المدونة

  • العقوبة

    📖 الجنائي العام — الفصل 8 من 11 — فهرس الكتاب

    الأحكام العامة للعقوبة

    العقوبة هي الجزاء الذي يوقعه القضاء باسم المجتمع على كل شخص ارتكب فعلا أو تركا مخالفا للقانون الجنائي، وتكون الغاية المباشرة هي ردعه عن طريق إيلامه في بدنه أو حريته أو ماله أولا ثم الانتقاص من شخصيته على المستوى الاجتماعي وهبوط رصيده من التقدير والاحترام.

    يتعلق الجزاء الجنائي بالجانب الشخصي للجاني وليس بالعوامل التي تدفع به إلى ارتكاب النشاط الإجرامي، لذلك نادى الفكر الجنائي الحديث إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار شخصية الجاني والظروف المؤدية إلى ارتكاب الجريمة، ولقد توج هذا الفكر الحديث بظهور مبدأ التفريد الذي أكد على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار شخصية الجاني وظروف ارتكاب الجريمة، ولقد كان لمبدأ التفريد سواء القضائي أو التشريعي أو الإداري دور مهم في أنسنة العقوبة وجعلها تتناسب مع مبادئ حقوق الإنسان، وبالموازاة مع هذا المبدأ نجد مبدأ آخر لا يقل عنه أهمية، ويتعلق الأمر بمبدأ الشرعية، والذي يعتبر من الضمانات الأساسية لحماية حقوق الأفراد من تعسف السلطة التشريعية والسلطة القضائية.

    و مع ظهور هذين المبدأين، أصبح للعقوبة وظائف جديدة، من بينها حماية المجتمع بالاعتماد على وسائل إنسانية فعالة، فلم يعد يُنظر للجاني كمذنب يجب معاقبته، بل أصبح ينظر إليه كمريض اجتماعي يجب تخليصه من مرضه وإعادته سليما إلى المجتمع ، وقد كان لهذين المبدأين دورا كبيرا في تلطيف من قسوة الجزاء الجنائي، الذي تم فرضه من أجل إصلاح الجاني وفي نفس الوقت ردعه من اجل حماية المجتمع ككل.

    مميزات العقوبة

    أولا : الشرعية

    بمعنى أنه لا يجوز إيقاع العقوبة على شخص إلا إذا نص عليها القانون. هذه الخاصية هي تأكيد لمبدأ ” لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ” ولقد نص التشريع الجنائي المغربي على هذه الخاصية في الفصل الأول منه ، كما تم التأكيد على هذه الخاصية في الفصل العاشر من الدستور المغربي، ويمكن تلخيص هذه الخاصية في نقطتين أساسيتين، تتعلق الأولى بحماية حقوق الأفراد من تعسف القضاة، أما الثانية فهي متعلقة بتحديد طرق التقاضي والقضاء.

    ثانيا : الشخصية

    بمعنى أن العقوبة لا تطال إلا شخص الجاني وليس أهله وأبناءه وعشيرته. وقد حدد القانون الجنائي المغربي شخصية هذا الجزاء في الفصل 132، إذ نص على ما يلي : ” كل شخص سليم العقل قادر على التمييز يكون مسؤولا شخصيا على الجرائم التي يرتكبها ” ، فمن خلال هذا الفصل يمكننا القول أن كل من ارتكب فعلا مجرما قانونا يسأل عن فعله مسؤولية شخصية، وأما الغير الذي لا علاقة له بالجريمة فلا يجوز معاقبته .

    ثالثا : النفعية

    بمعنى التقيد بالغاية المتوخاة من العقوبة، مثلا المحكوم عليه بالإعدام لا فائدة من التنكيل والتمثيل به.

    رابعا : المساواة

    بمعنى أن الجزاء الجنائي يطبق على كل من ثبتت مسؤوليته في الجريمة المعاقب عليها في القانون الجنائي، وبالتالي ينبغي أن يكون الجزاء واحدا لجميع المجرمين دون التفريق بينهم تبعا لمكانتهم في المجتمع أو لعقيدتهم الدينية، هذه الخاصية تجد سندها الأساسي في الدستور المغربي الذي يقضي بأن الكل سواء أمام القانون وأمام القضاء.

    وظائف العقوبة

    أولا : الوظيفة الأخلاقية

    تظهر أهمية هذه الوظيفة من خلال تحقيق مبدأ العدالة، وقد كان لمبدأ التفريد والشرعية دو كبير في جعل هذا الجزاء الجنائي يمتاز بهذه الخاصية، فقد أصبح الجزاء الجنائي وسيلة تساعد الجاني على تحسين وتقويم سلوكه، لإدماجه داخل المجتمع، وبالتالي إزالة التصور الذي كان يحيط بالجزاء الجنائي والمتمثل في اعتباره مجرد وسيلة لإنزال العقاب على الجاني.

    ثانيا : حماية المجتمع وحقوق المواطنين

    يمتاز القانون الجنائي عن غيره من القوانين بتعدد صور جزاءه الموضوعة من أجل حماية حقوق وحريات الأفراد، إذ يشتمل هذا القانون على مجموعة من المقتضيات التي تعتبر مخالفتها جرائم موجبة للمسؤولية الجنائية، والغرض من ذلك هو حماية المجتمع من الافراد المارقين المهددين للسلم الاجتماعي.

    ثالثا : الوظيفة النفعية

    يقصد بذلك أن يصبح الجزاء أداة لإصلاح وتقويم الجاني، وقد تشبث مناصرو مبدأ أنسنة العقوبة بالقول أن خطورة الجاني لا تعالج بالتعذيب والعنف ، وإنما بالإصلاح والتقويم والتهذيب الذي كان هو الغرض من إدراج التدابير الوقائية كبدائل للعقوبات.

    تمييز الجزاء الجنائي عن الجزاء المدني

    • الجزاء المدني يهتم بالحاضر وذلك لاستقرار المعاملات وتثبيتها، بينما الجزاء الجنائي فيهتم بالمستقبل وذلك للحفاظ على حياة الناس وممتلكاتهم.

    • الجزاء الجنائي يتعلق بكيان المجتمع وبقائه، لذلك فإن الدعوى العمومية تحركها النيابة العامة ولا تتنازل عنها، على عكس ما يكون عليه الأمر بالنسبة للجزاء المدني، فهو مرتبط بالأفراد الذين يمارسونه بأنفسهم ولهم حق التنازل عن الدعوى الشخصية .

    • يسقط الجزاء الجنائي بوفاة الجاني، عكس الجزاء المدني الذي يمكن استيفاؤه من تركة المتوفى.

    التمييز بين العقوبة السالبة للحرية والموقوفة التنفيذ

    الأصل في صدور الأحكام هو أثار تنفيذها ، لكن المشرع أجاز للقاضي الجنائي وفق قناعته أن يأمر بإيقاف تنفيذها ، ويراد بإيقاف تنفيذ العقوبة تعليق تنفيذ الحكم وفق قناعة القاضي الجنائي الذي يبقى حرا في تكوين قناعته وحريته في تطبيق حالات وظروف التخفيف إذ ما توافرت بعض الشروط المخففة ، من بينها انعدام السوابق القضائية والظروف الاجتماعية للمتهم.

    جاء في الفصل 55 من القانون الجنائي : ” في حالة الحكم بعقوبة الحبس أو الغرامة، في غير مواد المخالفات، إذا لم يكن قد سبق الحكم على المتهم بالحبس من أجل جناية أو جنحة عادية، يجوز للمحكمة أن تأمر بإيقاف تنفيذ تلك العقوبة، على أن تعلل ذلك.”

    من هنا يتبين أن لإيقاف التنفيذ شروط جوهرية أهمها :

    • انعدام السوابق القضائية : والغاية من هذا التدبير حماية المجرم المبتدأ من آثار السجون الوخيمة على مسار حياته.

    • أن يكون الفعل جناية أو جنحة : لا يجوز وقف التنفيذ في المخالفات .

    • تعليل أسباب منح إيقاف التنفيذ : في حالة عدم تعليل أسباب منح ايقاف التنفيذ يتعرض الحكم للبطلان ما دام الايقاف يعتبر استثناء وانذارا للمحكوم عليه بالعواقب إذا ارتكب فعلا جرميا داخل خمس سنوات من اليوم الذي أصبح فيه الحكم نهائيا.

    وايقاف تنفيذ العقوبة تترتب عنه بعض الاثار سواء كان المتهم رهن الاعتقال الاحتياطي أو المحاكمة أوفي حالة سراح ، يمكن تلخيصها فيما يلي:

    • إذا كان المتهم معتقلا يفرج عنه ولا يؤثر استئناف النيابة في سراحه.

    • يلغى وقف التنفيذ في حالة ارتكاب فعل اجرامي داخل أجل مدة التنفيذ الموقوفة.

    • اعتبار الحكم في حالة رد اعتبار قانوني عند انقضاء الأجل القانوني إذا لم يرتكب المحكوم عليه أي فعل جرمي.

    • أما إذا كان الامر يتعلق بتنفيذ عقوبة جنائية سالبة للحرية وهي العقوبة البدنية النافذة التي تحكم بها المحاكم فإن الامر مختلف تماما عن صور ايقاف التنفيذ كحرمان المحكوم عليه من الحرية والزج بالمعني بالأمر بالسجن ، ولصحة تنفيذها يتعين احترام بعض الشكليات الجوهرية .

    الشروط الجوهرية لتنفيذ العقوبة الجنائية

    أولا : أن يقع التنفيذ من الجهة المختصة

    بالرجوع الى مقتضيات المادة 597 من قانون المسطرة الجنائية يتضح أن طالب تنفيذ الاحكام الجنائية هي النيابة العامة باعتبارها جهة حامية لحقوق المجتمع والمدافعة عنه، فالنيابة العامة هي الجهة المختصة بالتنفيذ و المطالبة به، ولا يجوز لها أن تباشر التنفيذ إلا بعد توصلها بأوراق تنفيذ العقوبة الجنائية السالبة للحرية من طرف كتابة الضبط للمحكمة المصدرة للحكم ، وهو ما يؤكد خضوع موظفي المكاتب الزجرية لمراقبة النيابة العامة تفاديا لتعطيل الاحكام ، فإذا أجاز المشرع للنيابة العامة إثارة الدعوى العمومية ومراقبة مسارها فإنه أوكل لها طلب تنفيذها والاشراف على اطوار التنفيذ بواسطة أجهزة السلطة العمومية التي تراقب أعمالها.

    ثانيا : أن يكون الحكم نهائيا

    تعطي المحكمة الأحكام التي تصدرها ثلاثة أوصاف، حضوري، بمثابة حضوري ، غيابي أو غيابي بوكيل ، وجميع هذه الأوصاف تعطي للمحكوم عليه آجالا قانونية للطعن بعد تبليغه ، واكتساب الأحكام الصادرة حجية الشيء المقضي به معناه أن الحكم استوفى طرق الطعن، التعرض ، الاستئناف ، النقض ، والغاية من هذا الاجراء اعطاء المحكوم عليه جميع الضمانات التي يمكن للمتهم سلوكها تحقيقا لاحترام الحرية الشخصية للمحكوم عليه.

    ثالثا : أن تكون العقوبة غير متقادمة

    بالرجوع الى مقتضيات المواد 5-6-648-649-650-651 -652 و653 من قانون المسطرة الجنائية تتقادم الدعوى العمومية في الجنايات بمرور 15 سنة ميلادية من تاريخ ارتكاب الفعل الجرمي وبمرور سنة من يوم ارتكاب المخالفة وفي الجنح بمضي 4 سنوات، والغاية من تقادم العقوبات الجنائية هو تخلص المحكوم عليه من مقتضى الحكم الصادر ضده ويرجع سبب تقادم العقوبة الى إهمال كتابة الضبط في إعداد أوراق تنفيذ العقوبة وتقاعس النيابة العامة في المراقبة والضابطة القضائية في البحث عن المطلوب القاء القبض عليه.

    وينقطع التقادم بكل اجراء من اجراءات التحقيق أو المتابعة يتم من طرف السلطة القضائية أو تأمر باتخاذه وبالتالي يبتدئ أجل التقادم من جديد من اليوم الذي انقطع فيه التقادم ، كما ينقطع التقادم أيضا بأحد الطعون القانونية التي قد تطرأ في القضية .

    📗 خلاصة الباب

    • • العقوبة جزاء يوقعه القضاء باسم المجتمع، وتتميز بأربع خصائص: الشرعية (لا عقوبة إلا بنص)، الشخصية (لا تطال إلا الجاني، الفصل 132)، النفعية، والمساواة.
    • • تؤدي العقوبة وظائف ثلاثا: أخلاقية لتحقيق العدالة، حماية المجتمع، ونفعية لإصلاح الجاني وتأهيله، وتختلف عن الجزاء المدني في كونها تهتم بالمستقبل وتسقط بوفاة الجاني.
    • • يجوز للمحكمة إيقاف تنفيذ عقوبة الحبس أو الغرامة، في غير المخالفات، لأول مرة مع التعليل الإلزامي (الفصل 55)، وتترتب عن الإيقاف آثار منها اعتبار الحكم كأن لم يكن بعد خمس سنوات دون عود.
    • • لصحة تنفيذ العقوبة السالبة للحرية ثلاثة شروط جوهرية: أن يتم التنفيذ من الجهة المختصة (النيابة العامة)، وأن يكون الحكم نهائيا حائزا لقوة الشيء المقضي به، وألا تكون العقوبة قد تقادمت.

  • الفاعل الأصلي، الفاعل المعنوي، المساهم، المشارك

    📖 الجنائي العام — الفصل 7 من 11 — فهرس الكتاب

    مدخل

    من الناحية العملية يتم تنفيذ الجريمة إما من طرف شخص واحد فيعتبر فاعلا أصليا، وإما يتم تنفيذها من طرف عدة أشخاص، وفي هذه الحالة نوجد أمام ما يسمى بالمساهمة أو المشاركة.

    أولا : الفاعل الأصلي

    يرتكب الجريمة بمفرده دون أن يشارك أحد في مخططه .

    ثانيا : الفاعل المعنوي

    هو الشخص الذي يسخر شخصا لا يمكن معاقبته لتنفيذ الجريمة كمن يدفع مجنونا لقتل شخص، فيقوم المجنون بقتله بالفعل فيكون من قام بتنفيذ الجريمة غير معاقب إما بسبب عدم قيام عناصر الجريمة بالنسبة له، كما لو كان في حالة دفاع شرعي، وإما بسبب عدم إمكانية مساءلته جنائيا بسبب عدم التمييز أو لغياب القصد الجنائي لديه أو لسبب آخر، جاء في الفصل 131 “من حمل شخصا غير معاقب بسبب ظروفه أو صفته الشخصية على ارتكاب جريمة، فإنه يعاقب بعقوبة الجريمة التي ارتكبها هذا الشخص”

    ثالثا : المساهم

    جاء في الفصل 128 ق.ج ” يعتبر مساهما في الجريمة كل من ارتكب شخصيا عملا من أعمال التنفيذ المادي لها”، إذن المساهمة في الجريمة تكون في الحالات التالية :

    • الحالة التي يساهم فيها الفاعل في العمل التنفيذي لارتكاب الجريمة طبقا ف 128 حيث أنه كل من قام بعمل من أعمال تنفيذ الجريمة يعتبر مساهما أصليا سواء عن طريق اتفاق صريح أو ضمني لاتحاد قصدهم نحو هدف واحد.

    • حالة كون الاعمال لا تدخل في الركن المادي للجريمة إلا أن نصا تشريعيا اعتبر القيام بها مساهمة. فقد جاء في ف 304 على أنه ” يعتبر مرتكبا لجريمة العصيان من حرض عليه سواء بخطب ألقيت في أمكنة أو اجتماعات عامة أو بواسطة ملصقات أو إعلانات أو منشورات أو كتابات “

    • حالة وجود الاتفاق والتصميم بين فاعلين أو أكثر على إتمام تنفيذ الجريمة، حتى ولو كلن النشاط الذي قام به بعض المساهمين لا يدخل في الركن القانوني للجريمة، كالاتفاق بين أشخاص لسرقة منزل فيكلف أحدهم بالتنفيذ والآخر بالحراسة، فالمساهمة تقوم دون الأخذ بعين الاعتبار الدور الذي قام به كل منهم في تنفيذ الجريمة.

    لكن المشرع خرج عن هذه القاعدة في الفصل 304 واعتبر كل محرض على العصيان مساهما في جريمة العصيان سواء بالخطب أو الملصقات أو غيره، نفس الامر في الفصلين 405 و 406 .

    الفصل 304 : ” يعتبر مرتكبا للعصيان من حرض عليه، سواء بخطب ألقيت في أمكنة أو اجتماعات عامة أو بواسطة ملصقات أو إعلانات أو منشورات أو كتابات. “

    الفصل 405 : ” من ساهم في مشاجرة أو عصيان أو تجمع ثوري، ارتكب أثناءه عنف أفضى إلى موت، طبق الشروط المشار إليها في الفصل 403، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس، ما لم يستحق عقوبة أشد باعتباره مرتكبا للعنف. أما الرؤساء والمنظمون والمدبرون والمحرضون على المشاجرة أو العصيان أو التجمع الثوري فيعاقبون كما لو كانوا هم الذين ارتكبوا أفعال العنف المشار إليها.”

    رابعا : المشارك

    هو الذي يقوم بأعمال ثانوية لا تصل إلى مرتبة القيام بكل أو ببعض أفعال التنفيذ المادي للجريمة، أي أن المشارك يقتصر على المساعدة في القيام بالأعمال الثانوية التي لا تعتبر مشكلة لوقائع الجريمة طبقا للتعريف القانوني لها.

    وللتمييز بين المشاركة والمساهمة عمد المشرع في ف 129 لتحديد بعض الأعمال التي تضفي على صفة المشارك في الجناية أو الجنحة دون المخالفات التي لا عقاب على المشاركة فيها، إلى اشتراط علم الفاعل بأن أعماله تعتبر جريمة، إذ أن تخلف هذا الشرط يترتب عليه عدم اعتباره مشاركا في الجريمة المرتكبة.

    صور المشاركة

    عرض ف 129 لجملة من الصور تتحقق بها المشاركة وهي:

    • الأمر أو التحريض : تتحقق المشاركة في الجريمة في مواجهة من يصدر الأمر بارتكابها، كما تتحقق كذلك عن طريق التحريض، وينبغي أن تكون وسيلة التحريض أو الأمر ذكره المشرع كالوعد أو التهديد أو التحايل أو التدليس الجرمي. أما إذا كانت بغير ذلك كالنصيحة أو غيرها فلا تتحقق المشاركة إلا إذا نص القانون على ذلك .

    • المساعدة على ارتكاب الجريمة: عن طريق تقديم الأدوات أو الأسلحة أو أي وسيلة أخرى بغرض استعمالها في تنفيذ الجريمة من طرف الفاعل الأصلي، وتشمل أيضا المساعدة في الأعمال التحضيرية كالإرشاد إلى مكان شخص يراد سرقته، أو المسهلة لارتكاب الجريمة كاتفاق خادم المنزل مع أحد اللصوص على إطفاء النور في ساعة معينة من الليل بغرض تسهيل عملية السرقة.

    • تقديم مسكن أو ملجأ بصورة اعتيادية: وهذا يستلزم إيواء الأشرار، وينبغي أن يكون هذا الإيواء الذي يكون بتقديم مسكن أو ملجأ بكيفية اعتيادية، فلا تتحقق المشاركة إذا وقع الإيواء لمرة واحدة أو بغير الوسائل التي نص عليها الفصل 129 ق.ج.

    • كما أن إخفاء الأشياء المتحصل عليها من جريمة إرهابية يشكل مشاركة إذا كان الفاعل عالما بذلك وفق المادة الأخيرة 218 م الإرهاب.

    عقاب المشاركة

    نص الفصل 130 ” المشارك في جناية أو جنحة يعاقب بالعقوبة المقررة لهذه الجناية أو الجنحة “

    ولا تؤثر الظروف الشخصية التي ينتج عنها تشديد أو تخفيف أو إعفاء من العقوبة إلا بالنسبة لمن تتوافر فيه، أما الظروف العينية المتعلقة بالجريمة والتي تغلظ العقوبة أو تخفضها، فإنها تنتج مفعولها بالنسبة لجميع المساهمين أو المشاركين في الجريمة ولو كانوا يجهلونها، هكذا يعاقب الشريك كقاعدة عامة بنفس العقوبة المقررة للجناية أو الجنحة التي يتم تطبيقها على الفاعل الأصلي للجريمة، كما يسري على الشريك كالفاعل الاصلي الظروف العينية أو المادية المتعلقة بالجريمة، كالظروف المشددة للعقوبة، كما تسري على المشارك الظروف المخففة للعقوبة مثل الفاعل الاصلي وان كان يجهلها، أما الظروف الشخصية الراجعة للفاعل الأصلي والتي يترتب عليها تشديد العقوبة أو تخفيفها في مواجهته، فلا يتأثر بها المشارك ما لم تتوافر فيه شخصيا كصفة الزوج مثلا في جريمة قتل الزوجة أو شريكها أو هما معا متلبسين بجريمة الزنا ف 418.

    📗 خلاصة الباب

    • • الفاعل الأصلي يرتكب الجريمة بمفرده، أما الفاعل المعنوي فيسخّر شخصا غير مسؤول جنائيا كالمجنون لتنفيذها فيتحمل هو وحده العقاب (الفصل 131).
    • • المساهم هو من قام شخصيا بعمل من أعمال التنفيذ المادي للجريمة أو اتفق مع غيره على تنفيذها (الفصل 128)، ويُسأل بصفته هذه بصرف النظر عن حجم دوره الفعلي.
    • • المشارك يقتصر دوره على أعمال ثانوية كالأمر والتحريض والمساعدة والإيواء الاعتيادي، دون المشاركة المباشرة في التنفيذ المادي (الفصل 129)، ويعاقَب رغم ذلك بنفس عقوبة الفاعل الأصلي (الفصل 130).
    • • تسري على المشارك الظروف العينية المتعلقة بالجريمة ولو جهلها، بينما لا تسري عليه الظروف الشخصية الخاصة بالفاعل الأصلي إلا إذا توافرت فيه شخصيا.

    ◀ الفصل السابق: الركن المعنوي

    🔖 فهرس الكتاب

    الفصل التالي: العقوبة

  • الركن المعنوي

    📖 الجنائي العام — الفصل 6 من 11 — فهرس الكتاب

    مدخل

    لا يكفي لتقرير المسؤولية الجنائية أن يصدر عن الجاني سلوك إجرامي ذو مظهر مادي، بل لابد من توافر ركن معنوي الذي هو عبارة عن نية داخلية أو باطنية يضمرها الجاني في نفسه، و يتخذ الركن المعنوي إحدى صورتين أساسيتين : إمّا صورة الخطأ العمدي : أي القصد الجنائي، و إمّا صورة الخطأ غير العمدي : أي الإهمال أو عدم الحيطة.

    والمشرع المغربي في الفصل 133 قد أخذ بالتصور الثنائي حينما قال: ” الجنايات والجنح لا يعاقب عليها إلا إذا ارتكبت عمدا. إلا أن الجنح التي ترتكب خطأ يعاقب عليها بصفة استثنائية في الحالات الخاصة التي ينص عليها القانون. أما المخالفات فيعاقب عليها حتى ولو ارتكبت خطأ، فيما عدا الحالات التي يستلزم فيها القانون صراحة قصد الإضرار.”

    القصد الجنائي

    هو القوة النفسية التي تقف وراء النشاط الاجرامي، بعبارة أخرى هو توجيه الإرادة إلى تحقيق واقعية إجرامية معينة مع العلم بحقيقة تلك الواقعة وبأن القانون يجرمها، ولتحقيق هذا القصد الجنائي لا بد من توافر شرطين أساسين:

    أولا : توجيه الجاني لإرادته إلى تنفيذ الواقعة الإجرامية

    إذا لم يعتمد الجاني تنفيذ الواقعة المكونة للجريمة لا يتوفر القصد الجنائي، كمن يسوق سيارته بسرعة مفرطة مخالفا بذلك قانون السير فيصدم أحد المارة ويرديه قتيلا، هنا لا يتوافر القصد الجنائي كقاتل عمد لأنه لم يوجه إرادته إلى تحصيل النتيجة التي هي إزهاق روح أحد المارة، بينما التصميم على القتل عن طريق التربص وإطلاق النار يعتبر قصدا جنائيا، فنميز إذن بين الجرائم العمدية والجرائم غير العمدية.

    ثانيا : العلم بحقيقة الواقعة الإجرامية من حيث الواقع

    يتوجب على الجاني أن يكون عالما بتلك الواقعة تمام العلم ومحيطا بها إحاطة تامة، وينتفي العلم بالواقعة الإجرامية كما عرفها القانون بالجهل أو الغلط، ويقصد بجهل واقعة ما انعدام العلم بحقيقتها كالجهل بأن القانون الجنائي يجرم فعلا، وكجهل الموثق الذي يتلقى معلومات غير صحيحة من المتعاقدين فيكتبها وهو يجهل زوريتها فلا يؤاخذ بجريمة التزوير، أما الغلط فيعني فهم الواقعة القانونية على نحو مخالف لحقيقتها، ومثال الغلط أن يأخذ أحد المسافرين في القطار حقيبة عائدة لشخص أخر معتقدا أنها له، فلا يعد سارقا لوقوعه في غلط جوهري في صفة الحقيبة وهو غلط في الواقع.

    أنواع القصد الجنائي

    القصد العام والقصد الخاص، القصد المباشر والقصد غير المباشر، القصد الفجائي والقصد مع سبق الاصرار

    أولا : القصد الجنائي العام والقصد الجنائي الخاص

    القصد الجنائي العام يقصد به توجه الجاني إرادته نحو تحقيق الواقعة المكونة للجريمة مع إحاطته بعناصرها كما حددها القانون الجنائي، لكن بدون تخصيص لعنصري العلم والارادة الواجبة لقيامه بباعث معين أو غاية مضمرة، فمثلا في جرائم الايذاء العمد من ضرب وجرح وشهادة زور يكفي أن يأتي الجاني للنشاط عن علم وإرادة ليقوم قصده الجنائي، دونما أن يكون مدفوعا بباعث، لأن المشرع لا يتطلب أكثر من هذا الوضع، ويترتب على ذلك أنه لا يتصور قيام جريمة عمدية دون توافر قصد جنائي عام لدى الجاني لا فرق بين الجناية والجنحة والمخالفة.

    أما في القصد الجنائي الخاص فلاشك ان الجاني يتأثر بعوامل مختلفة كالحاجة واللذة والانتقام والطمع، هذه العوامل تولد لديه حالات انفعالية تكون محركا للنشاط الاجرامي لديه الذي يكون كامنا لكنه يندفع تحت تأثيرها إلى ارتكاب الجريمة بهدف تحصيل النتيجة التي يعتقد بأنها تشبع رغبته.

    فهناك جرائم تتطلب قصدا جنائيا خاصا إلى جانب القصد الجنائي العام، ففي جريمة التزوير مثلا يكون كافيا لتحققها قيام الفاعل بتغيير الحقيقة في الورقة على اعتبار أن قيام الجاني بذلك عن علم وإرادة يتحقق معه القصد الجنائي العام، لكن المشرع زيادة على ذلك توافر القصد الجنائي الخاص الذي لا يتحقق إلا إذا كان هذا التغيير للحقيقة مرفوقا بسوء نية وهو نيته استعمال الورقة المزورة لغاية غير مشروعة، وفي السرقة لا يكفي مجرد الاستيلاء المادي على المنقول لقيام السرقة وإنما علاوة على ذلك يجب توافر القصد الجنائي الخاص وهو نية التملك وليس فقط الاستعمال والرد.

    ثانيا : القصد المباشر والقصد غير المباشر

    القصد المباشر يحدث عندما تتجه إرادة الجاني إلى نتيجة إجرامية بعينها، هكذا يكون قصد الجاني المباشر في جريمة القتل إزهاق روح المجني عليه، أما القصد غير المباشر فهو حين يضع الجاني قنبلة للمجني عليه فتنفجر وتقتل أشخاصا آخرين.

    ثالثا : القصد الفجائي والقصد المقرون بسبق الاصرار

    القصد الفجائي كمن يثور لحظة استفزاز أو إهانة أو غيظ في حين أن الجريمة مع سبق الاصرار تقترن بطول وقت وتقليب أمر واختماره وتحضير للوسائل حيث يتشدد المشرع المغربي في معاقبة الجرائم التي يقترن فيها القصد الجنائي بسبق الاصرار عن تلك التي يكون فيها القصد فجائيا.

    الخطأ الجنائي غير العمدي في الجرائم غير العمدية

    يشترط في الركن المعنوي في الجرائم غير العمدية توافر فقط سلوك خاطئ يأتيه الفاعل عن إرادة ولكن دون استهداف لنتيجة الجريمة التي قد تترتب عن هذا السلوك ، فهو يشترك مع القصد الجنائي في الارادة ولا يشترك معه في العلم، ويتضمن القانون ج م مجموعة من النصوص التي تقرر العقاب على أساس الخطأ الجنائي غير العمدي تحتوي على تعابير مختلفة منها ‘”عدم التبصر- عدم الاحتياط – عدم الانتباه – الإهمال – عدم مراعاة النظم والقوانين – الرعونة”. فالخطأ غير العمدي يتحقق كلما أتى الفاعل سلوكا لم يلتزم فيه باليقظة والتبصر والحرص على الحقوق المحمية قانونا.

    صور الخطأ غير العمدي :

    الاهمال : موقف سلبي لشخص في مواجهة بعض الاوضاع التي تفرض عليه الحذر كالشخص المكلف بإعطاء الدواء للمريض في ساعات معينة.

    عدم التبصر : وهو خطأ يرتكب في الغالب من طرف بعض الفنيين كالأطباء والصيادلة والرياضيين، في كل حالة يتسببون في جريمة نتيجة جهلهم بقواعد فنهم أو حرفتهم التي لا يجوز لمثلهم جهلها أو عدم القيام بها كما هو متطلب. كالطبيب الذي يجهض المرأة وهي في حالة صحية لا تسمح لها بذلك.

    عدم الاحتياط : و يقصد به الخطأ الذي ينطوي على نشاط إيجابي من الجاني، و هذا الخطأ الذي يدرك فيه الجاني طبيعة عمله و ما قد يترتب عليه من نتائج ضارة، كقيادة السيارة بسرعة زائدة في شارع مزدحم بالمارة يفضى إلى قتل أو جرح أحدهم .

    عدم الانتباه : ينصرف معنى عدم الانتباه والإهمال لتقاربهما في المعنى إلى الخطأ الذي ينطوي عليه نشاط سلبي ترك أو امتناع يتمثل في إغفال الفاعل اتخاذ الحيطة التي يوجبها الحذر، و الذي لو أتخذه لما وقعت النتيجة . كأن يتسبب الشخص في قتل إنسان أو جرحه بإهماله.

    الرعونة : يقصد بالرعونة سوء التقدير، وقد تتجسد الرعونة في واقعة مادية تنطوي على خفة و سوء تصرف كأن يطلق الشخص النار ليصيد طير فيصيب أحد المارة، وقد يتجسد في واقعة معنوية تنطوي على جهل و عدم كفاءة كالخطأ في تصميم بناء يرتكبه مهندس، فيتسبب في سقوط البناء و موت شخص.

    عدم مراعاة النظم أو القوانين : يقصد به عدم تنصيب الأنظمة المقررة على النحو المطلوب، أي مخالفة كل ما تصدره جهات الإدارة المختلفة من تعليمات لحفظ النظام و الأمن و الصحة في صورة قوانين أو لوائح أو منشورات، مثال ذلك التدخين في أماكن تعبئة الغاز.

    📗 خلاصة الباب

    • • الركن المعنوي هو النية الداخلية للجاني، ويأخذ صورتين: القصد الجنائي (الخطأ العمدي) أو الخطأ غير العمدي (الإهمال وعدم الاحتياط)، والأصل في الجنايات والجنح العمد إلا استثناء بنص (الفصل 133).
    • • يقوم القصد الجنائي على شرطين: توجيه الإرادة نحو تحقيق الواقعة الإجرامية، والعلم بحقيقتها؛ وينتفي العلم بالجهل أو الغلط.
    • • يُميَّز بين القصد العام (العلم والإرادة المجردان) والقصد الخاص (باعث أو غاية محددة كنية التملك في السرقة أو نية الإضرار في التزوير)، وبين القصد المباشر وغير المباشر، والقصد الفجائي والمقترن بسبق الإصرار.
    • • للخطأ غير العمدي خمس صور تقليدية: الإهمال، عدم التبصر، عدم الاحتياط، عدم الانتباه، والرعونة، وجميعها تشترك في غياب استهداف النتيجة الضارة مع توافر الإرادة في السلوك.

  • الركن المادي

    📖 الجنائي العام — الفصل 5 من 11 — فهرس الكتاب

    مدخل

    لا يكفي من الناحية القانونية لوجود الجريمة توافر الركن القانوني فقط، وإنما لابد من توافر فعل مادي يشكل مضمون الجريمة سواء في شكل فعل أو امتناع، بحيث تأخذ الجريمة شكلها الخارجي، هذا النشاط المادي الإيجابي أو السلبي الذي يمس بحقوق الافراد أو الجماعة هو ما يسمى بالركن المادي للجريمة، وهو مظهر مادي للجريمة يتسبب في اضطراب اجتماعي تعاقب الجماعة المتسبب فيه عندما يخرج من عالم النوايا إلى العالم الخارجي، ذلك أن القانون لا يعاقب على مجرد الافكار و النوايا الاجرامية، ولا على تصميم المجرم لارتكاب الجريمة، ولا على الاعمال التحضيرية لها، ولا حتى على الاعمال الضارة إدا لم تكن مُجرمة، وإنما يتدخل فقط عندما تتحول كل هذه الامور النفسية الى واقع مادي ملموس متمثل في فعل إيجابي أو امتناع يجرمه القانون الجنائي. وتوافر العنصر المادي للجريمة، يستلزم ثلاثة مسائل ضرورية :

    • نشاط إجرامي سواء كان عملا أو امتناع

    • حصول نتيجة ضارة من هذا النشاط .

    • وجود رابطة سببية بين هذا النشاط و النتيجة .

    أولا : النشاط الجرمي

    بالرجوع الى القانون الجنائي المغربي نجد ان المادة 110 من القانون الجنائي تنص على أنه : ” الجريمة هي عمل أو امتناع مخالف للقانون الجنائي و معاقب عليه “، يتضح أن النشاط الاجرامي الذي يصدر من الجاني إما أن يكون ايجابيا أو سلبيا .

    النشاط الإيجابي : هو حركة عضوية إرادية، فالجاني قبل أن ينفذ جريمته يتصور في ذهنه أولا النتيجة الإجرامي التي يريد الوصول إليها، ويتصور في نفس الوقت الحركة العضوية المادية التي عليه أن يقوم بها لتحقيق النتيجة، فقد يحدث هذا النشاط بحركة من أعضاء الجسم بتحريك اليد للبطش أو بالاختلاس أو التزوير أو كتابة عبارات القذف أو السب وتحريك اللسان بالنطق بشهادة الزور أو الاتفاق على مؤامرة أو الوشاية الكاذبة، كما قد يحرك الجسم كله كجرائم الهروب، ودخول منزل الغير، وخرق الاقامة الاجبارية .

    النشاط السلبي : ويتحقق بمجرد الترك أو الامتناع عن القيام بعمل إيجابي، وينقسم إلى نوعين: امتناع يشكل في حد ذاته جريمة، وآخر يكون وسيلة لاقتراف جريمة، فالامتناع الذي يشكل جريمة لا يشكل في ذاته جريمة إلا إذا نص القانون على اعتباره كذلك وبصرف النظر عن تحقق نتيجة ضارة أو عدم تحققها ( كعدم التبليغ، وحالة عدم التدخل لمنع وقوع جريمة وحالة الامتناع عن تقديم المساعدة )، أما الامتناع كوسيلة لارتكاب الجريمة، فهي الحالة التي تُرتكب فيها الجريمة وكان بمقدور الممتنع منع حصولها ولكنه لم يفعل قاصدا بذلك الامتناع حصول النتائج الضارة، فيكون بذلك مشاركا للفاعل الأصلي بالنسبة لجرائم معينة كالقتل والسرقة، ومجرما أصليا في جرائم أخرى كعدم التبليغ عن جريمة إرهابية، كذلك الشأن بالنسبة لترك الغريق يموت وعدم الحيلولة دون إنقاذ شخص أعمى.

    جاء في الفصل 463 : ” إذا نتج عن التعريض للخطر أو الترك موت الطفل أو العاجز، وكانت لدى الجاني نية إحداثه، فإنه يعاقب بالعقوبات المقررة في الفصول 392 إلى 397، على حسب الأحوال.”

    وجاء في الفصل 392 : ” كل من تسبب عمدا في قتل غيره يعد قاتلا، ويعاقب بالسجن المؤبد.

    لكن يعاقب على القتل بالإعدام في الحالتين الآتيتين:

    • إذا سبقته أو صحبته أو أعقبته جناية أخرى؛

    • إذا كان الغرض منه إعداد جناية أو جنحة أو تسهيل ارتكابها أو إتمام تنفيذها أو تسهيل فرار الفاعلين أو شركائهم أو تخليصهم من العقوبة.”

    ثانيا : النتيجة الإجرامية

    هي التغيير أو التأثير التي تحدثه الجريمة في العالم الخارجي بما يترتب عليه من اضطراب في المجتمع. والضرر التي تسفر عنه النتيجة الاجرامية قد يكون ماديا كإزهاق روح الضحية أو سرقة ماله، أو معنويا كالسب والقذف، لكننا نتحدث هنا عن جرائم النتيجة أو جرائم الضرر أو الجرائم المادي التي يتوقف قيامها قانونا على حدوث نتيجة معينة، أما جرائم الخطر أو الجرائم الشكلية فهي تقوم دون أن يتوقف قيامها على نتيجة، فهذه الجرائم لم يجرمها المشرع للضرر وإنما للخطر الذي قد تنجم عنه أضرار محتملة كجرائم المؤامرة والاعتداء وقيادة سيارة بلا رخصة وخرق قانون السير والمحاولة في الجناية، هذه كلها جرائم شكلية يعاقب القانون عليها بغض النظر عن حصول أية نتيجة.

    ثالثا : العلاقة السببية بين الفعل الجرمي والنتيجة الاجرامية

    يجب أن يكون نشاط الجاني هو السبب المباشر لحصول النتيجة الاجرامية، فإذا تخلفت العلاقة تخلفت تبعا لذلك النتيجة، نتحدث عن جرائم النتيجة أما الجرائم الشكلية فلا يتصور فيها وجود هذه العلاقة ، حمل السلاح بدون رخصة مثلا، وإذا كان استخلاص هذه العلاقة السببية أمرا يسيرا في الجرائم التي يتسبب فيها عامل واحد، فإن الأمر يطرح إشكاليات عندما تتعدد الأسباب، كأن يطلق شخص النار على شخص آخر فيصيبه إصابة طفيفة لكن الشخص المصاب يكون مريضا بنقص فيتامين ك فلا يتوقف سيلان الدم ويموت.

    وهنا تتدخل ثلاث نظريات لمساعدة القضاء ، نظرية تكافؤ الاسباب، نظرية السبب المباشر ثم نظرية السبب المنتج.

    فنظرية تكافؤ الاسباب تعني أن جميع الأسباب تتحمل مسؤولية النتيجة ولو كانت تافهة، فجميع من يتسبب ولو بقدر بسيط في الجريمة يكون مسؤولا مسؤولية جنائية كاملة عن الجريمة، وهي نظرية قاسية نوعا ما ، أما النظرية الثانية فهي نظرية السبب المباشر أي السبب القوي والاساسي وتستبعد الاسباب غير المباشرة، أما نظرية السبب المنتج فهي تعتبر السبب الذي يؤدي عادة إلى النتيجة الحاصلة أما الاسباب العارضة فلا يعتد بها لأنها عادة لا تحدث تلك النتيجة.

    والمشرع المغربي يعتد بالسببية المباشرة في المسؤولية المدنية، أما في المسؤولية الجنائية فليس هناك أي تنصيص من المشرع، والأمر متروك للقضاة لإعمال سلطته التقديرية على حسب ملابسات كل قضية وظروفها. لكن يجب التعليل حتى تتمكن محكمة النقض من بسط رقابتها على محكمة الموضوع والوقوف على مدى سلامة الاستخلاص لهذه العلاقة من تلك الوقائع إثباتا أو نفيا.

    مراحل ارتكاب الركن المادي

    تمر الجريمة بأربعة مراحل ، تبدأ فكرة، ثم تنتقل الى التحضير، ثم التنفيذ، ثم المرحلة الاخيرة بانتهاء التنفيذ وتحقق النتيجة، لكن المشرع المغربي لا يعاقب على الفكرة ولا على التحضير، لكن المحاولة والجريمة التامة يعاقب عليهما .

    المحاولة (114-117)

    الركن المادي قد يكون عبارة عن فعل جرمي وقد يكون محاولة إجرامية، ومن الناحية القانونية لا يقع النشاط الاجرامي دفعة واحدة، وإنما يمر بمراحل متعددة، وهذ المراحل لا يتم العقاب عليها جميعا، فالجريمة التامة التي تتحقق نتيجتها يعاقب عليها، أما المحاولة التي يبذل الجاني فيها ما في وسعه لتحقيقها، ومع ذلك لا تحقق نتيجتها، يعاقب عليها القانون ولكن في حدود معينة.

    الفصل 114 : ” كل محاولة ارتكاب جناية بدت بالشروع في تنفيذها أو بأعمال لا لبس فيها، تهدف مباشرة إلى ارتكابها، إذا لم يوقف تنفيذها أو لم يحصل الأثر المتوخى منها إلا لظروف خارجة عن إرادة مرتكبها، تعتبر كالجناية التامة ويعاقب عليها بهذه الصفة.”

    الفصل 115 : ” لا يعاقب على محاولة الجنحة إلا بمقتضى نص خاص في القانون.”

    الفصل 116 : ” محاولة المخالفة لا يعاقب عليها مطلقا.”

    الفصل 117 : ” يعاقب على المحاولة حتى في الأحوال التي يكون الغرض فيها من الجريمة غير ممكن بسبب ظروف واقعية يجهلها الفاعل”.

    عناصر المحاولة

    لقيام المحالة يستلزم الأمر أولا البدء في التنفيذ قصد ارتكاب الجريمة وثانيا عدم تحقق النتيجة الإجرامية لظروف خارجة عن إرادة الجانين، ولا يوجد ضابط دقيق يسمح بالتمييز بين البدء في التنفيذ الذي يعتبر عنصرا في المحاولة، والأعمال التحضيرية التي تعتبر أفعالا مباحة لا تخضع للعقاب من حيث المبدأ، وفي جميع الأحوال فتكييف الفعل بأنه بدء في التنفيذ أو مجرد عمل تحضيري يعتبر من المسائل القانونية التي يخضع فيها قاضي الموضوع لرقابة قضاة محكمة النقض، على أن البدء في التنفيذ لا يعتبر محاولة إلا إذا كان القصد تحقيق الجريمة التامة بكل عناصرها، مع انعدام العدول الإرادي الذي يكون بإرادة الفاعل وتوقفه عن تنفيذ الجريمة، فإذا انعدم العدول الارادي مع البدء في التنفيذ كنا بصدد محاولة ، الفصل114.

    ولا يرتب العدول الإرادي أثرا على تحقق المحاولة إلا إذا حصل قبل تحقق النتيجة في الجرائم المادية أو جرائم النتيجة، حيث يبقى العدول هنا ممكنا مادام أن النتيجة لم تتحقق، أما في الجرائم الشكلية كحمل السلاح بدون رخصة فإن الجريمة تتحقق بمجرد قيام الفاعل بالسلوك المعاقب عليه أو المكون للركن المادي فيها، ولا يرتفع هذا الوصف إذا قام الفاعل بعد ذلك بمحاولة إصلاح نتائج فعله.

    صور المحاولة

    هناك ثلاث صور للمحاولة من الناحية العلمية.

    أولا : الجريمة الموقوفة

    وهي الصورة المألوفة والعادية للمحاولة لأن الجاني يكون مستمرا في مواصلة القيام بالأعمال كالقبض عليه أو هروبه، حيث يتوقف عن التنفيذ لسبب خارجي عن إرادته، كأن يعتزم زيد قتل عمرو ويوجه المسدس نحوه لكن يحدث أن يأتي بكر فيقبض على يد زيد ويفوت عليه فرصة القتل.

    ثانيا : الجريمة الخائبة

    وهي الجريمة التي حقق الفاعل ركنها المادي واعتقد أنه سيتوصل إلى النتيجة التي استهدفها نشاطه، إلا أن محاولته فشلت من غير تدخل سبب أجنبي أو عدول من طرفه. فلم تتحقق النتيجة رغم أنها كانت ممكنة الحصول، كأن يعتزم زيد قتل عمرو ويوجه المسدس نحوه لكن يحدث أن يخطئه.

    ثالثا : الجريمة المستحيلة

    حيث لا تتحقق النتيجة الاجرامية لاستحالة تحققها، إما من الناحية القانونية أو المادية، وتكون الاستحالة قانونية لانتفاء أحد الشروط المتطلبة قانونا لتجريم الفعل أو الامتناع، مثال ذلك من يختلس منقولا لأخيه ثم يتبين أنه هو المالك لذلك المنقول بسبب أنه هو الوريث لأخيه المتوفى قبل اختلاسه لذلك المنقول، أما الاستحالة المادية فتكون في حالة وجود عائق مادي أو واقعي يصبح معه من المستحيل تحقق النتيجة الاجرامية، مثال ذلك من يطلق النار على شخص يعتقد أنه حي، فإذا به قد فارق الحياة قبل إطلاق النار عليه.

    عقاب المحاولة

    نظرا لخطورة المحاولة على مصالح المجتمع فقد نص المشرع المغربي على العقاب واعتبرها كالجريمة التامة، إلا أنه أقام تمييزا في هذا العقاب بين الجنايات والجنح والمخالفات، فالمحاولة لا تلحق بالجريمة إلا بالنسبة للجنايات طبقا للفصل 114، أما الجنح فلا يعاقب على المحاولة فيها إلا إذا نص القانون صراحة على ذلك الفصل 115، بينما المخالفات فلا يعاقب على المحاولة فيها على الإطلاق طبقا للفصل 116.

    📗 خلاصة الباب

    • • لا يعاقب القانون على مجرد النية؛ لا بد من نشاط مادي فعل أو امتناع يترجم القصد إلى واقع ملموس، وتوافر الركن المادي يستلزم نشاطا إجراميا ونتيجة ضارة ورابطة سببية بينهما.
    • • تُميّز جرائم النتيجة، التي يتوقف قيامها على تحقق ضرر، عن الجرائم الشكلية أو جرائم الخطر التي يعاقب عليها لمجرد وقوع السلوك، كحمل السلاح بدون رخصة.
    • • تمر الجريمة بمراحل: الفكرة والتحضير (لا عقاب عليهما)، ثم المحاولة والتنفيذ التام، والمحاولة معاقب عليها وجوبا في الجناية (الفصل 114)، وبنص خاص فقط في الجنحة (الفصل 115)، وغير معاقب عليها إطلاقا في المخالفة (الفصل 116).
    • • للمحاولة ثلاث صور: الجريمة الموقوفة (توقف بفعل خارجي)، الجريمة الخائبة (فشل الوسيلة رغم اكتمال الفعل)، والجريمة المستحيلة (استحالة قانونية أو مادية لتحقق النتيجة).

  • الركن القانوني للجريمة

    📖 الجنائي العام — الفصل 4 من 11 — فهرس الكتاب

    مدخل

    لا يمكن للمشرع أن يخلق جرائم و لا أن يُعين عقوبات إلا إذا تدخل بنص قانوني يضمن به حقوق الأفراد و المجتمع، وهو بعمله هذا يقرر مبدأ شرعية التجريم والعقاب، ومبدأ الشرعية أو القانونية أو النصية هو مبدأ عالمي تأخذ به كل التشريعات الحديثة، وهو مبدأ يحمي الفرد من التسلط، تسلط الدولة وتسلط القضاء، وبالتالي لا يستطيع القضاء معاقبته إلا على الأفعال التي اعتبرها المشرع جرائم، ولا يمكنه معاقبته إلا بالعقوبات التي حددها المشرع من حيث النوع والمقدار، وهذا المبدأ كان شائعا حتى في النظم والشرائع القديمة كالقانون الروماني واليوناني، وفي الشريعة الإسلامية نجد أسسا له من خلال الآية 15 من سورة الاسراء : ” مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا ” فما كان الله ليعذب أحدا حتى يبعث إليه رسولا ينذره ويقيم الحجة عليه بمعنى وجود النص قبل العقاب، كما أن هذه القاعدة ما هي إلا إعمال للمبدأ الشهير : ” الأصل في الإنسان البراءة والأصل في الأشياء الإباحة ” .

    الركن القانوني إذن هو نص التجريم الذي يخلق الجريمة ” فلا جريمة و لا عقاب إلا بنص” طبقا لمبدأ الشرعية، و بتعبير أوضح هو الصفة غير المشروعة للفعل المُكون للجريمة، و يكتسب الفعل تلك الصفة متى كان خاضعا لنص قانوني يُجرمه و لم يكن خاضعا لنص يبيحه .

    خضوع الفعل أو الإمتناع لنص قانوني يجرمه :

    والمقصود به خضوع الفعل أو الإمتناع لنص في المجموعة الجنائية أو في غيرها من المقتضيات الجنائية التكميلية المنصوص عليها في القوانين الاخرى، يجرمه و يضفي عليه صفة عدم المشروعية، و هذا ما يطلق عليه مبدأ شرعية التجريم والعقاب أو مبدأ النصية ” فلا جريمة و لا عقاب إلا بنص “، وقد كرس هذا المبدأ الفصل 3 من القانون الجنائي المغربي حيث جاء فيه :” لا يسوغ مؤاخذة أحد على فعل لا يعد جريمة بصريح القانون ولا معاقبته بعقوبات لم يقررها القانون.”

    عدم خضوع الفعل أو الامتناع لسبب تبرير أو إباحة :

    بمعنى أن الافعال التي تشكل جرائم قد تصبح مشروعة في حالات خاصة نص عليها القانون، تسمى حالات التبرير والاباحة، فإذا توافرت أسباب التبرير والاباحة لم يعد الفعل جريمة وخرج بذلك من دائرة القانون الجنائي.

    نتائج مبدأ الشرعية الجنائية :

    • حصر مصادر القانون الجنائي في القانون المكتوب

    • قاعدة عدم التوسع في تفسير النص الجنائي

    • قاعدة عدم رجعية القانون الجنائي

    • قاعدة اقليمية القانون الجنائي

    أولا : حصر مصادر القانون الجنائي في القانون دون غيره من مصادر القاعدة القانونية الاخرى

    فيتم حصر مصادر قاعدة القانونية الجنائية في التشريع المكتوب وحده دون غيره من مصادر القواعد القانونية الاخرى، و هو مبدأ ينتج عنه تبرئة المتهم اذا لم يجد القاضي في النصوص التشريعية المكتوبة ما يجرم و يعاقب به الفعل أو الإمتناع المرتكب، أما فيما يتعلق بالإباحة أو التبرير فيمكن الإعتماد فيهما على قوانين الشريعة كما هي الحال مثلا بالنسبة لمسألة تأديب الزوج لزوجته وأولاده دون تعسف وحق ممارسة المهن الطبية في نطاق احترام القوانين المنظمة لها فهذه مثلا أسباب لتبرير الجريمة لم تأتي بها المادة 124 من قانون الجنائي مغربي ولكن يمكن الأخذ بها اعتمادًا على أحكام الشريعة التي تبيح للزوج تأديب زوجته في نطاق المعقول. وتجدر الاشارة أن حصر مصادر القانون الجنائي في التشريع القانوني المكتوب ينطبق على التجريم و العقاب معا.

    السلطة الموكول اليها أمر تشريع القاعدة الجنائية

    بموجب الفصل 71 من الدستور يملك البرلمان سلطة التشريع، بينما الحكومة خولها الدستور إمكانية إصدار مراسيم معينة في ظرف زمني محدود لغاية معينة على أن يتم عرضها على البرلمان بقصد المصادقة عليها عند انتهاء الاجل الذي حدده القانون للإذن بإصدارها، والملك يعود إليه أيضا أمر التشريع في حالات الاستثناء (الفصل59 من الدستور) كما لو كانت حوزة التراب الوطني ﻣھددة، أو في حالة حل البرلمان إلى أن يتم انتخابه (الفصل96 من الدستور) .

    ثانيا : عدم التوسع في تفسير النص الجنائي

    إن إقرار مبدأ لا جريمة و لا عقوبة إلا بنص يقتضي أن تكون صياغة النص الجنائي واضحة الدلالة سهلة العبارة، حتى يتمكن الخاضعون لأوامر القانون و نواهيه من فهم قصد المشرع منها بكل وضوح و يُسر ويُكيفوا تبعاَ لذلك تصرفاتهم في الحدود التي رسمها لهم النص الجنائي، فلا يؤاخذون على حين غرة، هذا المبدأ يجد نفسه في نقطتين:

    عدم جواز استعمال القاضي الجنائي للقياس :

    والمقصود بعدم جواز استعمال القاضي للقياس أنه إذا عرضت عليه وقائع متضمنة لأفعال أتاها شخص من الأشخاص دون أن تكون مُجرمة صراحة من طرف المشرع الجنائي في نص من النصوص، فإنه يمتنع عليه نهائيا إدانة فاعل ذلك النشاط مهما كانت خطورته قياسا على تجريم المشرع لأفعال مشابهة، مثال ذلك أن الفصل 571 يعاقب على اخفاء الاشياء المتحصلة من جناية أو جنحة، وعليه فلا يجوز معاقبة شخص يخفي اشياء متحصلة من مخالفة قياسا على الفصل 571.

    تفسير النص الجنائي الغامض لصالح المتهم :

    حيث لا يتمكن معه القاضي من فهم قصد المشرع، والقاعدة في هذه الحالة أن النص الغامض يجب أن يفسر لصالح المتهم، لكن القاضي لا يفعل ذلك إلا بعد أن يبذل مجهودا معقولا في سبيل توضيح الغموض الذي يحيط بالنص الجنائي، ويستعين القاضي في هذا السياق بمدارس التفسير المختلفة، كما يمكنه أن يرجع إلى الأعمال التحضيرية التي قام بها البرلمان أثناء مناقشة النص الجنائي والوقوف على إرادة المشرع من إصدار هذا القانون.

    ثالثا : مبدأ عدم رجعية القانون الجنائي

    يُعمل بقواعد القانون الجنائي كغيره من القواعد القانونية منذ لحظة نفاذها ( دخولها حيز التطبيق ) وفق ما ينص عليه الدستور، و يظل لتلك القواعد وجودها القانوني إلى أن يتم إلغاءها إما صراحةً و إما ضمناً، وتتمتع القواعد الجنائية بثبات نسبي فلا يتم إلغاءها أو تعديلها إلا إذا تغيرت فلسفة التجريم و العقاب في المجتمع، فتصدر قواعد جديدة تعكس الفلسفة الأحدث، فقد يتبين للمشرع خطورة فعلِ أو امتناع كان يعتبره مباحاً فيتدخل و يجعل منه جريمـة جنائية أو يرفع من جسامة الفعل فينقله من جنحة إلى جناية مثلاُ أو يغير من بنيان الجريمة أو نطاق العقاب أو يبيح فعلاً كان مجرماً.

    تطبيق القوانين الجنائية من حيث الزمان يهيمن عليه مبدأ عدم الرجعية، ويراد به أن القانون لا يطبق إلا على الوقائع التي ارتكبت بعد صدوره وصيرورته قابلا للتطبيق دون ما عداها، وعليه فإن قاعدة عدم رجعية القوانين تقتضي سريان القانون الجنائي على الأفعال المرتكبة بعد دخوله حيز التنفيذ، ولا يمكن تطبيقه على الوقائع التي سبقته، ومن باب أولى التي أعقبت إلغائه.

    ويعد مبدأ عدم رجعية القوانين إحدى الضمانات الأساسية المقررة لفائدة الأفراد حماية لهم من تحكم السلطات المتدخلة في مختلف مجالات تطبيق القوانين الجنائية ( القوة العمومية – الشرطة القضائية – القضاء)، ولهذا وجد المشرع المغربي أن يرقى بهذا المبدأ إلى مصاف القواعد الدستورية، حيث جاء الفصل الرابع منه ” لا يؤاخذ أحد على فعل لم يكن يعتبر جريمة بمقتضى القانون الذي كان ساريا وقت ارتكابه. “

    الاستثناءات الواردة على مبدأ عدم رجعية القانون الجنائي

    • عدم رجعية قوانين الموضوع وإمكانية ذلك في قوانين الشكل، فالمادة 4 من القانون الجنائي المغربي التي تقضي بعدم رجعية القانون الجنائي تفرض نفسها فقط بالنسبة للقوانين الجنائية الموضوعـية أي القانون الجنائي العام والخاص، دون الشكلية أي المسطرة الجنائية التي تطبقها المحاكم بأثر فوري بمجرد صدورها على جميع الأشخاص الذين يحاكمون أمامها بغض النظر عن ارتكابهم للأفعال التي يتابعون عنها قبل أو بعد صدور هذه القوانين الشكلية الاجرائية، لأن هذه القواعد لا علاقة لها بموضوع الجريمة بل هي فقط تنظم إجراءات الدعوى العمومية، وهذه الامور التنظيمية هي من النظام العام لا يمكن تطبيق عدة قوانين منها بل تخضع لقانون واحد هو القانون الأحدث، من أمثلة ذلك القواعد الشكلية المنظمة لإجراءات التحقيق والمتابعة والمحاكمة وتنفيذ العقوبة وبصفة عامة جميع الاجراءات المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية .

    • القوانين المفسرة : وهي القوانين التي يصدرها المشرع لتغيير معنى قانون سابق، فيندمج القانون التفسيري في القانون الأصلي ليكون لهما نفس النطاق الزمني، فالمشرع الجنائي يعمد في بعض الاحيان الى اصدار قوانين مفسرة يجب تطبيقها بأثر فوري على الحالات المعروضة على المحاكم والمطبق بشأنها النص الاصلي ما لم تكن هذه الحالات قد فصل فيها بحكم نهائي .

    • النص الجنائي الأصلح للمتهم : فالأصل أن النص الجنائي الموضوعي لا ينسحب أثره إلى الماضي فلا يطبق على الأفعال التي ارتكبت قبل سريانه، لكن إذا كان أصلح للمتهم من سابقه فإنه يطبق استثناء، و علة هذا الاستثناء أن مبدأ الشرعية وجد لحماية مصالح الفرد و ضمان حقوقه، ومن ثمة لا يكون لوجوده معنى إذا أهدر هذه الحقوق، هذا المبدأ كرسه المشرع المغربي في الفصل 6 من القانون الجنائي المغربي حيث جاء فيه : ” في حالة وجود عدة قوانين سارية المفعول، بين تاريخ ارتكاب الجريمة والحكم النهائي بشأنها، يتعين تطبيق القانون الأصلح للمتهم.”

    لكن المشرع اشترط شروطا للاستفادة من هذا المبدأ :

    • أن يكون النص الجنائي الجديد أصلح للمتهم من النص القديم سواء بالإعفاء أو التخفيف

    • أن لا يكون قد صدر حكم أصبح باتا في موضوع الدعوى العمومية عن الجريمة المرتكبة قبل نفاذ القانون الجديد

    • أن لا يكون الفعل المرتكب أتى مخالفا لقانون جنائي مؤقت ينتهي العمل به خلال فترة معينة

    • التدابير الوقائية : حيث ينص الفصل 2 من ق.ج على أنه ” لا يحكم إلا بالتدابير المنصوص عليها في القانون النافذ وقت صدور الحكم”، وهذا يعني أنه إذا صدر بعد ارتكاب الجريمة وقبل انتهاء المحاكمة قانون ينص على تدبير وقائي، لم يكن موجودا من قبل، تعين تطبيق هذا القانون الجديد، ويرتكز التطبيق الفوري للتدابير الوقائية على أساس أنها ليست عقوبات للجرائم، وإنما هي وسائل للإدماج الاجتماعي و تفادي الأخطار .

    رابعا : مبدأ إقليمية القانون الجنائي أو تطبيق القانون الجنائي من حيث المكان

    يقصد بهذا المبدأ ان قانون الدولة هو الذي يطبق على كل الافعال الاجرامية التي تقع داخلها، وعلى كل الافراد المقيمين بغض النظر عن جنسيتهم وسواء كانوا مواطنين او اجانب، كما انه و وفقا لهذا المبدأ فإن قانون الدولة لا يسري على مواطنيها الذين يوجدون خارج اقليمها، لأنه سيصطدم هذا القانون حينها بسيادة دولة اخرى.

    تطبيق القوانين الجنائية من حيث المكان يخضع لمبدأ إقليمية القوانين، فالقانون الجنائي المغربي يطبق على جميع الأشخاص الذين يرتكبون جرائم داخل الإقليم المغربي بصرف النظر عن جنسيتهم أو ظروف الارتكاب، وهذا المبدأ منصوص عليه في الفصل 10 من ق.ج الذي يقضي بأنه : ” يسري التشريع الجنائي المغربي على كل من يوجد بإقليم المملكة من وطنيين وأجانب وعديمي الجنسية، مع مراعاة الاستثناءات المقررة في القانون العام الداخلي والقانون الدولي”.

    يرتبط تطبيق النص الجنائي من حيث المكان بأربعة مبادئ أساسية :

    • مبدأ إقليمية النص الجنائي.

    • مبدأ عينية النص الجنائي.

    • مبدأ شخصية النص الجنائي.

    • مبدأ عالمية و شمولية النص الجنائي.

    مبدأ إقليمية النص الجنائي :

    يعني هذا المبدأ أن النص الجنائي يسري على كافة الجرائم التي تقع في الإقليم المغربي:

    • مهما كانت جنسية الجاني أو جنسية المجني عليه.

    • مهما كان مكان وجود الجاني وقت وقوع الفعل الأصلي على إقليم المغربي.

    • مهما كان موقف التشريعات الأجنبية من تجريم الفعل او امتداد تطبيقها عليه.

    حسب هذا المبدأ فكل ما يلزم لتطبيق القانون الجنائي المغربي هو وقوع الفعل في مكان يدخل ضمن حدود الدولة المغربية، و بمعنى أوضح في مكان خاضع لسيادة الدولة المغربية، وقد نص المشرع المغربي على هذا المبدأ في مادة 10 من القانون الجنائي كما سبق الذكر، أما تحديد مفهوم الإقليم فيُرجع فيه إلى مبادئ القانون الدولي العام و إلى المادة 11 من القانون الجنائي المغربي التي جاء فيها : ” يدخل ضمن إقليم المملكة السفن و الطائرات المغربية أينما وجدت فيما عدا الحالات التي تكون فيها خاضعة لتشريع أجنبي بمقتضى القانون. “

    وفقا لقواعد القانون الدولي العام يتحدد إقليم الدولة في الإقليم الترابي والجوي والبحري :

    • الإقليم الترابي : يقصد به الإمتداد الترابي للدولة في نطاق حدودها البرية.

    • الإقليم الجوي : يشمل الفضاء الجوي الذي يعلو مباشرة الإقليمين الترابي والبحري دون النجوم والكواكب.

    • الإقليم البحري : ويشمل بالإضافة إلى المساحات التي تمتد فيها الأنهار والبحيرات الداخلية، وحوالي 3 أميال بحرية من أقرب نقطة برية .

    • السفن والطائرات المغربية.

    هذا المبدأ يظهر سيادة الدولة على إقليمها و يعزز وظيفتها في توفير الامن داخل ربوعها، فالسماح بتطبيق قانون جنائي أجنبي على إقليم الدولة يقلل من سيادة الدولة، لكن هذا المبدأ له استثناءات يمكن تقسيمها إلى نوعين، الجرائم المرتكبة داخل المغرب ولا تخضع لمبدأ الإقليمية وتهم شخص الملك وأعضاء مجلسي البرلمان، ثم رؤساء الدول الأجنبية وأعضاء السلك الدبلوماسي وممثلو المنظمات الدولية لأن إخضاعهم للقانون المغربي يمس بمبدأ سيادة الدول التي يمثلونها، الاستثناء الثاني يتعلق بأثر من آثار عدم حجية الأحكام الأجنبية الحائزة لقوة الشيء المقضي به عند صدور حكم نهائي في الخارج بشأن جريمة ، مع إثبات تنفيذ العقوبة أو سقوطها بالتقادم أو بصدور عفو .

    مبدأ شخصية النص الجنائي :

    بمقتضى هذا المبدأ أن النص الجنائي الوطني يكون واجب التطبيق على الوطنيين أي الحاملين للجنسية المغربية حتى و لو ارتكبوا جرائم خارج الأقاليم الخاضعة لسلطة دولتهم و هذا هو ما يعرف بمبدأ الإيجابي، كما يكون واجب التطبيق أيضاُ النص الجنائي الوطني (المغربي) على الأجانب الذين يرتكبون جرائم ضد الوطنيين في الخارج و هو ما يعرف بمبدأ الشخصية السلبي، و يبدو تكريس هذا المبدأ من طرف المشرع المغربي في المواد 706 و 709 و 712 و لو لم يكتسب المتهم الجنسية المغربية إلا بعد ارتكابه الجناية أو الجنحة.

    • الجرائم المرتكبة من طرف أشخاص مغاربة : في هذه الحالة يخول الاختصاص للقانون الجنائي والقضاء المغربي استنادا إلى مبدأ الشخصية القاضي بامتداد سريان القانون الجنائي المغربي على الرعايا المغاربة حتى بالنسبة للجرائم التي يرتكبونها خارج الوطن. وفي هذه الحالة يبدو مبدأ الشخصية مكملا لمبدأ الإقليمية سدا للفراغ التشريعي والقضائي الناتج عن عدم الاعتراف في المغرب بحجية الأحكام الصادرة في الخارج. كما هو الحال في الفصول751 ف2 و752 ف2 من ق.م.ج. وللعقاب على الفعل المرتكب من قبل مغربي في الخارج، يجب أن يكون هذا الفعل يشكل جناية في القانون المغربي وفقا للفصل 751 من ق.م.ج كما الشأن بالنسبة للجرائم المنصوص عليها في الفصول من 163 إلى 180 من القانون الجنائي المتعلقة بالمس أو المؤامرة ضد حياة الملك أو الأسرة الملكية، وكذلك شكل نظام الحكم بالمغرب، أما في ميدان الجنح فإن مبدأ الشخصية لا يؤخذ به، أي أن الجنح المرتكبة من قبل رعايا مغاربة في الخارج لا يمكن المتابعة بشأنها أمام المحاكم المغربية وفقا للقانون المغربي.

    • الجرائم المرتكبة من طرف أجانب: إن الاقتصار على تطبيق مبدأ الإقليمية يغل يد القضاء والقانون المغربي عن السريان على مواطني الدول الأجنبية المقيمين بالمغرب بعد ارتكابهم لأعمال إجرامية بالخارج. غير أنه من المحتمل جدا أن يكون المغرب نفسه ضحية هذه الأعمال، لهذا أوجد الخروج من هذا المبدأ، حيث نص الفصل755 من قانون المسطرة الجنائية على أن: ” كل أجنبي ارتكب خارج تراب المملكة بصفته فاعلا أو مساهما أو مشاركا في جناية ضد سلامة الدولة المغربية أو تزييف نقود أو أوراق بنكية وطنية متداولة بالمغرب بصفة قانونية، يمكن متابعته ومحاكمته طبقا للقانون المغربي”. مبدأ الشخصية ل وجهان إيجابي وسلبي، فالإيجابي يقضي بتطبيق النص الجنائي المغربي على كل من يحمل الجنسية المغربية ولو ارتكب الفعل الجرمي خارج الإقليم المغربي، مثال ذلك عندما يرتكب شخص مغربي جريمة خارج المغرب ثم يفر هاربا إلى المغرب فيعاقب حينها وفق القانون الجنائي المغربي، أما الوجه السلبي فهو تطبيق النص عندما يكون المجني عليه مغربي الجنسية ولو ارتكب الجريمة أجنبي وخارج إقليم المغرب، لكن لا يمكن محاكمته الا بعد دخوله المغرب ولا يكون قد صدر في حقه حكم وقضى عقوبته، فلا يعقل المعاقبة على الفعل مرتين.

    مبدأ عينية النص الجنائي :

    يقصد به سريان القانون الجنائي الوطني على جرائم معينة ترتكب خارج الإقليم أيان كانت جنسية مرتكبها أو مكان اقترافها و قد أكد الفصل 12 من القانون الجنائي المغربي ذلك حيث جاء فيه : ” يطبق التشريع الجنائي المغربي على الجرائم المرتكبة خارج المملكة، إذا كانت من اختصاص المحاكم الزجرية المغربية حسب الفصول 751 إلى 756 من المسطرة الجنائية ..” ونص الفصل 707 من القانون الجنائي على أنه : ” كل فعل له وصف جناية في نظر القانون المغربي ارتكب خارج المملكة المغربية من طرف مغربي، يمكن المتابعة من أجله والحكم فيه بالمغرب . غير أنه لا يمكن أن يتابع المتھم ويحاكم إلا إذا عاد إلى الأراضي المغربية، ولم يثبت أنه صدر في حقه في الخارج حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به وأنه في حالة الحكم بإدانته، قضى العقوبة المحكوم بھا عليه أو تقادمت أو حصل على عفو بشأنھا ” . ولذلك فإن كل جريمة تمس أمن الدولة وتصيب بالضرر المغرب وحده دون غيره من الدول التي ق لا يهمها أن يمس كيان المغرب كجريمة تزييف النقود المغربية، يمكن متابعة الفاعلين لها والمشاركين والمساهين ومحاكمتهم طبق القانون الجنائي المغربي إذا ألقي القبض عليهم بالمغرب أو إذا حصلت الحكومة المغربية على تسليمهم.

    مبدأ عالمية أو شمولية النص الجنائي :

    يقصد به تطبيق النص الجنائي الوطني على كل فعل يكون جريمة في القانون المغربي و يكون مرتكبه مقيماً في المغرب أو ألقي القبض عليه فيه مهما كانت جنسيته أو المكان الذي ارتكبت فيه الجريمة، فالشرط هنا :

    • الإقامة في المغرب.

    • إلقاء القبض على الجرم في المغرب.

    و مع على أن هذا المبدأ لم يتم التنصيص عليه في المجموعة الجنائية المغربية ( ولا في قانون المسطرة الجنائية ) إلا أن بعض الفقه يؤكد ضرورة الأخذ به تحقيقاً لنوعِ من التعاون في الميدان الدولي لمكافحة الجريمة التي انتشرت بشكلِ واسع في العالم بأسره فأضحى التعاون الدولي مطلوباً للتصدي لها، فجريمة الاتجار في المخدرات أو السلاح أو دعم الارهاب تمس المصالح المشتركة للدول، وعليه يمكن لمن ثبت في حقه فعل جرمي ولو كانت جنسيته غير مغربية محاكمته وفق التشريع الجنائي المغربي إذا تم القبض عليه في المغرب باعتبار أن كل دولة تنوب عن المنتظم الدولي في مكافحة الارهاب والجريمة العابرة، لكن شريطة عدم وجود اتفاقية بتسليم المجرمين.

    سبق وأشرنا إلى أن الركن القانون يقوم على أمرين، نص قانوني يجرم الفعل والامر الثاني عدم إدراج الفعل ضمن أسباب التبرير والاباحة، فإذا كان الفعل مبررا أو مباحا في ظروف معينة لم يعد جريمة، في الفقرة الموالية سنتعرف على أسباب التبرير والاباحة التي ينتفي فيها الركن القانوني وبالتالي تسقط الجريمة لانتفاء أهم ركن وهو شرعية التجريم والعقاب .

    حالات انتفاء الركن القانوني ( أسباب التبرير والاباحة )

    أسباب التبرير والاباحة هي تلك الرخص القانونية التي تبرر لمن توافرت فيه أن يرتكب فعلا جرميا جرمه المشرع، مثال ذلك الدفاع عن النفس. هذه الرخص القانونية تنصرف إلى الفعل أو الامتناع فترفع عنه وصف الجرم، أي أنها تنفي الركن القانوني للجريمة ، وبالتالي لا يمكن القول بقيام الجريمة، وعدم إمكانية مساءلة الفاعل، كما لا تقوم مسؤوليته المدنية أيضا القائمة على الخطأ الشخصي لانتفاء أي خطأ .

    الأساس القانوني لأسباب التبرير والاباحة هو الفصل 124 من ق.ج الذي جاء فيه : ” لا جناية ولا جنحة ولا مخالفة في الأحوال الآتية :

    • إذا كان الفعل قد أوجبه القانون وأمرت به السلطة الشرعية.

    • إذا اضطر الفاعل إلى ارتكاب الجريمة، أو كان في حالة استحالة مادية لاجتنبها، وذلك لسبب خارجي لم يستطع مقاومته.

    • إذا كانت الجريمة قد استلزمتها ضرورة حالة الدفاع الشرعي عن نفس الفاعل أو غيره، أو عن ماله أو مال غيره، بشرط أن يكون الدفاع متناسبا مع خطورة الاعتداء.”

    • لكن هناك حالات من أسباب التبرير والاباحة لم يتعرض لها المشرع في الفصل 124 من ذلك مثلا أسباب الاباحة الناجمة عن استعمال الحق وكذلك حالة رضاء المجني عليه.

    أولا : تنفيذ أمر القانون

    أو ما يصطلح عليه أداء الواجب، حيث يعتبر تنفيذ أمر القانون قياما بواجب يبرر ارتكاب مختلف الأعمال التي اعتبرها المشرع جريمة، وعاقب على اقترافها، مثال ذلك في إطار التحقيق الإعدادي وقد يترتب عن ذلك انتهاك لحصانة منزل أو المساس بحرية شخص، فهذه الأفعال لا تعد جريمة لأن قاضي التحقيق وضابط الشرطة القاضية ينفذانها بأمر من القانون، وكذلك من ينفذ العقوبة الجنائية في مواجهة المحكوم عليه سواء بالغرامة أو الاعدام أو الحبس لا يعتبر مرتكبا لجريمة لأنه ينفذ القانون، نفس المقتضى بالنسبة لمن يقبض على مجرم متلبس بجريمة ويسوقه إلى أقرب مركز شرطة لا يكون مرتكبا لجريمة معاقب عليها لأنه نفذ أمر القانون، ولو كان هذا الشخص عاديا لا ينتمي إلى جهاز الشرطة، ففي هذه الحالة يكون أمر القانون اختياريا لا إلزاميا ومع ذلك يسمح به القانون، أما لو كان الحاضر على حالة التلبس من الشرطة فضروري أن يتدخل للقبض على المجرم والقانون يكفل له ذلك.

    كما نشير هنا إلى أن المقصود بأمر القانون لا يفيد فقط النص التشريعي الصريح الذي ينص على فعل شيء أو الامتناع عن فعله، بل يشمل كذلك الأوامر المستفادة من القرارات الصادرة عن السلطات العمومية كالقرار الوزاري مثلا الذي يلزم الأطباء بالإبلاغ عن كل مرض معد ظهر أثناء الكشف على المريض، فهذا أمر قانوني لا يعد خرقا لواجب السر المهني طبقا للفصل 446 ق.ج ، نفس المقتضى بالنسبة إلى الرخص الادارية لبيع شيء ما ، فهذه الرخص هي من قبيل أمر القانون، لأنها منحت من جهات مختصة بمقتضى القانون.

    شروط التبرير في حالة تنفيذ أمر القانون

    الفصل 124 برر من خلاله المشرع الفعل المكون للجريمة إذا كان القانون هو الذي أوجب هذا الفعل، وأن تكون السلطة الشرعية قد أمرت به، فإذا توفر أمر القانون وأمر السلطة الشرعية فإن الفعل يكون مبررا بلا خلاف. والحقيقة أنه وبالرغم من أن ظاهر النص يتطلب لقيام التبرير أمر القانون وأمر السلطة الشرعية، فإن الاكتفاء بأمر القانون وحده يكون أحيانا كافيا لتبرير الفعل، أما العكس فغير صحيح، فأمر السلطة الشرعية دون أمر القانون فيبقى غير صحيح لأن ذلك مخالفة للقانون وخرق لمبدأ الشرعية.

    الافتراض الأول : توار أمر القانون وحده دون أمر السلطة الشرعية

    ونميز هنا بين نوعين من الأوامر ، النوع الأول موجه إلى الرؤساء مباشرة وليس للمرؤوسين، ففي هذه الحالة لا يكفي أمر القانون وحده، بل لابد من أمر السلطة الشرعية، مثال ذلك تجديد فترة وضع المشبوه به تحت الحراسة النظرية لأكثر من 48 ساعة، بحيث لابد فيها من إذن النيابة العامة وإلا اعتبر الأمر اعتقالا تعسفيا وفق الفصل225، جاء في الفصل 66 من ق م ج : ” إذا تطلبت ضرورة البحث أن يحتفظ ضابط الشرطة القضائية بشخص أو عدة أشخاص ممن أشير إليهم في المادة 65 أعلاه ليكونوا رهن إشارته، فله أن يضعهم تحت الحراسة النظرية لمدة لا تتجاوز 48 ساعة تحسب ابتداء من ساعة توقيفهم، وتشعر النيابة العامة بذلك .. .يمكن بإذن كتابي من النيابة العامة لضرورة البحث، تمديد مدة الحراسة النظرية لمرة واحدة أربعا وعشرين ساعة…”

    الفصل 225 : ” كل قاض، أو موظف عمومي، أو أحد رجال أو مفوضي السلطة أو القوة العمومية يأمر أو يباشر بنفسه عملا تحكميا، ماسا بالحريات الشخصية أو الحقوق الوطنية لمواطن أو أكثر يعاقب بالتجريد من الحقوق الوطنية. لكن إذا أثبت أنه تصرف بناء على أمر صادر من رؤسائه في مادة تدخل في نطاق اختصاصهم ويوجب عليه طاعتهم، فإنه يتمتع بعذر معف من العقاب، وفي هذه الحالة تطبق العقوبة على الرئيس الذي أصدر الأمر وحده. وإذا كان العمل التحكمي أو المساس بالحرية الفردية قد ارتكب أو أمر به لغرض ذاتي أو بقصد إرضاء أهواء شخصية، طبقت العقوبة المقررة في الفصول 436 إلى 440…”

    الفصل 436 : ” يعاقب بالحبس من خمس إلى عشر سنوات كل من يختطف شخصا أو يقبض عليه أو يحبسه أو يحجزه دون أمر من السلطات المختصة وفي غير الحالات التي يجيز فيها القانون أو يوجب ضبط الأشخاص. وإذا استغرقت مدة الحبس أو الحجز 30 يوما أو أكثر كانت العقوبة بالسجن من 10 سنوات إلى 20 سنة…”.

    أما النوع الثاني فيتوجه القانون بخطابه إلى الأشخاص الذين تكون مهمتهم تنفيذ أوامر القانون مباشرة، ففي هذه الحالة يكفي أمر القانون وحده لتبرير الفعل دون أمر من السلطة الشرعية، مثال ذلك القبض على المجرم وإيداعه أقرب مركز شرطة، ومثاله أيضا احتجاز ضابط الشرطة القضائية للمشبوه به ووضعه تحت الحراسة النظرية لمدة لا تزيد على 48 ساعة .

    الافتراض الثاني : توافر أمر السلطة الشرعية دون أمر القانون

    هي الحالة التي يستند فيها المرؤوس إلى أوامر رؤسائه لتبرير الفعل الذي لا يسمح به القانون، وهنا المشرع المغربي في الفصل 124 نص على أنه لا يمكن أبدا تبرير الفعل الذي لا يسمح به القانون بناء على أوامر الرؤساء، فهذا الفصل يشترط توافر أمر القانون وأمر السلطة الشرعية معا، هذا كأصل عام ، لكن الفصل 258 ينص على أن : ” إذا أثبت القاضي أو الموظف العمومي أنه تصرف بناء على أمر من رؤسائه، في نطاق اختصاصاتهم التي يجب عليه طاعتهم فيها، فإنه يتمتع بعذر معف من العقاب؛ وفي هذه الحالة تطبق العقوبة على الرئيس الذي أصدر الأمر وحده.” وعليه فإن المرؤوس الذي ينفذ أوامر رؤسائه في إطار صلاحياتهم يكون معفى من المسؤولية الجنائية، شريطة أن يكون الفعل غير مخالف للقانون أو على الاقل غير واضح الدلالة على مخالفته للقانون، فالفصل 258 لا يمكن أن نقول معه أن المشرع يسمح للمرؤوس بمخالفة القانون، وإلا كان الرئيس مشاركا والمرؤوس فاعلا أصليا، فالمدلول من الفصل 258 هو إعفاء المنفذ للأمر المنافي للقانون الصادر إليه من الرئيس شريطة أن يكون في حدود الاختصاصات التي تجب عليه طاعته فيها.

    ثانيا : حالة الضرورة والقوة القاهرة

    حالة الضرورة : تنصرف حالة الضرورة عندما يرتكب الشخص نشاطا يجرمه القانون الجنائي ويلحق أذى بنفس الغير أو ماله، ويكون مضطرا إلى ارتكاب الفعل المجرم بقصد المحافظة على حياته أو ماله، كمن يسرق طعاما من أجل أن يسدد الرمق نتيجة الجوع، أو يدخل منزل الغير هربا من حيوان مفترس، فالأساس الذي تقوم عليه الضرورة هو نية دفع الضرر وتأثير الإكراه المعنوي .

    الشروط الواجبة لقيام حالة الضرورة :

    • وجود خطر جسيم يهدد النفس أو المال، ويكون كذلك إذا كان حالا ومحققا أو وشيك الوقوع، ويقدره القضاء على أساس عناصر متعددة منها ظروف الجاني الجسمية والاجتماعية وسنه.

    • عدم مشروعية الخطر، فإذا كان التعرض للخطر يقتضيه القانون على الشخص، فإن حالة الخطر لا تكون سببا للتبرير(العسكري الذي يعرض نفسه لضرر من أجل عدم مواجهة العدو).

    • ألا يكون فاعل الجريمة هو المتسبب في الخطر عمدا.

    • أن تكون الجريمة هي الوسيلة الوحيدة لتجنب الضرر الناتج عن الخطر، فإذا كان بمقدور الفاعل تجنب الضرر الناتج عن الخطر بوسيلة أخرى غير ارتكاب الجريمة فلا يقبل منه التمسك بحالة الضرورة.

    • أن يكون ما وقع التضحية به عن طريق ارتكاب الجريمة أقل مما استهدف المحافظة عليه من حيث القيمة، أو على الأقل يكون مساويا له . فإذا ما وقع العكس فهذا لا يبرر الجريمة ولا تقوم حالة الضرورة تبعا لذلك، مثلا التضحية بحياة إنسان مقابل المحافظة على المال.

    آثار قيام حالة الضرورة

    إذا قامت حالة الضرورة بالشروط السابقة، ترتب عن ذلك تخلف الجريمة أصلا وتبعا لذلك لا تقوم أية مسؤولية جنائية في جانب الفعل، تبقى إشكالية التعويض على الضرر وفق مبادئ المسؤولية المدنية، وإن كان الفقه قد اختلف، فإن المشرع المغربي وفق الفصل 77 من ق ل ع اشترط أن يكون الفعل عن بينة واختيار ومن دون أن يسمح به القانون، وفي حالة الضرورة واضح أن الفعل تحت الضرورة لم يكن باختيار الفاعل، ولم يخرق القانون، فإذا برأ القاضي الجنائي الشخص المتابع امتنع القاضي المدني عن مساءلة المعني وفق المسؤولية القائمة على الخطأ الشخصي.

    إثبات حالة الضرورة

    عبء إثبات حالة الضرورة يقوم على عاتق المتابع الذي يدعي أنها قام بالفعل تحت تأثير الضرورة، ومحكمة الموضوع هي التي يرجع إليها أمر التثبت من مدى قيام حالة الضرورة بشروطها دن رقابة عليها من محكمة النقض، بينما الدفع بحالة الضرورة واثبات وقائع معينة يوجب على المحكمة البحث فيه والجواب عنه وإلا تعرض حكمها للنقض.

    القوة القاهرة

    هي الحالة التي يستحيل على الفاعل تجنب الفعل بسبب خارجي لم يستطع مقاومته (تسمى الإكراه المادي، أو الحادث الفجائي أو القوة القاهرة) ، كمن لا يحضر لأداء الشهادة بسبب انقطاع الطريق نتيجة تساقط الثلوج، ويترتب على قيام حالة القوة القاهرة تحلل الفاعل نهائيا من المسؤولية الجنائية وفق الفصل 124 و المدنية أيضا تقصيرية أو عقدية.

    ثالثا : الدفاع الشرعي

    الفصل 124 ينص على أنه : ” إذا كانت الجريمة قد استلزمتها ضرورة حالة الدفاع الشرعي عن نفس الفاعل أو غيره أو ماله أو مال غيره، بشرط أن يكون الدفاع متناسبا مع خطورة الاعتداء”.

    لكن المشرع لم يلزم ذلك بمعنى أنه لا يكون واجبا التصدي للعدوان وارتكاب جريمة في مواجهته، بل هو فقط سمح بذلك دفاعا عن النفس أو المال.

    شروط حالة الدفاع الشرعي

    أولا : الشروط اللازم توافرها في الاعتداء

    • وجود خطر اعتداء ضد نفس الشخص أو غيره أو ماله أو مال غيره، والمشرع لم يستلزم قيام رابطة قرابة بين من يرد العدوان بالدفاع الشرعي عن نفس الغير أو ماله وبين المعتدى عليه، ومع ذلك فالدفاع الشرعي لا يجوز إلا لرد الاعتداء عن النفس فيهدد الحياة أو الحرية أو السلامة الجسدية أو العرض ، وبذلك يعتبر الاعتداء بالسب والقذف غير مبرر سلوك طريق الدفاع الشرعي، أما المال فهو يفهم على إطلاقه سواء كان مشروعا أو غير مشروع لأن مهام أخذه من مهام الدولة إذا كان غير مشروع وليس من مهام الافراد، وعليه فأي نشاط يرد العدوان على المال بمفهومه الشامل بالسرقة أو الاحراق أو التخريب أو التحطيم أو التبديد يكون مشروعا.

    • أن يكون خطر الاعتداء حالا أو وشيكا فيكون من اللازم المبادرة بالدفاع، أما إذا انتهى الاعتداء فلا مجال للدفاع الشرعي، لكن إذا كان الاعتداء ما يزال مستمرا ولم ينتهي بعد جاز الدفاع الشرعي، ولا يشترط وُقوع الاعتداء بالفعل بل يكفي أن يكون وشيك الوقوع.

    • أن يكون الاعتداء غير مشروع، أما إذا كان الفعل مشروعا فلا يجوز مواجهته بالدفاع الشرعي كمقاومة مطاردة رجال الشرطة، نشير هنا إلى أنه لا يجوز مقاومة الدفاع الشرعي لأنه حق مشروع، أما مقاومة الزوجة وعشيقها للزوج فيعتبر دفاعا شرعيا، بينما الشخص الواقع من اعتداء من رجال الشرطة الذين يتجاوزون حدود سلطاتهم فأغلب الفقه يميل إلى أنه يجوز مقاومتهم لكن القضاء الفرنسي يميل إلى عدم المقاومة ثم الاقتصاص بعد ذلك أمام محاكم الموضوع.

    ثانيا : الشروط الواجب توافرها في فعل الدفاع

    • أن يكون فعل الدفاع لازما وضروريا لرد الاعتداء، فلو كان بإمكان المعتدى عليه مراجعة السلطة العامة، أو أية وسيلة أخرى غير رد العدوان بالقوة ولم يلجأ إليها، فإنه سيكون مسؤولا إن لجأ إلى فعل الدفاع بدل استنفاذه لتلك الوسيلة، أما إذا توافرت إمكانية الهروب فلا ضرورة للدفاع الشرعي اللهم إذا كان ذلك منقصة في حق المعتدى عليه وسببا للاستهزاء أما الهروب من اعتداء الاب مثلا فواجب وضروري.

    • أن يكون فعل الدفاع متناسبا مع الاعتداء، فيقتصر على القدر الضروري لدفع الاعتداء ولا يتجاوزه، فالاعتداء على المال بالسرقة لا يمكن مواجهته بالقتل ومعيار ذلك متروك للقضاة في إطار سلطتهم التقديرية المبنية على معيار شخصي كالسن والقوة الجسمية والجنس والزمان والمكان.

    الحالات الممتازة للدفاع الشرعي الواردة في الفصل 125

    جاء في الفصل 125 من ق ج ” تعتبر الجريمة نتيجة الضرورة الحالة للدفاع الشرعي في الحالتين الآتيتين:

    1 – القتل أو الجرح أو الضرب الذي يرتكب ليلا لدفع تسلق أو كسر حاجز أو حائط أو مدخل دار أو منزل مسكون أو ملحقاتهما.

    2 – الجريمة التي ترتكب دفاعا عن نفس الفاعل أو نفس غيره ضد مرتكب السرقة أو النهب بالقوة.”

    وعليه فإن إثبات حالة الدفاع الشرعي وفق الفصل 125 تكون مفترضة بينما يقع عبء اثباتها في حالات الفصل 124 على صاحب فعل الدفاع.

    أسباب التبرير أو الإباحة غير المنصوص عليها في الفصل 124 ق.ج

    إن أسباب التبرير الواردة في الفصل 124 ليست على سبيل الحصر وإنما أشار إلى أهم هذه الأسباب إلى أهمها، فهناك بعض الوقائع التي تعتبر مبررة لأفعال مكونة للجريمة دون أن يكون المشرع قد بررها بكيفية صريحة وذلك قياسا على وقائع مبررة واردة في القانون، ذلك أنه يجوز استعمال القياس للتوسع في تفسير النص الجنائي، لأن محل عدم جوازه ينصرف إلى مجال التجريم والعقاب، أما في مجال التبرير والإباحة فيجوز القياس.

    أسباب التبرير التي ترجع إلى استعمال الحق: فعندما يسمح القانون بممارسة حق إنما يسمح بالضرورة باستعمال بعض الوسائل لاقتضاء هذا الحق، ولو كانت هذه الوسائل تشكل جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي، شريطة مراعاة الحدود المقررة لهذا الاستعمال قانونا أو عرفا.

    • حق التأديب : لا يجوز اللجوء إلى حق الـتأديب إلا من أجل التقويم والتعليم والتأديب، فإن تجاوز هذه الحدود أصبح جريمة يعاقب عليها القانون ويستوجب مساءلة المؤدب جنائيا.

    • مهنة الطب : تقتضي ممارسة المهن الطبية كالجراحة أو غيرها مباشرة بعض الأعمال تعد في ذاتها جرائم، ومع هذا فهذه الأعمال تعتبر مبررة حتى ولو نتج عنها وفاة لأن الغاية منها هي التوصل للعلاج، لكن يشترط لممارسة هذه المهنة التقيد بقواعدها وأصولها، لأن الخروج عن هذه الحدود (دواء غير مرخص) يعد فعلا غير مسموح به ويجوز مسائلة مرتكبه على هذا الفعل.

    • ممارسة الرياضة : كالملاكمة ، حيث أن تبادل اللكمات ليس جريمة، شريطة أن تمارس في إطارها القانوني وقواعدها المنظمة وهيئاتها التنظيمية.

    أسباب التبرير التي ترجع إلى رضا المجني عليه : القانون المغربي لم يشر إلى ذلك، وبالتالي لا يمكن اعتبار رضا المجني عليه سببا من اسباب التبرير، لكن يميز الفقه بين جرائم الاموال والجرائم الماسة بالحق في الحياة، حيث يرى أن رضاء المجني عليه يسمح بتبرير الجريمة في إطار جرائم الاموال (حق يجوز التصرف فيه) دون الجرائم الماسة بحق الحياة أو السلامة الجسدية.

    نص القانون الجنائي المغربي على حالات استثنائية (زرع الاعضاء البشرية الصادر بتاريخ 26 غشت 1989).

    📗 خلاصة الباب

    • • الركن القانوني يقوم على عنصرين: خضوع الفعل لنص يجرمه، وعدم خضوعه لسبب تبرير أو إباحة، وهو التطبيق المباشر لمبدأ الشرعية الجنائية.
    • • ينتج عن مبدأ الشرعية أربع قواعد: حصر مصادر التجريم في القانون المكتوب، منع القياس في التجريم والعقاب، عدم رجعية القانون الجنائي إلا إذا كان أصلح للمتهم، وإقليمية تطبيقه.
    • • تطبيق القانون الجنائي من حيث المكان يحكمه مبدأ الإقليمية أساسا (الفصل 10)، وتكمله استثناءً مبادئ الشخصية والعينية والعالمية لسد الفراغ التشريعي في الجرائم العابرة للحدود.
    • • ينتفي الركن القانوني بتوافر أسباب التبرير أو الإباحة المنصوص عليها في الفصل 124 (تنفيذ أمر القانون، حالة الضرورة، الدفاع الشرعي)، وهي أسباب ترفع الصفة الجرمية عن الفعل ولو تحققت باقي الأركان.

    ◀ الفصل السابق: المسؤولية الجنائية

    🔖 فهرس الكتاب

    الفصل التالي: الركن المادي

  • المسؤولية الجنائية

    📖 الجنائي العام — الفصل 3 من 11 — فهرس الكتاب

    مدخل

    عاشت أروبا فترة حرجة من الظلم والاستبداد، حيث كان أساس المسؤولية الجنائية يخضع لسلطة الحاكم والقاضي، مما دفع كثير من الفقهاء آنذاك إلى المطالبة بالحد من سلطة القاضي في ميدان التجريم، و المطالبة بسن معايير وضوابط تنبني عليها المسؤولية الجنائية.

    أولا : المدرسة الكلاسيكية

    ترجع نشأة هذه المدرسة إلى وقت كان يسود فيه نوع من الخلل في النظام الجنائي ككل، فالعقوبات كانت تتسم بالشدة والقسوة وعدم التناسب مع قدر الضرر والخلل الاجتماعي الذي أحدثته الجريمة كما أن القضاء قد أصابه التحكم والهوى والرغبة فقط في إرضاء الحاكم بعيداً عن تحقيق المساواة بين المواطنين . ويرجع الفضل في الثورة على هذا الاستبداد الجنائي إلى الفيلسوف والمفكر الإيطالي سيزار بونزانا دي بيكاريا (1735 – 1794) .

    إن أساس المسؤولية الجنائية في المدرسة التقليدية يقوم على الإرادة، أي حرية الاختيار المطلقة فوظيفة العقوبة وهدفها لدى أنصار المدرسة الكلاسيكية هي الردع بشقية العام والخاص، وأن هذا الردع يقوم على أساس أخلاقي، يتمثل في تقويم وتهذيب إرادة المجرم، فكان لابد من تحديد المسئولية الجنائية وحصرها في كل شخص أهل لتحملها من واقع ثبوت الإرادة وحرية الاختيار لديه، الأمر الذي لا يتوافر لدى عديمو الإرادة ولدى من يثبت جنونه أو صغر سنه، فالمجرم لدى أنصار المدرسة التقليدية ليس إنساناً وحشياً أو مريضاً أو كافراً، بل هو فرد خالف عن وعي وإرادة العقد الاجتماعي، فهو إنسان حر الإرادة والاختيار لكنه أساء استعمال حريته.

    ترعرعت هذه المدرسة في عصر سادت فيه فكرة العقد الاجتماعي التي نادى بها الفيلسوف الفرنسي ”جان جاك روسو” والتي مفادها أن الفرد يخضع للمجتمع بإرادته الحرة وينضوي تحت مظلته مقابل دفاع المجتمع عنه وعن ممتلكاته، وبالتالي فان الفرد لا يتنازل عن حريته إلا بالقدر اللازم لاستقرار الحياة في المجتمع، وذلك يؤسس بالتالي لحق الدولة في العقاب استنادا إلى العقد الاجتماعي، هذه المدرسة تعتبر حرية الاختيار أساس المسؤولية الجنائية، وقد اعتنق هذا الاتجاه ” بيكاريا ” فهو يقول أن الإنسان يولد حرا ويعيش في كنف هذه الحرية وله حرية الاختيار بين الخير والشر بما له من عقل، وما دامت حرية الاختيار متساوية عند جميع الأفراد فيجب المساواة التامة في المسؤولية بين جميع المجرمين الذين يتمتعون بملكتي الإدراك والاختيار، ويخرج عن هذا المجنون والصغير اللذان يعتبران غير أهل للمسؤولية الجنائية.

    هذه المدرسة لها فضل كبير في القضاء على مساوئ النظام الجنائي السائد في العصور الوسطى حيث كان يقتص من الجاني بأساليب وحشية، فخففت من السلطات التحكيمية التي يتمتع بها القضاة والملوك، مما احدث انقلابا في فلسفة النظام الجنائي القديم برمته، ويرجع إليها الفضل في إرساء قواعد التشريع الجنائي المشار في إعلان حقوق الإنسان الصادر في فرنسا ما بعد الثورة سنة 1789، الذي جعل حرية الاختيار أساس المسؤولية الجنائية .

    ثانيا : المدرسة التقليدية الجديدة

    قامت على أنقاض المدرسة التقليدية وعدلت منها بعض الشيء وخاصة أفكار الفيلسوف الألماني كانط (1804-1724)، الذي كان معاصرا لأقطاب المدرسة التقليدية، فقد أسس حق العقاب على أساس تحقيق العدالة المطلقة وليس كما هو في المدرسة التقليدية على اساس الاختيار والارادة فقط فهو أقامها على الأساس النفعي الاجتماعي والعدالة المطلقة .

    قامت فلسفة هذه المدرسة على دعامتين أساسيتين هما حرية الإرادة، والتوفيق بين العدالة والمنفعة، فالمدرسة التقليدية الأولى لها نظرة مجردة لحرية الإرادة أو الاختيار باعتبارها القدرة على اختيار طريق التصرف، أما المدرسة التقليدية الجديدة فقد جاءت بمفهوم جديد لتلك الحرية ينطوي على القدرة على مقاومة البواعث الشريرة، فالناس ليسوا سواسية من حيث قدراتهم على مقاومة الدوافع التي تقود إلى الجريمة، فظروف كل شخص تختلف، وبالتالي فان رجال هذه المدرسة قد جمعوا بين فكرة العدالة وفكرة المنفعة الاجتماعية، وهو ما اعتقده كانط الي قال أن العقاب غايته إرضاء شعور العدالة عند الجماعة، ويتمثل في إنزال العقاب بالجاني كمقابل حتمي لحرية الإرادة التي دفعته لارتكاب الجريمة بغض النظر عن فكرة المنفعة الاجتماعية، وعليه فان العقوبة أساسها العدالة، وهدفها تحقيق المنفعة الاجتماعية، وعليه فلا يحق للمجتمع أن يعاقب الجاني بما يفوق الحدود التي تتطلبها المصلحة العامة للمجتمع، فالعقوبة لا تكون مشروعة إلا في نطاق اجتماعها بالعدالة والمصلحة العامة، فهذه المدرسة حاولت التوفيق بين أراء المدرسة التقليدية والأفكار الحديثة المستندة على العدالة والمنفعة الاجتماعية من زجر المجرم .

    هكذا وضعت هذه المدرسة حجز الزاوية لنظام تفريدي للعقوبة، حيث نقلت الاهتمام من الجريمة إلى الاهتمام بالمجرم ومراعاة ظروفه الشخصية والبواعث التي دفعته إلى الإجرام .

    ثالثا : المدرسة الوضعية

    ونشأت المدرسة الوضعية في ايطاليا في الربع الأخير من القرن التاسع عشر على يد ثلاثة رواد هم: لومبروزو (Lombroso ) 1836-1909، أستاذ الطب الشرعي الذي نشر أفكاره في كتاب اسماه ( الرجل المجرم) عام 1876، فيرى Ferri (1865-1929) أستاذ القانون الجنائي الذي نشر كتابه حول ” نظرية تفنيد ورفض حرية الاختيار” عام 1878، وجاروفالو(Garofalo) 1852-1934، القاضي والفقيه الايطالي الذي صاغ نظريته في كتابه (علم الإجرام) عام 1885، وقد كان للأفكار التي نادى بها هؤلاء الرواد الأثر المهم في تطور الفكر الجنائي . أحدثت هذه المدرسة انقلابا خطيرا على الأفكار التي سبقتها وخاصة المدرستين التقليدية، والمدرسة التقليدية الجديدة بان وجهت الأذهان نحو الملاحظة والتجربة والعمل الميداني بدلا من الآراء والأفكار الفقهية فقط، واعتماد شخصية المجرم في الدراسة بدلا من الجريمة، ويمكن الحديث عن ثلاثة مفاهيم مهمة جاءت بها هذه المدرسة .

    مفهوم الحتمية :

    هذه المدرسة رفضت مبدأ (حرية الاختيار) ونادت بمفهوم الحتمية الاجرامية فالمجرم مدفوع على سبيل الحتم نحو الجريمة بقوى طبيعية وبيولوجية واجتماعية لا قبل له بمقاومتها، فإذا كان الجاني مدفوعا نحو الجريمة بتأثير هذه العوامل التي لا دخل لإرادته فيها، فمن العبث إذن تأسيس مسؤوليته الجنائية على أسس أخلاقية اجتماعية قائمة على حرية الاختيار.

    الخطورة الإجرامية :

    المجتمع مضطر للدفاع عن نفسه ضد الجريمة لا عن طريق توقيع العقوبة بل عن طريق اتخاذ تدابير وقائية احترازية تطبق على المجرم عند ارتكابه للجريمة، لتمنعه من ارتكاب جرائم أخرى مستقبلا، بمعنى إحلال المسؤولية الاجتماعية محل المسؤولية الأخلاقية، فالواجب الاجتماعي يفرض أن يخضع المجرم لإجراءات بديلة عن العقوبة يفرضها المجتمع الذي يعيش فيه لكي يبعد شبح الجريمة عنه، وهو رد الفعل الطبيعي للمجتمع الذي يدافع عن نفسه ضد الجريمة، من ذلك التدابير الوقائية التي ليست عقوبات يكون القصد منها الإيلام والتشفي بقدر ما هي وسيلة لمكافحة الظاهرة الإجرامية، فالجريمة حدث تم في الماضي والقصد ليس العقاب على فعل قد تم وقوعه وانتهى، بل المهم والمفيد والأجدر هو فرض تدبير وقائي يهدف إلى الحيلولة دون وقوع الجريمة التي تضر بالمجتمع، وفي الوقت ذاته علاج الجاني بوسائل ملائمة لاتقاء خطورته الإجرامية.

    لا ينكر احد ما لهذه المدرسة من اثر على التشريعات الجنائية الحديثة في العالم التي أخذت بنظام وقف تنفيذ العقوبة والإفراج المشروط، والتدابير الاحترازية سواء كانت منفصلة أم مع العقوبة، و سنت أنظمة عقابية تخص الأحداث الجانحين، ونشأت السجون المفتوحة وشبه المفتوحة، وأعطت للقضاة سلطة تقديرية، وتخصص للقاضي الجنائي، وأحدثت نظام تفريد العقوبة الذي يفرد العقوبة حسب المجرم.

    رابعا : مدرسة الدفاع الاجتماعي

    نشأت هذه المدرسة سنة 1945 وتهدف إلى حماية المجتمع و المجرم معا من الظاهرة الإجرامية بخلاف المدارس التقليدية التي حصرت معنى الدفاع الاجتماعي في حماية المجتمع من المجرم.

    1- اتجاه جرماتيكا FLIPPO GRAMMATCA

    يرى بضرورة إبدال نظام قانون المسؤولية الجنائية التقليدي بنظام للدفاع الاجتماعي، هذا التيار ينطلق من الدفاع عن الجناة ضد المجتمع، وينادي بالإصلاح والتأهيل وليس بالعقوبة، وعليه يجب الاستغناء عن القانون الجنائي برمته وجميع مؤسساته، و على هذا الأساس أنكر جراماتيكا حق الدولة في العقاب و أكد على واجب الدول في التأهيل الاجتماعي، طالما أن الدولة هي المسؤولة عن السلوك المنحرف، وأن صاحب هذا السلوك كان ضحية ظروف اجتماعية صنعتها الدولة، لذلك لا يحق للدولة معاقبته بل عليها واجب تأهيله عن طريق التدابير الاجتماعية والاقتصادية، هذه التدابير يجب أن يكون هدفها هو الإصلاح والتأهيل.

    جراماتيكا يرى بضرورة وضع ملف خاص لشخصية المنحرف لدى القاضي حتى يكون هذا الاخير على علم كامل عند تحديد التدبير الوقائي الاجتماعي الذي يقضي به على هذا المنحرف، من خلال هاته الأفكار يتبين أن جرامتيكا قد غالى حين طالب بإلغاء القانون الجنائي، و المسؤولية الجنائية، وبصفة خاصة إهداره لمبدأ شرعية الجرائم و العقوبات. علاوة على أن تجريده للجزاءات الجنائية من أي إيلام معناه إلغاء وظيفة العدالة و الردع العام و الخاص، هذه الانتقادات أدت إلى ظهور حركة الدفاع الاجتماعي الحديث بقيادة مارك انسل.

    2- اتجاه مارك إنسل

    هو الاتجاه الثاني في حركة الدفاع الاجتماعي الجديد، و تقوم هذه الحركة في جزء منها على بعض الأفكار الاتحاد الدولي لقانون العقوبات، الذي سبق أن قال بضرورة صياغة سياسة جنائية جديدة، “مارك انسل” يلتقي مع جراماتيكا في أغراض التدابير الجنائية المتمثلة في تهذيب و إصلاح المجرم ومراعاة أدميته و كرامته، و رغم ذلك فإن مارك انسل لا يتفق مع جراماتيكا في إلغاء القانون الجنائي، وبالتالي فإن مصطلحات من قبيل المجرم و العقوبة و المسؤولية الجنائية و غيرها من المصطلحات القانونية المسلم بها في التشريعات الجنائية المعاصرة يجب أن تبقى . فمارك انسل يُبقي على قانون العقوبات و المجرم و الجريمة، علاوة على أن أساس المسؤولية لديه هو حرية الاختيار المدعمة بالعناصر الشخصية، ويقول مارك انسل أن المجتمع عليه واجب محاربة الإجرام بوسائل عامة تقلل من فرص الوقوع فيه، كمحاربة الخمر و المخدرات ووضع سياسة للرعاية و المساعدة الاجتماعية للأفراد .

    مارك إنسل دعا إلى اتخاذ التدابير الاحترازية التي تراعى فيها العوامل العضوية والنفسية والاجتماعية للمجرم، ويجب أن تخضع هده التدابير لمبدأ الشرعية حماية للحقوق وضمانا للحريات الفردية، لأن هدف التدابير هو التأهيل والإصلاح، و يتم تأهيل المجرم و إصلاحه بإحدى المهن أو تثقيفه أو علاجه إذا اقتضى الأمر ذلك، وهذا معناه إنكار تحقيق العدالة و الردع العام كهدف من أهداف التدابير الاحترازية، كما قال بضرورة إضفاء نوع من الطابع الانساني على الجزاء من ذلك إلغاء عقوبة الاعدام والعقوبات البدنية.

    أساس المسؤولية الجنائية في التشريع المغربي

    لقد ظلت سياسة التجريم في القانون المغربي موزعة مند بداية الاستقلال وإلى الآن بين اتجاهين، فهي من جهة سياسة جنائية وضعية مقتبسة من سياسة التجريم الفرنسية، مع تأثر بأفكار المدرسة النيوكلاسيكية والمدرسة الوضعية، يبدو ذلك من خلال طريقة تقسيم الجرائم في المجموعة الجنائية، ومن جهة أخرى فإن سياسة التجريم المغربية إضافة إلى اقتباسها من التشريع الوضعي الفرنسي لها توجه ديني لأنها متأثرة بالفلسفة الجنائية الإسلامية حيث ما يزال ينص القانون الجنائي المغربي على جرائم الإفطار العلني في رمضان و جريمة السكر العلني وجريمة العلاقات الجنسية غير الشرعية، بالإضافة إلى جرائم أخرى لها أساس ديني مقتبس من القرآن والسنة النبوية، لكن الملاحظ أن التوجه الحالي يسير في اتجاه إلغاء هذه الجرائم والتخلي عن كل مسحة اسلامية في القانون الجنائي لفائدة سياسة التجريم الحديثة المتأثرة بالاتفاقيات الدولية والمواثيق الحقوقية .

    عوارض المسؤولية الجنائية

    لقيام المسؤولية الجنائية يشترط وجود إرادة لدى الفاعل، وهي لا تكون كذلك إلا إذا توافر الادراك والتمييز لديه، معنى ذلك أن المسؤولية الجنائية تتغير بتغير عناصر الارادة وهي الادراك والتمييز والحرية وجودا وعدما، كمالا ونقصانا، وعليه ففاقد الادراك لجنون مثلا أو التمييز لصغر السن غير ممكن مساءلتهم جنائيا، لكن يكون الصبي المميز مسؤولا مسؤولية جنائية ناقصة، والمشرع المغربي نص على مجموعة من عوارض المسؤولية الجنائية أهمها العاهة العقلية وصغر السن. بينما لا تنتفي المسؤولية الجنائية في حالة السكر بموجب الفصل 137 الذي جاء فيه : ” السكر وحالات الانفعال أو الاندفاع العاطفي أو الناشئ عن تعاطي المواد المخدرة عمدا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعدم المسؤولية أو ينقصها. ويجوز وضع المجرم في مؤسسة علاجية طبقا لأحكام الفصلين 80 و81.”

    أولا : العاهات العقلية

    جاء في الفصل 134 من ق.ج : ” لا يكون مسؤولا، ويجب الحكم بإعفائه، من كان وقت ارتكابه الجريمة المنسوبة إليه، في حالة يستحيل عليه معها الإدراك أو الإرادة نتيجة لخلل في قواه العقلية. وفي الجنايات والجنح، يحكم بالإيداع القضائي في مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية وفق الشروط المقررة في الفصل 76. أما في مواد المخالفات – فإن الشخص الذي يحكم بإعفائه – إذا كان خطرا على النظام العام- يسلم إلى السلطة الإدارية.”

    نستنتج أن المسؤولية الجنائية لا تقوم بوجود مجنون أو مريض عقليا، والقاضي الجنائي له كامل الحق في تقرير ما إذا كان الشخص كامل القوى العقلية أو فاقدها، والقاضي هنا لا يمكنه الفصل نظرا لتكوينه القانوني البعيد عن التكوين الطبي ان يفصل في مدى اكتمال القوى العقلية للجاني إلا بالاستعانة بالخبرة القضائية، فالفصل 76 ينص على أنه : ” إذا تبين لمحكمة الموضوع، بعد إجراء خبرة طبية، أن الشخص المتابع أمامها بجناية أو جنحة، كان عديم المسؤولية تماما وقت ارتكاب الفعل بسبب اختلال عقلي، فإنه يجب عليها: 1 – أن تثبت أن المتهم كان، وقت الفعل، في حالة خلل عقلي يمنعه تماما من الإدراك أو الإرادة. 2 – أن تصرح بانعدام مسئوليته مطلقا وتحكم بإعفائه. 3 – أن تأمر، في حالة استمرار الخلل العقلي، بإيداعه في مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية. ويبقى الأمر بالاعتقال ساريا على المتهم إلى أن يودع فعلا في تلك المؤسسة”.

    ثانيا : صغر السن

    جاء في الفصل 138 : ” الحدث الذي لم يبلغ سنه اثنتي عشرة سنة كاملة يعتبر غير مسؤول جنائيا لانعدام تمييزه.”، أما الفصل 139 فينص على أنه : ” الحدث الذي أتم اثنتي عشرة سنة ولم يبلغ الثامنة عشرة يعتبر مسؤولا مسؤولية جنائية ناقصة بسبب عدم اكتمال تمييزه. يتمتع الحدث في الحالة المذكورة في الفقرة الأولى من هذا الفصل بعذر صغر السن ولا يجوز الحكم عليه إلا طبقا للمقتضيات المقررة في الكتاب الثالث من القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية.” أما الفصل 140 فقد جاء فيه : ” يعتبر كامل المسؤولية الجنائية كل شخص بلغ سن الرشد بإتمام ثمان عشرة سنة ميلادية كاملة “.

    📗 خلاصة الباب

    • • تعاقبت أربع مدارس فكرية في تأسيس المسؤولية الجنائية: الكلاسيكية (حرية الاختيار المطلقة)، التقليدية الجديدة (التوفيق بين العدالة والمنفعة)، الوضعية (الحتمية والخطورة الإجرامية)، ومدرسة الدفاع الاجتماعي (التأهيل بدل العقاب).
    • • المشرع المغربي تأثر أساسا بالمدرستين النيوكلاسيكية والوضعية في تقسيمه للجرائم، مع بقاء توجه ديني في بعض التجريمات.
    • • تنتفي المسؤولية الجنائية أو تنقص بعوارض محددة حصرا: العاهة العقلية (الفصل 134) وصغر السن (الفصول 138-140)، بينما لا ينفي السكر الإرادي المسؤولية (الفصل 137).
    • • الصبي الذي لم يتم 12 سنة غير مسؤول جنائيا لانعدام التمييز، ومن 12 إلى 18 سنة مسؤوليته ناقصة، وتكتمل المسؤولية عند بلوغ 18 سنة ميلادية كاملة.

  • تعريف القانون الجنائي وعلاقته بفروع القانون الأخرى

    📖 الجنائي العام — الفصل 2 من 11 — فهرس الكتاب

    تعريف القانون الجنائي

    في ظل الأنظمة القانونية البدائية القديمة كان يسمح للخواص باقتضاء حقوقهم بأنفسهم، خلافا للأنظمة القانونية المعاصرة حيث أصبحت الدولة تحتكر سلطة التجريم والعقاب، في هذه المرحلة البدائية كان يُسمح للمجني عليه بالدفاع عن نفسه ضد الخطر المحدق به بشتى الطرق، وبالتالي كان المُعتدَى عليه خصما وحكما في نفس الوقت في مواجهة المعتدي، ولا منطق يعلو فوق منطق القوة، والجزاء الجنائي كان يأخذ شكل الانتقام الفردي.

    النظم الجنائية القديمة عرفت في مرحلة لاحقة من تاريخها، تطورا هاما تمثل في ظهور نظام القصاص أو المعاملة بالمثل، كنظام مهذب لحقن الدماء والحد من التطاحن بين العشائر والقبائل التي كانت تدخل حروبا قوية تستنزف قواها. فأصبح بالإمكان الاتفاق على حقن الدماء بقبول القصاص من أحد أفرادها أو بأداء الدية، أما الجزاءات المدنية، كالتعويض والبطلان والفسخ، فلم تظهر إلا في وقت متأخر من تطور ردود الفعل الاجتماعية ضد الأعمال المخالفة للقانون والماسة بالمقومات التي تقوم عليها المعاملات المالية بين أفراد المجتمع، أما قبل ذلك فكانت العقوبات المدنية أيضا تتسم بالقسوة والبطش لأن الباعث فيها كان هو الانتقام وليس الإصلاح والتقويم.

    غير أنه مع تطور المجتمعات الإنسانية وما حققته من تقدم حضاري ونمو فكري وثقافي، تهذبت النظم الجنائية تحت تأثير التيارات الفكرية والفلسفية التي دعت إلى إعادة النظر في العقوبة وفي السياسات الجنائية المتبعة بوجه عام، وملائمة هذه القوانين مع التطور الحاصل في مختلف مناحي الحياة الفكرية والسياسية.

    يقصد بالقانون الجنائي مجموع القواعد القانونية التي تحدد أفعال الإنسان التي تعتبرها جرائم لكونها تمس أمن واستقرار المجتمع وتوجب زجر مرتكبيها بعقوبات أو تدابير وقائية، بمعنى أخر هي مجموع القواعد القانونية التي تهتم بتجريم الافعال التي تلحق ضررا بالمجتمع، وتحدد العقوبات المقررة لها وكذا الإجراءات والتدابير التي يجب اتخاذها خلال سريان الدعوى العمومية.

    المشرع المغربي يستعمل مصطلح ” القانون الجنائي ” في حين أن دول المشرق العربي تستعمل مصطلح ” قانون العقوبات “، وللمصطلحين نفس الدلالة، لكن ما يعاب على مصطلح القانون الجنائي أنه تغافل عن الجنحة والمخالفة وركز فقط على الجناية، أما مصطلح قانون العقوبات فيعاب عليه بأنه أغفل التدابير الوقائية، ومهما يكن يمكننا القول بان مصطلح القانون الجنائي أقرب إلى المنطق القانوني، اذ لا بأس ان يُعبر عن الكل بالجزء الاساسي.

    التعريف القانوني للقانون الجنائي، جاء في الفصل الاول من المجموعة الجنائية : ” يحدد التشريع الجنائي أفعال الإنسان التي يعدها جرائم، بسبب ما تحدثه من اضطراب اجتماعي، ويوجب زجر مرتكبيها بعقوبات أو تدابير وقائية ” .

    الغاية الأساسية من القانون الجنائي حسب هذا الفصل هي تعيين الأفعال التي تخالف النظام الاجتماعي وتشكل جرائم يترتب على مرتكبها عقوبة أو تدبير وقائي، ويُبرز هذا التعريف المبدأ الأول والأساسي للقانون الجنائي وهو مبدأ الشرعية الذي مضمونه ” لا جريمة ولا عقوبة إلا نص”. وعليه فلا جناية أو جنحة أو مخالفة إلا بــنص القانون، فكل فعل مهما كان ضارا بأحد الأفراد أو ضارا بالمجتمع لا يعتبر جريمة إلا إذا نص على ذلك القانون صراحة.

    ونتيجة لذلك فإنه لا يمكن للمحاكم أن تصدر أي عقاب إلا بنص قانوني، ذلك أن تحديد العقاب أمر موكول للقانون، سواء من حيث الكم كعدد سنوات السجن أو من حيث النوع، فالتشريع الجنائي قد ألغى عقوبة الجلد مثلا، ويؤكد الفصل الثالث من مجموعة القانون الجنائي على مراعاة مبدأ الشرعية والقانونية في الجرائم والعقوبات، فلا جريمة ولا عقوبة بلا نص قانوني، ويظل أمرا مباحا كل ما لم ينه التشريع عنه، ويعاقب فاعله عليه.

    المفهوم الموسع للقانون الجنائي

    يتفرع بهذا المفهوم الموسع القانون الجنائي إلى ثلاثة فروع :

    • القانون الجنائي العام

    • القانون الجنائي الخاص

    • قانون المسطرة الجنائية

    ويتضمن القانون الجنائي بهذا المعنى نوعين من القواعد :

    قواعد موضوعية

    تبين ما يُعد جريمة و العقوبة المقررة لها في إطار مبدأ الشرعية وهو لا جريمة و لا عقوبة إلاّ بنص من القانون، وهذا القانون الموضوعي ينقسم بدوره إلى قسمين :

    • القانون الجنائي العام يهتم بدراسة النظرية العامة للجريمة، أي أركان الجريمة بصفة عامة و المبادئ العامة للتجريم والعقاب وقيام المسؤولية الجنائية.

    • القانون الجنائي الخاص يهتم بتحديد الأركان الخاصة بكل جريمة على حدة، و بيان الحد الأدنى و الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها .

    قواعد شكلية

    تبين الإجراءات القانونية التي يتعين مراعاتها في الدعوى العمومية، و يجب إتباعها طوال مراحل الخصومة الجنائية من مرحلة التحري عن الجريمة والتحقيق فيها إلى صدور الحكم الجنائي و تنفيذه، و يعبر عن هذه القواعد بقانون المسطرة الجنائية.

    مصادر القانون الجنائي

    بخلاف فروع القانون الاخرى التي تتميز بتنوع مصادرها نجد أن مصادر القاعدة القانونية الجنائية تجد مصدرها فقط في التشريع المكتوب الصادر عن السلطة التشريعية دون غيره من مصادر القواعد القانونية الاخرى كالشريعة الاسلامية والعرف، وهو ينتج عنه تبرئة المتهم اذا لم يجد القاضي في النصوص التشريعية المكتوبة ما يجرم و يعاقب به الفعل أو الإمتناع، وهذا الامر ينطبق كذلك على كل من التجريم و العقاب .

    قرينة البراءة

    المشرع المغربي لم يعرف قرينة البراءة لكن الفقه نص على : ” أن مقتضى قرينة البراءة هو أن كل شخص متهم بجريمة مهما بلغت جسامتها، يجب معاملته بوصفه شخصا بريئا حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات ” .

    تعريف الجريمة :

    مفهوم الجريمة يتنازعه تعريفان : التعريف القانوني والتعريف الاجتماعي .

    التعريف القانوني

    هو الذي أخذ به المشرع المغربي في الفصل 110 من المجموعة الجنائية بقوله : ” الجريمة هي كل عمل أو امتناع عن عمل مخالف للقانون الجنائي و مُعاقب عليه بمقتضاه “.

    وباستقراء هذا الفصل نجد أن المشرع المغربي قد أغفل علة التجريم، كما أنه لم ينص إلا على الركنين المادي والقانوني وأغفل الركن المعنوي.

    التعريف الاجتماعي

    أخذ به الفصل 1 من المجموعة الجنائية بقوله : ” يحدد التشريع الجنائي أفعال الإنسان التي يعدها جرائم بسبب ما تحدثه من اضطراب اجتماعي يوجب زجر مرتكبيها بعقوبات أو تدابير وقائية “.

    نلاحظ أن الفصل الاول نص على علة التجريم وهي الاضطراب الاجتماعي وليس مخالفة القانون.

    تقسيم الجرائم من حيث الركن القانوني :

    تنقسم الجرائم من حيث الركن القانوني الى جنايات وجنح ومخالفات، والى جرائم عادية وجرائم سياسية وجرائم عسكرية، وجرائم متلبس بها وجرائم غير متلبس بها.

    الفصل 14 : ” العقوبات إما أصلية أو إضافية. فتكون أصلية عندما يسوغ الحكم بها وحدها دون أن تضاف إلى عقوبة أخرى. وتكون إضافية عندما لا يسوغ الحكم بها وحدها، أو عندما تكون ناتجة عن الحكم بعقوبة أصلية.”

    الفصل 15 : ” العقوبات الأصلية إما جنائية أو جنحية أو ضبطية.”

    الفصل 16 : ” العقوبات الجنائية الأصلية هي: 1 – الإعدام، 2 – السجن المؤبد، 3 – السجن المؤقت من خمس سنوات إلى ثلاثين سنة، 4 – الإقامة الإجبارية، 5 – التجريد من الحقوق الوطنية”.

    الفصل 17 : ” العقوبات الجنحية الأصلية هي: 1 – الحبس؛ 2 – الغرامة التي تتجاوز 1200 درهم . وأقل مدة الحبس شهر وأقصاها خمس سنوات، باستثناء حالات العود أو غيرها التي يحدد فيها القانون مددا أخرى.”

    الفصل 18 : ” العقوبات الضبطية الأصلية هي: 1 – الاعتقال لمدة تقل عن شهر؛ 2 – الغرامة من 30 درهم إلى 1200 درهم .”

    الجنايات والجنح والمخالفات:

    أساس تقسيم الجرائم الى جنايات وجنح ومخالفات يعود الى خطورة الجريمة والى العقوبة التي يقررها المشرع، لكن هذا التقسيم يصبح رباعيا حسب الفصل 111 من ق.ج الذي جاء فيه: «الجرائم إما جنايات أو جنح تأديبية أو جنح ضبطية أو مخالفات، على التفصيل الآتي:

    • الجريمة التي تدخل عقوبتها ضمن العقوبات المنصوص عليها في الفصل 16 تعد جناية.

    • الجريمة التي يعاقب عليها القانون بالحبس الذي يزيد حده الأقصى عن سنتين تعد جنحة تأديبية.

    • الجريمة التي يعاقب عليها القانون بحبس حده الأقصى سنتان أو اقل أو بغرامة تزيد عن مائة وعشرين درهم تعد جنحة ضبطية.

    • الجريمة التي يعاقب عليها القانون بإحدى العقوبات المنصوص عليها في الفصل 18 تعد مخالفة. “

    النتائج المترتبة عن هذا التقسيم :

    ان تقسيم الجرائم الى جنايات وجنح ومخالفات تترتب عليه عدة نتائج سواء من حيث التحقيق والتقادم والاختصاص وحالة العود والمحاولة والمشاركة.

    نتائج التصنيف من الناحية الموضوعية

    • المحاولة في الجناية تعاقب دوما114، أما المحاولة في الجنحة فتعاقب إذا وجد نص خاص115، بينما لا عقوبة على المحاولة 116 .

    • المشاركة في الجناية والجنحة يعاقب عليها130، بينما لا عقوبة على المشاركة في المخالفة129.

    • المصادرة كعقوبة إضافية جائز الحكم بها في الجناية43، ولا يجوز الحكم بها في الجنح والمخالفات44.

    • قيام حالة العود في الجنايات غير محدد بفترة زمنية بينما في الجنح والمخالفات يتحقق عند ارتكاب جريمة مماثلة داخل 5 سنوات.

    في المخالفات تتحقق حالة العود إذا ارتكبت نفس المخالفة خلال السنة التالية للنطق بالحكم في المخالفة الاولى. في الجنح يعتبر المتابع في حالة عود اذا توافرت فيه ثلاثة شروط:

    • كونه عوقب بالحبس على الجنحة الاولى والحكم حاز قوة الشيء المقضي به

    • ارتكاب جنحة مماثلة داخل اربع سنوات من تمام التقادم او تنفيذ العقوبة الاولى

    • كون الجنحة الثانية يعاقب عليها بالحبس ايضا

    في الجنايات يعتبر الجاني في حالة عود متى حكم عليه بعقوبة جنائية وحاز حكمها لقوة الشيء المقضي به ثم ارتكب جناية ثانية يعاقب عليها.

    نتائج التصنيف من الناحية الشكلية

    من حيث التقادم :

    • الجنايات تتقادم بمرور 15 سنة من يوم ارتكاب الجناية

    • الجنح تتقادم بمرور 4 سنوات من يوم ارتكاب الجنحة

    • المخالفة تتقادم بمرور سنة واحدة من يوم ارتكاب المخالفة

    من حيث الاختصاص:

    يجب التمييز هنا بين الاختصاص النوعي والاختصاص المكاني. فالاختصاص النوعي يكون كالتالي: الجنايات ينعقد الاختصاص فيها الى غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف ( الغرفة الجنائية الابتدائية والغرفة الجنائية الاستئنافية )، أما الجنح والمخالفات فينعقد فيها الاختصاص للمحاكم للابتدائية. اما الاختصاص المكاني بالنسبة للجناية والمخالفة فينعقد للمحكمة التي يقع في دائرة نفوذها إما محل ارتكاب الجريمة او محل اقامة المتهم او محل اقامة احد المساهمين او المشاركين في الجريمة او محل القاء القبض على احدهما حتى ولو كان القبض مترتب عن سبب آخر، بينما الاختصاص المكاني في المخالفة فينعقد لمحكمة مكان ارتكاب المخالفة.

    من حيث التحقيق:

    طبقا للفصل 83 من قانون المسطرة الجنائية يكون التحقيق إلزاميا في: الجنايات المعاقب عليها بالإعدام او السجن المؤبد او التي يصل الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها ثلاثين سنة، في الجنايات المرتكبة من طرف الأحداث، في الجنح بنص خاص في القانون. ويكون التحقيق اختياريا في غيرها من الجنايات والجنح المرتكبة من طرف الاحداث وفي الجنح بنص خاص التي يكون الحد الاقصى للعقوبة خمس سنوات او أكثر”.

    يتبين اذا ان التحقيق من طرف قاضي التحقيق يكون الزاميا او اختياريا استنادا الى معيار العقوبة وصفة المجرم.

    من حيث إمكانية التصالح

    حسب الفصل 41 يجوز التصالح قبل إقامة الدعوى العمومية بطلب امام وكيل الملك كلما تعلق الأمر بجريمة معاقب عليها بأقل من سنتين سجنا وغرامة لا تتجاوز 5000 درهم.

    الجرائم العادية والجرائم السياسية

    يقصد بالجريمة السياسية النشاط السياسي المخالف للقانون الجنائي، اما الجريمة العادية هي الجرائم المرتكبة لأهداف غير سياسية.

    الجرائم العادية والجرائم العسكرية

    الجرائم العادية كالقتل والسرقة والخيانة والنصب والفساد قد يرتكبها العسكريون والمدنيون، لكن الجرائم العسكرية مثل الفرار من الجندية والاستسلام للعدو لا يرتكبها الا العسكريون، فهذه الجرائم لها قانون خاص وقضاء خاص هو القضاء العسكري .

    أركان الجريمة

    يتوقف وجود الجريمة على توافر ثلاثة أركان أساسية تسمى بالأركان العامة للجريمة وهي كالتالي:

    الركن القانوني: ومعناه ضرورة وجود نص قانوني سابق يحدد نوع الجريمة والعقوبة المطبقة عليها، فإذا انتفى النص القانوني فلا وجود للفعل الإجرامي ولا مبرر للعقاب ( وفق مبدأ الشرعية الجنائية ).

    الركن المادي : وهو النشاط المادي المجسد للفعل الإجرامي .

    الركن المعنوي : و هو عبارة عن نية داخلية أو باطنية يضمرها الجاني في نفسه .

    علاقة القـانون الجنائـي بغيره من فروع القانون

    رغم التأكيد على استقلالية هذا الفرع عن بقية الفروع الأخرى، فهذا لا يعني انقطاع كل صلة بينه وبين القوانين الأخرى سواءً تعلق الأمر بفروع القانون الخاص أو فروع القانون العام.

    فعلى مستوى القانون الخاص تتجلى العلاقة التي تربط القانون الجنائي بفروع القانون الخاص كالقانون المدني والقانون التجاري وقانون الشغل وقانون المستهلك وقانون الملكية الصناعية وغيرها في كون هذه الفروع القانونية تنص على جزاءات غيــر رادعة بما فيه الكفاية لاحترام مقتضياتها، ومن تم فهي بحاجة إلى الجزاءات التي يضعها رهن إشارتها القانون الجنائي، فيمكن القول أن القانون الجنائي هو شرطي القوانين، فإذا كانت قواعد القانون المدني تنظم حق الملكية، فإن القانون الجـنائي يحمي هذا الحق بتجريم السرقة و غيرها من أشكال الإعتداء على الملكية . وإذا كانت قواعد القانون التجاري تتولى تنظيم المعاملات التجارية، فإن القانون الجنائي يجرم الأفعال التي تفسد التجارة كتجريم المنافسة غير مشروعة والجرائم التي تهدد الثقة والائتمان التجاري كجريمة إصدار شيك بدون رصيد، نفس الشيء بالنسبة لقانون الشغل، حيث توجد العديد من النصوص الجنائية تحمي الطبقة الشغيلة كتجريم تشغيل الأحداث.

    أما على مستوى القانون العام فإذا كان القانون الدستوري يتولى تحديد النظام السياسي للدولة والسلطات فيها ويبين حقوق وحريات المواطنين، فإن القانون الجنائي يجرم الإعتداء على نظام الدولة كتجريم المؤامرة والخيانة والتجسس، كما يجرم الأفعال التي تعتبر مساسا بالحقوق والحريات الفردية المعترف بها دستورياً كجريمة الاعتقال التعسفي.

    علاقة القانون الجنائي بقواعد الأخلاق والدين

    طبيعة السلوك الإجرامي في القانون الجنائي غالباً ما يكون منافياً للقواعد الأخلاقية السائدة في المجتمع. (جرائم القتل ـ السرقة ـ الاغتصاب…) ويٌعزى سبب هذا الارتباط إلى تأثير القواعد الأخلاقية على المشرع الذي هو جزء من المجتمع أثناء تجريمه لأنواع السلوكات المنحرفة والعقاب عليها تبعاً لمدى مخالفتها أو مراعاتها للنواميس الأخلاقية التي يؤمن بها المجتمع ككل، وهذا لا يعني أن كل القواعد الجنائية تجد سببها في مخالفة القواعد الأخلاقية، بل نصادف جرائم قررها المشرع لا تقوم على أساس أخلاقي كالمخالفات الجمركية والتهربات الضريبية.

    أسس النظام العقابي في الشريعة الاسلامية

    الصنف الأول من الجرائم هي التي خصص لها الشرع الاسلامي حدودًا و عقوبات محددة : الجريمة الأولى : جريمة الزنى و عقوبتها تنقسم إلى نوعين، العقوبة الأولى تخّص غير المتزوج و مقدارها مئة جلدة ” الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة “، العقوبة الثانية تخص المحصن ( المتزوج ) وهي الرجم حتى الموت، لقوله صلى الله عليه و سلم ” البكر بالبكر جلد مئة و نفي سَنة و الثيب بالثيب جلد مئة و الرجم ” .

    الجريمة الثانية : القذف وهو الاتهام بالزنى بدون دليل، و عقوبتها ثمانين جلدة و لا تقبل شهادة الجاني بعد ذلك لقوله تعالى ” وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ “

    الجريمة الثالثة : شرب الخمر، وعقوبتها الجلد كما ورد في الحديث عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه و سلم جلد في الخمر بالجريد و النعال ثم جلد أبو بكر أربعين و جلد عمر ثمانين.

    الجريمة الرابعة : جريمة السرقة، وعقوبتها قطع اليد لقوله تعالى : ” وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ”

    الجريمة الخامسة : جريمة الحرابة، أي قطع الطريق و اعتراض سبيل الناس للإعتداء عليهم و عقوبتها تجد أساسها في قوله تعالى : ” إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ “

    الجريمة السادسة : جريمة الردة أي الرجوع عن الإسلام، قال تعالى ” وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ” وعقوبة هذه الجريمة القتل لقول الرسول صلى الله عليه و سلم ” من بدل دينه فاقتلوه ” رواه البخاري .

    الجريمة السابعة : جريمة البغي قال تعالى : ” وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ “

    الصنف الثاني و يشمل الجرائم التي تًوجب القَصاص و يتعلق الأمر بالجرائم العمدية التي تُرتكب ضد النفس كالقتل العمد و الجرح و الضرب، أما عن شرعية تجريم هذا الصنف من الجرائم و تقدير عقوبتها فهو بالنسبة للقتل العمد ما جاءت به الآيتين الكريمتين 177 و 178 من سورة البقرة ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ” أما بالنسبة للجرائم العمدية على ما دون النفس كالضرب و الجرح فالعقوبة في قوله تعالى في الآية 45 من سورة المائدة ” وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ “

    الصنف الثالث يشمل الجرائم التي تجب فيها الدية كعقوبة و يدخل تحتها الجرائم العمدية ضد النفس متى لم تتوافر شروط القِصاص كما تضم كل الجرائم ضد النفس أو ما دونها كالقتل و الجرح و القطع و التي تكون قد حدثت بدون عمد، و أساس عقاب هذه الجرائم بالدية قوله تعالى في سورة النساء الأية 92 ” وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا”.

    📗 خلاصة الباب

    • • القانون الجنائي يحدد الأفعال المجرَّمة والعقوبات المقررة لها، ويقوم على مبدأ الشرعية “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص” (الفصلان 1 و3)، ومصدره الوحيد التشريع المكتوب.
    • • تنقسم الجرائم بحسب خطورتها إلى جنايات وجنح تأديبية وجنح ضبطية ومخالفات (الفصل 111)، وهذا التقسيم يحدد التقادم والاختصاص وإمكانية المحاولة والمشاركة والتصالح.
    • • تقوم الجريمة على ثلاثة أركان: القانوني والمادي والمعنوي، وتربط القانونَ الجنائيَّ علاقةُ حماية بفروع القانون الأخرى كالمدني والتجاري والدستوري، إذ يوفر لها الجزاء الرادع.
    • • القانون الجنائي المغربي مزيج بين التشريع الوضعي الفرنسي والفلسفة الجنائية الإسلامية، وإن كان التوجه الحالي يميل إلى تحديث سياسة التجريم وفق الاتفاقيات الدولية.

    ◀ الفصل السابق: تقديم

    🔖 فهرس الكتاب

    الفصل التالي: المسؤولية الجنائية

  • المحور الخامس : الجرائم الماسة بالأشخاص

    📖 الجنائي الخاص — الفصل 6 من 6 — فهرس الكتاب

    مدخل

    النفس البشرية ذروة ما يهتم به القانون الجنائي فهي تأتي في مقدمة القيم التي يسعى إلى حمايتها وصيانتها من القتل والايذاء والتهديد، سنبحث جريمة القتل العمد وجريمة القتل غير العمد وجريمة الايذاء العمد ثم جريمة الايذاء غير العمد.

    أولا : جريمة القتل العمد 392-399

    تعريف القتل العمد : قيام إنسان بإزهاق روح إنسان آخر بدون مبرر شرعي.

    جاء في الفصل 392 : ” كل من تسبب عمدا في قتل غيره يعد قاتلا، ويعاقب بالسجن المؤبد. لكن يعاقب على القتل بالإعدام في الحالتين الآتيتين: – إذا سبقته أو صحبته أو أعقبته جناية أخرى؛ – إذا كان الغرض منه إعداد جناية أو جنحة أو تسهيل ارتكابها أو إتمام تنفيذها أو تسهيل فرار الفاعلين أو شركائهم أو تخليصهم من العقوبة. “

    الفصل 393 : ” القتل العمد مع سبق الإصرار أو الترصد يعاقب عليه بالإعدام.”

    الفصل 394 : ” سبق الإصرار هو العزم المصمم عليه، قبل وقوع الجريمة، على الاعتداء على شخص معين أو على أي شخص قد يوجد أو يصادف، حتى ولو كان هذا العزم معلقا على ظرف أو شرط.”

    الفصل 395 : ” الترصد هو التربص فترة طويلة أو قصيرة في مكان واحد أو أمكنة مختلفة بشخص قصد قتله أو ارتكاب العنف ضده.”

    الفصل 396 : ” من قتل عمدا أحد أصوله يعاقب بالإعدام.”

    الفصل 397 : ” من قتل عمدا طفلا وليدا يعاقب بالعقوبات المقررة في الفصلين 392 و393، على حسب الأحوال المفصلة فيهما.

    إلا أن الأم، سواء كانت فاعلة أصلية أو مشاركة في قتل وليدها، تعاقب بالسجن من خمس سنوات إلى عشر. ولا يطبق هذا النص على مشاركيها ولا على المساهمين معها.”

    الفصل 398 : ” من اعتدى على حياة شخص بواسطة مواد من شأنها أن تسبب الموت عاجلا أو آجلا أيا كانت الطريقة التي استعملت أو أعطيت بها تلك المواد وأيا كانت النتيجة، يعد مرتكبا لجريمة التسميم ويعاقب بالإعدام.”

    الفصل 399 : ” يعاقب بالإعدام كل من يستعمل وسائل التعذيب أو يرتكب أعمالا وحشية لتنفيذ فعل يعد جناية.”

    الركن المادي لجريمة القتل العمد

    جريمة القتل العمد هي من جرائم النتيجة، فلا بد أن يتخلف نشاط الجاني في جريمة القتل عن نتيجة إجرامية ، ثم يشترط أن تكون هنالك علاقة سببية بين النشاط و النتيجة، فالبنية المادية لجريمة القتل العمد تتطلب ثلاثة عناصر أساسية :

    • نشاط صادر عن الجاني : حيث أن المشرع لا يعاقب على النوايا، فالجريمة هنا عبارة عن سلوك إرادي ملموس في العالم الخارجي تسبب في ازهاق روح انسان بغض النظر عن الوسيلة المستعملة، وقد يتخذ صورة ايجابية كالضرب بالعصا أو الطعن بالسكين أو الخنق أو الرمي بالرصاص أو التسميم، وقد يتخذ صورة سلبية كالامتناع عن الاغاثة، والتسبب في القتل ليس المقصود منه أن يقوم الجاني شخصيا بتنفيذ القتل، بل يمكن أن ينفذ بواسطة المجني عليه نفسه كأن يحثه على لمس سلك كهربائي على أساس أنه لا خطر فيه، أو يستعمل مجنونا أو يحفر له حفرة في طريقه أو يزرع له قنبلة، كما يمكن تصور حتى الفعل السلبي والامتناع عن الاغاثة.

    • تحقق النتيجة : بما أن جريمة القتل هي من جرائم النتيجة وليس من جرائم الخطر فيجب أن تترتب نتيجة اجرامية على الفعل الجرمي وهي موت إنسان حي بسبب هذا النشاط الاجرامي، ولهذا لا تقوم جريمة القتل في حق من يقتل حيوانا، أما إذا كان الجنين ما يزال في بطن أمه فلا نتحدث عن جريمة قتل بل جريمة إجهاض وفق الفصل 449.

    • وجود علاقة سببية بين نشاط الجاني والنتيجة الاجرامية : اي وجوب ارتباط النتيجة الاجرامية وهو موت الضحية بنشاط الجاني أي ارتباط السبب بالمسبب . وحين انتفاء هذه العلاقة السببية تنتفي مسؤولية المتهم إذا كانت جريمته غير عمدية أما إذا كانت عمدية فتتحدد مسؤوليته في إطار المحاولة التي افرد لها المشرع نصوصا خاصة . والحكم الذي يغفل بيان العلاقة السببية يعد حكما قاصر التعليل و يتوجب نقضه، وإذا كان السبب الواحد لا يطرح أي إشكال فإن تعدد الاسباب يطرح الكثير من الاشكاليات في تحديد المسؤولية الجنائية، وهنا يمكن للقاضي الجنائي أن يستعين بالخبرة الطبية وغيرها من وسائل التحقيق، وتبقى السلطة التقديرية للقضاة الموضوع شريطة التعليل وإلا كان الحكم معرضا للنقض.

    الركن المعنوي لجريمة القتل العمد

    ويتطلب هذا الركن توجه إرادة الجاني إلى إزهاق روح الضحية، بينما الدوافع النفسية لا تأثير لها على وجود القصد الجنائي كالحسد مثلا أو الانتقام، وينتفي القصد الجنائي متى انتفى عنصر العلم والارادة لدى الفاعل كأن يطلق النار على انسان معتقدا أنه حيوان، وتوجه إرادة الفاعل إلى إزهاق روح المجني عليه هو ما يميز بين حالات القتل العمد392 والقتل الخطأ432 والايذاء المفضي الى القتل403، حيث أن الفعل يتأثر بمدى توجه إرادة الفاعل إلى إزهاق روح الضحية.

    والركن المعنوي هنا يقوم مهما كان الباعث نظيفا وبريئا بدافع الشفقة مثلا أو الرحمة فهو باعث يتساوى مع باعث الحقد والحسد والرغبة في الانتقام، لأن البواعث أمور نفسية ولا أثر لها على قيام القصد الجنائي، لكنها في حالة القتل الرحيم تكون محل اعتبار لدى القاضي.

    الظروف المشددة في القتل العمد

    • سبق الاصرار : عرفه الفصل 394 ” العزم المصمم عليه قبل وقوع الجريمة، على الاعتداء على شخص معين ” بمعنى وجود عنصر نفسي وعنصر زمني، أي أن الفكرة خطرت على بال الجاني وسيطرت على نفسه وانتهت بالتصميم على ارتكاب الجريمة بعد تقليب الامر، وعلة المشرع على تشديد العقاب هنا هو الفعل المصمم عليه فالذي يفكر تفكيرا هادئا في الجريمة بعيدا عن أي ظرف من ظروف الغضب والضغط فهو شخص خطير يهدد أمن المجتمع لذلك يعاقب بالإعدام حسب الفصل 393 ” القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد يعاقب عليه بالإعدام “.

    • الترصد : عرفه الفصل 395 : ” الترصد هو التربص فترة طويلة أو قصيرة في مكان واحد أو أمكنة مختلفة بشخص قصد قتله ” وانطلاقا من هذا الفصل لا بد من توفر عنصر الزمن أي فترة طويلة أو قصيرة للترصد ثم عنصر المكان سواء واحد أو متعدد منتظرا الفرصة .

    • التسميم : العقوبة هي الاعدام حسب الفصل 398، فصاحبها تجتمع فيه كل صفات الرذيلة والدناءة والخيانة وهي جريمة شكلية لا يشترط فيها حدوث نتيجة فالعقاب دائما الاعدام .

    • قتل أحد الأصول : الاعدام حسب الفصل 396 ” من قتل عمدا أحد اصوله بعاقب بالاعدام”، وفي حالة المساهمة أو المشاركة يعاقب بالسجن المؤبد، ومع ذلك قد تحضر ظروف تخفيف في حالة تدخل ولد لمنع أب مخمور من الاعتداء على افراد الاسرة .

    • اقتران القتل بجناية : الفصل 392 فيعاقب بالاعدام في حالة القتل اذا سبقته أو صحبته أو اعقبته جناية أخرى، مثلا اختطاف قاصر ثم قتله، ويشترط هنا شرطين أن تكون جناية معاقب عليها وأن تكون جريمة قائمة بذاتها ومستقلة بأركانها عن جريمة القتل.

    • ارتبطا القتل العمد بجناية أو جنحة : وهذا الارتباط لا يتحقق إلا إذا ارتكب الجاني جناية أو جنحة يعتقد أنه لا يمكنه ارتكابها الا بقتل الضحية التي يشكل وجودها عقبة أمام جريمته .

    الاعذار المخففة في القتل العمد

    باستثناء قاتل اصوله ” لا يوجد مطلقا عذر مخفض للعقوبة في جناية قتل الأصول” الفصل422، فقد خفف المشرع الجنائي عقوبة القاتل عمدا من السجن المؤبد أو الاعدام إلى السجن المحدد كلما توفرت أحد الاعذار القانونية التالية :

    • الاستفزاز : نص عليه الفصل 416 ” يتوفر عذر مخفف للعقوبة إذا كان القتل أو الجرح أو الضرب قد ارتكب نتيجة استفزاز ناشئ عن اعتداء بالضرب أو العنف ” والتخفيف هنا هو تلك الحالة النفسية التي تتولد لدى من يقع تحت العنف والضرب فيفقد توازنه النفسي ويقع منه جريمة القتل، والشرط الأول هو العنف الجسيم ، والشرط الثاني هو عدم مشروعية الضرب، حيث لا يمكن قتل الشرطي أثناء تقييد أو اعتقال مجرم ما، والشرط الثالث هو توجه رد الفعل إلى المستفيد لا إلى غيره، والشرط الرابع هو رد الفعل المباشر وليس بعد مدة . و القتل بعلة الدفاع الشرعي يكون أثناء التعرض للعنف بينما القتل بفعل الاستفزاز فيكون بعد انتهاء العنف اللامشروع الواقع. والقضاء هو الذي يقدر هذه الحالة من عدمها .

    • القتل المرتكب نهارا لدفع الاعتداء ضد المنزل : نص عليه الفصل 417، وتحضر هنا ظروف التخفيف لأن الدخول إلى منزل الغير لا يكون إلا لسبب غير شرعي فغالبا ما يكون القتل أو السرقة أو الاغتصاب . ولا بد أن يكون قد اقتحم المنزل وليس بجواره حتى لو عرف أنه يخطط لدخول البيت فيجب انتظار دخوله .

    • قتل الزوج زوجته في الخيانة الزوجية : هي العلاقة الجنسية غير المشروعة من أحد طرفي عقد الزواج، ويتمتع الزوج هنا بظرف تخفيف بموجب الفصل 418، ولابد من شروط أولها أن يكون زوجا وليس مطلقا، والشرط الثاني هو عنصر المفاجأة الذي يولد لدى الزوج شعورا غاضبا من فعل الخيانة الزوجية فيتصرف بغضب، أما إذا غاب عنصر المفاجأة فلا يتمتع الزوج بظروف التخفيف .

    • قتل الام لطفلها الوليد : يحضر ظرف التخفيف بشروط وجود علاقة أمومة ثم أن يكون الطفل وليدا ثم أن لا تستفيد الام القاتلة بل يكون القتل ذو طبيعة شخصية. جاء في الفصل 397 : ” من قتل عمدا طفلا وليدا يعاقب بالعقوبات المقررة في الفصلين 392 و393، على حسب الأحوال المفصلة فيهما. إلا أن الأم، سواء كانت فاعلة أصلية أو مشاركة في قتل وليدها، تعاقب بالسجن من خمس سنوات إلى عشر. ولا يطبق هذا النص على مشاركيها ولا على المساهمين معها.”

    ثانيا : جريمة القتل الخطأ ف432

    اتسع نطاق هذه الجريمة بسبب تطور الحياة و ظهور حوادث السير وألات المعامل وغيره، وقد نص عليها الفصل 432 بقوله “

    الركن المادي لجريمة القتل الخطأ

    على غرار القتل العمد يستلزم قيام الركن المادي لجريمة القتل 3 شروط

    • صدور نشاط من الجاني : وهو حدوث الوفاة بفعل نشاط الجاني دون قصد، وهنا نتحدث عن إرادة، لكنها تؤدي بغير عمد، والامر يختلف عندما تحدث الوفاة مع عد وجود إرادة كالذي تنقلب به سيارته فتسقط على شخص فتقتله أو في حالة جنون، لكننا نتحدث عن نشاط إرادي يسبب الوفاة لكن من دون نية القتل العمد كالذي لا يراعي القوانين أو كالمهمل الذي يتسبب في وفاة الغير أو تسليط حيوان أو كالذي يحفر بئرا دون تسييجه أو من لا يحتاط في هدم بيته فيسقط على الناس.

    • النتيجة : اي موت الضحية بفعل نشاط الجاني، وعليه فإن النتيجة لا تتحقق إذا لم يمت المجني عليه.

    • العلاقة السببية : بين نشاط الجاني والنتيجة أي موت الضحية .

    الركن المعنوي لجريمة القتل الخطأ

    يشترط هنا إتيان الجاني سلوكا خاطئا عن إرادة ووعي لكن دون نية القتل، وقد عدد الفصل 432 صور الخطأ في 5 صور هي :

    • عدم التبصر : فيقع القتل لسوء تقدير، غالبا مهني، كالأطباء أو الصيادلة .

    • عدم الاحتياط : يحدث ذلك خلال طيش أو قلة تحرز، كالمزاح بالمسدس.

    • عدم الانتباه : وهو الخفة والسرعة كمن يقود كلبا شرسا ثم يفلت منه ويقتل الغير.

    • الاهمال : موقف سلبي، وهو عدم العناية اللازمة كمن يترك سيارته دون ضبط فرامل فتنزلق لتقتل شخصا.

    • عدم مراعاة النظم والقوانين : وهي مخالفة القوانين التشريعية أو التنفيذية واللوائح كمن يدخن في محطة بنزين .

    والمعيار الذي به نميز عدم الاحتياط او الاهمال هو معيار شخصي أو معيار موضوعي، فالمعيار الشخصي يقاس بـ السلوك الصادر عن الفاعل في ظروف معينة وفقا للسلوك المعتاد، أما المعيار الموضوعي فقوامه قياس سلوك المتهم بسلوك شخص عادي يتصرف بالقدر المألوف.

    وعليه فإن غياب عنصر العمد في جريمة القتل الخطأ تسقط معه المحاولة حيث لا يمكن تصور المحاولة فيها، كما يعتبر جميع الجناة فاعلين أصليين ولا وجود لمساهمين، فحين يوصي صاحب البناء المهندس بمخالفة القوانين ويسقط البناء فيتابع كل منهما كفاعل أصلي، كما لا يتصور ظروف تشديد في هذه الجريمة من قبيل الترصد أو الاصرار وغيرها كون الوفاة جاءت بغير قصد.

    عقاب جريمة القتل الخطأ

    الاعذار المشددة، حسب الفصل 434 تشدد العقوبة في حالة السكر أو الفرار من حادث.

    الاعذار المخففة، طبقا للفصل 149 اذا تبين للقاضي من خلال ظروف وأحوال النازلة، كما للقاضي أن ينزل بالعقوبة إلى شهر مع إيقاف التنفيذ وفق الفصل55.

    ثالثا : جريمة الايذاء العمدية ف400-403

    هي تلك الجرائم التي يقصد فيها الفاعل إلحاق الأذى بالضحية دون أن يكون القصد منها القتل.

    الفصل 400 : ” من ارتكب عمدا ضد غيره جرحا أو ضربا أو أي نوع آخر من العنف أو الإيذاء سواء لم ينتج عنه مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية أو نتج عنه مرض أو عجز لا تتجاوز مدته عشرين يوما، يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنة وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط. وفي حالة توفر سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح تكون العقوبة الحبس من ستة شهور إلى سنتين والغرامة من مائتين إلى ألف درهم”.

    الفصل 401 : ” إذا كان الجرح أو الضرب أو غيرهما من أنواع العنف أو الإيذاء قد نتج عنه عجز تتجاوز مدته عشرين يوما، فإن العقوبة تكون الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى ألف درهم. وفي حالة توفر سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح، تكون العقوبة الحبس من سنتين إلى خمس، والغرامة من مائتين وخمسين إلى ألفي درهم. ويجوز أن يحكم على مرتكب الجريمة، علاوة على ذلك، بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 وبالمنع من الإقامة من خمس سنوات إلى عشر.”

    الفصل 402 : ” إذا كان الجرح أو الضرب أو غيرهما من وسائل العنف أو الإيذاء قد نتج عنه فقد عضو أو بتره أو الحرمان من منفعته أو عمى أو عور أو أي عاهة دائمة أخرى، فإن العقوبة تكون السجن من خمس إلى عشر سنوات. وفي حالة توفر سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح، تكون العقوبة السجن من عشر إلى عشرين سنة.”

    الفصل 403 : ” إذا كان الجرح أو الضرب أو غيرهما من وسائل الإيذاء أو العنف قد ارتكب عمدا، ولكن دون نية القتل، ومع ذلك ترتب عنه الموت، فإن العقوبة تكون السجن من عشر إلى عشرين سنة. وفي حالة توفر سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح، تكون العقوبة السجن المؤبد.”

    • الركن المادي لجريمة الايذاء العمد

    • جرائم الايذاء عموما كانت عمدية أو غير عمدية تشترك كلها في الركن المادي الذي قوامه :

    • النشاط الاجرامي المؤدي إلى إيذاء الضحية في جسمه أو صحته، وصور الايذاء التي ذكرها المشرع هي الضرب الذي يترك تورما أو أثرا ، والجرح كقطع بسكين أو تسلخ في الجلد أو كسر في العظام أو نزيف داخلي، والعنف الذي يشمل الضرب والجرح ثم الايذاء وهو ل ما يؤذي الانسان في جسمه أو صحته بما في ذلك الحرمان من التغذية.

    • نتيجة اجرامية حاصلة تلحق الاذى بالضحية سببت العجز لأكثر من 20 يوما ف401 أو بتر لعضو أو إعاقة دائمة ف402 أو موت دون قصد ف403.

    • علاقة سببية بين الجريمة والنتيجة .

    • الركن المعنوي لجريمة الايذاء العمد

    • يتحقق هذا الركن في حالة انصراف إرادة الجاني إلى ارتكاب الجريمة، بمعنى انصراف إرادة الجاني إلى المساس بسلامة جسم المجني عليه وعليه فلا وجود لقصد خاص بل يكفي توافر عنصري العلم والادراك، أما الدوافع النفسية كالانتقام أو الحسد فلا عبرة بها، ولا عبرة هنا أيضا بالضرب المتبادل، فلا مقاصة في الميدان الجنائي بل يعاقب المتشاجران معا كل حسب جريمته وبحسب النتائج التي اسفرت عنها المشاجرة، فالعبرة ليست بقصد الجاني ولكن بالنتائج التي حصلت، فمن قصد الجرح ثم حدث البتر فيعاقب على البتر.

    • عقاب جريمة الايذاء العمد

    • واضح أن المشرع عاقب في جرائم الايذاء العمد على النتيجة الاجرامية، وعليه فهو يعتبرها تارة جناية وتارة أخرى جنحة وتارة ثالثة مخالفة، والعقوبة تختلف حسب الوصف الجرمي لنشاط الفاعل.

    أولا : عقاب جرائم الايذاء العمد المكونة لجناية

    • جناية الايذاء العمد المفضي إلى الموت : نص عليها الفصل 403 : ” إذا كان الجرح أو الضرب أو غيرهما من وسائل الإيذاء أو العنف قد ارتكب عمدا، ولكن دون نية القتل، ومع ذلك ترتب عنه الموت، فإن العقوبة تكون السجن من عشر إلى عشرين سنة. وفي حالة توفر سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح، تكون العقوبة السجن المؤبد.” على أن الفصل 404 نص على أنه في حالة كان الفاعل فرعا للمجني عليه أو زوجا أو كافلا تكون العقوبة من 20 الى 30 سنة سجنا.

    • عقاب جناية الايذاء العمد المفضي إلى عاهة مستديمة : العاهة كل فقد أو تضرر دائم لعضو من جسم الانسان أو نقص قوته أو تقليل مقاومته للطبيعة، وقد نص الفصل 402 على أنه : ” إذا كان الجرح أو الضرب أو غيرهما من وسائل العنف أو الإيذاء قد نتج عنه فقد عضو أو بتره أو الحرمان من منفعته أو عمى أو عور أو أي عاهة دائمة أخرى، فإن العقوبة تكون السجن من خمس إلى عشر سنوات. وفي حالة توفر سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح، تكون العقوبة السجن من عشر إلى عشرين سنة.”.

    ثانيا : عقاب جرائم الايذاء العمد المكونة لجنحة

    • الايذاء العمد الذي لا يخلف مرضا أو عجزا عن الاشغال الشخصية أو يخلف مرضا أو عجزا لا تتجاوز مدته 20 يوما، جاء في الفصل 400 : ” من ارتكب عمدا ضد غيره جرحا أو ضربا أو أي نوع آخر من العنف أو الإيذاء سواء لم ينتج عنه مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية أو نتج عنه مرض أو عجز لا تتجاوز مدته عشرين يوما، يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنة وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط. وفي حالة توفر سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح تكون العقوبة الحبس من ستة شهور إلى سنتين والغرامة من مائتين إلى ألف درهم.”

    • الايذاء العمد الذي ينتج عنه عجز تتجاوز مدته 20 يوما، جاء في الفصل 401 : ” إذا كان الجرح أو الضرب أو غيرهما من أنواع العنف أو الإيذاء قد نتج عنه عجز تتجاوز مدته عشرين يوما، فإن العقوبة تكون الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى ألف درهم. وفي حالة توفر سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح، تكون العقوبة الحبس من سنتين إلى خمس، والغرامة من مائتين وخمسين إلى ألفي درهم. ويجوز أن يحكم على مرتكب الجريمة، علاوة على ذلك، بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 وبالمنع من الإقامة من خمس سنوات إلى عشر.” .

    ثالثا : عقاب جرائم الايذاء العمد المكونة لمخالفة

    كل ايذاء خفيف لا يترك أثرا على جسد الضحية ولا يلحق به أي ألم كالبصق في الوجه أو امساك ثوبه بشدة أو تحقيره، العقوبة غرامة ما بين 300-700 درهم حسب المادة 16 من القانون المتعلق بتنظيم قضاء القرب 42.10.

    الاعذار المخففة : حسب الفصول 416 و 417 ة 418 هي ظروف تتشابه مع ظروف التخفيف في الجرائم العمدية كالاستفزاز والخيانة الزوجية ودفع التسلق نهارا وغيره .

    رابعا : جريمة الايذاء غير العمد ف433-435

    الفصل 433 : ” من تسبب، بعدم تبصره أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه أو إهماله أو عدم مراعاته النظم أو القوانين، في جرح غير عمدي أو إصابة أو مرض، نتج عنه عجز عن الأشغال الشخصية تزيد مدته على ستة أيام، يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين، وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.”

    الفصل 434 : ” تضاعف العقوبات المقررة في الفصلين السابقين، إذا كان الجاني قد ارتكب الجنحة وهو في حالة سكر، أو كان قد حاول التخلص من المسؤولية الجنائية أو المدنية التي قد يتعرض لها وذلك بفراره عقب وقوع الحادث أو بتغيير حالة مكان الجريمة أو بأية وسيلة أخرى.

    الفصل 435 : ” من تسبب عن غير عمد، في الأحوال المشار إليها في الفصل 607 وبالفقرة (5) من الفصل 608، في حريق نتج عنه موت شخص أو أكثر، أو إصابته بجروح، يعد مرتكبا للقتل أو الإصابة خطأ، ويعاقب بهذه الصفة، تطبيقا للفصول الثلاثة السالفة.”

    الاركان الخاصة بجريمة الايذاء غير العمد

    جرائم الايذاء كلها تشترك في العدوان على سلامة الانسان وصحته في جسمه أو شخصه، والركن المادي هو كل سلوك أو نشاط يؤدي إلى المساس بسلامة الشخص وعافيته، ولا يختلف هنا الركن المادي عن مثيله في جريمة القتل الخطأ سوى أن في هذه يتم ازهاق الروح بينما لا تحصل الوفاة في جريمة الايذاء غير العمدية، أما الركن المعنوي فهو القصد فإذا انتفى القصد فنحن بصدد جريمة إيذاء غير عمدية، فالركن المعنوي في جريمة القتل الخطأ هو نفسه في جريمة الايذاء غير العمدي .

    عقاب الجريمة وظروف التخفيف

    تطرق إليها المشرع في الفصول 433 و 434 و 435 ففي حالة عجز فوق 6 ايام تكون العقوبة من شهر الى سنتين وغرامة من 200-500 درهم وتشدد العقوبة في حالة السكر أو محاولة التملص من مسؤولية مدنية أو جنائية، و إذا قلت المدة عن 6 ايام أو عادلتها فنحن امام ظرف تخفيف فتصبح هذه الجريمة مخالفة يعاقب عليها القانون الجنائي بالحبس من يوم الى 15 يوما وغرامة 12-200 درهم أو بإحدى العقوبتين.

    خامسا : جريمة عدم تقديم المساعدة لشخص في خطر ف431

    من الاهداف المثلى للقانون الجنائي تحقيق التكافل والامن والسلم، وإذا كان تقديم المساعدة عملا نبيلا أخلاقيا والامتناع عنه يعد عملا مذموما قانونا وشرعا وخلقا فإن هذا العمل ينقلب إلى جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي .

    الاركان الخاصة بالجريمة

    الركن المادي

    الامساك عن تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر لا يزال على قيد الحياة، هذا الخطر قد يكون فيضانا أو غرقا أو صعقا أو اختناقا أو مرضا، وعلى الضحية أن يثبت شدة الخطر وأهمية التدخل ثانيا وقدرة المتدخل على نجدة المستغيث، وثالثا أن لا يكون هذا التدخل يعرض حياة المنقذ للخطر، فالذي لا يجيد السباحة لا يطلب منه انقاذ الغريق .

    الركن المعنوي

    لا يعاقب القانون الجنائي على هذه الجريمة إلا إذا كانت عمدا، بمعنى أن الممتنع امتنع اراديا عن تقديم المساعدة، ولا يشترط توافر القصد الجنائي الخاص، أي سوء النية لدى الجاني وإنما يكفي القصد العام لتقوم الجريمة وهو الامتناع الارادي عن المساعدة.

    عقاب الجريمة

    ونحن هنا أمام جنحة وليس جناية لذلك كانت المحاولة في اطار هاته الجريمة غير معاقب عليها، جاء في الفصل 431 : ” من أمسك عمدا عن تقديم مساعدة لشخص في خطر، رغم أنه كان يستطيع أن يقدم تلك المساعدة إما بتدخله الشخصي وإما بطلب الإغاثة، دون تعريض نفسه أو غيره لأي خطر، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وغرامة من 2.000 إلى 10.000 درهم. تضاعف العقوبة، إذا كان مرتكب الجريمة زوجا أو خاطبا أو طليقا أو أحد الأصول أو أحد الفروع أو أحد الإخوة أو كافلا أو شخصا له ولاية أو سلطة على الضحية أو مكلفا برعايته، أو إذا كان ضحية الجريمة قاصر أو في وضعية إعاقة أو معروفة بضعف قواها العقلية، وكذا في حالة العود”.المحور السادس : جرائم الاعتداء على الاموال

    هي جرائم تمس الاموال وتعتدي على مصلحة شخصية يمكن تقويمها بالمال أو المس بحق عيني كحق الملكية والحيازة والاموال المنقولة . ويمكن تقسيم الجرائم الواقعة على الاموال إلى قسمين، القسم الاول تتجه فيه نية الفاعل إلى الاستيلاء على مال الغير أو تملك ملك الغير كجرائم السرقة والنصب والاحتيال وإصدار شيك بدون رصيد وخيانة الامانة وتقع على حق ملكية مال منقول أو عقار، والقسم الثاني هو جرائم لا تهدف إلى الاستيلاء على مال الغير بل تخريبه وافساده والاضرار به كالحرق والتخريب والتعييب والاتلاف.

    سنتعرف على السرقة كأبرز صور جرائم الاعتداء على الاموال ثم جريمة النصب.

    أولا : جريمة السرقة 505-539

    جريمة الأموال تتخذ صورا مختلفة لكننا سنتناول فقط جريمة السرقة المنصوص عليها في الفصل 505 : ” من اختلس عمدا مالا مملوكا للغير يعد سارقا، ويعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم.”

    الفصل 506 : ” استثناء من أحكام الفصل السابق، فإن سرقة الأشياء الزهيدة القيمة يعاقب عليها بالحبس من شهر إلى سنتين وغرامة من مائتين إلى مائتين وخمسين درهما. على أنه إذا اقترنت هذه السرقة بظروف مشددة، مما أشير إليه في الفصول 507 إلى 510 طبقت عليها العقوبات المقررة في تلك الفصول.”

    الفصل 507 : ” يعاقب على السرقة بالسجن المؤبد إذا كان السارقون أو أحدهم حاملا لسلاح، حسب مفهوم الفصل 303، سواء كان ظاهرا أو خفيا، حتى ولو ارتكب السرقة شخص واحد وبدون توفر أي ظرف آخر من الظروف المشددة. وتطبق نفس العقوبة، إذا احتفظ السارقون أو احتفظ أحدهم فقط بالسلاح في الناقلة ذات المحرك التي استعملت لنقلهم إلى مكان الجريمة أو خصصت لهروبهم.”

    الفصل 508 : ” السرقات التي ترتكب في الطرق العمومية أو في ناقلات تستعمل لنقل الأشخاص أو البضائع أو الرسائل، أو في نطاق السكك الحديدية أو المحطات أو الموانئ أو المطارات أو أرصفة الشحن أو التفريغ، إذا اقترنت بظرف واحد على الأقل من الظروف المشددة المشار إليها في الفصل التالي، يعاقب عليها بالسجن من عشرين إلى ثلاثين سنة.”

    الفصل 509 :” يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة على السرقات التي تقترن بظرفين على الأقل من الظروف الآتية:

    استعمال العنف أو التهديد به أو تزي بغير حق بزي نظامي أو انتحال وظيفة من وظائف السلطة.

    ارتكابها ليلا.

    ارتكابها بواسطة شخصين أو أكثر.

    استعمال التسلق أو الكسر من الخارج أو الداخل أو نفق تحت الأرض أو مفاتيح مزورة أو كسر الأختام للسرقة من دار أو شقة أو غرفة أو منزل مسكون أو معد للسكنى أو أحد ملحقاته.

    إذا استعمل السارقون ناقلة ذات محرك لتسهيل السرقة أو الهروب.

    إذا كان السارق خادما أو مستخدما بأجر، ولو وقعت السرقة على غير مخدومه ممن وجدوا في منزل المخدوم أو في مكان آخر ذهب إليه صحبة مخدومه.

    إذا كان السارق عاملا أو متعلما لمهنة، وارتكب السرقة في مسكن مستخدمه أو معلمه أو محل عمله أو محل تجارته، وكذلك إذا كان السارق ممن يعملون بصفة معتادة في المنزل الذي ارتكب فيه السرقة. “

    الفصل 510 : ” يعاقب على السرقة بالسجن من خمس إلى عشر سنوات إذا اقترنت بواحد من الظروف الآتية:

    – استعمال العنف أو التهديد به أو تزي بغير حق بزي نظامي أو انتحال وظيفة من وظائف السلطة. – وقوعها ليلا. – ارتكابها من شخصين أو أكثر. – استعمال التسلق أو الكسر أو استخدام نفق تحت الأرض أو مفاتيح مزورة أو كسر الأختام، حتى ولو كان المكان الذي ارتكبت فيه السرقة غير معد للسكنى، أو كان الكسر داخليا. – ارتكاب السرقة في أوقات الحريق أو الانفجار أو الانهدام أو الفيضان، أو الغرق أو الثورة أو التمرد أو أية كارثة أخرى. – إذا وقعت السرقة على شيء يتعلق بسلامة وسيلة من وسائل النقل، الخاص أو العام.”

    الأحكام العامة لجرائم الاعتداء على الاموال

    على مستوى الفعل المجرم يتبين أن الجرائم الواقعة على الاموال تفترض وجود أشياء قابلة للتملك وهي التي ينصب عليها النشاط الاجرامي للفاعل، ولا يتصور مثلا سرقة انسان أو أن يسرق الشخص نفسه، أما على مستوى الضرر فليس كل ضرر على الاموال يعاقب عليه فأغلب الاضرار على الاملاك العقارية أو بعض الاعتداءات على المنقولات يتم جبرها عن طريق الاحتكام إلى قواعد المسؤولية المدنية ولا يتقرر تجريم الاعتداء إلا في الحالات التي يقدر فيها المشرع ضرورة تعزيز الجزاءات المدنية بأخرى جنائية.

    الاركان الخاصة بجريمة السرقة

    الشرط المفترض : وهو المركز القانوني الذي تحميه القاعدة الجنائية، وهو بطبيعته سابق على أركان الجريمة ومستقل عن نشاط فاعلها، ولا يتصور وقوع السرقة بدون الشرط المفترض، وعليه فلا تقوم جريمة السرقة على مطلق الاشياء وإنما عندما تقع على ملكية الغير الذي يجب أن يكون مالا ، ويجب أن يكون منقولا ويجب أن يكون مملوكا للغير.

    صفة المال في محل السرقة : يشترط أن يكون مالا والمال هو كل شيء مادي قابل للتملك وله قيمة مالية ويدخل في عناصر الذمة المالية للشخص، ويشترط فيه أن يكون مما يمكن نقله إلى المختلس.

    صفة المال المنقول : يجب أن يكون مما يمكن نقله، أي منقولا فالعقارات لا يمكن نقلها ولا يمكن اختلاسها على حين غرة.

    ملكية الغير للمال المختلس : يجب أن يقع الاختلاس على ملك الغير، فلا يعاقب من سرق مالا ثم اكتشف أنه يعود له، وتطرح هنا عدة إشكالات، فاختلاس المال المشاع تعتبر سرقة رغم أن حالة الشياع يتعذر معها معرفة الحصة المفرزة، أما الأموال المفقودة كالمحافظ الضائعة فيعتبر الاستيلاء عليها خلال 3 سنوات من ضياعها جريمة سرقة، أما الاموال المتروكة التي تنازل عنها أصحابها فلا تعتبر حيازتها سرقة على اعتبار أن أصحابها قد تنازلوا عن ملكيتها كمن يرمي ملابس ثم يحوزها غيره، أما الاموال المباحة كالطيور والازهار في البراري فهي لأول واضع يد عليها.

    الركن المادي في جريمة السرقة

    أو فعل الاختلاس، هذا المفهوم يبقى غير محدد الدلالة فـيشترك فيه السارق والموظف المختلس ف241 والخائن للأمانة ف547 ، وقد عرف البعض الإختلاس بأنه الاستيلاء على مال الغير خفية دون علم صاحبه .

    عناصر الاختلاس

    سلب الجاني للمال بإخراجه من حيازة المجني عليه وإضافته لحيازته

    إخراج المال من حيازة المجني عليه دون رضاه .

    التسليم النافي للاختلاس، تسليم المال إلى الشخص يحول دون توافر ركن الاختلاس في حقه ونتحدث هنا عن التسليم الناقل للحيازة وليس ما يطلق عليه ” تمكين اليد العارضة ” .

    متى يعتبر الاختلاس تاما ؟

    جريمة السرقة هي جريمة فورية ويترتب عن ذلك أن التقادم يبتدئ من لحظة غصب الحيازة، ويعتبر الركن المادي للسرقة تاما إذا تحققت جميع عناصره، أي أنه بمجرد خروج الشيء المسروق من حيازة المجني عليه إلى حيازة الجاني وسيطرته عليه حتى ولو لم يضعه في مكانه المعد له، أما قبل ذلك فهي مجرد شروع، وتمام القول أن تمام السرقة من عدمه أمر يقرره القاضي بناء على تقديره مستعينا بالظروف الموضوعية والملابسات التي يستفاد منها أن الجاني قد توصل بالفعل إلى إخراج الشيء من حيازة المجني عليه واصبح خاضعا لسيطرته. وتجدر الاشارة إلى أن ما يفرق بين جرائم السرقة والنصب وخيانة الامانة هو الوسيلة التي يلجأ إليها الجاني للحصول على مال الغير ففي السرقة ينتزعه بغير رضى صاحبه وفي النصب يحصل عليه باختيار المجني عليه ولكن تحت تأثير طرق احتيالية وفي خيانة الامانة يغير الجاني نيته في حيازة الشيء من حيازة وقتية إلى حيازة كاملة بقصد التملك، يضاف إلى ذلك أن السرقة تقع كاعتداء على الحيازة والملكية أما النصب وخيانة الامانة فكلاهما ينصب على الملكية وحدها حيث يسلم المجني عليه المال إلى الجاني، فالنصب يقع نتيجة الاحتيال وخيانة الامانة تقع بناء على الائتمان، وفي كليتا الحالتين لا يكون ثمة عدوانا على الحيازة .

    القصد الجنائي في جريمة السرقة

    جريمة السرقة هي من الجرائم العمدية يلزم توافر القصد الجنائي فيها بأن تتجه إرادة الجاني إلى اقتراف جريمة السرقة مع علمه بحقيقتها، فهل يشترط القصد العام أم القصد الخاص؟

    أولا : مفهوم القصد الجنائي في جريمة السرقة

    يتحقق القصد الجنائي بانصراف إرادة الجاني إلى اختلاس المال المنقول على الرغم العلم بأنه مملوك للغير، وعليه فالقصد الجنائي يقوم على عنصرين : 1- الارادة : وهو توجه إرادة الجاني إلى الاستيلاء على المال والظهور بمظهر المالك، 2- العلم : هو أن يكون على علم أن هذا الشيء المنقول هو في ملكية الغير وأن هذا الاختلاس بدون علم المالك، وبهذا يتضح أن ركن الاختلاس كركن مادي في جريمة السرقة فضلا عن القصد الجنائي العام بعنصريه الارادة والعلم كركن معنوي يغنيان عن القصد الجنائي الخاص ما دام انهما يشتملان معا عنصر نية تملك الشيء المسروق والظهور بمظهر المتملك.

    ثانيا : الوقت الذي يلزم فيه توافر القصد الجنائي

    من القواعد المقررة في نظرية القصد الجنائي ضرورة اقتران أو معاصرة القصد للفعل أما إذا كان القصد لاحقا فلا عبرة به، فإذا كان الشخص وقت حيازة الشيء يجهل أنه مملوك للغير فإن جريمة السرقة لا تتوفر في حقه لانتفاء القصد الجنائي حتى لو تبين لاحقا حقيقة ملكيته من طرف شخص آخر، وعلة ذلك أنه تم الاستيلاء على حيازة اشيء بركنيها المادي والمعنوي في وقت انتفى فيه العلم بعنصر في الجانب المادي للجريمة وهو أن المال مملوك للغير، فينتفي بذلك القصد الذي يتعين أن يعاصر الاستيلاء على الحيازة بركنيها .

    المحاولة في جريمة السرقة

    تطبيقا للقواعد العامة للمحاولة في الفصل 114 فإن محاولة السرقة تقوم بالبدء في تنفيذها وإتيان ركنها المادي أي بالشروع في عملية اختلاس المنقول، فيتوصل الجاني إلى الشيء ويضع يده عليه، لكنه لا يستطيع نقله إلى ملكيته لظروف خارجة عن إرادته، كمن يدخل يده في جيب غيره ويمسك بمحفظة النقود لكن يدا تتدخل لتوقف يد المختلس، فتتحقق المحاولة، كما تتحقق بأعمال لا لبس في كونها تهدف إلى مباشرة ارتكاب السرقة، كمن يقفز إلى منزل الغير متجاوزا سور الحديقة أو كالذي يضبط وبحوزته مفاتيح مزورة يحاول فتح باب منزل الغير.

    العقاب في جريمة السرقة

    حسب الفصل 505، اعتبر المشرع المغربي جريمة السرقة البسيطة جنحة وعاقب عليها بالحبس من سنة إلى 5 سنوات وغرامة من 200-500 درهم، والمحاولة بنفس العقوبة، فضلا عن حرمان الجاني من أحد الحقوق الوطنية، إلا أن العقاب على السرقة يصبح خارج هذه الصورة البسيطة ويصبح أكثر تعقيدا حينما يقترن بظروف معينة فيتأثر العقاب تشديدا أو تخفيفا .

    أولا : ظروف التشديد

    من خلال الفصول 507 إلى 510 يتبين أن ظروف التشديد تكون ذات طبيعة شخصية مثل خادم أو مستخدم وبعضها يكون ذو طبيعة موضوعية كاستخدام العنف والتهديد بالسلاح واعتراض الطرق العمومية .

    • الظروف المعاقب عليها من 5-10 سنوات : وجود ظرف واحد من ا لظروف الواردة في الفصل 510 الذي نص على أنه : ” يعاقب على السرقة بالسجن من خمس إلى عشر سنوات إذا اقترنت بواحد من الظروف الآتية:

    • استعمال العنف أو التهديد به أو تزي بغير حق بزي نظامي أو انتحال وظيفة من وظائف السلطة.

    • وقوعها ليلا.

    • ارتكابها من شخصين أو أكثر.

    • استعمال التسلق أو الكسر أو استخدام نفق تحت الأرض أو مفاتيح مزورة أو كسر الأختام، حتى ولو كان المكان الذي ارتكبت فيه السرقة غير معد للسكنى، أو كان الكسر داخليا.

    • ارتكاب السرقة في أوقات الحريق أو الانفجار أو الانهدام أو الفيضان، أو الغرق أو الثورة أو التمرد أو أية كارثة أخرى.

    • إذا وقعت السرقة على شيء يتعلق بسلامة وسيلة من وسائل النقل، الخاص أو العام” .

    • الظروف المعاقب عليها من 10 إلى 20 سنة : تقترن بظرفين على الاقل من الظروف الواردة في الفصل 509 الذي نص على أنه : ” يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة على السرقات التي تقترن بظرفين على الأقل من الظروف الآتية:

    • استعمال العنف أو التهديد به أو تزي بغير حق بزي نظامي أو انتحال وظيفة من وظائف السلطة.

    • ارتكابها ليلا.

    • ارتكابها بواسطة شخصين أو أكثر.

    • استعمال التسلق أو الكسر من الخارج أو الداخل أو نفق تحت الأرض أو مفاتيح مزورة أو كسر الأختام للسرقة من دار أو شقة أو غرفة أو منزل مسكون أو معد للسكنى أو أحد ملحقاته.

    • إذا استعمل السارقون ناقلة ذات محرك لتسهيل السرقة أو الهروب.

    • إذا كان السارق خادما أو مستخدما بأجر، ولو وقعت السرقة على غير مخدومه ممن وجدوا في منزل المخدوم أو في مكان آخر ذهب إليه صحبة مخدومه.

    • إذا كان السارق عاملا أو متعلما لمهنة، وارتكب السرقة في مسكن مستخدمه أو معلمه أو محل عمله أو محل تجارته، وكذلك إذا كان السارق ممن يعملون بصفة معتادة في المنزل الذي ارتكب فيه السرقة.

    • الظروف المعاقب عليها من 20-30 سنة : الفصل 508، وهي السرقات التي تحصل في الطرق العمومية أو ناقلات أشخاص أو بضائع أو السكك الحديدية أو الموانئ أو المطارات فإذا اقترنت بظرف واحد من الظروف المشددة في الفصل 509 يعاقب عليها بالسجن من 20-30 سنة، هذه العقوبة القاسية من أجل استتباب الامن في الطرق والسلامة للمسافرين .

    • الظروف المعاقب عليها بالسجن المؤبد : نص عليها الفصل 507 إذا كان السارقون أو أحدهم حاملا للسلاح حسب مفهوم الفصل 303 سواء ظاهرا أو خفيا حتى لو ارتكب الجريمة شخص واحد وبدون أي ظرف آخر من ظروف التشديد، والتشديد هنا لأن وجود السلاح مع الجاني يبرر ما لديه من عزم على الاعتداء على الاشخاص زيادة على سرقتهم .

    الأعذار القانونية في جريمة السرقة

    أ- الاعذار القانونية المخففة : هي موضوعة لحالات رأى المشرع أن لا يعفي السارق كليا من العقاب ولكن أن ينزل عن العقوبة المقررة في الفصل 505 مخففا بذلك على السارق، وقد حددها في حالتين أساسيتين :

    • سرقة الاشياء زهيدة القيمة : نص على ذلك الفصل 506، فيعاقب عليها من شهر إلى سنتين وغرامة ما بين 200-250 درهم، على أنه إذا اقترنت بظرف من الظروف التشديد في الفصل 507-510 طبقت العقوبات المشددة .

    • سرقة المحاصيل الفلاحية : نص عليها المشرع في الفصول ما بين 518-519، فيعاقب بالحبس من 15 يوما إلى سنتين و غرامة من 200-250 درهم . وإذا ارتكبت ليلا أو بعدة أشخاص أو تمت الاستعانة بناقلات أو دواب فالحبس من 1-5 سنوات وغرامة من 200-500.

    ب- الأعذار القانونية المـُعفية

    وتعود في حالات القرابة : نسب، مصاهرة، زواج، طبقا للفصلين 534-535، فعقوبة السرقة لا تطبق على الابناء الذين سرقوا أموال الأصول كالآباء والاجداد إلا بناء على شكاية ف535، أما في حالة إذا كان المال المسروق مملوكا للزوج أو كان مملوكا للفروع ف535، فنكون أمام إعفاء مطلق، جاء في الفصل 534 : ” يعفى من العقاب، مع التزامه بالتعويضات المدنية، السارق في الأحوال الآتية:

    1 – إذا كان المال المسروق مملوكا لزوجه. 2 – إذا كان المال المسروق مملوكا لأحد فروعه.”

    ثانيا : جريمة النصب 540-542

    جريمة النصب كالسرقة من الجرائم التي يتوصل بھا الفاعل إلى الإستيلاء على أموال المجني، عليه، والخلاف يكمن فقط في أن الجاني في السرقة يقوم بالإستيلاء على الشيء أو المال بدون رضى المجني عليه ، في حين أن في جرمة النصب يستولي الفاعل على المال موضوع الجريمة برضى المجني عليه الذي يسلمه إليه عن طواعية .

    جاء في الفصل 540 : ” يعد مرتكبا لجريمة النصب، ويعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من خمسمائة إلى خمسة آلاف درهم، من استعمل الاحتيال ليوقع شخصا في الغلط بتأكيدات خادعة أو إخفاء وقائع صحيحة أو استغلال ماكر لخطأ وقع فيه غيره ويدفعه بذلك إلى أعمال تمس مصالحه أو مصالح الغير المالية بقصد الحصول على منفعة مالية له أو لشخص آخر.

    وترفع عقوبة الحبس إلى الضعف والحد الأقصى للغرامة إلى مائة ألف درهم، إذا كان مرتكب الجريمة أحد الأشخاص الذين استعانوا بالجمهور في إصدار أسهم أو سندات أو اذنوات أو حصص أو أي أوراق مالية أخرى متعلقة بشركة أو بمؤسسة تجارية أو صناعية.

    الفصل 541 :” الإعفاء من العقوبة، وقيود المتابعة الجنائية، التي قررتها الفصول 534 إلى 536 تطبق على جريمة النصب المعاقب عليها في الفقرة الأولى من الفصل السابق.”

    الفصل 542 : ” يعاقب بعقوبة النصب المقررة في الفقرة الأولى من الفصل 540 من يرتكب بسوء نية أحد الأفعال الآتية:

    1 – أن يتصرف في أموال غير قابلة للتفويت.

    2 – أن يتصرف في مال برهنه عقاريا أو حيازيا أو إعطاء حق انتفاع أو كراء أو أي تصرف آخر، إضرارا بمن سبق له التعاقد معه بشأنه.

    3 – أن يستمر في تحصيل دين انقضى بالوفاء أو التجديد.”

    الركن المادي لجريمة النصب

    أولا : النشاط الإجرامي ( الإحتيال)

    وهو النشاط الايجابي أو السلبي المتمثل في إتيان الجاني للإحتيال بالوسائل التي حددها الفصل 540، والمشرع المغربي لم يعط مدلول للإحتيال المشكل للعنصر الأول في الركن المادي للنصب ، و إنما قام بحصر الوسائل التي يتحقق بھا :

    أ – تأكيدات خادعة : و التأكيد الخادع لا يتحقق إلا إذا لجأ الجاني إلى الكذب، أما إن ادعى واقعة صحيحة و تمكن بذلك من الإستيلاء على الشيء من الضحية ، فإنه لا يعد مرتكبا لجريمة النصب .والكذب إذا كان ضروريا لقيام الركن المادي في النصب فإن المقصود به ، ليس ذلك الكذب الدارج بين الناس و المجرد ، لأن ھذا النوع لا ينخدع به الناس عادة بسبب الإحتياط منه ، و أقصى ما يمكن أن يشكله ھو التدليس المدني فلا يكون الواقع تحت تأثيره محميا بقواعد القانون الجنائي ، و لكنه يفھم ضمنيا من خلال العبارة التي استعملھا في الفصل 540 بتأكيدات خادعة بحيث يمكن القول في ضوئھا أن الكذب في القانون المغربي لا يعد حيلة يتحقق بھا النصب ، إلا إذا دعمه الجاني بوقائع خارجية يكون من شأنھا الإنطلاء على الضحية التي تنتھي إلى تصديق مزاعم الجاني و تسلم له ما أراد من أموال ، و ھذه الوقائع أو المظاھر الخارجية كثيرة ، منها انتحال صفة من أجل الإستيلاء على أموال الغير ، مثال ذلك أن يؤكد شخص بأنه دركي و يرتدي البذلة الرسمية التي استولى عليھا من الغير ، ويتفاوض مع عائلة أحد المتھمين المقبوض عليھم في جريمة من الجرائم على تسھيل حصوله على البراءة مقابل مبلغ من المال يدفعه للضحية حتى إذا تسلمه منھم اختفى.

    ب- إخفاء وقائع صحيحة

    لا يعتبر مجرد كتمان الشخص لواقعة صحيحة مشكلا للاحتيال الذي ھو بمثابة العنصر الأول في النصب ، و إنما يجب أن يكون ھذا الكتمان منصبا على واقعة لھا أھمية قصوى عند المجني عليه، مثال ذلك أن يقوم شخص ببيع بقعة أرض لآخر يزعم أنها صالحة لبناء عمارات ذات طبقات متعددة ، في حين أنھا أصبحت بمقتضى القوانين و القرارات المنظمة للبناء مخصصة للمناطق الخضراء.

    و يترتب على ذلك أن الكتمان إذا انصب على واقعة لا تحتل أھمية قصوى عند المراد الإحتيال عليه ، فإن الكتمان لا يشكل نصبا وذلك لأن الناس درجوا و بحكم العادة على كتمان بعض الوقائع على الآخرين دفعا للحرج ، والأمر متروك للقاضي الذي عليه أن يتصرف بحذر في إعمال المرونة التي صاغ بھا المشرع الأحكام العائدة للنصب عموما ، آخذا بعين الإعتبار وجوب حماية ضحايا الكتمان من جھة ، و الضرب على أيدي منعدمي الضمير والمروءة من جھة أخرى .

    ج- استغلال ماكر لخطأ وقع فيع الغير

    والإستغلال الماكر لخطأ الغير يقتضي تحقق أمرين :

    أولھما : وقوع المجني عليه في غلط يجعله يتوھم واقعة على خلاف حقيقتھا، و سواء أتى ھذا الغلط تلقائيا، أو كان مدبرا من شخص آخر غير الجاني ، و يكون من شأن ھذا الغلط أن يُكون لدى المجني عليه استعداد أو تھيؤا للتخلي على المال للجاني .

    ثانيھما : استغلال الجاني بكيفية ماكرة لھذا الغلط الذي وقع فيه المجني عليه ، و المشرع المغربي لم يتعرض لمفھوم المكر، و لكن يفھم من خلال صياغته للنص أن الإستغلال ينبغي أن ينصب على تحين فرصة وقوع الضحية في الغلط بدھاء و خبث ، بحيث لا يترك الجاني المجني عليه واقعا تحت تأثير غلطه و كفى ، و أنما يتجاوز ذلك و يتحايل عليه بقصد تخليه عن المال لصالحه .

    ثانيا : النتيجة الإجرامية

    يتضح من الفصل 540 ق.ج أن النتيجة الإجرامية في جريمة النصب تتمثل في دفع الشخص تحت الوسائل الإحتيالية إلى القيام بأعمال تمس مصالحه أو مصالح الغير المالية، فالقانون الجنائي المغربي اكتفى لقيام الجريمة بضرورة أن تكون الحيل التي لجأ إليھا الجاني قد دفعت المجني عليه إلى ارتكاب أفعال تمس مصالحه أو مصالح غيره المالية ، و ھذه ھي النتيجة بغض النظر عما إذا كان الجاني قد تسلم المال بالفعل من طرف المجني عليه أم لم يحصل ذلك، كما لو تحايل المدين أو المتواطئ معه على الدائن فقام بتمزيق سند الدين بالرغم من أن المدين لم تبرأ ذمته من الدين لإمكانية الحكم عليه بأدائه إذا لم يتم تمزيق سند الدين.

    ثالثا : علاقة السببية

    جريمة النصب من جرائم النتيجة ، فلا يكفي وجود وسائل احتيال و قيام من تعرض لھا بأعمال تمس مصالحه المالية و أنما يتعين أن تتحقق علاقة السببية بينھما ، بأن تكون وسائل الإحتيال ھي التي دفعت الضحية بالقيام بالعمل الذي أضر بمصالحه المالية . و علاقة السببية يرجع تقدير وجودھا أو انتفائھا لقاضي الموضوع ، و الذي عليه في تقديرھا مراعاة أمرين إثنين :

    الأول : أن يكون المساس بالمصالح المالية للمجني عليه أو للغير قد أتى لاحقا لتسليط الجاني للحيل على المجني عليه ( صاحب المال المسلم) و يترتب على ذلك أن الضحية إذا سلم المال إلى الجاني عن طواعية و بدون احتيال ، و بعد ذلك لجأ الجاني إلى خداع الضحية و الفرار بالمال فلا تكون علاقة السببية متوافرة بين النتيجة الإجرامية والوسائل الإحتيالية ، و بالتالي فلا تتحقق جريمة النصب .

    الثاني : ينبغي أن تكون الوسائل الإحتيالية التي التجأ إليھا الجاني ، ھي التي دفعت بكيفية رئيسية بالمجني عليه إلى الإضرار بمصالحه المالية أو مصالح الغير ، أما إن كان عالما بالوسائل الإحتيالية التي سلطت عليه و مدركا لھا ، و مع ذلك سلم المال للجاني فإن علاقة السببية بين نشاط ھذا الأخير و النتيجة تسقط ، فلا نكون و الحالة ھذه في مواجھة حالة النصب ، نفس الأمر ينطبق فيما لو كانت الوسائل الاحتيالية المتبعة من طرف الجاني لم تبلغ درجة تدفع بالمجني عليه لارتكاب أفعال تمس مصالحه المالية .

    الركن المعنوي لجريمة النصب

    ما دامت جريمة النصب من الجرائم العمدية ، فإنھا لا تقوم إلا إذا توافر لدى الجاني القصد الجنائي، و ھذا القصد يتوافر إذا كان الفاعل :

    عالما بأنه يستعمل وسائل إحتيالية من شأنھا تغليط المجني عليه و دفعه إلى المساس بمصالحه أو بمصالح غيره المالية ، و يترتب على ذلك أنه إذا استعمل الشخص الوسائل السابقة عن حسن نية كأن يكون ھو نفسه معتقدا صحتھا ، إما تلقائيا وإما نتيجة لتغليطه من طرف الغير، فإن القصد الجنائي لديه يكون منتفيا.

    مريدا تحقيق منفعة مالية له أو لغيره من استعماله للوسائل الإحتيالية ( وھذا ما يسميه البعض بالقصد الجنائي الخاص في النصب ) ، و يترتب على ھذا العنصر الثاني في القصد الجنائي أن اتجاه نية الفاعل المستعمل للحيل إلى تحقيق مصلحة غير مالية ، تنتفي معه جريمة النصب ، حتى ولو أدت إلى الإضرار أو المساس بمصالح الضحية المالية ، و مثال ذلك دفع تاجر لمنافسه في التجارة إلى الدخول في صفقة خاسرة بغرض القضاء عليه تجاريا و الوصول إلى إعلان إفلاسه انتقاما منه و تشفيا فيه لا غير.

    يبقى أن نشير في الأخير إلى أن ثبوت القصد الجنائي وھو إثبات لأمر نفسي يرجع تقديره للمحكمة من خلال الوقائع الثابثة لديھا، فتتأكد من توافر ھذا القصد من عدمه و بالتالي قيام الجريمة أو انتفائھا و تستعين على ذلك بالقرائن ، وعلى الخصوص بواقعة تسليم المال للجاني ، الذي يشكل قرينة قوية على نية الإستئثار به من طرفه ما لم يثبت أنه لم يكن يقصد تملكه وإضافته إلى أملاكه ، كأن يحتج مثلا بأنه كان ينوي استعمال الشيء و إرجاعه رغم استعماله للوسائل الإحتيالية من أجل تسلمه ، أو أنه كان يمازح فقط صاحبه أو بأنه كان يعتقد بأنه يملكه.

    عقاب جريمة النصب

    عاقب المشرع على النصب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من خمسمائة إلى خمس آلاف درھم ( الفصل 540 ق.ج) ، وھذه ھي العقوبة الأصلية ، و إلى جانب ھذه الأخيرة نجد المشرع أجاز في الفصل 546 ق.ج للمحكمة الحكم على الجاني بعقوبة إضافية تتمثل في الحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق الوطنية المشار إليھا في الفصل 40 وبالمنع من الإقامة من خمس سنوات إلى عشر .

    كما رفع المشرع العقوبة إلى الضعف لتصبح من سنتين إلى عشر سنوات ، و الحد الأقصى للغرامة إلى ألف درھم ، إذا كان إذا كان مرتكب الجريمة أحد الأشخاص الذين استعانوا بالجمھور في إصدار أسھم أو سندات أو حصص أو أي أوراق مالية أخرى متعلقة بشركة أو بمؤسسة تجارية أو صناعية .

    أما المحاولة في النصب ، و التي تتحقق بأي عمل لا لبس فيه يقوم به الفاعل و يھدف من ورائه مباشرة إلى ارتكاب الجريمة فإن المشرع قد عاقب عليھا بجريمة العقوبة التامة بموجب الفصل 546.

    و بمقتضى الفصل 541 ق.ج فإن أسباب الإعفاء من العقاب و قيود المتابعة الجنائية المطبقة في السرقة و الواردة في في الفصول 534 و 536 ق.ج ، و العائدة لشخص الجاني فتسري أيضا بالنسبة لمرتكبي جريمة النصب .

    ھكذا يتحقق الإعفاء من العقاب في حالة ما إذا كان المال المستولى عليه مملوكا لزوج الجاني أو لأحد فروعه بحيث يجب على القضاء بعد ثبوت نسبة الجريمة إلى من يتوافر على الصفة السابقة ، الحكم بإعفائه من العقاب و إلزامه فقط بالتعويضات المدنية في مواجھة المجني عليھم وفق أحكام الفصل 534 ق.ج .

    أما بالنسبة لقيود المتابعة الجنائية فتتحقق في حالة ما إذا كان المال المستولى عليه عائدا لأحد أصول الفاعل أو أحد اقربائه أو أصھاره إلى الدرجة الرابعة ، حيث لا يجوز متابعته دون أن يتقدم المضرور بشكوى إلى النيابة العامة كما أن سحبه لھا يؤدي إلى إنھاء المتابعة وفق الفصل 535 .

    .

    بالتوفيق

    📗 خلاصة الباب

    • الجرائم الماسة بالأشخاص تتدرج حسب القصد الجنائي: القتل العمد (392-399) يتطلب نية إزهاق الروح، بينما القتل الخطأ (432) ينشأ عن إخلال بواجب الحيطة دون قصد النتيجة، وتتباين عقوبتاهما تباينا جذريا تبعا لذلك.
    • جرائم الإيذاء (الضرب والجرح) تتدرج بحسب جسامة الأثر الناتج ونية الفاعل إلى جناية أو جنحة أو مخالفة، ولكل درجة عقابها الخاص، مع تمييز موازٍ بين الإيذاء العمدي وغير العمدي.
    • جريمة عدم تقديم المساعدة لشخص في خطر (431) صورة نادرة من صور التجريم على الامتناع المحض، تقوم بمجرد الامتناع عن التدخل أو استدعاء الإغاثة رغم إمكانية ذلك دون خطر على النفس.
    • جريمتا السرقة (505-539) والنصب (540-542) من الجرائم الماسة بالأموال: السرقة اختلاس مال الغير خفية دون رضاه، بينما النصب يقوم على استعمال طرق احتيالية لدفع الضحية للتسليم برضاه المعيب، وتتشدد عقوبة السرقة بظروف كحمل السلاح أو استعمال نفق.

  • المحور الرابع : الجرائم الماسة بالآداب

    📖 الجنائي الخاص — الفصل 5 من 6 — فهرس الكتاب

    مدخل

    هي جرائم تنافي الاخلاق وقيم المجتمع العليا، فتشمل جرائم العرض كالفساد والخيانة الزوجية والاغتصاب والشذوذ الجنسي و هتك العرض والاتجار في البغاء والدعارة انتهاك حرمة الآداب العامة وغيرها، سنقتصر على دراسة ثلاثة جرائم تدخل ضمن الجرائم الماسة بالآداب، وهي جريمة الاغتصاب والفساد والخيانة الزوجية.

    أولا : جريمة الاغتصاب 486

    جاء في الفصل 486 : ” الاغتصاب هو مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها، ويعاقب عليه بالسجن من خمس إلى عشر سنوات. غير أنه إذا كانت سن المجني عليها تقل عن ثمان عشرة سنة أو كانت عاجزة أو معاقة أو معروفة بضعف قواها العقلية أو حاملا، فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة .”

    الركن القانوني لجريمة الاغتصاب

    الفصل 486 جعل جريمة الاغتصاب من جرائم ذوي الصفة حيث يلزم أن يكون الفاعل الاصلي فيها ذكرا والمجني عليها أنثى، لكن الامر يكون متصورا إذا كانت المرأة مشاركا كأن تقدم للجاني وسيلة أو تساعد في الاعمال التحضيرية لاستدراج المجني عليها إلى منزل الجاني.

    والمشرع عندما تحدث عن امرأة ورجل لم يتحدث عن زوج وزوجة وبالتالي يمكن الحديث اغتصاب زوجي، إلا أن التكييف الذي يعطى أحيانا للنازلة هو جريمة الايذاء العمد.

    الركن المادي لجريمة الاغتصاب

    هو مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها، عن طريق ايلاج عضوه الذكري في فرجها كاملا أو جزئيا، ويترتب على ذلك أن إيلاج الرجل ذكره في دبر المرأة أو في مكان آخر لا يعتبر جريمة اغتصاب، وكذلك إيلاج شيء غير الذكر في فرجها كالوسائل الاصطناعية أو الاصبع لا يعتبر جريمة اغتصاب، بل يمكن تكييفه جريمة أخرى كجريمة هتك عرض. وجريمة الاغتصاب لا تتطلب أن تكون المغتصبة بكرا، بل تتطلب أن تكون امرأة، فالبكر يلحقها ضرر فقد البكارة، والمتزوجة قد يلحقها ضرر الطلاق، والاغتصاب في حد ذاته مس بكرامة المرأة المتزوجة وكرامة الزوج، الأكثر من ذلك أن جريمة الاغتصاب متصورة حتى في حق امرأة معروفة بالبغاء مادام أن الأمر قد وقع بغير رضاها، وهنا يمكن اعتبار الاكراه المادي والمعنوي، كقتل الزوج أو الابن أو استغلال فقد عقل المرأة عقلها بسبب ظروف خاصة.

    الركن المعنوي لجريمة الاغتصاب

    الاغتصاب جريمة عمدية، يتطلب قيامها القصد الجنائي، وعليه فإذا واقع رجل امرأة معتقدا أنها زوجته فلا تقوم جريمة الاغتصاب، كأن تدخل امرأة فراشا خطأ ويقوم الزوج ليلا بمواقعة المرأة معتقدا أنها زوجته، كما لا تقوم الجريمة إذا تم إكراه الرجل على مواقعة امرأة تحت التهديد والاكراه، هذا ورضى المجني عليها يستنتج من ظروف الحال كالصراخ والاستنجاد والإشهاد من الجيران أو وجودها تحت تأثير مخدر أثناء القبض على الجاني أو وجود علامات عنف على جسد المجني عليها، هذه كلها قرائن بسيطة يستطيع الجاني إثبات عكسها.

    عقاب جريمة الاغتصاب

    عاقب المشرع المغتصب في الفصل 486 بالسجن المؤقت من 5 الى 10 سنوات، لكنه غلظ من العقاب من 10 الى 20 سنة إذا كانت المجني عليها يقل سنها عن 18 سنة، أو كانت عاجزة أو معاقة أو حاملا.

    أما الفصل 487 فقد عاقب بالعقوبات التالية : ” إذا كان الفاعل من أصول الضحية أو ممن لهم سلطة عليها أو وصيا عليها أو خادما بالأجرة عندها أو عند أحد من الأشخاص السالف ذكرهم، أو كان موظفا دينيا أو رئيسا دينيا، وكذلك أي شخص استعان في اعتدائه بشخص أو بعدة أشخاص فإن العقوبة هي: – السجن من خمس إلى عشر سنوات، في الحالة المشار إليها في الفصل 484. – السجن من عشر إلى عشرين سنة، في الحالة المشار إليها في الفقرة الأولى من الفصل 485. – السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة، في الحالة المشار إليها في الفقرة الثانية من الفصل 485. – السجن من عشر إلى عشرين سنة، في الحالة المشار إليها في الفقرة الأولى من الفصل 486. – السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة، في الحالة المشار إليها في الفقرة الثانية من الفصل 486.”

    ثانيا : جريمة الفساد 490

    جاء في الفصل 490 : ” كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية تكون جريمة الفساد ويعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى سنة.” كما جاء في الفصل 493 : ” الجرائم المعاقب عليها في الفصلين 490 و491 لا تثبت إلا بناء على محضر رسمي يحرره أحد ضباط الشرطة القضائية في حالة التلبس أو بناء على اعتراف تضمنته مكاتيب أو أوراق صادرة عن المتهم أو اعتراف قضائي.”

    الركن المادي لجريمة الفساد

    يتحقق الركن المادي في جريمة الفساد بمواقعة رجل لامرأة دون أن يكون بينهما عقد زواج وذلك بإدخال عضوه التناسلي في فرجها، ولا يشترط الاعتياد على المواقعة بل يكفي لذلك وطء واحد، ولذلك فإن من يواقع طليقته أثناء فترة العدة من طلاق رجعي لا يعتبر جريمة فساد، حيث يعتبر الامر استرجاع الرجل للمرأة المطلقة إلى عصمته، فالعبرة في قيام الركن المادي متعلقة بانتفاء علاقة الزوجية بين الرجل والمرأة، وليس باستيفاء الشكل الذي تتطلبه مدونة الاسرة لانعقاد الزواج واثباته والقائم على ضرورة حضور عدلين وقبول الزوجة والاشهاد على ذلك وافراغ عقد الزواج في صك مكتوب، ذلك أن المشرع أباح سماع دعوى الزوجية واعتماد البينة الشرعية في اثباتها دون اتباع الشكل الذي تطلبه المشرع في اثبات الزواج، وهذا معناه أن المتابعين بجريمة الفساد يمكنهما اثبات قيام علاقة الزوجية بينهما بكافة وسائل الاثبات طبقا لأحكام الشريعة الاسلامية التي لا تعتبر الشكليات المنصوص عليها في مدونة الاسرة.

    الركن المعنوي لجريمة الفساد

    يتوافر الركن المعنوي اذا كان الطرفان يعلمان بانتفاء علاقة الزوجية بينهما، زيادة على ذلك يجب أن يكونا يقصدان اشباع رغبة جنسية، فإذا تحقق القصد الجنائي بعنصريه العلم والارادة وجب مساءلة الفاعلين طبقا للفصل 490 بعقوبة تتراوح بين شهر واحد وسنة حبسا، أما إذا انتفى القصد الجنائي لغلط أو جهل في واقعة وجود رابطة الزوجية أو أكرهت الارادة على ارتكاب الفعل رغم العلم بانتفاء العلاقة الزوجية فإن جريمة الفساد لا تقوم بالنسبة للطرف الذي انتفى قصده الجنائي.

    اثبات جريمة الفساد

    خرج المشرع عن المبدأ المقرر في الاثبات في الميدان الجنائي المنصوص عليه في المادة 286 من المسطرة الجنائية والقائم على حرية القاضي في تكوين قناعاته من أي دليل يطمئن إليه، حيث ألزمه الفصل 493 عند إثبات جريمة الفساد بأدلة محددة مسبقا مفروضة عليه لا يجوز له الخروج عنها وهي المحضر المحرر من طرف أحد ضباط الشرطة القضائية في حالة التلبس بالجريمة ، أو الاعتراف المتضمن في ورقة صادرة عن المتهم أو الاعتراف القضائي، وإذا كانت الشريعة الاسلامية قد اشترطت شهادة 4 شهود فإن المشرع لم يعترف بشهادة الشهود في اثبات جريمة الفساد واعتبر فقط محضر الشرطة القضائية في حالة التلبس، وهي صورة من صور الشهادة، رغم احتمالية أن يكون ضابط الشرطة القضائية كاذبا.

    ثالثا : جريمة الخيانة الزوجية ف491-493

    جاء في الفصل 491 : ” يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين أحد الزوجين الذي يرتكب جريمة الخيانة الزوجية، ولا تجوز المتابعة في هذه الحالة إلا بناء على شكوى من الزوجة أو الزوج المجني عليه. غير أنه في حالة غياب أحد الزوجين خارج تراب المملكة، فإنه يمكن للنيابة العامة أن تقوم تلقائيا بمتابعة الزوج الآخر الذي يتعاطى الخيانة الزوجية بصفة ظاهرة .”

    أركان جريمة الخيانة الزوجية

    نفس الفعل الذي يشكل جريم الفساد يشكل جريمة الخيانة الزوجية مع فارق أن يكون الفاعل متزوجا، إذن أركان هذه الجريمة هي نفس أركان جريمة الفساد المذكورة آنفا، لكن هناك خصوصيات بالنسبة لجريمة الخيانة الزوجية، أول هذه الخصوصيات هي أن المشرع في الفصل 491 تشدد في العقوبة فرفعها من (شهر-سنة) إلى (سنة-سنتين)، ويطرح التساؤل بالنسبة للطرف غير المتزوج الذي يزني بطرف متزوج، وهنا سار العمل القضائي على أنه إذا كان يعلم بأن الطرف الاخر متزوج يعاقب كمشارك في جريمة الخيانة الزوجية بينما يعاقب بعقوبة الفساد إذا كان يجهل أن الطرف الاخر متزوج.

    إثبات الخيانة الزوجية

    إن ثبوت جريمة الخيانة الزوجية يثبت بما تثبت به جريمة الفساد بالوسائل المنصوص عليها في الفصل493 وهي محضر ضابط الشرطة القضائية أو الاقرار، ومفاد ذلك أن اثبات جريمة الخيانة الزوجية لا يمكن بالشهود والقرائن، أما في حالة ضبط الزوج زوجته في خيانة وقام بقتلها أو قتل عشيقها فإنه في إثبات ظروف التخفيف تصبح واقعة الخيانة الزوجية كأي واقعة جنائية يجوز إثباتها بجميع الادلة بما في ذلك الشهود والقرائن من أجل تمتيع الزوج بظروف التخفيف الواردة في الفصل 418 و 420.

    قيود المتابعة في جريمة الخيانة الزوجية

    بالنسبة لجريمة الفساد فالنيابة العامة غير مقيدة، أما في جريمة الخيانة الزوجية فالنيابة العامة مقيدة بشكوى من الزوج أو الزوجة المتضررة، ولا تتحرر من هذا القيد إلا إذا كان الزوج أو الزوجة غائبا في الخارج وكان المتهم في المغرب يتعاطى الفساد بصفة ظاهرة، وفي جميع الاحوال فإن تنازل أحد الزوجين عن شكايته يضع حدا لمتابعة المشتكى به بجريمة الخيانة الزوجية، وإذا وقع التنازل بعد صدور حكم غير قابل للطعن فإنه يضع حدا لأثار الحكم بالمؤاخذة الصادر ضد المحكوم عليه، ولكن المشارك لا يستفيد مطلقا من هذا التنازل.

    والمشرع بذلك اعتبر أن الرابطة الزوجية تربط بين الزوجين وتهمهما وحدهما دون باقي أفراد المجتمع، على اعتبار أنها من حقوقهما الشخصية، وأن لها مساس بالأسرة.

    ملاحظة أخيرة وهي أن صياغة الفصل 492 توحي بأن إمكانية الاستفادة من تنازل أحد الزوجين عن شكايته بسحبه لها غير واردة، لكننا نرى العكس ونوضح ذلك بمثالين :

    المثال الأول : زنا زيد المتزوج بسمية المتزوجة فقام كل من عمرو زوج سمية وبهية زوجة زيد بتقديم الشكوى كل ضد زوجه، فإذا حدث وقام عمرو وحده بسحب شكايته التي يكون قدمها ضد زوجته فإن زيدا المشارك لا يستفيد من هذا التنازل ما لم تقم بهية بالتنازل بدورها عن الشكاية التي سبق لها وقدمتها ضده.

    المثال الثاني : لنفترض أن عمرو هو وحده الذي قدم الشكاية ضد زوجته دون بهية التي لم تقدم شكاية ضد زوجها، فلو حدث أن تنازل عن شكايته فسحبها فإنه لا يمكن متابعة سمية لأن زوجها سحب شكايته بها، ولا زيدا لأن زوجته لم تقدم شكاية به تسمح بتحريك الدعوى العمومية ضده.

    وهكذا نصل إلى أن الصياغة القاطعة التي تزيل كل أثر للتنازل عن الشكاية عن الشريك ليست مطلقة.

    📗 خلاصة الباب

    • الجرائم الماسة بالآداب العامة تحمي القيم الأخلاقية والأسرية للمجتمع، وأبرزها الاغتصاب (486) الذي يفترض انعدام الرضا، والفساد (490) الذي يفترض التراضي بين طرفين غير متزوجين.
    • جريمة الخيانة الزوجية (491-493) تتطلب قيام رابطة الزوجية وقت الفعل، وتختلف عقوبتها وشروط إثباتها ومتابعتها (المتوقفة على شكاية الزوج المتضرر) عن جريمتي الاغتصاب والفساد اللتين تتحركان فيهما الدعوى العمومية تلقائيا.

  • المحور الثاني : جرائم الاخلال بالثقة العامة

    📖 الجنائي الخاص — الفصل 4 من 6 — فهرس الكتاب

    مدخل

    الجرائم الماسة بالثقة العامة هي تلك الجرائم التي يكون اقترافها مفضيا إلى زعزعة ثقة الافراد بالدولة، وهي تنقسم إلى قسمين، نوع يرتكبه الموظفون العموميون وتضم جرائم الرشوة واستغلال النفوذ والاختلاس والغدر، وقسم آخر تتعلق بالكذب وتغيير الحقيقة والخداع وتضم جرائم من قبيل التزوير والتزييف والانتحال.

    أولا : جريمة الرشوة 248-249

    تعتبر من مظاهر تدهور الاخلاق و رمز الفساد وأخطر الامراض التي تصيب الوظيفة العمومية فهي تتنافى مع الثقة التي أولتها الدولة للموظف العمومي ويمس بهيبة الدولة وكرامة الوظيفة العمومية، فالرشوة اتجار الموظف بالوظيفة الموكولة إليه واستغلال السلطات المخولة له لحسابه الخاص، لذلك فرض القانون الجنائي عقوبات جنائية على أولئك العابثين بالمصالح العليا للوطن .

    عناصر جريمة الرشوة

    الركن لقانوني

    الفصل 248 : ” يعد مرتكبا لجريمة الرشوة ويعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من خمسة آلاف درهم إلى مائة ألف درهم من طلب أو قبل عرضا أو وعدا أو طلب أو تسلم هبة أو هدية أو أية فائدة أخرى من أجل:

    1 – القيام بعمل من أعمال وظيفته بصفته قاضيا أو موظفا عموميا أو متوليا مركزا نيابيا أو الامتناع عن هذا العمل، سواء كان عملا مشروعا أو غير مشروع، طالما أنه غير مشروط بأجر. وكذلك القيام أو الامتناع عن أي عمل ولو أنه خارج عن اختصاصاته الشخصية إلا أن وظيفته سهلته أو كان من الممكن أن تسهله.

    2 – إصدار قرار أو إبداء رأي لمصلحة شخص أو ضده، وذلك بصفته حكما أو خبيرا عينته السلطة الإدارية أو القضائية أو اختاره الأطراف.

    3 – الانحياز لصالح أحد الأطراف أو ضده، وذلك بصفته أحد رجال القضاء أو المحلفين أو أحد أعضاء هيئة المحكمة.

    4 – إعطاء شهادة كاذبة بوجود أو عدم وجود مرض أو عاهة أو حالة حمل أو تقديم بيانات كاذبة عن أصل مرض أو عاهة أو عن سبب وفاة وذلك بصفته طبيبا أو جراحا أو طبيب أسنان أو مولدة.

    إذا كانت قيمة الرشوة تفوق مائة ألف درهم تكون العقوبة السجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات والغرامة من مائة ألف درهم إلى مليون درهم، دون أن تقل قيمتها عن قيمة الرشوة المقدمة أو المعروضة.”

    الفصل 249 : ” يعد مرتكبا لجريمة الرشوة، ويعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة من خمسة آلاف درهم إلى مائة ألف درهم؛ كل عامل أو مستخدم أو موكل بأجر أو بمقابل، من أي نوع كان طلب أو قبل عرضا أو وعدا، أو طلب أو تسلم هبة أو هدية أو عمولة أو خصما أو مكافأة، مباشرة أو عن طريق وسيط، دون موافقة مخدومه ودون علمه، وذلك من أجل القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال خدمته أو عمل خارج عن اختصاصاته الشخصية ولكن خدمته سهلته أو كان من الممكن أن تسهله.

    إذا كانت قيمة الرشوة تفوق مائة ألف درهم تكون عقوبة السجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات، والغرامة من مائة ألف درهم إلى مليون درهم، دون أن تقل قيمتها عن قيمة الرشوة المقدمة أو المعروضة.”

    نلاحظ أن جريمة الرشوة أنها من جرائم الصفة، حيث لا يمكن ارتكابها قانونا إلا من طرف أشخاص حددهم المشرع على سبيل الحصر، الموظفون العموميون، القضاة ، المحكمون والخبراء، الأطباء والجراحون وأطباء الاسنان والمولدات، العمال والمستخدمون والموكلون، ولا يكفي توافر هذه الصفة وحدها بل يجب أن يكون الفاعل مختصا بالعمل الذي قام أو امتنع عنه أو تكون وظيفته سهلت له الارتشاء.

    أما الراشي فتعتبر جريمته مستقلة عن المرتشي فيمكن أن يدان أو يبرأ باستقلال عن الموظف العمومي ذلك أن المشرع المغربي عمل بمبدأ الثنائية في تجريم الرشوة، جاء في الفصل 251 : ” من استعمل عنفا أو تهديدا، أو قدم وعدا أو عرضا أو هبة أو هدية أو أية فائدة أخرى لكي يحصل على القيام بعمل أو الامتناع عن عمل أو على مزية أو فائدة مما أشير إليه في الفصول 243 إلى 250، وكذلك من استجاب لطلب رشوة ولو بدون أي اقتراح من جانبه، يعاقب بنفس العقوبات المقررة في تلك الفصول، سواء أكان للإكراه أو للرشوة نتيجة أم لا.”

    من الفصلين 248 و 249 يتبين أن عناصر جريمة الرشوة بالنسبة للمرتشي هي صفة المرتشي و الفعل الصادر منه ثم القصد الجنائي.

    الصفة الواجب توافرها في المرتشي

    الموظفون العموميون : كل شخص في وظيفة قارة في سلم من أسلاك الادارة يخدم الدولة أو مؤسسة عمومية.

    القضاة والمحلفون وأعضاء هيآت الحكم، التابعين للجهاز القضائي

    المحكمون والخبراء

    المتولون للمراكز النيابية ، كاعضاء مجلس النواب وأعضاء المجالس البلدية وأعضاء الغرف التجارية والصناعية والفلاحية.

    الاطباء والجراحون والمولدات، سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص.

    العمال والمستخدمون والموكلون، العاملين في الشركات والمؤسسات الخاصة.

    الاختصاص بالعمل

    وهي الحالة التي يطلب فيها القانون من الموظف القيام بعمل أو الامتناع عن عمل، ويتلقى عنه رشوة للقيام به، كالمدير في المدرسة الذي تلزمه المذكرة الوزارية بتسجيل كل طفل بلغ 6 سنوات ولا يقوم بذلك إلا بعد تلقي رشوة، أو كالشرطي الذي لا يقوم بواجبه لفائدة المشتكي إلا بعد تلقي مبلغ من المال، ويعتبر الموظف غير مختص إذا حظر عليه القانون القيام بالعمل المعين، كالشرطي الذي يمتنع عن الفصل في النزاع في قضية يرجع فيها الاختصاص إلى المحاكم وحدها.

    الركن المادي لجريمة الرشوة

    بالنسبة للمرتشي

    الرشوة هي من جرائم الخطر، ولا يتطلب قيامها حدوث نتيجة بل يكفي إتيان نشاط من شأنه تلويث سمعة الوظيفة العمومية، فحسب الفصلين 248-249 يتحقق الركن المادي لجريمة الرشوة عند تقديم طلب بالعرض أو الهبة أو الهدية أو المال أو بأية فائدة أخرى من صاحب الحاجة مقابل أداء عمل أو امتناع عن عمل يدخل في اختصاصاته الوظيفية حتى ولو لم يستجب صاحب المصلحة .

    هكذا تتحقق جريمة الرشوة في حال أحد هذه الافعال : الطلب، القبول، التسلم .

    أولا : الطلب ، هو تعبير عن إرادة منفردة من جانب الموظف للحصول على مقابل نظير اداء عمله الوظيفي، وقد يتخذ شكل طلب وعد فيكون الوعد من ذي المصلحة بتقديم مقابل، أو يتخذ طلب هبة وتسمى هنا الرشوة المعجلة، والمرتشي بطلب الهبة يعين نوع الرشوة ووقت دفعها ، ولا يشترط أن تكون المنفعة لمصلحة المرتشي شخصيا، فقد يطلبها لفائدة زوجته أو ابنه أو أبناء عمه لكن العبرة بطلب الفائدة مقابل أداء العمل الوظيفي.

    ثانيا : القبول، وهو إرادة متجهة إلى تلقي المقابل نظير القيام بالعمل الوظيفي، وهذا القبول يسبقه عرض للرشوة من طرف صاحب الحاجة، بمعنى أن الرشوة هنا تتخذ صورة عمل سلبي متمثل في القبول عكس حالة الطلب الصريح، وفي كلا الحالتين تتحقق الرشوة على اعتبار أن للطلب والقبول نفس النتيجة وهي استغلال الوظيفة لتحقيق مكاسب شخصية ويشترط أن يكون الطلب أو القبول جادا من الموظف وإلا لما تحققت الجريمة.

    ثالثا : التسليم، ويقصد به أخذ الموظف ثمن قيامه بالعمل الوظيفي لمصلحة صاحب الحاجة معجلا ويكون على شكل نقدي أو عيني أو منفعة كمواقعة امرأة مقابل أداء حاجتها، وهذه الصورة يسهل إثباتها مقارنة مع القبول أو الطلب، على أن حصول واقعة التسليم لا يشترط فيها أن تكون شخصية بل متصورة حتى في حالة الاستعانة بسمسار .

    الركن المعنوي لجريمة الرشوة بالنسبة للمرتشي

    الرشوة هي من الجرائم العمدية فلا يتصور قيامها نتيجة خطأ كإهمال أو تقصير أو رعونة وإنما لابد من توافر القصد الجنائي لدى المرتشي ، ويتحقق هذا الأمر بنيته طلب أو قبول أو تسلم هدية أو مبلغ مالي أو منفعة شخصية مقابل القيام بأعمال تدخل في إطار اختصاصه الوظيفي، بمعنى أن الجريمة لا تقوم إذا تظاهر بذلك من أجل الايقاع بالراشي، نفس الأمر بالنسبة للراشي عند الإيقاع بالمرتشي.

    بالنسبة للراشي :

    من خلال الفصل 251 يتضح أن الركن المادي للراشي مستقل عن الركن المادي في جريمة المرتشي، وهو يتخذ ثلاثة صور:

    أولا : استعمال العنف أو التهديد، من أجل إجبار الموظف على مخالفة واجباته الوظيفية .

    ثانيا : تقديم عرض أو وعد، فيكفي أن يقوم الراشي بإغراء الموظف للإتجار بوظيفته لذلك فمجرد تقديم العرض أو الوعد كافي للإدانة سواء قبل الموظف العرض أو رفض .

    ثالثا : الاستجابة لطلب الرشوة، فيستجيب للموظف الذي يطلب الرشوة ويساعده على الاتجار بوظيفته.

    الركن المعنوي

    ويتمثل في القصد الجنائي والرشوة من الجرائم العمدية يلزم فيها توافر عنصرين هو العلم والارادة .

    بالنسبة للراشي : يلزم أن يكون مدركا بفعله إلى الموظف العمومي للقيام بعمل لصالحه سواء تحقق أو لم يتحقق إلا إذا كان يريد ضبط الموظف متلبسا بالجريمة فلا يعتبر راشيا .

    بالنسبة للمرتشي : يجب أن يعلم بتوافر ميع أركان الجريمة وأن يكون مدركا وعالما وقت الطلب أو القبول أو التسلم أن المقابل هو القيام بعمل أو الامتناع عنه يدخل في اطار اختصاص وظيفته، فاستغلال الوظيفة للحصول على فائدة أمر غير مشروع أما في حالة وضع صاحب الحاجة مبلغا من النقود في درج الموظف دون علم هذا الاخير فلا تعتبر جريمة رشوة، لأن الأمر قد يكون لمجرد الايقاع به وابتزازه.

    عقاب جريمة الرشوة

    قرر المشرع عقوبات متفاوتة ومختلفة تتناسب مع خطورة الفعل الصادر عن الجاني فهناك عقوبات أصلية وعقوبات إضافية مع وجود أعذار مشددة وأخرى معفية . بالنسبة للعقوبات الاصلية للرشوة هناك العقوبات الجنحية والعقوبات الجنائية، العقوبات الجنحية تقررت في الفصول 248-249-251 فتكون العقوبة من 1-5 سنة حبسا على المرتشي و الراشي على حد سواء أما في المشاريع الخاصة فالعقوبة ما بين 1-3 سنوات، أما العقوبات الجنائية فالمشرع غلظ من عقوبة الرشوة ليجعل منها جناية إذا كان الغرض من الرشوة القيام بعمل يكون جناية في نظر القانون، كرجل السلطة التي يقوم بتلقي رشاوى مقابل تسهيل عملية السرقة في محطات أو موانئ أو مطارات فتكون العقوبة من 20 الى 30 سنة سجنا، أو إذا كانت الرشوة قد أدت إلى صدور حكم بعقوبة جنائية ضد متهم لا يستحق ذلك، أو في حالة تلقي رشوة تفوق 10 ملايين سنتيم، فتكون العقوبة من 5 الى 10 سنوات سجنا.

    وهناك عقوبات اضافية نص عليها الفصل 255 وهي المصادرة والحرمان من بعض الحقوق المشار إليها في ف40 كمزاولة الوظيفة العمومية مثلا لمدة لا تزيد عن 10 سنوات، جاء في الفصل 255 : ” لا يجوز مطلقا أن ترد إلى الراشي الأشياء التي قدمها ولا قيمتها، بل يجب أن يحكم بمصادرتها وتمليكها لخزينة الدولة، باستثناء الحالة المنصوص عليها في الفصل 1-256 أسفله. تمتد المصادرة إلى كل ما هو متحصل من ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في الفصول 248 و249 و250 من هذا القانون، من يد أي شخص كان وأياً كان المستفيد منه.”

    الفصل 256 : ” في الحالات التي تكون فيها العقوبة المقررة، طبقا لأحد فصول هذا الفرع عقوبة جنحية فقط، يجوز أيضا أن يحكم على مرتكب الجريمة بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 من خمس سنوات إلى عشر، كما يجوز أن يحكم عليه بالحرمان من مزاولة الوظائف أو الخدمات العامة مدة لا تزيد عن عشر سنوات.”

    الاعذار المعفية من جريمة الرشوة : بموجب تعديل قانون 79.03 والفصل 256 مكرر : ” لا يمكن متابعة الراشي بالمعنى الوارد في الفصل 251 من هذا القانون الذي يبلغ السلطات القضائية عن جريمة الرشوة، إذا قام بذلك قبل تنفيذ الطلب المقدم إليه إذا كان الموظف هو الذي طلبها. يتمتع بعذر معف من العقاب الراشي بالمعنى الوارد أعلاه، الذي يبلغ السلطات القضائية عن جريمة الرشوة إذا أثبت أن الموظف هو الذي طلبها وأنه كان مضطرا لدفعها.” والهدف من سياسة التجريم هاته هو تحفيز الاشخاص على التبليغ عن الرشوة والكشف عن المرتشين.

    التنظيم الاجرائي للرشوة

    جريمة الرشوة غالبا ما تكون جنحة تنظر فيها المحكمة الابتدائية، وبما أنها جنحة فلا إلزامية في التبليغ عنها بمفهوم الفصل 299، ولا تنقلب جناية إلا إذا نص القانون على ذلك في حالة التشديد فيعود بذلك الاختصاص إلى غرفة الجنايات بمحكمة الاستيناف، أما بالنسبة لجهة تحريك الدعوى فالنيابة العامة لها حق إثارة الدعوى العمومية في جريمة الرشوة تلقائيا في حدود إعمال سلطة الملاءمة الثابتة لها من دون قيد، خصوصا بعد إلغاء محكمة العدل الخاصة.

    ثانيا : جريمة الاعتقال التحكمي ف225

    تدخل في باب الشطط في استعمال السلطة، فهي جريمة تمس حرية المواطنين والموظف مكلف بحمايتها لأنها محمية من الدستور وهو رأس الترسانة القانونية . جاء في الفصل 23 من الدستور لا يجوز القاء القبض على اي شخص او اعتقاله او متابعته او ادانته الا في الحالات وطبقا للاجراءت التي ينص عليها القانون . الاعتقال التعسفي أو السري أو الاختفاء القسري من أخطر الجرائم وتعرض مقترفها لأقسى العقوبات” .

    كما أن الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب تحمي الحرية الشخصية وتمنع الاعتقال التعسفي، وهو ما أكده الفصل الاول من المجموعة الجنائية : ” كل متهم أو مشتبه بارتكاب جريمة يعتبر بريئا الى أن تثبت إدانته” .

    القانون الجنائي لم يعرف الاعتقال التعسفي لكن الفقه عرفه بأنه كل اعتقال لا يحترم الاجراءات والشروط والضوابط التي وضعها المشرع سواء كان اعتقالا احتياطيا أو حراسة نظرية أو سلبا للحرية .

    الاركان الخاصة لجريمة الاعتقال التعسفي أو التحكمي

    الركن القانوني لجريمة الاعتقال التعسفي

    جاء في الفصل 225 ” كل قاض، أو موظف عمومي، أو أحد رجال أو مفوضي السلطة أو القوة العمومية يأمر أو يباشر بنفسه عملا تحكميا، ماسا بالحريات الشخصية أو الحقوق الوطنية لمواطن أو أكثر يعاقب بالتجريد من الحقوق الوطنية. لكن إذا أثبت أنه تصرف بناء على أمر صادر من رؤسائه في مادة تدخل في نطاق اختصاصهم ويوجب عليه طاعتهم، فإنه يتمتع بعذر معف من العقاب، وفي هذه الحالة تطبق العقوبة على الرئيس الذي أصدر الأمر وحده. وإذا كان العمل التحكمي أو المساس بالحرية الفردية قد ارتكب أو أمر به لغرض ذاتي أو بقصد إرضاء أهواء شخصية، طبقت العقوبة المقررة في الفصول 436 إلى 440.”

    الفصل 436 : ” يعاقب بالحبس من خمس إلى عشر سنوات كل من يختطف شخصا أو يقبض عليه أو يحبسه أو يحجزه دون أمر من السلطات المختصة وفي غير الحالات التي يجيز فيها القانون أو يوجب ضبط الأشخاص. وإذا استغرقت مدة الحبس أو الحجز 30 يوما أو أكثر كانت العقوبة بالسجن من 10 سنوات إلى 20 سنة.”

    الركن المادي لجريمة الاعتقال التعسفي

    يتكون من عنصرين:

    التصرف الماس بالحرية الفردية : طبقا لمقتضيات الفصل 225 هو المس بالحرية الفردية ويتخذ شكل اعتقال تعسفي أو تحكمي وهو الركن المادي للجريمة، ويكون تعسفيا كلما كان لا يبرره القانون أو بدون أمر السلطات العامة أو منعه من التجول أو الاستقرار أو التصويت أو الترشيح أو الحرمان من الوظائف العمومية أو حرية الاجتماع أو تأسيس الجمعيات، وبصفة عامة هو كل مساس بحرية الفرد .

    صفة الجاني : طبقا للفصل 225 يشمل القضاة و وكلاء الملك ونوابهم والشرطة القضائية ومفتشي الشرطة ورجال الامن، ويجب أن يكون التصرف بدافع شخصي أو لتحقيق مصلحة شخصية .

    الركن المعنوي لجريمة الاعتقال التعسفي

    تقتضي القصد الجنائي أي القصد الاجرامي اتجاه الشخص وحرمانه من حريته إما بعدم احترام الشكليات القانونية أو التصرف في مجال ليس من ضمن الاختصاص أو الجهل بالقانون، لكن العلم بالقانون مفترض بالقائمين على تطبيقه وإذا كان لا يعذر أحد بجهله بالقانون فكيف يعذر رجال القضاء والسلطة بجهلهم للقانون .

    عقاب الاعتقال التحكمي

    حسب الفصل 225 عقوبته هي التجريد من الحقوق الوطنية، وهي عقوبة جنائية نظرا لخطورة العمل التحكمي الماس بحرية الاشخاص المحمية دستوريا ونفس الحكم يطبق على الرئيس الذي يأمر المرؤوس بالعمل التحكمي، أما إذا كانت الغاية لغرض ذاتي أو أهواء شخصية فتطبق العقوبة المقررة في الفصول 436 إلى 440 كما تنضاف إلى ذلك مسؤولية مدنية شخصية على عاتق مرتكبها .

    الاعذار المشددة

    حسب الفصل 225 التجريد من الحقوق الوطنية لكن في حالة إرضاء أهواء ونزعة فردية، كما يمكن أن تصل العقوبة إلى الاعدام حسب الفصل 438 عند وجود تعذيب بدني .

    الاعذار المخففة أو المعفية

    يستفيد من التخفيف كل من وضع حدا من تلقاء نفسه للحبس أو الحجز التعسفي، كما يعفى المرؤوس في حالة إطاعته لأوامر الرئيس حسب الفصل 225.

    ثالثا : جريمة انتهاك حرمة منزل ف230

    للمنزل مكانة خاصة، قال تعالى ” يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ” النور، واهتمت كل الدساتير والمواثيق الدولية بحماية المسكن واحترام خصوصياته ولا يقتحم او يفتش إلا طبقا للإجراءات المنصوص عليها في القانون . ومن خلال الفصل 230 حرم المشرع اقتحام أي بيت من طرف موظف عمومي أو إداري أو قضائي أو شرطي أو رجل سلطة أو قوة عمومية دون احترام للإجراءات القانونية المنصوص عليها قانونا وكل مخالفة تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون، والمشرع لم يتحدث على المسكن فقط بل حتى توابعه كالحديقة أو المخزن أو اقتحام السياج .

    الاركان الخاصة لجريمة انتهاك حرمة منزل

    الركن القانوني، جرمه الفصل 230 بقوله ” كل قاض أو موظف عمومي، أو أحد رجال أو مفوضي السلطة العامة أو القوة العمومية يدخل، بهذه الصفة، مسكن أحد الأفراد، رغم عدم رضائه، في غير الأحوال التي قررها القانون، يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم.”

    الركن المادي، يتألف من 3 عناصر، 1- فعل مادي وهو دخول الموظف العمومي بهذه الصفة مسكن الغير 2- دخوله في غير الحالات التي قررها القانون 3- انعدام رضى صاحب البيت.

    الركن المعنوي، ويتجلى في القصد الجنائي .

    عقاب انتهاك حرمة منزل

    عاقب عليها القانون من شهر إلى سنة حبسا مع غرامة ما بين 200-500 درهم ويعفى في حالة إطاعة الأوامر العليا وفي هذه الحالة تطبق العقوبة على الرئيس الذي أصدر الأمر حسب الفصل 230، أما اقتحام منزل من طرف شخص عادي غير موظف فيخضع للفصل 441 من القانون الجنائي : ” من دخل أو حاول الدخول إلى مسكن الغير، باستعمال التدليس أو التهديد أو العنف ضد الأشخاص أو الأشياء، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من مائتين إلى مائتين وخمسين درهما. وإذا انتهكت حرمة المسكن ليلا، أو باستعمال التسلق أو الكسر أو بواسطة عدة أشخاص، أو إذا كان الفاعل أو أحد الفاعلين يحمل سلاحا ظاهرا أو مخبأ، فالعقوبة الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات والغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم”.

    رابعا : جريمة التعذيب ف231

    المتهم بريء حتى تثبت إدانته وله الحق في معاملة حسنة خلال الاجراءات القضائية والادارية، وجريمة التعذيب هي أكبر انتهاك لحقوق الانسان، وقد أصدر المغرب سنة 2006 قانونا يتعلق بتجريم ممارسة التعذيب ويدخل في باب شطط الموظفين وسوء استعمال السلطة، كما أن الدستور المغربي نص صراحة على منع التعذيب في الفصل 22 منه.

    عرف الفصل 231 مكرر من القانون الجنائي جريمة التعذيب فقال : ” يقصد بالتعذيب بمفهوم هذا الفرع، كل فعل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسدي أو نفسي يرتكبه عمدا موظف عمومي أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه، في حق شخص لتخويفه أو إرغامه أو إرغام شخص آخر على الإدلاء بمعلومات أو بيانات أو اعتراف بهدف معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه هو أو شخص آخر، أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه. ولا يعتبر تعذيبا الألم أو العذاب الناتج عن عقوبات قانونية أو المترتب عنها أو الملازم لها.”.

    المطلب الأول : الاركان الخاصة بجريمة التعذيب

    الركن القانوني

    جرمه القانون رقم 43.04 والفصل 231 من القانون الجنائي .

    الركن المادي

    وهو كل فعل مادي يحدق ألما ماديا أو معنويا بالأشخاص، فالفصل 231 يعطي صورتين للتعذيب وهما : الشروع في التعذيب و الأمر بالتعذيب، فأما الشروع في التعذيب فيتخذ شكلا ماديا أو معنويا ايجابيا أو سلبيا ويتخذ شكل تهديد أو تخويف أو موافقة أو مباركة أو تحريض أو فعل، أما الامر بالتعذيب فيصدر عن الرئيس إلى المرؤوس عن طريق تعليمات لاعتماد التعذيب كوسيلة، أما في حالة الوفاة من جراء التعذيب فقد تطرق إليها الفصل 231-6 .

    الركن المعنوي : العمد الجنائي .

    المطلب الثاني : عقاب جريمة التعذيب

    المواد 1/2/3/4/5/6/7/8 من الفصل 231 كلها تنص على عقوبات قاسية لمن يمارس التعذيب من الموظفين العموميين للدولة في حق الاشخاص تتراوح ما بين 5 سنوات سجنا الى المؤبد وذلك لتحصين المغرب من الرجوع لسنوات الرصاص والاختطاف والتعذيب .

    خامس : جريمة التزوير (352-354)

    حد المشرع الجنائي من نطاق الكذب المعاقب عليه جنائيا، كما قرر وقائع محددة على سبيل الحصر لا يتم التزوير إلا إذا أتى الفاعل واقعة منها دون غيرها من الوقائع التي لا يتحقق إلا بها ولو شكلت تغييرا للحقيقة، وبقراءة النصوص من 352 الى 354 نلاحظ أن التزوير إما أن يكون ماديا أو يكون معنويا.

    أركان جريمة التزوير

    الفصل 352 : ” يعاقب بالسجن المؤبد كل قاض أو موظف عمومي وكل موثق أو عدل ارتكب، أثناء قيامه بوظيفته، تزويرا بإحدى الوسائل الآتية: – وضع توقيعات مزورة؛ – تغيير المحرر أو الكتابة أو التوقيع؛ – وضع أشخاص موهومين أو استبدال أشخاص بآخرين؛ – كتابة إضافية أو مقحمة في السجلات أو المحررات العمومية، بعد تمام تحريرها أو اختتامها.

    الفصل 353 : ” يعاقب بالسجن المؤبد كل واحد من رجال القضاء أو الموظفين العموميين أو الموثقين أو العدول ارتكب، بسوء نية، أثناء تحريره ورقة متعلقة بوظيفته، تغييرا في جوهرها أو في ظروف تحريرها، وذلك إما بكتابة اتفاقات تخالف ما رسمه أو أملاه الأطراف المعنيون، وإما بإثبات صحة وقائع يعلم أنها غير صحيحة، وإما بإثبات وقائع على أنها اعترف بها لديه، أو حدثت أمامه بالرغم من عدم حصول ذلك، وإما بحذف أو تغيير عمدي في التصريحات التي يتلقاها.”

    الفصل 354 : ” يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة كل شخص، عدا من أشير إليهم في الفصل السابق، يرتكب تزويرا في محرر رسمي أو عمومي بإحدى الوسائل الآتية: – بالتزييف أو التحريف في الكتابة أو التوقيع؛ – باصطناع اتفاقات أو تضمينات أو التزامات أو إبراء أو بإضافتها في تلك المحررات بعد تحريرها؛ – بإضافة أو حذف أو تحريف الشروط أو التصريحات أو الوقائع التي خصصت تلك المحررات لإثباتها أو الإدلاء بها؛ – بخلق أشخاص وهميين أو استبدال أشخاص بآخرين.”

    الفصل 355 : ” يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم كل شخص ليس طرفا في المحرر، أدلى أمام العدل بتصريحات يعلم أنها مخالفة للحقيقة. ومع ذلك يتمتع بعذر معف من العقوبة، بالشروط المشار إليها في الفصول 143 إلى 145، من كان قد أدلى، بصفته شاهدا، أمام العدل، بتصريح مخالف للحقيقة، ثم عدل عنه قبل أن يترتب على استعمال المحرر أي ضرر للغير وقبل أية متابعة ضده.

    الفصل 356 : ” يعاقب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات من يستعمل الورقة المزورة، في الأحوال المشار إليها في هذا الفرع، مع علمه بتزويرها.”

    الركن المادي لجريمة التزوير

    الشرط الأول :

    وضع توقيعات مزورة

    تغيير المحرر أو الكتابة، وهي اصطناع محرر والمساس بالمحرر الاصلي بما تضمنه من كتابة أو توقيع.

    وضع أشخاص موهومين أو استبدال أشخاص بآخرين.

    كتابة إضافية أو مقحمة في السجلات أو المحررات العمومية بعد تمام تحريرها أو ختمها.

    كتابة اتفاقات تخالف ما رسمه الاطراف المعنيون.

    إثبات صحة وقائع يعلم الفاعل أنها غير صحيحة.

    اثبات الفاعل وقائع على أنه اعترف بها أو حدثت أمامه بالرغم من عدم حصول ذلك.

    حذف أو تغيير عمدي في التصريحات المتلقاة ( من موظف ضرائب مثلا أو كاتب ضبط)

    خلق أشخاص وهميين أو استبدال أشخاص بآخرين

    الشرط الثاني : أن يكون تغيير الحقيقة حاصلا في محرر من المحررات الرسمية أو العرفية، وإن كان هناك اختلاف في قدر العقاب على التزوير في كليهما، والمقصود بالمحرر كل شيء مادي يتضمن كتابة تفيد معنى عند قارئها مهما كانت اللغة التي صدرت بها الكتابة.

    الركن المعنوي في جريمة التزوير

    هي جريمة عمدية، يلزم لقيام الركن المعنوي فيها أن يتوافر لدى الجاني عند ارتكابه للجريمة القصد الجنائي الذي يتكون من قصد عام و خاص والقصد العام يتوافر عملا بالمبادئ العامة إذا اتجهت إرادة الفاعل إلى تغيير الحقيقة في محرر رسمي أو عرفي أو بنكي أو تجاري بالطرق التي حددها القانون، وبذلك فإن القصد الجنائي العام ينتفي في جريمة التزوير إذا كان الفاعل حسن النية نتيجة الغلط أو جهلا بحقيقة الوقائع التي أدت إلى حصول التزوير، ومثال ذلك العدلان اللذان يتلقيان تصريحات أو اتفاقات دون علم منهما بالكذب، ويقومان بتدوينها في رسم عدلي ليتضح بعد ذلك أنها كاذبة، أو كأن يورد قاضي التحقيق في المحضر اسما محرفا لأحد المشاركين فيؤدي ذلك إلى القبض إلى شخص آخر.

    اما القصد الخاص فهو سوء النية بمعنى استعمال المحرر المزور في غاية مشروعة وهي غالبا الاضرار بالغير أو تحقيق مكاسب غير مشروعة، وهو ما يفيد بأن حسن النية ينتفي لديه الركن المعنوي، ولا تقوم معه بذلك الجريمة. المحور الثالث : الجرائم المرتكبة من قبل الأفراد ضد النظام العام

    أولا : جريمة إهانة موظف عمومي والاعتداء عليه ف263

    تعتبر جريمة على اعتبار توفير الحماية لممثلي الدولة، ولكن ليس كل ممثلي الدولة بل فقط الذين حددهم الفصل 263 وهم الذيم يتمتعون بسلطة اصدار الاوامر وتكون أثناء أداء واجباتهم المهنية، وليس الموظفين كالمعلمين مثلا.

    الاركان الخاصة لجريمة إهانة موظف والاعتداء عليه

    الركن القانوني، يتمثل في حماية المصلحة العامة من خلال تعزيز وقار الموظف واحترامهم من طرف الناس.

    جاء في الفصل 263 : ” يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من مائتين وخمسين إلى خمسة آلاف درهم، من أهان أحدا من رجال القضاء أو من الموظفين العموميين أو من رؤساء أو رجال القوة العامة أثناء قيامهم بوظائفهم أو بسبب قيامهم بها، بأقوال أو إشارات أو تهديدات أو إرسال أشياء أو وضعها، أو بكتابة أو رسوم غير علنية وذلك بقصد المساس بشرفهم أو بشعورهم أو الاحترام الواجب لسلطتهم. وإذا وقعت الإهانة على واحد أو أكثر من رجال القضاء أو الأعضاء المحلفين في محكمة، أثناء الجلسة، فإن الحبس يكون من سنة إلى سنتين.”

    الركن المادي، هو وقوع فعل الاهانة ويتحقق بالوسائل المذكورة في الفصل 263 وهي الاقوال، الاشارات، ارسال أشياء، الكتابة، الرسوم، ضد القضاة أو القوة العمومية أو الموظفون العموميون.

    الركن المعنوي، القصد الجنائي، المتمثل في النية الاجرامية وإرادته في المساس بشعور واحترام القضاة أو الموظفون أو رجال القوة العمومية .

    عقاب جريمة إهانة موظف عمومي والاعتداء عليه

    حسب الفصل 263 من شهر إلى سنة حبسا وغرامة ما بين 200 و 5000 درهم ، ترفع العقوبة إذا طالت أحد رجال القضاء أو المحلفين أثناء الجلسة من سنة الى سنتين سجنا . وتكون ظروف التشديد في حالة العنف أو إيذاء الموظف العمومي .

    ثانيا : جريمة العصيان 300-304

    هي كل مقاومة بواسطة العنف في وجه رجال السلطة العمومية أثناء قيامهم بوظائفهم، وبعبارة أخرى هي ثورة أو مقاومة ضد أوامر السلطة، ومعروف أن موظف السلطة أكثر شخص معرض لعصيان الناس بسبب المهمات الصعبة الملزم بتنفيذها .

    الأركان الخاصة لجريمة العصيان

    الركن القانوني، ويتمثل في النص القانوني ويعاقب عليه الفصل 300 و الفصل 304 ، جاء في الفصل 300 : ” كل هجوم أو مقاومة، بواسطة العنف أو الإيذاء ضد موظفي أو ممثلي السلطة العامة القائمين بتنفيذ الأوامر أو القرارات الصادرة من تلك السلطة أو القائمين بتنفيذ القوانين أو النظم أو أحكام القضاء أو قراراته أو الأوامر القضائية يعتبر عصيانا. والتهديد بالعنف يعتبر مماثلا للعنف نفسه.”

    الركن المادي، الفعل الذي يحقق الاعتداء ويتكون من فعل الهجوم أو المقاومة بالعنف او التهديد ضد موظفي السلطة العمومية .

    الركن المعنوي، القصد الجنائي والادراك أن المقاومة مخالفة للقانون .

    عقاب جريمة العصيان

    تختلف باختلاف المرتكبين لها واستعمال السلاح من عدمه، فإذا وقعت في حق شخص أو شخصين تكون العقوبة من شهر الى سنة حبسا بينما إذا كانت لأكثر من شخصين فالعقوبة من سنة إلى 3 سنوات.

    الاعذار المشددة، شدد المشرع العقوبة في حالة استعمال السلاح أثناء العصيان فيكون العقاب من 3 اشهر الى سنتين ومن سنتين إلى 5 سنوات اذا كان في الاجتماع أكثر من شخصين، أما المعترضين على اشغال عمومية فالعقاب بالحبس من 3 اشهر الى سنتين .

    الاعذار المعفية، حسب الفصل 306 المساهمة بالعصيان دون القيام باي وظيفة أو عمل والانسحاب مع أول إنذار من السلطة العامة، تعفي من العقاب.

    📗 خلاصة الباب

    • جرائم الإخلال بالثقة العامة تستهدف حماية نزاهة الوظيفة العمومية وثقة المواطنين في أجهزة الدولة، وأبرزها الرشوة التي تقوم بثلاث صور بديلة: الطلب أو القبول أو التسليم، ويكفي توافر إحداها لقيام الجريمة.
    • جريمة الاعتقال التحكمي (225) وانتهاك حرمة المنزل (230) والتعذيب (231) جرائم يرتكبها الموظف العمومي مستغلا سلطته ضد حرية الأفراد وكرامتهم، وتتشدد عقوبتها لصفة الجاني الوظيفية لا تخفف بها.
    • جريمتا إهانة موظف عمومي (263) والعصيان (300-304) صورتان معاكستان: الأولى يرتكبها فرد ضد موظف أثناء أداء وظيفته، والثانية يرتكبها موظفون أو أفراد ضد السلطة العامة بالامتناع الجماعي عن تنفيذ الأوامر.

  • المحور الأول : الجرائم الماسة بأمن الدولة

    📖 الجنائي الخاص — الفصل 3 من 6 — فهرس الكتاب

    مدخل

    هي من أقدم الجرائم المعاقب عليها وذلك راجع لخطورة هذه الجرائم، فأمن الدولة هو أمن التشريع وقد أفرد المشرع المغربي جملة من النصوص في الباب الأول من الكتاب الثالث من المجموعة الجنائية تحت عنوان “في الجنايات والجنح ضد أمن الدولة” ابتداء من الفصل 163 إلى 218 وقسمه الى قسمين جرائم أمن الدولة الداخلي ويكون الغرض منها إحداث تغيير في نظام الدولة السياسي وأهمها جريمة المؤامرة وجريمة الاعتداء ثم جرائم أمن الدولة الخارجي ويكون اقترافها ذا خطر على المغرب وأهمها الخيانة والتجسس . وأهم نقط الاختلاف بين الجريمتين تتلخص في :

    اختلافهما في صورة المصلحة المحمية : فرغم أنها تتوحد في الحفاظ على كيان الدولة باعتبارها مصلحة عليا، لكن الخلاف بينهما أن الاولى تقتصر على حماية نظام الحكم بينما الثانية ترمي إلى الحفاظ على سيادة الدولة واستقلالها ووحدة أراضيها وهيبتها أمام الدول .

    اختلافهما في صفة الجاني : فجنسية الجاني تكون محل اعتبار في جرائم أمن الدولة الخارجي فلا بد أن تكون ذا جنسية مغربية أما بخصوص الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي فلا تعويل على جنسية الفاعل فهما على حد سواء، المغربي أو الأجنبي .

    اختلافهما في زمن ارتكاب الجريمة : فوقت الحرب يكون ذا اعتبار لأمن الدولة الخارجي فهو العنصر المفترض للجريمة فيكون من ظروف التشديد بينما في جرائم أمن الدولة الداخلي لا يوجد اعتبار للزمن سواء ارتكبت زمن الحرب أو السلم .

    والمشرع المغربي اتبع سياسة أكثر حيطة تسمى التجريم التحوطي أو الوقائي وذلك في خطوة استباقية لتجنب وقوع جرائم تغيير النظام السياسي للبلاد أو ما يتعلق بأمنه الخارجي، وهي سياسة قائمة على أساس الافتراض، وهو ما يشكل خطرا على حقوق الافراد، لكنها في نظر البعض سياسة ناجعة اعتبارا أن المصلحة العليا للبلاد أكثر أهمية من حقوق الافراد، فلا بد من حماية النظام السياسي في المقام الأول

    المفهوم العام لجرائم أمن الدولة الداخلي

    هي الجرائم التي يكون الهدف منها المس بأجهزة الدولة أو التمرد على السلطة أو الإطاحة بنظام الحكم أو تغيير النظام السياسي .

    وتتميز هذه الجرائم باعتبارها ظرفا مشددا لبعضها البعض، كما تتميز باستعمال وسائل مزدوجة إيجابية وسلبية، فأما الايجابية فهي “الإعفاء من العقاب” و “التبليغ عن الجريمة” وهي وسائل من أجل القضاء على هذه الجرائم بأسرع وقت ممكن ووضع حد لخطورتها وتسهيل اكتشافها، وأما الوسائل السلبية فهي “التخطيط” الذي يعني المراحل المتبعة و “الاتفاق” وهو التعاون على المس بأمن الدولة .

    علاوة على ذلك تتميز جرائم أمن الدولة الداخلي بصفة الاستثنائية، ومعناه الخروج عن مبدأ الشرعية الجنائية فالقاضي هنا يتمتع بسلطة تقديرية كبيرة تتيح له التعامل مع من يريد تغيير النظام السياسي بأكبر قدر من الشدة، وجرائم أمن الدولة هي جرائم سياسية بالدرجة الأولى كقاعدة عامة لأن نية الجاني تكون المساس بالنظام السياسي للدولة وتغيير الوضع السياسي القائم .

    الأحكام العامة لجرائم أمن الدولة

    تتضمن أحكاما عامة لجرائم أمن الدولة نقسمها إلى قسمين أحكام مسطرية و موضوعية .

    أولا : الأحكام المسطرية

    من حيث الاختصاص : الجرائم الأمن الداخلي ينظر فيها لدى القضاء العادي أما الخارجي فالقضاء العسكري.

    من حيث تنفيذ العقوبة : مماثلة للجنايات والجنح العادية رغم طابعها السياسي أي أن المتهم بإحداها لا يستفيد بما يستفيد منه المجرم السياسي بخصوص تنفيذ العقوبة . فصل 218

    من حيث الأولوية في التحقيق والمحاكمة : تعد من القضايا المستعجلة ولها الأولوية في التحقيق والمحاكمة قبل فرار المتهمين وكذا من أجل طمأنة الرأي العام . فصل 216

    من حيث تفتيش المنازل : يمكن القيام به من طرف وكيل الملك أو قاضي التحقيق حتى بالليل وفي أي مكان . فصل 102

    ثانيا : الأحكام الموضوعية

    اعتمد المشرع المغربي سياسة التحوط والافتراض وتشديد العقاب حيث خرج عن مبادئ القانون الجنائي الخاص العامة فضيق من مساحة مصلحة المتهم وذلك لخطورة الأمر على النظام السياسي.

    أولا : جريمة المؤامرة (172-175)

    من مبادئ سياسة التجريم في التشريع الجنائي وكما هو معلوم أن المشرع لا يعاقب إلا على السلوك الخارجي المحسوس الذي يظهر في شكل مادي أما النوايا والتفكير في الجريمة فلا يعاقب عليه المشرع الجنائي فلا عقوبة على مجرد التفكير في الجريمة، لكن في ما يخص جرائم أمن الدولة فمجرد التفكير فيها يسمى مؤامرة ومجرد الاتفاق بين شخصين أو أكثر على ذلك ولو لم يخرج إلى حيز الوجود يسمى مؤامرة يعاقب عليها القانون الجنائي الخاص، جاء في الفصل 175 : ” المؤامرة هي التصميم على العمل، متى كان متفقا عليه ومقررا بين شخصين أو أكثر.”

    نستنتج من هنا الطبيعة القانونية الخاصة لجريمة المؤامرة عن سائر الجرائم الجنائية، من جملة الخصائص :

    المؤامرة سلوك محتواه نفسي : هذا السلوك النفسي أساسه عاملان : الأول أنه سلوك شخصي عبر عنه صاحبه والثاني يكمن في أن هذا التعبير دليل على انصراف الارادة إليه وهو أساس عقاب هذا السلوك .

    المؤامرة جريمة فاعل متعدد : تنتمي إلى جرائم الفاعل المتعدد فلا تتحقق بإرادة شخص واحد.

    تجريم المؤامرة فرع من أصل : المؤامرة وسيلة لغاية معينة مع سبق العزم والتصميم على ارتكابها فهي فرع لأصل الجريمة المنشودة، أي أن جريمة المؤامرة إذا كانت جريمة قائمة بذاتها فإنها تظل من حيث الغاية تابعة لجريمة أخرى .

    أركان جريمة المؤامرة

    الركن القانوني

    ويتمثل في افتراض قيام مصلحة عليا تقتضي الحماية الجنائية، وحتى نكون بصدد جريمة مؤامرة اشترط المشرع شرطين :

    مؤامرة ضد الملك أو ولي العهد أو النظام الملكي أو زعزعة ولاء الرعايا المغاربة للملك.

    وجوب الاخذ بالمؤامرة المنصوص عليها في القانون الجنائي لا في غيره من القوانين .

    الفصل 172 : ” المؤامرة ضد حياة الملك أو شخصه يعاقب عليها بالسجن المؤبد، إذا تبعها القيام بعمل أو البدء فيه من أجل إعداد تنفيذها.

    فإذا لم يتبعها عمل أو بدء في عمل من أجل إعداد تنفيذها، فإن العقوبة هي السجن من خمس إلى عشرين سنة.”

    الركن المادي

    المؤامرة هي من جرائم الخطر ولذلك فإن ركنها المادي لا يتطلب تحقق النتيجة الاجرامية، وإنما يكفي حسب الفصل 175 وجود اتفاق على التنفيذ من طرف شخصين أو أكثر ، والاتفاق المقصود هو توافق إرادة المساهمين على التآمر على اقتراف إحدى الجرائم الواردة في الفصول 172 و 173 و 174 و 201 من ق.ج، أما إذا كان الاتفاق منصبا على جرائم أخرى غير الواردة في الفصول السابقة فإن الأمر لا يتعلق بمؤامرة.

    وفي ما يلي بيان لماهية الاتفاق وعدد المتفقين ولحظة تمامه .

    ماهية الاتفاق : لم يعرفه المشرع المغربي لكنه بطبيعته يفترض مظهرا ماديا ملموسا كتعبير عن إرادة أفراد شفويا أو كتابيا أو إيماءا، ولا يشترك أن يكون سريا فيمكن أن يكون علنيا كما لو أعلن مجموعة من الافراد عن نيتهم تغيير نظام الحكم .

    عدد المتفقين : المؤامرة من جرائم الفاعل المتعدد، فأقل عدد هو شخصين، وفي حالة كان شخصا واحدا كنا أمام الجريمة المنصوص عليها في الفصل 178 : ” من عقد العزم بمفرده على ارتكاب اعتداء ضد حياة الملك أو شخصه، أو ضد حياة ولي العهد، ثم ارتكب بمفرده ودون مساعدة أحد عملا أو بدأ فيه بقصد إعداد التنفيذ، يعاقب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات.”

    لحظة تمام الاتفاق : بمجرد توافق الارادات يعتبر الاتفاق كائنا ويستكمل الركن المادي للمؤامرة عناصره سواء تمت المؤامرة أم لم تتم، ويترتب عن هذا أن العقوبة تقع رغم عدول المتآمرين عن المؤامرة فهذا العدول يبقى مجرد توبة وندم ولا يوقف العقوبة، فجريمة المؤامرة تقوم بمجرد الاتفاق، وعليه فإذا فقد أحد المتآمرين أهليته لم تسقط المسؤولية الجنائية عن المتآمر الآخر.

    نلاحظ في هذه الجريمة خروج المشرع عن مبدأ عدم تجريم مرحلة الاتفاق، لذلك فهناك خطر اعتبار مجرد التداول اتفاقا يستوجب العقاب، ذلك أن ف114 لا يعتبر المحاولة إلا من حين البدء في التنفيذ، ولا ندري خلال التداول على المؤامرة على سيعقد العزم على التنفيذ أم لا .

    الركن المعنوي

    المؤامرة جريمة عمدية لا تقوم قانونا إلا إذا توفر القصد الجنائي لدى الفاعل من خلال علمه بطبيعة الاتفاق وهذا القصد العام، فالركن المعنوي يتحقق في جريمة المؤامرة بعنصري العلم والارادة، أما القصد الخاص فغير متطلب لقيام الجريمة، والقصد الخاص هنا هو الادراك بارتكاب جريمة مؤامرة يعاقب عليها وفق الفصول 172-173-174-201 من القانون الجنائي، والإدراك أن الغرض هو قلب نظام الحكم وتغيير النظام، وعلى النيابة إثبات ذلك، ذلك أن نبل الدافع مثل القيام بإصلاحات سياسية لا يعتبر، فتغيير النظام في حد ذاته يعتبر جريمة جنائية بامتياز .

    عقاب جريمة المؤامرة

    إذا توفرت جميع الاركان في جريمة المؤامرة بالشكل الذي رأيناه فإن المسؤولية الجنائية تتحقق سواء كان الفاعل مساهما أو مشاركا، وجريمة المؤامرة تعتبر جناية، وتترتب عليها مجموعة من الآثار .

    ظروف التخفيف:

    التآمر ضد حياة الملك أو شخصه دون البدء في التنفيذ، 5-20 سنة سجنا، الفصل172

    التآمر ضد حياة ولي العهد دون البدء في التنفيذ، 5-10 سنة سجنا، الفصل 173

    المؤامرة التي من أجل الغايات المذكورة في الفصل 169، 5-10 سنة الفصل 174 (الفصل 169 الفصل 169

    الاعتداء الذي يكون الغرض منه إما القضاء على النظام أو إقامة نظام آخر مكانه أو تغيير الترتيب لوراثة العرش، وإما دفع الناس إلى حمل السلاح ضد سلطة الملك يعاقب عليه بالسجن المؤبد.”

    المؤامرة التي لا يتبعها ارتكاب عمل أو شروع فيه، 1-5 سنة، الفصل 201

    الدعوة إلى المؤامرة التي لم يتم قبولها، بالملك :5-10 سنة، تغيير النظام : 2-5 سنة .

    الفصل 201 : ” يؤاخذ بجناية المس بسلامة الدولة الداخلية ويعاقب بالإعدام، من ارتكب اعتداء الغرض منه إما إثارة حرب أهلية بتسليح فريق من السكان أو دفعهم إلى التسلح ضد فريق آخر وإما بإحداث التخريب والتقتيل والنهب في دوار أو منطقة أو أكثر.

    ويعاقب بالسجن من خمس إلى عشرين سنة من دبر مؤامرة لهذا الغرض إذا تبعها ارتكاب عمل أو الشروع فيه لإعداد تنفيذها.

    أما إذا لم يتبع تدبير المؤامرة ارتكاب عمل ولا الشروع فيه لإعداد التنفيذ، فإن العقوبة تكون الحبس من سنة إلى خمس سنوات.

    ويعاقب بالحبس من ستة شهور إلى ثلاث سنوات من دعا إلى تدبير مؤامرة ولم تقبل دعوته.”

    ظروف التشديد

    إذا تم إتباع التآمر بعمل تحضيري فإن العقوبة ترفع إلى السجن المؤبد في حالة التآمر على حياة الملك، الفصل 172 : ” المؤامرة ضد حياة الملك أو شخصه يعاقب عليها بالسجن المؤبد، إذا تبعها القيام بعمل أو البدء فيه من أجل إعداد تنفيذها.”

    أما إذا تبع المؤامرة عمل يعد شُروعا في التنفيذ فنحن بصدد جريمة “اعتداء” .

    العدول الاختياري في جريمة المؤامرة لا يؤدي إلى سقوط الجريمة.

    ثانيا : جريمة الاعتداء (163-170)

    لغويا الاعتداء يفيد المساس بحق من الحقوق واستعمله القانون الجنائي في الاعتداء على الاملاك العقارية ف570 و الاعتداء الذي يطال الملكية الأدبية والفنية ف575، والاعتداء على الحياة بالقتل، والاعتداء على الشرف وإفشاء الاسرار ف442، لكن بعض الفقه حصره في جرائم أمن الدولة، والمشرع المغربي خلال تنظيمه لجرائم أمن الدولة استعمل مصطلح الاعتداء، وعليه فجريمة الاعتداء في القانون الجنائي المغربي يقصد بها بعض جرائم أمن الدولة الواردة في الفصول ما بين 163 إلى 170، ومجال تجريم الاعتداء يبدأ من المحاولة، فيعاقب عليها بعقوبة جريمة الاعتداء التامة، جاء في الفصل 170 “يتحقق الاعتداء بمجرد وجود محاولة معاقب عليها ” .

    الركن القانوني لجريمة الاعتداء

    الفصل 163 : ” الاعتداء على حياة الملك أو شخصه يعاقب عليه بالإعدام. ولا تطبق أبدا الأعذار القانونية في هذه الجريمة.”

    الفصل 164 : ” الاعتداء على شخص الملك، الذي لا ينتج عنه مساس بحريته ولا يسبب له إراقة دم ولا جرحا ولا مرضا، يعاقب عليه بالسجن المؤبد.”

    الفصل 165 : ” الاعتداء على حياة ولي العهد يعاقب عليه بالإعدام.”

    الفصل 166 : ” الاعتداء على شخص ولي العهد يعاقب عليه بالسجن المؤبد. فإذا لم ينتج عنه مساس بحريته ولم يسبب له إراقة دم ولا جرحا ولا مرضا فإنه يعاقب عليه بالسجن من عشرين إلى ثلاثين سنة.”

    الفصل 167 : ” الاعتداء على حياة أحد أعضاء الأسرة المالكة يعاقب عليه بالإعدام. والاعتداء على شخص أحدهم يعاقب عليه بالسجن من خمس إلى عشرين سنة. فإذا لم ينتج عنه مساس بحريته ولم يسبب له إراقة دم ولا جرحا ولا مرضا، فإنه يعاقب عليه بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات.”

    الفصل 168 : ” يعتبر من أعضاء الأسرة المالكة في تطبيق الفصل السابق:  أصول الملك وفروعه وزوجاته وإخوته وأولادهم، ذكورا وإناثا، وأخواته وأعمامه.”

    الفصل 169 : ” الاعتداء الذي يكون الغرض منه إما القضاء على النظام أو إقامة نظام آخر مكانه أو تغيير الترتيب لوراثة العرش، وإما دفع الناس إلى حمل السلاح ضد سلطة الملك يعاقب عليه بالسجن المؤبد.”

    الفصل 170 : ” يتحقق الاعتداء بمجرد وجود محاولة معاقب عليها.”

    الركن المادي لجريمة الاعتداء

    يكفي نشاط مادي يشكل محاولة لجريمة الاعتداء عملا بمقتضيات الفصل 170 بحيث لا يلزم أن تتحقق النتيجة الاجرامية التي استهدفها الفاعل، ولدينا هنا 4 ملاحظات :

    جريمة الاعتداء لا تقوم إذا أتى الفاعل نشاطا مكونا فقط للأعمال التحضيرية وإنما يجب أن يبدأ في تنفيذ الجريمة.

    المحاولة وفق الفصل170 يجب أن تكون معاقبا عليها، ولما كانت المحاولة معاقب عليها فقط في الجناية ومعاقب عليها في الجنحة بنص خاص فإن المحاولة في جريمة الاعتداء عندما تكون جنحة لا تعتبر لانعدام النص الخاص، بينما تقوم تلقائيا في الجناية.

    المحاولة في جريمة الاعتداء يعاقب عليها سواء كانت موقوفة أو خائبة أو مستحيلة، لكن العدول الارادي لا تقوم معه الجريمة لعدم اكتمال الركن المادي الذي لا يقوم إلا بإتيان نشاط يعتبر بدءا في التنفيذ أو يحقق على الاقل محاولة بمفهوم ف114.

    رأينا أن الركن المادي في جريمة المؤامرة لا يقوم إلا باتفاق شخصين أو أكثر، لكن في جريمة الاعتداء فإن التعدد غير مطلوب لقيامها.

    الركن المعنوي لجريمة الاعتداء

    يجب أن يكون الجاني عالما بطبيعة الفعل الذي يقدم عليه بإرادته الحرة وعن علم، وإثبات القصد يقع على عاتق النيابة العامة بجميع طرق الاثبات بما فيها القرائن التي تقنع المحكمة، هذا القصد إما أن يكون الاعتداء على حياة الملك ف163، أو على حياة ولي العهد ف165 أو على حياة أحد أفراد الاسرة المالكة ف167، أو الاعتداء على النظام القائم ف169، أو إثارة حرب أهلية ف201.

    عقاب جريمة الاعتداء

    ظروف التشديد: الإعدام أو المؤبد، والاعدام يستهدف كل شخص يعتدي على الملك أو ولي العهد أو الاسرة المالكة ف163، وظروف التشديد عادة تكون في حالة استعمال العنف فحيثما لجئ إلى العنف وجب التشديد كقاعدة عامة.

    ظروف التخفيف: في حالة عدم اراقة الدماء ( بالنسبة لأفراد الاسرة المالكة يعاقب المعتدى عليهم من 2 الى 5 سنوات، بالنسبة للاعتداء على ولي العهد 20-30 سنة – بالنسبة للاعتداء على الملك العقوبة هي المؤبد).

    ثالثا : جريمة العصابة المسلحة ف201-207

    العصابة المسلحة مجموعة من الافراد اتفقوا على إتيان الاعمال الواردة في الفصل203، بمعنى أن هذه الجريمة لا يمكن تصورها في شخص واحد فلابد من تعدد للاشخاص وقيادة لهذه العصابة وتخطيط مسبق، بمعنى أن مجموعة من الاشخاص إذا كانوا متجمعين ومعهم سلاح ولم يكن بينهم اتفاق وتخطيط مسبق على إتيان الافعال الواردة في ف203 فلا يمكن اعتبارهم عصابة مسلحة، كما لو احتج عمال باستعمال أسلحة أمام مكتب عمومي على عدم صرف رواتبهم وقاموا بالاعتداء على المكتب، فالعصابة يجب أن تكون لها أهداف ف203 ويجب أن تكون مسلحة وفق مفهوم الفصل 303 : ” يعد سلاحا في تطبيق هذا القانون، جميع الأسلحة النارية والمتفجرات وجميع الأجهزة والأدوات أو الأشياء الواخزة أو الراضة أو القاطعة أو الخانقة .”

    اعتبر المشرع المغربي جريمة العصابة المسلحة ماسة بأمن الدولة حسب الفصل 201، سواء مست بأموال عامة أو عقارات أو مراكب للدولة أو هجوم على قوات عمومية، كما يمكن اعتبارها جريمة ارهابية تهدف إلى تغيير النظام السياسي للبلاد، وتختلف صور العصابات حسب الهدف المنشود :

    جرائم تكوين عصابات مسلحة بقصد اثارة فتنة أو حرب أهلية، وعاقب عليها القانون الجنائي بالإعدام حفاظا على أمن البلاد .

    جرائم تكوين عصابات مسلحة في صورة تمرد عسكري، كانشقاق في القوات المسلحة أو السيطرة على أحد المراكز العسكرية أو مخالفة أوامر القيادة، والخطر من هذا هو انشقاق في الجيش وقيام حرب اهلية فكان العقاب على هذه الجريمة بالإعدام .

    جرائم تكوين عصابات مسلحة لإشعال فتيل الثورة، وعقوبتها الاعدام وتكون في ثلاثة حالات 1- اكتساح مسلح لجزء من البلاد لإضعاف الدولة والنيل من سيادتها 2- نهب أموال الدولة 3- الهجوم على القوات العمومية العاملة ضد مرتكبي هذه الجرائم.

    الركن القانوني لجريمة العصابة المسلحة

    المشرع المغربي اشترط شرطين يتمثل الأول في مصلحة عامة تقتضي الحماية التشريعية وثانيهما يتمثل في حصر هذا الركن فيما نص عليه القانون على سبيل الحصر لتمييزها عن باقي الجرائم المشابهة لها . المصلحة التي يحميها المشرع الجنائي تقوم على توفير الأمن داخل الدولة بهدف الحيلولة دون حدوث نزاعات مسلحة من شأنها تهديد سلامة الدولة . أما الشرط الثاني وهو الاخذ بالركن القانوني في جريمة تكوين عصابات مسلحة فمعناه أن هذه الجريمة لا يمكنها أن تقوم إلا إذا اختل الامن داخل الدولة مما يشكل تهديدا لمصالحها ومؤسساتها وإذا لم يتم المساس بالمصالح المنصوص عليها في الفصول 201-203 فلا نكون أمام جريمة عصابة مسلحة .

    الفصل 201 : ” يؤاخذ بجناية المس بسلامة الدولة الداخلية ويعاقب بالإعدام، من ارتكب اعتداء الغرض منه إما إثارة حرب أهلية بتسليح فريق من السكان أو دفعهم إلى التسلح ضد فريق آخر وإما بإحداث التخريب والتقتيل والنهب في دوار أو منطقة أو أكثر.

    ويعاقب بالسجن من خمس إلى عشرين سنة من دبر مؤامرة لهذا الغرض إذا تبعها ارتكاب عمل أو الشروع فيه لإعداد تنفيذها.

    أما إذا لم يتبع تدبير المؤامرة ارتكاب عمل ولا الشروع فيه لإعداد التنفيذ، فإن العقوبة تكون الحبس من سنة إلى خمس سنوات.

    ويعاقب بالحبس من ستة شهور إلى ثلاث سنوات من دعا إلى تدبير مؤامرة ولم تقبل دعوته.

    الفصل 202 : ” يؤاخذ بجناية المس بسلامة الدولة الداخلية ويعاقب بالإعدام:

    1 – من تولى أو باشر بغير حق ولا مبرر مشروع رئاسة إحدى وحدات الجيش أو سفينة حربية أو أكثر أو طائرة عسكرية أو أكثر أو مكان محصن أو مركز عسكري أو ميناء أو مدينة.

    2 – من احتفظ برئاسة عسكرية، أيا كانت، ضد أوامر الحكومة.

    3 – كل قائد عسكري استبقى قواته متجمعة بعد صدور أمر بتسريحها أو تفرقها.

    4 – من قام بدون أمر أو إذن من السلطة الشرعية بتأليف فرق مسلحة أو أمر بتأليفها. أو قام باستخدام أو تجنيد جنود أو أمر بذلك أو أمدهم أو زودهم بأسلحة أو ذخائر. “

    الفصل 203 : ” يؤاخذ بجناية المس بالسلامة الداخلية للدولة، ويعاقب بالإعدام كل من ترأس عصابة مسلحة أو تولى فيها وظيفة أو قيادة ما، وذلك إما بقصد الاستيلاء على أموال عامة، وإما بقصد اكتساح عقارات أو أملاك أو ساحات أو مدن أو حصون أو مراكز أو مخازن أو مستودعات أو موانئ أو سفن أو مراكب، مملوكة للدولة، وإما بقصد نهب أو اقتسام الممتلكات العامة، سواء كانت قومية أو مملوكة لفئة من المواطنين وإما بقصد الهجوم على القوات العمومية العاملة ضد مرتكبي تلك الجنايات أو مقاومتها.

    وتطبق نفس العقوبة على من تولى تسيير العصابة الثائرة أو تأليفها أو أمر بتأليفها، أو قام بتنظيمها أو أمر بتنظيمها، أو زودها أو أمدها عمدا وعن علم بأسلحة أو ذخيرة أو أدوات الجناية أو بعث لها بإمدادات من المؤن أو قدم مساعدة بأي وسيلة أخرى إلى مسيري العصابة أو قوادها.

    الفصل 204 : ” في الأحوال التي ترتكب فيها إحدى الجنايات المشار إليها في الفصل 201، أو تقع محاولة ارتكابها بواسطة عصابة، فإن العقوبات المقررة في ذلك الفصل تطبق، وفق الشروط المشار إليها في الفصل 171، على جميع الأشخاص المنخرطين في العصابة، بدون تمييز بسبب الرتب.”

    الفصل 205 : ” في حالة التجمع الثوري الذي يكون الغرض منه أو ينتج عنه إحدى الجنايات المشار إليها في الفصل 203، فإن الأشخاص الذين انخرطوا في تلك العصابة دون أن يباشروا فيها قيادة ولا وظيفة معينة، ولكن قبض عليهم في مكان التجمع يعاقبون بالسجن من خمس إلى عشرين سنة.”

    الفصل 206 : ” يؤاخذ بجريمة المس بالسلامة الداخلية للدولة، ويعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وغرامة من ألف إلى عشرة آلاف درهم، من تسلم، بطريق مباشر أو غير مباشر، من شخص أو جماعة أجنبية، بأي صورة من الصور هبات أو هدايا أو قروضا أو أية فوائد أخرى مخصصة أو مستخدمة كليا أو جزئيا لتسيير أو تمويل نشاط أو دعاية من شأنها المساس بوحدة المملكة المغربية أو سيادتها أو استقلالها أو زعزعة ولاء المواطنين للدولة المغربية ولمؤسسات الشعب المغربي.”

    الفصل 207 : ” في الأحوال المشار إليها في الفصل السابق، يجب حتما الحكم بمصادرة النقود أو الأشياء التي سلمت للمجرم.

    ويجوز علاوة على ذلك أن يحكم بحرمانه كليا أو جزئيا من الحقوق المشار إليها في الفصل 40.”

    الركن المادي لجريمة العصابة المسلحة

    اشترط المشرع الجنائي المغربي لقيام جريمة العصابة المسلحة شروطا أهمها :

    ضرورة أن تكون العصابة مسلحة، فيجب أن يكون السلاح الوسيلة المستعملة في بلوغ الأهداف أما إذا كان أحد عناصر العصابة مسلحا فلا يمكن اعتبار العصابة مسلحة ولا يهم أن يكون السلاح ناريا بل أي سلاح يشكل تواجده شرطا لقيام الركن المادي، جاء في الفصل 303 “يعد سلاحا جميع الاسلحة النارية والمتفجرات والاجهزة والادوات والواخزة والراضة والقاطعة والخانقة “

    وجوب قيام العصابة على توزيع المسؤوليات بين أفرادها، ومعناه رئاسة العصابة، وظائف العصابة، المكلفين بالمهام، الشركاء، الداعمين، المنفذين .

    وجود عصيان قائم في شكل تجمع ثوري موجه إلى النظام السياسي، ويلاحظ من خلال تعريف الفصول 201-205 أن الهدف من تكوين العصابة المسلحة هو إسقاط النظام السياسي القائم وإحلال آخر مكانه والمعاقبون هم الذين قبض عليهم في التجمع وليس الذين وجدوا في التجمع .

    بالنسبة إلى الفصل 203 تحدث عن أعمال مادية تشكل الركن المادي وهي ترأس العصابة أو تولي وظيفة فيها أو تأليفها أو تنظيمها أو تزويدها بالأسلحة أو الذخيرة أو مساعدة مسيريها بأية وسيلة، بينما تحدث الفصل 205 عن أعمال أخرى تتمثل في واقعة الانخراط في العصابة المصلحة أي اكتساب عضويتها دون مباشرة القيادة فيها، ونلاحظ أن جريمة العصابة المصلحة على غرار جرائم أمن الدولة هي من جرائم الخطر بحيث لا يتطلب الأمر حصول نتيجة إجرامية لقيامها.

    الركن المعنوي لجريمة العصابة المسلحة

    جريمة العصابة المسلحة هي من الجرائم العمدية التي لا تقوم إلا بتوافر القصد الجنائي عند رئيس العصابة أو أي شخص تولى وظيفة أو مهمة فيها أو زودها بأسلحة أو معدات من أجل الاستيلاء على أموال عامة كالنقود من البنوك أو اكتساح عقارات أو مستودعات للدولة أو الهجوم على قوات عمومية، أما القصد الجنائي بالنسبة لغير الفاعلين فيتحقق بنية المساعدة والاحاطة التامة بأهداف الفاعلين الاصليين.

    عقاب جريمة العصابة المسلحة

    ظروف التشديد، شدد المشرع العقوبة في هذه الجريمة حسب ما نص عليه الفصل 203 الذي قرر عقوبة الاعدام، وهذا التشديد مبرره هو تهديد النظام السياسي القائم واستبداله وتعكير الجو بالسلاح كما يجد مبرره في العنف الممارس بالسلاح .

    ظروف التخفيف، يخفف إلى السجن المؤقت 5-20 سنة للذين لم يباشروا وظيفة في العصابة المسلحة وقبض عليهم في مكان التجمع الثوري، كما يُعفى من العقاب كل من انسحب مع أول إنذار والغرض هو تفتيت العصابة وهي سياسة جنائية تحوطية حكيمة، لكن هذا الاعفاء لا يشمل الجنايات والجنح الاخرى التي ارتكبت أثناء الفتنة أو بسببها بموجب الفصل214.

    التمييز بين جريمة العصابة المسلحة و جريمة العصابة الاجرامية

    جاء في الفص 293 : ” كل عصابة أو اتفاق، مهما تكن مدته أو عدد المساهمين فيه، أنشئ أو وجد للقيام بإعداد أو ارتكاب جنايات ضد الأشخاص أو الأموال، يكون جناية العصابة الإجرامية بمجرد ثبوت التصميم على العدوان باتفاق مشترك.”

    التمييز بين جريمة العصابة المسلحة وجريمة العصيان

    الجرائم الماسة بأمن الدولة الخارجي

    لم يعرفها المشرع المغربي بل اكتفى بالتمييز بعضها ببعض اعتمادا على معيار جنسية الفاعل مما يصعب معه حصر نطاق هذه الجرائم، لكن الفقه تطرق لهذه الجرائم وعرفها بالجرائم التي تمس وحدة التراب الوطني وسلامة مرفق الدفاع الوطني، والهدف من تجريم هذه الافعال هو الحفاظ على استقلال البلد ووحدته الترابية وسلامته من أي عدوان خارجي، وقد تطرق لها المشرع في الفرع الثاني من البال الأول من الكتاب الثالث من القانون الجنائي من المواد 181 الى 200، والخيانة والتجسس هما أخطر هاته الجرائم .

    مقارنة العصابة المسلحة بالعصابة الإجرامية العادية — أوجه التشابه: التسمية (عصابة)، تعدد الجناة، كلاهما من الجرائم الخطيرة، اتفاق أعضائها على ارتكاب جرائم معينة، لا يشترط فيهما تحقق النتيجة الإجرامية. أوجه الاختلاف: العصابة المسلحة هدفها سياسي بينما العصابة الإجرامية هدفها غير سياسي؛ جرائم العصابة المسلحة تندرج ضمن جرائم أمن الدولة الداخلي بينما العصابة الإجرامية تندرج ضمن الجرائم الماسة بالأمن العام؛ وليس بالضرورة وجود سلاح في العصابة الإجرامية.

    مقارنة العصابة المسلحة بجريمة العصيان — أوجه التشابه: المساهمون في كلتا الجريمتين يُعفَون من العقاب في حالة عدم توليهم قيادة أو وظيفة وانسحبوا عند أول إنذار للسلطة (الفصل 306 للعصيان، والفصل 213 للعصابة المسلحة). أوجه الاختلاف: المشرع اعتبر العصابة المسلحة من الجرائم الماسة بسلامة الدولة الداخلية، بينما العصيان من الجرائم المرتكبة ضد الأمن العام؛ ولا يمكن أن يرتكب جريمة العصابة المسلحة شخص واحد خلافا لجريمة العصيان؛ وهدف العصابة المسلحة هو الإخلال بالاستقرار عن طريق قلب نظام الحكم، في حين هدف العصيان هو امتناع القوات العمومية عن تنفيذ الأوامر الصادرة إليها من السلطة العامة، ويكون مبدئيا بدون سابق اتفاق بينهم.

    رابعا : جريمتي الخيانة والتجسس (182-185)

    الخيانة والتجسس من أخطر الجرائم التي تهدد الدولة وأمنها لا سيما في الوقت الحالي حيث تقدمت التكنولوجيا وأساليب التجسس .

    الخيانة تعني نقض العهد في الولاء والاخلاص لوطنه المفروض عليه دستوريا، باعتباره مواطنا له حقوق وعليه واجبات من أهمها الاخلاص للوطن والذوذ عنه وعدم تعريض أمنه للخطر ، أما التجسس فهو استقصاء الاخبار والاطلاع عليها بكيفية غير مشروعة، والخيانة والتجسس جريمتان متصورتان سواء على المستوى الشخص أو على مستوى الدول، وقد جرمتهما معظم المواثيق الدولية.

    الركن القانوني لجريمتي الخيانة والتجسس

    الفصل 181 : ” يؤاخذ بجناية الخيانة، ويعاقب بالإعدام، كل مغربي ارتكب، في وقت السلم أو في وقت الحرب، أحد الأفعال الآتية:

    1 – حمل السلاح ضد المغرب.

    2 – باشر اتصالات مع سلطة أجنبية بقصد حملها على القيام بعدوان ضد المغرب أو زودها بالوسائل اللازمة لذلك، إما بتسهيل دخول القوات الأجنبية إلى المغرب، وإما بزعزعة إخلاص القوات البرية أو البحرية أو الجوية وإما بأية وسيلة أخرى.

    3 – سلم إلى سلطة أجنبية أو إلى عملائها إما قوات مغربية وإما أراضى أو مدنا أو حصونا أو منشآت أو مراكز أو مخازن أو مستودعات حربية أو عتادا أو ذخائر أو سفنا حربية أو منشآت أو آلات للملاحة الجوية، مملوكة للدولة المغربية.

    4 – سلم إلى سلطة أجنبية أو إلى عملائها، بأي شكل كان وبأية وسيلة كانت، سرا من أسرار الدفاع الوطني أو تمكن بأية وسيلة كانت، من الحصول على سر من هذا النوع، بقصد تسليمه إلى سلطة أجنبية أو إلى عملائها.

    5 – أتلف أو أفسد عمدا سفنا أو آلات للملاحة الجوية أو أدوات أو مؤنا أو بنايات أو تجهيزات قابلة لأن تستعمل للدفاع الوطني، أو أحدث عمدا في هذه الأشياء تغييرا من شأنه أن يمنعها من العمل أو يسبب حادثة، سواء كان ذلك التغيير قبل تمام صنعها أو بعده.”

    الفصل 182 : ” يؤاخذ بجناية الخيانة، ويعاقب بالإعدام، كل مغربي ارتكب، في وقت الحرب، أحد الأفعال الآتية:

    1 – حرض العسكريين أو جنود البحرية على الانضمام إلى خدمة سلطة أجنبية أو سهل لهم وسائل ذلك أو قام بعملية التجنيد لحساب سلطة هي في حالة حرب مع المغرب.

    2 – باشر اتصالات مع سلطة أجنبية أو مع عملائها، وذلك بقصد مساعدتها في خططها ضد المغرب.

    3 – ساهم عمدا في مشروع لإضعاف معنوية الجيش أو الأمة، الغرض منه الإضرار بالدفاع الوطني.

    ويعد العسكريون وجنود البحرية من الأجانب العاملين في خدمة المغرب مماثلين للمغاربة فيما يتعلق بتطبيق هذا الفصل والفصل 181. “

    الركن المادي لجريمتي الخيانة والتجسس

    هو كل نشاط أو سلوك إجرامي يأتيه فاعله بقصد تحقيق أحد الأهداف المنصوص عليها في الفصول ما بين 181-185 من ق ج، وهي 5 افعال، لكن نقتصر على الجريمتين الأولتين المذكورتين في المادة 181 وهما جريمة حمل السلام ضد المغرب وجريمة التواصل مع سلطة أجنبية بقصد حملها على القيام بعدوان ضد المغرب أو زودها بالوسائل اللازمة لذلك، إما بتسهيل دخول القوات الأجنبية إلى المغرب، وإما بزعزعة إخلاص القوات البرية أو البحرية أو الجوية

    الركن المادي لجريمة حمل السلاح ضد المغرب

    الجنسية المغربية لمرتكب الجريمة، فيؤاخذ عليها المغربي ذو الجنسية المغربية أما الأجنبي الحامل للسلاح لا يمكن مؤاخذته بجناية حمل السلاح ضد المغرب.

    حمل السلاح ضد المغرب أي ضد الجيش المغربي كما تتحقق واقعة حمل السلاح عند تقديم معلومات أو استشارات للعدو .

    الركن المادي لجريمة استعداء دولة أجنبية للقيام بعدوان على المغرب

    وتسمى خيانة إذا باشرها مغربي وتجسسا إذا مارسها أجنبي، وتتحقق باقتراف أحد الأفعال بمقتضى الفقرة2 من الفصل 181 والتي حصرها المشرع في ما يلي :

    مباشرة اتصالات مع سلطة أجنبية بقصد حملها على القيام بعدوان ضد المغرب

    تزويد السلطة الأجنبية بالوسائل اللازمة للعدوان على المغرب، عن طريق تسهيل دخول قوات معادية برية أو جوية أو بحرية .

    الركن المعنوي لجريمة حمل السلاح ضد المغرب

    بما أن هذه الجريمة عمدية فلا بد من توفر القصد الجنائي أي أن نية الفاعل تتجه إلى حمل السلاح في جيش معاد للمغرب وتعمد مساعدة العدو من أجل الاضرار ببلده ومن ثم لا تنتفي الجناية إلا إذا كان الفاعل يجهل بأنه مغربي أو تم إكراهه على حمل السلاح ضد بلده .

    الركن المعنوي لجريمة استعداء دولة أجنبية للقيام بالعدوان على المغرب

    لا بد من توفر القصد الجنائي العام والخاص لدى الشخص حتى يمكن مساءلته عن هاته الجريمة وبالتالي إذا لم يستهدف هذا الاتصال أي عدوان فلا تقوم هذه الجريمة مطلقا، مثال ذلك تسريب ضابط في الجيش المغربي معلومات بحسن نية لضابط آخر قام بتسريبها.

    أما الإطار القانوني الذي لم نتطرق إليه فقد حصره المشرع المغربي في نماذج إجرامية محددة لا يمكن التوسع فيها أو القياس عليها من خلال الفصول ما بين 181-185، ويقتضي هذا الركن أن يطال الفعل الاجرامي المصالح التي يحميها القانون الجنائي وقت الحرب أو وقت السلم متى ألحق ضررا بإحدى هذه المصالح : القوة العسكرية، السيادة الوطنية، الحدود الترابية، ذلك أن المساس بهذه المصالح يسهل السيطرة على البلد وبالتالي كان طبيعيا أن يشدد المشرع العقاب على كل من أتى جريمتي الخيانة والتجسس .

    العقاب في جريمتي الخيانة والتجسس

    خصص عليها للعقاب المشرع الفصول 181-182-185 وقد تشدد في العقاب عليها تارة وخفف تارة أخرى .

    الاعذار المشددة

    كقاعدة عامة عاقب المشرع على جريمتي الخيانة والتجسس بمختلف صورهما بالإعدام، الفصل181

    وقد رغب المشرع في ردع هاتين الجريمتين خصوصا وقت الحرب ويبقى الهدف الرئيسي هو استئصال هذه الجرائم في مهدها ومن أوجه التشديد أنه لم يفرق بين الفاعل الاصلي والمساهم والمشارك فكلهم في عقوبة الاعدام سواء فضلا أنه لم يتقيد بالقيود المذكورة من الفصل 704-711، كما أن هذه الجريمة لا تخضع للعفو أو التقادم .

    الاعذار المخففة

    بتوافر شرطين، أولهما ارتكاب الفعل وقت السلم فصل 184، والثاني عدم تشكيل أي خطورة، أما إذا كان الفعل وقت الحرب سواء كان خطيرا أو لا يشكل أي خطورة فالعقوبة هي الاعدام حسب الفصلين 183 و184 .

    📗 خلاصة الباب

    • جرائم أمن الدولة من أقدم الجرائم وأشدها خطورة، وتنقسم إلى أمن داخلي (المس بنظام الحكم، كالمؤامرة والاعتداء) وأمن خارجي (الخيانة والتجسس)، وتتميز بالتجريم التحوطي الذي يعاقب على مجرد الاتفاق أو التفكير استثناءً من الأصل.
    • جريمة المؤامرة (الفصول 172-175) تقوم بمجرد اتفاق شخصين أو أكثر على المس بحياة الملك أو النظام، ولو لم يتبعها تنفيذ؛ أما جريمة الاعتداء (163-170) فتتحقق بمجرد محاولة معاقب عليها، وعقوبتهما تتراوح من الحبس إلى الإعدام حسب صفة المستهدف ودرجة التنفيذ.
    • جريمة العصابة المسلحة (201-207) تتميز عن العصابة الإجرامية العادية بالهدف السياسي، وعن جريمة العصيان بتعدد الجناة الوجوبي وبطبيعتها كجريمة ضد أمن الدولة لا ضد الأمن العام فقط.
    • جريمتا الخيانة والتجسس (182-185) تستهدفان من يخون وطنه لفائدة دولة أجنبية، وتشترطان الجنسية المغربية للفاعل في أغلب صورهما تمييزا عن جرائم أمن الدولة الداخلي التي لا تشترط جنسية معينة.

  • مدخل إلى القانون الجنائي الخاص

    📖 الجنائي الخاص — الفصل 2 من 6 — فهرس الكتاب

    مدخل

    تعريف القسم الخاص من القانون الجنائي

    هي القواعد القانونية التي عمد المشرع من خلالها إلى تحديد الأفعال الإجرامية والجزاءات المقررة لها وهي إما على شكل عقوبات أو تدابير وقائية، فالمشرع في القسم الخاص من القانون الجنائي يتناول بالتعداد على سبيل الحصر كافة الافعال التي يعتبرها جرائم، ويحدد العناصر الخاصة بكل جريمة على حدة، ويحدد الجزاء المناسب لهذه الجريمة والظروف التي من شأنها أن تشدد العقاب أو تخفف منه، وبذلك يتميز القسم الجنائي الخاص عن العام بكون هذا الأخير يختص فقط بتقرير الأحكام العامة للمسؤولية الجنائية في جانبها الموضوعي وهو الجريمة وفي جانبها الشخصي وهو المجرم، حيث تنطبق هذه الأحكام العامة على كافة الجرائم، بينما يختص القسم الخاص بوضع قائمة بمفردات الجرائم والجزاءات المناسبة لزجرها، ولذلك كان التمييز بين الفاعل الأصلي والمشارك والمساهم هي من صميم اختصاصات القانون الجنائي العام، وكان تدرج العقوبة وتفريدها وتنوع أشكالها من اختصاص القانون الجنائي الخاص. القسم الجنائي العام قل ما يتعرض لتغييرات وإن تغير فهو يتغير بشكل عميق كما في حالة استبدال نظام راسمالي بنظام اشتراكي، حيث تتغير كليا مبادئ التجريم والعقاب، أما القانون الجنائي الخاص فهو يتغير كل حين حسب متطلبات المجتمع وتطوره وتحضره، ويبقى أن كلا القانونين يعتبران قانون موضوع، بينما ينفرد قانون المسطرة الجنائية بكونه قانون إجراءات.

    خصائص القانون الجنائي الخاص

    احترام مبدأ الشرعية الجنائية : فهو حجر الزاوية في القانون الجنائي الخاص، فهو الضمانة الحقيقية لحرية الافراد ومصالحهم الخاصة وفي نفس الوقت يجسد المصلحة العامة من منطق أنه مناط تطبيق حق الدولة في التجريم والعقاب . ومضمون مبدأ الشرعية أنه ينص على الجرائم والعقوبات الخاصة بها، فالقانون الجنائي يقدس مبدأ الشرعية ويحترمه ولا أدل على ذلك من أنه لا يجرم إلا ما كان صريحا بنص القانون، وهو يقيد سلطة القاضي الجنائي في ال تعامل مع الجرم، وهنا تحضر عملية التكييف القانوني فالقاضي قد يحكم على قضية على أنها سرقة بينما هي نصب واحتيال، كما قد يخطئ القاضي في اعتبارها دفاعا شرعيا من عدمها .

    قانون أحادي المصدر : وهو النص التشريعي المكتوب الصادر عن السلطة المختصة بإصداره.

    قانون متحرك : فهو قانون غير جامد بل متحرك ويتغير على الدوام بتغير متطلبات المجتمع وتغير السياسة الجنائية.

    أفرد المشرع الجنائي الكتاب الثالث للقسم الجنائي الخاص وقسمه إلى جزئين الأول يتعلق بالجنايات والجنح والثاني للمخالفات وقد جاء الجزء الأول متضمنا 10 أبواب كالاتي :

    الجنايات والجنح ضد أمن الدولة الداخلي والخارجي

    الجنايات والجنح الماسة بحرية المواطنين

    الجنايات والجنح التي يرتكبها الموظفون ضد النظام العام

    الجنايات والجنح التي يرتكبها الافراد ضد النظام العام

    الجنايات والجنح ضد الامن العام

    جنايات و جنح التزوير والتزييف والانتحال

    الجنايات والجنح ضد الاشخاص

    الجنايات والجنح ضد نظام الاسرة والاخلاق العامة

    الجنايات والجنح المتعلقة بالأموال

    الجرائم الماسة بالمعاجلة الالية للمعطيات

    📗 خلاصة الباب

    • القانون الجنائي الخاص يُعنى بتعداد الأفعال المجرَّمة كل واحد على حدة وتحديد أركانه الخاصة وعقوبته، خلافا للقانون الجنائي العام الذي يضع النظرية العامة المشتركة بين كل الجرائم.
    • من خصائصه: احترام مبدأ الشرعية الجنائية كضمانة لحرية الأفراد، وكونه قانونا أحادي المصدر (التشريع المكتوب وحده)، وكونه قانونا متحركا يتغير باستمرار حسب متطلبات المجتمع خلافا للقسم العام الأكثر ثباتا.
    • أفرد المشرع الكتاب الثالث من المجموعة الجنائية للقسم الخاص، مقسَّما إلى جنايات وجنح (10 أبواب رئيسية) ومخالفات، تغطي أمن الدولة والثقة العامة والآداب والأشخاص والأموال والمعطيات المعلوماتية وغيرها.

  • الأصل التجاري

    📖 القانون التجاري — الفصل 6 من 6 — فهرس الكتاب

    الفصل الأول: تطور فكرة الأصل التجاري ونظامه القانوني

    فكرة الأصل التجاري لم تظهر إلا في أوائل القرن 19 وكان موضوعه أساسا “مال البضائع” والآلات والأدوات المعبر عنهم بعبارة “مال المتجر”، أما مصطلح الأصل التجاري فتجاوز هذا المفهوم المادي ليضم إليه عناصر معنوية ظهرت مع التطور الصناعي والتكنولوجي، وجاء هذا المفهوم الجديد أيضا نتيجة لرغبة التجار في حماية زبنائهم وحماية استثماراتهم الفكرية والمادية من خلال نظام قانوني خاص، وكذلك من خلال مطالبة الدائنين بالاعتراف بالأصل التجاري كوحدة قانونية مستقلة عن عناصره المكونة له ضمانا لديونهم.

    تعريف الأصل التجاري

    الأصل التجاري عرفته المادة 79 من القانون التجاري على انه مال منقول معنوي يشمل جميع الأموال المنقولة المخصصة لممارسة نشاط تجاري أو عدة أنشطة تجارية. ورغم أن هذا التعريف يمكن أن يؤاخذ عليه صعوبة تحديد عناصره مسبقا وعدم النص على استقلاله كوحدة قائمة بذاتها، فان المشرع ركز على عنصري الزبائن والسمعة التجارية دون أن يغفل الإشارة إلى كل الأموال الأخرى الضرورية لاستغلاله كالاسم التجاري والشعار والحق في الكراء والبضائع والمعدات والأدوات وبراءات الاختراع والرخص وعلامات الصنع والتجارة والخدمة والرسوم والنماذج الصناعية، وبصفة عامة كل حقوق الملكية الصناعية أو الأدبية أو الفنية الملحقة بالأصل (المادتان 79 و80).

    الأصل التجاري مال منقول معنوي: قد يكون دكانا أو متجرا أو مصنعا أو مكتبا، فمفهومه واسع ومستقل عن عناصره التي تختلف باختلاف النشاط التجاري باستثناء الزبائن والسمعة التجارية اللذين يعدان ضروريين لإنشائه ولابد من تحققهما لاكتمال مقوماته ووجوده القانوني بغض النظر عن العناصر الأخرى (المادة 80). ويجب تمييز الأصل التجاري عن المكان أو المحل الذي يشغله، فهو مستقل عن العقار مكان استغلاله، الذي قد يكون مملوكا لشخص آخر أو لصاحب الأصل التجاري نفسه، ويبقى في الحالتين مستقلا عنه بحيث يمكن رهنه أو بيعه أو كراؤه مع احتفاظ التاجر بملكية عقاره. كما يجب تمييزه كمال منقول معنوي عن العناصر المادية المكونة له، فزوالها لا يؤدي إلى زواله ما دامت عناصره المعنوية قائمة، أما زوال الأصل التجاري فيتحقق عند التوقف النهائي عن الاستغلال وفقده لزبائنه الذين يعدان أصل وسبب وجوده.

    يتكون الأصل التجاري من مجموعة عناصر بعضها مادي والآخر معنوي، ولا يتطلب إنشاؤه بالضرورة وجود كل هذه العناصر بل يكفي وجود بعضها حسب نوع النشاط التجاري، لكن لابد من تحقق العناصر المعنوية الأساسية (الزبائن والسمعة التجارية) التي تعد أصل ومصدر وجود الأصل التجاري، أما العناصر المادية فهي عناصر اختيارية وتابعة.

    المبحث 1: العناصر المادية للأصل التجاري

    هذه العناصر نوعان: الأدوات والبضائع. الأدوات أو التجهيزات أو المعدات كلها منقولات تستعمل في استغلال الأصل التجاري كالأثاث من مكاتب ومقاعد وآلات كتلك المستعملة في تصنيع السيارات. أما البضائع فهي المنقولات المعدة للبيع سواء كانت تامة الصنع أو نصف مصنعة أو مواد أولية، فهي عنصر مادي في الأصل التجاري إلا انه قد ينعدم وجودها كما هو الحال مثلا في مؤسسة النقل.

    المبحث 2: العناصر المعنوية للأصل التجاري

    العناصر المعنوية لها دور مهم في تحديد القيمة المالية للأصل التجاري، وهذه العناصر جاءت في المادة 80 من مدونة التجارة على سبيل المثال: يشمل الأصل التجاري وجوبا على زبناء وسمعة تجارية، ويشمل أيضا كل الأموال الأخرى الضرورية لاستغلاله كالاسم التجاري والشعار والحق في الكراء.

    الفرع الأول: العناصر المعنوية الأساسية لوجود الأصل التجاري

    1. الزبائن: مجموعة من الأشخاص ترتبط بصاحب الأصل التجاري حيث تتعامل معه وتتردد عليه دون غيره لما تجده من اطمئنان وثقة في هذا التعامل، والسبب في ذلك يرجع إلى وجود صفات معينة يتصف بها التاجر تجعله أهلا للائتمان والثقة في معاملاته التجارية.

    2. السمعة التجارية: تنشأ بعلاقة الارتباط القائمة بين فئة من الأشخاص بأصل تجاري معين لتوفر خصائص فيه، مثلا موقع المتجر الذي يساعد على التردد عليه، أو أن يكون ذا مظهر خارجي معين، أو أن تكون بضاعته معروضة بشكل منسق، فكلها خصائص ضرورية لاجتذاب الزبائن.

    الفرع الثاني: العناصر المعنوية الغير الضرورية التابعة للأصل التجاري

    1. الاسم التجاري: يتخذ التاجر لمتجره اسما يميزه عن غيره من المتاجر ويعرف به في الوسط التجاري وبين زبنائه، ويشترط أن يتضمن الاسم المدني لصاحب الأصل التجاري، وتتم حمايته بقيده في السجل التجاري وشهره في إحدى جرائد الإعلانات القانونية.

    2. الشعار: هو التسمية المبتكرة التي يختارها التاجر بهدف تمييز متجره عن غيره وإثارة انتباه الزبناء، ويختلف عن الاسم التجاري في كونه يقتصر على التسمية المبتكرة فقط دون صلة باسم التاجر، وتكفي الأقدمية لحمايته، وقد يكون علامة أو كتابة أو لافتة أو أي رمز آخر، وقد يكون محل استعمال مقابل أجر لفائدة صاحبه.

    3. الحق في الكراء: وهو الحق الذي يتمتع به التاجر على العقار الذي يمارس فيه تجارته، ينظمه ظهير 24 ماي 1955 المتعلق بكراء المحلات المعدة للاستغلال التجاري أو الصناعي أو الحرفي، الذي أقر أن الحق في الكراء يكتسب لفائدة المكتري التاجر بمضي سنتين إذا كان العقد كتابيا و4 سنوات إذا كان العقد شفويا. أثناء تفويت الأصل التجاري يتم تفويت الحق في الكراء معه باعتباره عنصرا معنويا من عناصره، وإلا كان التاجر متضررا إذا لم يشمل البيع هذا العنصر.

    4. حقوق الملكية الصناعية والأدبية والفنية: ينظمها القانون 97-17 الذي يخول للمخترع متى توافرت فيه الشروط الحق في استغلال ابتكاره لمدة حماية تستغرق 20 سنة من تاريخ إيداع طلب البراءة، وحقوق استغلال المنتوج الأدبي والفني يمكن تفويتها للغير فتصبح عنصرا أساسيا في الأصل التجاري.

    5. الرخص الإدارية: هناك أنشطة تجارية اشترط المشرع الحصول على رخصة إدارية لمزاولتها (المطاعم، المقاهي) ويمكن تفويتها باعتبارها من العناصر المعنوية للأصل التجاري.

    الفصل الثالث: الطبيعة القانونية للأصل التجاري

    الأصل التجاري مكون من عناصر مختلفة حسب طبيعة النشاط التجاري ولكل عنصر طبيعة قانونية خاصة به.

    المبحث الأول: الأصل التجاري عنصر من عناصر الذمة المالية

    هناك اتجاهان متباينان: الأول يعترف بالأصل التجاري بذمة قانونية مستقلة (ذمة خاصة بديونه الشخصية وذمة تجارية خاصة بديونه المهنية)، والثاني يأخذ به المشرع المغربي ويرى أن الأصل التجاري لا يشكل ذمة مالية مستقلة وإنما هو مال ضمن أموال ذمة التاجر، فلكل شخص قانوني ذمة مالية واحدة لا تقبل التجزيء، وهو ما وضحه الفصل 1241 من قانون الالتزامات والعقود حينما ينص على أن أموال المدين تشكل ضمانا عاما لدائنيه. فالأصل التجاري لا يملك الشخصية القانونية ولا الأهلية القانونية لتحمل الالتزامات وتملُّك الحقوق، إنما هو وحدة مالية معنوية مكونة من عناصر مختلفة قابلة للانتقال والتفويت والتحول، وقد تزيد أو تنقص، وكذلك قابلة للاستهلاك دون أن يكون لذلك أثر على وحدته المعنوية.

    المبحث الثاني: العناصر القانونية للأصل التجاري

    هذه الخصائص نجدها في التعريف الذي أعطاه المشرع في المادة 79 والتي تنص على أن الأصل التجاري مال منقول معنوي يشمل جميع الأموال المنقولة المخصصة لممارسة النشاط التجاري:

    1- مال منقول: الأصل التجاري مال منقول ذو طبيعة تجارية لأنه لا يوجد اصل بدون استغلال تجاري، وكل العمليات التي ترد عليه تعد تجارية بالتبعية. عناصره (الأدوات والبضائع والآلات) بالإمكان تقدير قيمتها كل على حدى، ومجموع قيمتها يؤدي إلى معرفة قيمة الأصل التجاري، وعادة ما يتم تحديد هذه القيمة من قبل ذوي الخبرة.

    2- مال معنوي: كملكية معنوية للتاجر يشمل الأصل التجاري حسب مضمون المادة 79 جميع الأموال المنقولة المخصصة له، ولعلها تتجلى أكثر في حق التاجر في الزبائن. ومع أن لكل عنصر من عناصره طبيعة قانونية خاصة به يمكن أن يكون محل معاملة تجارية مستقلة (بيع، كراء)، إلا أنه كملكية معنوية يشكل مجموعة مستقلة تخضع لقواعد قانونية مختلفة تهدف إلى هدف واحد هو استغلال الأصل التجاري وتحقيق غاية واضحة والحفاظ على الزبائن.

    انطلاقا مما سبق يتضح الطابع القانوني المركب للأصل التجاري، لكن هذا لا يمنع من اعتباره مجموعة واقعية ذات قيمة اقتصادية موضوع مجموعة من التصرفات (بيع، رهن، كراء، تقديمه كحصة في شركة…).

    📗 خلاصة الباب

    • الأصل التجاري مال منقول معنوي (المادة 79) يشمل جميع الأموال المخصصة لممارسة النشاط التجاري، وهو مستقل عن العقار الذي يُستغل فيه وعن كل عنصر من عناصره المادية والمعنوية.
    • لا يقوم أصل تجاري دون عنصرين معنويين أساسيين وإلزاميين: الزبائن والسمعة التجارية (المادة 80)، بينما بقية العناصر (الاسم التجاري، الشعار، الحق في الكراء، الملكية الصناعية، الرخص الإدارية) عناصر تابعة اختيارية حسب طبيعة النشاط.
    • الحق في الكراء عنصر معنوي جوهري لقيمة الأصل التجاري، يكتسبه التاجر المكتري بمضي سنتين (عقد كتابي) أو 4 سنوات (عقد شفوي) وفق ظهير 24 ماي 1955، ويجب تفويته وجوبا مع بيع الأصل التجاري.
    • المشرع المغربي لا يعترف بذمة مالية مستقلة للأصل التجاري (وحدة الذمة، الفصل 1241 ق.ل.ع)، لكنه يقر له بطابع قانوني مركب: مال منقول قابل للتقدير، ومال معنوي يشكل وحدة مستقلة محل تصرفات قانونية (بيع، رهن، كراء، حصة في شركة).

  • التزامات وحقوق التاجر

    📖 القانون التجاري — الفصل 5 من 6 — فهرس الكتاب

    الباب الثالث: التزامات وحقوق التاجر

    يمكن لكل شخص توافرت فيه الأهلية التجارية ويمارس نشاطه بشكل اعتيادي أو احترافي واكتسب صفة تاجر، أن تفرض عليه هذه الصفة مجموعة التزامات وتضمن له مجموعة حقوق. من أهم التزامات التاجر: الشهر بالسجل التجاري، الالتزام بالقواعد المحاسبية، والمحافظة على المراسلات.

    المادة 58 من القانون التجاري: يفترض في كل شخص طبيعي أو معنوي مسجل في السجل التجاري اكتساب صفة تاجر، مع ما يترتب عنها من نتائج ما لم يثبت خلاف ذلك.

    الفصل الأول: التزامات التاجر – الشهر في السجل التجاري

    تنظمه مقتضيات المرسوم التطبيقي للسجل التجاري الصادر ب 18 يناير 1997 ومقتضيات المدونة الحالية، وهو التزام أساسي للتجار والشركات التجارية وسبب لافتراض الصفة التجارية.

    فرع 1: وظائف السجل التجاري

    المادة 29: يجوز لكل شخص أن يحصل على نسخة أو مستخرج مشهود بصحته للتقييدات التي يتضمنها السجل التجاري أو شهادة تثبت عدم وجود أي تقييد أو أن التقييد الموجود قد شطب عليه.

    1. الوظيفة الإخبارية: يعد أداة فعالة لتزويد الغير المتعامل مع التاجر أو الشركة التجارية بالمعلومات التي سيبني عليها تعامله. 2. الوظيفة الإحصائية: من خلال ما يقدمه من بيانات حول عدد التجار والشركات والفروع والوكالات. 3. الوظيفة الاقتصادية: تمكن بيانات السجل التجاري الدولة من توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية. 4. الوظيفة القانونية: الشهر سبب لافتراض الصفة التجارية (قرينة قابلة لإثبات العكس)، ويمكن السلطات المختصة من مراقبة تطبيق المقتضيات القانونية التجارية، ولا يمكن للتاجر الاحتجاج بالبيانات الغير المسجلة بينما يمكن للأغيار إثباتها بكافة الوسائل، ويوفر حماية الحق في استعمال الاسم أو العنوان التجاري.

    فرع 2: تنظيم السجل التجاري

    المادة 27: يتكون السجل التجاري من سجلات محلية وسجل مركزي.

    السجلات المحلية (registres locaux): يمسكها كاتب ضبط المحكمة المختصة تحت مراقبة رئيس المحكمة أو القاضي المنتدب (المادة 28)، وتتكون عمليا من سجل ترتيبي وسجل تحليلي (بملفين: أشخاص طبيعيون بأرقام زوجية، أشخاص معنويون بأرقام فردية). التصريح بالتقييد يخضع لمراقبة كاتب الضبط الذي قد يرفض القيد إذا كانت البيانات ناقصة أو غير صحيحة. المادة 77 تمنع تضمين النسخ المسلَّمة أحكام التسوية أو التصفية القضائية بعد رد الاعتبار، والأحكام الصادرة بفقدان الأهلية بعد رفعها، ورهون الأصل التجاري الباطلة لعدم التجديد داخل 5 سنوات.

    السجل التجاري المركزي (Registre central): يشرف عليه المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية بالدار البيضاء، ويرمي حسب المادة 33 إلى: مركزة المعلومات من السجلات المحلية على صعيد المملكة، تسليم الشهادات المتعلقة بأسماء التجار والتسميات التجارية والشعارات، ونشر مجموعة سنوية بهذه المعلومات. وبخلاف السجل المحلي فهو عمومي يمكن الإطلاع على محتواه.

    فرع 3: مضمون التقييدات في السجل التجاري

    المادة 37: يلزم بالتسجيل في السجل التجاري الأشخاص الطبيعيون والمعنويون، مغاربة كانوا أو أجانب، الذين يزاولون نشاطا تجاريا في تراب المملكة، وكذا كل فرع أو وكالة لمقاولة، وكل ممثلية أو وكالة تجارية لدول أو جماعات أو مؤسسات عامة أجنبية، والمؤسسات العامة المغربية ذات الطابع الصناعي أو التجاري، وكل مجموعة ذات نفع اقتصادي. ويقومون بالتسجيل داخل اجل 3 أشهر بالنسبة للطبيعيين أو داخل شهر ابتداء من تاريخ ممارسة النشاط في حالة عدم وجود نص محدد لأجل التسجيل، وقد نصت المواد من 42 الى 48 على البيانات الواجب قيدها.

    فرع 4: آثار التقييد في السجل التجاري

    نتائج عدم التقييد: وضع المشرع مجموعة من الجزاءات (المواد من 62 إلى 68)، منها الجزاء المدني (مسؤولية الشخص الملزم بالتسجيل عن إصلاح الضرر الناتج عن بيانات غير صحيحة، المادة 61) والجزاءات الجنائية (بعد انتهاء شهر من الإنذار: غرامة مالية تتراوح بين 1000 و5000 درهم مع الأمر بالتسجيل؛ وفي حالة الإدلاء ببيانات غير صحيحة بسوء نية: الحبس من شهر إلى سنة وغرامة تتراوح بين 1000 و5000 درهم أو إحدى العقوبتين).

    آثار التسجيل: القيد في السجل التجاري يعد قرينة لصفة التاجر قابلة لإثبات العكس، ولا يمكن للتاجر الاحتجاج إلا بالوقائع والتصرفات المقيدة بكيفية صحيحة، أما التصرفات القابلة للتعديل فلا يمكن الاحتجاج بها إلا إذا تم تقييدها.

    الفصل الأول (تابع): الالتزام بالقواعد المحاسبية والمحافظة على المراسلات

    القانون المحاسبي فرع من فروع القانون التجاري، وهو مجموعة من القواعد القانونية والتنظيمية التي تحكم التقنية المحاسبية، فالمحاسبة ترجمة مرقمة لتحركات وتقلبات القيم الاقتصادية للمقاولة. وحسب المادة 19 الزم المشرع التاجر بمسك المحاسبة وفق القواعد المنصوص عليها في قانون 9-88 المتعلق بالقواعد المحاسبية، ولهذه القواعد وظائف أساسية: تمكين التاجر من نظرة مالية واقتصادية لمقاولته، آلية لاثبات المعاملات التجارية، تمكين من جرد تركة التاجر عند وفاته، وتحديد الرقم الحقيقي لمعاملات التاجر لمصلحة الضرائب.

    فرع 1: طبيعة الوثائق المحاسبية

    الدفاتر المحاسبية الواجب مسكها: دفتر اليومية (livre journal) الذي تقيد فيه يوما بيوم عمليات النشاط حسب تسلسلها الزمني (أصول أو خصوم)، الدفتر الأستاذ أو الدفتر الكبير (le grand livre) الذي تنقل فيه خلاصات دفتر اليومية عبر قائمة الحسابات، ودفتر الجرد (Livre d’inventaire) الذي يقوم فيه التاجر عند نهاية كل دورة محاسبية بجرد شامل لعناصر أصول وخصوم المنشأة. الدفاتر الاختيارية: دفتر المسودة، دفتر المخزن، دفتر الصندوق، ودفتر الأوراق التجارية.

    القوائم التركيبية السنوية (Etas de synthèse annuelle) يعدها التاجر في أخر كل دورة محاسبية وتتضمن: الموازنة (ملخص لدفتر الجرد بجدولي الأصول والخصوم)، حساب العائدات والتكاليف، قائمة أرصدة الإدارة، وجدول التمويل. هذه القوائم ملزمة لكل التجار والشركات التجارية باستثناء من لا يتجاوز رقم معاملاتهم 7 ملايين ونصف المليون درهم (عليهم فقط إعداد الموازنة وحساب العائدات والتكاليف).

    أما المحافظة على المراسلات فتخص كل الوثائق الصادرة أو الواردة على التاجر عند ممارسته لعمله (رسائل، فاكسات، مستندات، فاتورات، إيصالات الإيداع، مستندات النقل)، وهو ملزم بترتيبها وحفظها لمدة 10 سنوات ابتداء من تاريخها (المادة 26).

    فرع 2: قواعد تنظيم الدفاتر المحاسبية

    يجب أن يعرض الدفتر اليومي ودفتر الجرد قبل استعمالهما على كاتب الضبط بالمحكمة الابتدائية ليرقم صفحاتهما ويوقع عليها، وعلى التاجر استعمال هذه الدفاتر محترما التسلسل التاريخي دون ترك فراغ أو بياض أو محو، وعليه الالتزام بمبادئ الانتظام والإخلاص والصدق.

    الآثار القانونية: الوثائق المحاسبية حجة تستعمل للإثبات فيما بين التجار، أما في علاقتهم مع غير التجار فلا يحتج بها ويعمل بمبدأ حرية الإثبات. أما استعمالها فيتحقق إما عن طريق التقديم (استخراج البيانات التي تهم النزاع) أو عن طريق الإطلاع (كما في حالة قسمة التركة أو التصفية).

    الفصل الثاني: حقوق التاجر

    في مقابل الالتزامات المفروضة عليه، يتمتع التاجر بمجموعة من الحقوق: حرية الإثبات في المنازعات التجارية، الحق في العضوية داخل غرف التجارة والصناعة والخدمات، الحق في عدالة خاصة تتمثل في المحاكم التجارية. غير أن أهم الحقوق التي يضمنها القانون للتاجر هما حقه في الأصل التجاري وحقه في الملكية الصناعية والتجارية.

    📗 خلاصة الباب

    • يلتزم التاجر بالشهر في السجل التجاري (المادة 58: قرينة اكتساب صفة التاجر)، المكوَّن من سجلات محلية يمسكها كاتب الضبط تحت إشراف رئيس المحكمة، وسجل مركزي يشرف عليه المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية.
    • عدم التسجيل أو التسجيل ببيانات غير صحيحة يرتب جزاءات مدنية (إصلاح الضرر) وجنائية (غرامات من 1000 إلى 5000 درهم، وحبس من شهر إلى سنة في حالة سوء النية، المواد 61-68).
    • يلتزم التاجر بمسك محاسبة منتظمة وفق القانون 9-88: دفتر اليومية والدفتر الأستاذ ودفتر الجرد إلزاميا، وقوائم تركيبية سنوية (الموازنة، حساب العائدات والتكاليف…)، مع حفظ المراسلات 10 سنوات (المادة 26).
    • في المقابل يتمتع التاجر بحقوق أهمها حرية الإثبات، العضوية في غرف التجارة، عدالة تجارية متخصصة، وأهمها على الإطلاق حقه في الأصل التجاري وفي الملكية الصناعية والتجارية.

  • التاجر: شروط اكتساب الصفة التجارية

    📖 القانون التجاري — الفصل 4 من 6 — فهرس الكتاب

    الباب الثاني: التاجر

    خلافا للمدونة القديمة التي عرفت التاجر بأنه كل من زاول الأعمال التجارية واتخذها مهنة معتادة له، فان المدونة الحالية لم تأخذ بهذا التعريف وإنما حددت مجموعة شروط واشترطت تحققها لاكتساب صفة التاجر: شرط الأهلية التجارية وشرط الممارسة الاعتيادية أو الاحترافية للنشاط التجاري.

    الفصل الأول: شرط الأهلية التجارية

    الأصل أن التعاطي للتجارة يحكمه مبدأ قانوني عام يتجلى في حرية التجارة والصناعة، ولسريان هذا المبدأ لا بد من توفر شروط الأهلية التي تنظمها مدونة الأحوال الشخصية وقواعد الأهلية التجارية الواردة في المواد من 12 الى 17 من القانون التجاري. فشرط الأهلية التجارية يفرض حماية القاصرين وناقصي الأهلية نظرا لضعف خبرتهم ونظرا لجسامة نتائج متاجرتهم التي قد تؤدي إلى ضياع أموالهم وخسارتها.

    المادة 12: تخضع الأهلية لقواعد الأحوال الشخصية مع مراعاة الأحكام التالية. المادة 13: يجب أن يقيد الإذن بالاتجار الممنوح للقاصر وكذا الترشيد المنصوص عليهما في قانون الأحوال الشخصية في السجل التجاري. المادة 14: لا يجوز للوصي أو المقدم أن يستثمر أموال القاصر في التجارة إلا بعد الحصول على إذن خاص من القاضي وفقا لمقتضيات قانون الأحوال الشخصية، ويجب أن يقيد هذا الإذن في السجل التجاري. المادة 15: يعتبر الأجنبي كامل الأهلية لمزاولة التجارة في المغرب ببلوغه عشرين سنة كاملة ولو كان قانون جنسيته يفرض سنا أعلى. المادة 16: لا يجوز للأجنبي غير البالغ سن الرشد المنصوص عليه في القانون المغربي أن يتجر إلا بإذن من رئيس المحكمة التي ينوي ممارسة التجارة بدائرتها. المادة 17: يحق للمرأة المتزوجة أن تمارس التجارة دون أن يتوقف ذلك على إذن من زوجها، وكل اتفاق مخالف يعتبر لاغيا.

    المبحث 1: القواعد التي تحكم الأهلية التجارية

    لاكتساب صفة التاجر لابد للشخص أن يكون كامل الأهلية ببلوغه سن الرشد القانونية، وهذا يتطلب التمييز بين عديم الأهلية، ناقص الأهلية وكامل الأهلية.

    عديم الأهلية: هو كل شخص فاقد للتمييز لصغر سنه (أقل من 12 سنة) أو للجنون فيه، وكل تصرفاته تعد باطلة ويتولى نيابة عنه الولي أو الوصي أو المقدم بحسب الأحوال.

    ناقص الأهلية: هو كل شخص بلغ سن التمييز (12 سنة) لكنه لم يبلغ سن الرشد أو بلغه لكنه سفيه. أهلية القاصر تتجدد بنوع التصرف: إذا كان التصرف نافعا نفعا محضا (كالهبة يُعطى له) فهو صحيح؛ إذا كان ضارا ضررا محضا فهو باطل ولو باشره القاصر بنفسه أو بإذن نائبه؛ أما التصرف الدائر بين النفع والضرر (كالبيع والشراء) فهو قابل للبطلان. استثناء: القاصر الذي بلغ 15 سنة يمكن أن يرخص له القاضي بالمتاجرة، والقاصر بين 15 و18 سنة يمكن ترشيده إذا آنس الوصي رشده وتصبح تصرفاته حينئذ كاملة الأهلية، ويجب تسجيل الإذن أو الترشيد بالسجل التجاري وإعلانه بالمحكمة الابتدائية، ويمكن للقاضي سحب الإذن إذا تحققت أسباب خطيرة.

    كامل الأهلية: هو الذي بلغ سن الرشد القانوني (18 سنة شمسية كاملة) دون أن يكون مسه عارض من عوارض الأهلية (السفه، الجنون) أو أن يقع في حالة من حالات التنافي. ويكون الأجنبي كامل الأهلية ببلوغه 18 سنة ولو كان قانون جنسيته يفرض سنا أعلى (المادة 15)؛ أما إذا كان سنه اقل فلا يمكنه الاتجار إلا بإذن من رئيس المحكمة. أما المرأة المتزوجة فتمارس التجارة دون إذن من زوجها (المادة 17).

    المبحث 2: حالات منع ممارسة الأنشطة التجارية

    المادة 11 من القانون التجاري: يعتبر تاجرا كل شخص اعتاد ممارسة نشاط تجاري رغم وقوعه في حالة الحظر أو السقوط أو التنافي.

    حالة الحظر: تخص بالأساس الموظفين وأصحاب المهن الحرة بحيث هناك حالة تنافي واضحة بين الأعمال التي يقومون بها والتي تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة وبين العمل التجاري الذي يرمي إلى تحقيق المصلحة الخاصة أو الربح.

    حالة السقوط: تتحقق عند صدور حكم قضائي يمنع التاجر من مزاولة العمل التجاري، فسقوط الأهلية التجارية حسب المادة 711 يؤدي إلى المنع من الإدارة والتسيير ومباشرة كل مقاولة تجارية، وحالات السقوط تشمل الإفلاس أو التصفية القضائية، خيانة الأمانة، بيع السلع المغشوشة، إصدار شيك بدون رصيد بسوء نية.

    حالات أخرى للمنع: قد يكون المنع ناتجا عن وضعية احتكار أو امتياز بنص القانون، أو مرتبطا بالمصلحة العامة (الأمن العام)، وهناك أنشطة اقتصادية ممنوعة لابد لها من رخصة كالبنك والمقاهي والملاهي والمطاعم.

    الفصل الثاني: شرط ممارسة التجارة بشكل اعتيادي أو احترافي

    من خلال المادة 6 من القانون التجاري يتضح انه لاكتساب صفة التاجر لابد من ممارسة الأنشطة التجارية على سبيل الاعتياد أو الاحتراف، ويترتب عن هذين المفهومين تكرار النشاط التجاري الذي يؤدي إلى مزاولته كحرفة تشكل مورد رزقه الرئيسي أو انه يتعاطاها بشكل اعتيادي لا حرفي كمورد إضافي يشكل دخلا ثانويا للتاجر.

    ويميز الفقه بين الاحتراف العلني الذي يمارس في إطار اصل تجاري أو محل تجاري ويكون موضوع القيد في السجل التجاري، والاحتراف السري الذي يكون نظرا لوقوع صاحبه في حالة التنافي. ويشترط أيضا لاكتساب صفة التاجر أن يزاول التاجر نشاطه لحسابه الخاص، لأنه أولا: العمل التجاري يقوم على الائتمان، وثانيا: إذا مارسه لحساب الغير تكون هناك علاقة تبعية كمثال العامل والمأجور.

    📗 خلاصة الباب

    • خلافا للمدونة القديمة، اشترطت مدونة التجارة الحالية لاكتساب صفة التاجر شرطين: الأهلية التجارية (المواد 12-17) والممارسة الاعتيادية أو الاحترافية للنشاط التجاري لحساب النفس.
    • الأهلية التجارية تميز بين عديم الأهلية (أقل من 12 سنة أو مجنون)، ناقص الأهلية (12 سنة فما فوق دون بلوغ الرشد، مع استثناء المتاجرة بإذن القاضي من 15 سنة والترشيد بين 15 و18)، وكامل الأهلية (18 سنة).
    • الأجنبي كامل الأهلية للتجارة في المغرب ببلوغه 18 سنة مهما كان سن الرشد في قانون جنسيته (المادة 15)، والمرأة المتزوجة تمارس التجارة دون إذن زوجها (المادة 17).
    • المادة 11 تُبقي على صفة التاجر حتى في حالات الحظر (تنافي مع وظيفة أو مهنة حرة) والسقوط (حكم قضائي بعد إفلاس أو خيانة أمانة أو شيك بدون رصيد)، مع ترتب جزاءات أخرى على مخالفتها.

📚 المكتبة القانونية