المدونة

  • الباب الثالث: مصادر القاعدة القانونية

    📖 المدخل لدراسة القانون — الفصل 4 من 9 — فهرس الكتاب

    مدخل

    نتكلم هنا من أين تأتي القاعدة القانونية ، المصدر التاريخي ، فمثلا القانون الفرنسي والشريعة الاسلامية من مصادر القانون المغربي ، والمصدر المادي أو الموضوعي وهو مجموعة من الحقائق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدينية التي استقت منها القاعدة القانونية مضمونها ومادتها مثل الموقع الجغرافي وانفتاحه على البحر يساهم في نشوء قانون بحري ، أما المصدر الرسمي أو الشكلي فيقصد به الشكلية المتبعة لإخراج القاعدة القانونية حيز التنفيذ واكتسابها قوة الالزام يعني هو الطريق المعتمد الذي يكسب القاعدة القانونية صفة الالزام .

    يمكن أن نعتبر المصادر التفسيرية مصدرا للقاعدة القانونية حيث يرجا القاضي إلى المذكرات الإيضاحية للنصوص وللكتابات الفقهية واجتهادات المحاكم .

    هناك مصادر رسمية ومصادر تفسيرية .

    الفصل الأول : المصادر الرسمية

    وهي التشريع ، العرف ، مبادئ الشريعة ، ثم مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة

    المبحث الأول : التشريع

    أصبح التشريع يحتل الصدارة في مصادر بعد تراجع دور العرف والسوابق القضائية وذلك بسبب ظهور الدولة في صورتها الحديثة حيث أصبحت تحتكر إصدار القوانين في مختلف المجالات نظرا لقصور العرف عن مواكبة العلاقات الانسانية لأنه يحتاج لزمن طويل كي يتبلور ويعتد به وشعور الناس بإلزاميته .

    المطلب الأول : المقصود بالتشريع الفقرة الأولى : تعريف التشريع

    يقصد به كل قاعدة مكتوبة صادرة عن السلطات العامة المختصة وفقا لنصوص الدستور ، وهو القواعد القانونية الصادرة عن البرلمان وهو التشريع العادي .

    الفقرة الثنية : خصائص التشريع

    • شكل مكتوب مما يسهل الرجوع إليه ويكون واضحا كما يسهل إثبات وجوده واطلاع الناس عليه لنشره في الجريدة الرسمية .

    • العمومية والتجريد : وهي نفس خصائص القاعدة القانونية فالتشريع الذي يصدر لشركة معينة لتنقب عن ا لنفط لا يعتبر تشريعا نظرا لانتفاء صفة التجريد والعمومية لكن من حيث الشكل يمكن اعتباره قانونا لصدوره وفق الشكلية والروط المتبعة .

    • يحقق الوحدة التشريعية للدولة لأنه يصدر عن جهة مخولة بنصوص الدستور حيث يسهل وضعه وتعديله والغاؤه .

    الفقرة الثالثة : عيوب التشريع

    • يفتقد للتلقائية حيث يصدر من جهة مختصة ربما لا تكون على دراية بالعرف السائد وبالتالي لا يعبر عن حاجات الجماعة ولا يراعي خصوصيتها

    • جامد وصلب ، لأن حاجات المجتمع متطورة ومتجددة

    المطلب الثاني : أنواع التشريع

    التشريع الأساسي : الدستور ويأتي على هرم التشريعات في الدولة باعتباره اسمى القوانين وأعلاها لأنه يوضح الأسس الجوهرية لكيان الدولة ونظامها وتوزيع السلطات فيها وبيان الحقوق ، هذا الشكل الموضوعي أما المفهوم الشكلي فهو الوثيقة السامية التي تصدر عن السلطات المختصة ويستفتى عليها الشعب .

    يمكن أن نميز بين دستور مكتوب مثل المغربي وآخر عرفي مثل البريطاني وآخر مرن يمكن تعديله وآخر صلب أو جامد لا يمكن تعديله .

    الدستور المغربي من الدساتير الجامدة ” للملك ولرئيس الحكومة ولمجلس النواب ولمجلس المستشارين حق اتخاذ المبادرة قصد مراجعة الدستور ، وللملك أن يعرضه مباشرة على الاستفتاء ، ويعدله البرلمان بتصويت ثلث . ” لا يمكن أن تتناول المراجعة الأحكام المتعلقة بالدين الاسلامي وبالنظام الملكي للدولة والحريات والحقوق الاساسية المنصوص عليها في هذا الدستور ” دستور 2011 .

    الفقرة الثانية : الاتفاقيات الدولية

    تعريف : كل اتفاق دولي يبرم بين دول ويجري عليه القانون الدولي . فالمعاهدة الدولية هي مجموعة من القواعد القانونية المشكلة لاتفاق مبرم بين مجموعة من الدول أو بينها وبين منظمة دولية بهدف تحكيمها كقانون واجب التطبيق في العلاقات المتبادلة بينهما .

    نميز بين المعاهدات الثنائية أو المتعددة الاطراف أو الاقليمية أو العالمية .

    أولوية الاتفاقية الدولية على القانون الداخلي

    من الأسبق ؟ نظمت معاهدة فيينا الأمر حيث جاء في الفصل 27 منها ” لا يجوز أن يستند أحد الأطراف إلى قانونه الداخلي لتبرير عدم تنفيذ معاهدة ما “

    الإتفاقية الدولية عندما يصادق عليها ثم تنر في الجريدة الرسمية تصبح جزءا من القانون الوطني الداخلي .

    الفقرة الثالثة : التشريع العادي ، أو القانون بالمعنى الضيق

    وهو القانون الصادر عن السلطة التشريعية : البرلمان .

    أولا : القاعدة العامة

    يختص بالتشريع في الميادين التالية : الحقوق والحريات ، نظام الأسرة والحالة المدنية ، العفو العام ، التنظيم القضائي ، المسطرة المدنية ، نظام السجون ، نظام الوظيفة العمومية ، نظام الجماعات الترابية ، النظام الضريبي ، نظام الجمارك ، التعمير وإعداد التراب الوطني ، الخوصصة وتأميم المنشآت ، قانون المالية ومعاهدات التجارة ، الحرب والسلم ، تأسيس النقابات والجمعيات …

    يتضح أن اختصاصات البرلمان في ميدان القانون العادي محدد إذ لا يجوز تجاوزه وفي حالة الخلاف بين البرلمان والحكومة ينبغي اللجوء إلى المحكمة الدستورية .

    ثانيا : الاستثناء

    يمكن للحكومة أو الملك سن التشريعات

    بالنسبة للحكومة هناك حالتان

    حالة الاذن من طرف مجلس النواب

    ويطلق عليها ايضا حالة التفويض الارادي ، حيث يسمح للبرلمان بتفويض الحكومة بإصدار القوانين لكنه يجب عرضها على البرلمان قبل سريانها للمصادقة عليها في أجل محدد .

    حالة الضرورة أو العطلة البرلمانية

    ثالثا: التشريع من من طرف الملك

    هناك عدة حالات يتدخل فيها الملك للتشريع ، حل البرلمان أو أحد مجلسيه وفي انتظار إجراء انتخابات جديدة ، الحالة الثانية عند إعلان حالة الاستثناء وكانت حوزة التراب الوطني مهددة أو وقع من الأحداث ما يعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية ، الحالة الثالثة يحق للملك باعتباره أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية وضع التشريع العادي حيث يمارس الملك الصلاحيات الدينية المتعلقة بإمارة المؤمنين والمخولة له حصريا بواسطة ظهائر ، الحالة الرابعة وباعتبار الملك رئيس الدولة وممثلها الأسمى ورمز وحدة الأمة وضامن دوام الدولة واستمرارها يسهر على احترام الدستور وحسن سير المؤسسات الدستورية وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي وحقوق وحريات المواطنين والجماعات حيث يمارس الملك هذه المهام بمقتضى ظهائر من خلال السلطات المخولة له بنص الدستور .

    الفقرة الرابعة : التشريع الفرعي أو المجال التنظيمي

    يقصد بالتشريع الفرعي مختلف القرارات الادارية والتنظيمية الصادرة عن السلطة التنفيذية الحكومة ذلك أن البرلمان لا يمكن أن يحيط بمختلف التفاصيل ذات الطابع التقني .

    ويمارس التشريع الفرعي رئيس الحكومة ويمكن أن يفوض أحد الوزراء وهو على ثلاثة أنواع التشريع التنفيذي و التنظيمي و الضبطي

    أولا : التشريع التنفيذي : ويطلق عليه لوائح تنفيذية تهدف إلى تنفيذ القوانين الصادرة عن البرلمان ووضعها موضع التنفيذ ذلك أن هذه القوانين تكون عامة حيث تتكفل اللوائح التنفيذية بتوضيح التفاصيل والجزئيات وذلك نتيجة اتصال الحكومة مع الواقع .

    ثانيا : التشريع التنظيمي ، وهي اللوائح التي تنظم المرافق العامة مثل مرفق العدالة والصحة والتعليم وإدارة المصالح الحكومية واسناد على التشريع إلى الحكومة عادي حيث أنها المكلفة بتسيير المصالح الحكومية .

    ثالثا : التشريع الضبطي ، أو لوائح الضبط ، وتتعلق بحفظ النظام العام وتوفير السكينة مثل لوائح المرور ومراقبة المواد الاستهلاكية .

    ولا بد أن نفرق بين القوانين التنظيمية والتشريع التنظيمي ، القوانين التنظيمية مجموعة من القواعد القانونية المنبثقة من الدستور والمكملة له وهي تفصل ما أجمله الدستور . فالقوانين التنظيمية أسمى من القانون العادي وأدنى من الدستور ولا يمكن إصدار الأمر بتنفيذ القوانين التنظيمية بعد تشريعها الا بعد مرورها وجوبا على المحكمة الدستورية للنظر في مدى مطابقتها للدستور ، خلاصة القول القانون التنظيمي مثل القانون العادي يصدر عن البرلمان عكس للتشريع الفرعي الذي يصدر عن الحكومة .

    المطلب الثالث : مسطرة التشريع

    يقترح مشاريع القوانين الحكومة أو أعضاء البرلمان ، حيث توضع في مكتب مجلس النواب أما مشاريع القوانين المتعلقة بالجماعات الترابية أو التنمية الجهوية فتوضع بمكتب مجلس المستشارين ، فيضع مكتب المجلس جدول أعماله ويخصص يوم واحد في الشهر على الأقل لدراسة مقترحات القوانين ومن بينها المقدمة من قبل المعارضة

    لكن في الدستور الجديد تم تقليص صلاحيات مجلس المستشارين في مجال مراقبة الحكومة والتشريع ويبقى مجلس النواب صاحب المكانة السامية ويصوت على المقترحات كما تم الغاء اللجنة المشتركة بين الغرفتين للفصل في النزاعات بين الغرفتين .

    المطلب الرابع : نفاذ التشريع

    بعد صدور التشريع من الجهة المختصة يحتاج إلى إجراءات قانونية لكي يصبح قابلا للتطبيق يطلق عليها نفاذ التشريع وهومن مرحلتين : الاصدار والنشر .

    الفقرة الأولى : مرحلة الإصدار ، وهو توجيه الملك أمرا إلى الحكومة لتنفيذ القانون باعتباره صادرا من تشريعات الدولة والاصدار هو شهادة الميلاد للقانون وهو عمل تنفيذي وليس تشريعي من اختصاص الملك ويصدر الملك الأمر خلال الشهر التالي من صدور القانون والاصدار يهم الدستور والتشريع العادي والقانون التنظيمي الذي يتطلب لوحده موافقة المحكمة الدستورية للتأكد من موافقته للدستور .

    الفقرة الثانية : مرحلة النشر ، وهو وصوله إلى علم المعنيين به ، ويكون غالبا بالنشر في الجريدة الرسمية حتى لا يعذر أحد بجهله . ولا يصير القانون نافذ حتى ينشر بالجريدة الرسمية ويجب أن ينشر خلال شهر .

    المطلب الخامس : الرقابة القضائية على دستورية التشريع العادي

    هذه الرقابة القضائية تتولاها المحكمة الدستورية ، حيث تعمل على مراقبة القوانين وموافقتها للدستور كما تبث أيضا في صحة انتخاب أعضاء البرلمان وعمليات الاستفتاء وتحال إليها القوانين التنظيمية قبل تنفيذها وكذلك النظام الداخلي لكل من مجلس النواب ومجلس المستشارين قبل تطبيقها لتبث في مطابقتها للدستور .

    المبحث الثاني : العرف

    المطلب الأول : تعريف العرف ، هو قاعدة قانونية تواتر الافراد على اتباعها في معاملاتهم زمنا طويلا مع الإعتقاد بضرورة إلزامه وبأن الخروج عليه يستلزم جزاء ماديا .

    وهو من المصادر الاحتياطية للقانون لكن لا يطبق الا في حالة انعدام نص تشريعي بالنسبة للمعاملات المالية أما في مجال الأحوال الشخصية فإن قواعد الدين تسبق العرف .

    المطلب الثاني : أركان العرف

    مادي ، معنوي

    الفقرة الأولى : الركن المادي وهو سلوك معين اقتضته حاجة العمل في الجماعة واعتاده الناس ويشترط ان يكون قديما وغير مخالف للنظام العام أو الآداب .

    الفقرة الثانية : الركن المعنوي ، وهو شعور الجماعة بإلزاميته وكل خروج عليه يترتب عنه عقوبة ، ورسوخ الاعتقاد لدى الناس بلزوميته كلزومية التشريع .

    المطلب الثالث : التمييز بين العرف والعادة الاتفاقية وآثاره

    ما يهمنا هنا هو العادة المتعلقة بالمعاملات المالية وهي تتوفر على ركن مادي فقط وهي تواتر الناس على اتباع سلوك دون شعور بإلزاميته وتعرف بالعادة الاتفاقية مثل الإكراميات في المقاهي وعدم تحميل الناقل مسؤولية تلف في البضاعة المنقولة .

    ويطرح على القاضي إثبات العرف .

    المبحث الرابع : نطاق العرف في فروع القانون الوضعي

    في القانون المدني يكون مكملا للقوانين وايضا في القانون التجاري البري والبحري حيث يلعب العرف دورا مهما ايضا في المجال البنكي الدولي والنقل البحري .

    ايضا بالنسبة للقانون الدولي فأغلب قواعده أعراف دولية ، كما يوجد في القانون الدستوري أعراف دستورية وهي أعراف داخل مؤسسات الدولة كتعيين الوزير الأول من خارج الأحزاب وتم خرقه في تعيين اليوسفي 98 لكن تم الغاء هذا العرف وتعيين الوزير الأول من الحزب الذي يتصدر الانتخابات التشريعية .

    حتى في القانون الاداري هناك أعراف خصوصا في الأساليب المعتمدة لتسيير حركة عمل أو تنظيم أو مرفق عام وهذا الاستمرار في هذا الاسلوب ينشئ قاعدة قانونية عرفية .

    المبحث الثالث : مبادئ الشريعة الاسلامية

    تعد الشريعة مصدرا من مصادر القانون المغربي باعتبار أن الأمة تستند في حياتها العامة إلى نصوص الشرع ، في المغرب على حسب الامام مالك . فمبادئ الشريعة تعد مصدرا للأحوال الشخصية من زواج وطلاق ووصاية وميراث كما يعد مصدرا للعقارات الغير المحفظة وفي طور التحفيظ وقضايا الشفعة والهبة وفي بعض القوانين الجنائية والمدنية والتجارية .

    المبحث الرابع : مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة

    مادام القاضي ملزما بإصدار الاحكام في القضايا التي تعرض عليه وإلا اعتبر مرتكبا لجريمة إنكار العدالة ، وعندما يجد القاضي فراغا تشريعيا لا بد له من اللجوء إلى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة والانصاف .

    هو مجموع القواعد التي تحكم السلوك الاجتماعي للإنسان ويكون مصدرها الالهام الفطري السليم والادراك العقلي الصائب ، أما قواعد العدالة فهي قواعد مثالية تهدف الى اقامة العدل بين الناس ، كما ألزم القانون القاضي بالاجتهاد في اطار قيم الاسلام على اعتبار أن أحكام الاسرة ذات أثر شرعي .

    الفصل الثاني : المصادر التشريعية

    مصادر القاعدة القانونية التشريع ، العرف ، الشريعة ، القانون الطبيعي ، قواعد العدالة ، المصادر التفسيرية وهي القضاء والفقه .

    القضاء : وهي السلطة القضائية التي تتولى تطبيق القاعدة القانونية وتتمثل في مختلف المحاكم ويقصد به أيضا الأحكام والقرارات الصادرة عن مختلف درجات المحاكم وهو المفهوم الذي يهمنا باعتباره مصدرا تفسيريا للقاعدة القانونية .القضاء لا ينشء القاعدة القانونية بل يطبقها ، لكن في بريطانيا مثلا تعتبر الأحكام الصادرة ملزمة لباقي المحاكم من درجتها أو أقل منها في القضايا المماثلة .

    الفقه : والمقصود الإجتهاد الفقهي وهو مجموع الدراسات التحليلية بخصوص القانون الوضعي ، فالهدف من هذه الدراسات الوقوف على مكامن الضعف والفراغ بخصوص قضايا معينة وهي مصادر تفسيرية ليس لها قيمة إلزامية لكن لها أهميتها وكثيرا ما تؤخذ بعين الاعتبار من طرف المحاكم خلال فض النزاعات ، كما يعتمد المشرع عليها لتعديل قوانين معينة كما أن لجان التعديل تضم من بينها بعض الفقهاء.

    📗 خلاصة الباب

    • تتعدد مصادر القاعدة القانونية: المصادر الرسمية (التشريع بأنواعه: الدستوري، الاتفاقيات الدولية، العادي، الفرعي أو التنظيمي)، والعرف (بأركانه المادي والمعنوي)، ثم مصادر تفسيرية أو احتياطية (مبادئ الشريعة الإسلامية، مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة).
    • يخضع التشريع لمسطرة محددة لسنه ونفاذه، بينما يشترط في العرف تكرار الاعتياد مع اعتقاد الإلزام (الركنان المادي والمعنوي)، ويجب تمييزه عن العادة الاتفاقية التي تفتقر لعنصر الإلزام.

  • الباب الثاني: تصنيف القاعدة القانونية وفروع القانون

    📖 المدخل لدراسة القانون — الفصل 3 من 9 — فهرس الكتاب

    مدخل

    في تصنيف القاعدة القانونية نتطرق إلى فروع القانون الوضعي وتقسيم قواعده ، فالقاعدة القانونية ليست على نوع واحد بل تختلف بالعلاقات التي تنظمها فهي تنقسم من حيث الشكل والصورة إلى قواعد مكتوبة التشريع وقواعد غير مكتوبة العرف .

    كما تنقسم إلى قواعد موضوعية وأخرى شكلية فالموضوعية توضح الحقوق والالتزامات أم الشكلية فهي ترسم الطريق للوصول الى هذه الحقوق باتباع اجراءات محددة .

    ويبقى أهم تقسيم هو تصنيفها الى قانون عام وخاص وقواعد آمرة وأخرى مكملة

    الفصل الأول القانون العام والقانون الخاص التمييز بين القانون العام والخاص

    المطلب الأول : معيار المصلحة العامة والمصلحة الخاصة

    القانون العام يسعى إلى تحقيق المصلحة العامة بينما يسعى القانون الخاص إلىتحقيق المصلحة الخاصة لكن يبقى تعريفا منتقدا حيث أن قوانين الزواج والطلاق تبقى مصلحة عامة للمجتمع .

    المطلب الثاني : معيار القواعد الآمرة والقواعد المكملة

    قواعد القانون العام قواعد آمرة في حين قواعد القانون الخاص مكملة ، فالقواعد الآمرة هي التي لا يجوز للأشخاص الاتفاق على مخالفتها بينما يمكن ذلك في القواعد المكملة لكن هذا المعيار غير دقيق على اعتبار قواعد القانون الخاص بدورها آمرة مثل قواعد تنظيم الزواج والطلاق والارث .

    المطلب الثالث : معيار الدولة كطرف في العلاقة محل التنظيم

    بهذا المعيار يمكن القول أن قواعد القانون العام تنظيم العلاقات القانونية التي تكون فيها الدولة أو أحد هيئاتها طرفا فيها ، في حين تنظيم قواعد القانون الخاص العلاقات القانونية بين الأشخاص سواء طبيعيين أو معنويين مثل الجمعيات والشركات .

    المطلب الرابع : معيار الدولة بوصفها صاحبة السيادة في العلاقة

    هذا المعيار يبقى سليما لأنه يضع نصب عينيه اتساع دائرة اهتمامات الدولة ومجال تدخلها ذلك أنها يمكن أن تتعاقد بوصفها شخصا عاديا عندما تهدف إلى اشباع حاجة خاصة مستعملة تقنيات القانون الخاص كالتعاقد وتكون هناك مساواة بينها وبين المتعاقد ، هذه العلاقة يحكمها القانون الخاص ، أما عندما تريد الدولة إشباع رغبة عامة فإنها تستعمل وسائل غير عادية باعتبارها صاحبة السيادة والسلطان فتستعمل امتيازاتها وإمكانياتها التي يسخرها لها القانون وتكون في موقع السيطرة والتحكم بدل المساواة مع المتعاقد مثل نزع ملكية خاصة من أجل منفعة عامة وهنا تخضع لقواعد القانون العام .

    المبحث الثاني : فروع القانون الوضعي

    المطلب الأول : فروع القانون العام

    القانون العام هو الذي يحكم العلاقات الداخلية أو الخارجية التي تكون الدولة طرفا فيها بوصفها صاحبة السيادة والسلطان .

    الفقرة الأولى : القانون العام الخارجي أو القانون الدولي العام

    هو مجموعة من القواعد التي تنظيم علاقة الدول بعضها ببعض وتحدد الحقوق والواجبات لكل منها في حالة السلم أو الحرب وكذا علاقة الدول مع المنظمات العالمية .

    يتضح أن أشخاص القانون العام هي الدول والمنظمات الدولية لذلك يتكفل بتوضيح مقومات الدول وشروط اكتساب الشخصية الدولية وحقوقها وواجباتها مثل حق المساواة والسيادة كما يوضح أشكالها ومقومات المنظمات الدولية والاقليمية من حيث التأسيس والاختصاص والمكونات .

    باختصار القانون الدولي العام ينظم علاقات الدول في حالة السلم مثل التبادل الدبلوماسي والتعاون الاقتصادي والثقافي وايضا في حالة الحرب مثل كيفية انهاء الحرب والمفاوضات وتبادل الاسرى والتعويضات على المعتدي ، بقي أن نشير إلى أن قواعد القانون الدولي عبارة عن أعراف درجت الدول على اتباعها مع الشعور بإلزاميتها ، كما أن هناك اتفاقيات موضعة بين الدول المعنية بالإضافة الى المبادئ العامة وايضا قرارات محكمة العدل الدولية .

    الفقرة الثانية : القانون العام الداخلي

    وهو مجموعة من القواعد التي تحدد كيان الدولة وتسعى إلى تنظيم علاقتها بالمجتمع وعلاقات الهيئات العامة ببعضها وعلاقاتها مع الافراد .

    يضم القانون العام الداخلي القانون الدستوري القانون الاداري القانون المالي .

    أولا القانون الدستوري : هو مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم شكل الدولة ونظام الحكم فيها والعلاقة بين سلطات الدولة الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية واختصاصاتها وعلاقة هذه السلطات مع أفراد المجتمع .

    القانون الدستوري يوضح شكل الدولة بسيطة مثل الم غرب أو مركبة مثل الولايات المتحدة كما ينظم نظام الحكم ملكيا او جمهوريا ، أما السلطات الثلاث فالتشريع من اختصاص السلطة التشريعية وتنفيذ القانون وتنظيم المرافق العامة من اختصاص الحكومة أما تطبيق القانون فهو من اختصاص القضاء ، حيث ينظم القانون الدستوري علاقة هذه السلط فيما بينها خاصة فصل السلطات ما إذا كان مرنا أو جامدا ، كما يوضح القانون الدستوري الحريات الأساسية للمواطنين مثل الحق في الشغل والتربية والتجوال والمراسلات والتجمع والتحزب وغيرها من الحقوق الاساسية .

    ثانيا : القانون الإداري

    هو مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم نشاط السلطة التنفيذية المتمثل في النشاط الإداري وتوضح كيفية أدائها لوظيفتها وعلاقتها بالمواطنين ، فهو يهتم بتنظيم الجهاز الإداري وتحديد الخدمات العامة التي تتولاها الدولة وتسيير المرافق العامة وتنفيذ الخدمات الاجتماعية الاساسية كما ينظم العلاقات بين الإدارة المركزية والإدارات المحلية في الأقاليم ويتم ذلك بأسلوبين :

    أسلوب المركزية : حيث تحتكر السلطة الإدارية المركزية بالعاصمة بحيث يجب على الإدارات الإقليمية اللجوء إلى الإدارة المركزية في كل شؤونها للحصول على التوجيهات الضرورية خصوصا مثل الأمن والدفاع

    أسلوب اللامركزية : وبمقتضاه تتوفر الإدارات المحلية على سلطات واسعة من أجل تدبير شؤونها ذلك أن الإدارة المركزية تتخلى عن اختصاصاتها للإدارة المحلية خصوصا في المرافق العامة مثل التعليم والصحة .

    يعمل القانون الإداري على تنظيم العلاقة بين الدولة وموظفيها من حيث الحقوق والواجبات وفض النزاعات بين الأفراد والدولة وتنظيم القضاء الإداري .

    ثالثا : القانون المالي

    يتولى القانون المالي بتنظيم الجانب المالي للدولة ، حيث له صلة بعلم المالية العامة وذلك بتوضيح الموارد مثل الضرائب والرسوم وكيفية استخلاصها وطريقة إنفاقها وميادين الإنفاق كما يعد الميزانية السنوية للدولة ويراقبها في مسألة تنفيذها .

    يصدر القانون المالي سنويا من البرلمان وفق شروط القانون التنظيمي .

    رابعا : القانون الجنائي

    ويضم قواعد موضوعية وأخرى إجرائية فالقانون الجنائي بالمفهوم الموضوعي يحدد أفعالا يعتبرها جرائم ويضع لها عقوبات وينضوي تحت هذا المفهوم القانون الجنائي العام والخاص ، وعليه القانون الجنائي يقوم بتحديد أفعال يعتبرها جرائم ثم يضع لها عقوبات ويضع شروط المسؤولية الجنائية وأسباب الإعفاء وظروف التشديد أو التخفيف . وهو يهدف إلى حماية الأفراد وحرياتهم ويرتكز على مبدأ جوهري وأساسي : لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص .

    القسم العام من القانون الجنائي الموضوعي يتناول بالتنظيم النظرية العامة للجريمة والمجرم والعقوبة بصفة عامة فالجريمة هي كل عمل أو امتناع مخالف للقانون الجنائي ويعاقب بمقتضاه وتنقسم الجريمة إلى جنايات وجنح ومخالفات ، كما أن الجريمة لها ثلاثة أركان الركن القانوني وهو النص القانوني يحدد الجريمة وعقوبتها ، الركن المادي وهو العمل الاجرامي ، الركن المعنوي وهو ضرورة توفر إرادة الفاعل وإدراكه وتمييزه أي وجود قصد جنائي .

    القسم الخاص من القانون الجنائي : يتناول بالتنظيم كل جريمة على حدة وتعداد الجرائم المختلفة ، فهناك الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي ، وجرائم الأشخاص كالقتل والضرب والجرح والتسمم وغيرها .

    أما القانون الإجرائي : أي المسطرة الجنائية فهو يوضح الإجراءات عند ارتكاب جريمة معينة مثل البحث والتدقيق والمحاكمة وتنفيذ العقوبة . القانون الجديد للمسطرة الجنائية صدر في أكتوبر 2003 ، يبقى أن نشير إلى أن القانون الجنائي هو قانون عام لأنه يتعلق بالمصالح الأساسية لكيان المجتمع على اعتبار أن الجريمة رغم أنها تستهدف الأفراد لكنها تمثل اعتداء على المجتمع الشيء الذ يبرر تدخل النيابة العامة في مختلف مراحل الدعوى العمومية لكنه من الناحية العلمية فإنه يدرس ضمن مواد القانون الخاص ويدرسه أساتذة القانون الخاص .

    المطلب الثاني : فروع القانون الخاص

    ويقصد بالقانون الخاص مجموعة القواعد القانونية التي تحكم العلاقة بين الأفراد أو بينهم وبين الدولة حين تتدخل بوصفها شخصا عاديا وليس بوصفها صاحبة سيادة ومن أهم فروع القانون الخاص نجد القانون المدني ، القانون التجاري ، قانون الشغل القانون البحري ، القانون الجوي .

    الفقرة الأولى : القانون المدني

    يعد اصل القانون الخاص ، أما الفروع الأخرى كالقانون التجاري وقانون الشغل فهي منبثقة عنه وذلك نظرا لأن حاجة الناس اقتضت وجود أحكام وقواعد مستقلة عن القانون المدني .

    فهو إذن يهتم بتنظيم الروابط الخاصة بين الأفراد سواء تعلق الأمر بالأحوال الشخصية أو المعاملات المالية .

    • روابط الأحوال الشخصية : ويقصد بها القضايا المتعلقة بتنظيم الأسرة من زواج وطلاق وإرث ونسب .

    • روابط الأحوال العينية : ويطلق عليها المعاملات المالية .

    الفقرة الثانية : القانون التجاري

    موطنه هو الوسط التجاري ، فهو إذن فرع من فروع القانون الخاص يضم مجموعة من المبادئ القانونية التي تهم الأنشطة التجارية والتجار وهو قانون تبادل الثروات وخلقها وتوزيعها فين حين يبقى القانون المدني هو قانون المحافظة على الأموال والثروات كما يوضح حقوق التاجر والتزاماته وينظم الاصل التجاري وكذا الأوراق التجارية مثل الشيك والتوصيل والسندات وينظم السمسرة والوكالة بالعمولة والائتمان التجاري وعقود النقل والعقود البنكية كما يهتم بالمقاولات التي تعاني مشاكل مالية ويتميز عن القانون المدني بالسرعة والائتمان .

    الفقرة الثالثة : قانون الشغل

    ويعرف بالقانون الإجتماعي وهو القواعد القانونية التي تنظم علاقات العمل الفردية والجماعية الناشئة بين المشغلين ومن يعملون تحت إمرتهم مقابل أجر وكذلك القواعد التي تحكم الضمان الإجتماعي .

    نشأ هذا القانون تحت كنف القانون المدني كجزء من قانون الالتزامات والعقود تحت مصطلح إجارة الخدمة وهو يهتم بتنظيم عقد العمل الفردي والجماعي حيث يحدد ساعات العمل وحق الراحة الاسبوعية والسنوية المؤدى عنها ويحدد الحد الأدنى للأجور ، كما يعمل على فرض ضمانات على إنهاء عقد العمل بصفة تعسفية وحماية النساء والأطفال من الاستغلال حيث يضع شروطا لتشغيلهم ، كما يفرض التأمين على عمالهم من حوادث الشغل والأمراض ، وفي الأخير ينظم النقابات العمالية ودورها في انشاء اتفاقيات الشغل الجماعية ، وقد عرف هذا القانون عدة تحسينات وتعديلات .

    الفقرة الرابعة : القانون البحري

    محوره هو السفينة ، نشاطها ، دورها في الملاحة ، بيعها شحنها التأمين عليها وأنشطتها سواء نقل الاشخاص أو البضائع ، كما ينظم دور البحار ومالك السفينة والربان ، ويقنن التصادم البحري وتعويض الخسائر صدر سنة 1919 .

    الفقرة الخامسة : القانون الجوي

    محوره هو الطائرة ، فهو ينظم الملاحة الجوية واستعمال المركبات الجوية وحركتها ، ملكيتها رهنها بيعها الحجز عليها ، نقل البضائع أو الأشخاص وكذلك التصادم الجوي و التأمين والتعويض وقانونية التحليق في المجال الجوي آخر تعديل كان سنة 1970 .

    الفقرة السادسة : قانون المسطرة المدنية

    يعرف بالقانون القضائي الخاص ، يشمل القواعد القانونية التي تنظم المحاكم العادية واختصاصاتها وكيفية رفع الدعوى وطرق تنفيذ الأحكام وكيفية الطعن فيها .

    فهو ينظم الجهاز القضائي من حيث تكوين المحاكم واختصاصاتها ، وهو قانون إجرائي يهدف إلى وضع القانون الموضوعي موضع التنفيذ .

    نشير إلى أنه شريعة عامة بالنسبة للقوانين الإجرائية الأخرى ، بعض النصوص التي تنظم القانون القضائي الخاص :

    ظهير 1974 الخاص بالتنظيم القضائي

    ظهير 1974 المنظم للجماعات والمقاطعات

    ظهير 1974 الخاص بقانون المسطرة المدنية

    ظهير 1993 القاضي بإحداث المسطرة المدنية

    ظهير 1993 القاضي بإحداث المحاكم الإدارية

    ظهير 1993 القاضي بإحداث المحاكم التجارية

    الفقرة السابعة : القانون الدولي الخاص

    القواعد القانونية التي تحكم الروابط الخاصة ذات العنصر الأجنبي بين الأفراد ، وهو يتناول قضايا الجنسية والموطن ومركز الأجانب كما يقوم بتحديد الإختصاص القضائي لمحاكم الدولة . وهو قانون داخلي ، ويبقى أن إحالة القضايا إلى محكمة مختصة من أجل تحديد المحكمة المختصة خصوصا عند تداخل المشاكل بين جنسيات في دولة ما .

    الفصل الثاني : القواعد الآمرة والقواعد المكملة

    تهدف القاعدة القانونية إلى تنظيم مصالح الفراد داخل المجتمع ، وبما أن هذه المصالح مختلفة فضروري أن تختلف القاعدة القانونية ، فمصالح الدولة تتدهور فيها مصالح الأفراد .

    المبحث الأول : القواعد الآمرة

    هي التي لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفة أحكامها أو التهرب من مضمونها وكل اتفاق على ذلك يعد باطلا ، على اعتبار أن القاعدة الآمرة تنظم مصالح أساسية وجوهرية بالنسبة لكيان المجتمع واستمراره ، بكل بساطة هي القواعد التي لا تترك أي خيار للمخاطبين بها ، فهي قواعد واجبة الاتباع في جميع الأحوال وهي تمثل الإرادة العليا للمجتمع في تقنين نشاط ما على نحو ما . وعليه فالقواعد التي تمنع الجرائم والضرب والقتل والسرقة والنصب هي قواعد آمرة ، إذن قواعد القانون الجنائي قواعد آمرة وكذلك قوانين الأحوال الشخصية لا يجوز الاتفاق على مخالفتها وكذلك نظام الضرائب ونجد مثل هذه القواعد أيضا في القانون المدني والاجتماعي.

    المبحث الثاني : القواعد المكملة

    هي تلك القواعد التي يجوز الاتفاق على مخالفة مضمونها ويكون اتفاقهم صحيحا نظرا لتعلقها بمصالحهم الخاصة ، بعبارة أخرى هي تلك القواعد التي تطبق على الأفراد ما لم يتفقوا على مخالفتها نظرا لعدم اتصالها بمقومات المجتمع أو كيانه السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي بل ترتبط فقط بمصالح الأطراف المتعاقدة والعقد قانون المتعاقدين .

    القواعد المكملة تكون ملزمة إذا اتفق الطرفان على مخالفتها أو كانا على جهل بها

    المبحث الثالث : معايير التمييز بين القواعد الآمرة والمكملة

    قوة الإلزام في القاعدة القانونية تعود إلى نوعية المصالح التي تنظمها وعلى هذا المعيار تنقسم القواعد القانونية فهناك معيار مادي أو لفظي وآخر معنوي أو موضوعي .

    المطلب الأول : المعيار المادي أو اللفظي

    نجد هذا في ألفاظ ا لنص القانوني وعباراته فإذا جاءت القاعدة القانونية على صيغة أمر أو نهي فإننا نكون أمام قاعدة آمرة ، أما إذا كانت تجيز الإتفاق مخالفتها فنحن أمام قاعدة مكملة .

    وهذا المعيار واضح وحاسم فلا مجال للإجتهاد مع وجود النص .

    المطلب الثاني : المعيار الموضوعي أو المعنوي

    قد لا تسعف العبارات للتعرف على القاعدة القانونية هل آمرة أم مكملة فأنداك نلتجئ إلى المضمون فإذا تعلقت بمصلحة عامة حيوية كنا أمام قاعدة آمرة لكن النظام العام يبقى له خصوصية باعتبار نظام الدول وديانتها .

    📗 خلاصة الباب

    • يصنَّف القانون الوضعي إلى قانون عام (ينظم علاقات الدولة بصفتها صاحبة السيادة) وقانون خاص (ينظم علاقات الأفراد فيما بينهم)، وفق معايير متعددة (المصلحة العامة والخاصة، القواعد الآمرة والمكملة، صفة الدولة كطرف أو كصاحبة سيادة).
    • يتفرع القانون العام إلى قانون عام داخلي (دستوري، إداري، مالي، جنائي) وقانون عام خارجي (دولي عام)، ويتفرع القانون الخاص إلى مدني وتجاري وشغل وبحري وجوي ومسطرة مدنية ودولي خاص، كما تصنَّف القواعد القانونية إلى قواعد آمرة (لا يجوز الاتفاق على مخالفتها) وقواعد مكملة (يجوز للأطراف الاتفاق على ما يخالفها).

  • الباب الأول: تعريف القاعدة القانونية وخصائصها

    📖 المدخل لدراسة القانون — الفصل 2 من 9 — فهرس الكتاب

    مدخل

    القانون يشكل مجموعة من القواعد الملزمة التي تؤطر سلوك الأفراد وتوفق بين مصالحهم ويتحدد في الزمان والمكان ويطلق عليه القانون الوضعي ، وهو مجموعة من القواعد القانونية التي تخص بلدا معينا في زمن معين .

    الفصل الأول خصائص القاعدة القانونية

    قاعدة سلوكية ، عامة ومجردة ، اجتماعية ، مقترنة بالجزاء

    المبحث الأول : القاعدة القانونية قاعدة سلوكية

    تتوجه القاعدة القانونية بأحكامها ومقتضياتها إلى سلوك الأفراد ، وخصوصا السلوك الخارجي للفرد ، فهي سلوكية ، ولا تتجه إلى نواياه ومشاعره وخواطره مثل الكراهية والحقد رغم أنها مخالفة للأخلاق والمثل العليا . فالقانون يبقى بعيدا عنها لكنه يتدخل عندما تصبح وقائع مادية . لكن عامل النية يحضر عند اصدار الجزاء سواء تخفيفا أو تشديدا ، فالقانون الجنائي يعتد بالنية وكذلك القانون المدني حيث ينص قانون الإلتزامات والعقود المغربي على ضرورة التحلي بالنية الحسنة .

    المبحث الثاني : القاعدة القانونية عامة ومجردة

    توجه خطابها بصفة عامة وليست لشخص محدد بعينه ، أو واقعة معينة ، لكنها توجه إلى أشخاص ووقائع متى توفرت الشروط والاوصاف المحددة في القاعدة القانونية لهذا يتم تحديد مضمون القاعدة القانونية طبعا لمعطيات مجردة ، فالتجريد هو الذي يضفي على القاعدة القانونية وصف العمومية لتواجه حالات غير متناهية .العمومية والتجريد وجهان لعملة واحدة فالقاعدة تبدأ مجردة وتصبح عامة عند تطبيقها ، فـ القاعدة القانونية تتكون من الفرض والحكم فمتى توفر الفرض وقع الحكم ، التجريد يتعلق بالفرض والعمومية تتعلق بالحكم ، فالحكم يكون عاما لأن الفرض كان مجردا

    بعض القوانين تتعلق بالأطباء أو الشغالين ، ومع ذلك ينطبق عليها العمومية والتجريد لأنها موجهة ليس لذواتهم بل لصفتهم كذلك الأمر لرئيس الدولة أو رئيس الوزراء .

    التجريد والعمومية تتضمن صفة الدوام ولاستمرار لكن هذا لا يمنع من صدور قواعد قانونية محددة بزمان ومكان مؤقت لظروف استثنائية حصار أو نكبة ، كما يمكن صدور قواعد قانونية بأماكن مخصصة مثل تنمية أقاليم الجنوب فرغم طابعها المحلي فلا ينفي عنها صفة العمومية والتجريد .

    المبحث الثالث : القاعدة القانونية قاعدة اجتماعية

    القانون ظاهرة اجتماعية ، لها علاقة مباشرة بالمجتمع وتنظيم الحقوق والواجبات ، رغم أنه حاليا تم احتكاره من طرف الدولة نظرا للتطور السياسي المعاصر ، حيث أن القاعدة القانونية وجدت قبل الدولة في القبائل والعشائر ، كما أنها تعبر عن مراحل التطور المجتمعي ف القاعدة القانونية في الدول الرأسمالية ليست نفسها في الدول الاشتراكية وهي ليست نفسها في الدول الاسلامية ، و القانون من العلوم الاجتماعية فهو يتأثر بالعنصر البشري والسياسة المتبعة في المجتمع لذلك عند دراسة القاعدة القانونية لا بد من فهم لعلوم ذات صلة مثل الاقتصاد والدين والسياسة وغيرها .

    المبحث الرابع : القاعدة القانونية قاعدة ملزمة

    المطلب الأول : تعريف الجزاء

    القاعدة القانونية عبارة عن خطاب موجه للأفراد يتضمن تكليفا أو أمرا أو نهيا يترتب عن مخالفته تدخل السلطة من أجل توقيع الجزاء على المخالفين ، لهذا كان الإجبار أهم عنصر يميز القاعدة القانونية عن بقية القواعد الأخرى مثل الدين والأخلاق ، فالجزاء وسيلة للضغط على إرادة الأفراد من أجل احترام مضامين القاعدة القانونية ، هذا الحزم يعتبر نوعا من الضرر المادي توقعه الدولة بواسطة المحاكم على من يخالف القانون .

    فلولا الجزاء لكانت القاعدة القانونية عبارة عن نصائح وإرشادات ، لكن هذا لا يعني أن الناس لا يحترمون القاعدة القانونية إلا لتوفر الجزاء بل إن الكثير يمتثل لها شعورا منهم بأهمية سيادة القانون داخل المجتمع لأن ذلك من مصلحة الجميع ، فالجزاء ينقل القاعدة القانونية من مرحلة السكون إلى مرحلة الحركة عندما يتم مخالفة أحكامها أو الإعتداء على حقوق الغير .

    المطلب الثاني : خصائص الجزاء

    السلطة العامة تحتكر توقيع الجزاء نظرا لما تتوفر عليه من وسائل مادية ومعنوية وحفاظا على النظام العام من الفوضى ، إلا في استثناءات قليلة تجعل الافراد يمارسون القضاء الخاص أو العدالة الخاصة وهي حالات ضيقة ومحددة بنص القانون :

    • الدفاع الشرعي الفصل 124 من القانون الجنائي ” لا جناية ولا جنحة إذا كانت الجريمة استلزمتها ضرورة الدفاع عن النفس بشرط أن يكون الدفاع متناسبا مع خطورة الإعتداء “

    • الحق في الحبس ، وهو حبس مستحق للمدين من طرف الدائن حتى يسدد دينه

    • الدفع بعدم التنفيذ ، وهو الامتناع عن تنفيذ التزام ما دام الطرف الآخر لم يلتزم

    • قطع جذور الأشجار الممتدة من أرض الجار أو الاستفادة من ثمارها

    • التحكيم ، اتفاق طرفين على جهة معينة للتحكيم في حالة نزاع محتمل ويكتب ويوقع

    المطلب الثالث : أنواع الجزاء

    يختلف حسب نوع و صفة القاعدة القانونية

    الجزاء الجنائي : وهو أقسى أنواع الجزاء باعتباره يتعلق بقواعد القانون الجنائي وتأتي قسوة هذا الجزاء لأنه يفرض لمصلحة المجتمع والمصلحة العامة ، ويندرج من الإعدام إلى السجن الحبس الاعتقال أو الإقامة الجبرية والغرامات المالية أو المصادرة أو التجريد م الحقوق المدنية والسياسية ، وهو يتقرر حسب خطورة الفعل الجرمي المرتكب

    الجزاء المدني : يقع عند الاعتداء على ملك خاص وتؤطره قواعد القانون المدني

    • التنفيذ العيني : وهو إلزام المدين بتنفيذ ما التزم به عندما يكون ذلك ممكنا مثل تسليم وديعة إلى المودع أو تسليم طفل إلى حاضنه الشرعي

    • التنفيذ بمقابل : في حالة العجز عن التسديد يتم التعويض نقدا بما يعادل ما لحق الدائن من خسارة أو ما فاته من كسب .

    • الفسخ : عندما يخل أحد الطرفين بالبنود المتفق عليها يتم الفسخ

    • البطلان : يتم البطلان إما بسبب عدم وجود تراضي بين الطرفين أو سبب غير مشروع للعقد ( كراء بيت من أجل دعارة العقد يعتبر باطلا )

    • الإبطال : يتطلب العقد لتكوينه أركانا أسياسية هي التراضي والمحل والسبب وأن يكون خاليا من عيوب الإرادة أو الغلط أو الغبن أو التدليس أو الإكراه وفي حالة غياب أحد هذه الأركان يتم الإبطال مع الأثر الرجعي ويعتبر العقد كأن لم يكن

    الجزاء الإداري أو التأديبي : يطبق عند الإخلال بقوانين مهنة ما ، فالموظف يخضع لقوانين الوظيفة العمومية ، ولكل مهنة هيئات مهنية توقع العقوبة على المخالفين حيث يختلف العقاب حسب درجة الخطأ من إنذار توبيخ اقتطاع وقف فصل نقل حرمان من معاش

    تمييز القواعد القانونية عن قواعد السلوك الإجتماعية الأخرى

    القاعدة القانونية تهدف إلى ضبط سلوك الفرد داخل المجتمع ، لكن ليست القاعدة القانونية وحدها التي تهدف إلى تنظيم العلاقات الإجتماعية بل هناك قواعد اجتماعية أخرى تحكم بدورها سلوك الأفراد هي قواعد المجاملات والعادات والأخلاق والدين

    التمييز بين القاعدة القانونية وقواعد العادات والمجاملات

    قواعد المجاملات والعادات شرع الناس على اتباعها واصبحت سارية وتعطي مظهرا اجتماعيا للمجتمع لكنها غير مكتوبة وتصدر بعفوية عكس القاعدة القانونية التي تكون مكتوبة وصادرة عن جهات مختصة ، كما أن الجزاء في القاعدة القانونية يكون ماديا ملموسا بينما هنا نجد الجزاء عبارة عن استنكار الناس واحتقارهم لمن خالف هذه القواعد وتجميد العلاقات الإجتماعية معه ، لكن يمكن أن ترتقي إلى القاعدة القانونية عندما يرى المشرع ضرورة لذلك مثل منع التدخين بالأماكن العمومية .

    التمييز بين القاعدة القانونية وقواعد الأخلاق

    تمثل الأخلاق قيما سامية ومثلا عليا وهي قواعد سلوكية تهدف إلى تنظيم العلاقات الإجتماعية وهي تتشابه مع القاعدة القانونية من حيث العمومية والتجريد والإلزام لكنها تخلف مع القاعدة القانونية من حيث التنظيم والوضوح ، ف القاعدة القانونية واضحة مضبوطة مكتوبة بينما القاعدة الأخلاقية مشتتة وغير مضبوطة بدقة ، القاعدة القانونية لا تضبط النوايا بينما الأخلاق تركز بشكل اساسي على مكامن النفس ونواياها ، ويبقى أهم اختلاف هو الجزاء حيث أن الجزاء في قواعد الأخلاق يكون تأنيب الضمير واحتقار الناس بينما يكون في القاعدة القانونية جزاء ملموسا ماديا ، ومع ذلك تبقى دائرة الأخلاق أكبر من دائرة القاعدة القانونية في تأطير علاقات الناس .

    يتضح هنا أن هناك دائرة خاصة بالأخلاق وأخرى بالقانون وأخرى مشتركة بينهما

    النطاق الخاص بالأخلاق هو فعل الخير والامتناع عن الشر التحلي بالمروءة والشهامة .

    النطاق الخاص بالقاعدة القانونية هو المرور ، التحفيظ ، الضريبة

    النطاق المشترك وهو قواعد الاعتداء على الغير واحترام العهود .

    وتجدر الإشارة أن القواعد الأخلاقية يتبناها المشرع في شكل قاعدة قانونية عندما يكون الأمر ضروريا ، مثال : الوشاية الكاذبة ، التزوير ، شهادة الزور .

    التمييز بين القاعدة القانونية وقواعد الدين

    يقصد بقواعد الدين مجموعة من الأوامر التي أنزلها الله سبحانه وتعالى في القرآن والسنة وهي أوامر ونواهي مقترنة بالجزاء عند مخالفتها ، وهي قواعد تسعى إلى تنظيم سلوك الفرد مع خالقه وتتمحور غالبا في العبادات ، الفرق أن الجزاء في القاعدة القانونية مادي معجل والجزاء في القاعدة الدينية مؤجل في الآخرة .

    📗 خلاصة الباب

    • القاعدة القانونية مجموعة من القواعد الملزمة التي تؤطر سلوك الأفراد وتوفق بين مصالحهم، وتتميز بأربع خصائص: أنها قاعدة سلوكية (تخاطب السلوك الخارجي للفرد)، عامة ومجردة (لا تخاطب شخصا بعينه)، اجتماعية (تفترض وجود مجتمع)، وملزمة (مقترنة بجزاء توقعه السلطة العامة).
    • يتميز الجزاء بأنواعه: جنائي (الأقسى)، مدني (تنفيذ عيني أو بمقابل، فسخ، بطلان، إبطال)، وإداري أو تأديبي، وتتميز القاعدة القانونية عن قواعد السلوك الأخرى (العادات والمجاملات، الأخلاق، الدين) رغم تقاطعها معها أحيانا، إذ قد يتبنى المشرع قاعدة أخلاقية أو دينية في شكل قاعدة قانونية ملزمة عند الضرورة.

  • إصلاح الميزانية بالمغرب: من منطق الوسائل إلى منطق النتائج

    📖 المالية العامة والميزانية — الفصل 4 من 4 — فهرس الكتاب

    أولا: دواعي الإصلاح ومتطلباته

    يندرج إصلاح الميزانية في إطار يستدعي توفير الشروط السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الكفيلة بتحقيق اندماج ناجع للمغرب في المحيط الدولي، ومراعاة التزاماته تبعا لاتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي ومناطق التبادل الحر مع دول أخرى. أما الإصلاح في حد ذاته فيستجيب لمجموعة من المتطلبات الأساسية: الحفاظ على التوازنات المالية لتفادي الاختلالات المضرة بالإطار الماكرو-اقتصادي، وإشاعة الشفافية وتعزيز مصداقية الميزانية ودعم مبادئ المساءلة والمحاسبة، وترشيد النفقات العمومية توخيا للأداء الجيد، وتكييف مسلسل الميزانية مع اللاتمركز.

    ثانيا: من منطق الوسائل إلى منطق النتائج

    يتمثل جوهر إصلاح الميزانية في الانتقال في مجال التدبير من منطق الوسائل إلى منطق النتائج. ففي منطق الوسائل، يكون الهدف صرف الاعتمادات، وتُحدَّد الأهداف في إطار الموارد المتاحة، ويُقيَّم الأداء حسب درجة صرف الاعتمادات واحترام المساطير. أما في منطق النتائج، فالهدف هو فعالية النفقات العمومية واستهداف تحسين عيش المواطن، وتُحدَّد الأهداف انطلاقا من الحاجيات والأولويات، وتُعبَّأ الوسائل لتحقيقها، ويُقيَّم الأداء حسب درجة بلوغ الأهداف وأثرها على السكان.

    وعندما تركز الميزانية على تحقيق نتائج، يصبح صرف الاعتمادات وسيلة فقط وليس هدفا في حد ذاته، سواء في مرحلة الإعداد (عند برمجة المشاريع) أو في مرحلة الإنجاز (عند تنفيذها، بالحرص على أن تكون أكبر فائدة على السكان والاقتصاد). وتعزز هذه المقاربة الجديدة ثقافة جديدة على ثلاثة مستويات: على مستوى التخطيط (تحديد الأولويات، تفعيل سياسة القرب، اللاتمركز واللامركزية)، وعلى مستوى التدبير والإنجاز (تعبئة كل الإمكانات المركزية والمحلية، مراعاة النجاعة والفعالية)، وعلى مستوى تحقيق العدالة والحكامة (الإنصاف، المساواة، الديمقراطية التشاركية، المسؤولية، الشفافية).

    وتقوم هذه المقاربة، على سبيل المثال، بتجاوز النظرة القطاعية العمودية الضيقة للبرامج نحو مقاربة شاملة ومندمجة: فبرنامج التنمية القروية يهم عدة قطاعات وزارية في آن واحد (الفلاحة والتجهيز والصحة والتربية الوطنية)، وإنجازه على المستوى المالي يأخذ بعين الاعتبار خصوصية الاندماج والتكامل بين هذه القطاعات.

    ثالثا: دعامات الإصلاح وآلياته

    يقوم إصلاح الميزانية على دعامتين أساسيتين: الدعامة الأولى تتمثل في الإطار التنظيمي باعتماد ثلاث آليات هي شمولية الاعتمادات والتعاقد والشراكة، والدعامة الثانية دعامة هيكلية تتمثل في إطار تحليلي للواقع الاقتصادي والاجتماعي بإدماج مقاربة النوع الاجتماعي.

    آلية التعاقد

    يعتبر التعاقد (contractualisation) أداة رئيسية لتحديد نوعية العلاقات بين الإدارات المركزية ومصالحها الخارجية، تعميقا لعملية اللاتركيز الإداري، وذلك بإبرام عقد بين الإدارة المركزية والمصالح اللاممركزة التابعة لها يحدد حقوق والتزامات الطرفين على مدى ثلاث سنوات عموما. وتتمثل مكونات العقد في: الأهداف (تدقيق الأهداف المتوخاة مع جدولة زمنية للإنجاز)، والوسائل أو الموارد (البشرية والمالية والتنظيمية الضرورية)، والنظام المعلوماتي (لجمع وتحليل ومعالجة المعلومات ومتابعة مؤشرات الأداء).

    آلية شمولية الاعتمادات

    تعني شمولية الاعتمادات (globalisation des crédits) تكييف ميزانية الدولة مع هدف اللاتركيز، عبر منح الآمرين بالصرف ونوابهم مرونة أكبر للتصرف في الاعتمادات الموضوعة رهن إشارتهم، مقابل تحميلهم مسؤوليات مباشرة في تحقيق الأهداف المحددة لهم؛ ويتجلى ذلك في إلغاء تأشيرة مديرية الميزانية على تحويل الاعتمادات بين سطور نفس الفقرة. وتتطلب الاستفادة من هذه المرونة شرطين: تحسين تقديم الميزانية بإعادة هيكلة الكراسة الموازنية بحيث تصبح الفقرة السند الأساسي لإنجاز برنامج محدد، وتحديد مؤشرات مرقمة تربط بين الاعتمادات المخولة والنتائج المتوخاة منها.

    آلية الشراكة

    تتعلق آلية الشراكة بمقاربة جديدة للتنمية المندمجة تنبني على إشراك مختلف الفاعلين إلى جانب الدولة، تراعي مبادئ الحكامة وتنهض بالديمقراطية المحلية وتفعل سياسة القرب. ومن أمثلتها الشراكة بين الدولة والجمعيات، التي تستهدف قطاعات ذات أولوية كمحاربة الفقر والإقصاء الاجتماعي، ودعم النساء والأطفال في وضعية هشة، ومحو أمية الكبار، والإدماج المهني للشباب، والبنيات التحتية الاجتماعية الأساسية؛ عبر إبرام اتفاقية كلما فاقت المساهمة العمومية 50.000 درهم.

    رابعا: إصلاح المراقبة المالية

    واكب إصلاح الميزانية إصلاح للمراقبة المالية، بتخفيف الرقابة القبلية وتحسين تدخلها. فبعد أن كان النظام القديم يرتكز أساسا على رقابة قبلية مسطرية بطيئة وغير فعالة مع تعدد مستوياتها، جاء النظام الجديد بتحديد مسؤولية المتدخلين في تنفيذ النفقات (الآمرين بالصرف، المراقبين، المحاسبين) في إطار نظرة مندمجة للرقابة، وإقرار رقابة نوعية تتسم بالتبسيط والسرعة والترشيد، ورفع المبالغ الدنيا الخاضعة للرقابة القبلية، وتعزيز رقابة الفعالية والرقابة الذاتية، وتعزيز اللاتمركز على الصعيد الترابي، ووضع مخطط مديري معلوماتي يساعد المتدخلين على اتخاذ القرارات الملائمة.

    📗 خلاصة الباب

    • جوهر الإصلاح: الانتقال من منطق الوسائل (الهدف صرف الاعتمادات) إلى منطق النتائج (الهدف فعالية النفقات وتحسين عيش المواطن).
    • يقوم الإصلاح على دعامتين: الإطار التنظيمي (التعاقد، شمولية الاعتمادات، الشراكة)، ودعامة هيكلية تحليلية تدمج مقاربة النوع الاجتماعي.
    • التعاقد يربط الإدارة المركزية بمصالحها اللاممركزة على 3 سنوات، وشمولية الاعتمادات تمنح الآمرين بالصرف مرونة مقابل المسؤولية، والشراكة تشرك فاعلين محليين وجمعويين.
    • واكب إصلاحُ المراقبة الماليةَ بتخفيف الرقابة القبلية وتعزيز الرقابة اللاحقة والذاتية، في إطار نظرة مندمجة لمسؤولية المتدخلين.

  • الإطار القانوني للميزانية ودورتها

    📖 المالية العامة والميزانية — الفصل 3 من 4 — فهرس الكتاب

    أولا: الأساس الدستوري وقانون المالية

    يؤطر الميزانية عدة نصوص أساسية، على رأسها دستور 2011 الذي أدخل عدة تعديلات على نصوص دستور 1996. فالفصل 75 ينص على أن قانون المالية يصدر ويودع بالأسبقية لدى مجلس النواب للتصويت من قبل البرلمان، وفق الشروط المنصوص عليها في قانون تنظيمي يحدد طبيعة المعلومات والوثائق الضرورية لتعزيز المناقشة البرلمانية حول مشروع قانون المالية.

    أما الفصل 76 فيلزم الحكومة بأن تعرض سنويا على البرلمان قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية خلال السنة الثانية التي تلي سنة تنفيذه، متضمنا حصيلة ميزانيات التجهيز التي انتهت مدة نفاذها. ويقضي الفصل 77 بأن يسهر البرلمان والحكومة على الحفاظ على توازن مالية الدولة، وللحكومة أن ترفض، بعد بيان الأسباب، المقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان إذا كان قبولها يؤدي إلى تخفيض الموارد العمومية أو إحداث تكليف عمومي أو الزيادة في تكليف موجود.

    القانون التنظيمي للمالية

    يحدد القانون التنظيمي للمالية موضوع ومحتوى قانون المالية، وكيفية تقديمه، وإجراءات دراسته والتصويت عليه، وقواعد تنفيذه وتصفيته. ويشتمل قانون المالية على جزأين: الجزء الأول يتضمن المعطيات العامة للتوازن المالي (المقتضيات المتعلقة بإحداث الموارد العمومية وتعديلها، وتقييم إجمالي للمداخيل، والحدود القصوى لتكاليف الميزانية)، والجزء الثاني يتضمن المعطيات المرقمة (نفقات الميزانية العامة عن كل فصل، ونفقات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، ونفقات الحسابات الخصوصية للخزينة).

    ثانيا: مراحل دورة الميزانية

    تمر الميزانية عموما من أربع مراحل: الإعداد، والمصادقة، والتنفيذ، ومراقبة التنفيذ. وتتقاسم السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية المهام فيما يخص الميزانية وفق إطار قانوني وزمني محدد، فبينما تقوم الحكومة بوضع مشروع الميزانية، تقع مهمة المصادقة عليه على عاتق البرلمان.

    مرحلة الإعداد

    يمكن تقسيم مسار تحضير الميزانية إلى مرحلتين رئيسيتين. أولا، مرحلة التحضير الإداري والتحكيم، وتمر عبر أربع محطات: تحضير المقترحات من طرف الوزارات وتجميعها لدى وزارة المالية، ثم الندوات الموازنية لدراسة تلك المقترحات ومطابقتها للتوجيهات الحكومية، ثم التحكيم عند نقط الاختلاف (تحكيم وزير المالية والوزير المعني، وعند الاقتضاء رئيس الحكومة)، وأخيرا صياغة مشروع قانون المالية وإحالته على الأمانة العامة للحكومة. ثانيا، مرحلة المصادقة الحكومية، عبر المصادقة من طرف مجلس الحكومة ثم مجلس الوزراء، قبل إيداعه بمكتب أحد مجلسي البرلمان قبل نهاية السنة المالية الجارية بسبعين يوما على أبعد تقدير.

    مرحلة المصادقة البرلمانية

    يدرس البرلمان بغرفتيه ويصوت على مشروع قانون المالية، ولا تُقبل مقترحات التعديل من قبل البرلمان طبقا للفصل 77 من الدستور إذا كان من شأنها تخفيض الموارد العمومية، أو إحداث تكليف عمومي، أو الزيادة في تكليف موجود. ويستعين البرلمان في دراسته لقانون المالية بوثائق تضعها الحكومة رهن إشارته، منها وثائق ذات طابع ملزم كالكراسات الموازنية، ووثائق ذات طابع إخباري كمذكرة التقديم والتقرير المالي والاقتصادي وتقارير حول المؤسسات والمقاولات العمومية.

    ثالثا: تنفيذ الميزانية ومراقبتها

    تبتدئ مرحلة تنفيذ الميزانية مع بداية اليوم الأول من السنة المالية، بعد صدورها في الجريدة الرسمية، ويخضع تنفيذها لتأطير قانوني وتنظيمي على أساس قواعد المحاسبة العمومية التي تستند إلى مبدأين رئيسيين: وضع العمليات المالية تحت مسؤولية الآمرين بالصرف والمحاسبين، والفصل بين مهام الآمرين بالصرف والمحاسبين.

    يمر تنفيذ الميزانية على مستوى النفقات عبر مرحلتين أساسيتين: وضع الاعتمادات تحت تصرف الإدارات (فتح الاعتمادات وتفويضها، ثم تحضير البرامج والصفقات)، ثم الاستعمال الفعلي للاعتمادات عبر أربع مراحل: الالتزام بالنفقة، والتصفية، والأمر بالصرف، والأداء.

    أشكال المراقبة

    يخضع تنفيذ الميزانية لسلسلة من المراقبات المتكاملة تكتسي شكلين: المراقبة القبلية، وتشمل المراقبة الذاتية للإدارات (مراقبة داخلية بواسطة أجهزتها الذاتية) ومراقبة الخزينة العامة للمملكة (رقابة قبلية على مقترحات الالتزام)؛ والمراقبة البعدية، وتضطلع بها المفتشية العامة للمالية (مراقبة بعدية، انتقائية، وقائية، زجرية، ومفتوحة)، والمجلس الأعلى للحسابات الذي يمارس الرقابة العليا على الأموال العامة وعلى تنفيذ قوانين المالية، بالإضافة إلى المجالس الجهوية للحسابات التي تراقب حسابات الجماعات المحلية وهيئاتها في حدود دائرة اختصاصها.

    وتأخذ المراقبة البرلمانية بدورها ثلاثة أشكال: رقابة إجرائية (التصويت على قانون المالية، الأسئلة الكتابية والشفوية، لجان تقصي الحقائق)، ورقابة جزائية (سحب الثقة أو ملتمس الرقابة)، ومناقشة قانون التصفية والمصادقة عليه.

    📗 خلاصة الباب

    • الفصول 75 و76 و77 من دستور 2011 هي الأساس الدستوري لقانون المالية، ويحدد القانون التنظيمي للمالية محتواه وإجراءات دراسته وتنفيذه وتصفيته.
    • تمر الميزانية بأربع مراحل: الإعداد (إداري ثم حكومي)، فالمصادقة البرلمانية، فالتنفيذ عبر الالتزام والتصفية والأمر بالصرف والأداء، فالمراقبة.
    • المراقبة قبلية (ذاتية للإدارات، وللخزينة العامة) وبعدية (المفتشية العامة للمالية، المجلس الأعلى للحسابات، المجالس الجهوية للحسابات)، إضافة إلى المراقبة البرلمانية.

  • مفهوم الميزانية العامة وأهميتها

    📖 المالية العامة والميزانية — الفصل 2 من 4 — فهرس الكتاب

    أولا: تعريف الميزانية ومكانتها

    الميزانية هي أهم أداة بيد الدولة لبلوغ أهدافها التنموية، فهي ترجمة فعلية لتوجهات السلطة التنفيذية (الحكومة). فالميزانية المعاصرة تعكس السياسة الاقتصادية والاجتماعية المنتهجة، وتبرز الأولويات المقررة من خلال الاعتمادات المرصودة، كما أنها تبين بوضوح المجهود المالي للدولة في تدبير الشأن العام وتنفيذ السياسات العمومية.

    ثانيا: خصائص الميزانية المعاصرة

    • تشكل الميزانية الأداة الأساسية التي بواسطتها تتمكن الدولة من تمويل أنشطتها في جميع الميادين ومن الممارسة الفعلية لصلاحياتها، خصوصا بعد التوسع الذي عرفه دور الدولة خلال القرن الماضي.
    • تخضع الميزانية لتأطير قانوني كثيف يغطي مختلف مراحل تحضيرها وتنفيذها، ويشمل هذا التأطير هرم الترسانة القانونية من الدستور وانتهاء بالدوريات الإدارية، مرورا بالقوانين التنظيمية والعادية والمراسيم والقرارات الوزارية.
    • تشكل الميزانية كذلك مرآة تعكس ميزان القوى بين الجهازين التشريعي والتنفيذي، ويتجلى ذلك في مدى اتساع أو ضيق الهامش المتوفر للبرلمان لتغيير مشروع قانون المالية المقدم من طرف الحكومة.
    • تشكل الميزانية أيضا ترجمة وفية للسياسة الحكومية، إذ يمكن استنتاج هذه السياسة من خلال تحليل بنية الموارد والتحملات وكيفية توزيع الاقتطاعات والاعتمادات على مختلف فئات المجتمع وقطاعات النشاط الاقتصادي.
    • تترتب على الميزانية آثار مباشرة على الوضعية الاقتصادية والمالية والاجتماعية والمجالية، سواء على صعيد إعادة توزيع الثروات، أو تشجيع بعض الأنشطة، أو الحد من آثار التقلبات الاقتصادية الظرفية.

    وعلى أي حال، فإن مفهوم الميزانية قد عرف تطورات عميقة خلال القرن الماضي، حيث تحول من مجرد أداة للترخيص للمداخيل والنفقات وتأمين مراقبة الجهاز التشريعي على أنشطة الجهاز التنفيذي، إلى أداة أساسية لبلورة وتنفيذ سياسات اقتصادية واجتماعية محددة المعالم، ووسيلة لتوزيع الموارد المتوفرة على المستوى الوطني على الوجه الأمثل، وذلك عبر تكثيف نجاعة النفقات العمومية.

    ثالثا: عناصر الميزانية ومكوناتها

    تقوم الميزانية، وفق المادة الثانية من القانون التنظيمي للمالية، على ثلاثة عناصر: التوقع (تقديرات المداخيل والنفقات والسياسة المالية خلال سنة مقبلة)، والتقييم (تقييم المداخيل والنفقات السابقة واعتماد هذا التقييم في التقديرات المقبلة)، والترخيص (الترخيص البرلماني الذي يقضي بقيام الحكومة بتحصيل المداخيل وصرف النفقات خلال السنة المقبلة).

    المداخيل والنفقات

    تشمل الميزانية مكونين مترابطين: المداخيل، وتشمل ما سيتم تحصيله خلال سنة مالية معينة؛ والنفقات، وتشمل ما سيتم إنفاقه في إطار تمويل السياسة العمومية خلال نفس السنة. والعلاقة بين المكونين تتمثل في كون الموارد الناتجة عن المداخيل هي التي تستعمل لتمويل النفقات.

    تأتي المداخيل بصفة عامة من المداخيل الجبائية (الضرائب المباشرة وغير المباشرة والرسوم)، ومن المداخيل غير الجبائية (عائدات أملاك الدولة، القروض الداخلية والخارجية، المساعدات، وعائدات الخوصصة). أما النفقات فتنقسم بالنسبة للميزانية العامة إلى ثلاثة أصناف: نفقات التسيير (نفقات الموظفين والأعوان، ونفقات المعدات المرتبطة بتسيير المرافق العمومية)، ونفقات الاستثمار (المرصودة للتجهيزات والبنيات التحتية ولتنفيذ مخططات التنمية)، ونفقات الدين العمومي (الفوائد والعمولات ونفقات استهلاك الدين المتوسط والطويل الأجل).

    تبويب الميزانية

    الوحدةالدلالة
    الفصليهم كل وزارة أو مؤسسة
    المادةتشير إلى مديرية أو مصلحة كبرى مهيكلة، أو التوزيع الجهوي للنفقات
    الفقرةتشير إلى وجه استعمال النفقة في شكل مهمة أو مشروع
    السطرأبسط عنصر في تقديم النفقات، يبرز الطبيعة الاقتصادية للنفقات

    رابعا: الإطار الماكرو-اقتصادي لوضع الميزانية

    يندرج وضع الميزانية في إطار ماكرو-اقتصادي يعتمد على مدخلين أساسيين: المحيط الدولي، وظرفية الاقتصاد الوطني. وعند تقدير الميزانية السنوية يتم بالضرورة تحليل الوضع الراهن من خلال مجموعة من الفرضيات والمتغيرات.

    • معدلات النمو دوليا وجهويا ووطنيا.
    • وضعية السوق الدولية، بما في ذلك أثمنة المواد الأساسية كالبترول والفوسفاط، باعتبار المغرب من بين البلدان المستوردة لحاجياته من هذه المواد.
    • التغيرات الهيكلية المرتقبة على الاقتصاد على صعيد الادخار العمومي والخاص، والاستثمار العمومي والخاص الوطني والأجنبي.
    • التضخم، المرتبط أساسا بالاستهلاك والمبادلات.
    • الموسم الفلاحي، نظرا لارتباط الاقتصاد المغربي بالقطاع الفلاحي.
    • ميزان الأداءات، المرتبط أساسا بالميزان التجاري وبالاستثمارات؛ ويعرف الميزان التجاري المغربي عجزا بنيويا يتمثل في تفاقم الواردات وانخفاض الصادرات.
    • الدين العمومي، الداخلي والخارجي، وما يترتب عنه من تدبير للفوائد يثقل كاهل الميزانيات ويحد من اختياراتها.

    📗 خلاصة الباب

    • الميزانية أداة مالية واقتصادية واجتماعية بيد الدولة، تعكس سياستها وأولوياتها.
    • تقوم الميزانية على ثلاثة عناصر: التوقع، والتقييم، والترخيص البرلماني.
    • تتكون الميزانية من مداخيل (جبائية وغير جبائية) ونفقات (تسيير، استثمار، دين عمومي)، وتُبوَّب إلى فصل ومادة وفقرة وسطر.
    • يخضع إعداد الميزانية لإطار ماكرو-اقتصادي يراعي النمو، والأسواق الدولية، والتضخم، والموسم الفلاحي، والدين العمومي.

  • تنازع الاختصاص القضائي الدولي وتنفيذ الأحكام الأجنبية

    📖 القانون الدولي الخاص — الفصل 7 من 7 — فهرس الكتاب

    أولا: تنازع الاختصاص القضائي الدولي

    ينشأ تنازع الاختصاص القضائي الدولي بسبب اختلاف جنسية أطراف النزاع أو مكان انعقاد العقد أو مكان تواجد المدعى عليه أو محل النزاع، مما يطرح تساؤلا حول أي قضاء وطني يكون مختصا بالنظر في النزاع المشوب بعنصر أجنبي.

    خلافا لقواعد تنازع القوانين التي تحدد القانون الموضوعي الواجب التطبيق، تحدد قواعد الاختصاص القضائي الدولي المحكمة المختصة لحل النزاع، وقد تتبنى محاكم عدة دول اختصاصها في نفس النزاع (تنازع إيجابي) أو تتخلى جميعها عن الاختصاص (تنازع سلبي)، وهو ما تعالجه قواعد المسطرة المدنية الوطنية والاتفاقيات القضائية الدولية الثنائية والمتعددة الأطراف.

    ثانيا: تنفيذ الأحكام القضائية الأجنبية بالمغرب

    لا يكفي صدور حكم قضائي عن محكمة أجنبية لكي يرتب آثاره القانونية تلقائيا بالمغرب، بل يستلزم الأمر اللجوء إلى مسطرة خاصة تسمى “الأمر بتنفيذ الأحكام الأجنبية” (Exequatur) أمام المحكمة المغربية المختصة، تكريسا لمبدأ السيادة القضائية الوطنية.

    تنص المادة 430 وما يليها من قانون المسطرة المدنية المغربي على الشروط الواجب توفرها لمنح الصيغة التنفيذية للحكم الأجنبي، وأهمها: اختصاص المحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم طبقا لقواعد الاختصاص الدولي المعمول بها، احترام حقوق الدفاع أثناء المسطرة التي أفضت إلى الحكم، عدم مخالفة الحكم للنظام العام المغربي (بشقيه المسطري والموضوعي)، وحيازة الحكم لقوة الشيء المقضي به في الدولة التي صدر فيها.

    ويراقب القاضي المغربي المختص بمنح الصيغة التنفيذية هذه الشروط الشكلية دون أن يعيد النظر في أصل النزاع أو في تقدير وقائعه وأدلته (ممنوع مراجعة الموضوع)، وهو ما يعكس التوازن بين احترام السيادة القضائية الوطنية وضرورة تيسير التعاون القضائي الدولي.

    📗 خلاصة الباب

    • تنازع الاختصاص القضائي الدولي يحدد أي قضاء وطني يختص بالنظر في نزاع مشوب بعنصر أجنبي، خلافا لتنازع القوانين الذي يحدد القانون الموضوعي الواجب التطبيق.
    • لا ينفذ الحكم الأجنبي بالمغرب تلقائيا، بل يستلزم مسطرة الأمر بالتنفيذ (Exequatur) وفق شروط قانون المسطرة المدنية (المادة 430 وما يليها): اختصاص المحكمة الأجنبية، احترام حقوق الدفاع، عدم مخالفة النظام العام المغربي، وحيازة قوة الشيء المقضي به.
    • يقتصر دور القاضي المغربي في مسطرة التنفيذ على مراقبة توفر هذه الشروط الشكلية دون إعادة النظر في أصل النزاع أو موضوعه.

  • الموطن والمركز القانوني للأجانب

    📖 القانون الدولي الخاص — الفصل 6 من 7 — فهرس الكتاب

    أولا: الموطن كضابط إسناد

    الموطن هو المكان الذي يقيم فيه الشخص إقامة معتادة ومستقرة بنية الاستمرار فيه، وقد يحمل الشخص جنسية دولة معينة لكنه يعيش ويعمل في موطن يقع بدولة أخرى، وهنا تظهر أهمية التمييز بين ضابطي الجنسية والموطن كأداتين محتملتين لتحديد القانون الواجب التطبيق.

    تعتمد بعض الأنظمة القانونية (كالأنظمة الأنجلوسكسونية) ضابط الموطن أساسا لتحديد القانون الشخصي للفرد بدل الجنسية، بينما يميل النظام المغربي، على غرار أغلب الأنظمة اللاتينية، إلى اعتماد ضابط الجنسية أساسا في مسائل الأحوال الشخصية مع الأخذ بالموطن في مسائل أخرى كالاختصاص القضائي الدولي.

    ثانيا: المركز القانوني للأجانب بالمغرب

    يخضع الأجانب المقيمون بالمغرب لنظام قانوني خاص ينظم شروط دخولهم وإقامتهم ومغادرتهم للتراب المغربي، وقد كرّس المشرع المغربي هذا الإطار أساسا بمقتضى القانون رقم 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة.

    يتمتع الأجنبي المقيم بالمغرب بجملة من الحقوق المدنية على قدم المساواة نسبيا مع المواطن المغربي (كحق التقاضي والتعاقد)، مع تقييد بعض الحقوق (كتملك بعض أنواع العقارات أو ممارسة بعض المهن) بشروط خاصة أو بمبدأ المعاملة بالمثل بين المغرب ودولة الأجنبي المعني.

    وقد ازدادت أهمية دراسة المركز القانوني للأجانب في السياق المعاصر التي أصبح فيه العالم أشبه بقرية صغيرة، إذ سهل التواصل والانتقال السريع بين الدول من تزايد تنقل الأفراد وإقامتهم خارج دولهم الأصلية.

    📗 خلاصة الباب

    • الموطن هو مكان الإقامة المعتادة والمستقرة للشخص، وقد يختلف عن دولة جنسيته، وتعتمده بعض الأنظمة القانونية بديلا عن الجنسية كضابط لتحديد القانون الشخصي.
    • يخضع الأجانب بالمغرب لنظام دخول وإقامة خاص (القانون 02.03)، ويتمتعون بحقوق مدنية واسعة مع تقييد بعضها (كتملك العقار أو ممارسة مهن معينة) بشروط خاصة أو بمبدأ المعاملة بالمثل.

  • الجنسية: نظريتها في القانون المغربي

    📖 القانون الدولي الخاص — الفصل 5 من 7 — فهرس الكتاب

    أولا: مفهوم الجنسية ووظيفتها

    الجنسية رابطة قانونية وسياسية تربط الفرد بدولة معينة، تجعله عضوا في شعبها وتخوله حقوقا وتفرض عليه واجبات، وهي أداة قانونية لتوزيع الأفراد جغرافيا بين الدول، مما يفرز أشخاصا وطنيين وأجانب يختلفون من حيث الحقوق والواجبات المخولة لهم.

    تكتسي الجنسية أهمية بالغة في القانون الدولي الخاص لأنها غالبا ما تشكل ضابط الإسناد المعتمد لتحديد القانون الواجب التطبيق في مسائل الأحوال الشخصية (كالزواج والطلاق والميراث)، فضلا عن كونها شرطا لممارسة الحقوق السياسية والوظائف العامة في أغلب الدول.

    ثانيا: الإطار القانوني للجنسية المغربية

    ينظم الجنسية المغربية الظهير الشريف رقم 1.58.250 الصادر في 21 صفر 1378 (19 شتنبر 1958) بسن قانون الجنسية المغربية، وقد عُدِّل هذا القانون تعديلا جوهريا بمقتضى القانون رقم 62.06 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.07.80 بتاريخ 23 مارس 2007.

    شكل تعديل 2007 نقلة تاريخية في مجال المساواة بين الجنسين، إذ عدّل المادة السادسة من قانون الجنسية لمنح الأم المغربية نفس الحق المخول للأب في نقل الجنسية المغربية الأصلية لأبنائها، بعد أن كان الأصل قبل هذا التعديل اقتصار هذا الحق على الأب وحده إلا في حالات استثنائية ضيقة.

    ثالثا: طرق اكتساب الجنسية المغربية

    تكتسب الجنسية المغربية إما عن طريق الأصل (بالنسب من أب مغربي أو أم مغربية، أو بالولادة بالمغرب في ظروف معينة كالولادة من أبوين مجهولين)، وإما بطريقة مكتسبة لاحقا عن طريق الزواج من مغربي أو مغربية وفق شروط وآجال محددة، أو عن طريق التجنس بقرار من السلطة المختصة بناء على طلب الأجنبي المستوفي للشروط القانونية (الإقامة، حسن السيرة، إلمام باللغة العربية).

    كما يمكن أن تنتهي الجنسية المغربية بالتخلي عنها أو بالتجريد منها في الحالات التي يحددها القانون حصرا، وهي مسائل تخضع لرقابة صارمة نظرا لحساسية الجنسية كرابطة سياسية وقانونية بين الفرد والدولة.

    📗 خلاصة الباب

    • الجنسية رابطة قانونية وسياسية تربط الفرد بدولته وتشكل ضابط إسناد أساسيا في القانون الدولي الخاص، خصوصا في مسائل الأحوال الشخصية.
    • ينظمها بالمغرب ظهير 1958 (1.58.250) المعدل بالقانون 62.06 (ظهير 2007)، الذي منح الأم المغربية حق نقل الجنسية لأبنائها أسوة بالأب، في إصلاح تاريخي هام للمساواة بين الجنسين.
    • تكتسب بالأصل (النسب أو الولادة بالمغرب في حالات معينة) أو بطريقة لاحقة (الزواج أو التجنس وفق شروط محددة)، وتنتهي بالتخلي عنها أو التجريد منها في الحالات التي يحددها القانون.

  • آليات حل تنازع القوانين: التكييف والإسناد والإحالة

    📖 القانون الدولي الخاص — الفصل 4 من 7 — فهرس الكتاب

    آليات حل تنازع القوانين

    أولا : التكييف

    يقصد به تلك العملية الأولية التي يقوم بها القاضي لتحديد التصرف أو الواقعة القانونية محل النزاع والمشتملة على عنصر أجنبي وإعطائها الوصف القانوني الذي يحكم هذا التصرف أو الواقعة ، ويستهدف تحديد الطبيعة القانونية للمسألة التي تثيرها وقائع المنازعة ، أي ترجمة أو صياغة أوضاع واقعية إلى أفكار قانونية محددة يمكن أن تستوعبها قواعد القانون ، بغية إدراجها في طائفة معينة من طوائف العلاقات القانونية التي وضع لها القانون قاعدة تنازع ، والتكييف له طابع قانوني ظاهر .

    تحديد القانون الواجب التطبيق على التكييف

    • اخضاع التكييف لقانون القاضي : تعزى للفقيه الفرنسي هارتان والالماني كاهن ، الذين قالا بإخضاع مسألة التكييف لقانون القاضي لاعتبارات السيادة الوطنية وذلك لأن المشرع الوطني عندما يسمح بتطبيق القانون الأجنبي بواسطة قاعدة الاسناد إنما يجد من السيادة الاقليمية لدولته لذا يجب الرجوع إلى المشرع الوطني نفسه للتعرف على مدى هذا التنازع وحدوده ، في الفقه المعاصر تحليل هذه النظرية يقول بأن التكييف عبارة تفسير لقواعد الانسان الوطني وبديهي أن يتم ذلك وفقا للقانون الوطني نفسه . و قد قدم الفقه الحديث مجموعة من الحجج على ذلك :

    • التكييف يجب أن يكون واحدا فلا يتغير القانون

    • تتسم هذه الحجة بطابع نفسي فالقاضي يكيف القضية بحكم تكوينه الثقافي والقانوني فمن الطبيعي أن يحدد الاوصاف القانونية للمسألة طبقا لقانونه .

    • هذه الحجة أخذ بها غالبية الكتاب والفقهاء فقالوا بأن تفسير قاعدة ما في قانون ما لا يمكن أن يكون إلا وفقا لهذا القانون ذاته .

    • نظرية تطبيق القانون الذي يحكم القضية : هي نظرية عكسية بالمقارنة مع النظرية السابقة ، صاغها الفقيه الفرنسي ديسبانييه ويرى اصحاب هذه النظرية أن تكييف طبيعة العلاقة القانونية محل النزاع يجب أن يكون وفقا للقانون المختص بحكم موضوع هذا النزاع كما يؤكد أصحاب هذا الرأي على ضرورة الرجوع إلى القانون الذي أشارت إليه قاعدة الاسناد بتطبيقه لتحديد طبيعة المسألة محل النزاع ويستند هؤلاء إلى مجموعة من الحجج :

    • احترام الاختصاص الكامل الذي يحكم القضية فمن غير المفهوم أن تختار قاعدة تنازع قانونا معينا لحل نزاع ثم لا يطبق القاضي ذلك القانون كاملا .

    • اجراء تكييف طبقا لقانون آخر خلاف القانون الواجب التطبيق يحمل مغبة تطبيق هذا الاخير في غير الحالات التي يسري عليها

    • حجج متعلقة باعتبارات العدالة وثغرات قانون القاضي ، فإخضاع التكييف للقانون الذي يحكم النزاع يتلافى النتائج الغير العادلة التي يمكن أن يقود إليها تطبيق قانون القاضي على التكييف .

    قانون القاضي يعني أن القاضي الوطني يتعين عليه أن يجري التكييف طبقا للمقتضيات والتصورات السائدة في قانون الدولة التي يحكم باسمها يمعنى أنه يتوجب على القاضي المغربي أن يجري التكييف وفقا للقانون المغربي

    مثال ذلك ، اذا كان قانون القاضي يعتبر شرط الزواج الديني داخلا في الشروط الشكلية مثلا فإن هذا التكييف هو الذي يتعين على القاضي العمل به فيعتبر التصرف المبرم طبقا لقانون دولته صحيحا بصرف النظر عن التكييف الذي يقضي به القانون الاجنبي ولا قاعدة الاسناد التي توجد في قانون القاضي .

    نظرية تطبيق القانون المقارن

    يرى أصحاب هذه النظرية أن التكييف يجب أن يتم وفقا للقانون المقارن اي يجب أن يستخلص هذا التكييف وفقا للأفكار العالمية المستخلصة من دراسة القانون ودون التقيد بمفاهيم قانون معين بذاته سواء كان قانون القاضي أو القانون الواجب التطبيق على النزاع . ولهم حجج في ذلك :

    • إن التكييف في تنازع القوانين وقانون العلاقات الخاصة الدولية ليس هو التكييف في القانون الداخلي وبالتالي يجب أن يكون التكييف حسب أفكار ومبادئ تتفق وخصوصية تنازع القوانين الذي يتصل بعلاقات ذات طابع دولي .

    • إن إجراء التكييف وفقا للقانون المقارن يساعد على توقي عيوب النظريتين السابقتين لا سيما في الفرضية التي يواجه فيها القاضي نظاما قانونيا يجعله قانونه أو القانون الواجب التطبيق على القضية

    ثانيا : الاسناد

    هي تلك القواعد القانونية التي تدل القاضي على القانون الواجب التطبيق على المنازعات المشتملة على عنصر أجنبي أو أكثر والتي يتزاحم على حكمها قانونين أو أكثر كل صالح للتطبيق ولكي يتعين اختيار واحد من بينهم بحكم النزاع القانوني فقط .

    عناصر قاعدة الاسناد

    • الفكرة المسندة : عندما يقوم المشرع الوطني بتصنيف العلاقات المتشابهة ، هذه الفئات تسمى الافكار المسندة ، يقوم باثبات الاختصاص بحكم هذه الفكرة إلى قانون معين يكون هو الواجب التطبيق وذلك عن طريق معيار وهو ضابط الاسناد

    • ضابط الاسناد : وهو المعيار الذي يختاره المشرع الوطني للارشاد إلى القانون الواجب التطبيق مع ضرورة مراعاة كون ضابط الاسناد متصل بالعنصر الرئيسي في المركز القانوني

    • القانون المسند إليه : إن القانون المسند إليه هو ذلك القانون لدولة معينة مع ضرورة ثبات كيان هذه الدولة وفقا لأحكام القانون الدولي العام وتكون دولة القاضي معترف بها . يبقى السؤال ما هي القواعد القانونية في القانون المختص التي سيطبقها القاضي ؟ تعرف هذه النظرية بنظرية الاحالة .

    مثال : اذا تعاقد مغربي مع تونسي في طوكيو على شراء منقول موجود في الاردن ففي مثالنا هذا لو ثار نزاع وعرض أمام قاض مختص بنظره بموجب أي قانون يحكم ؟ هل هو القانون المغربي بوصفه قانون الدولة التي ينمي اليها أحد المتعاقدين أم هو القانون التونسي بوصفه قانون دولة المتعاقد الاخر أم هو القانون الياباني بوصفه قانون الدولة التي أبرم فيها العقد أم هو قانون الاردن الدولة التي يوجد فيها المنقول ، هذا التعدد في القوانين المحتملة التطبيق انما هو عملية تقوم في ذهن القاضي وعليه أن اختيار القانون الأكثر ملاءمة وذلك عن طريق قاعدة الاسناد في قانونه الوطني .

    ثالثا : الاحالة

    لما كانت قواعد الاحالة تختلف من دولة إلى أخرى فقد نتج عن ذلك بروز التنازع ، هذا التنازع نوعين إجابي وسلبي ، فالتنازع الايجابي يبرز عندما تعطي كل قاعدة من قاعدتي الاسناد المتنازعتين الاختصاص لقانونها الداخلي أنذاك يطبق القاضي قانون دولته ، أما التنازع السلبي فإن كل قاعدة من قواعد الاسناد تنيط الاختصاص بالقانون الآخر ، وتعرف بالاحالة بأنها تلك الفكرة التي تقتضي بتطبيق قواعد الاسناد في القانون الأجنبي المختص بحكم العلاقة بمقتضى قواعد الاسناد الوطنية متى اختلفت هذه الأخيرة وكان التنازع بينهما سلبيا .

    أنواع الإحالة :

    • الاحالة من الدرجة الاولى : في الحالة التي يؤدي فيها أعمال قاعدة التنازع في القانون الأجنبي واجب التطبيق اعتبارا إلى رفض ترشيحه أو قابلية الحكم لمسألة محل النزاع ورد الاختصاص إلى قانون القاضي بحيث يطبق القاضي القواعد الموضوعية في قانونه ولا يتصور إعادة تطبيقه لقواعد التنازع الوطنية الأخرى

    • الاحالة من الدرجة الثانية : فيها يؤدي الرجوع إلى قواعد التنازع في القانون الأجنبي المختار إلى رفض فكرة الاختصاص بحكم أن المسألة المعروضة أو الإحالة ليس إلى قانون القاضي بل لقانون دولة ثالثة

    • الاحالة الطويلة : حينما يؤدي الرجوع إلى قواعد التنازع في القانون الأجنبي المختص طبقا لقواعد التنازع في قانون القاضي إلى رفض اختصاص قانونها ، إحالته إلى دولة ثالثة الذي يرفض بدوره الاختصاص طبقا لقواعد التنازع فيه ويحيله الى قانون دولة رابعة والذي يحيله إلى قانون دولة خامسة وهكذا الى أن ينتهي الأمر بقبول قانون معين التطبيق على المسألة المعروضة أمام القاضي الوطني

    • الاحالة الدائرية : تتحقق عندما تقرر قواعد التنازع في القانون الأجنبي الواجب التطبيق اختيار دولة ثالثة ، غير أن الرجوع إلى قواعد التنازع يجعل الاختصاص إما لقانون دولة القاضي أو لقانون الدولة الاجنبية الذي تم اختياره ابتداء حسب قواعد التنازع في قانون القاضي

    • الاحالة الكاملة : القاضي الوطني لا يطبق قواعد التنازع في القانون المختص أصلا والتي تحيله إلى قانونه أو إلى قانون دولة ثالثة بل بمقتضاه يخضع القاضي الذي يفصل في المسألة نفسه موضع قاضي الدولة الأجنبية التي ينتمي اليها القانون الواجب التطبيق ويحل تنازع القوانين على النحو الذي سيحيله به القاضي الاجنبي

    الاحالة بين القبول والرفض

    مؤيدو الاحالة :

    • كل دولة حرة في تطبيق القانون الأجنبي وإذا قضت بتطبيقه فعليها أن تطبقه ككل لا يتجزأ أي ككل يتركب من قواعد الاسناد ، القواعد الموضوعية

    • يؤدي تطبيق قواعد الاسناد في القانون الأجنبي الواجب التطبيق إلى تعميم الحلول ، علاوة على احترام الحكم الذي يصدر القاضي الوطني والاعتداد به ، والأخذ بها يحقق تبادلا في الحلول بين الدولتين صاحبتي الشأن ويسهل تنفيذ الاحكام في الخارج عن طريق الحصول على الأمور بالتنفيذ

    معارضي الاحالة :

    • طبيعة قواعد التنازع ووظيفتها إن قواعد التنازع سواء في قانون القاضي أو القانون الأجنبي تعد من قواعد القانون العام وبالتالي فهي اقليمية التطبيق ولا يطبقها إلا قاضي الدولة التي وضعتها

    • الاحالة تؤدي إلى حلقة مفرغة أو إلى تتابع الاحالات إلى ما لا نهاية مما يسبب ضياع مصالح الافراد

    • ضعف فكرة المجاملة الدولية فنظام الاحالة لا يمن تبريره إلا بفكرة المجاملة الدولية

    • الاحالة دواء لغير داء فقواعد التنازع عموما وجدت لفض التنازع لذلك لا مجال للأخذ بالاحالة من الناحية المنطقية حيث مشكلة تنازع القوانين قد حلت بمجرد إعمال قواعد التنازع في قانون القاضي واختيار القانون الواجب التطبيق

    رفضت مجموعة من الدول نظرية الاحالة منها ايطاليا واليونان والبرازيل واسبانيا و مصر وسوريا بينما قبلها الاجتهاد القضائي في بريطانيا والمانيا وسويسرا و اليابان والصين و السويد وكذا اتفاقية لاهاي وجنبيف بشأن الاوراق التجارية ، أما في المغرب فلم يتعرض الظهير المتعلق بوضعية الاجانب لهذه المسألة .

    📗 خلاصة الباب

    • التكييف هو العملية الأولية التي يقوم بها القاضي لتحديد طبيعة التصرف أو الواقعة القانونية محل النزاع تمهيدا لتطبيق قاعدة الإسناد المناسبة، وتتنازعه نظريات متعددة حول القانون الواجب تطبيقه عليه: إخضاعه لقانون القاضي، أو للقانون الذي يحكم موضوع النزاع، أو للقانون المقارن.
    • قاعدة الإسناد هي القاعدة التي تدل القاضي على القانون الواجب التطبيق على النزاع المشوب بعنصر أجنبي، وتتكون من ثلاثة عناصر: الفكرة المسندة (الفئة القانونية المصنفة)، ضابط الإسناد (المعيار المختار للإرشاد إلى القانون الواجب التطبيق)، والقانون المسند إليه.
    • الإحالة تنشأ عن اختلاف قواعد الإسناد بين الدول، ولها أنواع متعددة (من الدرجة الأولى، من الدرجة الثانية، الطويلة، الدائرية، الكاملة)، وقد انقسم الفقه حولها بين مؤيد (يرى في الأخذ بها احتراما لوحدة تطبيق القانون الأجنبي وتعميما للحلول) ومعارض (يرى فيها حلقة مفرغة تضيع مصالح الأفراد وتناقض وظيفة قواعد التنازع)، وقد رفضتها دول (إيطاليا، اليونان، البرازيل، إسبانيا، مصر، سوريا) بينما قبلتها أخرى.

  • تنازع القوانين: المفهوم والأنواع

    📖 القانون الدولي الخاص — الفصل 3 من 7 — فهرس الكتاب

    مفهوم تنازع القوانين في ظل القانون الدولي الخاص

    مفهوم تنازع القوانين :

    ” هو التنازع الحاصل بين قوانين دولتين أو أكثر على حل نزاع مشوب بعنصر أجنبي في علاقة قانونية خاصة تتصل في عنصر أو أكثر من عناصرها بتلك القوانين المتنازعة ، وإجراء المفاضلة بين هذه القوانين لاختيار أنسبها لحكم العلاقة بإرشاد من قواعد الاسناد “

    قديما ساد مفهوم إقليمية القانون ، أي تطبيق قانون الدولة على جميع العلاقات القانونية والاشخاص والاموال في اقليمها ، فكان التشدد بفكرة السيادة وكان التعصب في مبدأ اقليمية القانون ، فلم يكن هناك أي تنازع لقوانين ، فالقانون الوحيد الواجب التطبيق هو قانون الدولة ولا يمك افساح المجال لتطبيق أي قانون آخر في اقليمها ، وهو أمر يعكس انغلاق المجتمعات القديمة وتخوفها من كل ما هو أجنبي ، لكن مع تطور التجارة ووسائل النقل والانفتاح بين الشعوب أصبحت كل دولة تملك مواطنين على دولة أخرى ، فأدى ذلك إلى تنازل الدول عن التعصب والتشدد لأنك أذا عاملت مواطنين أجانب بطريقة معينة فسيلقى مواطنوك نفس المعاملة في الدول الأخرى ، هكذا تحول مبدأ إقليمية القانون من مبدأ مطلق إلى مبدأ نسبي ، و ساهم ذلك في قيام مبدأ شخصية القانون النسبي ، القاضي بتطبيق القانون الشخصي للأفراد في إقليم دولة أخرى خصوصا مايتعلق بأمور أحوالهم الشخصية ، لأن قانون الاحوال الشخصية يسري على أعضاء جماعة معينة تجمعهم أصول دينية واجتماعية معينة ، وقد كانت ايطاليا سباقة إلى التخفيف من مبدأ إقليمية القانون المطلق نظرا لازدهار التجارة في ايطاليا واختلاط مواطنيها بعدة جنسيات مختلفة .

    أنواع تنازع القوانين :

    يأخذ التنازع بين القوانين صورا متعددة ، فقد يوجد بين قانوني دولتين أو أكثر ، كما يمكن أن يأخذ صورا أخرى كأن يكون تنازعا داخليا أو محليا في حالة تعدد القوانين أو الشرائع داخل إقليم الدولة الواحد .

    هذا التعدد قد يكون إقليميا في حالة كانت الدولة مقسمة إلى ولايات لكل ولاية قانون خاص مثال ذلك الولايات المتحدة وقد يكون التعدد شخصيا حين تتعدد الطوائف الدينية حيث تطبق شريعة خاصة على كل طائفة مثال ذلك لبنان ، فهذا التنازع الداخلي يتم بين قوانين تسري داخل كل وحدة يختص كل منها بإقليم معين أو طائفة معينة .

    هناك أيضا تنازع القوانين الاستعماري ، الذي يحدث بين قوانين الدول المستعمِرة والدول المستعمَرة مثال ذلك التنازع الذي حصل بين القوانين الفرنسية والشريعة الاسلامية .

    هناك ايضا صورة نادرة وهي التنازع الناشئ عن الضم ، يحدث ذلك عندما تضم دولة بكاملها أو جزء منها إلى دولة أخرى فتبقى الدولة الضامة قوانين الدولة المضمومة مدة معينة بجانب قوانينها ، وهنا يمكن أن يحدث تنازع بين قوانين الدولة الضامة باعتبارها القانون العام وبين قوانين الدولة المضمومة باعتبارها صاحبة قانون محلي ، مثال ذلك ما حدث في فرنسا بعد ضم الازاس وايضا ما حدث في ألمانيا .

    📗 خلاصة الباب

    • تنازع القوانين هو التنازع الحاصل بين قوانين دولتين أو أكثر على حل نزاع مشوب بعنصر أجنبي في علاقة قانونية خاصة، وقد ساد قديما مفهوم إقليمية القانون (تطبيق قانون الدولة على كل من يوجد بإقليمها) قبل أن يتطور مفهوم التنازع الحديث.
    • يأخذ التنازع صورا متعددة: بين قانوني دولتين مستقلتين، تنازعا إقليميا داخل الدولة الواحدة متعددة الولايات (كالولايات المتحدة)، تنازعا استعماريا بين قوانين الدول المستعمِرة والمستعمَرة، وتنازعا ناشئا عن الضم عند انضمام دولة أو جزء منها إلى دولة أخرى.

  • الإطار العام للقانون الدولي الخاص: التعريف والتطور والمصادر والموضوعات والطبيعة والخصائص

    📖 القانون الدولي الخاص — الفصل 2 من 7 — فهرس الكتاب

    مدخل

    تقديم

    المجتمع الدولي يتكون من مجموعة من الدول و المنظمات الدولية والشركات المتعددة الجنسية ، ولكل دولة الحق في السيادة الكاملة على تطبيق القانون الخاص بها في نطاقها الجغرافي وتحديد من هم مواطنوها ومن هم الاجانب ، هذا الحق الانفرادي الممنوح للدولة هو نابع من مقتضيات القانون الدولي العام وهو ما يسمى بالاختصاص الاستئثاري للدولة أي النطاق القاصر على الدولة .

    القانون الدولي في المغرب لم ينشأ في كنف دولة مستقلة كاملة السيادة ، بل كان نتيجة تعاقد دولي أساسه احترام القوانين الشخصية للأجانب في المغرب ، أي أنه جاء استجابة لأوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية معينة فكان ظهير 12 غشت 1913 ، ثم بعد الاستقلال أصبحت مسألة الأجانب متجاوزة فاتخذ القانون الدولي الخاص شكلا جديدا بعد صدور ظهير 24 دجنبر 1959 الذي تناول قضايا الأجانب .

    تعريف القانون الدولي الخاص :

    • هو مجموعة القواعد القانونية التي تعين القانون الواجب تطبيقه في علاقة مشوبة بعنصر أجنبي

    • هو مجموعة القواعد القانونية التي تعين الاختصاص التشريعي والاختصاص القضائي الدولي في علاقة قانونية مشوبة بنعصر أجنبي

    • هو مجموعة القواعد القانونية التي تعين القانون الواجب تطبيقه والمحكمة المختصة في قضية مشوبة بعنصر أجنبي ، وتحدد الموطن والجنسية والمركز القانوني للأجانب وكيفية تنفيذ الحكم القضائي الأجنبي .

    تطور القانون الدولي الخاص :

    القانون الدولي الخاص هو قانون حديث النشأة بالمقارنة مع باقي القوانين ذلك أن الروابط القانونية المشتملة على عنصر الأجنبي لم تزدهر إلا في العصر الحديث ، أما المجتمعات القديمة فكانت تُعامل الأجنبي معاملة قاسية وتنظر إليه نظرة عداء ، فكان الأجنبي مجردا من شخصيته القانونية وليس له أهلية وجوب ولا أهلية أداء حتى يكتسب الحقوق و يتحمل بالواجبات ، ولا يسمح له أن يكون طرفا في العلاقات القانونية ولا يستطيع أن يتزوج أو يكسب مالا أو يطلب حقا من القضاء ، ويُرجع البعض سبب ذلك إلى العنصرية لدى الانسان القديم والبعض الآخر يُرجع الأمر إلى الدين بينما يرجع أخرون ذلك إلى الطبيعة البشرية التي تخشى الغرباء .

    يمكن القول أن الطليان نظرا لموقعه التجاري وتعاملهم مع الأجانب باستمرار كانوا سباقين إلى اعطاء الأجانب الكثير من الحقوق ، حيث أن رجال الفقه في شمال ايطاليا خلال القرن 13 كانوا يبحثون عن حل لتنازع القوانين وتعيين القانون الواجب تطبيقه في العلاقات المشوبة بعنصر الأجنبي وامتد نطاق التفكير هذا إلى بريطانيا وفرنسا وهولاندا إلى أن استعمل مصطلح القانون الدولي الخاص سنة 1834 من قبل رجال الفقه في هولاندا ، وتطور الأمر لاحقا إلى قبول الدول الأروبية بمبدأ تطبيق القانون الشخصي للأجانب في اقليمها وقانون محل وجود المال وقانون محل إجراء العقد عند تنازع القوانين في القضايا المشوبة بعنصر الأجنبي .

    مصادر القانون الدولي الخاص :

    المصادر الداخلية :

    أولا : التشريع

    منذ أواخر القرن 18 أصبح التشريع هو المصدر الرسمي لكافة فروع القانون ، فهو يحتل الصدارة ، والمشرع يستأثر بوضع قواعد القانون الدولي الخاص ، دون النظر لأي اعتبار أجنبي أو قيد دولي في تنظيم موضوعات تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدولي وتنفيذ الأحكام الأجنبية والجنسية والموطن و المركز القانوني للأجنبي ، هذه القواعد تمتاز بالدقة والوضوح ، لكنها غير مجمعة في مجموعة واحدة على غرار القانون المدني أو الجنائي أو التجاري ، بل هي مفرقة ترد في قوانين مختلفة كقانون الجنسية و قانون إقامة الاجانب وقانون تنفيذ الأحكام الأجنبية . هكذا يتدخل التشريع لتنظيم أحكام الجنسية وكذا المركز القانوني للأجانب .

    ثانيا : العرف الداخلي

    العرف سلوك معين يعتاد الناس على اتباعه مع الاعتقاد بضرورة لزومه وترتب الجزاء المادي على من يخالفه ، فهو مجموعة قواعد قانونية ملزمة غير مكتوبة لأنها لا تصدر عن السلطة التشريعية بل تنشأ من اعتياد الناس عليها زمنا طويلا حتى تثبت وتستقر وتصبح في نظر الافراد ملزمة ، والبحث عن القاعدة العرفية وتطبيقها واجب القاضي ، ففي القانون الدولي الخاص رغم أن التشريع هو المصدر الأول لقواعده لكن العرف يبقى من المصادر المهمة التي يعتمد عليها نظرا لدوره في حل العديد من المسائل خصوصا عندما تكون النصوص القانونية المكتوبة غير كافية لحل تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدولي ، من بين الأعراف خضوع شكل العقد لقانون بلد إبرامه و خضوع الأهلية لقانون الجنسية ، لكن يمكن القول أن دور العرف في الوقت الحاضر أضعف مما كان عليه في السابق في معظم الدول التي فضلت تقنين أحكام العرف في قوانينها المكتوبة .

    ثالثا : القضاء الداخلي

    هو قرارات المحاكم الوطنية الصادرة في مسائل القانون الدولي الخاص ، وهي مصدر وعامل مهم لتطور هذا القانون وتوجيه المشرع في صياغة نصوصه ، فرغم أن دور القضاء هو تطبيق القواعد القانونية لكنه يشمل أيضا الجانب العملي لقانون عندما يتولى القاضي تطبيق القواعد القانونية ويضع الحلول للجزئيات فيستقي من المصادر الأخرى للقانون كالعرف وغيره وإذا لم يجد لا يمكن له أن يرفض الحكم بل يقضي بما توحي به قواعد العدالة ، هكذا تمثل قرارات المحاكم المتواترة موقفا قضائيا يهتدى به .

    المصادر الدولية :

    أولا : الاتفاقيات والمعاهدات الدولية

    التي تبرم بين الدول في موضوعات مختلفة ، فالمسائل التي تخص القانون الدولي الخاص رغم أنها تتعلق بمصالح الافراد لكنها ذات صبغة دولية وتمس أحيانا سيادة الدولة بصورة غير مباشرة عن طريق رعاية مصالح الافراد التابعين لها ، فالدول تسعى إلى تنظيم علاقاتها وحل مشكلاتها ووضع الحلول داخل الأسرة الدولية عن طريق المعاهدات والاتفاقيات الجماعية أو الثنائية لتجنب التوتر في العلاقات وتحقيق المصالح . المشرع الوطني تفوته أحيانا معالجة بعض الأسباب التي تؤدي إلى تنازع القوانين أو تنازع الاختصاص القضائي الدولي أو ازدواج الجنسية أو انعدامها ، فلا يكفي التشريع الداخلي وحده لايجاد المخرج القانوني فتلجأ الدول إلى عقد معاهدات واتفاقيات دولية كوسيلة لمعالجتها ، هكذا تبرم اتفاقيات ثنائية أو جماعية وقد يسمح بالانضمام إليها لاحقا ، و تظهر أهمية الاتفاقيات الدولية في معالجة مسائل الجنسية وتسليم المتهمين وحماية الرعايا وحق العمل والاقامة والتأمين الاجتماعي و ممارسة النشاط الاقتصادي . الاتفاقيات الدولية مصدر للقانون الدولي الخاص يتميز بالصرامة والدقة والوضوح والقاضي لا يتميز بهامش واسع للتأويل فهو يتعامل مع اتفاقية أبرمت مع دولة والأمر له علاقة بمصالح دولية كبرى لها امتدادات متشعبة .

    ثانيا : العرف الدولي

    الأعراف لا تكون داخلية فقط ، بل دولية ايضا عندما تتقبلها الدول ويتكرر العمل بها ، فتصبح مصدرا من مصادر القانون الدولي الخاص ، والدول تعطي أهمية قصوى للاعراف الدولية ولها دور مهم في خلق القاعدة القانونية .

    ثالثا : القضاء الدولي

    القاضي الدولي لا يمكنه الامتناع عن اصدار الحكم و إلا كان منكرا للعدالة ، فهو مضطر لابتكار الحلول واصدار الاحكام ، فاذا تكرر الحكم بشأن قضايا متشابهة أصبح عرفا قضائيا وأصبح مصدرا للقاعدة القانونية .

    المصادر العلمية :

    ويقصد بها أراء المؤلفين والباحثين في مواضيع القانون الدولي الخاص ، فأراؤهم يستعان بها في حسم بعض المنازعات المشوبة بعنصر أجنبي ، كما أن النصوص القانونية ليست صريحة دائما فيمكن الاستعانة باراء الفقهاء القانونيين عند غموض في النص القانوني .

    موضوعات القانون الدولي الخاص :

    • تنازع القوانين ، لأنه في حالات لا يمكن تطبيق القانون الوطني مباشرة وإلا سيؤدي إلى الاضرار بعنصر الاجنبي ثم تضرر العلاقات وانتفاء العدالة وإعاقة التعامل بين أفراد الدول وعرقلة التجارة الدولية والحيلولة دون الازدهار الاقتصادي والثقافي ، فالعلاقة المشوبة بعنصر الاجنبي تطرح السؤال من هو القانون الواجب تطبيقه أي ما يصطلح عليه تنازع القوانين فيتم تحديد القانون الواجب التطبيق على العنصر الاجنبي من بين القوانين المتنازعة للدول المختلفة في حكمه عن طريق قواعد قانونية موجودة في قانون القاضي تسمى قواعد التنازع أو قواعد الاسناد

    • تنازع الاختصاص القضائي الدولي ، بسبب اختلاف جنسية أطراف النزاع أو مكان انعقاد العقد أو مكان التواجد

    • الجنسية ، كأداة لتوزيع الافراد جغرافيا ، مما يفرز أشخاصا مختلفين من حيث الحقوق والواجبات .

    • الموطن ، فقد يحمل الشخص جنسية ما ولكنه يعيش في موطن آخر ويعمل به ويعيش فيه مع حنين دائم وارتباط بالبلد الأصل ، وينتج عن ذلك الفرق بين المركز القانوني للمتوطن وغير المتوطن واختلافهما من مدى ما يتمتعان به من حقوق وواجبات الدولة .

    • المركز القانوني للأجانب ، خصوصا في عالم اصبح قرية صغيرة والتواصل أصبح سهلا والانتقال سريعا ، ورغم الاعتراف بحقوق الاجنبي اليوم في دول الاقامة لكن ذلك لا يعني مساواته بالوطني في الحقوق والواجبات فمركز الأجنبي في الدولة تنظمه قواعد قانونية تحدد الحقوق التي يمكن أن يتمتع بها .

    • تنفيذ الأحكام الأجنبية ، فيكون أمرا ضروريا الاستعانة بقضاء دولة أخرى لتأمين وضع هذا القرار موضع التنفيذ وايصال الحق الى اصحابه الذين قد يوجدون خارج الدولة التي اصدرت الحكم .

    طبيعة القانون الدولي الخاص :

    هل هو قانون دولي له صفة دولية أم قانون داخلي له صفة وطنية ؟ وإذا لم تكن له صفة دولية باعتباره من القانون الداخلي ، فهل هو من فروع القانون الخاص أم العام ؟

    يعرفه الدكتور حامد زكي ” القانون الدولي الخاص هو ذلك الفرع من القانون الداخلي الذي يبين الحلول الواجبة الاتباع في مسائل تنازع القوانين والاختصاص ويحدد جنسية الاشخاص التابعين للدولة وحالة الأجانب فيها “

    يختلف الفقهاء هل هو قانون داخلي بحت أم أنه قانون دولي ؟ هذا الاختلاف ناشئ عن حداثة نشأة هذا القانون وتنوع مصادره وموضوعاته ، هكذا عرفه البعض الآخر بأنه ” مجموعة القواعد التي تحكم الافراد في علاقاتهم الدولية ” هذا التعريف ركز على جانب الاشخاص وعلى جانب طبيعة العلاقة أي الدولية ، فهو قانون دولي خاص لأنه يتناول العلاقة بين الاشخاص بينما القانون الدولي العام يتناول العلاقة بين الدول ، فالمصالح في القانون الدولي العام لها صفة عامة بينما في القانون الدولي الخاص لها صفة خاصة .

    وما دامت قواعد القانون الدولي الخاص وطنية في مصدرها ويتكفل المشرع الوطني في كل دولة بما له من سيادة بوضعها بكل حرية وتقوم المحاكم الوطنية بتطبيقها في الحدود الاقليمية فهي داخلية محضة ، فلا يوجد قانون دولي خاص لجميع الدول ، بل إن كل دولة لها قانونها الدولي الخاص ، وهناك تيار آخر يرى فيه الصفة الدولية ويقولون بأن القانون الوطني يحكم العلاقات القانونية المحضة ، في حين أن القانون الدولي الخاص يعالج قضايا مشوبة بأفراد تابعين لدول مختلفة ، فهو قانون دولي ، كما أن له انعكاسات على علاقات الدول نتيجة لاهتمام جميع الدول بمصالح رعاياها ، لذلك فهو قانون فوق القوانين الداخلية رغم تناول قواعده حل النزاع بين المصالح الخاصة بالافراد .

    والواقع أن القانون الدولي الخاص قانون وطني كسائر القوانين الداخلية وليس له صفة دولية ولا يمكن أن يكون مثل القانون الدولي العام الذي يعتبر قانونا فوق الدول ، لأن قواعده المتعلقة بتنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي لا تزال بعيدة من أن تكون عامة ومشتركة بين جميع الدول ، فلو كانت دولية لما كان هذا الاختلاف من دولة إلى أخرى ، فالمشرع في كل دولة يستأثر بوضع قواعده بكل حرية مراعيا في ذلك ظروف بلاده الدينية والاقتصادية و الاجتماعية والسياسية ، والمحاكم الداخلية هي من تلزم الناس باتباعه اضافة إلى عدم وجود تماثل بين قواعده وقواعد القانون الدولي العام فكل من قواعد القانونين لا تتفق في المصدر والموضوع وقوة الالزام .

    خصائص القانون الدولي الخاص

    • قانون ملزم بالمعنى الصحيح ، لأن بعض قواعده يتضمن الجزاء المادي الذي يحكم به القضاء المختص في الدولة ويتم تنفيذ الاحكام الصادرة بموجبه حسب الاصول اسوة بتنفيذ الأحكام الصادرة بموجب القوانين الأخرى في الدولة .

    • قانون حديث النشأة ، نسبيا اذا ما قيست نشأته العديد من باقي فروع القانون الأخرى ، إذ بدأ رجال الفقه يبحثون في شمال ايطاليا عن حل لتنازع القوانين في القرن 13 وراحوا يلتمسون الحلول لهذه المسألة في القوانين الرومانية والاعراف ثم امتد التفكير إلى انجلترا و فرنسا و هولاندا حتى استعمل لأول مرة سنة 1834 بتأثر من الفقه الهولاندي ، لكن يمكن القول أن هذا القانون لم يتضح ولم يتطور الا بعد الثورة الفرنسية لأن الدول قديما كانت تتشدد في التمسك بمبدأ السيادة المطلقة وإقليمية قوانينها .

    • قانون وطني كسائر القوانين الداخلية الأخرى ، يحكم تعيين القانون الواجب تطبيقه والمحكمة المختصة في علاقات خاصة مشوبة بعنصر أجنبي بين الاشخاص .

    • فرع من فروع القانون الخاص ، قواعده تعين القانون الواجب التطبيق والمحكمة المختصة .

    • بعض قواعده أي قواعد التنازع كقواعد الاسناد والإحالة تقتصر وظيفتها على إسناد حكم العلاقة القانونية ذات العنصر الأجنبي إلى القانون الواجب تطبيقه عندما تتنازع قوانين عدة دول على حكم هذه العلاقة دون أن تمس موضوع النزاع أصلا ، أي أنها ترشد قاضي الموضوع الى القانون الواجب تطبيقه والمحكمة المختصة بينما بعض قواعده الاخرى موضوعية تفصل في النزاع مباشرة كقواعد الجنسية ومركز الاجانب وتنفيذ الاحكام الاجنبية .

    • لا توجد قواعده بشكل مجموعة واحدة مستقلة ، بل هو موزع بين قوانين مختلفة ، كالقانون المدني والقانون التجاري وقانون الجنسية وقانون إقامة الاجانب ، لأن أحكامه لا تبلغ من الكثرة حدا يسوغ ايرادها في مجموعة مستقلة ، خاصة بالنسبة لأحكام تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدولي ، ولهذا فهي تدرج في القانون المدني وقانون أصول المحاكمات المدنية .

    • قانون مختلط يشمل موضوعات متعددة غير متجانسة وغير مترابطة من القانون العام والقانون الخاص مما يثير صعوبة في تحديد طبيعة قواعده فهو يحوي قواعد من القانون الخاص كقواعد تنازع القوانين وتنازع الاختصاص وأيضا قواعد من القانون العام كقواعد الجنسية ومركز الاجانب التي تتدخل الدول في تنظيمها بصفتها صاحبة سيادة وسلطة عامة لأنها من أنظمة القانون العام ومتعلقة بالسيادة .

    • مزيج من القانون الدولي والقانون الوطني ، لاحتوائه على قواعد من القانون الداخلي تعين القانون الواجب التطبيق والمحكمة المختصة في النزاع المشوب بعنصر أجنبي وقواعد أخرى من القانون الدولي تسمح بسيادة الدول على مجال تطبيق القوانين .

    • لا يحكم تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدولي في العلاقات الخاصة بين أفراد ينتمون إلى دول متعددة وجنسيات مختلفة فحسب بل يحكم أيضا تنازع القوانين وتنازل الاختصاص القضائي الدولي في العلاقات الخاصة بين أفراد ينتمون إلى دولة واحدة لكنهم وجدوا على تراب دولة أخرى .

    • له مصادر متعددة ومختلفة تشمل 3 أنواع : هي المصادر الوطنية ، التشريع والعرف والقاء والمبادئ العامة للقانون الدولي الخاص ، ومصادر دولية هي الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والاعراف الدولية والقضاء الدولي ، ثم المصادر العلمية وتتمثل في الفقه الداخلي والدولي .

    📗 خلاصة الباب

    • القانون الدولي الخاص مجموعة القواعد التي تعين القانون الواجب التطبيق والمحكمة المختصة في علاقة قانونية خاصة مشوبة بعنصر أجنبي، وهو قانون حديث النشأة نسبيا (بدأ عند الطليان نظرا لتجارتهم مع الأجانب)، ولم ينشأ بالمغرب في كنف دولة كاملة السيادة بل تأثر بمرحلة الحماية.
    • له مصادر متعددة: داخلية (التشريع، العرف الداخلي، القضاء الداخلي)، دولية (الاتفاقيات والمعاهدات، العرف الدولي، القضاء الدولي)، وعلمية (آراء الفقهاء والباحثين)، وتشمل موضوعاته الرئيسية: تنازع القوانين، تنازع الاختصاص القضائي الدولي، الجنسية، الموطن، المركز القانوني للأجانب، وتنفيذ الأحكام الأجنبية.
    • يختلف الفقهاء حول طبيعته (دولي أم وطني) لكن الراجح أنه قانون وطني كسائر القوانين الداخلية رغم تسميته، ومن أهم خصائصه: أنه قانون ملزم، حديث النشأة، وطني المصدر، فرع من القانون الخاص، غير مجمَّع في مدونة مستقلة بل موزع بين عدة قوانين، ومختلط يجمع بين القانون العام والخاص.

  • الاسباب المؤثرة في تنفيذ العقوبة

    📖 الجنائي العام — الفصل 11 من 11 — فهرس الكتاب

    مدخل

    الأصل أن تنفذ العقوبة على المحكوم عليه، فإذا كانت إعداما أُزهقت روحه وإذا كانت سجنا بقي في السجن، لكن قد يحدث أن تعترض تنفيذ العقوبة عوارض تؤدي إما إلى انقضاء العقوبة أو الاعفاء منها أو إيقافها ، جاء في الفصل 49 : ” تنفذ على المحكوم عليه العقوبات الصادرة ضده بتمامها، إلا إذا طرأ سبب من أسباب الانقضاء أو الإعفاء أو الإيقاف الآتي بيانها:

    • موت المحكوم عليه

    • العفو الشامل

    • إلغاء القانون الجنائي المحكوم بمقتضاه

    • العفو

    • التقادم

    • إيقاف تنفيذ العقوبة

    • الإفراج الشرطي

    • الصلح، إذا أجازه القانون بنص صريح”.

    أولا : موت المحكوم عليه

    وذلك عملا بمبدأ شخصية العقوبة، فإذا توفي المحكوم عليه انقضت العقوبة، لكن بالنسبة للغرامات فحسب الفصل 50 تستخلص من تركته.

    ثانيا : العفو الشامل

    وفق نص صريح من البرلمان يصدره هذا الأخير فق الفصل 71 من الدستور ويحدد في هذا النص آثار العفو دون المساس بحقوق الغير من ناحية التعويض الذي يحكم به للمتضرر وكذلك الصوائر القضائية.

    ثالثا : إلغاء القانون الجنائي المحكوم بمقتضاه

    شريطة أن لا تكون العقوبة قد بدئ في تنفيذها، أما إذا كان قد شرع في تنفيذها فإن الالغاء يضع حدا لها، جاء في الفصل 52 : ” باستثناء الحالة المنصوص عليها في الفصل 7، بخصوص تطبيق القوانين المؤقتة فإن إلغاء قانون جنائي يحول دون تنفيذ العقوبة المحكوم بها بموجبه والتي لم يشرع بعد في تنفيذها، كما يجعل حدا للعقوبة الجاري تنفيذها.”

    رابعا : العفو الخاص

    والذي يمنحه الملك، جاء في الفصل 53 : ” العفو حق من حقوق الملك، ويباشر وفق الترتيبات التي تضمنها الظهير رقم 1.57.387 الصادر في 16 رجب 1377 موافق 6 يبراير 1958 بخصوص العفو. وإذا قدم طلب العفو عن محكوم عليه، معتقل من أجل جنحة أو مخالفة، جاز لوزير العدل، بصفة استثنائية، أن يأمر بالإفراج عنه ريثما يبت في الطلب.”

    خامسا : التقادم

    ويعنى بذلك مرور وقت معين باختلاف نوع العقوبة دون أن تنفذ مما يؤدي إلى سقوطها، جاء في الفصل 54 : ” يترتب على تقادم العقوبة تخلص المحكوم عليه من مفعول الحكم، وفق الشروط المبينة في الفصول 688 إلى 693 من المسطرة الجنائية .”

    الجنايات تتقادم ب15 سنة من تاريخ صيرورة الحكم مكتسبا لقوة الشيء المقضي به الفصل649، الجنح تتقادم بمرور 4 سنوات الفصل650، أما المخالفات فتتقادم بمضي سنة واحدة الفصل651.

    سادسا : وقف التنفيذ

    يعتبر وقف التنفيذ إلى جانب الظروف القضائية المخففة من أهم وأخطر السلط المخولة للقاضي الجنائي في ميدان تفريد العقوبة حسب شخص المجرم، وقد نظم المشرع احكام وقف التنفيذ في الفصول ما بين 54 و 58 التي نصت على :

    الفصل 54 : ” يترتب على تقادم العقوبة تخلص المحكوم عليه من مفعول الحكم، وفق الشروط المبينة في الفصول 688 إلى 693 من المسطرة الجنائية”

    الفصل 55 : ” في حالة الحكم بعقوبة الحبس أو الغرامة، في غير مواد المخالفات، إذا لم يكن قد سبق الحكم على المتهم بالحبس من أجل جناية أو جنحة عادية، يجوز للمحكمة أن تأمر بإيقاف تنفيذ تلك العقوبة، على أن تعلل ذلك.”

    الفصل 56 : ” يصبح الحكم بإيقاف التنفيذ كأن لم يكن، بعد مضي خمس سنوات من اليوم الذي صار فيه الحكم حائزا لقوة الشيء المحكوم به، إذا لم يرتكب المحكوم عليه، خلال تلك الفترة، جناية أو جنحة عادية حكم عليه من أجلها بالحبس أو بعقوبة أشد. وبعكس ذلك إذا ارتكب جناية أو جنحة داخل أجل الخمس سنوات المنصوص عليه في الفقرة السابقة فإن الحكم بالحبس أو بعقوبة أشد بسبب تلك الجناية أو الجنحة ولو صدر الحكم بعد انصرام الأجل المذكور يترتب عنه حتما بقوة القانون عندما يصير نهائيا إلغاء وقف تنفيذ الحكم. وتنفذ العقوبة الأولى قبل العقوبة الثانية، دون إدماج.”

    الفصل 57 : ” إيقاف التنفيذ لا يسري على أداء صائر الدعوى والتعويضات المدنية كما أنه لا يسري على العقوبات الإضافية أو فقدان الأهلية المترتب عن الحكم الزجري. غير أن العقوبات الإضافية وحالة فقدان الأهلية ينتهي مفعولهما حتما يوم يصبح الحكم كأن لم يكن، وفقا لمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل السابق.”

    الفصل 58 : ” إذا كان المحكوم عليه حاضرا بالجلسة، تعين على القاضي الرئيس بمجرد النطق بالحكم بإيقاف التنفيذ، أن ينذره بأنه إذا حكم عليه مرة أخرى في الأحوال المبينة في الفصل 56 فسوف تنفذ عليه فعلا هذه العقوبة، بالإضافة إلى العقوبة التي قد يحكم بها عليه فيما بعد دون أي إدماج. كما أنه سوف يتعرض للعقوبات المشددة بموجب حالة العود.”

    يشترط في وقف التنفيذ أن لا يكون الأمر متعلقا بجناية أو مخالفة، لكن يجوز في حالة الجناية إذا كانت العقوبة حبسا، كما يشترط أن لا يكون المدان قد سبق الحكم عليه بالحبس من أجل جناية أو جنحة عادية، وهو ما يعني أنه يتصور وقف تنفيذ العقوبة إذا كان المدان قد سبق الحكم عليه بغرامة أو حبس في جناية أو جنحة غير عادية معاقب عليها مثلا في قانون العدل العسكري، كما يشترط أيضا أن يكون الحكم معللا، وأن تنفذ العقوبة إذا ارتكب المدان داخل 5 سنوات جناية أو جنحة فتنفذ العقوبة الاولى قبل الثانية دون إدماج، ونشير هنا إلى ان وقف العقوبة يسري فقط على العقوبات الاصلية ولا يسري على العقوبات الاضافية والتعويضات المدنية وصوائر الدعوى.

    سابعا : الافراج الشرطي

    عرفه الفصل 59 بأنه : ” الإفراج المقيد بشروط هو إطلاق سراح المحكوم عليه قبل الأوان نظرا لحسن سيرته داخل السجن، على أن يظل مستقيم السيرة في المستقبل، أما إذا ثبت عليه سوء السلوك، أو إذا أخل بالشروط التي حددها القرار بالإفراج المقيد، فإنه يعاد إلى السجن لتتميم ما تبقى من عقوبته.”

    ثامنا : الصلح

    الأصل أن تصالح الجاني والمجني عليه لا يؤثر على سير الدعوى العمومية، لكن المشرع يجيز بنصوص خاصة إمكانية الصلح خصوصا في بعض الجزاءات المالية التي تعتبر ذات طابع مزدوج تعويض وعقوبة، من ذلك الفصل 273 من المدونة الجمركية، الفصل 74 من الظهير المتعلق بحفظ الغابة، الفصل 33 من الظهير المتعلق بصيد السمك في المياه الداخلية، الفصل 492 الذي ينص على تنازل أحد الزوجين عن الشكاية المتعلقة بالخيانة الزوجية يضع حدا للمتابعة شريطة أن يتم تقديمها قبل تنفيذ العقوبة.

    بالتوفيق

    📗 خلاصة الباب

    • • الأصل تنفيذ العقوبة بتمامها، لكن يعترضها ثمانية أسباب تنهيها أو توقفها أو تعفي منها: موت المحكوم عليه، العفو الشامل بقانون من البرلمان، إلغاء القانون الجنائي، العفو الخاص من الملك، التقادم، إيقاف التنفيذ، الإفراج الشرطي، والصلح إذا أجازه القانون.
    • • تتقادم العقوبة بمرور 15 سنة في الجنايات، و4 سنوات في الجنح، وسنة واحدة في المخالفات، من تاريخ صيرورة الحكم حائزا لقوة الشيء المقضي به (الفصول 649-651 من ق.م.ج).
    • • الإفراج الشرطي إطلاق سراح مقيد بشروط لحسن سيرة المحكوم عليه داخل السجن قبل تمام العقوبة، ويُلغى ويُعاد المحكوم عليه إلى السجن في حال سوء السلوك أو الإخلال بالشروط.
    • • الصلح استثناء لا يوقف الدعوى العمومية إلا بنص خاص، كالمخالفات الجمركية والغابوية وتنازل أحد الزوجين عن شكاية الخيانة الزوجية (الفصل 492).

  • الأسباب المؤثرة في تحديد العقوبة

    📖 الجنائي العام — الفصل 10 من 11 — فهرس الكتاب

    مدخل

    نفترض هنا أن الجريمة قائمة بكل أركانها، وأن هناك مجرما مسؤولا مسؤولية جنائية عن الفعل الجرمي، ولو اتبعنا المدرسة التقليدية فإن جميع هؤلاء المجرمين سيتلقون نفس العقوبة بغض النظر عن ظروف الجريمة الموضوعية وظروف المجرم الشخصية، لكننا نتبع المدرسة الحديثة التي تراعي الظروف المادية لارتكاب الجريمة ثم شخصية المجرم عند تحديد العقوبة وتقوم بتفريدها حسب تلك الظروف الموضوعية والشخصية، وهو المقتضى الذي نص عليه الفصل 141 بقوله : ” للقاضي سلطة تقديرية في تحديد العقوبة وتفريدها، في نطاق الحدين الأدنى والأقصى المقررين في القانون المعاقب على الجريمة، مراعيا في ذلك خطورة الجريمة المرتكبة من ناحية، وشخصية المجرم من ناحية أخرى.”

    أولا : أسباب الاعفاء من العقاب

    جاء ي الفصل 143 : ” الأعذار هي حالات محددة في القانون على سبيل الحصر، يترتب عليها، مع ثبوت الجريمة وقيام المسؤولية، أن يتمتع المجرم إما بعدم العقاب، إذا كانت أعذارا معفية، وإما بتخفيض العقوبة، إذا كانت أعذارا مخفضة.”، وعليه فإن الأعذار المعفية هي على سبيل الحصر، ولا يمكن للقاضي إعمالها ما لم ينص على ذلك القانون، من ذلك مثلا العذر المقرر للسارق إذا سرق زوجه أو أحد فروعه، الفصل 534 : ” يعفى من العقاب، مع التزامه بالتعويضات المدنية، السارق في الأحوال الآتية: 1 – إذا كان المال المسروق مملوكا لزوجه. 2 – إذا كان المال المسروق مملوكا لأحد فروعه.”

    أثر العذر المعفي ينصرف إلى العقوبة لا إلى الجريمة، ولذلك فلا وجه للتشابه مع أسباب التبرير التي تنفي الجريمة من الأصل، وبذلك تبقى في العذر المعفي المسؤولية المدنية قائمة، كما أن العذر قد لا ينصرف بالضرورة إلى المساهم والمشارك.

    العذر المعفي ينصرف إلى العقوبة وبالتالي يبقى الفاعل معرضا لبعض التدابير الوقائية إعمالا للفصل 145، كما أن النيابة العامة ليس من اختصاصها أن تصدر أمرا بحفظ الملف بل هو يدخل في نطاق اختصاص محكمة الموضوع دون غيرها، خصوصا وأن الفصل 145 يخولها إمكانية الحكم بتدبير وقائي.

    ثانيا : الأسباب المخففة للعقوبة

    نتحدث عنا عن نوعين من الأسباب، أعذار قانونية مصدرها القانون وأعذار قضائية مصدرها القضاء.

    • الأعذار القانونية المخففة للعقوبة

    هي ايضا واردة على سبيل الحصر في القانون، ويترتب عنها رغم ثبوت المسؤولية الجنائية التمتع بإعفاء جزئي من العقاب، نجد أمثلة كثيرة في القانون الجنائي، وكما قلنا هي مذكورة على سبيل الحصر ولا يجوز ابتداع اسباب مخففة أو معفية إلا إذا نص عليها القانون، نورد هنا بضعة أمثلة :

    • حالة قتل الأم لوليدها، الفصل397

    • حالة ارتكاب الصغير لجناية أو جنحة، الفصل139

    • حالة القتل أو الضرب أو الجرح نهارا بقصد دفع تسلق سور أو مدخل منزل أو منزل مسكون، الفصل417

    • حالة الضرب أو الجرح المؤدي إلى الموت دون نية إحداثه بسبب اتصال جنسي بين أشخاص داخل منزله، الفصل420

    • حالة الضرب أو الجرح ضد شخص عند مفاجأته متلبسا بهتك عرض طفل دون 12 سنة، الفصل 421

    • الأعذار القضائية المخففة

    ترك المشرع للقاضي الحرية في تفريد العقاب حسب قناعته الشخصية حيث مكنه من الحكم بين حد أقصى وحد أدنى وفق ملابسات الجريمة، جاء في الفصل 146 : ” إذا تبين للمحكمة الزجرية، بعد انتهاء المرافعة في القضية المطروحة عليها، أن الجزاء المقرر للجريمة في القانون قاس بالنسبة لخطورة الأفعال المرتكبة، أو بالنسبة لدرجة إجرام المتهم، فإنها تستطيع أن تمنحه التمتع بظروف التخفيف، إلا إذا وجد نص قانوني يمنع ذلك. ومنح الظروف المخففة موكول إلى تقدير القاضي، مع التزامه بتعليل قراره في هذا الصدد بوجه خاص، وآثار الظروف المخففة شخصية بحتة، فلا تخفف العقوبة إلا فيما يخص المحكوم عليه الذي منح التمتع بها.

    أثر التخفيف على العقوبات الجنائية

    جاء في الفصل 147 : ” إذا كانت العقوبة المقررة في القانون هي الإعدام فإن محكمة الجنايات تطبق عقوبة السجن المؤبد أو السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة. وإذا كانت العقوبة المقررة هي السجن المؤبد فإنها تطبق عقوبة السجن من عشر إلى ثلاثين سنة. وإذا كان الحد الأدنى للعقوبة المقررة هو عشر سنوات سجنا فإنها تطبق السجن من خمس إلى عشر سنوات، أو عقوبة الحبس من سنتين إلى خمس. وإذا كان الحد الأدنى للعقوبة المقررة هو خمس سنوات سجنا فإنها تطبق عقوبة الحبس من سنة إلى خمس. وإذا كانت العقوبة المقررة هي السجن من خمس إلى عشر سنوات فإنها تطبق عقوبة الحبس من سنة إلى خمس. وإذا كانت العقوبة الجنائية المقررة مصحوبة بغرامة فإن محكمة الجنايات يجوز لها أن تخفض الغرامة إلى مائة وعشرين درهما، أو أن تحذفها. في الحالة التي تحكم فيها محكمة الجنايات بعقوبة الحبس عوضا عن إحدى العقوبات الجنائية فإنه يجوز لها أن تحكم علاوة على ذلك، بغرامة من مائة وعشرين إلى ألف ومائتي درهم، وبالمنع من الإقامة والحرمان من الحقوق المشار إليها في الفقرتين الأولى والثانية من الفصل 26، لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات.”

    أثر التخفيف على العقوبات الجنحية التأديبية

    جاء في الفصل 149 : ” في الجنح التأديبية، بما في ذلك حالة العود، يستطيع القاضي، في غير الأحوال التي ينص فيها القانون على خلاف ذلك، إذا كانت العقوبة المقررة هي الحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين فقط، وثبت لديه توفر الظروف المخففة، أن ينزل بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر في القانون، دون أن ينقص الحبس عن شهر واحد والغرامة عن مائة وعشرين درهما .”

    أثر التخفيف على العقوبات الجنحية الضبطية

    جاء في الفصل 151 : ” في المخالفات، بما في ذلك حالة العود يستطيع القاضي، إذا ثبت لديه توفر الظروف المخففة، أن ينزل بعقوبة الاعتقال والغرامة إلى الحد الأدنى لعقوبة المخالفات المقررة في هذا القانون ويجوز له أن يحكم بالغرامة عوضا عن الاعتقال، في الحالة التي يكون فيها الاعتقال مقررا في القانون.”

    ثالثا : الأسباب التي ترفع العقوبة

    هي الظروف المشددة، والعود، ثم التعدد.

    • الظروف المشددة:

    تحدد في القانون على سبيل الحصر بالنسبة لجرائم معينة من جنايات وجنح بحيث يؤذي توافرها إلى تشديد العقوبة ورفعها إلى الحد الأقصى المقرر لها، الظروف المشددة هي ملابسات رافقت ارتكاب الجريمة واعتبرها المشرع ظروفا غير عادية تستوجب التشديد في العقوبة.

    ظروف التشديد كثيرة لا حصر لها، منها ما يتعلق بالملابسات العائدة إلى الجانب المادي للجريمة كطريقة ارتكابها أو مكان ارتكابها وتسمى الظروف المشددة العينية، فالسرقة مع حمل السلاح تعتبر ظرف تشديد، جاء في الفصل 507 : ” يعاقب على السرقة بالسجن المؤبد إذا كان السارقون أو أحدهم حاملا لسلاح..” بينما كان من المفروض في الظروف العادية لجريمة السرقة أن لا تتجاوز العقوبة 5 سنوات حسب الفصل 505 الذي جاء فيه:” من اختلس عمدا مالا مملوكا للغير يعد سارقا، ويعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم.”

    وهناك الظروف المشددة الشخصية، حيث تتعلق هذه الظروف بملابسات عائدة إلى شخص الجاني، فمثلا المشرع عاقب على جريمة الاغتصاب بالسجن ما بين 5 و 10 سنوات حسب الفصل486، لكنه شدد العقوبة من 10 إلى 20 سنة إذا كان الفاعل من أصول الضحية أو ممن لهم سلطة على الضحية كالوصي أو المستخدم بأجر أو رئيسا دينيا.

    • العود

    يكون المجرم في حالة عود إذا ارتكب جريمة بعد أن يكون قد حكم عليه بحكم حائز لقوة الشيء المقضي به من أجل جريمة سابقة، جاء في الفصل 154:” يعتبر في حالة عود، طبقا للشروط المقررة في الفصول التالية، من يرتكب جريمة بعد أن حكم عليه بحكم حائز لقوة الشيء المحكوم به، من أجل جريمة سابقة.” فالسارق الذي يحكم عليه ثم يرتكب جريمة أخرى كخيانة الأمانة أو النصب أو السرقة يعتبر في حالة عود.

    والعود إما دائم أو مؤقت بحيث يلزم أن لا تمر مدة معينة على الادانة السابقة وقد يكون خاصا يستوجب ارتكاب نفس الجريمة وقد يكون عاما لا يستوجب ارتكاب نفس الجريمة. وقد نص الفصل 155 على أن حالة العود تستوجب التشديد وفق الشكل التالي : ” من سبق الحكم عليه بعقوبة جنائية، بحكم حائز لقوة الشيء المحكوم به، ثم ارتكب جناية ثانية من أي نوع كان، يعاقب حسب التفصيل الآتي:

    • بالإقامة الإجبارية مدة لا تتجاوز عشر سنوات، إذا كانت العقوبة المقررة قانونا للجناية الثانية هي التجريد من الحقوق الوطنية.

    • بالسجن من خمس إلى عشر سنوات، إذا كانت العقوبة المقررة قانونا للجناية الثانية هي الإقامة الإجبارية.

    • بالسجن من عشر إلى عشرين سنة، إذا كانت العقوبة المقررة قانونا للجناية الثانية هي السجن من خمس سنوات إلى عشر.

    • بالسجن من عشرين إلى ثلاثين سنة إذا كان الحد الأقصى للعقوبة المقررة قانونا للجناية الثانية هو عشرون سنة سجنا.

    • بالسجن المؤبد إذا كان الحد الأقصى للعقوبة المقررة قانونا للجناية الثانية هو ثلاثون سنة سجنا.

    • بالإعدام، إذا كانت الجناية الأولى قد عوقب عليها بالسجن المؤبد، وكانت العقوبة المقررة قانونا للجناية الثانية هي أيضا السجن المؤبد.”

    • التعدد

    تعدد الجرائم نوعان، صوري وحقيقي، ويتحقق التعدد الصوري عندما يمكن وصف الفعل بعدة أوصاف، كمن يشرع في هتك عرض أنثى في الطريق العام فيوصف بأنه إخلال بالحياء العام وفق الفصل 483 ويوصف بأنه جريمة هتك عرض وفق الفصل 484، وقد نص الفصل 118 على أن الفعل الواحد الذي يقبل أوصافا متعددة يجب ان يوص بأشدها.

    وهناك التعدد الحقيقي الذي ينطبق عليه الفصل 119 الذي نص على أنه : ” تعدد الجرائم هو حالة ارتكاب شخص جرائم متعددة في آن واحد أو في أوقات متوالية دون أن يفصل بينها حكم غير قابل للطعن.” والمشرع المغربي عمل بقاعدة ضم العقوبات بالنسبة للعقوبات المالية والعقوبات الاضافية والتدابير الوقائية والعقوبات الصادرة في المخالفات، أما بالنسبة للعقوبات السالبة للحرية فإن المشرع المغربي وبموجب الفصل 120 عاقب بالعقوبة السالبة للحرية الأشد وفي حدها الاقصى : ” في حالة تعدد جنايات أو جنح إذا نظرت في وقت واحد أمام محكمة واحدة، يحكم بعقوبة واحدة سالبة للحرية لا تتجاوز مدتها الحد الأقصى المقرر قانونا لمعاقبة الجريمة الأشد. أما إذا صدر بشأنها عدة أحكام سالبة للحرية، بسبب تعدد المتابعات، فإن العقوبة الأشد هي التي تنفذ. غير أن العقوبات المحكوم بها، إذا كانت من نوع واحد، جاز للقاضي، بقرار معلل، أن يأمر بضمها كلها أو بعضها بشرط أن لا تتجاوز الحد الأقصى المقرر في القانون للجريمة الأشد.”

    حالة اجتماع الأسباب المشددة والمخففة

    جاء في الفصل 161 : ” في حالة اجتماع أسباب التخفيف وأسباب التشديد، يراعي القاضي في تحديد العقوبة مفعول كل منها على الترتيب الآتي:

    • الظروف المشددة العينية المتعلقة بارتكاب الجريمة.

    • الظروف المشددة الشخصية المتعلقة بشخص المجرم.

    • الأعذار القانونية المتعلقة بارتكاب الجريمة والمخفضة للعقوبة.

    • الأعذار القانونية المتعلقة بشخص المجرم والمخفضة للعقوبة.

    • حالة العود.

    • الظروف القضائية المخففة.”

    وعليه يكون على المحكمة أن تحترم عند اجتماع هذه الأسباب الترتيب الذي جاء به المشرع في الفصل 161، فلا تعمل ظروف التخفيف القضائية أو الاعذار القانونية قبل إعمال الظروف المشدد العينية أو الشخصية، ولا تعمل أحكام العود قبل إعمال ظروف التشديد أو التخفيف، وهكذا.

    تطبيقات عملية

    شخص يرتكب جريمة قتل عمد مع سبق الاصرار والترصد وعند المحاكمة يتبين أن هذا الشخص يستحق الشفقة، فتمتعه المحكمة بالظروف القضائية المخففة، هكذا فتحديد عقوبته يتم بإعمال طرفين من ظروف التشديد أولهما عيني وهو الترصد وثانيهما شخصي وهو سبق الاصرار، وبمقتضى الفصل 161 نعمل أولا طرف الترصد فتكون عقوبة القتل العمد مع توافر هذا الظرف هو الاعدام، ومن الواضح أن إعمال الظرف الشخصي الذي هو سبق الاصرار لن يبقى له مفعول لأنه ليس هناك عقوبة أشد من الاعدام، وبعد ذلك نعمل ظرف التخفيف القضائي الذي رأت المحكمة تمتيع الجاني به فتكون العقوبة الجديدة في ضوء الفصل 147 هي السجن المؤبد أو السجن من 20 إلى 30 سنة.

    مثال آخر إذا ارتكب شخص سرقة باستعمال نفق تحت الأرض، فإن هذه السرقة تعتبر جناية لاقترانها بظرف تشديد وارد في الفصل 510 ويعاقب ع ليها بالسجن من 5 الى 10 سنوات، وإذا كان السارق قد سبق أن حكم عليه بحكم جنائي بات عن جناية سرقة موصوفة فإنه يعتبر في حالة عود، وتطبيقا للفصل 161 و 155 تكون عقوبته السجن من 10 الى 20 سنة.

    مثال آخر شخص يفاجئ زوجته وشريكها وهما يزنيان فيقتل الزوجة ومن يزني بها، فطبقا للفصل 418 فإنه يتوافر على عذر مخفف، والمحكمة عوض أن تحكم عليه بالسجن المؤبد الذي هو عقوبة القتل العمد طبقا للفصل392 فإنها تقضي بالحبس من سنة الى 5 سنوات حسب الفصل423، فإذا كان الشخص في حالة عود تمتعه المحكمة بالعذر المخفف في الفصل 418 فتكون العقوبة من 5 الى 10 سنوات حسب الفصل156.

    وقد تلاحظ المحكمة توافر بعض العوامل التي تسمح لها بتمتيع الجاني بظروف التخفيف القضائية، وفي هذه الحالة تنزل العقوبة إلى سنة واحدة حبسا، أما إذا كان قاتل زوجته غير عائد وتوافر لديه العذر المخفض ف418 والظرف القضائي المخفف ف146، فإن المحكمة تنزل العقوبة طبقا للفصل 423 وتحكم عليه بعقوبة ما بين سنة و 5 سنوات وبعد ذلك تعمل الظرف القضائي المخفف يمكنها أن تنزل بالعقوبة إلى الحد الادنى الذي هو في حالتنا سنة واحدة دون أن تنقص هذه العقوبة عن شهر واحد.

    📗 خلاصة الباب

    • • للقاضي سلطة تقديرية في تحديد العقوبة بين الحدين الأدنى والأقصى مراعاة لخطورة الجريمة وشخصية المجرم (الفصل 141)، وتتأثر هذه السلطة بأسباب إعفاء وتخفيف وتشديد محددة حصرا في القانون.
    • • الأعذار المعفية، كإعفاء سارق مال زوجه أو أحد فروعه (الفصل 534)، تنصرف إلى العقوبة لا إلى الجريمة، فتبقى المسؤولية المدنية قائمة، خلافا لأسباب التبرير التي تنفي الجريمة من أصلها.
    • • تُميَّز الأسباب المخففة القانونية، الواردة على سبيل الحصر كحالة قتل الأم لوليدها، عن الأسباب المخففة القضائية المتروكة لتقدير المحكمة مع وجوب التعليل (الفصل 146).
    • • عند اجتماع أسباب التشديد والتخفيف يلتزم القاضي بترتيب تطبيق محدد قانونا (الفصل 161): الظروف المشددة العينية، فالشخصية، فالأعذار القانونية، فحالة العود، فالظروف القضائية المخففة أخيرا.

  • أنواع العقوبة

    📖 الجنائي العام — الفصل 9 من 11 — فهرس الكتاب

    مدخل

    تختلف العقوبات الجنائية باختلاف الجرائم المرتكبة ويسعى المشرع من خلالها ردع ومحاولة إصلاح سلوك الجاني وإعادة إدماجه ضمن أفراد المجتمع، والعقوبة الجنائية إما أن تكون سالبة للحرية أو مؤجلة التنفيذ أو مقتصرة على عقوبة مالية أو تجريد من بعض حقوق المواطنة أو التغريب.

    والعقوبة الجنائية يمكن أن تكون من حيث نوعيتها إما أصلية أو إضافية أو تبعية أو مكملة ، والغاية من مفهوم العقاب هو فرض توازن للمجتمع ونشر الطمأنينة بين الأفراد وحماية مصالحهم وحرياتهم وأموالهم وأغراضهم .خلاصة القول إننا عندما نتحدث عن الجزاء الجنائي فإننا نقصد به إما العقوبة بنوعيها الاصلية والاضافية أو التدابير الوقائية .

    يعتبر كل من الإعدام، السجن، الإقامة الإجبارية والتجريد من الحقوق الوطنية، عقوبات جنائية أصلية حسب مدلول المادة 16، في حين أن الحبس والغرامة هي عقوبات جنحية أصلية بناء على ما أوردته المادة 17 .

    الفصل 16 : ” العقوبات الجنائية الأصلية هي: 1 – الإعدام، 2 – السجن المؤبد، 3 – السجن المؤقت من خمس سنوات إلى ثلاثين سنة، 4 – الإقامة الإجبارية، 5 – التجريد من الحقوق الوطنية”.

    الفصل 17 : ” العقوبات الجنحية الأصلية هي: 1 – الحبس؛ 2 – الغرامة التي تتجاوز 1200 درهم، وأقل مدة الحبس شهر وأقصاها خمس سنوات، باستثناء حالات العود أو غيرها التي يحدد فيها القانون مددا أخرى”.

    الفصل 18 : ” العقوبات الضبطية الأصلية هي: 1 – الاعتقال لمدة تقل عن شهر؛ 2 – الغرامة من 30 درهم إلى 1200 درهم.”

    أولا : العقوبات الجنائية الأصلية

    • الإعدام :

    يعتبر الإعدام من العقوبات الماسة بجسم الإنسان، ويتم تنفيذها في المغرب رميا بالرصاص، وتعتبر هذه العقوبة محلا للجدال بين مؤيد ومعارض لها ، وتثير هذه العقوبة مجموعة من الإشكالات من بينها هل حقا تمكنت هذه العقوبة من الحد من نسبة الإجرام؟ ولم يلجأ القاضي إلى تطبيقها ما دام أنه لا يتم تنفيذها ؟ ومن خلال الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة العدل والحريات ، فإن الفترة الممتدة بين 1982 و 2007، لم ينفذ فيها سوى حكمان بالإعدام أولهما كان سنة 1982 ، والآخر في شتنبر 1993 ، في حين أنه في نفس الفترة صدرت عدة أحكام قاضية بتطبيق عقوبة الإعدام.

    • السجن :

    تكون هذه العقوبة مؤبدة، كما تكون مؤقتة ما بين خمس إلى ثلاثين سنة، ووفق الفصل 24 : ” تنفذ عقوبة السجن داخل سجن مركزي مع الانفراد بالليل كلما سمح المكان بذلك ومع الشغل الإجباري فيما عدا حالة ثبوت عجز بدني. ولا يمكن مطلقا للمحكوم عليه بالسجن أن يشغل في الخارج قبل أن يقضي عشر سنوات من العقوبة إذا كان محكوما عليه بالسجن المؤبد، أو قبل أن يقضي ربع العقوبة إذا كان محكوما عليه بالسجن المؤقت.”

    • الإقامة الإجبارية :

    تقوم المحكمة من خلال هذه العقوبة بتحديد مكان لإقامة المحكوم عليه أو دوائر محددة لا يجوز له الابتعاد عنها دون رخصة، هكذا جاء في الفصل 25 : ” الإقامة الإجبارية هي أن تحدد المحكمة مكانا للإقامة أو دائرة محدودة لا يجوز للمحكوم عليه الابتعاد عنها بدون رخصة طوال المدة التي يحددها الحكم بحيث لا تقل عن خمس سنوات متى كانت عقوبة أصلية. ويبلغ الحكم بالإقامة الإجبارية إلى الإدارة العامة للأمن الوطني التي يجب عليها أن تتولى مراقبة الإقامة المفروضة على المحكوم عليه. وفي حالة الضرورة يجوز لوزير العدل أن يسلم للمحكوم عليه رخصة مؤقتة للتنقل داخل القطر.”

    هذه العقوبة يتم تطبيقها غالبا في الجنايات السياسية، من أجل عدم نشر الأفكار التي تخالف القانون.

    • التجريد من الحقوق الوطنية :

    جاء في الفصل 26 : ” التجريد من الحقوق الوطنية يشمل:

    • عزل المحكوم عليه وطرده من جميع الوظائف العمومية وكل الخدمات والأعمال العمومية.

    • حرمان المحكوم عليه من أن يكون ناخبا أو منتخبا وحرمانه بصفة عامة من سائر الحقوق الوطنية والسياسية ومن حق التحلي بأي وسام.

    • عدم الأهلية للقيام بمهمة عضو محلف أو خبير، وعدم الأهلية لأداء الشهادة في أي رسم من الرسوم أو الشهادة أمام القضاء إلا على سبيل الإخبار فقط.

    • عدم أهلية المحكوم عليه لأن يكون وصيا أو مشرفا على غير أولاده.

    • الحرمان من حق حمل السلاح ومن الخدمة في الجيش والقيام بالتعليم أو إدارة مدرسة أو العمل في مؤسسة للتعليم كأستاذ أو مدرس أو مراقب.

    والتجريد من الحقوق الوطنية عندما يكون عقوبة أصلية، يحكم به لزجر الجنايات السياسية ولمدة تتراوح بين سنتين وعشر سنوات ما لم تنص مقتضيات خاصة على خلاف ذلك. “

    كما يمكن تصور عقوبة الحبس إضافة إلى التجريد من الحقوق الوطنية بمقتضى الفصل 27 الذي جاء فيه :” عندما يحكم بالتجريد الوطني كعقوبة أصلية فإنه يجوز أن تضاف إليه عقوبة الحبس لمدة يحددها الحكم بحيث لا تزيد عن خمس سنوات. فإن لم يكن من الممكن الحكم بالتجريد من الحقوق الوطنية، إما لكون المتهم مغربيا سبق تجريده من هذه الحقوق، وإما لكونه أجنبيا وجب الحكم بالسجن من خمس سنوات إلى عشر.”

    ثانيا : العقوبات الجُنحية الأصلية

    العقوبات الجنحية الأصلية كما ورد في الفصل 17 : ” العقوبات الجنحية الأصلية هي: 1 – الحبس؛ 2 – الغرامة التي تتجاوز 1200 درهم. وأقل مدة الحبس شهر وأقصاها خمس سنوات، باستثناء حالات العود أو غيرها التي يحدد فيها القانون مددا أخرى.”

    الحبس:

    تتراوح مدته بين شهر وخمس سنوات باستثناء حالات العَود أو غيرها من الحالات التي يمكن أن تتجاوز 5 سنوات، كما هو منصوص في الفصل 157 المتعلق بحالة العود : ” من سبق الحكم عليه من أجل جنحة بعقوبة الحبس، بحكم حائز لقوة الشيء المحكوم فيه، ثم ارتكب جنحة مماثلة قبل مضي خمس سنوات من تمام تنفيذ تلك العقوبة أو تقادمها، يجب الحكم عليه بعقوبة الحبس الذي لا يتجاوز ضعف الحد الأقصى للعقوبة المقررة قانونا للجنحة الثانية.” وتجدر الإشارة إلى أن كل سجين يكون له الحق في الخروج من السجن لزيارة أقاربه المرضى وحضور جنازتهم وهذا ما أكدته المذكرة رقم 33 الموجهة من وزير العدل والحريات إلى المؤسسات السجنية.

    الغرامة :

    عرفها الفصل 35 بقوله : ” الغرامة هي إلزام المحكوم عليه بأن يؤدي لفائدة الخزينة العامة مبلغا معينا من النقود، بالعملة المتداولة قانونا في المملكة.” ويقع الحكم بها في الجنح والمخالفات ، كما يمكن استبدالها بعقوبة حبسية في حالة عدم سدادها عن طريق الاكراه البدني الفصل 635.

    ثالثا : العقوبات الضبطية الاصلية

    جاء في الفصل 18 : ” العقوبات الضبطية الأصلية هي: 1 – الاعتقال لمدة تقل عن شهر؛ 2 – الغرامة من 30 درهم إلى 1200 درهم”. المشرع في المخالفات أوجد نوعا من العقوبات السالبة للحرية أطلق علبها مصطلح ” الاعتقال ” وهو لا يختلف عن الحبس في شيء حيث ينفذ في السجون المدنية أو ملحقاتها مع الشغل الاجباري في الداخل أو الخارج، ولذلك فإن تمييز المشرع بين السجن في الجناية والحبس في الجنحة والاعتقال في المخالفة لا أهمية له. واستخلاص الغرامة الضبطية يخضع لنفس شروط الغرامة الجنحية ومن ذلك الاكراه البدني في حالة عدم سدادها.

    قواعد عامة تسري على جميع العقوبات السالبة للحرية

    • تبتدئ مدة العقوبة من اليوم الذي يصبح المحكوم عليه معتقلا بمقتضى حكم حائز لقوة الشيء المقضي به، وفي حالة تقدم اعتقال احتياطي فإن مدته تختصم من مدة العقوبة وتحتسب من أول يوم وضع المحكوم عليه تحت الحراسة أو رهن الاعقال.

    • إذا تعين تنفيذ عدة عقوبات سالبة للحرية بدأ المحكوم عليه بقضاء أشدها ما لم ينص القانون على خلافه

    • إعفاء المحكوم عليه من الغرامة كليا أو جزئيا بسبب حبسه احتياطيا مع تعليل القرار وفق الفصل 34.

    • تأخير تنفيذ العقوبة السالبة للحرية بالنسبة للمرأة الحامل أو التي وضعت خلال أربعين يوما الموالية للوضع.

    • إمكانية عدم تنفيذ العقوبة السالبة للحرية على الزوجين في آن واحد.

    العقوبات الإضافية

    تكون هذه العقوبة عندما لا يتم الحكم بها لوحدها أو عندما تكون ناتجة عن الحكم بعقوبة أصلية، نص على هذه العقوبات الاضافية الفصل 36 من القانون الجنائي بقوله : ” العقوبات الإضافية هي:

    • الحجر القانوني

    • التجريد من الحقوق الوطنية

    • الحرمان المؤقت من ممارسة بعض الحقوق الوطنية أو المدنية أو العائلية

    • الحرمان النهائي أو المؤقت من الحق في المعاشات التي تصرفها الدولة والمؤسسات العمومية. غير أن هذا الحرمان لا يمكن أن يطبق على الأشخاص المكلفين بالنفقة على طفل أو أكثر، مع مراعاة الأحكام الواردة في أنظمة المعاشات في هذا الشأن.

    • المصادرة الجزئية للأشياء المملوكة للمحكوم عليه، بصرف النظر عن المصادرة المقررة كتدبير وقائي في الفصل89 .

    • حل الشخص المعنوي.

    • نشر الحكم الصادر بالإدانة.”

    أولا : الحجر القانوني

    الحجر القانوني هو حرمان المحكوم عليه من مباشرة حقوقه المالية وحق التقاضي طوال مدة تنفيذ العقوبة الجنائية الأصلية، ما يعني أنها تُفقد هذا الأخير أهلية الأداء، وعليه يتم تعيين وصي قضائي يشرف على إدارة أموال المحكوم عليه ولا يجوز له تسليم المحكوم عليه أي مبلغ إلا في حدود معيشته وفق ما تسمح به إدارة السجن، وبعد انتهاء العقوبة تعاد إلى المحجور عليه أمواله ويقدم الوصي القضائي حسابا عما قام به خلال الادارة.

    ثانيا : التجريد من الحقوق الوطنية

    عقوبة التجريد من الحقوق الوطنية لا يمكن الحكم بها لوحدها عندما تكون عقوبة اضافية وإنما لابد من أن تتبع عقوبة أصلية، والتجريد من الحقوق الوطنية كعقوبة اضافية يرتبط بالعقوبات الجنائية الاصلية وبقوة القانون، بمعنى أن كل حكم يقضي بعقوبة جنائية يستلزم بالضرورة تجريد المحكوم عليه من حقوقه الوطنية من دون استلزام النطق بها في الحكم بالادانة، جاء في الفصل 37 : ” الحجر القانوني والتجريد من الحقوق الوطنية، كعقوبة تبعية، ينتجان عن العقوبات الجنائية وحدها.”

    ومدة التجريد من الحقوق الوطنية كعقوبة أصلية محددة ما بين سنتين و عشر سنوات، لكن هذه العقوبة عندما تكون اضافية فهي غير محددة في وقت معلوم، فهي تبتدئ من اليوم الذي يصير فيه الحكم بالعقوبة الجنائية الاصلية نهائيا و تستمر لما بعد تنفيذ العقوبة الاصلية، لكنها تنتهي في جميع الاحوال بإلغاء الحكم الجنائي أو بصدور عفو أو في حالة رد الاعتبار للمحكوم عليه سواء كان رد الاعتبار قانونيا أو قضائيا ، وبالتالي يستعيد المحكوم عليه كامل الاهلية ويصبح متمتعا بكامل حقوقه من ذلك تولي الوظائف العمومية.

    ثالثا : الحرمان المؤقت من ممارسة بعض الحقوق الوطنية أو المدنية أو العائلية

    هي عقبة تكميلية، جاء في الفصل 40 : ” يجوز للمحاكم، في الحالات التي يحددها القانون، إذا حكمت بعقوبة جنحية أن تحرم المحكوم عليه، لمدة تتراوح بين سنة وعشر سنوات، من ممارسة حق أو عدة حقوق من الحقوق الوطنية أو المدنية أو العائلية المنصوص عليها في الفصل 26..”

    بمعنى أن المحكمة عليها أن تحدد بالضبط هذا الحق الذي سيحرم منه المحكوم عليه في .

    رابعا : الحرمان النهائي أو المؤقت من الحق في المعاشات التي تصرفها الدولة

    جاء في الفصل 41 : ” كل حكم بالإعدام أو السجن المؤبد يتبعه حتما الحرمان النهائي من الحق في المعاش الذي تصرفه الدولة، ويطبق هذا الحرمان بحكم القانون، دون حاجة للنطق به في الحكم.” وعقوبة الحرمان من المعاش لا يمكن تصوره إلا إذا حكمت المحكمة بعقوبة جنحية، وتكون بقوة القانون عند الحكم بعقوبة الاعدام أو السجن المؤبد، ومع ذلك فهو عقوبة إضافية تكميلية يكون للمحكمة الحكم بها أو عدم الحكم عند توقيعها لإحدى العقوبات الواردة في الفصل 16 من غير الاعدام والسجن المؤبد، وهي عقوبة مؤقتة بطبيعتها وتنقضي بأحد الاسباب التي تنقضي بها العقوبة.

    خامسا : المصادرة

    الفصل 42 : ” المصادرة هي تمليك الدولة جزءا من أملاك المحكوم عليه أو بعض أملاك له معينة.”

    الفصل 43 : ” في حالة الحكم بالمؤاخذة عن فعل يعد جناية، يجوز للقاضي أن يحكم بأن يصادر لفائدة الدولة، مع حفظ حقوق الغير، الأدوات والأشياء التي استعملت أو كانت ستستعمل في ارتكاب الجريمة أو التي تحصلت منها وكذلك المنح وغيرها من الفوائد التي كوفئ بها مرتكب الجريمة أو كانت معدة لمكافأته.”

    الفصل 44 : ” في حالة الحكم بالمؤاخذة عن أفعال تعد جنحا أو مخالفات لا يجوز الحكم بالمصادرة المشار إليها في الفصل السابق إلا في الأحوال التي يوجد فيها نص قانوني صريح.”

    الفصل 1-44 : ” يمكن للمحكمة أن تحكم بالمصادرة المنصوص عليها في الفصل 42 من هذا القانون إذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية.

    يجب دائما الحكم بالمصادرة المذكورة في الفصلين 43 و44 من هذا القانون، مع حفظ حق الغير، في حالة الحكم بالمؤاخذة من أجل جريمة إرهابية.

    الفصل 45 : ” المصادرة لا تمس إلا الأشياء المملوكة للمحكوم عليه. باستثناء الأحوال المنصوص عليها في هذه المجموعة.

    وإذا كان المال محل المصادرة مملوكا على الشياع بين المحكوم عليه والغير فإن المصادرة لا تنصب إلا على نصيب المحكوم عليه ويترتب عنها حتما القسمة أو التصفية على طريق المزايدة.”

    الفصل 46 : ” تفويت الأموال المصادرة يباشر من طرف إدارة الأملاك المخزنية حسب الإجراءات المقررة بخصوص بيع أملاك الدولة.”

    سادسا : حل الشخص المعنوي

    المشرع المغربي يقر مسؤولية الشخص المعنوي الجنائية، من شركات مدنية وتجارية وجمعيات وغيرها، وهذه العقوبة تناسب الشخص المعنوي إضافة إلى العقوبات المالية، شريطة وجود نص يقضي بذلك وإلا ما أمكن حل الشخص المعنوي ولو ارتكب جناية أو جنحة أو مخالفة.

    سابعا : نشر الحكم بالإدانة جزئيا أو كليا

    في صحيفة أو عدة صحف تعينها وعلى نفقة المحكوم عليه على أن لا تتجاوز مدة التعليق شهرا واحدا.

    بعد أن تعرفنا على العقوبات سنتعرف على التدابير الوقائية

    التدابير الوقائية

    التدابير الوقائية هي جزاءات على ارتكاب جريمة ما، ترمي لمعالجة خطورة إجرامية في الفاعل للوقاية من عودته للإجرام في المستقبل .من خلال هذا التعريف نستشف أن التدابير الوقائية هي تلك الإجراءات الموضوعة من قبل المجتمع والتي تستهدف حمايته من الخطورة الإجرامية لبعض أفراده، والتدابير الوقائية هي إما تدابير وقائية شخصية أو تدابير وقائية عينية.

    التدابير الوقائية الشخصية

    وهي تلك التدابير التي يتم توقيعها على شخص الجاني والتي تنقسم بدورها إلى تدابير سالبة للحرية وتدابير سالبة للحقوق. جاء في الفصل 61 : ” التدابير الوقائية الشخصية هي:

    • الإقصاء؛

    • الإجبار على الإقامة بمكان معين؛

    • المنع من الإقامة؛

    • الإيداع القضائي داخل مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية؛

    • الوضع القضائي داخل مؤسسة للعلاج؛

    • الوضع القضائي في مؤسسة فلاحية؛

    • عدم الأهلية لمزاولة جميع الوظائف أو الخدمات العمومية؛

    • المنع من مزاولة مهنة أو نشاط أو فن سواء كان ذلك خاضعا لترخيص إداري أم لا؛

    • سقوط الحق في الولاية الشرعية على الأبناء؛

    • منع المحكوم عليه من الاتصال بالضحية؛

    • إخضاع المحكوم عليه لعلاج نفسي ملائم.”

    أولا : التدابير السالبة للحرية

    وهي التي تنصرف لحرية الشخص ولقد تعرضت مجموعة القانون الجنائي للتدابير الوقائية السالبة للحرية وحددتها وفق الشكل التالي:

    • الإقصاء :

    لقد حاول المشرع إحاطة هذا التدبير بمجموعة من الضمانات بالنظر لخطورته إذ لا يمكن الحكم به إلا من قبل المحاكم العادية دون غيرها من المحاكم الأخرى ، كما لا يجوز أن تقل المدة المحكوم بها عن خمس سنوات أو تزيد عن عشر سنوات تبتدئ من اليوم الذي ينتهي فيه تنفيذ العقوبة، لذلك نجد بأن المشرع قد راعى في تقرير هذا التدبير نوعا من الحيطة إذ أخذ بعين الاعتبار عوامل السن، إذ لا يمكن تطبيقه على قاصر يقل عمره عن ثمانية عشرة سنة، أو تطبيقه على شخص يتجاوز سنه الستين سنة، ويمكن أن يمنح الإفراج الشرطي للمحكوم عليه فيما إذا تبين أن حالته قد استقامت على أن يتم إقصاؤه من جديد لمدة لا يمكن أن تقل عن عشر سنوات.

    • الإجبار على الإقامة بمكان معين :

    هو تدبير وقائي اختياري للمحكمة ويحكم به أساسا في الجرائم السياسية، بناء على توافر مجموعة من الشروط، لكن عند تفحصنا للمادة المتعلقة بهذا التدبير ، نجد أنها تتشابه نوعا ما مع المادة المتعلقة بالإقامة الإجبارية، فكان هذه المادة قد أفرغتها من محتواها فنجد الاختلاف الواقع بينهما في:

    • الإقامة الإجبارية هي عقوبة جنائية أصلية، والإجبار على الإقامة بمكان معين هو تدبير وقائي شخصي.

    • لا يجب أن تتعدى مدة الإجبار على الإقامة بمكان معين خمس سنوات، في حين أنه لا يجوز أن تقل مدة الإقامة الإجبارية عن خمس سنوات.

    • المنع من الإقامة :

    المنع من الإقامة هو تدبير وقائي يرمي لحماية المجتمع ووقايته من خطر المجرم ، من خلال منعه من الإقامة من بمكان معين إما لطبيعة الفعل المرتكب أو لشخصية وظروف الجاني، ولقد تم تعميم الحكم بهذا النوع من التدابير في الجنايات إذ يحكم بها مطلقا، ويحكم بها في الجنح بوجود نص خاص.

    ثانيا : التدابير السالبة للحقوق

    • عدم الأهلية لمزاولة جميع الوظائف أو الخدمات العمومية :

    يمكن أن يكون هذا التدبير إما إلزاميا إن نص القانون عليه صراحة، كما لو تعلق الأمر بجريمة إرهابية مثلا ، ولقد تم تعديل هذا الفصل إذ كان هذا التدبير إلزاميا فقط في حالة واحدة تتعلق بتنصيص القانون عليها، كما يمكن أن يكون اختياريا إن لم ينص القانون على ضرورة تطبيقه على أن لا تتجاوز مدته في جميع الحالات عشر سنوات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

    • المنع من مزاولة مهنة أو نشاط أو فن :

    لقد ترك المشرع سلطة تقديرية واسعة للمحكمة بخصوص هذا التدبير ، إذ يمكن للمحكمة أن لا تأخذ بهذا التدبير في حالة عدم تحقق الشرطين المذكورين في إطار الفصل 87 فمن جهة لابد من وجود علاقة بين الجريمة التي اقترفها الجاني والمهنة أو النشاط أو الفن الذي يزاوله، ومن جهة أخرى يتعين توافر قرائن قوية يصبح المحكوم من خلالها خطرا على أمن وصحة وأخلاق الناس.

    • سقوط الولاية الشرعية على الأبناء :

    يتعين على المحكمة الحكم بهذا التدبير في حالة ارتكاب أحد الأصول لجناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس في حق أحد أطفالهما القاصرين مادام أن سلوكهم يمكن أن يعرض أبناءهم القاصرين لأخطار بدنية أو خلقية ، ويبقى هذا التدبير اختياريا للمحكمة التي يرجع لها تقدير الخطورة التي يمكن أن تصيب أبناء الجاني القاصرين.

    التدابير الوقائية العينية

    جاء في الفصل 62 : ”  التدابير الوقائية العينية هي: 1 – مصادرة الأشياء التي لها علاقة بالجريمة أو الأشياء الضارة أو الخطيرة أو المحظور امتلاكها.

    2 – إغلاق المحل أو المؤسسة التي استغلت في ارتكاب الجريمة.”

    • المصادرة :

    تسري المصادرة بالنسبة للأشياء والأدوات التي تم استعمالها في ارتكاب الجريمة أو التي تشكل حيازتها أو بيعها جريمة كالمخدرات ولو كانت تلك الأشياء في ملك الغير وحتى ولو لم يصدر حكم بالإدانة.

    • إغلاق المحل أو المؤسسة التي استغلت في ارتكاب الجريمة

    قد يؤمر بالإغلاق إما بصفة نهائية أو مؤقتة نتيجة استعمال هذا المحل في ارتكاب الجريمة أو باستغلال الإذن أو الرخصة المحصل عليها، وينتج عن الحكم بالإغلاق منع المحكوم عليه من مزاولة نفس المهنة أو النشاط بذلك المحل إذ يشمل أفراد أسرته أو غيرهم ممن يكون قد أكراهم أو باعهم المحل كما يمكن أن يسري في حق الشخص المعنوي.

    📗 خلاصة الباب

    • • تنقسم العقوبات الأصلية حسب خطورة الجريمة إلى جنائية (الإعدام، السجن، الإقامة الإجبارية، التجريد من الحقوق الوطنية، الفصل 16)، وجنحية (الحبس والغرامة، الفصل 17)، وضبطية (الاعتقال والغرامة الصغرى، الفصل 18).
    • • الإعدام عقوبة قائمة قانونا لكنها في وقف فعلي للتنفيذ عمليا منذ التسعينيات، بينما السجن يكون مؤبدا أو مؤقتا من خمس إلى ثلاثين سنة مع شغل إجباري.
    • • تضاف إلى العقوبة الأصلية أحيانا عقوبات إضافية كالحجر القانوني والتجريد من الحقوق الوطنية والمصادرة وحل الشخص المعنوي، وتختلف عن التدابير الوقائية التي تستهدف الوقاية من الخطورة الإجرامية لا الردع.
    • • تنبيه: يناقش البرلمان المغربي حاليا (2026) مشروع القانون رقم 43.04 المعدِّل للمجموعة الجنائية، والذي يقترح إضافة جرائم دولية جديدة كالإبادة الجماعية وجرائم الحرب إلى لائحة الجرائم المعاقب عليها بالإعدام، دون أن يكون قد أصبح بعد قانونا نافذا.

📚 المكتبة القانونية