرب بالعصي والجلد والتعذيب والتشهير وإنشاء مجالس منتخبة ومجلس لتمثيل الأمة، ثم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مثل حق التعليم كإلزامية التعليم الابتدائي و حق الملكية واصدار الصحف وتنظيم التجمعات السياسية والنقابية حيث ساوى بين المغاربة والاجانب.

    مصادر أخرى

    ونقصد به كلا من القانون المتعلق بالحرية النقابية الصادر في 1957 و مرسوم 1958 بشأن ممارسة الموظفين للحق النقابي ثم العهد الملكي الصادر سنة 1958 جاء على شكل خطاب ملكي تم الاعتراف فيه بحرية التعبير والنشر والتعليم والاجتماع و التحزب وتكوين الجمعيات شريطة احترام النظام الملكي.

    • المصادر اللاحقة على مدونة الحريات العامة

    مدونة الحريات العامة : ويطلق على أربعة قوانين أساسية بالإضافة إلى القانون المتعلق بالحرية النقابية الذي يضيفه البعض إلى مدونة الحريات العامة، لكن الملاحظ أنه رغم إصدار المغرب للمدونة العامة للحريات التي اعتبرت قفزة نوعية مهمة على مستوى الحريات في المغرب، إلا أن وضعية حقوق الإنسان لم تكن مطمئنة بالنظر لظرفية عدم الإستقرار السياسي والصراع حول السلطة والتباعد بين التشريع والممارسة وضعف الوعي الحقوقي.

    القانون المتعلق بالجمعيات : صدر بظهير شريف رقم 1.58.376 متضمنا 41 فصلا موزعة على سبعة أجزاء تم تعديله سنة 1973، لكن هذا القانون عرف تضييقات كثيرة حتى عرف باسم القانون الجنائي للحريات العامة بل إن ممارسته أوجدت قانونا عرفيا للحريات العامة تمثل في منطق التعليمات الشفوية و التهديدات البوليسية والتعذيب والترهيب.

    القانون المتعلق بالتجمعات العمومية : صدر بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.58.377 ويضم 26 فصلا تنظم الاجتماعات العمومية والتجمهر وعقوبات حمل السلاح في وجه الأمن..

    القانون المتعلق بالصحافة بالمغرب : صدر بمقتضى الظهير الشريف رقم : 1.58.378 ويضم 80 فصلا على 5 ابواب تضمن قوانين الطباعة وترويج الكتب والصاق الاعلانات والنشرات والمتابعات وقد تم إدخال العديد من التعديلات عليه بما يخص الاعلام والصحافة والطبع والنشر.

    مصادر أخرى

    نختزلها في القانون الاساسي للمملكة الصادر في 1961 و الدساتير المغربية.

    القانون الاساسي للمملكة

    وقد أصدره الملك الحسن الثاني تمهيدا لإصدار أول دستور فشكل بذلك مرجعية قانونية لحقوق الانسان والحريات نظرا لما تضمنه من مبادئ عامة للمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات وصيانة كرامة الانسان واقرار نظام اقتصادي بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية وحاول إرساء دعائم مجال سياسي قانوني يساعد على ممارسة هذه الحقوق منها دعامتين مهمتين هما فصل السلط و استقلال القضاء.

    المصدر الدستوري

    حيث عرف المغرب 5 دساتير 1962-1970-1972-1992-1996 فكانت مجرد تغييرات على الدستور الأم وهو دستور 1962 .

    ومن الانتقادات الموجهة إلى هذه المرحلة:

    • احتدام الصراع حول السلطة بين المؤسسة الملكية والأحزاب الوطنية.

    • ممارسات مشينة للسلطة على مستوى قمع الحركات الاحتجاجية والاختطافات، وإعلان حالة الطوارئ.

    • تراجع مثير في دستور 1970 على بعض المكاسب الدستورية لسنة 1962.

    • محاولتين انقلابيتين عسكريتين فاشلتين.

    • بروز قضية النزاع على الصحراء.

    • تميز الانتخابات بغياب النزاهة بتزوير حاد ومتحكم فيه في نتائج الانتخابات.

    لكن يمكن اعتبار دستور 2011 نقلة نوعية في مجال حقوق الانسان في المغرب حيث نص على مجموعة من الحقوق والحريات الاساسية للأفراد والجماعات في الباب الثاني تحت اسم الحريات والحقوق الاساسية من الفصل 19 إلى الفصل 40 أي حوالي 22 فصلا.

    دستور 2011 أتى نتيجة للاحتجاجات العارمة لحركة 20 فبراير التي عمت مختلف المدن المغربية في إطار ما سمي بثورات الربيع العربي، ويشكل هذا الدستور تطورا نوعيا وقفزة مهمة على مستوى إقرار حقوق الإنسان والحريات العامة بالمغرب بالمقارنة مع الدساتير السابقة ودساتير معظم الدول العربية والإفريقية.

    وللديباجة أهمية بالغة في مجال حقوق الإنسان ونلاحظ في ديباجة دستور 2011 تأكيدها على:

    • بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون ويتمتع فيها الجميع بالأمن والحرية والكرامة الانسانية وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية ومقومات العيش الكريم.

    • التشبث بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليه عالميا والالتزام بما تقتضيه المواثيق الدولية من مبادئ وحقوق وواجبات.

    • الالتزام بحماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق وعدم قابليتها للتجزئة.

    الحقوق المدنية والسياسية في دستور 2011

    • المساواة : نص عليها الفصل 19 من دستور 2011 على الرجل والمرأة على حد سواء والحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الواردة في الدستور والاتفاقيات الدولية التي و قع عليها المغرب كل ذلك تحت ثوابت المملكة وقوانينها.

    • الحق في الحياة : الفصل 20 تحدث أول حق وهو الحق في الحياة ويحمي القانون هذا الحق.

    • الحق في السلامة الشخصية : حيث تطرق إلى سلامة الاشخاص والممتلكات و التراب الوطني.

    • منع الاعتقال التعسفي والحق في الصمت حتى الحصول على مساعدة قانونية.

    • الحق في المحاكمة العادلة.

    • الحق في ظروف اعتقال انسانية والاستفادة من برامج التكوين والتأهيل.

    • منع العنصرية والكراهية والعنف والتحريض.

    • منع جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية.

    • حرمة المنزل، والاتصالات الشخصية والمال الشخصي.

    • حرية التنقل والاستقرار.

    • حرية الرأي والتعبير.

    • الحق في المعلومة الموجودة في حوزة الإدارة العمومية والمؤسسات المنتخبة والهيئات التي تسير المرفق العام.

    • حرية الصحافة فلا يمكن تقييدها بموجب الفصل 28 مع وضع القوانين المنظمة لذلك.

    • الفصل 29 المنظم للاجتماعات العمومية والتجمهر وتأسيس الجمعيات والنقابات والاحزاب.

    • الحقوق المرتبطة بالانتخابات سواء بالتصويت أو الترشح والتمتع بالحقوق السياسية والمدنية و تكافؤ الفرص.

    الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في دستور 2011

    نص دستور 2011 على مجموعة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالأفراد والجماعات :

    • الحقوق المرتبطة بالفرد : من خلال الفصل 31 للاستفادة من العلاج والصحة العمومية والضمان الاجتماعي والتغطية الصحية والتعليم والتكوين المهني والتربية البدنية والسكن اللائق والشغل والوظائف العمومية والماء والتنمية المستدامة.

    • الحقوق المرتبطة بالأسرة : من خلال الفصل 32 فالأسرة هي الخلية الاساسية للمجتمع وتعمل الدولة على ضمان حماية الاسرة والاعتبار المادي والمعنوي للطفل.

    • حقوق الشباب : من خلال الفصل 33 فيشجع على التنمية الاجتماعية ومساعدة الشباب على الاندماج في الحياة العملية النشيطة وتيسير ولوج الشباب لعالم التكنولوجيا والانشطة الترفيهية والفن والرياضة مع توفير الاجواء المناسبة لذلك فتم استحداث مجلس استشاري للشباب.

    • حقوق ذوي الحاجات الخاصة : من خلال الفصل 34، من خلال إعادة تأهيلهم والاعتناء بهم.

    • حق الملكية، حيث نص الفصل 35 عليه وممارسته بموجب القانون وتضمن الدولة حق المبادرة والتنافس الحر والحفاظ على الثورات الطبيعية وعلى حقوق الاجيال القادمة.

    التشريع الدستوري المغربي في مجال حقوق الانسان يتميز بما يلي :

    • يميز بين الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحقوق الفردية والجماعية.

    • الباعث من دسترة بعض الحقوق في دستور 2011 بالاسم هو امتصاص الغضب الشعبي وتحسين صورة المغرب في المنتظم الدولي.

    • توسيع مضمون الحقوق والحريات ليتم الانتقال إلى المفهوم الحديث لها.

    • تطرق الفصلين 41 و 42 إلى الحقوق الدينية والحقوق الفردية والجماعية .

    • انتقال المغرب من مجال الحريات العامة إلى مجال الحريات الاساسية مراهنا بذلك على الانخراط في المنظومة الدولية لحقوق الانسان .

    • التناقض القائم في عملية السرد الدستوري للحقوق والحريات وكذلك تعدد المرجعيات الإيديولوجية.

    • توسيع مجالات الحقوق والحريات الواردة في الدستور وتسميتها بالأساسية فضلا عن طابعها العام والكوني.

    • تسمية الحقوق والحريات في الباب الثاني بالأساسية يجعلنا نؤكد وجود حقوق عادية غير اساسية.

    ثانيا : المصادر الأيدولوجية

    • المرجعية الاسلامية

    من خلال الخطب الملكية

    • من خلال طبيعة النظام السياسي القائم في المغرب أي النظام الملكي القائم على البيعة التعاقدية.

    • الاحالة الملكية في الخطب على المرجعية الاسلامية.

    من خلال الدستور

    • من خلال الفقرة 2 من التصدير ” المملكة المغربية دولة اسلامية “

    • ما نص عليه الفصل 3 من أن الاسلام دين الدولة.

    • ما نص عليه الفصل 41 من أن الملك أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين.

    • ما نص عليه الفصل 42 من أن أولوية الشريعة الاسلامية على ما عداها من الشرائع.

    من خلال الاتفاقيات والمعاهدات

    وتظهر من خلال التحفظات التي يسلكها المغرب كأسلوب للمصادقة عليها

    • تحفظ المغرب على حرية الدين للطفل نظرا أن الاسلام هو دين الدولة.

    • تحفظ المغرب عل مقتضيات كل اتفاقية تتعارض مع أحكام الشريعة الاسلامية.

    • المرجعية الغربية

    • ما نصت عليه الفقرة 3 من تصدير الدستور من أن المغرب عضو نشيط في إطار المنظمات الدولية.

    • في عملية تنظيم مختلف أنواع الحريات العامة.

    • في عملية تصنيف الحقوق الواردة في الدستور المغربي حيث نجد تصنيفا قسم الحقوق إلى الحقوق المدنية والسياسية كالحق في الحياة والمساواة وتحريم الاعتقال التعسفي وحرية التعبير والعبادة والانتخاب والترشح والفكر والصحافة والتنقل ثم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كالحق في الشغل والتعليم والاضراب والعلاج والسكن والتجارة والمنافسة الشريفة وحق الملكية وتكافؤ الفرص ثم الحقوق البيئية وهي الحق في الماء والعيش في بيئة سليمة والتنمية المستدامة ثم الحقوق الخاصة كحقوق الطفل والمرأة والاسرة والشباب والاشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والاشخاص المسنين.

    📗 خلاصة الباب

    • تستمد حقوق الإنسان والحريات العامة بالمغرب مصادرها القانونية من دستور 2011 (الذي كرَّس حقوقا مدنية وسياسية واسعة إلى جانب حقوق اقتصادية واجتماعية) ومن الاتفاقيات الدولية المصادَق عليها، إضافة إلى مصادر أيديولوجية (دينية وفكرية) شكلت الخلفية الثقافية لهذا التكريس الدستوري.
    • ميّز دستور 2011 بشكل صريح بين الحقوق المدنية والسياسية (كحرية التعبير والتنقل والانتخاب) والحقوق الاقتصادية والاجتماعية (كالحق في الشغل والصحة والتعليم)، في تكريس دستوري غير مسبوق لشمولية منظومة حقوق الإنسان بالمغرب.

  • المحور 9 : النظم الدولية لحماية حقوق وحريات الانسان

    📖 حقوق الإنسان والحريات العامة — الفصل 10 من 12 — فهرس الكتاب

    أولا : حقوق الإنسان على عهد عصبة الأمم

    مع بزوغ فجر القرن العشرين ظهرت كتلتان عسكريتان في أوروبا، ولدتا عن طريق أحلاف أقامتها القوى العظمى مع بعضها البعض، وقد بيّنت هذه الأحلاف مدى خطورتها عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى سنة 1914، إذ قامت بجرّ جميع الدول الأوروبية إلى أتون الحرب. كانت هذه الحرب هي الأولى من نوعها في أوروبا بين الدول الصناعية، والمرة الأولى التي جرى فيها تكريس المصانع ومنتجاتها لصالح الجيوش، وقد تسببت في مصرع أكثر من 8 مليون جندي، وحوالي 21 مليون جريح، ومقتل ما يقرب من 10 ملايين مدني. وبعد أن وضعت الحرب أوزارها في شهر نوفمبر من سنة 1918، تبيّن مدى جسامة الأضرار التي لحقت بأوروبا سواءً على المستوى الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي.

    تأسست عصبة الامم سنة 1919 ولعبت دورا في منح آفاق جديدة لحقوق الإنسان، حيث نص ميثاق العصبة على ما يلي :

    • ضرورة ضمان العديد من الحقوق المدنية والسياسية وحقوق الأقليات

    • تعزيز مجال القانون الإنساني حيث شكل إحداث العصبة انطلاقة كبيرة في تطور حقوق الإنسان الدولية

    • إنشاء الاتحاد الدولي للإغاثة لتنسيق جهود الحكومات والمنظمات مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر

    • إحداث اللجنة الدولية للعقوبات والسجون

    • إقرار الاتفاقية الخاصة بالوضع الدولي للاجئين

    ملاحظات:

    • انقسامات كبيرة بين الدول المؤسسة للعصبة

    • عدم الاتفاق حول إلغاء العنصرية بين البيض والسود

    • عدم التوافق على حق الشعوب المستعمرة في تقرير المصير

    • الإختلاف الكبير بين الدول الليبرالية و الدول الإشتراكية

    • عدم التمكن من التوافق على إصدار إعلان عالمي لحقوق الإنسان.

    ثانيا : ميثاق الامم المتحدة

    مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية وبعد الخسائر الجمة التي تكبدها العالم، أدرك الجميع ضرورة هيئة دولية يكون من مهامها حماية حقق الانسان والسعي وراء عالم يسوده السلم السياسي والاجتماعي دن اعتبار للحدود الجغرافية ومتجاوزا للسيادة الوطنية، هكذا حلت منظمة الأمم المتحدة محل عصبة الأمم سنة 1945 وكان أهم دور لها هو ترسيخ عالمية حقوق الانسان، فكانت منبرا دوليا تتظافر فيه الجهود لتجنيب الأجيال المقبلة ويلات الحروب وفرض تدخل المجتمع الدولي من أجل حماية حقوق الانسان في حالة انتهاكها حفاظا على السلم الدولي.

    • مضمون حقوق الانسان في ميثاق الأمم المتحدة

    حسب ديباجة الميثاق هناك تلازم بين الديمقراطية والسلم، فأهم هدف هو ترسيخ الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات العامة باعتبارهما ركيزتين للنظام الدولي. جاء في الديباجة : ” إن شعوب الأمم المتحدة تؤكد إيمانها بالحقوق الاساسية وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية “، يستطرد الميثاق جاعلا من مقاصد المنظمة الدولية : “تحقيق التعاون الدولي وحل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والانسانية وعلى تعزيز حقوق الانسان والحريات الاساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين. أما في المجال السياسي : ” إن الحكومات الديكتاتورية التي تنكر حقوق الانسان تسبب الحروب في حين أن النظم الديمقراطية محبة للسلام لذلك نصت على حق الشعوب في تقرير المصير وربطت بين حقوق الانسان وبين التقدم الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الفردي والجماعي.

    • القيمة القانونية لميثاق الأمم المتحدة

    وضع الميثاق توصيات للنهوض بحقوق الانسان لكنه لم يحدد مفهوم هذه الحقوق رغم اتفاق المجتمعين في سان فرانسيسكو سنة 1945 على هذه الحقوق لكن طرح التفاصيل من شأنه أن يثير الخلافات في وجهات النظر مما سيسبب في افشال الجهود الهادفة إلى إخراج المنظمة إلى الوجود. مما دفع الفقه إلى مناقشة القوة القانونية لهذه المقتضيات، فالميثاق لم ينص على الوسائل والاليات لحماية الحقوق بل اكتفى بالإشارة إلى وظيفة الجمعية العامة ودورها المتمثل في الاعداد والمصادقة على الاعلان العالمي لحقوق الانسان وعلى العهدين الدوليين المكملين له بالإضافة إلى البروتوكول الاختياري.

    • ثالثا : المشروعية الدولية في مجال حقوق الانسان

    نقصد بالمشروعية الدولية في مجال حقوق الانسان المواثيق الدولية المتعارف عليها عالميا وهما الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهدين الدوليان المتعلقان بحقوق الانسان.

    • الاعلان العالمي لحقوق الانسان

    الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو وثيقة حقوق دولية تمثل الإعلان الذي تبنته الأمم المتحدة 10 ديسمبر 1948 في قصر شايو في باريس. الإعلان يتحدث عن رأي الأمم المتحدة عن حقوق الإنسان المحمية لدى كل الناس. يتألف من 30 مادة ويخطط رأي الجمعية العامة بشأن حقوق الإنسان المكفولة لجميع الناس.

    يعتبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948 من بين الوثائق الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان والتي تم تبينها من قبل الأمم المتحدة، ونالت تلك الوثيقة موقعاً هاماً في القانون الدولي، وذلك مع وثيقتي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية من سنة 1966، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من سنة 1966. وتشكل الوثائق الثلاثة معاً ما يسمى “لائحة الحقوق الدولية”.

    وفي 1976، بعد أن تم التصديق على الوثيقتين من قبل عدد كاف من الأمم، أخذت لائحة الحقوق الدولية قوة القانون الدولي.

    وصف هذا الاعلان بالعالمي مقصود لأن الهدف منه توسيع دائرة العالمية حتى تتسم الحقوق بالشمولية فحقوق الانسان من طينة واحدة ولا فرق بين جنس وجنس أو اسود وابيض بل هي حقوق للإنسان كل الانسان. ويتكون الاعلان العالمي لحقوق الانسان من ديباجة تؤكد الكرامة البشرية والحقوق المتساوية أساس الحرية والعدل والسلم في العالم ثم من ثلاثين مادة يمكن تقسيمها إلى 4 اقسام :

    • مجموعة أولى تتعلق بالحقوق الفردية كالحق في الحياة والحرية ومنع الرق والتعذيب والمساواة

    • مجموعة ثانية تهتم بالحقوق الفردية الخاضعة للدولة كالحق في الجنسية والحق في اللجوء السياسي

    • مجموعة ثالثة تتطرق للحقوق السياسية كاعتراف بالشعب كمصدر للسلطة وحرية التعبير وحرية العقيدة وحرية تأسيس الجمعيات

    • المجموعة الرابعة تتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية كالحق في الشغل والضمان الاجتماعي والحق في التعليم والانتماء للنقابات.

    مميزات الاعلان العالمي لحقوق الانسان

    ساد التناقض بعض بنود الاعلان وذلك للاتفاق الحبي بين المعسكرين الشرقي والغربي فالمادة 17 مثلا تقول : ” لكل فرد الحق في التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره” فموقف اللبرالية هو التملك الفردي أما موقف الاشتراكية فهو التملك الجماعي. كما أن الدول لم يعد بمقدورها الانفراد بتنظيم حقوق الانسان بعيدا عن المنظمات العالمية، أيضا الميثاق ضمن عدم السقوط في الحرية المطلقة والفوضى بل إن الدول مسؤولة عن رعاية الحقوق وممارسة الحريات وطرق التعبير عن الرأي.

    ثالثا : العهدان الدوليان المتعلقان بحقوق الانسان

    ظل الاعلان العالمي لحقوق الانسان ما بين 1948 و 1966 مجرد نص ذو قيمة فلسفية أخلاقية أكثر منه ذا قوة قانونية ولتحقيق نوع من الالزامية كان لا بد من اتفاقية تتقيد بها الدول في مجال تطبيق حقوق الانسان، لهذا تم وضع العهدان الدوليان لحقوق الانسان، هما العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية و العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

    • طبيعة العهدان الدوليان لحقوق الانسان

    يشكل العهدان وسيلة لتقوية الطبيعة القانونية للإعلان العالمي لحقوق الانسان باعتبارهما امتدادا له لكن العمل بهما لم يبدأ سوى سنة 1976 بعدما توفر النصاب للعمل بهما ويرجع السبب إلى إصرار دول العالم الثالث على إضافة حق تقرير المصير الى الحقوق باعتبار أن الشعب المحروم من تقرير مصيره لا يمكن أن يتمتع بالحقوق والحريات وهذا ما عارضته الدول الاستعمارية باعتباره حقا جماعيا وليس حقا من حقوق الانسان، فإذا كان الاعلان العالمي ينص على الحقوق الفردية للإنسان وليس حقوق الدولة فإن العهدان ينصبان على الحقوق الجماعية وحقوق الشعوب.

    • مضمون العهدان الدوليان

    أولا العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يتكون من 31 مادة تقر فيها الدول الموقعة بتوفير ظروف معيشية أفضل لشعوبها من ذلك حق العمل وحق النقابة والضمان الاجتماعي والصحة والتربية والتعليم وحقوق الطفل وضرورة تقديم الدول تقارير إلزامية عن الاجراءات التي اتخذتها في هذا المجال وتوضيح الصعوبات التي وجدتها.

    ثانيا العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

    ويتكون من 53 مادة، وأهم مادة هي التي لم تذكر في الاعلان العالمي لحقوق الانسان والتي تنص على احترام حق الشعوب في تقرير المصير وهوما يعكس انتصارات حركات التحرر الوطني كما نص العهد على عالمية احترام حقوق الانسان، ثم منع الحبس التعسفي أو الاعتقال الغير القانوني ومنع التعذيب والمحافظة على الكرامة الانسانية أو التدخل في خصوصيات الافراد أو الاطلاع على مراسلاته أو تلويث سمعته، ويتميز هذا العهد بقوة قانونية ملزمة بحيث تتعرض الدول المخالفة لأحكامه إلى مسائلة دولية.

    جاء العهدان بمجموعة من الإجراءات التي تروم حماية الحقوق المنصوص عليها، ومنها :

    • الإجراءات التشريعية؛ والتي تروم ملاءمة التشريعات المحلية مع بنود العهدين الدوليين، حيث يتعهد عند غياب النص في اجراءاتها التشريعية القائمة أو في حالة وجود تشريعات مخالفة، باتخاذ الخطوات اللازمة لملاءمة تشريعاتها مع مقتضيات العهدين.

    • إجراءات لمعالجة انتهاكات الحقوق الواردة في العهدين عبر تبني سبل التظلم سواء القضائية أو الإدارية؛ حيث جاء في المادة الثانية من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أن على الدول الأعضاء في الإتفاقية ان تكفل لكل شخص علاجا فعالا في حالة وقوع أي اعتداء على الحقوق والحريات المقررة في العهد، حتى ولو ارتكب هذا الإعتداء من أشخاص يعملون بصفة رسمية.

    • اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع جميع أشكال التمييز التي تحول دون الإستفادة من الحقوق الواردة في العهدين؛

    • تبني خطة عمل وطنية شاملة لضمان حماية الحقوق الواردة في العهدين، تتضمن موارد مالية وإدارية بشرية وأجندة زمنية لإنفاذ الحقوق الواردة في العهدين.

    رابعا : آليات الأمم المتحدة لحماية حقوق الانسان

    أناط الميثاق بمنظمة الأمم المتحدة مهمة حماية حقوق الانسان من خلال مجموعة من الهيئات تدور كلها في فلك أجهزة الأمم المتحدة بعضها له صلاحيات اتخاذ توصيات والبعض الآخر له اختصاصات التحقيق والحماية المباشرة.

    • الأجهزة الرئيسية

    الجمعية العامة و المجلس الاقتصادي والاجتماعي يعتبران هيئات شبه تقريرية لها اختصاصات حماية حقوق الانسان.

    الجمعية العامة

    أنيطت بها مهمة إنجاز الدراسات وإصدار التوصيات بهدف تنمية التعاون الدولي في الميادين الحقوقية والاقتصادية والتعليمية والصحية والاجتماعية والثقافية حيث تتخذ الجمعية العامة قراراتها على شكل توصيات وإعلانات لا تتمتع بأي قوة قانونية إلزامية، وقد اعتمدت كوسيلة لذلك مجموعة من المواثيق الدولية والعهود والاتفاقيات التي تهم الطفل والمرأة والتمييز العنصري والتعذيب واللاجئين وغيره.

    المجلس الاقتصادي والاجتماعي

    يسهر على تقديم توصيات للتوصل إلى احترام فعلي لحقوق الانسان، وإعداد مشاريع قوانين ومواثيق للجمعية العامة، المطالبة بعقد الندوات والمؤتمرات لدراسة القضايا المتعلقة بحقوق الانسان.

    مجلس حقوق الانسان

    وقد حل محل لجنة الأمم المتحدة لحقوق الانسان ويعد أعلى سلطة في نظام الأمم المتحدة حيث يعتبر تابعا مباشرة للجمعية العامة وليس للمجلس الاجتماعي والاقتصادي وبذلك فهو جهاز فرعي تابع للجمعية العامة للأمم المتحدة. وأهم اختصاصاته 1- نشر الاحترام العالمي لحقوق الانسان 2- مراقبة انتهاكات حقوق الانسان 3- العمل على نشر ثقافة حقوق الانسان.

    • الهيئات الفرعية التابعة لهيئة الأمم المتحدة في مجال حقوق الانسان

    المفوضية السامية لحقوق الانسان

    تأسست سنة 1993 وتضطلع بمهام واسعة جوهرها توجيه ومراقبة كل الانشطة الأممية في مجال حقوق الانسان.

    الأجهزة الخاصة

    وتشمل بعض اللجان الدولية المختصة بقضايا معينة وبمهام محددة

    • منظمة العمل الدولية : تهتم بالحرية النقابية وتحسين شروط العمل والأجور وحماية العمال.

    • منظمة اليونيسكو : هدفها المحافظة على السلم والأمن بصفة عامة عن طريق التربية والتعليم والثقافة.

    • توجد العديد من اللجان التابعة للأمم المتحدة والتي ولدت مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان.

    أهم الاتفاقيات :

    • الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري

    • الاتفاقية ضد التعذيب

    • منظمة العفو الدولية، للدفاع عن المسجونين وضمان محاكمة عادلة واحترام حق اللجوء السياسي ورفض عقوبة الاعدام وأشكال التعذيب وحرية الرأي.

    نخلص من النظم الدولية لحقوق الانسان إلى وجود ما أصبح يسمى بالقانون الدولي لحقوق الانسان الذي يتميز بمضمون خاص وبقيمة قانونية انبثقت عنه مبادئ دولية متفق عليها في مجال حقوق الانسان يتم تجاهلها أحيانا خصوصا أن الأمم المتحدة تظل عاجزة على فرض مبادئ ميثاقها في بعض حالات الحرب كما وقع في العراق وفلسطين أو ما يتعلق بالحقوق والحريات والاعتداء بشكل علني كما يحدث في غوانتانامو حيث أن بعض الدول تسخر المنظمة لخدمة مصالحها بدل أن تكون في خدمة السلم والأمن.

    📗 خلاصة الباب

    • بدأت الحماية الدولية لحقوق الإنسان مع عصبة الأمم، ثم تكرَّست بشكل أوسع بعد صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) بمميزاته الخاصة (الشمولية، عدم الإلزام القانوني المباشر لكنه ذو قيمة معنوية وسياسية كبرى)، ثم العهدين الدوليين (الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، 1966) اللذين أعطيا هذه الحقوق قوة إلزامية تعاهدية.
    • أنشأت منظمة الأمم المتحدة آليات متعددة لحماية حقوق الإنسان ومراقبة تطبيقها من طرف الدول الأعضاء، تشمل هيئات تعاهدية ولجانا متخصصة ومقررين خاصين بمختلف مجالات الحقوق.

  • المحور 8 : المذهب الاشتراكي

    📖 حقوق الإنسان والحريات العامة — الفصل 9 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    تبين أن الحريات في النظام اللبرالي زائفة وخادعة عند تطبيقها حرفيا، فالحرية المطلقة في الاقتصاد أدت إلى فوارق اجتماعية هائلة مما جعل الحرية السياسية حبرا على ورق وتأكد عدم المساواة بين المواطنين، فسلبية الدولة في النظام اللبرالي الحر نتج عنها أزمات اقتصادية وظهور احتكارات وطبقات اجتماعية، فكان لا بد من ظهور أفكار اشتراكية.

    الاشتراكية كانت على مرحلتين، المرحلة الاولى هي الاشتراكية المثالية أو الطوباوية وامتدت حتى القرن 19 حيث كانت قائمة على مخاطبة الناس بالأحاسيس والضمائر قصد تحقيق مجتمع مثالي خال من الظلم والطبقية، لكنها لم تبين الوسائل من أجل بلوغ هذا الهدف فقد كانت عاطفية أكثر منها عملية، وقد نادى بهذه الفكرة العديد من الفلاسفة على سبيل المثال، كونفوشيوس الذي ظهر في الصين الذي نظر للفرد على أساس قيمته وليس على أساس الميلاد واعترف له بإمكانية الانتقال من طبقة اجتماعية لأخرى، ثم أفلاطون الذي دعا في كتابه الجمهورية إلى الشيوعية بإقامة المدينة الفاضلة على أساس مبادئ الاشتراكية فألغى الملكية الخاصة والاسرة لأن الملكية تعتبر أداة خلاف بين الناس، ثم طوماس مور في كتابه يوتوبيا حيث اقترح نظاما يماثل جمهورية أفلاطون المثالية واستبدال الملكية الفردية بالملكية الجماعية اعتبارا أن العدل لا يمكن تحقيقه في ظل الملكية الفردية. المرحلة الثانية هي الاشتراكية العلمية أو الماركسية.

    أولا : الارهاصات الاولى لظهور مفهوم حقوق الانسان في المنظومة الاشتراكية

    بدأت منتصف القرن 19 مع صدور البيان الاشتراكي لكارل ماركس الذي أضحى إنجيل الحركة العمالية الماركسية.

    فقد انتقلت أفكار فولطير وروسو إلى روسيا سريعا ورافقتها اصلاحات قام بها القيصر لتغطية الحكم المطلق، لكن انكشف عوار هذه الاصلاحات الهشة مع الخسائر الكبيرة في الحرب العالمية الاولى مما ساهم في الثورة البولشفية بزعامة فلاديمير لينين المنادية بالحقوق والمساواة والعدالة الاجتماعية والاعتراف بحقوق العمال فتطور التمرد إلى ثورة حقيقية أدت إلى سقوط القيصر.

    سنة 1917 وقع الاعلان عن أول حكومة حرة في روسيا بزعامة ليفوف التي قامت بمجموعة من الاصلاحات كالمساواة أمام القانون وإصدار بيان سمي حقوق الشعب العامل المستغل سنة 1918 حيث جاء بمفهوم جديد للحريات حيث تتدخل الدولة في النشاط الفردي كوسيلة ناجحة للحد من الفوارق الاجتماعية.

    في هذا المضمار قال لينين : ” لا يمكن أن تكون هناك حريات حقيقية في مجتمع قائم على أساس سلطة المال الذي توجد فيه الطبقات الكادحة في بؤس، في حين لا توجد إلا فئة طفيلية من الاغنياء”.

    ثانيا : المفهوم الاشتراكي للحقوق والحريات

    لا يعترف واضعو البيان الشيوعي بالحقوق في ظل المجتمع البورجوازي، فقط انتصار البروليتاريا من سيحقق الكرامة الانسانية.

    • التمييز بين الحريات الشكلية والحريات الواقعية

    ميز ماركس بين الحريات الشكلية فأصبحت تدعى الحريات الكلاسيكية وحلت محلها الحريات الواقعية وهي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي لا يمكن أن توفرها سوى الدولة، فـ ماركس يرى أن رجال المال في الحرية الشكلية يتحكمون في المال وبالتالي يتحكمون في الصحافة والاعلام والحكومات إذن هذه الحرية صورية وشكلية ومزيفة.

    • انتقاد اعلانات القرن 18 و 19

    يرى ماركس أن اعلانات القرنين 18 و 19 ما هي إلا أدوات في يد البورجوازية استعملتها للقضاء على الاقطاعية ثم استعملتها بعد الثورات للقضاء على حقوق العمال، وبالتالي فهذه الاعلانات ما هي إلا نفاق سياسي، ويطرح ماركس أسئلة من قبيل : ” ما فائدة حرية السكن لشخص لا يملك سكنا ؟ ما قيمة حرية الصحافة إذا كانت الصحف بيد رؤوس الاموال ؟ ما قيمة الامن لشخص يموت جوعا ؟ .

    رفض ماركس مفهوم الحريات في العالم الغربي وطرح بديلا تمثل في حريات في ظل مجتمع اشتراكي تنعدم فيه الطبقات وتشرف فيه الدولة على حقوق الانسان، وقال ماركس بـ ” أولوية الجماعة على الفرد ثم التضحية بحقوق الفرد من اجل حقوق الجماعة”، الدولة هي تدخلية ترتكز على الهيمنة السياسية عن طريق الحزب الواحد ثم الهيمنة الاقتصادية الممارسة من خلال المخططات الاقتصادية.

    هكذا ظهرت حقوق جديدة لم تكن في إعلانات الحقوق الفرنسية والانجليزية والامريكية من قبيل الحق في العمل والحق في الراحة والحق في التامين والحق في التعليم، لكن الحقوق والواجبات في المذهب الاشتراكي وجهان لعملة واحدة فمن يطالب بالحق في الطعام والكساء عليه واجبات العمل ومن يطالب بالحرية عليه أن يحترم حقوق الاخرين.

    • أزمة المذهب الاشتراكي

    تركت النظرية الماركسية أثرا بالغا في تاريخ الانسانية ولعبت دورا كبيرا في تطور الفكر والسياسة في العصر الحديث، واستطاعت الثورة الاشتراكية في روسيا أن تطيح بالحكم الفردي المتمثل في القيصر وتؤسس دولة اشتراكية قوية اصبحت قوة عظمى عالميا قبل أن تعصف بها رياح التغيير في 1989 أدت إلى إعادة النظر في الكثير من مبادئ الاشتراكية، وقد تجلت أزمة المذهب الاشتراكي في حماية حقوق وحريات الفرد وثانيا من خلال ظهور مذهب التدخل الجزئي.

    على مستوى حماية حقوق وحريات الافراد

    حققت الاشتراكية بعض العدل في العمل وتوزيع الثورات لكن الفرد المسكين حوصر من كل جانب، فالسلطة والمال والاعلام والثورة والثقافة تركزت كلها بيد الدولة، وهذه الدولة يسيرها بشر، فالسلطة إذن لم تتلاشى ولم تتكون المدينة الفاضلة وسيطر الحزب الواحد ولم يفسح المجال للرأي الآخر وصودر الحق في العمل السياسي الحر والمشاركة في الحكم والتداول على السلطة وساد الحرمان، في حين كان الانسان الاوروبي ينعم بكامل حقوق الانسان وبالمشاركة السياسية الحرة مع تطور مسيرة الانتاج والرخاء.

    ظهور مذهب التدخل الجزئي

    في الاتجاه الاخر ومع ضغط المبادئ الاشتراكية اضطرت النظم اللبرالية إلى القبول بمبدأ تدخل الدولة جزئيا بدل الدولة الحارسة، وبدأت الدولة تضمن حقوق الافراد كالتعليم والتطبيب والكفالة الاجتماعية فاقتبست النظم الغربية من الاشتراكية بعض الافكار من قبيل تدخل الدولة لتنظيم لحقل الاقتصادي والاجتماعي و تغليب المصلحة الجماعية على المصلحة الفردية و احترام الملكية الفردية، ثم تطور الأمر لاحقا حتى تدخلت الدولة في تحديد الاجور وساعات العمل وتأمين العمال، فتم في فرنسا مثلا إقرار الحق بالعمل لكل فرد ومنع الاساءة للعمال وتعويض العمال في حالات الحوادث أو البطالة وتم استصدار قانون الضمان الاجتماعي.

    نلاحظ أن الحقوق جاءت نتيجة تراكمات فلسفية وفكرية أسهمت فيها جل الحضارات، فاستفاد اللاحق من السابق مؤكدا قوله تعالى أن الزبد يذهب جفاء وأن ما ينفع الناس يمكث في الارض.

    📗 خلاصة الباب

    • ظهر المذهب الاشتراكي كرد فعل على أزمة المذهب الفردي، منطلقا من إرهاصات فكرية مبكرة، وقدم مفهوما مغايرا للحقوق والحريات يقوم على تدخل الدولة لحماية الأفراد اقتصاديا واجتماعيا (لا الاكتفاء بحمايتهم من تدخل الدولة كما في المذهب الفردي)، وهو ما أدى تدريجيا إلى ظهور مذهب توفيقي يقوم على التدخل الجزئي للدولة.

  • المحور 7 : الحقوق والحريات في المذهب الفردي

    📖 حقوق الإنسان والحريات العامة — الفصل 8 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    ساد هذا المذهب في أروبا الغربية كرد فعل اتجاه المظالم التي مارسها الثلاثي المتكون من الملك والكنيسة والطبقة الاقطاعية، حيث ظلوا قرونا طويلة يمارسون الاستبداد والظلم والفساد حيث كان الحكم فرديا ومطلقا للملك وكان الاقطاع يسن القوانين ويتحكم في الاقتصاد والارض بينما راحت الكنيسة تضفي على ذلك صبغة دينية لإقناع الناس أنها شريعة الاهية، وهكذا كان القوانين تنقسم إلى قسمين قوانين يسنها الاقطاع وشريعة دينية تسنها الكنيسة، فما هي إذن المصادر الفكرية للمذهب الفردي؟ وما تأثيرها على إعلانات حقوق الانسان والمواثيق الدولية؟

    أهم أفكار المذهب الفردي :

    • عدم تدخل الدولة في أي نشاط يكون خارجا عن مهامها الأساسية والذي يترك للنشاط الفردي الحر في حدود القانون.

    • هذا المذهب يعتبر الفرد غاية النظام وهو يتمتع في كنفه بامتيازات وحقوق تجعل دور السلطة الحاكمة يقتصر على التأكد من توفير الأمن والطمأنينة لجميع الأفراد وأن كلا منهم يمارس حرياته بما لا يتعارض مع حريات الآخرين.

    • يتحدد نشاط السلطة الحاكمة حسب المذهب الفردي في أضيق الحدود الممكنة، ولا تتدخل الدولة إلا إذا اقتضت ذلك متطلبات الصالح العام، وفي نطاق المحافظة على الميزات الفردية الإنسانية.

    • هذا الإتجاه يؤدي إلى توسيع حقوق الأفراد مادام الفرد يعتبر غاية في ذاته لا مجرد وسيلة لتحقيق أغراض الجماعة.

    • في هذا المذهب تنحصر مهام الدولة في حماية الأمن الخارجي وكفالة الأمن الداخلي والبت في المنازعات التي تثور بين الأفراد.

    • عدم تدخل الدولة في ميدان النشاط الفردي لاسيما ما يتعلق بالحقوق والحريات.

    • كل ما يفرض على الدولة في هذا الميدان هو حراسة ما يتمتع به الأفراد من حقوق وحريات، حتى لا تؤدي الممارسة السيئة لتلك الحقوق إلى تهديد كيان الدولة والإضرار بالجماعة.

    • وصف الدولة في هذا المذهب بشرطي المرور الذي ينظم السير، فهو يوقف البعض ليمر البعض الآخر ولكن الهدف هو منع المخالفات وحماية المارين جميعا.

    أولا : المصادر الفكرية للمذهب الفردي

    بهدف الخروج من الوضعية المتأزمة في أوروبا الغربية ظهر مفكرون وفلاسفة اهتموا بالبحث عن طرق للخروج من ظلمة الاستبداد والحكم الفردي والجهل المتفشي في الناس إلى نور الحرية والعلم، هكذا ظهر فكر الانوار والحرية وتم تبني نظرية العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم لتقييد الحاكم وإلزامه باحترام العقد الاجتماعي بينه وبين الشعب، وراجت هذه الافكار بين الشعوب الأوروبية طيلة القرن 17 و 18 و 19 فقامت الديمقراطية التقليدية التي حظيت بتقدير الشعب واستحسانه للخروج من العبودية وإطلاق الحريات، ومن ثم فالمذهب الفردي قام على تمجيد الفرد واعتباره محور النظام السياسي والدولة ليست إلا أداة لخدمة المواطن تتكفل بضمان حقوقه وحرياته، فالمذهب الفردي يركز على حل إشكالية الصراع بين السلطة والحرية و أوجد لها آليات للخروج من هذه الازمة، ولعل الفضل الكبير يعود إلى نظرية العقد الاجتماعي التي نادى بها كل من جون لوك و جون جاك روسو والمدرسة الطبيعية في ق17 و18 ثم الديانة المسيحية التي تدعو إلى احترام الانسان وكرامته.

    فبعد العصور الوسطى التي ساد فيها الحكم الملكي المطلق حسب نظرية ” الحق الالاهي للملوك ” جاءت نظريات العقد الاجتماعي التي عبرت من المصادر الحقيقية لفلسفة المذهب الفردي والتي أكدت على وجود عقد بين الحاكم والمحكوم خاضع للإرادة الجماعية والعيش المشترك، ومن رواد هذه المدرسة هوبز و لوك و روسو فاتفقوا على دولة خاضعة لعقد اجتماعي.

    توماس هوبز، نادى بالعقد الاجتماعي وهو عبارة عن اتفاق بين الحاكم والمحكوم بمقتضاه يفوضه على السلطة والتعبير عن إرادته، فالمحكوم يتخلى عن بعض حريته لصالح الحاكم مقابل أن يضمن هذا الأخير الأمن والمصالح الفردية للمحكومين، وبمجرد توقيع العقد يصبح الكل مقيدا بما التزم به.

    جون لوك، من واجب الحاكم احترام حقوق المحكوم وعدم المساس بها وفي حالة إخلال الحاكم بالالتزامات الملقاة على عاتقه أو جنوحه إلى الحكم المطلق يجوز للمحكومين مقاومته وطرده، وعليه قرر جون لوك أن الحريات والحقوق هي الغاية من السلطة السياسية وهي تبعا لذلك تقيد السلطة وتحدها، فالدولة حسب لوك تكونت للدفاع عن الحقوق الطبيعية للناس وليس بوسعها أن تنتهك تلك الحقوق.

    جون جاك روسو، يعتبر كتابه العقد الاجتماعي سنة 1762 إنجيل الحرية، وهو من أنفس الكتب التي نشرت في عهد كثر فيه الظلم والاستبداد وتقييد الفكر والتعبير، فالحالة الطبيعية عنده هي الحرية والمساواة والاستقلال عن السلطة، فالإنسان بطبعه يحب الحرية والمساواة وشيء واحد يعكر هذه الحياة هو الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات ويجب عليه التعاون مع بني جنسه للتغلب عليها، هكذا يقرر روسو أن الأفراد بمقتضى العقد الاجتماعي يتنازلون عن بعض حقوقهم للجماعة ويحصلون بالمقابل على حقوق وحريات تقررها لهم الجماعة التي اقاموها بمحض إرادتهم واختيارهم يسميه العقد الاجتماعي الذي يعطي الكيان السياسي سلطة على أعضائه لتوجيه الارادة العامة. ويبين روسو أن لا تعارض بين سيادة الدولة و حرية الافراد وأن الحرية الحقيقية هي سيادة القانون الذي هو إرادة الأمة وتصدره الاغلبية المطالبة بتطبيقه بعد التصويت عليه.

    تجلت بوضوح مبادئ روسو في إعلان حقوق الانسان الصادر عن الثورة الفرنسية وتأكدت بعد ذلك في إعلانات حقوق الانسان الانجليزية والأمريكية.

    ثانيا : تطبيقات تعاليم المذهب الفردي في إعلانات الحقوق والوثائق الدستورية

    قدمت الشعوب الأوربية تضحيات كبرى ضد الحكم المطلق حتى حصلت على الحرية والحقوق وتم إخراجها من حيز النظري إلى النطاق العملي تجسد في وثائق مكتوبة تسمى إعلانات حقوق الحقوق.

    • إعلانات الحقوق الانجليزية

    تحتل الأعراف مكانة لا يستهان بها في التاريخ الدستوري الانجليزي، ومع ذلك تخللته وثائق دستورية مكتوبة أعطت طابعا عمليا للحريات العامة أهمها :

    • العهد الأعظم أو العهد الأكبر صدر في 1215 بسبب استياء طبقة النبلاء من الضرائب المفروضة عليهم لتمويل الحروب التي كان يشنها الملك جون. وهي أهم وثيقة مكتوبة في تاريخ إنجلترا الدستوري فقد ضمت الكثير من الضمانات للحرية الشخصية وتحديد سلطة الملك، وهي لم تأت نتيجة ضغوط شعبية بل استجابة لضغوط النبلاء ورجال الدين لذلك كان العهد الأكبر ينص على حقوق النبلاء أكثر مما يحض على حقوق البسطاء، لكنه انتقل بنظام الحكم من ملكية مطلقة إلى ملكية دستورية.

    • ملتمس الحقوق وصدر سنة 1628 عندما دخل البرلمان في صراع مع الملك الذي كان يعتقد بنظرية الحق الالاهي للملوك كأساس لسلطتهم فكان الملك يقوم بالتشريع ويفرض الضرائب دون احترام لوثيقة العهد الأكبر، هذا الاستبداد من طرف الملك أدى إلى نشوب حرب أهلية انتهت بإعدام الملك شارل الأول.

    • قانون الحقوق، صدر سنة 1688 وشكل قيدا من القيود المفروضة على الملك حيث قضى على الحكم الفردي المطلق وقد نص على منع الملك من ايقاف القوانين أو الاعفاء من تطبيق القوانين أو فرض الضرائب أو الاحتفاظ بالجيش زمن السلم.

    • الأمر القضائي الصادر سنة 1679 ضد القبض التعسفي دون سند قانوني واعتبر كضمان للمواطنين الانجليز وفي حالة المخالفة يتم معاقبة المسؤول عن القبض التعسفي والحكم عليه.

    • إعلانات الحقوق الامريكية

    تعتبر حرب الاستقلال الأمريكية أهم حرب تحررية سجلها التاريخ الحديث دفاعا عن حرية الانسان وحقوقه حيث اشتعلت ثورة مسلحة في سنة 1775 قادها جورج واشنطن انتهت بتحرر أمريكا من النفوذ الانجليزي وانتخب هذا الأخير كأول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية، بعدها أعلنت الولايات 13 إعلانات الحقوق تضمنت نصوصا تؤكد على حقوق الافراد السابقة على حقوق الدولة اقتبست مبادئها من قانون الحقوق الانجليزي ومن أفكار جون لوك و جاك روسو ومونتيسكيو مؤسس نظرية فصل السلط.

    • إعلان ولاية فرجينا، صدر سنة 1767 ويعتبر أول إعلان حقوق للإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية واقتدت به سائر الولايات الأمريكية وقد تضمن العديد من الحقوق أهمها المساواة بين المواطنين وحق الملكية والاعتراف بالشعب كمصدر للسلطة وفصل السلط والامن والمحاكمة العادلة.

    • إعلان الاستقلال الأمريكي، صدر سنة 1776 حيث تنفصل بموجبه الولايات المتحدة عن بريطانيا وقد نص على جميع الحقوق الواردة في إعلان فرجينيا، وما يميز هذا الاعلان ذكره لأول مرة عبارة حقوق الانسان فاستهل إعلان الاستقلال في ديباجته بعبارة جاك روسو : “إن جميع الناس ولدوا متساوين ولهم حق غير متنازع عليه في الحرية ” وهو تقريبا نفس الكلام الذي قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه : “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا “، وقد اعتبر الأمريكيون هذا الإعلان بمثابة وثيقة لحرية مستقبلهم ومستقبل أبنائهم ولا سبيل للتخلي عن مبدأ الحرية مهما كلفهم ذلك من ثمن، وقد استهل الاعلان بالفقرة التالية : ” إن الباري خلق الناس متساوين ومنحهم حقوقا لا تنتزع أبدا كالحق في الحياة والحرية والسعي من أجل السعادة وأن ضمان هذه الحقوق رهين بتكوين حكومات تستمد سلطتها العادلة من موافقة الشعب وإذا ما وقع سوء استعمال للسلطة أو اغتصابها من لدن حكومة تبين أنها ترمي إلى الاستبداد وإهدار الحقوق المشروعة للشعب فمن حق هذا الأخير بل من واجبه إسقاط هذه الحكومة وإقامة مكانها نظاما جديدا كفيلا بتأمين سعادته ومستقبله “.

    • التعديلات على دستور الولايات المتحدة، دستور 1776 اكتفى بتنظيم المؤسسات الفدرالية ولم يهتم بالحقوق والحريات لكن ابتداء من سنة 1789 سينكب على الاهتمام بضرورة حماية حقوق المواطنين مما سيدفع السلطات إلى إعداد تعديلات على الدستور، وأهم ما جاءت به تعديلات 1789 هي الحرية الدينية أو حرية العقيدة وحرية التعبير والرأي والصحافة والتجمع والأمن الشخصي وحرية الملكية بلغت في مجموعها 26 تعديلا.

    التصريح الأمريكي كان جد واقعي ولا يطمح إلى تجاوز حدود الولايات المتحدة عكس الاعلان الفرنسي، حيث كان هدف رجال الثورة الامريكيون إقناع الانسانية بعدالة قضيتهم وإقناع الرأي العام الدولي بأسباب قيامهم بالثورة وكسب تعاطف المجتمع الدولي معهم وقد اقترب كثيرا من إعلان الحقوق الفرنسي من حيث التأثير دون أن يصل إلى مستواه التأثيري ودرجة سموه بالإنسان.

    • إعلانات الحقوق الفرنسية

    تعد فرنسا مهد الثورة المحملة بمبادئ الفكر الحر المتحرر التي جرفت العالم وأرغمته على تبني تعاليم حقوق الانسان والحريات العامة والسيادة الشعبية، فقد عاشت فرنسا كباقي دول أوروبا تحت سلطة النظام الملكي الإقطاعي في جميع مظاهر الحياة السياسية ومؤسسات الحكم، حيث كان الحكم مطلقا وكان الملوك يرون طاعتهم واجبة وأن كلمتهم هي القانون وأنهم هم الدولة، وكان لهم كامل التصرف في المال العام والعفو ومصادرة الاراضي والاملاك والسجن دون محاكمة حتى قال جونسون مقولته الشهيرة : ” إن بلاط الملوك قبر الشعوب”.

    مصادر التصريح الفرنسي :

    قاومت الثورة الفرنسية الانحرافات والاستبدادات وقد قاد هذه الحركة الثورية العديد من الفلاسفة المتأثرين بحرب التحرير الامريكية خاصة بعد ترجمة الدساتير الامريكية إلى اللغة الفرنسية.

    من بين هؤلاء المفكرين مونتيسكيو صاحب كتاب روح القوانين الذي جمع فيه الكثير من أنظمة الحكم ودرس أنواعها وبين عيوبها ومحاسنها وإليه يرجع الفضل في مبدأ فصل السلط وهو صاحب المقولة الشهيرة : إذا تجمعت السلطات الثلاث في يد شخص واحد فإن كل شيء يضيع.

    نذكر أيضا فولطير الذي تناول الملكية ونظام الحكم الملكي بالنقد والسخرية والتهكم، كما نذكر فيلسوف الحرية روسو صاحب كتاب العقد الاجتماعي الملقب إنجيل الثورة وهو القائل : ” إن الحكومات ليست إلا ممثلة لإرادة الشعب وعليها أن تكون في خدمة الشعب ومنفذة إرادته فإذا أساءت استعمال سلطاتها وانحرفت عن واجباتها وجب عزلها وإحلال غيرها محلها”.

    من بين الفلاسفة أيضا ديدرو الذي جمع الأفكار الحديثة في موسوعته التي كان لانتشارها التأثير البالغ من شفاء الناس مما تعانيه من ظلم وغياب الحرية والمساواة، وبالتالي فإن الثورة الفرنسية قد أعادت التوازن للخلل المتجسد في الوضعية المتخلفة حيث يسود الاقطاع والملك ورجال الدين والأشراف والنبلاء وتضيع حقوق المواطنين فنادى الثوار باحترام حقوق الانسان وصون كرامته واحترام حريته واعتبار الدولة حارسة فقط للدفاع الوطني والامن الداخلي والقضاء، واستطاع الشعب الفرنسي برمته أن يضع حدا للنظام الملكي المستبد وأقاموا الجمهورية الفرنسية سنة 1792 كما قضوا على المجتمع الطبقي وما كان يسوده من تفاوت وجاءت وثيقة حقوق الانسان مؤكدة على حقوق الانسان وآدميته وكرامته.

    إعلان حقوق الانسان

    صدر سنة 1789، وتجلت أهميته في عالميته لأنه يعلن حقوقا لا تهم المواطن فقط بل باعتباره إنسانا يرفض كل أشكال التمييز، ويلاحظ أن استعمال مصطلح إعلان الحقوق كان الغرض منه صفة الاعلانية لا الانشائية وأن دوره كان مجرد الاعتراف بحقوق الانسان الملازمة للفرد والسابقة على وجود الدولة والسلطة فمجهودهم انحصر على سرد الحقوق والتذكير بها بعد أن كانت مجهولة وتم التصويت على الاعلان من قبل الجمعية الوطنية في ظروف سريعة فجاء على شاكلة ديباجة و 17 مادة كلها تؤكد على الحقوق الطبيعية التي يتمتع بها الافراد ومن ضمن هذه الحقوق : المساواة، عدم الاعتقال التعسفي، الحرية، البراءة إلى أن تثبت الادانة، حرية الرأي والتعبير، الشعب مصدر السلطة، حق الانتخاب، حق المشاركة السياسية، حق تقلد الوظائف العمومية، حق مراقبة صرف الضرائب.

    وقد أكد الفصل 16 أن كل مجتمع لا يحمي هذه الحقوق يعتبر غير دستوري، هكذا اهتم الاعلان الفرنسي بالحقوق الفردية دون الحقوق الجماعية والاقتصادية والاجتماعية جاعلا من عدم تدخل الدولة الهدف الرئيسي لحماية حقوق الافراد مصورا بالتالي معالم مجتمع لبرالي فرداني تنافسي ملائم للمجتمع الرأسمالي، غير أن الاعلانات اللاحقة ستعمل على سد الثغرات بالنص الصريح على الحريات الجماعية والاهتمام بالحقوق الاقتصادية.

    الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن لسنة 1789م كان ردة فعل للمخازي المؤلمة في العصور البائدة ومنها:

    • النظام الإقطاعي والحكم الملكي المطلق.

    • الاضطهاد الديني وطغيان رجال الدين.

    • انتهاك الحريات الشخصية والاعتقالات التعسفية والمحاكمات الصورية ومصادرة الأموال وغيرها.

    يعد الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن مهد الثورة المحملة بمبادئ الفكر الحر التي جرفت العالم وأرغمته على تبني تعاليم حقوق الإنسان والحريات العامة والسيادة الشعبية، فالثورة الفرنسية أعادت التوازن للخلل المتجسد في الوضعية المتخلفة حيث يسود ويستبد ويجور الملك والنبلاء وكبار رجال الدين وتضيع حقوق المواطنين وذلك من خلال المناداة باحترام حقوق الإنسان وصون كرامته واحترام حريته واعتبار الدولة حارسة فقط للدفاع الوطني والأمن الداخلي والقضاء، وقد ضمن الثوار الفرنسيون بعض مقتضيات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواطن، في ديباجة دستور 1791 حيث نصت المادة 6 منه على أنه : ” إن المجتمعات التي لا تتوفر على ضمانات الحقوق ولا تقوم على مبدأ الفصل بين السلطات هي مجتمعات خالية من الدستور”.

    أزمة المذهب الفردي

    تعرض المذهب الفردي لهجمات لأنه سقط في فخ الربح و استغلال العمال فاتسعت الهوة بين الطبقة المالكة والطبقة العاملة فنادى العمال بتدخل الدولة من أجل حماية حقوق العمال من الاستغلال البورجوازي وتحقيق نوع من المساواة الفعلية مما هيأ المجال لظهور أفكار اشتراكية مطالبة بالعدالة الاجتماعية.

    📗 خلاصة الباب

    • يقوم المذهب الفردي على أسبقية الحرية الفردية على سلطة الدولة، بمصادر فكرية متعددة (فلسفة العقد الاجتماعي والقانون الطبيعي)، وتجلى في إعلانات الحقوق والوثائق الدستورية الكبرى (كالتصريح الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن 1789 وإعلان الاستقلال الأمريكي)، قبل أن يدخل هذا المذهب في أزمة بفعل التفاوتات الاجتماعية الناتجة عن الحرية الاقتصادية المطلقة.

  • المحور 6 : نشأة وتطور الحقوق والحريات العامة

    📖 حقوق الإنسان والحريات العامة — الفصل 7 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    تاريخ حقوق الانسان والحريات العامة واحد، وهو عبارة عن نضال بشري ضد الاستبداد والتسلط من أجل الحرية والكرامة الانسانية، فالثقافة الحقوقية لها أصول فلسفية و سياسية واجتماعية وهي ليست وليدة حقبة معينة أو إيديولوجية واحدة بل هي نتاج تراكمات تاريخية متعاقبة أغنتها الديانات السماوية.

    أولا : شريعة حمورابي

    ظهرت في بابل في1790 ق.م، احتوت على282 بندا، وهي تدوين للعادات والعقوبات الشائعة في تلك الحقبة، وقد تضمنت تشريعات تهم الزراعة والممتلكات وحقوق المرأة والأطفال والعبيد، عالجت شؤون المرأة والأسرة من زواج وطلاق وإرث، ونصت على احترام بعض الحقوق كحرية الملكية الفردية.

    ثانيا : حقوق الانسان في الحضارة الاغريقية

    من الباحثين من يعترف للحضارات السابقة بالإسهام في بلورة ثقافة حقوق الانسان ومنهم من يجعلها قاصرة على المصدر الغربي متجاهلا دور الحضارات السابقة.

    الانسان الحر عند الاغريق هو الشخص الذي له الحق في الكلام والتعبير والمساهمة في تسيير المدينة والحكم وخصوصا المشاركة في الأمور السياسية أي أنه يكتسب صفة المواطنة بينما المزارعون والعمال والاجانب والنساء فكانوا كما يقول أفلاطون وأرسطو عبيدا بطبيعتهم، فقد كانوا لا يطالبون بأي حرية وكانوا يعتبرون كالآلات مسخرين لخدمة الاسياد. لذلك لا يمكن اعتبار الفكر اليوناني مرجعية لحقوق الانسان.

    ظهرت بعض حقوق الانسان في اليونان بين القرنين 6 و7 (ق.م) من بين أهم مظاهرها :

    • إعلان العفو العام لتصفية آثار الماضي.

    • السماح للمنفيين بالعودة إلى الوطن وتمتيعهم بالحقوق المدنية.

    • إحداث مجلس الأربعمائة المنتخب والممثل للقبائل وإحياء مجلس الشعب.

    • إحداث مجلس المحلفين الذي يبت في المنازعات.

    • حظر الاسترقاق بسبب العجز عن أداء الدين.

    • الإفراج عن المسجونين بسبب الدين.

    ثالثا : حقوق الانسان عند الرومان

    استعمل الرومان كلمة حرية للتخلص من الطغاة لكن تطبيقه على الواقع ظل بعيدا من خلال ما يلي :

    • عدم اعترافهم بالمساواة بين سكان الرومان الاصليين والاجانب بل كانوا يستعبدونهم.

    • اباحتهم للرق.

    • التفرقة حتى بين الرومان الاشراف وعامة الشعب الروماني.

    خلاصة القول أن الحرية لم تكن معروفة في الازمنة القديمة خصوصا أن الانظمة السياسية أنذاك كانت لا تعترف سوى بالحقوق بين المواطنين ولا حق للمواطن على السلطة وبقي الامر على ما هو عليه حتى جاءت الديانة المسيحية التي أقرت من الناحية العملية الكرامة الانسانية والمساواة، لكن يمكن الحديث عن قانون الألواح الإثني عشر، وقد ظهر في روما في منتصف القرن الخامس (ق.م). ومن أهم إصلاحاته:

    • نشر القانون الرماني فلم يعد سرا.

    • أصبح القانون دنيويا بعد أن كان كهنوتيا.

    • الألواح الثلاثة الأولى تتعلق بنظام الدعاوى.

    • اللوحتان 4 و5 تتعلقان بأحكام الأسرة.

    • اللوحتان 6 و7 تتعلقان بأحكام الأموال والتصرفات القانونية.

    • الألواح الخمسة الأخيرة تخص نظام الجرائم.

    رابعا : حقوق الانسان في الديانات السماوية

    ساهمت الديانات السماوية في بلورة ثقافة حقوق الانسان عكس المدنيات القديمة.

    • الديانة اليهودية

    جاءت رسالة نبي الله موسى عليه السلام لإخراج بني اسرائيل من ظلم فرعون، وجاءت الوصايا العشر الالاهية التي كلم الله بها نبيه موسى والتي تضمنت عشر حقوق من حقوق الانسان كالحق في الحياة والملكية وغيره، ويمكن اعتبار هذه الوصايا الاهية لنبي الله موسى عليه السلام بمثابة إعلان لحقوق الانسان لما تضمنته من مبادئ انسانية وتوجيهات ربانية لبني الانسان ليتخلصوا من استعباد البشر وعبادة الله وحده.

    لكن يعاب على اليهودية أنها أبقت على العبودية، كما أنها نادت باحتقار الشعوب الأخرى واعتبار اليهود شعب الله المختار.

    • الديانة المسيحية

    سارت المسيحية على نفس النهج حيث اعتبرت عبادة البشر وثنية وشركا بالله، ونادت بالحرية العقدية وأن الانسان خلق على شاكلة الله لأنه انحدر من انسان واحد وهو آدم عليه السلام.

    • التأكيد على الكرامة الانسانية اعتبارا أن الله هو من خلق الانسان وخصه بهذه الكرامة.

    • رسمت حدود السلطة الدنيوية بمقتضيات تناسب طبيعة الانسان والمجتمع كما خلقه الله سبحانه.

    • اعتبار الفرد غاية التنظيم الاجتماعي والزام الجماعة بالحفاظ على حقوقه.

    هكذا حرمت الديانة المسيحية الإكراه في الدين ونادت بحرية الفكر والعقيدة، لكن رجال الكنيسة تورطوا فيما بعد في الاستبداد والتحكم في البلاد باسم الدين وساندوا الطغاة والملوك وأوغلوا في الدماء والتعسف ومحاكم التفتيش والارهاب وباعوا صكوك الغفران، حتى ظهر مارتن لوثر في حركته الاصلاحية للكنيسة.

    • حقوق الانسان في الديانة الاسلامية

    اعترف الاسلام بحرية الانسان وحارب الرق والعبودية وجعل مقابل ذلك أجرا وثوابا وجعل مبدأ الحرية وثيق الصلة بالعقيدة الاسلامية مصداقا لقوله سبحانه وتعالى : ولقد كرمنا بني آدم، الاسراء17.

    لقد سخر الله الكون للإنسان، قال سبحانه : ” إني جاعل في الأرض خليفة..”.

    نماذج من الحقوق والحريات في الاسلام

    طالت حقوق الانسان في الاسلام كل الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بل فصل هذه الحقوق بشكل جزئي معطيا كل ذي حق حقه انطلاقا من الجار والمرأة والطفل والرضيع والكهل والمطلقة والعجزة والضعيف وعابر السبيل واليتيم والأسير إلى غير ذلك، وساهم الاسلام في بناء منظومة حقوق الانسان بشكل كبير بل ربما بشكل يفوق بعض ما جاءت به بعض مواثيق حقوق الانسان من ذلك:

    • مبدأ الحرية : حرية الانسان في الاسلام مقدسة اعتبارا أنها صفة تولد مع الانسان مصدقا لقول عمر رضي الله عنه : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟

    • مبدأ المساواة : مصدقا لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى. ثم اقر المساواة بين الرجل والمرأة في قوله تعالى إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ولقوله صلى الله عليه وسلم : النساء شقائق الرجال. فمبدأ الاسلام هو المساواة في الحقوق والواجبات مع أحكام أخرى على حسب الخصوصية.

    • الحق في العدالة : العدل أساس استمرار المجتمعات والأنظمة، وقد وردت آيات كثيرة تأمر بالعدل منها قوله سبحانه وتعالى : ” إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي”.

    • الحق في المشاركة في الحياة العامة : حيث نبذ الاسلام الحكم الفردي المستبد الذي كان يسود في ملكيات هرقل والفرس واعتبر الحكم الفردي من الظلم ورسخ مبادئ المشاركة الجماعية في تسيير الشأن العام عن طريق آلية الشورى بين المسلمين مصداقا لقوله تعالى : وأمرهم شورى بينهم.

    • الحق في الحياة : حيث كان متداولا أنذاك قتل الاسرى وإعدام العبيد ووأد البنات وجاء الاسلام وحرم قتل البنات والاسرى والاقليات واعتبر من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا.

    • حرية العقيدة : ومنه قوله تعالى : “لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي” ، باستثناء المرتد الذي يعدم لقوله تعالى : ” من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا”، حيث أنها كانت عادة المشركين لإدخال روح الفشل في المسلمين بالدخول في الاسلام ثم الخروج منه، فكأنه اللعب بالدين، يسلم ثم يكفر. لكن الاسلام حافظ بالمقابل على حقوق الاقليات المسيحية واليهودية وعاشت هذه الاقليات في ظل الاسلام قرونا طويلة دون أن يمسها من المسلمين أي اضطهاد أو اكراه على الدخول في الاسلام.

    • حق الانسان في الترفيه مصداقا لقوله تعالى : “لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم”.

    • حق الانسان في عدم التجسس عليه، مصداقا لقوله تعالى : “ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا”.

    • حقوق الابناء، مصداقا لقوله تعالى : “يوصيكم الله في أولادكم”.

    • حق اليتيم، مصداقا لقوله تعالى : “إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا”.

    • حق ذوي القربى والمساكين و ابن السبيل، لقوله تعالى : “وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم”.

    • حق الانسان في العفو، لقوله تعالى : “وأن تعفوا أقرب للتقوى”.

    📗 خلاصة الباب

    • تعود جذور حقوق الإنسان إلى شريعة حمورابي، ثم عرفت تطورا في الحضارة الإغريقية والرومانية (بمفاهيم كالمواطنة والعدالة)، وفي الديانات السماوية الثلاث التي كرّست كرامة الإنسان، وصولا إلى نماذج متعددة من الحقوق والحريات المكرَّسة في الإسلام (كحق الحياة والملكية والعدل والمساواة).

  • المحور 5 : تصنيف الحريات والحقوق

    📖 حقوق الإنسان والحريات العامة — الفصل 6 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    يختلف تصنيف الحريات العامة حسب الزاوية المنظور منها : ثنائي، ثلاثي، تصور مجلس الدستور الفرنسي.

    أولا : التصنيف الثنائي

    ويقوم على اساس التمييز بين نوعين من الحريات العامة، ونشير هنا إلى أنه لا ينبغي التمتع بنوع دون آخر أو إلغاء الانواع الاخرى، فالحريات العامة في مضمونها متكاملة وممارسة حرية تقتضي ضمان حريات أخرى.

    • الحريات الفردية والحريات الجماعية

    من رواد هذا التقسيم ميديوت، فالحريات الفردية هنا هي التي يمكن للفرد ممارستها بمفرده دون توقف على الغير كالحق في الحياة والامن والتجوال وابداء الرأي، أما الحريات الجماعية فهي تلك التي لا يمكن ممارستها إلا بصفة جماعية كتأسيس الاحزاب والجمعيات وحق التجمع والصحافة والنقابة والاضراب.

    سلبيات وإيجابيات هذا التقسيم :

    • تصنيف بسيط يسهل عملية التصنيف من حيث طبيعة ممارستها فرديا أو جماعيا.

    • تصنيف غير موفق لأنه يجعل الحريات ذات الطبيعة المختلطة خارج التصنيف كحرية العقيدة.

    • يوضح هذا التصنيف النزعة الفردية لواضعي اعلان حقوق الانسان الفرنسي لسنة 1979 حيث لم يتضمن سوى حرية جماعية واحدة وهي حرية الصحافة.

    • اعطاء الاولوية للحقوق الفردية التي يعتبرها اساس الحريات الجماعية، بمعنى الديمقراطية اللبرالية.

    ب- الحريات السلبية و الحريات الايجابية

    ارتبط هذا التقسيم بـ ليون دوجي، فتظهر عنده الحريات السلبية كقيود على السلطة الحاكمة فتفرض عليها عدم التدخل خلال ممارستهم لحرياتهم، أما الايجابية فهي الخدمات الايجابية التي على السلطة أو الدولة أن توفرها للأفراد ليمارسوا حرياتهم في أحسن وجه.

    ملاحظات على هذا التقسيم :

    • يميز بين الحريات الايجابية والسلبية على اعتبار أن المظهر السلبي يمثل فلسفة الضبط الاداري بينما المظهر الايجابي يمثله المرفق العام.

    • هذا التقسيم يؤدي إلى ابتلاع الحريات السلبية للإيجابية على اعتبار تراجع دور الدولة في الكثير من مناحي الحياة عندما تصبح على قدم المساواة مع الأفراد.

    ثانيا : التصنيف الثلاثي

    تبناه بوردو، ويقوم على التمييز بين الحريات الطبيعية أو المادية ثم الحريات الفكرية أو الروحية.

    الحريات الطبيعية أو المادية هي في مقابل الحريات الفكرية أو الروحية ويمكن أن تكون :

    • الحق في التصرف في الجسد : الحق في منح الجسد، الحق في الموت، الحرية الجنسية.

    • الحق في السلامة الطبيعية : عدم الاضطهاد، عدم العبودية، عدم القتل، المعاملة الانسانية.

    • الحق في الأمن .

    • الحق في التجول والتنقل.

    • الحق في الحياة الخاصة كالمسكن و التراسل.

    أما الحريات الفكرية أو الروحية فتشمل :

    • حرية ابداء الرأي وحرية التعبير

    • حرية الاعتقاد

    • حرية التعليم

    • حرية الصحافة

    تقدير نظام التصنيف الثلاثي

    إيجابياته:

    • يميز بين الحريات الطبيعية المادية والحريات الفكرية والحريات العلائقية.

    • يتماشى مع الابعاد الثلاثية للشخصية الانسانية.

    • غني في معانيه مقارنة مع التصنيف الثنائي.

    سلبياته:

    • غير دقيق فالحق في حياة خاصة قد يشمل الجانب المادي والروحي.

    • غير قادر على تجميع جميع الحريات المتعارف عليها فهناك حريات ليست طبيعية ولا فكرية كالحريات النقابية مثلا والتجمع وحق الملكية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

    • التمييز بين الحقوق المادية والروحية يجد فلسفته في الفكر الكنسي بوجود البعد المادي والروحي والمجتمعي.

    • يذكرنا بتقسيم اسميان الذي اعتمد المساواة المدنية والحرية الفردية، فالمساواة المدنية يندرج فيها المساواة أمام القضاء والقانون وتولي الوظائف العمومية وامام الضرائب أما الحرية الفردية فقسمها إلى ذات مضمون مادي وتشمل حق الامن والتنقل والتملك والمسكن والعمل والتجارة ثم أخرى ذات مدلول معنوي وتشمل حرية العقيدة والاجتماع والصحافة والجمعيات والتعليم، إذن نفس سلبيات اسميان يمكن اسقاطها على التقسيم الثلاثي فالتمييز بين المادي والعضوي ليست له أي نتائج قانونية او عملية ثم أن بعض الحريات تمثل حرية مادية وفكرية في نفس الوقت كحق الامن ثم ان هذا التقسيم تجاهل بعض الحريات كالعمل والتأمين الصحي و الضمان الاجتماعي وحق الاضراب.

    ثالثا : تصنيف المجلس الدستوري الفرنسي

    ميز المجلس الدستوري الفرنسي سنة 1984 بين الحريات العامة الاساسية التي تحظى بكل الاهمية وتحظى بحماية خاصة من قبل المجلس الدستوري ثم الحريات العامة العادية.

    الحماية الخاصة للحريات العامة الاساسية لها 3 مبادئ :

    • الامتناع عن إخضاع الحريات الاساسية لأي نظام ترخيصي مسبق، مثال ذلك تأسيس الجمعيات، فحرية تأسيس الجمعيات هي حرية عامة أساسية لا تحتاج أي ترخيص ( قرار المجلس الدستوري الفرنسي 1971 ) بينما في المغرب ما يزال تأسيس الجمعيات يحتاج إلى ترخيص.

    • لا يمكن للمشرع التدخل إلا من أجل توسيع دائرة التمتع بالحريات العامة وليس التضييق عليها.

    • تطبق على مجموع التراب الوطني الفرنسي دون تمييز بين المناطق.

    انطلاقا من هاذا التحديد يصعب حصر الحريات العامة الاساسية، لكن يمكن إدراج بعض منها كحرية تأسيس الجمعيات وحرية الصحافة والتجول و التعليم واللجوء، بينما تعتبر حرية التملك مجرد حرية عادية وافق المجلس الدستوري على التدخل من أجل تقييد ممارستها.

    بعض الملاحظات حول تصنيف المجلس الدستوري الفرنسي :

    • اضفاء صفة أساسية على بعض الحريات من شأنه تقييد ممارسة الحريات العادية.

    • انتاج صراع بين الحريات الاساسية والعادية أي قد يتم التضحية بالثانية لصالح الاولى.

    رابعا : تصنيف حقوق الانسان

    تقسم حقوق الانسان الى ثلاثة اقسام : حقوق مدنية وسياسية، حقوق اقتصادية واجتماعية وثقافية، ثم حقوق مشتركة.

    • الحقوق الكلاسيكية

    هي تلك الحقوق الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي بالحقوق الاقتصادية والاجتماعي والثقافية.

    النوع الأول : ويسمى بحقوق الجيل الأول أي الحقوق الطبيعية الواردة في الاعلانات القانونية والسياسية والتي نجد أهم صورها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وهي المرحلة الاولى في تعريف حقوق الانسان حيث تقوم بالأساس على الحقوق الفردية، ومن أهم صورها الحق في الامن والمساواة.

    النوع الثاني : ما يسمى بحقوق الجيل الثاني التي تستقي فلسفتها من أفكار الثورة الصناعية في ق19 وأفكار الثورة السوفييتية 1917 حيث ساهم الاعلان السوفياتي لحقوق الشعب العامل المضطهد في بلورة حقوق جديدة تجلت في العهد الدولي بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

    • الحقوق الجديدة

    وتسمى حقوق الجيل الثالث، وهي حقوق حديثة تعبر عن عالمية حقوق الانسان، أهمها الحق في التنمية وبيئة سليمة والسلم والامن الغذائي والكسب المشترك للثروات الانسانية وعدم ملكية القمر والاجرام السماوية، وتؤكد في مجموعها على ضرورة التضامن البشري والتشارك من أجل عيش مشترك ومواجهة التحديات التي ربما تعترض الحياة الانسانية المشتركة خصوصا مع تطور الطب وتقنيات التواصل.

    خامسا : الحقوق الأساسية وغير الأساسية

    الحقوق الأساسية هي الحقوق اللازمة لحياة الإنسان والثابتة لكل شخص بمجرد وجوده لكونه إنساناً، وتتسم بصفة القواعد الآمرة التي لا يجوز انتهاكها أو مخالفتها والتي يعد تحقيقها وتعزيزها شرطا سابقا وجوهريا للتمتع بكافة حقوق الإنسان الأخرى، كحق الحياة، والحرية والأمان الشخصي، وتحريم التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة، وعدم توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا والمساواة وعدم التمييز في التمتع بالحقوق والحريات الأساسية على أساس العنصر او اللون وغيرها، وتحريم الاسترقاق والاستعباد والاتجار بالرقيق، وقد ورد ذكر هذه الحقوق في مقدمة ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

    أما الحقوق غير الأساسية فهي بقية الحقوق المتعلقة باستكمال حياته ورفاهته وسعادته والتي تحقق له قدرا كافيا من الكرامة والعيش الرغيد، منها حقوق سياسية متعلقة بمشاركته في الحياة العامة، كالحق في حرية التفكير والوجدان والدين، وحرية التعبير والرأي، وحرية الاجتماع وانشاء الجمعيات والاشتراك بها، وحق المشاركة في ادارة شؤون الدولة وتقلد الوظائف، والحق في العدالة القضائية، والمثول امام محاكم مستقلة ومحايدة ومنصفة وعلنية، وغيرها من الحقوق التي ذكرت في المواثيق والإعلانات والعهود الدولية.

    📗 خلاصة الباب

    • تصنَّف الحقوق والحريات وفق معايير متعددة: التصنيف الثنائي (حريات فردية وجماعية، أو سلبية وإيجابية)، التصنيف الثلاثي (الجيل الأول: الحقوق المدنية والسياسية، الجيل الثاني: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الجيل الثالث: حقوق التضامن)، تصنيف المجلس الدستوري الفرنسي، وتصنيف حديث يميز بين حقوق أساسية وأخرى غير أساسية بحسب درجة الحماية المخولة لها.

  • المحور 4 : علاقة الحريات العامة بفروع القانون

    📖 حقوق الإنسان والحريات العامة — الفصل 5 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    القانون ينظم ممارسة الحريات العامة للأفراد ثم أنه يقيدها بغية السمو بالسلوك الانساني نحو التحضر والتمدن والتنظيم، فالقانون سيف ذو حدين فهو يمكن أن يستعمل كأداة للقمع والطغيان ويمكن أن يكون ضامنا للحريات العامة في مجتمع راقي وحداثي تتحقق فيه الكرامة الانسانية والحياة الانسانية الكريمة.

    الحريات العامة ملتقى العديد من المعارف القانونية التي تدرس بكليات الحقوق، فهي تضرب بجذورها في مواد القانون العام، كما تعد مصبا لمواد القانون الخاص حيث كانت تدرس ضمن مواد القانون الجنائي والمدني لكن ابتداء من الستينات اصبحت مادة مستقلة ذلك أن تدريس الحريات العامة ضمن مواد القانون العام أو الخاص أدى إلى إهمال الكثير من الحريات كحرية الصحافة والاجتماع، كما أن التطور الدولي الحاصل جعل حماية الحقوق تخرج من إطارها الوطني فأصبحت مادة بحد ذاتها، ثم تم الفصل بين مادة حقوق الانسان ومادة الحريات العامة اللتين أصبحتا ضمن مواد القانون العام ثم خرجتا إلى فضاءات أوسع شملت مراكز التكوين والمعاهد المتخصصة في حقوق الانسان.

    أولا : الحريات العامة ومواد القانون العام

    • الحريات العامة و القانون الدستوري : فالدستور هو الذي يعطي للحريات العامة إطارها القانوني من خلال ديباجة الدستور أو من خلال المواد بداخله.

    • الحريات العامة والقانون الاداري : الادارة تمارس عملها في جو الافراد فيدخل عنصر الشرعية والطعن امام القضاء الاداري والعقوبة على الشطط في استعمال السلطة.

    • الحريات العامة وعلم السياسة : كنظرية العقد الاجتماعي، و نناقش هنا الافكار السياسية مثلا أفكار جاك روسو و هوبز و مونتسيكيو و هيغل و جون لوك.

    ثانيا : الحريات العامة ومواد القانون الخاص

    • الحريات العامة والقانون الجنائي : المتهم بريء حتى تثبت إدانته، الشك يفسر لصالح المتهم، هذه بعض عناوين الحريات العامة التي تجد اصلها في الفكر القانوني الحديث وأصبحت من أركان المحاكمة العادلة، فالقانون الجنائي والمسطرة الجنائية لهما علاقة بالحريات العامة كتحديد اختصاصات الشرطة القضائية أو زجر الاعتقال التعسفي.

    • الحريات العامة والقانون المدني : نتطرق هنا إلى حق الملكية وحمايتها.

    • الحريات العامة والقانون التجاري : نتحدث هنا عن حرية التجارة والصناعة والانتاج.

    • الحريات العامة و القانون الاجتماعي : عندما يتعلق الامر بالحق في الشغل أو الحرية النقابية.

    📗 خلاصة الباب

    • تتقاطع الحريات العامة مع مختلف مواد القانون العام (كالقانون الدستوري الذي يكرسها كحقوق أساسية، والقانون الإداري الذي ينظم ممارستها عبر الضبط الإداري) ومواد القانون الخاص (كالقانون المدني والجنائي اللذين يحميانها من الاعتداء ويرتبان الجزاء على انتهاكها).

📚 المكتبة القانونية