المدونة

  • مفهوم الأعمال التجارية وأصنافها

    📖 القانون التجاري — الفصل 3 من 6 — فهرس الكتاب

    الباب الأول: مفهوم الأعمال التجارية

    هذا المفهوم وضحه المشرع في المادة 1 من القانون التجاري حينما اعتبر أن القانون التجاري ينظم القواعد المتعلقة بالأعمال التجارية و التجار، بمعنى أن القانون التجاري لم يعد أساسا كما كان عليه الحال في المدونة القديمة قانون الأعمال التجارية بمعنى انه يسري على العمل التجاري بغض النظر عن الشخص الممارس له (النظرية الموضوعية) ولا يتم العمل به على غير النشاط التجاري ولو مارسه تاجر إلا إذا كان متعلقا بالتجارة. ولكنه وحسب مضمون المادة 1 من مدونة التجارة فهو قانون التجار أيضا، وعلى هذا الأساس يكون المشرع قد أخذ أيضا بالنظرية الشخصية التي تعتبر القانون التجاري قانون التجار دون غيرهم. فكلا النظريتين نجدها في مدونة التجارة الحالية، لكن المشرع لم يُعرِّف العمل التجاري إنما اكتفى بتعداد الأعمال التجارية: الأصلية البحرية والبرية (المواد 6 و7)، المختلطة (المادة 4)، الشكلية (المادة 9)، وأضاف صنفا آخر يمكن تسميته بالمستقبلية التي قد تظهر نتيجة التطور والحركة التي تتسم بها الأعمال التجارية.

    المادة 4 من القانون التجاري: إذا كان العمل تجاريا بالنسبة لأحد المتعاقدين ومدنيا بالنسبة للمتعاقد الأخر طبقت قواعد القانون التجاري في مواجهة الطرف الذي كان العمل بالنسبة إليه تجاريا ولا يمكن أن يواجه بها الطرف الذي كان العمل بالنسبة إليه مدنيا ما لم ينص مقتضى خلاف ذلك.

    المادة 6 من القانون التجاري: مع مراعاة أحكام الباب 2 من القسم 4 بعده والمتعلق بالشهر في السجل التجاري، تكتسب صفة التاجر بالممارسة الاعتيادية أو الاحترافية للأنشطة التالية:

    • شراء المنقولات المادية أو المعنوية بنية بيعها بذاتها أو بعد تهيئتها بهيئة أخرى أو بقصد تأجيرها • اكتراء المنقولات المادية أو المعنوية من اجل اكرائها من الباقي • شراء العقارات بنية بيعها على حالها أو بعد تغييرها • التنقيب عن المناجم والمقالع واستغلالها • النشاط الصناعي أو الحرفي • النقل • البنك والقرض والمعاملات المالية • عملية التامين بالأقساط الثابتة • السمسرة والوكالة بالعمولة وغيرهما من أعمال الوساطة • استغلال المستودعات والمخازن العمومية • الطباعة والنشر بجميع أشكالها ودعائمها • البناء والأشغال العمومية • مكاتب ووكالات الأعمال والاسفار والاعلام والإشهار • التزويد بالمواد والخدمات • البيع بالمزاد العلني • توزيع الماء والكهرباء والغاز • البريد والمواصلات.

    المادة 7 من مدونة التجارة: تكتسب صفة تاجر ايضا بالممارسة الاعتيادية والاحترافية لكل عملية تتعلق بالسفن والطائرات وتوابعها، وكل عملية ترتبط باستغلال السفن والطائرات وبالتجارة البحرية والجوية.

    المادة 9 من القانون التجاري: يعد عملا تجاريا بصرف النظر عن ما ورد في المادتين 6 و7: الكمبيالة، والسند لأمر الموقع ولو من غير تاجر إذا ترتب في هذه الحالة على معاملة تجارية.

    فالمشرع عزف عن إعطاء تعريف للأعمال التجارية نظرا لخصوصيتها المتمثلة في الحركية والتطور، وكذلك فتح المجال أيضا لأنشطة تجارية ستظهر مستقبليا، وعليه فإذا كانت مدونة التجارة قد وضعت شروط اكتساب صفة التاجر فإنها لم تُعرِّف هذا النشاط، الشيء الذي يفرض علينا دراسة الأعمال والأنشطة التجارية من خلال تمييزها عن الأعمال الغير التجارية أو المدنية.

    الفصل الأول: أسباب ومعايير تمييز الأعمال التجارية عن المدنية

    الفرع الأول: التفرقة بين التاجر وغير التاجر. هذا التميز مهم لتطبيق مقتضيات القانون التجاري الخاصة بالتجار، فصفة التاجر لا تكتسب كما هو وارد في المادة 6 من القانون التجاري إلا بالممارسة الاعتيادية أو الاحترافية للأنشطة الواردة فيها أو تلك التي تماثلها، وعليه فمفهوم التاجر يتحدد إما على أساس موضوعي (عمل تجاري/الممارسة الاعتيادية والاحترافية) وإما على أساس قانوني أيضا أي أن الشخصية صفة التاجر ولو لم يمارس عملا تجاريا.

    الفرع الثاني: تطبيق أحكام القانون التجاري، وتشمل الأحكام المتعلقة بسرعة المعاملات (حرية الإثبات، تقليص آجال التقادم إلى 5 سنوات، التشدد في منح مهلة الميسرة، النفاذ المعجل) والمسطرة المتعلقة بالائتمان (افتراض التضامن بين التجار المدينين، المادة 336).

    الفرع الثالث: خصوصيات المنازعات التجارية، تتمثل في ضرورة الفصل والبث في النزاع بسرعة، مما دفع المشرع إلى إحداث محاكم تجارية وتمكين المتنازعين من اللجوء إلى هيئة تحكيمية.

    الفرع الرابع: وضع قيود على مزاولة الأعمال التجارية، كالقاصر الذي حصل على الترشيد حيث لا يمكن له مزاولة النشاط التجاري إلا بعد حصوله على إذن، وعدم جواز اتجار الأجنبي غير البالغ سن الرشد المغربي إلا بإذن من رئيس المحكمة.

    المبحث الثاني: معايير التمييز بين الأعمال التجارية والمدنية

    هذه المعايير نظريات فقهية تهدف إلى تمييز العمل التجاري عن غيره ويمكن تصنيفها إلى ثلاث نظريات أساسية.

    فرع 1: نظرية المضاربة

    ويقصد بالمضاربة السعي نحو تحقيق الربح، وهي من أهم معايير التمييز إلا أنها تبقى نسبية بحيث أن هناك الكثير من الأعمال المدنية كالزراعة والمهن الحرة تهدف إلى تحقيق الربح والعكس صحيح، كما أن هناك أعمالا تجارية بنص القانون لكنها لا تهدف إلى تحقيق الربح مثال ذلك الأوراق التجارية، وهذه النظرية لا تكفي وحدها كمعيار للتمييز.

    فرع 2: نظرية الوساطة

    أصحاب هذه النظرية يقولون بأن العمل التجاري هو الذي يقوم على الوساطة بين المنتج والمستهلك وكل عمل لا يتضمن عنصر الوساطة فهو نشاط مدني، غير أن هذه النظرية تبدو نسبية لأن هناك أعمالا تجارية بالرغم من عدم قيامها على عنصر الوساطة (الأوراق التجارية)، كما أن هناك أعمالا مدنية بالرغم من حصول عنصر الوساطة فيها.

    فرع 3: نظرية المقاولة أو المؤسسة أو المشروع

    يرى القائلون بهذه النظرية أن معيار المقاولة هو الذي يميز العمل التجاري عن المدني ويقصد به تكرار العمل على وجه الحرفة بنية المضاربة بناء على وجود تنظيم وعمال وأجهزة، وهذه النظرية تعرف أيضا نوعا من القصور بحيث لا يعد نشاطا تجاريا سوى تلك الأنشطة التي تحدث داخل المقاولة، أما إذا قام بالنشاط شخص خارج المقاولة فهذا النشاط يعد مدنيا.

    ورغم نسبية هذه النظريات فانه من الممكن ضم هذه المعايير لتعريف وتحديد نطاق النشاط التجاري والقول بأنه كل نشاط تم القيام به على سبيل الاعتياد والاحتراف ويقوم على الوساطة بهدف تحقيق الربح، سواء تمت ممارسته داخل المقاولة أو خارجها.

    الفصل الثاني: الأنشطة التجارية الأصلية بالطبيعة

    تنقسم الأعمال التجارية إلى أنشطة تجارية أصلية وأخرى بالتبعية والأعمال التجارية المختلطة والأعمال التجارية بشكلها. الأنشطة التجارية الأصلية هي تلك الواردة في المادتين 6 و7 من القانون التجاري وتتنقسم بدورها إلى: أعمال تجارية أصلية بالطبيعة، أعمال تجارية حرفية في شكل مقاولة، وأعمال تجارية بشكلها.

    الأعمال التجارية الأصلية بالطبيعة هي أعمال تجارية ولو وقعت عرضا ولمرة واحدة وبصرف النظر عن الشخص المزاول لها، مثل الشراء بنية البيع، وهذه الرؤية مبنية على النظرية الموضوعية.

    1- أنشطة التوزيع

    وتدخل في نطاق توزيع المنتجات وهي: عمليات شراء المنقولات واكترائها بنية إعادة بيعها وتأجيرها (بشرط أن يقع الشراء أو التأجير، وأن ترد عملية البيع والشراء على المنقولات، وأن يكون الشراء أو الاكتراء بنية البيع)، التزويد بالمواد والخدمات، وتوزيع الماء والكهرباء.

    أما إذا تم الشراء بقصد الاستهلاك والاستعمال الخاص فيعد عملا مدنيا.

    2- أنشطة الصناعة

    الصناعات الاستخراجية: كالتنقيب عن المناجم والمقالع واستغلالها، فالأصل أنها مدنية لأنه لا يسبقها شراء إلا انه نظرا لكونها تتطلب آليات وتقنيات متطورة واستثمارات ضخمة وتحصل داخل مقاولة عرفت حركية وتطورا لتتحول لأعمال تجارية، وقد اقر المشرع تجارية المقاولات المعدنية الاستخراجية بمقتضى ظهير 1 ابريل 1951 ثم أقرت المدونة الحالية تجارية الصناعة الاستخراجية عموما ويكفي تكرارها أو احترافها لتعد تجارية.

    النشاط الصناعي والحرفي: العمل الصناعي هو كل عمل يكون فيه تحويل وتصنيع جزئي أو كلي، أما العمل الحرفي فهو العمل الذي يعتمد فيه صاحبه على مهاراته الشخصية.

    الطباعة والنشر: تعد عملا تجاريا لان الناشر يقوم على حصول شراء حقوق المؤلفين واستغلال مؤلفاتهم قصد بيعها وتحقيق الربح.

    البناء والأشغال العمومية: ضمنتها المدونة الحالية إلى الأعمال التجارية الأصلية بطبيعتها لأنها لم تكن كذلك من قبل.

    3- أنشطة الخدمات الإدارية

    وفيها نوعان: خدمات الوساطة (السمسرة، الوكالة بالعمولة، الوكالة التجارية، مكاتب ووكالات الأسفار، البيع بالمزاد العلني إذا كان يهدف إلى تحقيق الربح) والخدمات المالية (الأعمال البنكية). وهناك أيضا الخدمات الاجتماعية الترفيهية (المسارح والحدائق العمومية المجهزة بالألعاب) التي اشترط المشرع تكرارها وهدفها الربح لكي تعتبر تجارية.

    فرع 2: الأعمال التجارية في شكل مقاولة

    وهي لا تعد تجارية إلا إذا مورست داخل المقاولة مثل الوكالة بالعمولة.

    فرع 3: الأعمال التجارية الشكلية

    تعتبر تجارية بنص القانون فهي تستمد تجاريتها من خلال شكلها القانوني بالرغم من أنها لا تتوفر على معايير المضاربة والوساطة، مثل شركة المساهمة والأوراق التجارية كالكمبيالة.

    الفصل الثالث: الأنشطة بالتبعية والأنشطة المختلطة

    المبحث الثاني: الأنشطة التجارية بالتبعية، وهي الحالة التي تكون فيها أعمال تعتبر في أصلها مدنية لكن لأنها صدرت عن تاجر ولأغراضه التجارية تصبح تجارية بالتبعية. نظرية الأعمال التجارية بالتبعية تهدف إلى إخضاع الأعمال التجارية إلى نظام قانوني واحد أكثر قابلية لتحقيق الحماية القانونية للمتعاملين مع التجار، ونفس الشيء بالنسبة للأعمال المدنية بحيث إذا مارس شخص ليست له صفة تاجر أعمالا تجارية تتعلق بعمله المدني فانه يعد عملا مدنيا بالتبعية.

    المبحث الثالث: الأنشطة المختلطة، وهي أنشطة تجمع بين عملين أو طرفين احدهما مدني والآخر تجاري. حسب المادة 4 من القانون التجاري تطبق قواعد القانون التجاري على الطرف الذي كان العمل بالنسبة إليه تجاريا ولا يمكن أن يواجه بها الطرف الذي كان العمل بالنسبة إليه مدنيا ما لم ينص على خلاف ذلك.

    📗 خلاصة الباب

    • لم تُعرِّف مدونة التجارة العمل التجاري تعريفا جامعا، بل اكتفت بتعداده في المواد 6 و7 (أنشطة أصلية) و9 (أعمال شكلية كالكمبيالة والسند لأمر) و4 (أعمال مختلطة).
    • التمييز بين العمل التجاري والمدني يعتمد على ثلاث نظريات فقهية نسبية: المضاربة (السعي للربح)، الوساطة (بين المنتج والمستهلك)، والمقاولة (تكرار العمل في إطار منظم)؛ ولا تكفي واحدة منها وحدها.
    • الأعمال التجارية الأصلية بالطبيعة تشمل أنشطة التوزيع، الصناعة (بما فيها الصناعات الاستخراجية منذ ظهير 1951)، والخدمات الإدارية والمالية، وتُضاف إليها أعمال شكلية (شركة المساهمة، الكمبيالة) لا تتوفر بالضرورة على معايير المضاربة أو الوساطة.
    • الأعمال بالتبعية تكتسب صفتها التجارية أو المدنية تبعا لصفة من صدرت عنه (تاجر أو غير تاجر)، والأعمال المختلطة تطبَّق فيها قواعد القانون التجاري فقط على الطرف الذي كان العمل تجاريا بالنسبة إليه (المادة 4).

  • نشأة القانون التجاري ومصادره وخصائصه

    📖 القانون التجاري — الفصل 2 من 6 — فهرس الكتاب

    أولا: نشأة القانون التجاري

    بشكل عام يمكن القول بان التجارة مرت بعدة مراحل تاريخية تتسم بالتدرج و التطور.

    المرحلة الأولى: مرحلة ما يسمى بالمقايضة

    حيث كانت تهدف إلى اشباع الحاجيات المعيشية بدون سعي وراء تحقيق الربح لكن مع اتساع رقعة المبادلات ظهرت الأسواق داخل القرى والمدن.

    المرحلة الثانية: مرحلة ظهور الأسواق

    والتي كانت ولا زالت مكان التقاء المنتج بالمستهلك وهو كذلك مكان للتعبير عن الحاجيات المتبادلة أو المختلفة وبالتالي ظهور بعض الاتفاقيات المحدودة، وهو كذلك من أهم العوامل التي أدت إلى ظهور بعض الملامح الصناعية والتحويلية لأدوات خشبية أو معدنية، وعن هذه الاتفاقيات المحدودة تولد العرف والعادات الاتفاقية اللذان لعبا دورا أساسيا في تكون القانون التجاري.

    المرحلة الثالثة: مرحلة ابتكار بعض الآليات والقواعد

    مع اتساع رقعة تجارة السلع تطورت التجارة مرحلة أكثر تقنية تميزت بظهور النقود التي كانت في بدايتها معادن ثمينة كالذهب والفضة كوسيلة للأداء ووسيط في التداول، غير أن النقود تحيط بها مجموعة من المخاطر كالسرقة وبالخصوص أثناء نقلها من مكان إلى مكان مما دفع التجار إلى ابتكار اليات ووسائل قانونية لتفادي تلك المخاطر فظهرت الأوراق التجارية كالشيك.

    المرحلة الرابعة: مرحلة ظهور المؤسسات والتقنين

    في هذه المرحلة ستظهر المصارف والبنوك وغيرها من مؤسسات الائتمان وتطورت التجارة بشكل سريع ومنظم وظهرت الأوراق المالية وهي ما يسمى بالأسهم المنقولة، وستعرف تطورا كبيرا مع شركات المساهمة والتجارة في العصر الحالي و في ظل ما يسمى بالعولمة الاقتصادية التجأت إلى وسائل وتقنيات للتواصل يمكن اختزالها فيما يسمى بالعولمة الاقتصادية.

    ومن خلال هذه المراحل التاريخية لتطور التجارة سيتم تدريجيا تقنين التجارة في مجموعة من القوانين تخص إما التاجر أو النشاط التجاري الذي يمارسه وهو ما يسمى بالقانون التجاري.

    ويرجع أول تدوين لقواعد القانون التجاري لسنة 1563 حيث أصدر ملك فرنسا تشارلز التاسع قرارا بإصدار محكمة باريس التجارية، وبعده أصدر الوزير كولوبار أمرين:

    • الأول سنة 1673 يتعلق بتدوين القانون التجاري البري و الثاني سنة 1681 يتعلق بتدوين القانون التجاري البحري

    وبعد قيام الثورة الفرنسية سنة 1789 صدر قانون شابولييه Chapelier لسنة 1791 الذي الغى نظام الطوائف و اقر حرية التجارة والصناعة، ولم يظهر قانون تجاري خاص إلا في سنة 1807 الذي دخل حيز التنفيذ سنة 1808، وهو القانون الذي سيكون له تأثير كبير على القانون التجاري المغربي ولعل من ابرز آثاره إصدار سلطات الحماية لمدونة التجارة في 12 غشت 1913 والتي ظلت سارية المفعول إلى غاية 1996 حيث صدر القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة.

    ثانيا: تعريف القانون التجاري و خصائصه

    القانون التجاري هو فرع من فروع القانون الخاص عرفته مدونة التجارة في المادة 1 على انه: “ينظم القواعد المتعلقة بالأعمال التجارية و التجار”

    بمعنى انه ينظم الأعمال التجارية التي تنشأ سواء بين التجار فيما بينهم أو بين التجار و زبنائهم، وبهذا يكون نطاقه أضيق من القانون المدني الذي يضم القواعد العامة التي تحكم العلاقات بين الأفراد بغض النظر عن طبيعة الأعمال التي يقومون بها.

    طبيعة وتطور و حركية العمل التجاري

    الأنشطة التجارية عرفت تطورا و حركية في مفهومها القانوني، فمفهوم التجارة لغويا في معناها الاقتصادي أي عملية الوساطة بين المستهلك و المنتج، في حين انه في معناه القانوني يشمل بالإضافة إلى المفهوم الاقتصادي أعمال التحويل و التصنيع وأنشطة الخدمات و الأعمال البنكية، و كلها أعمال تجارية ينظمها القانون التجاري. بل أكثر من هذا هناك مجموعة من الأعمال التي كانت تعتبر بصفتها مدنية ثم تم ضمها إلى العمل التجاري، وعلى سبيل المثال: عملية استخراج البترول و عملية بيع العقار، ونفس الشيء بالنسبة لتطبيق القانون التجاري على غير التجار بالنسبة للكمبيالة عندما تسحب من غير التجار و عند الاكتتاب بالأسهم و السندات. فهذا التوسع في الأعمال التجارية وهذه الحركية في مفهومه جاءت نتيجة للتطور الاقتصادي و الاجتماعي و المالي، الشيء الذي جعل البعض يقول بان القانون التجاري هو قانون الأعمال بصفة عامة.

    طبيعة استقلالية القانون التجاري

    القول بان القانون التجاري هو قانون الأعمال جاء نتيجة تعدد و تشعب المواضع المرتبطة بالعمل التجاري وبالتالي نتيجة انفتاحه على محيطه، فهناك مواضع مرتبطة به و تشكل جزءا منه كقانون الشركات وقانون المحاسبة ثم قانون الملكية، في حين أن هنالك مواضع أخرى تخص محيط المقاولة و التاجر على سبيل المثال القانون الضريبي الذي يخص الضرائب المفروضة على التاجر، وهناك أيضا قانون التامين والقانون البنكي وغيرها من القوانين التي تخص محيط المقاولة و التاجر.

    ثالثا: مصادر القانون التجاري

    إذا كان التشريع القديم قد أغفل ذكر مصادر القانون التجاري فان مدونة التجارة الحالية قد حددت مصادر القانون التجاري في المادة 2 حيث نصت على أنه: “يفصل في المسائل التجارية بمقتضى قوانين وأعراف وعادات التجارة أو بمقتضى القانون المدني ما لم تتعارض قواعده مع مبادئ أساسية للقانون التجاري”. في هذه المادة أشار المشرع فقط إلى المصادر الرسمية في حين أن هنالك مصادر أخرى لها أهميتها والمتمثلة في المصادر التفسيرية.

    1 – مصادر خارجية

    ويتعلق الأمر أساسا بالمعاهدات و الاتفاقات الدولية التي تهدف إلى وضع قوانين موحدة في مجال التجارة الدولية، وهي تأخذ شكلين مختلفين: اتفاقيات دولية خاصة بالعلاقات التجارية الخارجية للدول الموقعة في حين تبقى العلاقات التجارية الداخلية خاضعة للقانون الداخلي، ومن جهة أخرى هناك اتفاقيات دولية تضع قوانين موحدة وواجبة التطبيق بين الدول المتعاهدة فتكون بذلك العلاقات التجارية الداخلية والخارجية خاضعة لنفس القواعد القانونية.

    2 – مصادر داخلية

    وهي المصادر الرسمية و المصادر التفسيرية.

    المصادر الرسمية للقانون التجاري: وهي النصوص التشريعية التجارية، ويتعلق الأمر بنصوص القانون التجاري لسنة 13 غشت 1913 أول مدونة مغربية والتي تم تكملة مقتضياتها بمجموعة ظهائر شريفة ذات طابع تجاري، كما تلاه الظهير الشريف لسنة 1914 المتعلق ببيع و رهن الأصل التجاري للتجار، أو ظ/ش لسنة 1939 المتعلق بالشيك. وفي إطار الإصلاحات السياسية والاقتصادية جاءت مدونة التجارة في سنة 1996 ليتدارك المشرع من خلالها الثغرات و النقص اللذان كان يتميز بهما التشريع التجاري المغربي، كما صدرت قوانين أخرى نخص منها بالذكر مثلا: قانون الشركات وغيره من القوانين الجديدة.

    العرف التجاري والعادة الاتفاقية: العرف التجاري وهو ما درج (تعود) التجار عليه من قواعد في تنظيم معاملاتهم التجارية، الشيء الذي يعطي لهذه القواعد بحكم تكرارها في الزمن واعتقاد التجار بالزاميتها قوة ملزمة فيما بينهم شأنها شأن النصوص التشريعية. أما العادة التجارية فهي قواعد طرد الناس على اتباعها زمنا طويلا في مكان معين أو بخصوص مهنة معينة إلا أنها على عكس العرف التجاري لا يتوفر فيها ركن الإلزام، أي أنه لم يتكون بالرغم من تكرارها الاعتقاد بالزاميتها وضرورة احترامها. ونظرا لأهميتها في الحياة التجارية فان المشرع المغربي رجح القاعدة العرفية والعادة التجارية على القانون المدني. ففي حالة نزاع تجاري تطبق قاعدة القانون التجاري فان لم توجد فالقاعدة العرفية أو العادة التجارية فان لم توجدا تطبق حينئذ القاعدة الآمرة المدنية.

    القانون المدني: يعتبره الفقه مصدرا احتياطيا للقانون التجاري حيث انه إذا لم يوجد حكم لنازلة تجارية لا في العرف ولا في العادة التجارية فإنه يتم اللجوء للنص التشريعي المدني على أساس انه الشريعة العامة التي تطبق على جميع المعاملات سواء أكانت مدنية أو تجارية.

    المصادر التفسيرية: وهي إما قضائية أو فقهية توفر للقاضي متسعا من الرأي في حالة سكوت القانون أو غموضه بخصوص نازلة تعرض عليه، والحل التفسيري غير إلزامي بالنسبة للقاضي إلا انه غالبا ما يميل إلى مسايرة اجتهاد قضائي وخاصة الصادر عن المجلس الأعلى.

    الاجتهاد القضائي التجاري: هو الحالة التي تعرض فيها نازلة تجارية على القاضي، مثال ذلك: الحرفي أهو تاجر أم لا؟ إذا رجعنا للمادة 6 من القانون التجاري نجده تاجرا لكنه في حكم القضاء ليس تاجرا. والاجتهاد القضائي له رافدان: الأول يتعلق بالاجتهادات الصادرة عن المحاكم التجارية، والثاني المقصود به الاجتهادات الصادرة عن هيئة التحكيم. وعموما يمكن القول بان الاجتهاد القضائي هو مجموعة من الحلول القانونية التي تستنبطها المحاكم عند فصلها في المنازعات المعروضة عليها وتكون تفسيرا للقانون متى كان غامضا أو تكميلية أو مكملة للقانون متى كان ناقصا.

    الاجتهاد الفقهي: وهو مجموعة آراء ونظريات و شروحات و تحليلات قانونية يُضمنُها رجال القانون في مقالاتهم مساهمة منهم في إعطاء الحلول القانونية وإزالة اللبس عن النصوص التشريعية، فهو بمثابة مختبر للآراء بالنسبة للقضاة.

    رابعا: تطبيق أحكام القانون التجاري

    لتحديد مفهوم الأعمال التجارية لا بد من دراسة شروط اكتساب صفة التاجر ولا بد كذلك من تحديد أهم التزاماته و أهم الحقوق التي تترتب عن هذه الصفة. أهمية التفرقة بين التاجر وغير التاجر تكمن في ضرورة تطبيق مقتضيات القانون التجاري على التجار ويترتب على ذلك مجموعة من الحقوق والالتزامات من أهمها: أداء الضرائب، فتح حساب بنكي، الأصل التجاري، الملكية الصناعية والتجارية.

    1- الأحكام المتعلقة بسرعة المعاملات

    حرية الإثبات في المعاملات التجارية: إذا كان الإثبات في المادة المدنية مقيدا كما هو في الفصل 448 من قانون الالتزامات و العقود و الذي مفاده أن الاتفاقيات التي تنشئ الالتزامات و العقود أو تعدلها و تتجاوز 10000 درهم لا بد من كتابتها. أما في المعاملات التجارية فالمادة 334 من القانون التجاري أقرت مبدأ حرية الإثبات، و السبب في ذلك راجع إلى خاصية السرعة التي تتسم بها الحياة التجارية بحيث يكون من الصعب أو المستحيل تقييد أو تسجيل كل المعاملات التجارية، ولهذا يمكن أن يكون الإثبات باللجوء إلى شهادة الشهود أو المحاسبة الخاصة بالتاجر.

    تقليص آجال التقادم في الالتزامات التجارية: الأصل في القانون المدني أن كل الدعاوي الناشئة عن الالتزامات تتقادم بمضي 15 سنة، أما الالتزامات التجارية فان التقادم فيها كما هو وارد في المادة 5 من القانون التجاري يكون بمضي 5 سنوات ما لم توجد مقتضيات خاصة مخالفة، و السبب في هذا التقصير راجع إلى كون الالتزامات و العلاقات التجارية مبنية أساسا على الثقة بين التجار وانه غالبا ما يقوم التاجر باسترداد ديونه قبل حلول آجال الأداء.

    التشدد في منح مهلة الميسرة: الأصل أن القاضي لا يمكنه أن يمنح أجلا أو ينظر إلى ميسرة إلا إذا أجازه الاتفاق أو القانون (الفصل 128 من قانون الالتزامات و العقود)، غير أن المدونة الحالية وتماشيا مع خاصية السرعة والائتمان في المعاملات التجارية أدخلت استثناءات لهذا المبدأ تتمثل في إقامة مسطرة أكثر يسر تُمكن التاجر من الوفاء بديونه من خلال نظام التسوية القضائية والتصفية القضائية.

    النفاذ المعجل: فالأصل أن الأحكام الصادرة عن المحاكم لا تنفذ إلا بعد استنفاذ مواعيد الاستئناف و الطعن، أما في الأحكام التجارية ونظرا لخاصية السرعة فان المادة 147 من قانون المسطرة المدنية أقرت بالتنفيذ المعجل رغم الاستئناف.

    2- المسطرة المتعلقة بالائتمان

    هنا يتعلق الأمر أساسا بالتضامن بين التجار، والأصل فيه انه لا يفترض التضامن بين المدينين في الأعمال المدنية إلا باتفاق أو بنص قانوني، أما فيما بين التجار المدينين فان التضامن قائم بحكم القانون وتقره المدونة الحالية من خلال المادة 336 من القانون التجاري، فخاصية الائتمان تهدف إلى تقوية ضمانات الدائن وبالتالي فالقانون التجاري يفترض أن التاجر وشريكه متضامنان في الالتزامات الناشئة في تجارتهم ويسائلون عنها بصفة تضامنية ومطلقة.

    خصوصيات المنازعات التجارية: تتمثل في ضرورة الفصل والبث في النزاع بسرعة ليس فقط لتصفيته وإنهائه وإنما أيضا لمعالجته حتى يتمكن المقاول و التاجر من الاستمرار، هذه الخاصية دفعت بالمشرع المغربي إلى إحداث محاكم تجارية كما مكن المتنازعين التجار من اللجوء إلى هيئة تحكيمية لها القدرة على ملائمة الحكم في النازلة مع طبيعة العمل التجاري.

    وضع قيود على مزاولة الأعمال التجارية: منع المشرع بعض الأشخاص من مزاولة الأنشطة التجارية كالقاصر الذي حصل على الترشيد حيث لا يمكن له مزاولة النشاط التجاري إلا بعد حصوله على إذن من وليه أو وصيه ليتم تقييد الإذن في السجل التجاري، كذلك لا يجوز للأجنبي غير البالغ لسن الرشد المنصوص عليه في القانون المغربي حتى ولو قضى قانون جنسية بلده برشده أن يتاجر إلا بإذن من رئيس المحكمة التي ينوي المتاجرة بدائرتها.

    📗 خلاصة الباب

    • القانون التجاري فرع من القانون الخاص ينظم القواعد المتعلقة بالأعمال التجارية والتجار (المادة 1)، وهو أضيق نطاقا من القانون المدني الذي يحكم كل العلاقات بين الأفراد.
    • تطور القانون التجاري المغربي عبر مراحل تاريخية (المقايضة، الأسواق، النقود والأوراق التجارية، المؤسسات والتقنين) وصولا إلى مدونة التجارة الحالية (القانون 15.95 لسنة 1996) التي خلفت مدونة 1913.
    • مصادره الرسمية: القوانين التجارية، العرف والعادة التجارية (تُرجَّح على القانون المدني)، ثم القانون المدني كمصدر احتياطي، إلى جانب مصادر تفسيرية (الاجتهاد القضائي والفقهي).
    • تطبيق أحكامه على التجار يتميز بخصائص السرعة والائتمان: حرية الإثبات، تقادم قصير (5 سنوات)، تشدد في مهل الأداء، النفاذ المعجل، افتراض التضامن، ومحاكم تجارية متخصصة.

  • البنوك التشاركية: خصوصياتها ورقابتها الشرعية

    📖 القانون البنكي — الفصل 12 من 12 — فهرس الكتاب

    أولا: الإطار القانوني للبنوك التشاركية

    استحدث القانون 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها (الصادر بظهير 24 دجنبر 2014) لأول مرة في تاريخ التشريع البنكي المغربي إطارا قانونيا خاصا بـ”البنوك التشاركية”، وهو المصطلح الذي اختاره المشرع المغربي بديلا عن “البنوك الإسلامية” المتداول في تشريعات عربية وخليجية أخرى.

    وقد أفرد القانون لهذا الصنف من المؤسسات قسما خاصا (القسم الثالث) يحدد شروط ممارسة نشاطها ومنتجاتها المرخص بها، وقد تلقت أول ست رخص بنكية تشاركية سنة 2017 لتنطلق فعليا هذه المؤسسات في تقديم خدماتها للجمهور المغربي بداية سنة 2017.

    ثانيا: تعريفها ومنتجاتها

    عرّف القانون 103.12 البنوك التشاركية بأنها الأشخاص الاعتبارية المؤهلة لتلقي الودائع الاستثمارية من الجمهور، وممارسة الأنشطة البنكية وفق مبادئ ومقتضيات الشريعة الإسلامية، حيث ترتبط مكافأة هذه الودائع بنتائج الاستثمارات المتفق عليها مع العملاء بدل الفائدة الثابتة المعتادة في البنوك التقليدية.

    من أبرز منتجاتها التمويلية المرخص بها: المرابحة (بيع بهامش ربح متفق عليه)، الإجارة (التأجير المنتهي بالتمليك)، المشاركة والمضاربة (تمويل قائم على تقاسم الربح والخسارة)، والسلم والاستصناع، وهي عقود تختلف بنيويا عن عقد القرض بالفائدة السائد في القانون البنكي التقليدي.

    ثالثا: الرقابة المزدوجة على البنوك التشاركية

    تخضع البنوك التشاركية لرقابة مزدوجة لا نظير لها بالنسبة للبنوك التقليدية: رقابة احترازية يمارسها بنك المغرب بنفس الصرامة المطبقة على البنوك التقليدية (الملاءة المالية، السيولة، القواعد الاحترازية)، ورقابة شرعية يتولاها المجلس العلمي الأعلى عبر لجنته المتخصصة (اللجنة الشرعية للمالية التشاركية) للتحقق من مطابقة جميع المنتجات والعقود والعمليات التي تقترحها هذه البنوك لأحكام الشريعة الإسلامية.

    ولا يجوز لأي بنك تشاركي طرح منتج جديد على الجمهور دون الحصول على رأي مطابقة صريح من هذه اللجنة الشرعية، وهو ما يميز هذا الصنف من المؤسسات عن باقي مؤسسات الائتمان الخاضعة لرقابة بنك المغرب وحده.

    ويوجد حاليا بالمغرب عدد من البنوك التشاركية الفاعلة في السوق (كالصفا بنك وبنك أمنية وبنك اليسر وBTI بنك وأرّيدا بنك)، وهي ثمرة شراكات بين بنوك مغربية تقليدية ومؤسسات مالية إسلامية خليجية، تعكس الطابع الهجين لهذه التجربة المغربية الحديثة نسبيا.

    📗 خلاصة الباب

    • استحدث القانون 103.12 (2014) لأول مرة إطارا قانونيا للبنوك التشاركية بالمغرب، وهي بديل مغربي لمصطلح “البنوك الإسلامية”، وانطلقت فعليا سنة 2017 بعد منح أول رخص لها.
    • تقوم منتجاتها (المرابحة، الإجارة، المشاركة، المضاربة، السلم، الاستصناع) على مبادئ الشريعة الإسلامية بدل الفائدة الثابتة، وترتبط مكافأة الودائع الاستثمارية بنتائج الاستثمار الفعلي.
    • تتميز بخضوعها لرقابة مزدوجة: رقابة احترازية من بنك المغرب كباقي البنوك، ورقابة شرعية إلزامية من اللجنة الشرعية للمالية التشاركية التابعة للمجلس العلمي الأعلى قبل طرح أي منتج جديد.

  • المحور العاشر : المسؤولية التأديبية والمدنية والجنائية للبنكي

    📖 القانون البنكي — الفصل 11 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    يعتبر البنك بمثابة تاجر في النقود والائتمان الشيء الذي قد يدفع هذا الاخير إلى مخالفة القواعد القانونية المنظمة له وذلك من أجل الحصول على ربح أكبر، فالتطور الذي يعرفه العمل البنكي والتجاوزات والإخلالات المرتكبة أحيانا من طرف الأبناك كمؤسسات تجارية جعل المشرع يتدخل بنصوص قانونية يترتب على مخالفتها تحمل البنك مسؤولية ذلك.

    مسؤولية البنك ليس مبدأ جديدا، فهو يخضع فيما يخص الأخطاء والتجاوزات التي يرتكبها للقوانين المنظمة له للمسؤولية، ذلك أن إخضاع البنك في نشاطه وأعماله للمسؤولية ليس فيه أي تعارض مع مصالحه، بل إن مسؤوليته تشكل دافعا قويا للدخول في معاملات تجارية معه.

    هذا إضافة إلى أن البنك يكون مسؤولا عن أفعال مستخدميه وكل ما يصدر من جانبهم من أخطاء نحو زبنائهم وإهمالهم لأداء خدماتهم التي يتعهدون بها طبق القانون والتنظيمات وبكفاءة.

    وقد خولت السلطات الحكومية الحق في إنزال العقوبات المنصوص عليها في القانون على المؤسسة التي لا تعمل على احترام المقتضيات القانونية المتعلقة بالمهنة، وإلى جانب هذه المقتضيات التي تتضمن قدر كاف من الحماية يلتزم البنك بتنفيذ جملة من الالتزامات القانونية التي تفرضها عليه ضوابط المهنة وعاداتها.

    والمؤسسات البنكية عند قيامها بالأعمال المنوطة بها قد تقع في بعض الأخطاء التي تلحق ضررا بالزبائن أو الأغيار وهذا ما يجعلها مسؤولة مسؤولية قانونية، يتم تكييفها حسب نوع الخطأ المرتكب فتكون إما مسؤولية أخلاقية أو تأديبية أو مدنية أو جنائية.

    أولا : المسؤولية التأديبية للبنك

    يلتزم البنك بتنفيذ جملة من الإلتزامات القانونية التي تفرضها عليه ضوابط المهنة وأعرافها.

    حالات قيام المسؤولية التأديبية للبنك

    جاء في المادة 172 من قانون 103.12، بأن مؤسسات الائتمان والهيئات الأخرى الخاضعة لمراقبة بنك المغرب التي تخالف أحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه تتعرض للعقوبات التأديبية المنصوص عليها في الباب الأول من القسم الثامن من نفس القانون، وذلك دون إخلال بالعقوبات الجنائية المنصوص عليها في هذا القانون أو بالعقوبات المقررة في النصوص التشريعية الخاصة.

    في حين سطرت المادة 173 الحالات التي يخول فيها لبنك المغرب توقيع عقوبات تأديبة على مؤسسات الإئتمان المخالفة للمقتضيات القانونية المقررة.

    بدراسة تحليلية لمقتضيات المواد المشار إليها في المادة 173، يمكننا إجمال هذه الحالات الموجبة للمسؤولية التأديبية لمؤسسات الائتمان في الآتي :

    حالة عدم مراعاة مؤسسات الائتمان للسقف المحدد بمنشور يصدره والي بنك المغرب بعد استطلاع رأي لجنة مؤسسات الائتمان عند مساهمتها بصفة مباشرة أو غير مباشرة في منشآت موجودة أو مزمع إنشاؤها.

    حالة عدم إشعار مؤسسات الائتمان لبنك المغرب وفق الكيفيات المحددة بـ:

    تنظيمها واستراتيجيتها ،

    كل تغيير يطرأ على أنظمتها الأساسية ،

    البرنامج السنوي لتوسيع شبكاتها بالمغرب أو الخارج،

    كل فتح لوكالات أو شبابيك أو مكاتب تمثيل أو إغلاقها أو تحويلها بالمغرب أو الخارج.

    حالة عدم تبليغها إلى بنك المغرب جميع الوثائق والمعلومات اللازمة لحسن سير المصالح ذات الاهتمام المشترك المشار إليها في المادة 160.

    حالة عدم تقيدها بالقرارات المحددة للحد الأقصى للفوائد التعاقدية وأسعار الفائدة التي يمكن تطبيقها على الادخار والشروط المتعلقة بتوزيع القروض من خلال اتفاقيات مع المؤسسات المعنية.

    حالة عدم التزامها بمسك محاسبتها وفق أحكام القانون وحسب الشروط المحددة بمنشور يصدره والي بنك المغرب.

    حالة عدم مسك مؤسسات الائتمان الموجودة مقارها الاجتماعية بالخارج والمعتمدة لمزاولة نشاطها في المغرب، محاسبة للعمليات التي تقوم بها بمؤسساتها الرئيسية المقامة في المغرب.

    حالة عدم تقيدها بمسك بيانات محاسبية والقوائم الملحقة وكل وثيقة تساعد بنك المغرب على إجراء المراقبة.

    حالة الإخلال بنشر القوائم التركيبية المشار إليها في المادة 73،وفق الشروط المحددة بمنشور يصدره والي بنك المغرب بعد استطلاع رأي لجنة.

    حالة التقصير في التقيد بالقواعد الاحترازية المحددة بمناشير يصدرها والي بنك المغرب بعد استطلاع رأي لجنة مؤسسات الائتمان .

    حالة إخلالها بإحداث نظام ملائم للمراقبة الداخلية وفق الشروط المحددة بمنشور يصدره والي بنك المغرب بعد استطلاع رأي لجنة مؤسسات الائتمان.

    حالة عدم موافاة بنك المغرب بجميع الوثائق والمعلومات التي يطلبها واللازمة للقيام بمهمته في المراقبة.

    حالة عدم الانخراط في الصندوق الجماعي لضمان الودائع أو الإخلال بالمساهمة في تمويله وفق الشروط المحددة بمنشور يصدره والي بنك المغرب بعد استطلاع رأي لجنة مؤسسات الائتمان.

    حالة الإخلال بمقتضيات إقفال الحسابات التي تمسكها إذا لم يقم أصحابها أو ذوو حقوقهم بأية عملية أو مطالبة منذ عشر سنوات، أو إغفالها واجب إعلامهم داخل أجل ستة أشهر قبل انصرام المدة المشار إليها أعلاه، متى ما كانت المبالغ الموجودة في حساباتهم تفوق أو تساوي المبلغ المحدد بقرار للوزير المكلف بالمالية.

    حالة الإخلال بالتزام إخبار الجمهور بالشروط التي تطبقها مؤسسات الائتمان على عملياتها ولا سيما فيما يتعلق بسعر الفوائد المدينة والدائنة والعمولة ونظام تواريخ القيمة .

    حالة عدم احترام مؤسسة ائتمان للواجبات الملقاة عليها عند إغلاق لإحدى الوكالات.

    حالة عدم توفرها على نظام داخلي يتلاءم مع حجمها وبنيتها وطبيعة أنشطتها وذلك وفقا للكيفية المحددة بمنشور يصدره والي بنك المغرب بعد استطلاع رأي لجنة مؤسسات الائتمان.

    حالة مخالفة مؤسسة الائتمان للمقتضيات المخولة لبنك المغرب بمراقبة في عين المكان أو إحجامها على موافاته داخل آجال يحددها، بجميع الوثائق والمعلومات التي يعتبرها ضرورية.

    حالة عدم تقيدها بتكوين الاحتياطيات الإجبارية لدى بنك المغرب كما هو منصوص على ذلك في القانون المنظم لبنك المغرب.

    اللجنة التأديبية لمؤسسات الائتمان

    تحدث لدى بنك المغرب لجنة تسمى اللجنة التأديبية لمؤسسات الائتمان من اختصاصاتها:

    البحث في الملفات التأديبية المرفوعة اليها وتقديم الاقتراحات الى والي بنك المغرب في شأن العقوبات التأديبية الممكن اصدارها تطبيقا لأحكام المادة 178 أدناه ذلك ما ذكرت المادة 28 من القانون البنكي.

    أما بالنسبة لتكوين اللجنة التأديبية كما تم التنصيص عليه في المادة 29 من نفس القانون فهو كالتالي:

    يرأس اللجنة التأديبية لمؤسسات الائتمان نائب والي بنك المغرب أو مديره العام أو ممثل له يعينه والي بنك المغرب. وتتألف بالإضافة الى رئيسها من :

    _ ممثل واحدا لبنك المغرب,

    _ ممثلين اثنين للوزارة المكلفة بالمالية,

    _ قاضيين يعينهما المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

    كما يجوز لرئيس اللجنة أن يدعوا أي شخص يرى فائدة في الاستعانة به قصد ابداء رأيه الى اللجنة في القضية المرفوعة اليها. ولا يشارك الشخص المذكور في مداولات اللجنة.

    كما يتولى بنك المغرب أعمال كتابة اللجنة.

    كما نصت المادة 30 من نفس القانون على أن اللجنة التأديبية تتولى اعداد نظامها الداخلي و المصادقة عليه. وتجتمع بدعوة من رئيسها و يشترط لصحة مداولتها أن يحضرها أربعة من أعضائها على الأقل، من بينهم ممثل عن بنك المغرب وممثل عن الوزارة المكلفة بالمالية وقاض.

    وتتخذ اللجنة قراراتها بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين. وفي حالة تعادل الأصوات يرجح الجانب الذي يكون فيه الرئيس.

    كما تنص المادة 174 على أن البنك يقوم بابلاغ مؤسسة الائتمان العقوبة المالية الصادرة عليها و الأسباب الداعية الى اصدارها و الأجل المحدد لها لتطبيق أحكام المادة 175 بعده ويجب ألا يقل هذا الأجل عن ثمانية 8 أيام من توجيه التبليغ الى المؤسسة.

    مسطرة المسؤولية التأديبية والعقوبات المقررة لها

    في مجال التأديب بصفة عامة، وحتى يمكن إحالة الملف على أنظار الجهة المختصة لا بد من توافر واقعة يمكن تكييفها على أنها خطأ تأديبي استوجب استشارة الجهة المختصة لاتخاذ ما تراه مناسبا ، اما في المجال البنكي فإنه لا يتم تحريك المسطرة التأديبية إلا في الحالات التي يكون البنك فيها قد خالف المقتضيات القانونية، خاصة التي جاء بها القانون رقم 103.12

    وبالرجوع إلى مقتضيات هذا القانون، فإننا نجد المشرع المغربي قد حدد الجهة المختصة في البحث في الملفات التأديبية للبنك وهي اللجنة التأديبية لمؤسسة الائتمان السالف التطرق إليها وإلى الأحكام المتعلقة بها.

    وكأول خطوة تقوم بها اللجنة التأديبية لمؤسسة الائتمان عند قيام المسؤولية التأديبية هي استدعاء الممثل القانوني المؤسسة المعنية قصد الاستماع إليه وإبداء أقواله فيما هو منسوب إلى المؤسسة.

    ويمكن للممثل القانوني للمؤسسة المعنية ان يستعين بكل شخص من اختياره للدفاع عنه، وتعمل اللجنة التأديبية لزوما على تبليغ المؤاخذات والمخالفات المنسوبة إلى الممثل القانوني مع حقه في الحصول على جميع عناصر الملف المعروض امام اللجنة

    وعند إثبات المخالفات المرتكبة من طرف البنك والتي تستوجب قيام المسؤولية التأديبية، يقوم بنك المغرب بتبليغ العقوبة المالية المطبقة على البنك موضوع المسؤولية، مع ضرورة ذكر الأسباب تلتي كانت وراء إصدار العقوبة المالية وكذا آجال دفع المبالغ موضوع الغرامة،على ان لا يقل هذا الأجل عن ثمانية أيام من تاريخ توجيه التبليغ إلى المؤسسة المعنية

    وتقتطع المبالغ المطابقة للعقوبات المالية مباشرة من حسابات مؤسسة الائتمان التي تتوفر على حساب لدى بنك المغرب، أما مؤسسات الائتمان التي لا تتوفر على حساب لدى بنك المغرب أن تدفع المبالع إلى شبابيك بنك المغرب حسب مقتضيات المادة 175 من قانون 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئآت المعتبرة في حكمها، ليعمل بنك المغرب عند انتهاء كل سنة محاسبية على دفع المبالغ المشار إليها غي المادة 175 إلى الخزينة

    العقوبات التأديبية للبنك

    لقد خصص المشرع القسم الثامن من القانون البنكي للعقوبات التأديبية والجنائية، وما يهمنا بالدراسة في هذا المطلب هو العقوبات التأديبية والتي افرد لها المواد من 172 الى 179 والمتعلقة بالمسؤولية التأديبية للبنك تجاه مؤسسات الائتمان والهيئات الاخرى الخاضعة لمراقبة بنك المغرب.

    جاءت المادة 172 لتبين أنه بالإضافة للعقوبات الجنائية المنصوص عليها في القانون البنكي او في باقي التشريعات الخاصة فإن مؤسسات الائتمان والهيئات الأخرى الخاضعة لمراقبة بنك المغرب التي تخالف أحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه، تتعرض للعقوبات التأديبية المنصوص عليها في المواد من 173 الى 179.

    وفي حالة إذا ما اذا ظل التحذير أو الإنذار المنصوص عليهما على التوالي في المادتين 85 و 88 دون جدوى، جاز لوالي بنك المغرب بعد استطلاع رأي اللجنة التأديبية لمؤسسات الائتمان :

    -توقيف واحد أو أكثر من المسيرين ،

    -المنع أو الحد من القيام ببعض العمليات من قبل مؤسسة الائتمان ،

    -تعيين مدير مؤقت ،

    -سحب الاعتماد.

    وبعد استيفاء بنك المغرب للمسطرة التأديبية في حق المؤسسات البنكية يجوز له أن ينشر في وسائل الاعلام التي يراها ملائمة العقوبات التأديبية الصادرة في حق مؤسسات الائتمان، فقد تحدث حسن بنحليمة مدير الإشراف البنكي لبنك المغرب في ندوة صحفية عن بعض العقوبات التأديبية التي طالت خمس مؤسسات مالية، لكنه لم يكشف بالتفصيل عن الاسباب التي دعت إلى ذلك، كما أعلن عن اصدار بنك المغرب عقوبات تأديبية في حق مؤسستين بنكيتين في بسبب إخلالهما بالقانون البنكي، كما أعلن عن عقوبات تأديبية طالت كذلك شركة للتمويل، وجمعية للقروض الصغرى، لعدم احترامهما للقانون البنكي.

    ثانيا : المسؤولية المدنية للمؤسسة البنكية

    يترتب عن إخلال المؤسسة البنكية بالأحكام المنظمة لعملها قيام المسؤولية المدنية، كما قد تقوم مسؤولية البنك المدنية عن أفعال أحد مستخدميها.

    المسؤولية المدنية للمؤسسات البنكية عن أفعالها

    أولا : المسؤولية المدنية للمؤسسات البنكية قبل ابرام العقد

    واجب الاستعلام

    من مقدمات الالتزامات البنكية على عاتق المؤسسة البنكية عند طلب أحد الأشخاص الاستفادة من الخدمات التي تقدمها وخاصة طلب القروض، هو واجب الاستعلام عن وضعية الشخص المالية سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا، حيث إن التزاما يقع على عاتق المؤسسة البنكية قبل الإقدام على إقراض الزبناء يتمثل في ضرورة التأكد من وضعيتهم المالية و ذلك حتى لا يساهم قرار البنك بالموافقة على القرض في تأزيم الوضع المالي للزبون المقترض.

    و قد حث المشرع المغربي المؤسسات البنكية على ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة من خلال اتخاذ مجموعة من الاحتياطات وعلى رأسها ضرورة تعيين مراقبين للحسابات تكون مهمتهم التأكد من صحة الوثائق المحاسبية التي يدلي بها الزبناء طلبا للقروض، سواء كانوا أشخاص طبيعيين أو معنويين.

    و هكذا فقد أكد المشرع المغربي في المادة 70 من القانون رقم 34.03 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها على أنه : ”  تلزم مؤسسات الائتمان بتعيين مراقبين اثنين للحسابات بعد موافقة بنك المغرب وتحدد كيفيات الموافقة بمنشور يصدره والي بنك المغرب بعد استطلاع رأي لجنة مؤسسات الائتمان.” كما حدد مأمورية هؤلاء المراقبين في ما تم التنصيص عليه بالمادة 72 من نفس القانون

    ذلك أن العمل على ضرورة الارتكاز على مراقبة المراقبين المحاسبيين توفر للبنك السند معفي من المسؤولية المدنية عند عزمها تمكين الزبون من قرض معين، كما أن نفس المراقبة هي التي قد تكون سببا في تحميل المؤسسة البنكية المسؤولية عما قد يلحق الزبون من مخاطر بعد تسلمه للقرض.

    واجب الإعلام

    الالتزام بالإعلام حسب تعريف بعض الفقه هو ” التزام يفرض على أحد المتعاقدين أي المدين إعلام المتعاقد الأخر أي الدائن بكافة الوقائع والمعلومات التي تكون منتجة ولازمة لتكوين رضاء حر مستنير أو لضمان حسن تنفيذ العقد”.

    وتتضمن النصوص القانونية المنظمة للمهنة البنكية عدة مقتضيات تتعلق بجوانب الإعلام والإخبار، فالبنكي ملزم بإعلام الزبناء بالشروط الأساسية للخدمات الائتمانية التي يعرضها عليه كما يُلزم بإعلام الزبون المستهلك بأسعار الخدمات المقدمة و الشروط الخاصة بها عن طريق وضع علامة أو ملصق أو إعلام بأية طريقة مناسبة فجهل الزبون بالمعلومات البنكية يولد التزام المؤسسات البنكية بإعلام الزبون بكل دقائق العملية الائتمانية المطلوبة بشكل يمكنه من التعاقد وهو على بينة من أمره.

    و من خلال قراءتنا للقانون 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك نجد أن المشرع ألزم المؤسسات البنكية من خلال المادتين 3 و 4 بالإدلاء بكافة المعلومات و البيانات الجوهرية و المؤثرة المتعلقة بالسلعة أو الخدمة محل التعاقد.

    إن تكريس المشرع المغربي لفكرة الالتزام بالإعلام مرده أساسا خلق نوع من التوازن العقدي في المعاملات البنكية، لكي يكون الزبون على علم كامل بمضمون العقد الذي سيبرمه مع المؤسسة البنكية.

    ثانيا : المسؤولية المدنية للمؤسسات البنكية عند تنفيذ العقود البنكية

    تلعب البنوك دورا كبيرا في تجميع و تعبئة الموارد المالية الوطنية و الاجنبية عن طريق الادخار، و إعادة توجهيها بتشجيع الانتمان، و اذا كان هذا الأخير يقتضي تمويل المشاريع و منح القروض و غيرها من العمليات، فإن أغلبية البنوك لا تستطيع أن تؤدي هذه الوظيفة بالاعتماد على مواردها الخاصة، بل تستعين بأموال الزبناء ( المودع ) التي تتلقها على شكل ودائع مما استلزم على المشرع المغربي إصدار مجموعة من النصوص القانونية التي هدفها الحماية، إلا أن هذه الأخيرة التي يتمتع بها المدعون تتوزع بين الالتزامات المفروضة على البنك في إطار التعاقد أثناء تنفيذ العقد و بين الضمانات التي توفرها المؤسسة البنكية عند الإخلال بأحكام إنهاء العلاقة التعاقدية بينها و بين الزبون.

    التزام البنك بحفظ الوديعة

    ثار حول طبيعة عقد الوديعة النقدية جدل فقهي كبير، حيث أقام جانب من الفقه هذه الطبيعة على أساس فكرة الحفظ في حين ذهب فقهاء آخرون إلى فكرة الاستثمار و الاستغلال، هذا الاختلاف الفقهي تمخض عنه تضارب قانوني و قضائي كبير للوصول إلى تعريف دقيق.

    المادة 781 من ق.ل.ع عرفت عقد الوديعة على أنه ” الوديعة عقد بمقتضاه يسلم شخص شيئا منقولا إلى شخص آخر يلتزم بحفظه وبرده بعينه.”.

    و للقول بأن العلاقة التعاقدية بين هذين الطرفين يتأتى عنها التزام العميل بتسليم الوديعة إلى البنك لاعتباره عنصرا هاما لهذا لعقد، فالبنك عند التزامه بقبول الأموال المودعة لديه وجب عليه القيام ببعض التحريات عن الشخص المودع، و معرفة هويته و لو عن طريق البيانات التي يقدمها عن نفسه وكذا نماذج توقيعه و بطاقته التعريفية، لأن البنك باعتباره شخصا مهنيا يعتبر مسؤولا عن هلاك تلك الأموال و لو بسبب قوة قاهرة، فالأصل أن الشيء يهلك عند مالكه بتطبيق قاعدة الغرم بالغنم، فالبنك هنا لا يريد أجرا أو عمولة عن الوديعة النقدية بل يسعى دائما إلى النتيجة المتوخاة من جراء استعماله لها و التصرف فيها، مما يعود عليه بمداخيل طائلة.

    التزام البنك برد الوديعة

    تترتب المسؤولية المدنية على البنك في حالة الامتناع عن رد الوديعة إلى المودع، فطبقا للفصل 246 من ق.ل.ع ” إذا كان محل الالتزام أشياء مثلية لا يكون المدين ملتزما إلا بنفس المقدار والصنف والنوع، المبينة في الالتزام كيفما كانت الزيادة أو النقص في القيمة، وإذا أصبحت الأشياء محل الالتزام غير موجودة عند حلول الأجل، كان للدائن الخيار بين أن ينتظر حتى توجد وبين أن يفسخ الالتزام وأن يسترد ما سبق له دفعه بسبب العقد.”

    فالبنك هنا ملزم برد الوديعة بالعملة التي تم بها الايداع، من نفس النوع و العدد سواء كانت عملة وطنية أو أجنبية، كما يجوز للمودع استرداد الوديعة بالعملة الوطنية وفقا لسعر الصرف السائد يوم الإيداع و ليس يوم الاسترداد، أما اذا تأخر البنك في الرد بعد استحقاق الوديعة و مطالبة المودع بها، فإنه يكون مسؤولا في مواجهة المودع عن الانخفاض الذي يطرأ على سعر العملة الأجنبية بالنسبة الوطنية.

    المسؤولية المدنية للبنك عند الإخلال بأحكام انهاء العلاقة التعاقدية بين البنك والزبون

    تنص المادة 503 من مدونة التجارة على أنه ” يوضع حد للحساب بالإطلاع بإرادة من الطرفين بدون إشعار سابق إذا كانت المبادرة من الزبون ومع مراعاة الإشعار المنصوص عليه في الباب المتعلق بفتح الاعتماد إذا كانت المبادرة من البنك”.

    غير أنه وجب أن يوضع حد للحساب المدين بمبادرة من البنك إذا توقف الزبون عن تشغيل حسابه مدة سنة من تاريخ آخر عملية دائنة مقيدة به.

    وفي هذه الحالة، يجب على البنك قفل للحساب إشعار الزبون بذلك بواسطة رسالة مضمونة في آخر عنوان يكون قد أدلى به لوكالته البنكية.

    إذا لم يبادر الزبون داخل أجل 60 يوما من تاريخ الإشعار بالتعبير عن نيته في الاحتفاظ بالحساب يعتبر هذا الأخير مقفلا بانقضاء هذا الأجل…”

    كما لا يمكن فسخ الاعتماد المفتوح لمدة غير معينة بصورة صريحة أو ضمنية، ولا إنقاص مدته إلا بعد إشعار كتابي للزبون أو للبنك حسب الحالات وانتهاء الأجل المحدد عند فتح الاعتماد دون أن يقل عن 60 يوما، وينتهي الاعتماد المفتوح لمدة معينة بانتهاء وهذه المدة غير أنه سواء تعلق الأمر بالاعتماد المحدد الأجل أو غير محدد، يمكن للمؤسسة البنكية قفل الحساب وفسخ العقد دون أجل إذا توقف المستفيد عن الدفع أو في حالة ارتكابه لخطأ جسيم في حق المؤسسة البنكية الفاتحة للاعتماد .

    وكل إخلال من البنك بالمقتضيات المنصوص عليها في المادة 525 من مدونة التجارة، يتحمل المسؤولية عن هذا الإخلال بدفع تعويض للمتضرر، ونفس الحكم يقال عن قفل الحساب بالإطلاع في إطار المادة 503 نمن مدونة التجارة دون إشعار الزبون بالرغبة في الإبقاء على الحساب.

    ويفسخ العقد كذلك في حالة الوفاة أو فقدان الأهلية أو إعلان إفلاس الزبون كما تنص المادة 503 على ذلك في فقرتها الأخيرة ” يقفل الحساب أيضا بالوفاة أو انعدام الأهلية أو التسوية أو التصفية القضائية للزبون “.

    مسؤولية المؤسسة البنكية عن فعل مستخدميها

    يكون البنك مسؤولاً عن أعمال مستخدميه تطبيقاً لمبدأ المسؤولية الناجمة عن فعل الغير، حيث أن هذه المسؤولية لا تخرج عن الاحكام العامة لمسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه المنصوص عليها في الفصل 85 من قانون الالتزامات والعقـود الذي جاء فيه ” لا يكون الشخص مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه بفعله فحسب، لكن يكون مسؤولا أيضا عن الضرر الذي يحدثه الأشخاص الذين هم في عهدته. الأب فالأم بعد موته، يسألان عن الضرر الذي يحدثه أبناؤهما القاصرون الساكنون معهما. المخدومون ومن يكلفون غيرهم برعاية مصالحهم يسألون عن الضرر الذي يحدثه خدامهم ومأموروهم في أداء الوظائف التي شغلوهم فيها. أرباب الحرف يسألون عن الضرر الحاصل من متعلميهم خلال الوقت الذي يكونون فيه تحت رقابتهم…”

    فمسؤولية البنك إزاء الاغيار الذين لا يرتبطون به بعقد من العقود تنبني على هذا الاساس إذا كان الخطأ صادرا عن مستخدم لدى البنك كيفما كانت درجته بشرط ألا يكون رئيسا لمجلس الإدارة أو عضوا فيه لأن ذلك يشكل أساسا آخر لمسؤولية البنك.

    و تنبني هذه المسؤولية على فكرة الخطأ المفترض التي تدور حول الاعتداء بالدرجة الأولى لا بالخطأ في اختيار التابع بلا خطأ في الرقابة والتوجيه .

    وهذه المسؤولية شأنها شأن مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعيه ينبغي لتحققها أن يتوفر الشرطان التقليديان والمعروفان والمتمثلان في :

    قيام علاقة تبعية بين المتبوع (البنك) والتابع (المستخدم) وتوجيهه .

    صدور خطأ من التابع بمناسبة أدائه لوظيفته.

    كما ينضاف اليها شرط جديد وهو كون المضرور ليس زبونا للبنك أو مرتبطا به بعقد لأن الخطأ المتمثل في الإخلال ببنود العقد يولد المسؤولية العقدية .

    صور وحدود مسؤولية المؤسسة البنكية عن فعل مستخدميها

    نظرا لأهمية الجانب العملي في النشاط البنكي، نورد وفيما يلي بعض صور مسؤولية البنك تجاه الأخطاء التي قد يرتكبها مستخدميه أثناء مزاولة مهامهم.

    المستخدم الذي يرد حامل شيك بحجة أن خللا أصاب جهاز الحاسوب أو الهاتف مع عدم صحة ذلك، يسأل البنك عن عمل هذا التابع إذا ما أصاب هذا الحامل ضرر مادي من جراء ذلك.

    يسأل البنك عن الضرر الذي يصيب شخصا من جراء سرقة مبالغ هامة إذا ما غادر هذا البنك لرفض مستخدمه فتح الحساب المذكور من غير عذر أو سببب وجيه وتعرض للسطو عليه وسرقة تلك الأموال.

    يسأل البنك إذا ما أهمل مستخدمه المكلف بصيانة جهاز الانذار وأصيب هذا الجهاز بعطب بفعل عدم الصيانة فلم يؤد وظيفته في حالة سطو ذهب ضحيته أحد زائريه.

    مسؤولية البنك عن أعمال مستخدميه التي تسبب ضررا للغير بمناسبة وظيفتهم كأن يقدم بنكي نصحا برسالة إلى أحد معارفه الذي استرشده في شروط الحصول على قرض فيخطئ بإضافة شرط تعجيزي يقعد المسترشد عن الحصور على القرض المذكور لاستثماره في مشروع جاهز ومربح مما يسبب له فوات كسب او يلحق به خسارة.

    حدود مسؤولية المؤسسة البنكية عن فعل مستخدميها

    اذا كانت الأخطاء المرتكبة من طرف مستخدمي المؤسسات البنكية كثيرة ومتنوعة بحيث يصعب حصرها، فإن مسؤولية البنك عن هذه الأخطاء تبقى واحدة مهما كان قدرها ومهما كانت نية مرتكبها، فمناط مسؤولية البنوك منوط بوقوع ضرر للزبون أو الغير بسبب خطأ مستخدميها وفي المقابل هي ملزمة بتعويض هذا الضرر، كما ان المعيار المعتمد من قبل الفقه للقول بوجود خطأ من المستخدم يتحمل مسؤوليته الخادم و الذي هو في معرض حديثنا المؤسسة البنكية هو معيار التبعية و لا يهم بعد ذلك ما إذا كان الخطأ عمديا أم غير عمدي، و هذا ما قال به الأستاذ مأمون الكزبري الذي قال في معرض حديثه عن خطأ المستخدم أنه يستوي في ذلك أن يكون هدا الخطأ عمديا أو غير عمدي مادام الخطأ قد صدر من المستخدم بمناسبة أدائه لعمله.

    ثالثا : المسؤولية الجنائية للبنك

    الجرائم المتعلقة بتعاطي المهنة البنكية

    إن المشرع في سبيل تنظيم وتأطير المهنة البنكية قد عمل على وضع مجموعة من القواعد القانونية الحاكمة للجرائم البنكية، سعيا منه لزجر المخالفين الراغبين في التملص من الرقابة المفروضة عليهم من طرف بنك المغرب وكذلك حماية منه للنظام والأمن الاقتصاديين.

    مخالفة قواعد التأسيس للبنوك

    تتمثل هذه الإخلالات أولا في القيام بعمليات مصرفية بدون ترخيص، إضافة إلى استعمال أساليب من شأنها إحداث لبس لدى الغير حول صنف المؤسسة ثم موانع التعاطي للمهنة البنكية.

    جريمة ممارسة العمليات البنكية دون رخصة

    يفترض للقيام بالعمليات البنكية الحصول على ترخيص يكون بمثابة اعتماد يمنح في حالة إذا ما استوفت المؤسسة الطالبة له للشروط المنصوص عليها في القانون، ويمنح هذا الترخيص بالاعتماد من لدن والي بنك المغرب بعد استطلاع هذا الأخير رأي لجنة مؤسسات الائتمان، وفي حالة عدم الحصول على ترخيص مسبق وممارسة العمليات البنكية تقوم الجريمة، ويكون العقاب بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات وبغرامة من 100 000 إلى 5 000 000 درهم أو قد يكتفى بإحدى العقوبتين فقط (المادة 183 من القانون 103.12).

    خرق مقتضيات المنع من مزاولة المهنة البنكية

    تنص المادة 38 على أنه : ” لا يجوز لأي شخص أن يؤسس مؤسسة ائتمان أو يسيرها أو يديرها أو يدبرها أو يصفيها، بأي وجه من الوجوه :

    إذا صدر في حقه حكم نهائي من أجل جناية أو إحدى الجنح المنصوص والمعاقب عليها بالفصول من 334 إلى 391 ومن 505 إلى 574 من القانون الجنائي.

    إذا صدر في حقه حكم نهائي من أجل مخالفة للتشريع الخاص بالصرف.

    إذا صدر في حقه حكم نهائي عملا بالتشريع الخاص بمكافحة الإرهاب.

    إذا سقطت أهليته التجارية عملا بأحكام المواد من 711 إلى 720 من القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة ولم يرد إليه الاعتبار.

    إذا صدر في حقه حكم نهائي من أجل إحدى المخالفات المنصوص عليها في المواد من 721 إلى 724 من القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة.

    إذا صدر في حقه حكم نهائي عملا بأحكام المواد من 182 إلى 193 من هذا القانون.

    إذا وقع التشطيب عليه بصفة نهائية لأسباب تأديبية من إحدى المهن المنظمة.

    إذا صدر في حقه حكم نهائي عملا بالتشريع الخاص بمكافحة غسل الأموال.

    إذا أصدرت في حقه محكمة أجنبية حكما اكتسب قوة الشيء المقضي به من أجل إحدى الجنايات أو الجنح المشار إليها أعلاه.”

    كما تنص المادة 44 من القانون 103.12 على أنه : ” لا يجوز للرئيس المدير العام والمدير العام والمدير العام المنتدب وأعضاء مجلس الإدارة الجماعية وكل شخص أسند إليه تفويض في سلطة التسيير من الرئيس المدير العام أومن مجلس الإدارة أومن مجلس الرقابة بمؤسسة ائتمان تتلقى أموالا من الجمهور أن يجمع بين هذه المهام ومهام مماثلة بأي منشأة أخرى باستثناء :

    الشركات التي تراقبها مؤسسة الائتمان المعنية التي كان من الممكن أن تمارس هذه الأخيرة نشاطها في الإطار العادي لتدبيرها مع مراعاة التقيد بأحكام النصوص التشريعية الخاصة.

    شركات التمويل التي لا تتلقى أموالا من الجمهور.”

    باستقراء أحكام المادتين أعلاه يتبين أن هذا المنع يتعلق بأشخاص معينين كما يهم وضعيات معينة، والملاحظ أنه في هذه المرحلة قد تم تجاوز البحث عن الترخيص بالاعتماد إلى الإشكال المتعلق بالشخص الذي يقيم مؤسسة الائتمان وساهم في نشاطها سواء بالإدارة أو بالتصرف أو بالتسيير، إذ يجب أن يكون الشخص خاليا من بعض السوابق العدلية كجريمة التزييف أو التزوير أو النصب أو انتحال صفة…، أما بالنسبة للمادة 44 أعلاه فالمشرع منع الجمع بين وظيفتين مماثلتين في مؤسستي ائتمان وذلك حفاظا على استقلالية المهنة وسعيا منه للحد من المنافسة غير المشروعة، كما أن الجمع بين وظيفتين من شأنه أن يؤثر على عمل الموظف ومردوديته في المؤسسة البنكية.

    ولعل المشرع وفي سبيله لتثبيت وإقرار هذه الأحكام وضمان احترامها من لدن المؤسسات الائتمانية فقد أدرج مقتضى زجري يقضي بمعاقبة المخالف للأحكام السالفة الذكر في المادة 185 بعقوبة حبسية تتراوح بين 6 أشهر و3 سنوات فضلا عن عقوبة مالية من 100 000 إلى مليون درهم على أنه يجوز الحكم بإحدى العقوبتين فقط.

    الجرائم متعلقة بالمهنة البنكية

    الامتناع عن تقديم البيانات لبنك المغرب

    تقتضي القوانين والأحكام البنكية أن تقوم البنوك بتزويد بنك المغرب بالمعلومات والوثائق التي يراها ضرورية لممارسة أعماله الرقابية، وقد تكون هذه المعلومات بشكل دوري أو سنوي أو عند الحاجة (المادة 82من القانون 103.12)، فهذه المعلومات تضع بنك المغرب في الصورة دائما حتى يستطيع أن يستخلص منها المؤشرات والنتائج، والتي على ضوئها يمكن أن يحدد سياسات وتوجيهات لهذه البنوك، والمشرع في إطار سعيه لتنظيم الحياة الاقتصادية تنظيما محكما والتصدي لكل ما من شأنه أن يشكل خطرا تم إخضاع المؤسسات الائتمانية لواجب الكشف عن المعلومات المحفوفة بالسرية إلى الهيكل الرقابي الأول وهو بنك المغرب، ضامنة بذلك جزاء يردع البنوك وغيرها من المؤسسات الائتمانية والهيئات التي تدخل في حكمها أمام كل محاولة لإخفاء أو التستر أو تأخير في تبليغ الوثائق والمعلومات المطلوبة.

    وبذلك عاقب المشرع طبقا للمادة 187 مسيري المؤسسات المالية التي لا تقوم بإعداد و نشر القوائم التركيبية أو لا يبلغون إلى بنك المغرب المعلومات المطلوبة بعقوبة مالية تبدأ من 100 000 إلى 1 000 000 درهم تضاعف في حالة العود، كما جاء العقاب حسب المادة 191 من نفس القانون على كل ممثل مؤسسة بحيث يلزم بتبليغ وثائق ومعلومات إلى بنك المغرب، ويقدم إليه عمدا معلومات مغلوطة وغير صحيحة، وتضاعف العقوبة في حالة العود مع إمكانية أن تنضاف إليها عقوبة سالبة للحرية تتراوح من 3 أشهر إلى سنة واحدة.

    2- خرق واجب احترام السر المهني

    إن الالتزام بالسر المهني البنكي يتصدر قائمة التزامات المؤسسة البنكية، حيث تتعهد هذه الاخيرة بعدم افشاء الاسرار البنكية التي اودعها الزبناء او اطلعت عليها بفعل الممارسة المهنية، وكل اخلال بهذا الالتزام يعرض البنك للمسؤولية، هذه المسؤولية تطورت وانتشرت بين دول العالم حيث تم تجريم افشاء المعلومات الائتمانية للزبون، ليس فقط لتحمي مصلحة هذا الاخير الادبية لا بل لحماية الثقة في البنوك كمؤسسات مالية اقتصادية فضلا عن حماية المصلحة العامة في تدعيم الائتمان وتوفير المناخ المناسب للاستثمار والاستقرار الاقتصادي.

    في هذا الصدد المادة 180 على أنه : ” يلزم بكتمان السر المهني جميع الأشخاص الذين يشاركون، بأي وجه من الوجوه، في إدارة أو تسيير أو تدبير مؤسسة ائتمان أو هيئة معتبرة في حكمها أو يكونون مستخدمين لديها وأعضاء المجلس الوطني للائتمان والادخار ولجنة مؤسسات الائتمان واللجنة التأديبية لمؤسسات الائتمان ولجنة التنسيق والرقابة على المخاطر الشمولية ومجلس الإدارة ومستخدمي الشركة المسيرة والأشخاص المكلفون ولو بصفة استثنائية بأعمال تتعلق بمراقبة المؤسسات الخاضعة لرقابة بنك المغرب عملا بهذا القانون وبوجه عام كل شخص يدعى، بوجه من الوجوه، للاطلاع على المعلومات المتعلقة بالمؤسسات المذكورة أو لاستغلالها وذلك فيما يتعلق بجميع القضايا التي ينظرون فيها بأي صفة كانت تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في الفصل 446 من القانون الجنائي.”

    والملاحظ أن المادة البنكية قد أحالت فيما يخص المقتضى الزجري على الفصل 446 من ق.ج والذي جاء في فقرته الأولى:” الأطباء والجراحون وملاحظو الصحة، وكذلك الصيادلة والمولدات وكل شخص يعتبر من الأمناء على الأسرار، بحكم مهنته أو وظيفته، الدائمة أو المؤقتة، إذا أفشى سرا أودع لديه، وذلك في غير الأحوال التي يجيز له فيها القانون أو يوجب عليه فيها التبليغ عنه، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من ألف ومائتين إلى عشرين ألف درهم.”

    إلا أننا وفي خضم مقتضيات المنع والزجر لا يجب أن ننسى بأن المشرع وضع حالات يجوز أن يتم إفشاء سر العميل فيها سواء لمصلحة عامة كأن يتعلق الأمر بقضية منشورة لدى المحاكم أو لفائدة بنك المغرب باعتباره بنكا مركزيا له واجب الرقابة.

    3- الجرائم الواقعة على الأموال

    إن جرائم الاعتداء على الأموال هي: «الجرائم التي تنال بالاعتداء أو تهدد بالخطر الحقوق ذات القيمة المالية، ويدخل في نطاق هذه الحقوق كل حق ذي قيمة اقتصادية ويشكل جزءاً من الذمة المالية». وتفترق جرائم الاعتداء على الأموال بالتحديد المشار إليه عن جرائم الاعتداء على الأشخاص في مدلولها الواسع التي تنال بالاعتداء أو تهدد بالخطر حقوقاً لصيقة بشخص المجني عليه كالحق في سلامة البدن والحق في الشرف وغير ذلك.

    ولا يقتصر نطاق جرائم الاعتداء على الأموال على الجرائم التي تنال بالاعتداء الجانب الإيجابي من الذمة المالية، أي مجموعة الحقوق الثابتة للمجني عليه ولكنها تتسع كذلك للجرائم التي تمس الجانب السلبي للذمة فتزيد دون حق من الديون الملتزم بها المجني عليه، كالزيادة في الفائدة بالنسبة للعملاء بصفة خفية أو غير قانونية.

    جرائم الاختلاس

    الأكيد أن مستخدمي ومسؤولي الأبناك ملزمون بالقيام بالأعمال وممارسة مهامهم وفق القانون وكل تصرف مخالف للقانون قد يعتبر فعلا مجرما معاقبا عليه خاصة وأن الأعمال البنكية قائمة بالدرجة الاولى على الثقة والائتمان.

    جريمة خيانة الأمانة

    تعتبر جريمة خيانة الأمانة من بين الجرائم الخطيرة التي تهدد الثقة العامة في القطاع البنكي، إذ أن الثقة المتبادلة بين العميل وبنكه هي الأساس وأي شرخ في هذه العلاقة ستؤثر على الاقتصاد الوطني، فهي من جرائم الأموال التي تنصب على أموال العملاء، وهي بذلك تعتبر إحدى الطرق والوسائل التي قد يتم عن طريقها الاستحواذ على أموال الغير من خلال خيانة الثقة التي وضعها الشخص في الجاني بتسليمه المال وائتمانه عليه. ومن أجل هذا تدخل المشرع المغربي من خلال ترسانة قانونية قوية تحمي العملاء، والضرب على أيدي من سولت له نفسه الاعتداء على أموال الغير، فالقانون الجنائي المغربي عاقب على جريمة خيانة الأمانة والتملك بدون حق في الفصول من 547 إلى 555، وذلك في الباب التاسع من مجوعة القانون الجنائي.

    ثم إن الأفعال المرتكبة تكيف من طرف النيابة العامة بحسب ظروف وطبيعة كل فعل و إن كانت جنحة خيانة الأمانة تعتبر من الجرائم الشائعة في العمل البنكي وهي من الأفعال المنصوص عليها وعلى عقوبتها في القانون الجنائي بحيث آن مقتضيات المادة 547 من القانون الجنائي تعاقب من اختلس أو بدد بسوء نية إضرارا بالمالك أو واضع اليد أو الحائز، أمتعة آو نقودا أو بضائع آو سندات أو وصولات أو أوراقا من أي نوع تتضمن أو تنشئ التزاما أو إبراء كانت سلمت إليه على آن يردها أو سلمت إليه لاستعمالها أو استخدامها لغرض معين بحيث يعد خائنا للأمانة ويعاقب بالحبس من ستة اشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائة وعشرين إلى ألفين درهم.

    وإذا كان الضرر الناتج عن الجريمة قليل القيمة كانت عقوبة الحبس من شهر إلى سنتين والغرامة من مائة وعشرون إلى مائتين وخمسين درهما مع عدم الإخلال بتطبيق الظروف المشددة المقررة في الفصلين 549 و550 من القانون الجنائي.

    فضلا عن أن المشرع في الفصل 555 من ق.ج نص على عقوبات إضافية من شأنها حرمان الجاني من واحد أو أكثر من الحقوق الوطنية أو المدنية أو العائلية.

    ب – جريمة التزوير

    لقد عرف القانون الجنائي المغربي التزوير في المحررات في المادة 351 كما يلي : ” تزوير الأوراق هو تغير الحقيقة فيها بسوء نية، تغيرا من شانه أن يسبب ضرر من وقع في المحرر، بإحدى الوسائل المنصوص عليها في القانون. ويعتبر هذا التعريف نقلا حرفيا للتعريف الذي صاغه الفقيه الفرنسي جارسون، وهو تعريف يتميز بكونه أحاط بجميع العناصر التي يتعين توافرها لتحقق جريمة التزوير في المحررات”.

    إن العمل البنكي يعتبر من الأعمال التي تكثر فيها جرائم التزوير، ولهذا نجد صرامة المشرع في التعامل مع هذا النوع من الجرائم الذي يضرب الائتمان ويهز الثقة في المؤسسات البنكية ككيان اقتصادي مهم لحياة وازدهار الدول، فنجده قد عاقب مزور المحررات البنكية أو التجارية ولو تعلق الأمر بالمحاولة فقط بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة 250 إلى 2000 درهم وذلك في حالة ارتكابه لهذه الجريمة بإحدى إلى الوسائل التالية:

    بالتزييف أو التحريف في الكتابة أو التوقيع،

    باصطناع اتفاقات أو تضمينات أو التزامات أو إبراء أو بإضافتها في تلك المحررات بعد تحريرها،

    بإضافة أو حذف أو تحريف الشروط أو التصريحات أو الوقائع التي خصصت تلك المحررات لإثباتها أو الإدلاء بها،

    بخلق أشخاص وهميين أو استبدال أشخاص بآخرين.

    وقد أضاف المشرع مقتضيات أخرى تتيح للقاضي إمكانية أن يضاعف العقوبة لتصل إلى 10 سنوات سجنا وغرامة قد تصل إلى 40 000 ألف درهم وذلك إذا كان مرتكب الجريمة صاحب مصرف أو مدير شركة، أو على العموم، شخصا ممن يلجؤون إلى الاكتتاب العام بواسطة إصدار الأسهم أو السندات أو الأذونات أو الحصص أو الأوراق المالية أيا كان نوعها، سواء كانت متعلقة بشركة أو مؤسسة تجارية أو صناعية، فضلا عن العقوبات الإضافية المتعلقة بالحرمان من الحقوق الوطنية والمدنية والعائلية المنصوص عليها في الفصل 26 وبالمنع من الإقامة لمدة تزيد عن 5 سنوات.

    جريمة غسل الأموال

    كما سبق وأن لاحظنا بمناسبة حديثنا عن السر المهني حيث أن المشرع تشدد في مسألة السرية، وفرض عقوبات قاسية على كل من يفشي السر المهني البنكي، إلا أنه عاد بمناسبة وضعه للقانون المتعلق بمكافحة غسل الأموال 43.05 والذي حاول فيه المشرع إضافة إلى تكريس الجانب الزجري والعقابي، أن يصوغ مجموعة من الالتزامات ينهض بها الأشخاص الخاضعين من أجل محاربة جريمة غسل الأموال، وذلك بغية تحقيق الأمن في شقيه الاقتصادي والاجتماعي.

    جاء في المادة 12 من القانون رقم 43.05 : ” يجب على الأشخاص الخاضعين وضع تدابير داخلية لليقظة والكشف والمراقبة وتدبير المخاطر المرتبطة بغسل الأموال”.

    كما تلتزم البنوك في هذا الإطار بالتصريح في حالة الاشتباه لوحدة المراقبة المالية المحدثة بواسطة هذا القانون والتي لها أن تعاقبهم بعقوبات مالية صارمة حددها الفصل 28 من نفس القانون والتي تتراوح بين 100.000 و500.000 درهم، على أنه يمكن الطعن في القرارات الصادرة عن الوحدة طبقا لأحكام هذه المادة أمام المحكمة الإدارية المختصة.

    لكن عدم تقديم البنك للتصريح بالاشتباه قد تتعدد أسبابه ومبرراته، بحيث يكون هذا الإخلال راجعا إلى ضعف التدابير الداخلية الخاصة باليقظة، وإما راجعا إلى تواطؤ البنك مع صاحب المال المغسول، وتختلف النتائج المترتبة عن عدم التبليغ بين هاته الحالة وتلك.

    فحينما يكون الإخلال راجعا إلى عدم احتياط من البنك أو تهاون في تدابير اليقظة اللازمة تحيل الوحدة الأمر على السلطة المخولة إليها صلاحية مراقبة ومعاقبة الشخص المذكور، قصد إصدار عقوبات ضده، على أساس التشريع المطبق عليه، إذ يعاقب تأديبيا وفق ما أشارت إليه المادة 28 من القانون 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال، غير أن تواطؤ البنك أي العاملين به أو مسيريه المؤهلين للتصريح بالاشتباه أو باقي أعوانه مع صاحب المال المغسول سيؤدي إلى معاقبة هؤلاء جنائيا نتيجة لهذا التواطؤ في جريمة غسل الأموال ويعاقبون بالعقوبات المنصوص عليها في المادة 574-3 من مجموعة القانون الجنائي.

    بالتوفيق

    📗 خلاصة الباب

    • تتعدد أوجه مسؤولية البنك: المسؤولية التأديبية التي يمارسها بنك المغرب على المؤسسات المخالفة للقواعد الاحترازية والتنظيمية، والمسؤولية المدنية عند الإخلال بالتزاماته التعاقدية تجاه الزبناء (كالإخلال بواجب اليقظة أو النصيحة).
    • أما المسؤولية الجنائية فتقوم عند ارتكاب البنك أو مسيريه لأفعال مجرمة قانونا كجرائم الشيك بدون رصيد أو غسل الأموال أو تمويل الإرهاب، وهي مسؤولية تكرس الطابع الحساس لمهنة تتعامل مع أموال الجمهور وثقته.

  • المحور التاسع : عقد القرض البنكي

    📖 القانون البنكي — الفصل 10 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    تعرف القروض البنكية بأنها تلك الخدمات المقدمة للزبناء، والتي يتم بمقتضاها تزويد الأفراد والمؤسسات في المجتمع بالأموال اللازمة على أن يتعهد المدين بسداد تلك الأموال، وقد أدرج المشرع المغربي عقد القرض ضمن عارية الاستهلاك في الباب الثاني من القسم الخامس المخصص للعارية في ظهير الالتزامات والعقود الصادر في 12 غشت 1913 وعرفه الفصل 856 بقوله “عارية الاستهلاك أو القرض، عقد بمقتضاه يسلم أحد الطرفين للآخر، أشياء مما يستهلك بالاستعمال أو أشياء منقولة أخرى لاستعمالها، بشرط أن يرد المستعير عند انقضاء الأجل المتفق عليه أشياء أخرى مثلها في المقدار والنوع والصفة ” وينص الفصل 861 على أنه ” ينقل القرض إلى المقترض ملكية الأشياء أو القيم المقترضة ابتداء من الوقت الذي يتم فيه العقد بتراضي الطرفين ولو قبل تسليم الأشياء المقترضة “.

    هذا وبالرغم من أن القرض البنكي يخضع في جل أحكامه للقواعد العامة الواردة في قانون التزامات والعقود، فإنه يشكل عملا تجاريا بالنسبة للبنك الذي يعتبر تاجرا بحسب الشكل، أما بالنسبة للمقترض فإن ما يستفاد من لزوم المشرع المغربي الصمت بهذا الخصوص هو أن القرض البنكي لا يكون عملا تجاريا بالنسبة للزبون إلا إذا كان هذا الأخير تاجرا وكان القرض مرتبطا بأعماله التجارية.

    هكذا يبدو جليا أن عقد القرض البنكي يتم بين المؤسسة البنكية وزبون يتقدم للمؤسسة لطلب تمويل الاستهلاك أو الإنتاج وهو ما يعطي للعملية قدرا من الأهمية من خلال تسهيل المعاملات التي أصبحت تقوم على الدفع المؤجل والوعد بالوفاء، غير أن استفادة الزبون من القرض الذي تمنحه المؤسسة البنكية لا يمكن أن يتم إلا بعد تقديم ضمانات للمؤسسة المقرضة التي تشترط عادة تقديم ضمانات تكفل للمؤسسة استرجاع مبلغ القرض، وقد يبدو هذا الأمر منطقيا من الناحية الواقعية لأن البنك غالبا لا يعتمد في منح الائتمان لعملائه على مجرد أمواله الذاتية، وإنما يعمل في قيامه بهذا الشق من نشاطه الرئيسي على استخدام الأموال المودعة لديه من قبل المودعين في حسابات بالإطلاع أو لأجل. بل الأكثر من ذلك، أن البنك غالبا ما يلجأ إلى المؤسسات المالية الأجنبية أو الوطنية ليقترض منها ما يحتاجه من أموال، وهو ما يدفع البنك إلى الغلو في اشتراط الضمانات، كما أن إبرام عقد القرض البنكي يرتب عدة التزامات بين الطرف المقرض المؤسسة البنكية والطرف المقترض الزبون.

    أركان إنشاء هذا عقد القرض البنكي : الرضا، المحل، السبب، الاهلية، الكتابة بالنسبة للعقود الشكلية وللعقود العينية يوجد التسليم، عق القرض عقد عيني، فلا بد للبنك من تسليم الاموال للزبون فهو شرط صحة ولا يكتفي بتوقيع العقد فقط، الفصول التي نظمت عقد القرض هي 856-869-870-871 من ق ل ع.

    الفوائد في عقد القرض :

    الفصل 870 حرم الفوائد على المسلمين أي أنه حرم عقد القرض بصفة عامة بين الاشخاص المسلمين ووضع استثناء بين المسلم وغير المسلم، وحكر الفوائد على الابناك بحيث تكون ثابتة ومحددة باتفاق مسبق دون أن يكون مبالغا فيها أي أن سعر الفائدة لا يجب أن يتعدى سعر الفائدة الاعلى الذي حدده بنك المغرب وإلا خضع لعقوبات مدنية وزجرية فالقانون الجنائي يعاقب على الفائدة الربوية كون القانون المغربي اعتبر الفوائد ليست ربا ولكن الربا هي المبالغ فيها حسب القانون.

    القواعد المنظمة لعقد القرض وتحرير العقد :

    الالتزام بالإعلام كواجب على البنك لتمكين المقترض من الاطلاع مسبقا على العقد ومنحه مهلة للتفكير من أجل العلم بطبيعة ومدى الالتزام الذي سيتحمله وكذا شروط تنفيذه إضافة الى منح القضاء سلطة مراقبة الشروط التعسفية التي قد يدرجها البنك في عقود القرض مستغلا حاجة المقترض.

    تحرير العقد الرسمي والعرفي لعقد القرض :

    يجب أن يكون مكتوبا، فالفصل 443 حدد مبلغ 10 الاف درهم فما فوق لا يثبت بالشهود بل بالكتابة وأن يحرر بحجة رسمية وهذه العقود لا يمكن إبطالها الا عن طريق الزور. تحرير عقد القرض عبر عقد رسمي والعقد الرسمي هو الذي يحرر في حجة رسمية والسهر على الاشهاد من رف المحررين، ويقوم بذلك :

    الموثقون

    العدول

    المحامون المقبولون لدى محكمة النقض فيما يخص الملكية المشتركة وهو ليس باختصاص أصيل لهم

    القاضي العبري

    رئيس كتابة الضبط عند إضراب الموثقين والعدول

    كما يمكن تحرير عقد القرض في عقد عرفي، فالعقود العرفية يمكن أن تكون مصححة الامضاء أو موقع عليها فقط وتعتبر صحيحة حسب قرار المجلس الاعلى وفي حالة النزاع يمكن الاستعانة بالخبرة أو البطلان بالزور والانسان الأمي يمكن له أن يبطل هذه العقود حسب إحدى قرارات المجلس الاعلى.

    ملاحظات مهمة :

    القرض يخدم رأس المال أكثر مما يخدم الفوائد، فالبنوك لن تخسر في هذه الحالة عبر ما يسمى خدمة الدين

    البنك لا يمكنه أن يطالب الزبون بالقيمة والفوائد والضرائب إلا في الآجال المحددة في العقد، عكس الزبون الذي يمكنه أن يرجع كامل مبلغ القرض أو جزء منه ولو قبل الآجال وفي أي وقت.

    ضمانات تقديم القرض البنكي

    مما لا شك فيه أن ضخامة المبالغ المقرضة من طرف البنوك أدت إلى حدوث مخاطر عدم استرجاع نسبة هامة منها، وأمام هذا الوضع الذي يضر ضررا فادحا بمؤسسة الائتمان لجأت هذه الأخيرة إلى إلزام المستفيد من القروض بضرورة تقديم ضمانات كافية تمكنها من استفاء وتحصيل ديونها في حالة امتناع المقترض عن الأداء أو عجزه عن القيام بذلك، وعلى هذا الأساس فإذا ما أخل المقترض بالتزامه التعاقدي المتمثل في عدم أدائه الدين المستحق عليه فإن البنك لا يجد أمامه أية وسيلة أخرى غير تلك التي جعلها المشرع في متناوله، وهي الالتجاء إلى المحاكم لتحقيق ضماناته.

    الرهن الرسمي كضمانة لتقديم القرض البنكي

    يعد الرهن الرسمي وسيلة فعالة في يد الأبناك لضمان استرداد حقوقها وقروضها، ونظرا لأهمية الرهن بالنسبة للأبناك وخطورته بالنسبة للمقترض، سنتعرض لإجراءات تقييده أولا ثم نتطرق لمدى فعاليته في الوقاية من المخاطر البنكية.

    عرف المشرع المغربي الرهن الرسمي في المادة 165 من القانون 08-39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية بأنه ” الرهن الرسمي حق عيني يتقرر على ملك محفظ أو في طور التحفيظ ويخصص لضمان أداء دين.”

    الرهن الرسمي إذن يقع على عقار محفظ أو في طور التحفيظ يضعه مالكه في حيازة الدائن أو حيازة من اتفق عليه العاقدان ضمانا للالتزام عليه، ويخول الدائن حق الحبس على العقار حتى الوفاء بالتمام، مع بيعه جبرا عن طريق القضاء في حالة عدم الوفاء بالاستحقاق وحق استفاء الدين من ثمنه مقدما بالأفضلية على سائر الدائنين بناء على الشهادة الخاصة لتقييد الرهن الممنوحة من قبل المحافظ.

    إجراءات الرهن الرسمي :

    1- مبلغ القرض الذي ترتب عنه الرهن ومدته وكيفية أدائه وهل ينتج فائدة أم لا ونسبة هذه الفائدة.

    2- تقديم نسخة من عقد الرهن إلى مصلحة التسجيل والتنبر لتعمل على اقتضاء حقوقها عند الاقتضاء.

    3- تقديم نسخة من عقد الرهن لدى المحافظة العقارية التي يقع العقار في دائرتها مصحوبة بطلب قيد الرهن ويجب أن يتضمن هذا الطلب بيانات معينة، خاصة أطراف العقد، مع تعيين العقار المرهون، ومقدار القرض…

    4- بمجرد تقديم طلب تقييد الرهن فإنه يتم تسجيله حسب تاريخ تقديمه وساعته في سجل الإيداعات.

    5- يعمل المحافظ بعد ذلك على فحص الطلب وعقد الرهن من الناحية الشكلية والجوهرية وخاصة مدى مطابقة العقار المذكور في عقد لرهم مع الرسم العقاري.

    6- اتخاذ المحافظ قرار تقييد الرهن على الرسم العقاري بعد التأكد من تطابق البيانات مع التأشير عليه حيث يتم بعد ذلك تضمين الرهن بصفة قانونية منذ تاريخ إيداع الطلب.

    7- يعمل المحافظ بعد ذلك على تهييئ شهادة خصوصية بالتقييد في الرسم العقاري بناء على طلب الدائن المرتهن، حيث يشهد المحافظ فيها بأنه تم تقييد الرهن في الرسم العقاري لفائدة الدائن المرتهن

    وتجدر الإشارة بأن المشرع حدد بعض البيانات الجوهرية التي يجب تقييدها في الرسم العقاري وكذا في الشهادة الخصوصية. وتعتبر من قبيل البيانات الإلزامية البيانات التالية :

    تعيين المدين و اسم الدائن بكيفية واضحة وكذا بيان مصدر الرهن وتاريخه وتعيين الملك المرهون و مبلغ الدين المضمون ومدته وميعاد استحقاقه أو ميعاد استحقاق كل قسط منه مع بيان الفوائد وكل التوابع المترتبة عنه.

    وفي جميع الأحوال فإن شهادة تخصيص الرهن يجب أن ترفق بإنذار بأداء الدين وبكشف حساب مبلغ الدين الذي لم يتم أداؤه في ميعاد الاستحقاق.

    مدى فعالية الرهن الرسمي في الوقاية من المخاطر البنكية

    إذا كان العقار المحفظ في مجال الائتمان البنكي أحد الضمانات الملاءمة لاسترجاع المؤسسة البنكية أموالها بشكل مضمون دونما خوف من إعسار المتعامل معها للإمكانية التي يخولها العقار المحفظ للدائن المرتهن نظرا لطبيعته واسقرار قيمته وما يرتبه من حق التتبع وحق الأولوية حتى بالنسبة لديون الخزينة العامة، فيكفي الدائن استفاء الاجراءات القانونية لترتيب الآثار القانونية للبنك. فإن الإشكال يطرح في حالة العقار في طور التحفيظ، فقد خول القانون لمؤسسة القرض استثناءا ميزة تحقيق الرهن على العقار في طور التحفيظ وهذا يوقعنا في كثير من الأحيان في صعوبة استصدار حكم بالإذن لها ببيع العقار الذي لا يزال في طور التحفيظ. إذ تعد ضمانة هشة لطول الإجراءات، وبالتالي يمكن للمؤسسات البنكية أن تفقد حقوقها إذا ما خسر طالب التحفيظ أمام المتعرضين في المرحلة القضائية متحولا بذلك حق المؤسسات الائتمانية إلى مجرد حق شخصي في الدين باعتبارها دائنا عاديا.

    أما بخصوص تحقيق الرهن الرسمي على العقار غير المحفظ فإنه يصعب تصور هذه المسطرة، ذلك أن القانون نفسه لم يقرر ذلك واستثنى العقارات غير المحفظة من مجال الرهن الرسمي.

    كما أن تشتت النصوص القانونية المنظمة لمسطرة تحقيق الرهن الرسمي بين عدة قوانين مثل مدونة الحقوق العينية وقانون التحفيظ العقاري وقانون المسطرة المدنية، كان سببا في بروز عدة صعوبات تعترض مسطرة تحقيق الرهن الرسمي أولا عل مستوى التبليغات، مرورا بالخبرة العقارية وانتهاء بدعوى البطلان، مما يجعل المؤسسات البنكية أثناء ممارستها لهذه المسطرة تقف عاجزة عن استفاء ديونها.

    وأمام هذه الإشكالات ورغم ما يتميز به الرهن الرسمي من ضمان لسداد القروض لوحظ أن عدم سداد القروض من قبل المقترضين أصبح يتزايد بشكل كبير الأمر الذي جعل المؤسسات المقرضة تبحث عن ضمانات إضافية من أجل استفاء ديونها.

    ثانيا : الكفالة البنكية

    أضحت الكفالة اليوم أهم التزام تتطلبه المؤسسات البنكية وأكثرها شيوعا في الواقع العملي سواء على الصعيد الوطني أو على مستوى المعاملات الدولية، فالكفالة ضمانة شخصية بينما الرهن الرسمي ضمانة عينية.

    مفهوم الكفالة البنكية

    ورد التنصيص على أحكام الكفالة في القانون المغربي ضمن قانون التزامات والعقود وخصص لها الفصول 1117 إلى 1169، حيث عرفها المشرع في الفصل 1117 بأنها ” الكفالة عقد بمقتضاه يلتزم شخص للدائن بأداء التزام المدين، إذا لم يؤديه هذا الأخير نفسه”. إذن من خلال التعريف يتبين أن الكفالة تقوم على ثلاثة أطراف وهم الدائن (المُقرض) والمدين الأصلي (المقترض) والطرف الثالث وهو الكفيل كمدين تبعي يمكن للدائن مطالبته بالديون التي كفلها إذا ما عجز المدين الأصلي عن سداد الدين عند حلول الأجل وهو ما نص عليه المشرع في الفصل 1136 من قانون التزامات والعقود.

    من أهم هذه مزايا الكفالة البنكية على سبيل المثال :

    – تقدم للزبون المدين الائتمان الذي يريده، وذلك عن طريق تدعيم مركزه المالي أمام دائنيه، ليتمكن من إبرام بعض الصفقات أو ممارسة بعض الأعمال، وكذلك من أجل الحصول على أجل لتسديد الرسوم والضرائب المستحقة عليه لجهة إدارية معينة.

    – تتسم بالمرونة بدءا بإبرامها، حيث لا تتطلب أي شكل معين وانتهاء بتنفيذها الذي يتميز بالسهولة.

    – تقدم للدائن الضمان الذي يريده والذي يسعى للحصول عليه، تحقيقا للمخاطر المصاحبة للائتمان المقدم من جانبه أو احتياطا لوقوعها.

    – مورد هام بالنسبة للبنك الكفيل لأن العملية من حيث المبدأ لا تتطلب سوى توقيعه، بالإضافة إلى حصوله على الفوائد والعمولة المتفق عليها.

    – تقدم خدمة كبيرة للاقتصاد الوطني، وذلك عن طريق تسهيل المعاملات التجارية، ومساعدة المقاولات الصغرى والمتوسطة على ولوج عالم التجارة من بابه الواسع. وذلك بفضل مشاركتها في صفقات كبرى لم تكن قادرة على إبرامها لولا تدخل البنك.

    آثار الكفالة البنكية

    لا تظهر آثار الكفالة حيث يقوم المدين بالوفاء بدينه، فتبرأ ذمته وتبرأ ذمة الكفيل تبعا له. وعلى العكس، فإن تلك الآثار تظهر وقت رجوع الدائن على الكفيل مطالبا إياه بالوفاء بالدين المكفول.

    علاقة البنك الدائن بالكفيل

    العلاقة بين البنك الدائن تعكس من جانب سعي البنك لاستفاء حقه من الكفيل من خلال مطالبته بالوفاء عند عجز المدين عن النهوض بالتزاماته، وتعكس من جانب آخر مواجهة الكفيل المطالبة بما يتسنى له من دفوع بغرض تأجيله أو إبراء ذمته كلا أو بعضا من الدين المكفول.

    ومن جهة مطالبة البنك الكفيل بالوفاء فإن حق البنك الدائن يتقيد في مطالبة الكفيل بسبق حلول أجل الدين المكفول وسبق الرجوع على المدين.

    أما من جهة تقييد البنك بسبق حلول الأجل فالغاية منه عدم إمكانية تنفيذ الالتزام جبرا إلا بعد حلول أجله. لكن قد يكون الأجل الممنوح للكفيل ليس هو نفس الأجل الممنوح للزبون. ففي هذه الحالة لا يجوز للبنك أن يرجع عل الكفيل قبل حلول هذا الأجل. وقد أجاز المشرع المغربي في الفصل 1128 من ق. ل. ع. أن يتجاوز الأجل الممنوح للكفيل الأجل الممنوح للمدين الأصلي، حيث ورد فيه “لا يصح أن تتجاوز الكفالة ما هو مستحق على المدين إلا فيما يتعلق بالأجل”.

    أما إذا اتفق البنك والكفيل على مدة أقل من تلك الممنوحة للمدين، فلا يجوز في هذه الحالة للبنك أن يطالب الكفيل بالدين قبل حلول أجل الدين الأصلى، حتى ولو استند في مطالبته هذه على الأجل المتفق عليه مع الكفيل.

    علاقة الكفيل بالمدين

    يتحدد التزام الكفيل في تنفيذ لتزام المدين إذا عجز هذا الأخير عن الوفاء به، إلا أنه إذا قام الكفيل فعلا بالوفاء فإن هذا الوفاء ينهي من جهة علاقة الكفيل بالدائن، وفي نفس الوقت تبدأ علاقة أخرى للكفيل في مواجهة المدين، فالكفيل الذي قام بوفاء دين غيره يبقى له حق الرجوع على المدين الأصلي بما أداه عنه، وهذا يعد تطبيقا لمبدأ الاثراء بلا سبب، فالكفيل لم يقضي دينه وإنما قضى دين غيره، وبالتالي على هذا الغير أن يرجع للكفيل قيمة ما أداه في محله.

    كما يمكن للكفيل الرجوع على المدين إما بمقتضى الدعوى الشخصية بمقتضى الفصل 1143 من قانون التزامات والعقود ويطلق عليها دعوى الكفالة، أو يرجع عليه بدعوى الحلول بمقتضى الفصل 1147 من قانون التزامات والعقود، وللكفيل اختيار أفضل وسيلة ملائمة له متى توافرت الشروط الضرورية لذلك.

    ثالثا : التزامات أطراف عقد القرض البنكي

    ينتج عقد القرض مجموعة من الالتزامات القانونية التي تقع على عاتق أطراف هذا العقد، فطبيعته المركبة تمتد خصوصيتها حتى أثناء مرحلة التنفيذ، حيث أن حماية المقترض تكون أساسية أمام علم المهني بكون المقترض ملزم عقديا، لكن المهني أو المقرض بدوره ينتظر من المقترض الوفاء بالالتزامات المفروضة عليه والتي اختار تنفيذها. ومن أجل تحقيق الأمان التعاقدي وتطور الاقتصاد وتخليق الممارسة التجارية يجب أن يلتزم كل طرف بتنفيذ التزاماته التي تعاقد من أجلها والتي يفرضها القانون.

    التزامات المقرض

    يلتزم المقرض بالتزامين أساسيين، أولهما الالتزام بالإعلام ببنود العقد وثانيهما الالتزام بتسليم مبلغ القرض إلى المقترض.

    إن عقد القرض عقد رضائي لا يعتبر تسليم المبلغ المقترض ركنا لقيامه،بل يعتبر منعقدا بمجرد تبادل الإيجاب و القبول على محله و مبلغه و مدته و فوائده،غير أن تمام انعقاده لا يرتب الالتزام بدفع الفوائد غلا إذا تم تسليم مبلغ القرض غل المقترض،بحيث يصبح هذا الأخير بمجرد القبض مدينا بالمبلغ الذي توصل به و بفوائده.

    ويتم التسليم إما بصورة مباشرة وذلك بوضع مبلغ القرض تحت تصرف المقترض نقدا يدا بيد أو بمقتضى شيك مسحوب لفائدته أو بواسطة كمبيالة أو أي ورقة مادية أخرى، وإما بصورة غير مباشرة عن طريق عدل أو موثق أو غيرهما، وفي هذه الحالة لابد من معرفة صفة هذا الوسيط في العملية، فإذا كان الوسيط يمثل المقرض في عملية تسليم مبلغ القرض للمقترض، فإن جميع المخاطر المحدقة بذلك المبلغ من النقود يتحملها المقرض بالإضافة إلى إعسار الوسيط، وإذا كان الوسيط يعمل لحساب المقترض في عملية القبض فإن هذا الأخير هو الذي يتحمل تلك المسؤوليات، كما يمكن تصور تسليم مبلغ القرض بمجرد توافق إرادة الطرفين على ذلك بدون تسليم مادي وبمجرد عملية محاسبية أو بنكية من حساب لحساب.

    ولا يتم إثبات عقد القرض إلا بالكتابة طالما تجاوز مبلغه 250 درهما ، كما لا يجوز إثبات انقضائه الا بالكتابة، ويجوز إثباته بغير ذلك إذا لم تتجاوز قيمته 250 درهم المبلغ او كان قرضا تجاريا. ويقع على كاهل المُقرض عبء إثبات القرض إذا تم بمقتضى شيك سحب مبلغه لفائدة المقترض .

    ولا يكون التسليم صحيحا و منتجا لأثاره الا إذا تم في الزمان . و المكان المتفق عليهما، كما أن واقعة التسليم لا تعد في حد ذاتها أداء، إذ الأداء الفعلي لا يتم إلا بعد استخلاص مبلغ الشيك أو تحويل مبلغه إلى حساب الدائن، إلا انه يكون من حق المقرض رفض التسليم إذا اثبت أن أحوال المقترض قد ساءت خلال الفترة الفاصلة بين إبرام العقد و المطالبة بالتسليم و أصبح يتوقع ضياع مبلغ القرض كلا أو بعضا، ويثبت للمقرض هذا الحق ولو كان سوء حال المقترض يرجع إلى وقت سابق على العقد إذا لم يكن المقرض عالما به من قبل ، كما يمكن للمقرض رفض التسليم قبل توصله بالضمانات التي وعد المقترض بتقديمها كالرهن آو الكفالة تطبيقا لقواعد الحبس.

    التزامات المقترض

    للمقترض التزامين أساسيين تجاه المقرض، أولهما أن يدفع مبالغ الفوائد المتفق عليها عند حلول مواعيد استحقاقها، وثانيهما وأن يرد مبلغ القرض عند نهاية العقد، بالإضافة إلى مصروفات تسليم القرض و صوائر رده ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك، وكذا فيما لو التزم المقرض في العقد باستعمال مبلغ القرض في غرض معين بالذات فيمتنع عليه استعماله في غرض مخالف و إلا جاز للمقرض طلب فسخ العقد.

    الالتزام بدفع الفوائد

    المشرع المغربي لم يعرف الفائدة حاله في ذلك حال معظم التشريعات المقارنة واكتفى بتحريم اشتراط الفائدة بين المسلمين حيث جاء في المادة 870 من ق ل ع ” اشتراط الفائدة بين المسلمين باطل ومبطل للعقد الذي يتضمنه سواء جاء صريحا، أو اتخذ شكل هدية أو أي نفع آخر للمقرض أو لأي شخص غيره يتخذ وسيطا له.” بمعنى أن اشتراط الفائدة بين المسلمين باطل و مبطل للعقد كذلك و لتوابعه، و أضاف المشرع في الفصل 871 ” وفي الحالات الأخرى، لا تستحق الفوائد إلا إذا كانت قد اشترطت كتابة. ويفترض هذا الاشتراط إذا كان أحد الطرفين تاجرا “.

    نحن إذا أمام فرضيتين :

    – إذا كان أطراف العقد يعتنقون الإسلام فإنه يمنع عليهم التعامل بالفوائد الاتفاقية، أي لا يجوز أن يعقد القرض بينهم إلا بدون عوض وإذا اشترطت فيه الفائدة مهما كانت فإن الشرط يكون باطلا و يؤدي إلى بطلان عقد القرض بالتبعية.

    – و في الحالات الأخرى أي في الحالة التي يكون فيها جميع أطراف العقد غير مسلمين أو الحالة التي يكون فيها أحد الأطراف غير مسلم أو تاجرا، فإن التعامل بالفوائد الاتفاقية يكون جائزا بينهم بشرط الكتابة أي أن يتضمن العقد الإشارة الصريحة إلى إنتاج القرض بسعر معين.

    لكن ما هو الحل عندما تكون العلاقة العقدية التي تضمنت اشتراط الفائدة قد تمت بين شخص معنوي من جنسية مغربية و شخص ذاتي يؤمن بالإسلام؟ هذه الصورة الغالبة للقرض الذي يعقده أحد المسلمين المغاربة مع البنك مغربي او مِؤسسة للتمويل ينتمي للقطاع العام أو للقطاع الخاص؟

    الالتزام برد مبلغ القرض

    عقد القرض في الأصل عقد محدد المدة و ينتهي بإنهاء الأجل المحدد من طرفيه، وعندئذ يصبح المقترض مُلزما برد مبلغ القرض إلى صاحبه وإلا اعتبر في حالة مطل، وإذا لم يحدد العقد أجلا معينا لرد مبلغ القرض فإنه يرجع في ذلك إلى القاعدة المنصوص عليها في الفصل 255 من ق ل ع التي توجب توجيه إنذار صريح للمدين للوفاء بالتزامه في أجل معقول وإلا أتخذ الدائن إزاءه ما يراه مناسبا. ولا يصبح المدين في حالة مطل إلا بعد توصله بالإنذار و انصرام الآجال المطلوب له فيه للوفاء بالتزامه.

    ويقتضي إرجاع مبلغ القرض لصاحبه أن يرد المدين المبلغ الذي يعادل مبلغ القرض كما تسلمه في أول الأمر لا أقل و لا أكثر حتى لو حصل ارتفاع أو انخفاض في قيمة العملة، و إذا كان إسم العملة الواردة في الالتزام يسري على نقود عديدة متداولة قانونا و لكنها مختلفة القيمة كان للمدين عند الشك أن يبرئ ذمته بالدفع بالنقود الأقل قيمة إذا كانت الأكثر استعمالا.

    و الرد ينبغي أن يتم في المكان المحدد في العقد و إلا طبقت القواعد العامة المنصوص عليها في الفصل 248 من ق ل ع الذي جاء فيه ” يجب تنفيذ الالتزام في المكان الذي تقتضيه طبيعة الشيء أو يحدده الاتفاق، فإذا لم يحدد الاتفاق مكانا للتنفيذ، وجب أن يقع في مكان إبرام العقد، إذا قام على أشياء يكون نقلها كثير الكلفة أو صعبا. وإذا كان من الممكن نقل محل الالتزام، دون صعوبة، ساغ للمدين أن يقوم بالوفاء أينما وجد الدائن ما لم يكن للدائن مبرر معقول في عدم قبول الوفاء المعروض عليه.”

    لكن من الناحية العملية الصرفة فمكان رد القرض البنكي لا يمكن أن يطرح إشكالا جديا إلا في العقود الدولية إذا أغفل أطرافها تحديده بعناية، لأن مكان الدفع هو الذي يحدد العملة التي يتم بواسطتها وفاء الدين .

    📗 خلاصة الباب

    • عقد القرض البنكي عقد يلتزم بموجبه البنك بوضع مبلغ مالي رهن إشارة الزبون مقابل فوائد متفق عليها، وتحكمه قواعد دقيقة تتعلق بتحرير العقد وضمانات تقديم القرض (كالرهن الرسمي والكفالة البنكية) لحماية البنك من مخاطر عدم الأداء.
    • تترتب عن عقد القرض التزامات متبادلة بين الطرفين: التزام البنك بتسليم المبلغ المتفق عليه، والتزام المقترض برد المبلغ وأداء الفوائد في الآجال المحددة، مع تحمل الضامن (الكفيل أو الراهن) التزاماته عند الاقتضاء.

  • الفرع الثامن : إقفال الحساب البنكي

    📖 القانون البنكي — الفصل 9 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    يقصد بغلق الحسابclôture du compte تصفيته نهائيا و استخراج الرصيد النهائي الذي يكون مستحقا للزبون أو البنك، بعبارة أخرى هو منع دخول مدفوعات جديدة فيه، واستخلاص الرصيد من مجموع مفرداته وتحديد مراكز طرفيه من هذا الرصيد، وتشترك في قواعد انهاء أو غلق الحساب كافة أنواع الحسابات المصرفية.

    ينص القانون رقم 134.12 التي تم بموجبه نسخ وتعويض المادة 503 من مدونة التجارة على أنه : ” يوضع حد للحساب بالاطلاع بإرادة أي من الطرفين، بدون اشعار سابق إذا كانت المبادرة من الزبون ومع مراعاة الإشعار المنصوص عليه في الباب المتعلق بفتح الاعتماد إذا كانت المبادرة من البنك، يقفل الحساب أيضا بالوفاة أو انعدام الأهلية أو التسوية أو التصفية القضائية للزبون “

    أولا : قفل الحساب البنكي لأسباب إدارية

    بما أن بعض الحسابات البنكية كالحسابات بالإطلاع مثلا، من العقود غير المحددة المدة، فإنه من الطبيعي أن يتحقق لأي من طرفيها وضع حد لها، طبقا لما تقضي به القواعد العامة في مجال إنهاء العقود، وإلا كان ذلك مخالفة للمبدأ القاضي بعدم جواز الالتزامات المؤبدة سنتعرض لإقفال الحساب بمبادرة من صاحبه، قبل أن نتطرق لمسألة إقفاله بمبادرة من البنك.

    اقفال الحساب البنكي بمبادرة من صاحبه.

    إذا كانت المادة 503 تلزم المؤسسة البنكية بإشعار الزبون برغبتها في انهاء الحساب بالإطلاع المفتوح لديها باسمه ومنحه الأجل المنصوص عليه في القانون لتدبير شؤونه، فإن هذا الزبون غير ملزم بسلوك أي اجراء من هذا القبيل إذا ما كان هو المبادر الى وضع حد للحساب البنكي، ومن جملة الوقائع التي من شأنها أن تدل على رغبة الزبون في اقفال الحساب بالإطلاع تتمثل بالأساس اما في توقفه مدة لا يستهان بها عن تسجيل أية عملية في هذا الحساب مما يجعل منه حسابا غير مشغل compte inactif، كما في لجوئه الى سحب الرصيد الدائن من جانبه دفعة واحدة حيث يتحول الحساب والحالة هذه الى حساب بدون رصيد دائن أو مدين من الجانبين معا compte inactif compte soldé.

    غير أن وجود الحساب بالإطلاع في احدى هاتين الحالتين لا يعني أنه قد أقفل أوتوماتيكيا، وإنما يجب على المؤسسة البنكية أن توجه رسالة بالبريد المضمون مع الاشعار بالتوصل الى صاحب هذا الحساب تخبره بواسطتها بوضعية حسابه وتدعوه تبعا لذلك الى استئناف تسجيل عمليات دائنة فيه داخل أجل معين وإلا عملت على اقفاله في حالة عدم الاستجابة لدعوتها داخل هذا الأجل.

    إقفال الحساب بمبادرة من البنك

    يقيد البنك الراغب في وضع حد للحساب البنكي بمقتضيات القانون رقم 134.12 الذي نسخ وعوض المادة 503 من مدونة التجارة والتي تحيل في ذلك على المادة 525 من نفس المدونة المتعلقة بمبادرة البنك لفسخ الاعتماد المفتوح لديه، بحيث يتعين عليه أن يبلغ صاحب الحساب إشعارا كتابيا ويمنحه أجلا يحدد عند فتح الحساب دون أن يقل عن 60 يوما من تاريخ توصل صاحب الحساب بالإشعار، الذي يكشف عن رغبة البنك في إنهاء هذا الحساب، وإلا كانت المؤسسة البنكية مسؤولة عن ما قد يلحق صاحب الحساب بالإطلاع من ضرر.

    وعدم احترام المؤسسة البنكية للالتزام الملقى على كاهلها بموجب المادة 503 التي تنظم كما رأينا كيفيات إنهاء الحساب بالإطلاع بإرادة طرفيه، يفضي الى نتيجة مهمة لفائدة الزبون صاحب هذا الحساب مفادها أن الحساب المعني بالأمر يعتبر بالنسبة لهذا الزبون وكأنه لا زال مفتوحا مما يسمح له بمقاضاة هذه المؤسسة اذا ما امتنعت دون مبرر مقبول عن وفاء الشيكات التي يسحبها عليها فيما بين تاريخ اقفال الحساب وتاريخ تصفيته بصورة نهائية.

    ثانيا : إقفال الحساب لأسباب غير ارادية

    لما كان الحساب البنكي من العقود التي تقوم على الاعتبار الشخصي، أي الثقة المتبادلة بين البنك وزبونه، يمكن أن يغلق الحساب لأسباب غير إرادية تكون مؤثرة في هذا الاعتبار الشخصي كوفاة العميل أو فقدان أهليته أو تعرضه للتسوية القضائية.

    وفاة العميل

    تشكل وفاة صاحب الحساب البنكي خاصة صاحب الحساب بالإطلاع سببا لإقدام المؤسسة البنكية المفتوح لديها هذا الحساب على إقفاله من أجل تصفيته وتحديد رصيده النهائي الذي يتعين اما تسليمه الى الورثة أو مطالبتهم به حسب ما إذا كان هذا الرصيد دائنا أو مدينا، وإذا كان الإشكال في غالب الأحيان لا يثار اتجاه وفاة الشخص الطبيعي، فإن الأمر يختلف إذا كان الحساب مفتوحا باسم الشخص المعنوي، ولاسيما إذا كان الامر يتعلق بحل الشركة أو وفاة أحد الشركاء المتضامنين فيها يؤدي إلى قفل الحساب المفتوح باسمه لدى الشركة.

    ويستوي من الناحية القانونية وفاة كل من الشخص الطبيعي والشخص المعنوي، سواء اتخذ هذا الأخير شكل شركة تجارية أو مدنية أو شكل جمعية، إذ لا ينتج مباشرة عن ذلك إقفال الحساب بالإطلاع المفتوح باسم الشخص المعنوي النحل، فتظل الشخصية المعنوية طيلة فترة التصفية .

    فقدان الأهلية

    إن الحساب المفتوح بين البنك والزبون له صفة شخصية إذا ينتهي العقد بمجرد استحالة تنفيذ موضوعه، كأن يطرأ على الزبون عارض من عوارض الأهلية كالسفه والعته و الجنون أو يفقد السلطات الضرورية التي تجعله يستفيد من تلك الخدمات لاسيما إذا اصبح عاجزا عن القيام بأي إيداع أو سحب، عندئذ لا يمكن للبنك أن يترك ذلك الحساب معرضا للرفض أو عدم أداء الخدمة التي يمكن أن تنشأ بطلان تصرفاته

    حيث تقضي المادة 488 من مدونة التجارة، بعدم جواز فتح الحساب البنكي بالنسبة للشخص الطبيعي، إلا لكاملي الأهلية أو بواسطة الممثل القانوني لفاقدي الأهلية أو ناقصيها.

    وبالتالي فإذا فقد هذا الشخص أهليته بأي عارض من عوارض الاهلية فإن النتيجة تكون عكسية، حيث يتم إقفال هذا الحساب ما لم يمثل هذا الشخص عن طريق نائبه القانوني قبل الإقفال.

    التسوية أو التصفية القضائية

    ان فتح مسطرة التسوية القضائية في مواجهة المقاولة المتوقفة عن الدفع بدلا من مسطرة التصفية القضائية يعني أن وضعيتها لا تزال قابلة للإصلاح الأمر الذي يقتضي بقاء حساباتها البنكية مفتوحة باسمها الى غاية وضع السنديك التقرير الملزم بإعداده وكذا الى غاية تنفيذه مخطط الاستمرارية، ومما يؤكد هذا الأمر مقتضيات المادة 573 من مدونة التجارة التي تفيد أن صلاحية الإبقاء على الحساب من عدمه تعود بالأساس الى السنديك وحده، بل الأكثر من ذلك فقد قضت هذه المادة بأن اقفال الحساب من طرف البنك لا يتم إلا بعد توجيه انذار الى السنديك، كما اعتبر المشرع أن سكوت السنديك لمدة تفوق شهرا يعد قرينة على عدم رغبة هذا الأخير في الإبقاء على تنفيذ العقد الجاري وبالتالي يمكن للبنك بعد مرور شهر ويوم ان يبادر الى اقفال الحساب بدون اشعار.

    وعلى أساس تقرير الموازنة الذي يقوم به السنديك، فإذا تبنى الإعلان مخططا للتسوية القضائية يضمن استمرارية المقاولة المتوقفة عن الدفع لم يعد هناك أي مبرر الإقفال، أما إذا كان المخطط المتبنى لا يرمي الى استمرارية المقاولة بل الى تفويتها لأحد الأغيار أو تصفيتها قضائيا فإن الإقفال آنذاك يكون في محله ما لم يزكي البنك الإبقاء على الحساب مفتوحا لمدة معينة لحاجيات التفويت أو التصفية.

    📗 خلاصة الباب

    • يُقفل الحساب البنكي إما لأسباب إدارية (كطلب الزبون أو قرار البنك وفق الشروط التعاقدية) أو لأسباب غير إرادية (كوفاة صاحب الحساب أو فقدان أهليته أو صدور حكم قضائي بذلك).
    • يترتب على إقفال الحساب تصفية نهائية للعلاقة البنكية بين الطرفين، مع وجوب تسوية الرصيد النهائي وإعادة وسائل الأداء (كدفاتر الشيكات) إلى البنك.

  • المحور السابع : أنواع الحساب البنكي

    📖 القانون البنكي — الفصل 8 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    اهتم المشرع المغربي بالحساب البنكي، حيث جعله في مقدمة العقود البنكية ضمن الكتاب الرابع من مدونة التجارة، المتعلق بالعقود التجارية، مفردا 22 مادة للحساب بالاطلاع ومادتين للحساب لأجل، والى جانب ذلك نجد نوعا خاصا من الحسابات البنكية تمت الإشارة إليه في القانون رقم 103.12، ويتعلق الأمر بحساب السندات والذي يخضع لقانون خاص هو القانون رقم 35-94 المتعلق بإحداث وديعة مركزية و تأسيس نظام عام للقيد في الحساب والى جانب ذلك هناك تصنيفات متشعبة لذلك سوف نقتصر على أهمها :

    أولا : الحساب بالاطلاع و الحساب للأجل

    ثانيا : الحساب الاختياري والحساب الإجباري

    ثالثا : الحساب الفردي و الحساب الجماعي

    أولا : الحساب بالاطلاع و الحساب للأجل

    قسمت المادة 487 من مدونة التجارة لسنة 1996 الحساب البنكي إلى صنفين، حساب بالاطلاع compte à vue، وحساب لأجل compte à terme.

    الحساب بالاطلاع

    تنص المادة 493 من مدونة التجارة على ان ” الحساب بالاطلاع عقد بمقتضاه يتفق البنك مع زبونه على تقييد ديونهما المتبادلة في كشف وحيد على شكل أبواب دائنة ومدينة، والتي بدمجها يمكن في كل حين معرفة رصيد مؤقت لفائدة أحد الأطراف “.

    إذن يتضح أن الحساب بالاطلاع يتميز بكونه عقدا يبرم بين البنك وزبونه من أجل تسوية ديونهما المتبادلة الناتجة عن المعاملات الحالية والمستقبلية التي تتم بينهما، وبذلك فان الحساب يندرج ضمن العقود المتتابعة أو المستمرة، لأنه يظل ملزما لجانبيه مدة زمنية طويلة قد تكون في الغالب غير معنية لحظة إبرام الاتفاق على سحبه على اعتبار أن طبيعة الحساب بالاطلاع تتنافى من حيث المبدأ مع تحديد مدة معينة له مسبقا كما يستفاد ذلك من مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 503 من مدونة التجارة التي لم تشر إلى فرضية التحديد المسبق لمدة عقد الحساب بالاطلاع.

    تشغيل الحساب بالاطلاع

    الملاحظ أن تشغيل الحساب بالاطلاع يتوقف أساسا على ضرورة توفر ما يسميه بعض الفقه بالعنصر المادي للحساب بالاطلاع ويتمثل هذا العنصر في ضرورة تسجيل الديون في الحساب بالاطلاع و تتمثل شروط تشغيل هذا الحساب فيما يلي :

    أن تكون المدفوعات من الأشياء المثلية وهذا الشرط عنصر أساسي لاندماج المدفوعات.

    أن تكون المدفوعات مؤكدة.

    يقتضي أن يسلم المدفوعات على وجه التمليك أما إذا سلم بغير هذه الصفة كأن يكون على سبيل الوكالة مثلا فلا يعتبر حسابا بالاطلاع والسبب في ذلك أن القابضة يستطيع التصرف بالمدفوعات دون أن يواجه بخيانة الأمانة.

    تبادل المدفوعات وتشابكها ويقتضي ذلك أن يتم الاتفاق بين الطرفين على أساس تبادل المدفوعات أي أن يكون كل من الطرفين دافعا أحيانا وقابضا أحيانا أخرى.

    كما أن تشغيل الحساب بالاطلاع يتوقف على ضرورة أن تكون هذه الديون أو المدفوعات متبادلة، حيث أن عقد الحساب يخضع لإرادة طرفيه الذين يعود لهما رسم حدوده ومداه فقد يجعلانه شاملا لكل العلاقات التي تتم بينهما كما يكون لهما استبعاد بعض الديون منه، وهذا ما يعرف بمبدأ عموميات الحساب بالاطلاع ويترتب على هذا المبدأ أن الديون تدخل في الحساب بالاطلاع بمجرد توفر الشروط اللازمة دون الحاجة إلى اتفاق جديد أو انتظار القيد المادي.

    غير أن المشرع المغربي قد اقر استثناء على هذه القاعدة وذلك بمقتضى المادة 491 من مدونة التجارة، والتي يستفاد منها أن كل الديون المضمونة بتأمينات اتفاقية أو قانونية والديون غير الناتجة عن علاقات الأعمال العادية لا تدخل مبدئيا في الحساب بالاطلاع إلا إذا تم الاتفاق على خلاف ذلك.

    في هذا الصدد نتساءل عن الاثار المترتبة عن تسجيل هذه لمدفوعات؟

    تنص المادة 498 من مدونة التجارة على أنه ” تفقد الديون المسجلة في الحساب بالاطلاع صفاتها المميزة وذاتيتها الخاصة وتعتبر مؤداة، وآنذاك لا يمكنها أن تكون موضوع أداء أو مقاصة أو متابعة أو إحدى طرق التنفيذ أو التقادم بصورة مستقلة. تنقضي الضمانات الشخصية أو العينية المرتبطة بالديون المحولة في الحساب إلا إذا حولت باتفاق صريح على رصيد الحساب بالاطلاع”.

    من خلال قراءة المادة 498 يتبين أنه يمكن حصر أثار الحساب بالاطلاع في التجديد الذي يطبع الدين نتيجة فقدانه لصفاته المميزة وذاتيته الخاصة بعد أن يتم هذا التقييد. ومن جهة أخرى في عدم استقلالية الدين المقيد في الحساب بالاطلاع، كذلك من أهم النتائج التي تترتب هو نشوء رصيد جديد مؤقت عند دخول كل دين في الحساب بالاطلاع وأن هذا الرصيد ينتج الفوائد بقوة القانون كلما كان دائنا لفائدة البنك، هذا وبالرجوع إلى المادة 496 من مدونة التجارة نجدها تنص على أنه ” يبين كشف الحساب بالاطلاع بشكل ظاهر سعر الفوائد والعمولات ومبلغها وكيفية احتسابها “.

    الحساب لأجل

    إذا كان الحساب بالاطلاع يفتح لاستعماله في تسجيل الديون المتبادلة بين البنك وزبونه في إطار تسوية المعاملات التي يجريانها معا بمناسبة تشغيل هذا الحساب، فإن الحساب لأجل compte à terme لا يفتح على العكس من ذلك إلا من أجل توظيف الزبون لأمواله عن طريق إيداعها لدى البنك، ويكون هذا التوظيف بالتزام الزبون المعني بالأمر بتركه ماله، من أموال نقدية موضوعة بالبنك تحت تصرف هذا الأخير طيلة فترة زمنية معينة في مقابل إنتاج فوائد حسب السعر المتفق عليه إبان إيداعها، هذا وقد عرفت محكمة النقض في قرار لها عقد الحساب لأجل بكونه حساب مجمد لمدة معينة مكافئ عليها، ويفتتح لشخص طبيعي أو معنوي تبعا لمسطرة خاصة يقوم من خلالها الزبون بالتوقيع على نموذج يتضمن شروط التعامل بهذا الحساب وكذا الفوائد، ولا يمكن أن تقل مدة الحساب لأجل عن ثلاثة أشهر وعمليا يلاحظ أن هذه المدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وستة أشهر وقد تصل إلى سنة قابلة للتجديد.

    وبالرجوع إلى المادة 506 من مدونة التجارة نجدها تنص ” لا يجدد الحساب لأجل بعد حلول أجله إلا بطلب صريح للزبون وموافقة البنك” الأمر الذي يفيد بأن تجديد الحساب لأجل لا يتم بطريقة ضمنية كما يمكن أن يقع بالنسبة لبعض العقود الأخرى وإنما أن هذا الحساب ينتهي بانتهاء مدته، اللهم إلا إذا طلب صاحبها بشكل صريح تجديده لمدة أخرى ووافقت على ذلك المؤسسة البنكية. أما بخصوص المادة 507 والتي جاءت تنص على أنه ” لا تدفع الفوائد لأجل إلا في ميعاد الاستحقاق ”، إلا أنه قد يقع أحيانا أن يجد صاحب الحساب لأجل نفسه قبل حلول أجل هذا الحساب في حاجة ماسة لودائعه النقدية المسجلة بحسابه، الأمر الذي يستوجب الحصول على موافقة المؤسسة البنكية المودع لديها على إنهاء الحساب قبل حلول أجله وتمكين الزبون المعني بالأمر من هذه الودائع.

    وفي هذا الإطار تنص المادة 508 من م ت على أنه ” يمكن للزبون انهاء الحساب لأجل قبله بموافقة البنك، يؤدي هذا الإنهاء المسبق إلى تطبيق الجزاءات المشترطة عند فتح الحساب”، فبخصوص الجزاءات الممكن تطبيقها على الزبون صاحب الحساب لأجل الذي حظي طلبه الرامي الى وضع حد لهذا الحساب قبل حلول أجله بموافقة المؤسسة البنكية أن يلتزم هذا الزبون بتعويض هذه الأخيرة عما فاتها من كسب من جراء حرمنها خلال المدة المتبقية، كما يكون ذلك بتحميل الزبون المعني بالأمر جزء معينا من الفوائد التي كانت هذه المبالغ تنتجها لصالح المؤسسة البنكية في الفترة الفاصلة بين طلبه إنهاء حسابه وبين أجل هذا الحساب بفعل استعمالها على توزيع الائتمان على مختلف الفعاليات الاقتصادية.

    ثانيا : الحساب الاختياري و الحساب الإجباري

    الحساب الاختياري

    يقصد بالحساب البنكي الاختياري ذلك الحساب الذي يكون فيه للشخص الاختيار في فتحه أو عدم فتحه لعدم وجود أي نص قانوني يلزمه بذلك، فهذا النوع من الحساب يقوم على مبدأ الحق في طلب فتحه يقدمه للمؤسسة البنكية مقابل حق هذه الأخيرة في الاستجابة لطلب فتح الحساب أو رفضه على اعتبار أن البنك تاجر حسب المادة 6 من مدونة التجارية.

    الحساب الاجباري

    عمل المشرع المغربي على تحديد حالات معينة يكون معها فتح الحساب البنكي إلزاميا وذلك في نصوص قانونية متفرقة ومن بين هذه الحالات :

    يتعين على كل تاجر لأغراضه التجارية أن يفتح حسابا في مؤسسة بنكية أو في مركز للشيكات البريدية.

    قانون شركة المساهمة الذي ألزم الشركة في طور التأسيس بضرورة إيداع الأموال المتحصلة من عملية الاكتتاب في رأسمال هذه الشركة في الحساب البنكي.

    ثالثا : الحساب الفردي والحساب الجماعي

    الحساب الفردي

    يقصد بالحساب البنكي الفردي ذلك الحساب الذي يملكه شخص واحد باسمه الخاص وله وحده حق التصرف فيه إما بتغيير شكله القانوني أو اقفاله أو إيداع الأموال، علما بان للشخص الواحد الحق في فتح عدة حسابات بنكية لدى نفس المِؤسسة اما في وكالة واحدة أو في وكالات تابعة لهذا البنك، وقد تم التنصيص على تعدد الحسابات الفردية في المادة 489 من مدونة التجارة التي نصت على أنه في حالة تعدد الحسابات المفتوحة لنفس الزبون وفي نفس الوكالة أو في وكالات لنفس المؤسسة البنكية، فان كل من هذه الحسابات يعمل مستقلا عن الآخر إلا إذا نص على خلاف ذلك.

    الحساب الجماعي

    تنص المادة 490 من مدونة التجارية على إمكانية فتح حساب بنكي جماعي بين أشخاص متعددين بغض النظر عن كونهم متساوين أو غير متساوين في الحقوق على هذا الحساب كما هو الشأن بالنسبة للحساب المفتوح للشركاء في شركة فعلية تتوفر على الشخصية المعنوية، إذ يظل هؤلاء الشركاء الفعليين مالكين لهذا الحساب على الشيوع، كما ينقلب الحساب الفردي إلى حساب شائع بين ورثة صاحبه بعد وفاته وهنا يجب التميز بين نقطتين :

    الحساب البنكي الجماعي بدون تضامن :

    بحيث يجوز لعدة أشخاص فتح حساب بنكي بدون تضامن لكن لا يمكن لأي واحد منهم انجاز عمليات بمفرده في الحساب الجماعي المشترك، ولتشغيل هذا الحساب فان الأمر يقضي بأن يضع الجميع توقيعا تهم المتعلقة بالعمليات المتصلة به.

    الحساب البنكي الجماعي بالتضامن :

    يمكن لأي شريك من الشركاء وبمقتضى التضامن الإيجابي أن يقوم بإنجاز عمليات في الحساب دون الحاجة إلى توكيل خاص الشيء الذي يترتب عليه براءة ذمة البنك اتجاه جميع الشركاء إذا قام به أحدهم، وفي هذا الصدد تطبق أحكام الفصلين 155و 150 من قانون الالتزامات والعقود، هذا في حالة التضامن الإيجابي أما في حالة التضامن السلبي فيتم لفائدة البنك باعتباره دائنا لكل المشتركين بما هو مسجل في رصيد المدين، وفي هذا السياق يثبت حق البنك في مطالبة أي واحد من الشركاء بكل رصيد المدين وإذا أدى أحد الشركاء المتضامنين تضامنا سلبيا الرصيد المدين فمن حقه الرجوع على الشركاء، كل بقدر حصته في الدين، وإذا كان أحد هؤلاء الآخرين غائبا أو عاجزا على الوفاء بنصيبه في هذا الدين فانه يتم تطبيق الفصل 179 من قانون الالتزامات والعقود.

    📗 خلاصة الباب

    • تتعدد أنواع الحسابات البنكية بحسب معايير مختلفة: الحساب بالاطلاع (يمكن السحب منه في أي وقت) مقابل الحساب لأجل (مقيد بمدة محددة)، والحساب الاختياري مقابل الحساب الإجباري الذي يفرضه القانون في حالات معينة.
    • كما تصنف الحسابات إلى حساب فردي (يفتحه ويديره شخص واحد) وحساب جماعي (يديره عدة أشخاص، بالتضامن أو بالاشتراك)، ولكل نوع أحكامه الخاصة في التسيير والمسؤولية.

  • المحور السادس : عقد فتح الحساب البنكي

    📖 القانون البنكي — الفصل 7 من 12 — فهرس الكتاب

    أولا : الأحكام العامة لعقد الحساب البنكي

    يمكن اعتبار عقد الحساب البنكي الأساس والمنطلق الذي يتم بواسطته طلق العنان لإجراء باقي العمليات البنكية، فضلا على تصنيفه من أكثر العقود استهلاكا من قبل زبناء مؤسسات الائتمان، ضف على ذلك أن فئة عريضة من الأفراد تجد نفسها ملزمة بفتح حساب بنكي أو أكثر وذلك تحت طائلة عقوبات ينص عليها القانون وهو ما يفسر الاهتمام التشريعي المتزايد كلما حضر عقد الحساب البنكي هذا من جهة، أما من جهة أخرى فان هذا العقد شأنه شان باقي العقود لا يخلو من مشاكل سواء وقت إبرامه أو أتناء سيرانه خاصة وان احد طرفيه هو مؤسسة بنكية والطرف الأخر هو زبون لها مما يجعل قانون حماية المستهلك حاضرا بقوة في هذه العلاقة أو يجب أن يكون كذلك وبناء عليه فأي مقاربة إذن لعقد الحساب البنكي بين أحكام القانون البنكي وقانون حماية المستهلك الشيء الذي يدفع بنا إلى التعرف على عقد الحساب البنكي من خلال ما جاء به القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها وبين قانون 08-31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك.

    عمل المشرع على وضع شروط وإجراءات قانونية إلزامية لفتح حساب بنكي لكل طالب له، سواء تعلق الأمر بشخص طبيعي أو معنوي كما الزم المؤسسة البنكية بمراعاة احتياطات قبل العزم على فتح هذا الحساب البنكي.

    مفهوم عقد فتح الحساب البنكي

    هو عقد يربط بين البنك بصفته مؤسسة مودعا لديها وبين عميل بصفته مودعا أو مقترضا، ويتجسد في شكل جدول ذي ضلعين أحدهما دائن تسجل فيه الدفوع والآخر مدين وتسجل فيه السحوب والفوائد المدينة، والفرق بين مجموع الضلعين يسمى رصيدا، وقد يكون مدينا أو دائنا حسب ايجابية أو سلبية الفرق بين الضلعين.

    الحساب البنكي يفتح بالأساس لإيداع النقود لكن قد يستعمل لإجراء العديد من العمليات البنكية كالسماح للزبون بالحصول على الائتمان في الحالة التي يرخص له فيها البنك صراحة أو ضمنيا بإمكانية تحول رصيده للحساب إلى رصيد مدين، الحساب البنكي يشكل أيضا اساسا لإجراء بعض العمليات الاخرى كتحصيل واستخلاص الاوراق التجارية المقدمة لهذا الغرض من طرف الزبون المعني بالأمر وتقييد هذه المبالغ في الجانب الدائن للحساب و وفاء الاوراق التجارية التي يسحبها الزبون على البنك المفتوح لديه الحساب أو موطن العملية.

    وتجدر الاشارة إلى أنه بالإضافة إلى الحساب البنكي ذي المفهوم السالف الذكر، هناك بعض الحسابات البنكية التي قد تفتح لأمور عارضة بحيث لا تستعمل إلا في تسجيل إحدى العمليات الفرضية أو عدد محدود من العمليات، والحساب البنكي إما حساب بالاطلاع أو حساب لآجل.

    شروط فتح حساب بنكي

    يعتبر الحساب البنكي حقا للأفراد خوله المشرع إياهم، وفي هذا الاطار تنص المادة 150 من قانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها أنه : ” يجوز لكل شخص لا يتوفر على حساب تحت الطلب و رفض له فتح هذا الحساب من البنك أو عدة بنوك بعد طلبه ذلك في رسالة مضمونة الوصول مع الاشعار بالتوصل أن يلتمس من بنك المغرب تعيين مؤسسة ائتمان يمكنها أن تفتح الحساب المذكور لديها وإذا تبين لبنك المغرب أن الرفض لا مبرر له، عين مؤسسة الائتمان التي سيفتح الحساب لديها. ويجوز لهذه الاخيرة أن تحصر الخدمات المرتبطة بفتح الحساب في عمليات الصندوق.”

    لكن المشرع فرض في مقابل ذلك مجموعة من الشروط الواجب توفرها في كل شخص يرغب في فتح حساب بنكي وهذه الشروط تختلف بحسب طبيعة الشخص الراغب في فتح الحساب، اهو شخص طبيعي أم شخص معنوي، وبما أن فتح الحساب البنكي يتم بموجب عقد يبرم بين البنك والزبون فهو يخضع للشروط العامة للقواعد المعمول بها في مجال الالتزامات و العقود بالإضافة الى ما هو متعارف عليه في الاعراف البنكية، هذه الاخيرة تستوجب أن يكون رضا الزبون صريحا ومكتوبا على النموذج الذي يعده البنك لهذا الغرض.

    بالنسبة للشخص الطبيعي

    إن طالب فتح الحساب لدى إحدى المؤسسات البنكية يجوز له مبدئيا فتح حساب بنكي دون اعتبار لجنسيته أو لونه أو انتمائه الديني والعرقي بشرط أن يكون مسؤولا متمتعا بأهلية التصرف القانونية وان يكون محل صدق وثقة فيما يخص وضعه المالي والاجتماعي.

    ويتوجب على البنك أن يتحقق من شخصية الزبون، ويتم ذلك بالاطلاع على البطاقة الوطنية الخاصة به، أو جواز سفره، أو بطاقة التسجيل بالنسبة للأجانب المقيمين أو غير ذلك من الأوراق الرسمية، أو جواز السفر أو ما يقوم لإثبات الهوية بالنسبة للأجانب غير المقيمين وهذا ما اكدته الفقرة 1 من المادة 488 من م. ت.

    من هنا يتبين أن مسالة الجنسية لا تطرح أي إشكال فيما يتعلق بفتح الحساب البنكي.

    إلا أن الأمر غير ذلك فيما يتعلق بالأهلية، بحيث أن الحساب البنكي لا يجوز فتحه إلا من حق من بلغ سن الرشد القانوني والذي حددته المادة 209 من مدونة الأسرة في 18 سنة شمسية، لكن التساؤل يطرح حول إمكانية فتح حساب بنكي لفائدة شخص قاصر؟

    فناقص الأهلية أو القاصر لا يفتح له حساب بنكي ولا يتم تشغيل هذا الحساب إلا بواسطة ممثله القانوني، إلا أن القاصر المأذون له بالاتجار في أمواله، بناء على مقتضيات المادة 218 من مدونة الأسرة، يمكنه أن يفتح حسابا بنكيا، لأغراضه التجارية فقط لدى إحدى المؤسسات البنكية أو لدى مركز الشيكات البريدية لان القاصر يكتسب في هذه الحالة صفة تاجر بفعل ممارسته الاعتيادية أو الاحترافية للأنشطة التجارية، حيث أن المادة 18 من م. ت تفرض على كل تاجر أن يفتح حسابا بنكيا لأغراضه التجارية، كما نجد المشرع المغربي يشير في المادة 503 من م. ت إلى أن صدور حكم بفتح مسطرة التسوية القضائية يعتبر سببا من أسباب قفل هذا الحساب.

    بالنسبة للشخص المعنوي

    إن الشخص المعنوي يحكمه مبدأ ثابت في انه لا يفتح الحساب البنكي إلا للشركة أو الجمعية أو المجموعة ذات النفع الاقتصادي أو المؤسسة عمومية عند ثبوت الشخصية المعنوية لها، والتي أيضا يجب أن تفتح الحساب باسمها التجاري أو المدني الذي تحمله بمبادرة من ممثلها القانوني.

    ويلتزم البنك قبل فتح الحساب أن يتأكد من صفة تأسيس الشخص المعنوي وهو ما ذهبت إليه المحكمة التجارية بطنجة في قرار لها الذي جاء فيه ” وحيث إن قيام البنك بفتح حساب بالاطلاع باسم شركة لا تزال في طور التأسيس ونقل مبالغ إلى حسابها دون التحقق من أن الشركة قد استكملت إجراءات تأسيسها يكون مخالفا لمقتضيات المادتين 51 و 52 من ق. ش. ت والمادة 488 من م. ت ويكون مسؤولا في مواجهة الشركاء المكتتبين في رأس المال، وذلك من خلال طلب نسخة من النظام الأساسي وصورة من قيده في السجل التجاري إن كان شركة تجارية “

    وفي جميع الأحوال يتم فتح الحساب التجاري باسم الشخص الاعتباري وليس باسم القائمين على شؤونه ، مع استثناءات للمبدأ المذكور والمتمثل أساسا في حالة شركة المحاصة والشركة في طور التأسيس، حيث لا يمكن لشركة المحاصة أن تفتح حسابا بنكيا باسمها الخاص بهذه الصفة لعدم اكتسابها الشخصية المعنوية طبقا للمادة 88 من ق 96. 5 ، غير انه يمكن للشريك الذي يسير شركة المحاصة أن يفتح حسابا بنكيا باسمه الخاص لأغراض هذه الشركة، بحيث انه بالرغم من كون الشريك المحاص يعتبر والحالة هذه هو صاحب الحساب البنكي من الناحية القانونية، فليس هناك أي مانع من أن تتم الإشارة في كشف تعريف هذا الحساب إلى كونه مخصصا لشركة مختصة.

    كما تجدر الإشارة إلى جواز فتح حساب باسم الشركة في طور التأسيس غير انه لا يجوز السحب من هذا الحساب بل يبقى مجمدا بصريح النص وفقا للمادة 22 من ق 95.17 إلى أن تكتسب هذه الشركة الشخصية المعنوية بعد تقييدها في السجل التجاري، حيث نصت المادة 34 من ق 95.17 على أنه : ” يقوم وكيل مفوض عن مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية بحسب أموال الاكتتابات النقدية مقابل تسليم شهادة من كتابة ضبط المحكمة تثبت تقييد الشركة في السجل التجاري “.

    مسطرة فتح حساب بنكي :

    التأكد من هوية طالب فتح الحساب حيث لا يمكن فتح الحساب في غياب طالبه

    تقديم طلب يتمثل في مطبوع يملئ من طرف طالب فتح الحساب ونسخة من بطاقة تعريف طالبه

    عندما يقبل البنك الطلب فإنه يقدم للزبون الاستمارة النموذجية للتوقيع عليها وهي تتضمن البيانات المتعلقة بهوية الزبون و شكل توقيعه الذي يستخدم كقاعدة للرقابة التي يمارسها البنك على تعاملات الزبون.

    إجراءات البحث والتحري قبل فتح الحساب

    إجراءات التحقيق هو إلزام يقع على عاتق البنك، والذي يجب أن يقوم به قبل اتخاذ أي قرار بهذا الشأن أي بفتح الحساب البنكي، وذلك باتخاذ عدة تدابير يتم من خلالها التحقق من كون هذا الطلب لن يترتب عنه أي ضرر سواء بالنسبة لطالبه أو بالنسبة للغير المتعاملين معه.

    إجراءات التحقيق من الهوية والموطن

    التأكد من مصدر الأموال

    ينبغي على البنك حينما يتلقى أموالا من الجمهور أن يتأكد من مصدرها، وذلك بموجب القانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسيل الأموال والذي يلزم على المؤسسة البنكية الأخذ بالتزامات اليقظة أي المراقبة الداخلية والتصريح بالاشتباه في جريمة غسل الأموال لكل العمليات والمبالغ المشتبه فيها، كما يسهر بنك المغرب على تقيد الهيئات الخاضعة بالقواعد القانونية المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

    الإجراءات الاحتياطية المتخذة في فتح حساب بنكي

    وفقا لمقتضيات التشريع المغربي ينبغي على البنك الذي يتقدم اليه طالب فتح الحساب أن يقوم باتخاذ مجموعة من الإجراءات الاحتياطية من شأنها التحقق من أن هذا الطلب لن يترتب عليه أي ضرر سواء بالنسبة إليه أو بالنسبة للغير الذين سوف يتعاملون معه، فعلى البنك أن يستعلم عن الوضعية القانونية لطالب فتح الحساب البنكي وبأن سلطته في التصرف والإدارة غير مقيدة نتيجة الحكم عليه بالتحجير أو بالتصفية القضائية بالنسبة للتاجر.

    وعليه تتحدد هذه الاحتياطات أساسا في ضرورة التأكد من موطن وهوية الشخص الطبيعي أو المعنوي، بالإضافة الى صيغ إصدار الشيكات والتأكد من مصادرها:

    التأكد من هوية طالب فتح الحساب

    التأكد من هوية الشخص الطبيعي:

    باختلاف الحسابات البنكية عن بعضها البعض من ناحية نوعية العمليات أو عدد الأطراف الذين يدخلون في تشكيلها فإنه من الواجب على المؤسسة البنكية التحقق من هوية كل زبون جديد يطلب فتح حساب بنكي عندها لأن التنوع في الحسابات البنكية لا يعدو أن يكون مبررا لتملص البنك من هذا الواجب و المتمثل كما سلف ذكره في ضرورة التحقق من موطن وهوية الشخص المعني بطلب فتح الحساب البنكي كما نصت عليه المادة 488 من مدونة التجارة في فقرتها الثانية، إذ نصت على أن المؤسسة البنكية أول ما تلتزم به اتجاه طالب فتح الحساب هو الادلاء ببطاقة التعريف الوطنية إذا كان مغربيا أو تقديم بطاقة التسجيل إذا كان اجنبيا مقيما بالمغرب أو جواز السفر أو ما يقوم مقامه إذا كان أجنبيا غير مقيم.

    كما يمكن للبنك أن يرفض الاعتداد بالوثيقة المقدمة اليه لإثبات الهوية من طالب فتح الحساب البنكي إذا كانت هذه الوثيقة مزورة بكيفية يسهل كشفها بالعين المجردة أو بالمراقبة العادية البسيطة، وذلك باعتبار البنك الفاتح للحساب يعد مسؤولا عما ينتج من أضرار للغير نتيجة عدم تحققه الكافي حول هوية الزبون إن تم الاعتماد فقط على البيانات المدونة في الوثيقة المزورة.

    إلا أنه إذا كانت الوثيقة المقدمة للبنك لإثبات هوية الزبون طالب فتح حساب مزورة بشكل عالي الاتقان لا يمكن كشفه الى عن طريق خبير محترف وبتقنيات دقيقة وحديثة ليست في حوزة الوكالة البنكية، فإنه والحالة هذه لا يسأل البنك إزاء الغير عن الاضرار التي قد تنتج لهم بفعل تشغيل هذا الزبون حسابه البنكي الذي فتحه بواسطة وثائق مزورة لإثبات هويته الا في حالة إثبات الخطأ من جانب البنك أو غش أو تواطؤ من قبل مستخدميه.

    التأكد من الوجود الحقيقي للشخص المعنوي:

    بخصوص الأشخاص المعنويين فالمؤسسة البنكية ملزمة بالتحقق من الوجود القانوني للشخص المعنوي قبل أن يتم فتح حساب بنكي باسمه وذلك بمطالبة الممثل القانوني بالإدلاء بما يثبت إتمام إجراءات التأسيس بكيفية قانونية مثلا بخصوص الشركات يطلب تقديم شهادة صادرة عن كتابة الضبط تثبت تسجيلها في السجل التجاري وبالتالي توفرها على الشخصية المطلوبة لغرض فتح حساب بنكي عادي.

    كما أن المادة 488 من مدونة التجارة تفرض على البنك التحقق من الشكل القانوني والتسمية والمقر الاجتماعي قبل فتح أي حساب بنكي للأشخاص المعنويين وذلك عن طريق مطالبة ممثلها القانوني بتقديم نسخة من الأنظمة الأساسية والتأكد من رقم تسجيل الشركة في جدول الضريبة العامة على الشركات ومن رقم البتانتا la patente بالنسبة لغير الشركات، التحقق من هوية الأشخاص المخول لهم حق تشغيل الحساب المفتوح باسم شخص معنوي ومعرفة حدود السلطات المخولة لهم بموجب النظام الأساسي.

    كما أن الممثل القانوني للشخص المعنوي يخضع لنفس إجراءات فتح الحساب التي سبق ذكرها والمتعلقة بالشخص الطبيعي.

    ضرورة مراجعة بنك المغرب فيما يخص صيغ الشيكات

    بعد قبول طلب فتح الحساب البنكي بالنسبة للأشخاص الطبيعيين أو المعنويين فإن المؤسسة البنكية تضع رهن إشارة عملائها دفتر للشيكات وفقا لمقتضيات المادة 310 من مدونة التجارة التي تلزم البنك فاتح الحساب على مراجعة بنك المغرب قبل إقدامها على تسليم هذه الصيغ لصاحب الحساب، فإذا ثبت لها بعد ذلك أن المعني بالأمر ممنوع من إصدار شيكات غير تلك المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادتين 312 و317 من مدونة التجارة وجب على البنك الامتناع عن تسليمه شخصيا أو لوكلائه القانونية صيغ الشيكات.

    وعليه فالمؤسسة البنكية التي تعمل على تسليم زبون جديد صيغ شيكات دون مراجعة بنك المغرب بهذا الخصوص أو دون مراعاة مقتضيات المواد 321 ، 313 و317 من مدونة التجارة، تكون ملزمة بوفاء مبلغ كل شيك يصدر بواسطة هذه الصيغ في حدود 10000 درهم عن كل شيك بصرف النظر عن عدم وجود السيولة أو عدم كفايتها أو عدم التصرف فيها، إذ تنص المادة 320 من مدونة التجارة في فقرتها الأولى على أنه” يجب على المسحوب عليه، بصرف النظر عن عدم وجود المؤونة أو نقصانها أو عدم قابليتها للتصرف، أن يوفي مبلغ كل شيك أصدر بواسطة شيك، قام بتسليمها خرقا لمقتضيات المادتين 312 و 317 بواسطة صيغة لم يطالب باسترجاعها طبقا لمقتضيات المادة 313 وبواسطة صيغة سلمها لزبون جديد دون استشارة سابقة لدى بنك المغرب غير أنه لا يلزمه الوفاء إلا في حدود 1000 درهم لكل شيك”.

    التحقق من مصدر الأموال

    يتعين على البنك حينما يتلقى أموالا من الجمهور أن يتأكد من مصدرها وذلك بموجب القانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسيل الأموال الصادر في 17 أبريل 2007 والذي يلزم على المؤسسة البنكية الاخذ بالتزامات اليقظة حسب المواد 6،5،4،3 من نفس القانون، بل ألزم مؤسسات الائتمان التصريح بالاشتباه في جريمة غسل الأموال لكل العمليات والمبالغ المشتبه فيها.

    📗 خلاصة الباب

    • عقد فتح الحساب البنكي عقد رضائي بين البنك والزبون يخضع لأحكام عامة تحدد التزامات كل طرف، وتستوجب مسطرة فتح الحساب التحقق من هوية طالب الفتح ومدى أهليته وموطنه، تكريسا لواجب اليقظة المفروض على البنك.
    • تخضع مسطرة الفتح لإجراءات دقيقة تشمل تقديم الوثائق الثبوتية والتوقيع على اتفاقية فتح الحساب التي تحدد حقوق وواجبات الطرفين طيلة مدة العلاقة البنكية.

  • المحور الخامس : الإطار الرقابي لمؤسسات الائتمان

    📖 القانون البنكي — الفصل 6 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    وعیا من المشرع المغربي بضرورة إحاطة ممارسة النشاط البنكي بالضمانات الكفیلة لحمایة الاقتصاد الوطني وحقوق الزبناء والمتعاملین معه، نص على وجوب قیام بنك المغرب بواجباته الرقابیة تجاه مؤسسات الائتمان وذلك بمساعدة هيآت أخرى متدخلة لإبداء الرأي واقتراحات تهم المهنة البنكیة و هو ما تجسد في مجموعة من الأجهزة التي تقوم بالتدخل لفرض رقابتها على مختلف الأنشطة البنكیة نظرا لتأثیرها المباشر على السلم الاقتصادي التي باتت تلعبه في الوقت الحاضر، هذه الأجهزة تنقسم إلى هيئات تقریریة وهیئات استشارية و هيئات أخرى.

    أولا : الهيئات التقريرية ( بنك المغرب )

    یعد بنك المغرب بصفة لا تدع مجالا لشك بأنه الجهاز التقریري الأوحد في مجال المراقبة وتفعیل المقتضیات القانونیة المرتبطة بتسییر البنوك ومهامها، وذلك لصلاحیاته الواسعة المخولة له قانونا، وأیضا استئثاره بتحدید السیاسة النقدیة، والاستقلالیة عن الوزارة الوصیة مكنته من امتلاك آلیات رقابة ناجعة ومرنة اتجاه البنوك المغربية خصوصا في ظل تعاونها الوثیق مع البنوك الدولیة والأزمات الاقتصادیة العالمیة التي باتت تعصف بالقطاع البنكي دوليا.

    یمارس بنك المغرب مجموعة من الاختصاصات والمهام باعتباره بنكا مركزیا، ذلك أنه یقوم بمراقبة المؤسسات الائتمانیة، عن طریق أجهزة تتمثل في المجلس الإداري الذي يرأسه والي بنك المغرب، إضافة إلى 6 ممثلین عن الوزارات ذات صلة بالمیدان الاقتصادي والمالي ، كما یضم بنك المغرب مندوبا للحكومة یكلف بمراقبة نشاط البنك لحساب الدولة، والذي یسهر على تقید المؤسسات البنكیة بالأحكام التشریعیة الواجب احترامها.

    ومن بین الاختصاصات الرقابیة المهمة لبنك المغرب مراقبته لتقید مؤسسات الائتمان بأحكام قانون 103.12 الجدید، وتناسب التنظیم الإداري والمحاسبي ونظام المراقبة الداخلیة للمؤسسات المعنیة ویسهر على جودتها المالیة، ویجري مراقبة في عین المكان في أي وقت يراه مناسبا لذلك، ومعاینة الوثائق التي یطلبها الأشخاص والتمحیص بواسطة مأمور أو أي شخص ینتدبه والي بنك المغرب يراه مؤهلا لهذا الغرض، بل أبعد من ذلك فإن رقابة بنك المغرب تبدأ منذ ولادة البنك وخروجه حیز الوجود، حیث اشترط المشرع مجموعة من الشروط یجب توفرها في الراغبین لمزاولة المهنة البنكیة.

    ویجب على مؤسسات الائتمان في إطار السلطة الرقابیة لبنك المغرب إشعاره بجمیع الإجراءات التنظیمیة أو توسیع نطاق عملها بالمغرب أو خارجه ومسك محاسبة لجمیع العملیات التي تقوم بها وإعداد القوائم التركیبة المتعلقة بالسنة المحاسبیة، وتوجیهها لبنك المغرب .

    كمت يلزم بنك المغرب مؤسسات الائتمان طبقا للمادة 77 من قانون 103.12 من امتلاك نظام للمراقبة الداخلیة یهدف إلى تحدید جمیع المخاطر التي قد تتعرض لها، وإذا أخلت إحدى المؤسسات بأعراف المهنة وأیضا إخلال بإجراء قانوني ملزم لها جاز لبنك المغرب أن یوجه تحذيرا لإبداء الملاحظات المطلوبة منها وللاستفسار عن هذا الإخلال، كما یجوز لوالي بنك المغرب أن یأمر مؤسسات الائتمان إذا دعت الضرورة ذلك القیام بإجراءات وتدابیر ترمي إلى إقرار توازنها المالي وتقویم أسلوب إدارته.

    ویعهد لبنك المغرب بالسهر على تقید المؤسسات المعنیة بأحكام النصوص التشریعیة المتعلقة بغسل الأموال وتمویل الإرهاب والنصوص المتخذة لتطبیقها وتوفر على نظام الیقظة والمراقبة الداخلیة وفقا لأحكام القانون 43.05 المتعلق بمكافحة غسیل الأموال تماشیا مع المعاهدات والاتفاقیات الدولیة .

    لمحة تاريخية :

    تم إحداث بنك المغرب بمقتضى معاهدة الجزيرة الخضراء بطنجة سنة 1906 وكان اسمه البنك المخزني المغربي، مارس مهامه لغاية 1959 حيث تم تغيير اسمه إلى بنك المغرب.

    ماهية بنك المغرب :

    هو شخص معنوي مستقل، له وظائف ومهام يحددها القانون المنظم له، يراسه والي بنك المغرب ويخضع لسلطة ومراقبة الملك مباشرة بصفته رئيس الدولة وليس للحكومة، ذلك أن الحكومة قد لا يهمها التوازنات المالية وقد تحتاج إلى تمويل، هذا التمويل يحتاج إلى ضوابط أهمها تحديد نسبة العجز والتضخم، فكلما ارتفع هذا الأخير تنقص قيمة العملة، وهو ما يحدث كل سنة حيث تنخفض قيمة العملة، لذلك كان لزاما على هذه المؤسسة أن تبقى مستقلة لخلق التوازن المالي للدولة وضبط المال.

    المبادئ التي تحكم بنك المغرب :

    الاستقلال المالي أي أن له ميزانية خاصة مستقلة عن الجهاز التنفيذي أي الحكومة وأي جهاز آخر.

    الاستقلال الاداري عن الحكومة، مما يمكنه من إصدار قراراته المستقلة عن الحكومة حتى وان كانت الحكومة ممثلة بعضو دائم في مجلس البنك، لكنه لا يحق له التصويت وبالتالي يبقى دور هذا العضو هو كونه وسيطا ومستشارا للحكومة.

    مهام بنك المغرب :

    إعطاء الرخص لمزاولة النشاط البنكي للمؤسسات الائتمانية ومراقبتها وضمان حسن تسيير النظام البنكي.

    تحديد سعر الفائدة والتحكم فيه وبالتالي التحكم في حجم الاستثمارات الاجنبية أي التعامل مع ما يسمى الكتل المالية العائمة، هذه الاستثمارات يتم التعامل معها حسب مدى تحمل الاقتصاد الوطني لهذه الاستثمارات مخافة السيطرة على الاقتصاد الوطني جراء هذه الاموال الضخمة، فلكل اقتصاد سيولة، وإذا كانت هذه السيولة أكثر من الطلب قد يخلق هذا الأمر اقتصادا موازيا، لذلك يتحكم بنك المغرب في حجم الاستثمارات الاجنبية عبر تحديد سعر الفائدة، كون هذه الاموال العائمة في سماء العالم تستثمر في أي بلد له سعر فائدة مرتفعة.

    تطبيق أدوات السياسة النقدية لاستقرار الاسعار والسيطرة على التضخم، فالسياسة النقدية هي محاربة التضخم بوجه عام، وبالتالي الحفاظ على استقرار الاسعار، لأن ارتفاع التضخم يؤدي إلى انخفاض قيمة العملة وبالتالي ارتفاع الاسعار.

    هو الوسيط بين الحكومة والمؤسسات المالية الدولية، فيتولى عملية أداء الديون وضبط الديون الخارجية، أما الديون الداخلية فتتولى الخزينة العامة للمملكة ذلك كونها هي بنك الدولة.

    تحديد سعر العملة اي سعر التحويل

    السهر على استقرار العملة وقابليتها للتحويل، فالعملة المغربية غير قابلة للتحويل كأغلب الدول، هنا كان السهر على إيجاد الثقة للمتعاملين الأجانب مع المغرب بخصوص عملته.

    إصدار الأوراق المالية والقطع النقدية الرائجة قانونا، هذه المهمة تقوم بها دار السكة التابعة للبنك، كما تقوم أيضا هذه الاخيرة بانتاج البطائق الرسمية كبطاقة التعريف البيومترية و جواز السفر العادي والدبلوماسي البيومتري والأوراق المؤمنة كأوراق التحفيظ العقاري وشواهد الباتينتا للضريبة وغيرها التي تكون نسخة واحدة مرقمة.

    إعداد ونشر إحصائيات العملة والائتمان

    تدبير احتياط الصرف العمومي من العملة الصعبة

    السهر على حسن تسيير الاسواق النقدية ومراقبتها

    السهر على حسن سير النظام البنكي وحسن سير السوق النقدية وكذا حسن تطبيق الاحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بنشاط مؤسسات الائتمان.

    يعتبر وكيلا ماليا للخزينة العامة بخصوص عملياتها البنكية، فمثلا حين تريد الدولة تأدية أجور الموظفين تعطي أمرا لبنك المغرب بتحويل الأجور من الخزينة العامة إلى الابناك صاحبة الحسابات البنكية للموظفين.

    يعتبر مستشارا ماليا للحكومة

    تمثيل الحكومة أمام المؤسسات المالية الأجنبية

    دخوله كـ طرف في المفاوضات المالية والاتفاقيات المالية الدولية

    آليات الادارة والتسيير لبنك المغرب :

    كما جاء في القانون المنظم له هو مجلس البنك والوالي و مكتب الادارة .

    مجلس البنك : يرأس المجلس والي البنك، بالإضافة إلى المدير العام للبنك ومدير الخزينة ويتألف من 6 أعضاء ويتم اختيارهم من بين الاشخاص المشهود لهم بالكفاءة في الميدان النقدي أو المالي أو الاقتصادي ولا يجوز أن يكونوا مممن يشغلون مناصب في مؤسسات ائتمان أو في أي مؤسسة ذات طابع مالي أو في أي ادارة عمومية أو منتخب سياسي.

    والي بنك المغرب : يقوم بإدارة البنك وتسييره والسهر على مراعاة الأحكام المضمنة في القانون الاساسي والقواعد القنونية للبنك وعلى تنفيذ قرارات المجلس ويعين ويعفى من طرف الملك.

    مكتب الادارة : يساعد الوالي في إدارة شؤون البنك و يشمل 8 لجان.

    الرقابة على بنك المغرب :

    يمارسها الملك بصفته رئيس الدولة حيث يعين ويراقب بنك المغرب، الذي يقدم أمامه تقريره السنوي ويعطي توجيهاته المالية والسياسة النقدية للبنك.

    رقابة داخلية تمارسها لجنة تدقيق الحسابات ونميز بين تدقيق الحسابات ومراقبي الحسابات .

    رقابة قانونية يمارسها قضاة المجلس الأعلى للحسابات كون بنك المغرب مؤسسة عمومية فيتفحص المجلس الاعلى للحسابات مالية البنك ويراقب ملائمة القرارات للقوانين وعدم السقوط في التجاوز والشطط في الاختصاص.

    رقابة مندوب الحكومة لكنه لا يراقب السياسة النقدية.

    ب – وزير الاقتصاد والمالية : وهو أيضا من أبرز المتدخلين في القطاع البنكي حيث يقوم بتوجيه وتنفيذ ما سطرته الدولة في المجال النقدي والمالي، كما أنه يرأس المجلس الوطني للائتمان والادخار ويكون ممثلا في أغلب الهيئات الاستشارية المحدثة بموجب القانون البنكي، وهو ما يجعله متحكما في قرارات تنظيم نشاط مؤسسات الائتمان ومراقبتها.

    ت – مراقب الحسابات : الذي يطلع بدور رقابي داخل أي مؤسسة يوجد بها وهو نفس الامر بالنسبة للقطاع البنكي، إذ أنه تلزم مؤسسات الائتمان بتعيين مراقبين اثنين للحسابات بعد موافقة بنك المغرب ويطلعان بوظيفة مراقبة الحسابات والتحقق من صدق المعلومات المقدمة إلى الجمهور ومطابقتها للحسابات.

    ثـ – المجلس العلمي الأعلى : لم يكن له أي صلة بالقطاع البنكي سابقا، لكن ومع اعتماد تجربة البنوك التشاركية في المغرب كان لا بد من ايجاد جهة ذات طابع ديني علمي لمراقبة عمل الابناك التشاركية والسهر على حسن أدائها لوظيفتها، هكذا تعمل البنوك التشاركية على التقيد بأراء المجلس العلمي الاعلى.

    الهيئات الاستشارية

    تتنوع الهيئات التدخلیة ذات الطابع الاستشاري بحسب طبیعة المهام المنوطة إلى كل منها، فهي تضم كل من لجنة مؤسسات الائتمان والمجلس الوطني للائتمان والادخارواللجنة التأدیبیة لمؤسسات الائتمان.

    1- لجنة مؤسسات الائتمان :

    لجنة مؤسسة الائتمان لجنة استشاریة لبنك المغرب، تتكون من والي بنك المغرب رئیسا لها وممثل لبنك المغرب، وممثلین اثنین للوزارة المكلفة بالمالیة من بینهما مدیر الخزینة والمالیة الخارجیة، وممثلین اثنین للجمعیة المهنیة من بینهما الرئیس، ورئیس الجمعیة المهنیة لشركاء التمویل، ورئیس الجمعیة المهنیة لمؤسسات الأداء ورئیس الفیدرالية الوطنیة لجمعیات السلفات الصغر، ویقوم بنك المغرب بأعمال سكرتاریة اللجنة.

    وتبدي لجنة مؤسسات الائتمان رأيها في مجموعة من المسائل حددتها المادة 26من القانون الجدید أهمها التعریف بخدمات الاستثمار وكیفیة تقدیمها وكیفیة مزاولة خدمات الأداء، والوثائق والمعلومات اللازمة لدراسة طلب الاعتماد والشروط التي یجب أن تقوم وفقها مؤسسات الائتمان بنشر قوائمها التركیبیة، والكیفیات التي یجب وفقها مؤسسات الائتمان أن تبلغ والي بنك المغرب جمیع التغييرات التي تطرأ على تركیبة أجهزة إدارتها، ضم مؤسسة ائتمان لمؤسسة واحدة أو أكثر أو اندماج بینهما، كیفیات ممارسة مهام مراقب الحسابات لمهامه، ویمكن أن تنبثق عن هذه الدراسات مذكرات دوریة أو توصیات لوالي بنك المغرب.

    2- المجلس الوطني للائتمان والادخار:

    یحدث مجلس یسمى المجلس الوطني للائتمان والادخار، ویتألف من ممثلین للإدارة وممثلین لهیئات ذات طابع مالي وممثلین للغرف المهنیة وللجمعیات المهنیة والأشخاص الذین یعنیهم رئیس الحكومة راعيا لما لهم من كفاءة في المیدان الاقتصادي والمالي.

    ویعتبر هذا المجلس هیئة استشاریة ینظر في جمیع المسائل المتعلقة بالادخار، ویقدم مقترحات إلى الوزارة الوصیة في هذا المجال. ویمكن للوزیر المكلف بالمالیة أو والي بنك المغرب تشكیل في حظیرتها مجموعة عمل لإجراء جمیع الدراسات التي یرى فیها فائدة حسب الفقرة الثالثة من المادة 27 من قانون 103.12.

    3- اللجنة التأدیبیة لمؤسسات الائتمان:

    تقوم هذه اللجنة التأدیبیة ببحث الملفات التأدیبیة المرفوعة إلیها، وتقدیم اقتراحات إلى والي بنك المغرب في شأن العقوبات التأدیبیة المنصوص علیها في المادة 178 من القانون البنكي الجدید ،وأبرز اختصاصات هذه اللجنة، هي بحث الملفات التأدیبیة وتقدیم الاقتراحات فیما یخص العقوبات التأدیبیة إلى والي بنك المغرب، فرغم أنها لا تتوفر على سلطة حقیقیة للتقریر إلا أنها تساهم بشكل كبیر في صناعة القرار، وتوفیر الحمایة ومراقبة المؤسسات البنكیة.

    4- مراقبي الحسابات

    الملاحظ أن القانون البنكي الجديد أفرد لمراقبي الحسابات، ودورهم في مراقبة مؤسسات الائتمان فصلا مستقلا يضم المواد ( من 71 إلى 78 )، على خلاف ظهير 1993 الملغى الذي عرض لهذه المراقبة من مراقبي الحسابات في المواد الخاصة بالأحكام المتعلقة بالتقيد بالقواعد المحاسبية و دلك في المواد ( من 35 إلى 41 ).

    5- لجنة التنسيق بين أجهزة الرقابة على القطاع المالي

    و هي من مستجدات القانون البنكي الجديد و قد نضمها في المواد من 81 إلى 84 و تتكون هذه اللجنة من : بنك المغرب، الإدارة المكلفة بمراقبة مقاولات التامين و إعادة التامين و مجلس القيم المنقولة.

    وتنحصر مهمتها بوجه خاص في تنسيق أعمال الهيئات المذكورة التي تتشكل منها فيما يتعلق بالرقابة على المؤسسات الخاضعة لمراقبتها كما تنظر اللجنة كذلك في كل مسالة ذات اهتمام مشترك يرفعها إليها الوزير المكلف بالمالية.

    📗 خلاصة الباب

    • يرتكز الإطار الرقابي لمؤسسات الائتمان على بنك المغرب بصفته الهيئة التقريرية العليا المشرفة على القطاع، إذ يمارس رقابة احترازية شاملة على مختلف مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها.
    • تشمل هذه الرقابة الجوانب المحاسبية والمالية والتنظيمية، وتهدف إلى ضمان الملاءة المالية للمؤسسات البنكية وحماية أموال المودعين واستقرار النظام المالي الوطني ككل.

  • المحور الرابع : الإطار التنظيمي للقانون البنكي

    📖 القانون البنكي — الفصل 5 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    إن أول تدخل تشريعي وضع شروطا ينبغي توافرها فيمن يرغب اتخاذ النشاط البنكي مهنة له كان هو قرار مدير المالية تطبيقا لظهير 31 مارس 1943 الذي صدر بعده المرسوم الملكي لسنة 1967 حيت جعل ممارسة المهنة البنكية متوقفة على توفر المؤسسة الراغبة في اتخاذ العمل البنكي مهنة لها على عدة شروط تأسيسية، و على ضرورة حصول هذه المؤسسة أيضا على شروط خاصة بها.

    أولا :الشروط التأسيسية، ضرورة الحصول على رخصة الاعتماد

    للحصول على رخصة اعتماد لمزاولة النشاط البنكي يتوقف يجب توافر بعض الشروط القانونية، وفي هذا الإطار حددت المادة 34 من قانون 103.12 الشروط التي ينبغي أن يتحلى بها طالب الاعتماد لممارسة النشاط البنكي منها ما هو قانوني وما هو اقتصادي اجتماعي.

    ملاءمة الوسائل التقنية والمالية للشخص الاعتباري طالب الاعتماد

    برنامج النشاط الذي يعتزم تطبيقه

    التجربة المهنية والاستقامة المتوفرة في المؤسسين والمشاركين في رأس مال وأعضاء أجهزة الإدارة التسير و التدبير

    قدرة طالب الاعتماد على التقيد بأحكام القانون البنكي والنصوص المتخذة لتطبيقه

    أن لا يكون من شأن روابط رأس مال التي يمكن أن توجد بين الشخص الاعتباري طالب الاعتماد وأشخاص اعتبارية اخرى ما يعرقل المراقبة الاحترازية

    ويرى بعض الفقه المغربي بأن ضرورة حماية حقوق الزبناء والاقتصاد الوطني بوجه عام تقتضي التشدد في منح الترخيص بمزاولة المهنة البنكية وذلك عن طريق تخويل الجهة المكلفة بالتقدير في هذا الشأن سلطات تقديرية واسعة تلافيا لكل ما من شأنه أن يجعل ممارسة هذه المهنة تؤدي إلى عكس النتيجة المتوخاة من تنظيمها، لهذا نجد ان بنك المغرب يتخذ عدة إجراءات مسطرية قبل منح الاعتماد للمؤسسات الراغبة في الحصول على اعتماد مزاولة النشاط البنكي، أبرزها مطالبته بجميع الوثائق و المعلومات التي يراها ضرورية كما جاء في المادة 34 من قانون 103.12

    ثانيا : الشروط الخاصة

    إن وظيفة المؤسسات البنكية وظيفة مالية اقتصادية معقدة من جهة وخطيرة من جهة أخرى وعلى اعتبار هذه المؤسسات تشكل أداة هامة في خلق السيولة النقدية ومنح الائتمان، لذلك فإن هذه الوظيفة على خطورتها لا يمكن أن يسمح بالقيام بها إلا للمؤسسة التي ظهرت فيها الصفات والشروط القانونية الضامنة لحماية حقوق الزبناء وتنفيذ سياسة الدولة في الميدان الاقتصادي والاجتماعي على أحسن الأحوال.

    الشروط المتعلقة بالمؤسسة كشخص معنوي

    انطلاقا من المادة الأولى من القانون البنكي الجديد الي جاء فيها ” تعتبر مؤسسات للائتمان الأشخاص المعنوية التي تزاول نشاطها في المغرب…” فالمشرع المغربي إذن قصر ممارسة النشاط البنكي على الأشخاص المعنويين دون الأشخاص الطبيعيين كما أوجب على هذا الشخص المعنوي أن يتخذ شكل شركة مساهمة وان يكون رأسماله يعادل على الأقل الحد الأدنى الذي يحدده القانون بهذا الخصوص .

    ضرورة أن يكون الشخص المعنوي في شكل شركة مساهمة :

    جاء في المادة 35 من القانون 103.12 ” لايجوز أن تؤسس مؤسسات الائتمان الموجودة مقارها الاجتماعية بالمغرب إلا في شكل شركة مساهمة ذات رأسمال ثابت أو تعاونية ذات رأسمال متغير…” وبالتالي يكون المشرع قد أقفل الباب في وجه أي شكل أخر من أشكال الشركات لمزاولة المهنة وذلك أسوة بالعديد من النظم البنكية الحديثة.

    ويمكن استخلاص الفائدة من هذا الحصر في توحيد وتفعيل الرقابة على القطاع البنكي، بحيث أن اختلاف الأشكال القانونية لممارسة النشاط البنكي سيؤدي إلى اختلاف الأنظمة القانونية المطبقة باختلاف الشكل القانوني الذي تأخذه المؤسسة البنكية.

    ضرورة توفر الحد الأدنى لرأس المال:

    لقد احتفظ المشرع المغربي على غرار بعض التشريعات الأجنبية بضرورة توفر الحد الأدنى لرأس المال وذلك في المادة 36 من قانون 103.12 التي جاء فيها ” يجب على كل مؤسسة ائتمان يوجد مقرها الاجتماعي بالمغرب أن ثبتت التوفر في موازنتها على رأس مال مدفوعة مبالغه بكاملها.”

    • الشروط المتعلقة بالأشخاص المؤسسين و المسيرين

    إذا كان فعلا المشرع البنكي المغربي قد اشترط في المؤسسة الراغبة في ممارسة المهنة البنكية أن تتخذ شكل شركة مساهمة ذات رأس مال ثابت لا يقل عن الحد الأدنى الذي يتم تحديده من قبل الوزير المكلف بالمالية، فإن ذلك وحده غير كفيل بتحقيق الحماية المرغوب فيها لمصلحة الزبون إذا ما تم إسناد المهام القيادية للمؤسسة البنكية لعناصر تنعدم فيها المروءة والنزاهة والاستقلالية،وغير جديرة بالثقة وتأسيسا على ما سبق يشترط توفر صفات ومزايا في مؤسسي ومديري مؤسسات الائتمان بما فيها البنوك، وكذا أن لا يجمعوا بين مهام تسيير المؤسسة وبعض الوظائف التي تؤثر على استقلاليتهم.

    1- المروءة و حسن السلوك : قرر المشرع في المادة 38 من قانون 103.12 بأنه لا يجوز لأي شخص تأسيس مؤسسة ائتمان أو تسييرها أو تدبيرها أو تصفيتها إذا صدر عليه حكم نهائي من اجل جناية أو مخالفة للتشريع الخاص بالصرف أو إذا سقطت أهليته التجارية أو إذا أصدرت عليه محكمة أجنبية حكما اكتسب قوة الشيء المقضي به…

    2- الاستقلالية والحياد : تؤكد المادة 44 من قانون 103.12 على عدم جواز الجمع بين مهام الرئيس المدير العام والمدير العام والمدير العام المنتدب وأعضاء مجلس الإدارة الجماعية وكل شخص أسند إليه تفويض في سلطة التسيير من الرئيس المدير العام أو من مجلس الإدارة أو من مجلس الرقابة بمؤسسة ائتمان تتلقى أموالا من الجمهور ومهام مماثلة بأي منشأة أخرى.

    نستنتج من خلال المعطى السابق أن المشرع المغربي يهدف من خلال المقتضيات الواردة في المادة 44 إلى توفير حماية لحقوق العملاء وذلك عن طريق تجنيبهم للآثار السلبية التي يمكن أن تنجر إليهم بسبب تدهور الأوضاع المالية لهذه المؤسسة نتيجة ترجيح الشخص الذي بيده سلطات إدارة المؤسسة التي يشرف على إدارتها بتواز مع إدارة المؤسسة البنكية متى تعارضت هاتان المصلحتان وكانت لهذا الشخص منافع ذاتية في المنشأة.

    📗 خلاصة الباب

    • يخضع تأسيس أي مؤسسة ائتمان لشروط تنظيمية صارمة، أبرزها الحصول على رخصة الاعتماد من السلطات المختصة (بنك المغرب) قبل مباشرة أي نشاط بنكي.
    • تضاف إلى الشروط التأسيسية شروط خاصة تتعلق بالشكل القانوني للمؤسسة ورأسمالها الأدنى وكفاءة وأخلاقية المسيرين والمساهمين، بما يضمن متانة النظام البنكي منذ لحظة التأسيس.

  • المحور الثالث : الإطار المؤسساتي للقانون البنكي

    📖 القانون البنكي — الفصل 4 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    المؤسسات الخاضعة للقانون البنكي

    عمل قانون 103.12 على تحديد المؤسسات الخاضعة له على سبيل الحصر، ويتعلق الأمر هنا بكل من المؤسسات الائتمانية والهيئات المالية المعتبرة في حكمها.

    أولا : مؤسسات الائتمان

    جاء في المادة 1 من القانون رقم 103.12 : ” تعتبر مؤسسات للائتمان الأشخاص الاعتبارية التي تزاول نشاطها في المغرب، أيا كان مقرها الاجتماعي أو جنسية المشاركين في رأسمالها أو مخصصاتها أو جنسية مسيريها، والتي تزاول بصفة اعتيادية نشاطا واحدا أو أكثر من الأنشطة التالية:

    • تلقي الأموال من الجمهور

    • عمليات الائتمان

    • وضع جميع وسائل الأداء رهن تصرف العملاء أو القيام بتدبيرها.”

    أما المادة 10 من قانون 103.12 حيث صنفت مؤسسات الائتمان إلى البنوك وشركات التمويل، حيث نصت على ما يلي: ” تشمل مؤسسات الائتمان صنفين من المؤسسات البنوك وشركات التمويل. ويمكن ترتيب البنوك وشركات التمويل من طرف بنك المغرب في أصناف فرعية اعتبارا، بوجه خاص، للعمليات المأذون لها القيام بها وحجم المؤسسات المذكورة. تحدد كيفيات تطبيق أحكام هذا القانون بالنسبة لكل صنف أو صنف فرعي من مؤسسات الائتمان بمنشور يصدره والي بنك المغرب بعد استطلاع رأي لجنة مؤسسات الائتمان.”

    ويشترط في مؤسسي ومسيري مؤسسات الائتمان عدم صدور في حقهم أي حكم بارتكاب جنايات أو جنح من قبيل:

    • جرائم الصرف؛

    • جرائم الإرهاب؛

    • فقدان الصفة التجارية دون رد الاعتبار؛

    • جرائم التفالس؛

    • جرائم مرتبطة بعمليات بنكية؛

    • حالات التنافي أي الجمع بين مهنتين.

    البنوك :

    في إطار حديثنا عن البنوك يجب الإشارة إلى أن مصطلح بنك تم التخلي عنه بمقتضى قانون 34.03 والذي تم تجديده بمقتضى القانون الجديد 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والمؤسسات التي تدخل في حكمها، فمؤسسات الائتمان أعم من الأبناك، والنشاط البنكي هو مجرد نشاط من بين أنشطة مؤسسات الاتمان، وعملية الائتمان هي عملية تبتدئ بتلقي الودائع ثم منح القروض، هذا فيما يتعلق بالوظائف التقليدية لمؤسسة الائتمان لأن هناك مؤسسات ائتمان لا تتلقى الودائع ولا تمنح القروض (كمؤسسة تحويل الأموال).

    وتنقسم المؤسسات البنكية في المغرب إلى ثلاثة أنواع تتمثل في البنوك العامة، البنوك الخاصة، والبنوك التشاركية.

    وقد عمد المشرع المغربي إلى تعريف مؤسسات الائتمان من خلال المادة الأولى من قانون 103.12 على أنها : ” تعتبر مؤسسات للائتمان الأشخاص الاعتبارية التي تزاول نشاطها في المغرب، أيا كان موقع مقرها الاجتماعي أو جنسية المشاركين في رأسمالها أو مخصصاتها أو جنسية مسيريها، والتي تمارس بصفة اعتيادية نشاطا واحدا أو أكثر من الأنشطة التالية :

    تلقي الأموال من الجمهور

    عمليات الائتمان

    وضع جميع وسائل الأداء رهن تصرف العملاء أو القيام بتدبيرها.

    بالإضافة الى الأنشطة المذكورة في المادة 7 من نفس القانون التي جاء فيها : ” يجوز كذلك لمؤسسات الائتمان مع التقيد بأحكام النصوص التشريعية والتنظيمية المطبقة في هذا المجال أن تقوم بالعمليات التالية:

    • خدمات الاستثمار المشار إليها في المادة 8 بعده؛

    • عمليات الصرف؛

    • العمليات المتعلقة بالذهب والمعادن النفيسة والقطع النقدية؛

    • العرض على الجمهور لعمليات تأمين الأشخاص والمساعدة وتأمين القروض ولكل عملية تأمين أخرى، وفقا للتشريع الجاري به العمل؛

    • عمليات الإيجار للمنقولات أو العقارات بالنسبة إلى المؤسسات التي تباشر عمليات الائتمان الإيجاري بصورة اعتيادية.”

    يمكن هنا إبداء مجموعة من الملاحظات :

    مؤسسات الائتمان هي أشخاص اعتبارية أو معنوية، وهذا معناه أن الأشخاص الطبيعيين لا يمكنهم أن يزاولوا النشاط البنكي، فمن أجل ممارسة هذا النشاط يجب تكوين شخص معنوي (شركة) ويجب على هذه الشركة أن تطلب ترخيصا من بنك المغرب.

    مدى تطبيق القانون البنكي هو “المغرب” بمعنى تطبيق مبدأ إقليمية القوانين، أي أن أي بنك أجنبي يمارس نشاطه الائتماني بالمغرب فهو يخضع للقانون المغربي.

    سابقا وبالضبط بعد الاستقلال بعد مجيء ظهير التوحيد والمغربة سنة 1974 فرض المغرب على جميع مؤسسات الائتمان أن يمتلك على الأقل 51 في المئة من حصصها المواطنين المغاربة، بمعنى أن الأجانب يمنع عليهم امتلاك أكثر من 49 في المئة في مؤسسات الائتمان، لكن هذا القانون تم التخلي عنه بمقتضى ميثاق الاستثمار لسنة 1995، فأصبح بإمكان الأجانب امتلاك أكثر من 49 في المئة في حصص الأبناك، وهذا جاء نتيجة توقيع المغرب على اتفاقية الكاط الدولية.

    أهم الأنشطة التي تقوم بها مؤسسة الائتمان: تلقي الأموال من الجمهور، عملية الائتمان، وضع جميع وسائل الأداء رهن تصرف العملاء أو القيام بتدبيرها.

    نشير هنا إلى أن القانون سمح للبنوك وحدها أن تتلقى أموالا من الجمهور تحت الطلب أو لأجل يساوي أو يقل عن سنتين، كما نشير الى نوع جديد من البنوك الذي نظمه القسم الثالث من نفس القانون، والمتمثل في البنوك التشاركية باعتبارها كذلك أشخاصا معنوية مؤهلة لمزاولة أنشطة مؤسسات الائتمان من تلقي الودائع الاستثمارية وتسويق المنتوجات التشاركية بالإضافة الى العمليات المالية والاستثمارية وتسويق المنتوجات التشاركية بصفة اعتيادية دون أن تؤدي الى تحصيل أو دفع فائدة أو هما معا.

    شركات التمويل

    هي مؤسسات تشترك مع البنوك في ممارسة الأنشطة المنصوص عليها في المادة 1 و البنود من 2 الى 5 من المادة 7 من قانون مؤسسات الائتمان 103.12 بالإضافة الى الأنشطة التي تتضمنها النصوص التشريعية او التنظيمية الخاصة بها والمتمثلة أساسا في القروض الاستهلاكية و الائتمان الايجار، حيث ظهرت أول مؤسسة لعقد الائتمان الايجاري سنة 1955 تحت اسم ماروك ليزنغ، كما يعد المغرب من الدول التي وقعت على معاهدة روما لتوحيد القانون الخاص التي تلزم في أحد بنودها الدول الموقعة عليها بتوحيد تشريعاتها التجارية كذلك على اتفاقية أوطاوا حول الائتمان الايجاري الدولي.

    كما يمكن لشركات التمويل استثناء أن تتلقى أموالا من الجمهور لأجل يفوق سنة واحدة طبقا للمادة 14 من نفس القانون بعدما كان هذا النشاط مقتصرا على البنوك، ووفق الشروط المنصوص عليها في المادة 34 المتعلقة بالاعتماد.

    لم يعرف المشرع المغربي شركات التمويل بل اكتفى بتمييزها فقط عن البنوك وذلك في أمرين يتمثل الأول في كون البنوك يحق لها تلقي الأموال من الجمهور في حين شركات التمويل يحق لها تلقي الأموال من الجمهور لأجل يفوق سنة واحدة وهو ما أشارت إليه المادة 14 من قانون 103.12، والثاني يكمن في كون أنه لا يمكن لشركات التمويل خلافا للبنوك القيام بالعمليات المنصوص عليها في المادة 1 و 7 من القانون البنكي، إلا في العمليات المنصوص عليها في مقررات الاعتماد المتعلقة بها وإن اقتضى الحال في النصوص التشريعية التنظيمية الخاصة بها.

    من جهة أخرى فإن تصنيف أنواع الائتمان الذي تقدمه هذه الشركات يرتبط بالغرض أو الجهة التي سيمنح إليها هذا الائتمان، إما أن تكون أفرادا وهنا نقصد القروض الشخصية أو قروض بهدف شراء سيارة الى غير ذلك من قروض الاستهلاك، أو أن يكون الائتمان قد منح بغرض تمويل أعمال مثل القروض التي تمنح لتجار الجملة أو التجزئة، أو التمويل بالاستئجار بهدف تأجير الأصول.

    وشركات التمويل كما حددتها الجريدة الرسمية عدد 5940 ( 5 ماي 2011 ) هي :

    شركات قرض الاستهلاك ( السلف الأخضر، السلف الشعبي، وفا سلف…)

    شركات القرض الإيجاري ( إيجار الوفاء، مصرف المغرب للائتمان الإيجاري…)

    شركات القرض العقاري ( التجاري للعقار، عقار الوفاء )

    شركات تحصيل وشراء الديون ( التجاري فاكتورينج، المغرب فاكتورينج )

    شركات تدبير وسائل الأداء ( مركز النقديات، وفاكاش…)

    شركات الكفالة (الصندوق المغربي للصفقات، دار الضمان )

    شركات تمويل أخرى ( مثل صندوق جايدة، دار الصفاء للتمويل…)

    يمكن تصنيف شركات التمويل الى ثلاثة أنواع:

    • شركات تمويل الأفراد الخاصة بالاستهلاك؛

    • شركات تمويل المبيعات؛

    • شركات التمويل التجاري.

    كما يمكن تقسيم شركات التمويل بالمغرب إلى مجموعتين، تتمثل الأولى في الشركات التي تمارس نشاطها بناء على القانون البنكي، وهي بالأساس الصندوق المغربي، وصندوق التجهيز الجماعي، في حين تتمثل الثانية في الشركات التي تمارس نشاطها بناء على رخصة الاعتماد الممنوحة لها.

    ثانيا : الهيئات المعتبرة في حكم مؤسسات الائتمان

    حسب المادة 11 من القانون البنكي الجديد 103.12 : ” تعتبر هيئات معتبرة في حكم مؤسسات الائتمان، في مدلول هذا القانون، مؤسسات الأداء وجمعيات السلفات الصغيرة والبنوك الحرة والشركات المالية وصندوق الإيداع والتدبير وصندوق الضمان المركزي”.

    مؤسسات الأداء :

    عرف المشرع المغربي مؤسسات الأداء من خلال الفقرة الأولى من المادة 15 من القانون البنكي الجديد على أنها تلك المؤسسات التي تقدم واحدة أو أكثر من خدمات الأداء المشار إليها في المادة 16 والتي حددت من خلال فقرتها الأولى الخدمات التي تدخل ضمن مفهوم الأداء داخل العمل البنكي ويتعلق الأمر بما يلي :

    عمليات تحويل الأموال.

    الودائع والسحوبات النقدية في حساب أداء.

    تنفيذ عمليات الأداء بواسطة أي وسيلة اتصال عن بعد، شريطة أن يعمل المتعهد فقط كوسيط بين المؤدي ومورد السلع والخدمات.

    تنفيذ اقتطاعات دائمة أو أحادية وتنفيذ عمليات الأداء بالبطاقة وتنفيذ التحويلات، عندما تتعلق بالأموال الموظفة في حساب أداء.

    يراد بحساب أداء أي حساب يملكه مستعمل خدمات الأداء والذي يستخدم حصرا من أجل عمليات الأداء، وإذا كانت الفقرة السالفة من المادة 16 قد حددت الخدمات التي تدخل ضمن مفهوم الأداء فإن الفقرة الثانية من نفس المادة حددت العمليات التي لا تعتبر خدمات أداء وهي :

    الشيك كما هو خاضع لأحكام مدونة التجارة

    الكمبيالة كما هي خاضعة لأحكام مدونة التجارة

    الحوالة البريدية الصادرة أو المدفوعة نقدا أو هما معا

    أي سند آخر ممثل على دعامة رقمية

    وتحدد كيفيات مزاولة خدمات الأداء بمنشور يصدره والي بنك المغرب بعد استطلاع رأي لجنة مؤسسة الائتمان.

    جمعيات السلفات الصغيرة:

    تضع هذه الجمعيات لقانون 18.97 الصادر بتاريخ 5 فبراير 1999 إضافة إلى قانون 103.12 ، وتختص هذه الجمعيات بمنح قروض صغيرة لأجل تمويل مشاريع ذات طابع اجتماعي وذات منفعة عامة وغير هادفة إلى الربح، الشيء الذي جعل هذه الجمعيات تستفيد من مزايا تفضيلية ساهمت في نموها، وفي مقدمتها إعفائها من الضرائب على الدخل ومن الضريبة على القيمة المضافة عند استيراد التجهيزات والمعدات المخصصة لتسييرها الإداري، ومن بين مصادر تمويلها نجد صندوق الضمان المركزي، ثم الهبات والقروض التي تتلقاها من مصادر دولية ووطنية أما محليا فيتم تمويلها من ميزانية الدولة كمؤسسة محمد الخامس للتضامن.

    البنوك الحرة :

    عرفت المادة الأولى من قانون 58.90 المتعلق بالمناطق المالية الحرة المعروفة ب ” أوف شور” الصادر ب 26 فبراير 1992 البنوك الحرة بأنها ” كل شخص معنوي بغض النظر عن جنسية مسيريه والمشاركين في رأسماله والذي يوجد مقره الاجتماعي في منطقة حرة والذي يزاول بصفة اعتيادية وأساسية تلقي الودائع النقدية الأجنبية ويقوم بتوظيفها سواء لحسابه الخاص أو لفائدة زبنائه في العمليات المالية المتعلقة بالقرض والبورصة والمصرف “.

    يجوز للبنوك الحرة بوجه خاص القيام بما يلي :

    جمع مختلف أشكال الموارد بعملات أجنبية قابلة للتحويل يملكها أشخاص غير مقيمين

    القيام لحسابها الخاص أو لحساب عملائها غير المقيمين بأي عملية من عمليات توظيف الأموال

    المساهمة في رأسمال منشآت غير مقيمة والاكتتاب فيما تصدره هذه المؤسسات من اقتراضات

    تقديم كل مساعدة مالية لغير المقيمين

    ويتوفر المغرب على منطقة حرة بنكية وهي منطقة طنجة الحرة ويبلغ عدد الأبناك بهذه المنطقة 6 أبناك حرة.

    كما تخضع البنوك الحرة في عملها لمجموعة من الضوابط منها:

    •الالتزام بتبليغ بنك المغرب بجميع الوثائق والمعلومات اللازمة لحسن سير المصالح ذات الاهتمام المشترك

    •الالتزام بالقواعد المتعلقة بالمحاسبة والأحكام المتعلقة بالقواعد الاحترازية؛

    •الخضوع لمراقبة بنك المغرب لمراقبة مراقبي الحسابات؛

    •التقييد بواجب اليقظة؛

    الشركات المالية

    الشركات المالية حسب المادة 34 من القانون 103.12 هي الشركات التي تراقب بصفة حصرية أو رئيسية مؤسسة ائتمان واحدة أو أكثر،و تتخذ المراقبة شكل الحيازة بصفة مباشرة أو غير مباشرة لقسط من رأس المال، يخول أغلبية حقوق التصويت بالجمعيات العامة أو ممارسة سلطة الإدارة أو التسيير أو الرقابة.

    صندوق الإيداع والتدبير :

    هو مؤسسة ذات صبغة مالية عمومية تم إنشاؤه سنة 1959 في أعقاب استقلال المغرب، اذ يعد اول مكتب في سندات الخزينة المخصصة للمستثمرين المؤسساتيين حيت يعمل على تقديم قروض و تسبيقات للجماعات المحلية عن طريق صندوق التجهيز الجماعي، كما يشكل حافزا للاستثمارات الطويلة الأمد مع تطوير خبرة فريدة من نوعها في تنفيذ المشاريع الكبرى، وبذلك يكون هذا الصندوق قد جمع بين مهمة مزدوجة من خلال تأمين المدخرات التي تم جمعها ودعم التنمية الاقتصادية في المملكة المغربية.

    و بالإضافة إلى هذا يخضع صندوق الإيداع و التدبير لأحكام الباب الرابع و الخامس و الثامن من القانون البنكي طبقا للمادة 19 من قانون 2014 و التي نصت على ضرورة خضوع صندوق الإيداع و التدبير لمراقبة بنك المغرب و الالتزام بالقواعد المحاسبية و الاحترازية.

    يعتبر صندوق الإيداع والتدبير أهم مؤسسة استثمارية في المغرب وله عدة فروع تشكل مجموعة الإيداع والتدبير يعمل ما من خلالها على إدارة الادخار المؤسساتي والمساهمة في تنمية مجموعة من القطاعات العقارية والسياحية وسوق الرساميل، كما يقوم بمجموعة من المشاريع منها:

    • مشروع “المنار” المرتبط بتهيئة جنبات مسجد الحسن الثاني

    • مشروع احداث الكورنيش الجديد بالدار البيضاء على مساحة 13 هكتار

    • مشروع تهيئة وادي ابي رقراق، ومشروع “الكورة” السكني الضخم بالرباط

    • المشروع السياحي والعقاري الغندوري بطنجة.

    ويملك الصندوق 8 شركات متخصصة في مجال العقار والتهيئة العمرانية و7 شركات في مجال السياحة والفنادق.

    صندوق الضمان المركزي :

    أنشئ صندوق الضمان المركزي سنة 1949 كمؤسسة متخصصة في منح الائتمان عبر الالتزام بالتوقيع لفائدة المؤسسات الخاصة أو العمومية التي لا تتوفر على ضمانات كافية للحصول على القروض البنكية وكذا تقاسم المخاطر مع القطاع المالي من أجل تسهيل الولوج للتمويل، هذا الصندوق لا يمنح ائتمانا نقديا، بل يتمثل التزامه الأساسي في التوقيع الذي يعتبر كضمان للمقاولة ، وفي حالة عجز هذه الأخيرة عن دفع ديونها لفائدة المؤسسات البنكية الدائنة فإن الصندوق يحل محلها في الأداء.

    ونظرا للأنشطة التي يقوم بها صندوق الضمان المركزي فقد أخضعه المشرع المغربي لنظام المراقبة وقواعد الاحتراز والمحاسبة وكذلك الجزاءات الجنائية.

    ويشمل نشاط الصندوق ثلاث مجالات رئيسية :

    • ضمان تمويل المقاولات والأفراد

    • التمويل المشترك مع البنوك لبرامج استثمار المقاولات

    • تعزيز الأموال الذاتية والابتكار

    وفي حالة عجز المقاولة عن دفع ديونها لفائدة المؤسسة البنكية الدائنة فان الصندوق يحل محلها في الأداء، وتلافيا للتكرار يمكن القول أن كل ما ينطبق على صندوق الإيداع و التدبير ينطبق على صندوق الضمان المركزي كما جاء في الفقرة الأخيرة من المادة 19 من قانون 103.12.

    📗 خلاصة الباب

    • الإطار المؤسساتي للقانون البنكي يقوم على صنفين: مؤسسات الائتمان (البنوك التي تتلقى الودائع وتمنح القروض) والهيئات المعتبرة في حكمها التي تمارس أنشطة مشابهة دون أن تحمل صفة البنك الكامل.
    • توسع القانون 103.12 في تعريف هذه الهيئات لتشمل مؤسسات الأداء وجمعيات السلفات الصغرى والبنوك التشاركية، مع إخضاعها جميعا لرقابة بنك المغرب ضمانا لسلامة المنظومة المالية ككل.

  • المحور الثاني : مفهوم القانون البنكي، مصادره وخصائصه

    📖 القانون البنكي — الفصل 3 من 12 — فهرس الكتاب

    أولا : مفهوم القانون البنكي

    هو مجموع القواعد القانونية التي تنظم عمل مؤسسات الائتمان في علاقاتها بالمتعاملين و بالسلطات المختصة من جهة، ومن جهة أخرى جميع القواعد المؤطرة للخدمات المالية والمنتجات المرتبطة بهذه المؤسسات، وبموجب المادة 10 من قانون 103.12 صنف المشرع هذه المؤسسات الى:

    مؤسسات الائتمان : البنوك التجارية التي كانت تتلقى الودائع ومنح القروض وأعمال لصالح عملائها من قبيل شراء وبيع الأوراق التجارية.

    الهيئات المعتبرة في حكم مؤسسات الائتمان والتي تضم:

    مؤسسات الأداء؛

    جمعيات السلفات الصغرى؛

    البنوك الحرة؛

    الشركات المالية؛

    صندوق الإيداع والتدبير؛

    صندوق الضمان المركزي.

    واضح أن القانون البنكي ينتمي الى القانون التجاري بمعناه العام أي قانون الاعمال، وتأتي أهميته للدور الذي يلعبه القطاع البنكي في الحياة الاقتصادية إقليميا ودوليا، من ناحية أخرى أصبح البنك ضرورة ملحة في المعاملات اليومية لا يمكن الاستغناء عنه إذ أصبح اللجوء اليه إما اختياريا للحصول على قرض أو الإيداع وإما اجباريا خاصة التجار الذين ألزمتهم مدونة التجارة بفتح حساب بنكي، وبأن كل معاملة تفوق مبلغ 20 ألف درهم ينبغي أن تتم بواسطة شيك مسطر أو بتحويل.

    ثانيا : مصادر القانون البنكي

    تتنوع مصادر القانون البنكي بين مصادر داخلية أو وطنية، تضم كلا من التشريع و العرف و الاجتهاد القضائي، وأخرى خارجية أو دولية، يمكن توضيح ذلك وفق ما يلي :

    التشريع :

    ويقصد بالتشريع مختلف القوانين الصادرة عن البرلمان أو المراسيم التنظيمية الصادرة عن الحكومة ، وتضم :

    • قانون مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها قانون 103.12

    • مدونة التجارة: حيث نجد العديد من المقتضيات القانونية تنظم القطاع البنكي، مثال ذلك المادة 6 التي نصت على أن صفة تاجر تكتسب بالممارسة الاعتيادية أو الاحترافية للأنشطة ومن بينها البنك والقرض و المعاملات المالية، كما تضمنت مدونة التجارة العقود البنكية من المواد 487 الى 544 و ضمت كذلك الأوراق التجارية من المواد 159 الى 328 ، معنى ذلك أن القانون البنكي يخضع لنفس القواعد التي تحكم العمل التجاري من خلال افتراض التضامن بين المدينين و مبدأ حرية الإثبات و التقادم والاختصاص القضائي.

    • القواعد العامة الواردة في قانون الالتزامات والعقود المتعلقة مثلا بالرهن و الكفالة و البيع ، إذ تخضع هذه المؤسسات لهذه القواعد القانونية العامة في جميع معاملاتها من خلال إبرامها أو تنفيذها.

    • القانون الجنائي : حيث نجد هذا الأخير ينظم أفعال إجرامية مرتبطة بالعمل البنكي كجرائم الشيك وتبييض الأموال وكذا معاقبة العاملين في هذا القطاع في حالة إفشاء السر المهني أو النصب.

    • القواعد الصادرة عن بنك المغرب .

    • القواعد أو اللوائح المهنية: التي تلزم أعضاء المهنة التابعين للجهة التي أصدرتها .

    العادات و الأعراف البنكية:

    والعرف هو ما تعارف الناس واتفقوا عليه، وكثيرة هي الأعراف التي تسير العلاقات بين البنوك ، وكذا العلاقات بين هذه الأخيرة وعملائها.

    القواعد الدولية الموحدة:

    مثل القواعد التي وضعتها الغرفة التجارية الدولية والتي تخص الإجراءات الموحدة والمتعلقة بالاعتماد المستندي، وهي الوسيلة الأكثر استعمالا في تمويل عمليات التجارة الخارجية.

    قانون الاخلاقيات:

    هي مجموعة من القواعد والواجبات التي يلزم باحترامها أصحاب مهنة معينة كالمحاماة، الصيدلة، الطب.

    الاجتهاد القضائي:

    وتظهر أهميته في تفسير وشرح النصوص القانونية المنظمة للعمليات البنكية، وفي تحديد القواعد المطبقة على بعض الخدمات البنكية.

    مصادر عامة للقانون البنكي :

    قانون الالتزامات والعقود

    مدونة التجارة

    قانون الشركات

    مصادر خاصة للقانون البنكي :

    قانون مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها قانون 103.12

    القانون الاساسي لبنك المغرب رقم 76.03

    قانون 34.03 المتعلق بمؤسسات الائتمان

    قانون 58.90 المتعلق بالمناطق المالية الحرة

    قانون 18.97 المتعلق بالسلفات الصغرى

    قانون 44.10 المتعلق بالقطب المالي للدار البيضاء

    ثالثا : خصائص القانون البنكي

    إذا كان القانون البنكي لا يتمتع باستقلالية تامة، لأنه تأسس على أرضية القانون المدني والتجاري، إلا أنه اكتسب تدريجيا مزايا خاصة راجعة الى القواعد التي يتضمنها والعمليات التي يتناولها والأدوات والتقنيات التي يستخدمها والغنية بالأعراف المهنية المتجددة بتجدد الحاجيات الاقتصادية والتقدم التقني.

    ويمكن إجمال خصائص القانون البنكي في ما يلي:

    • قانون ذو طبيعة تقنية دقيقة تتكرر المعاملات فيه بشكل مستمر وكبير، بمعنى انها تتم بأسلوب موحد في كافة مؤسسات الائتمان الوطنية.

    • قانون ذو طابع دولي، لأن تقنياته في أغلبها مستوردة من الخارج ولها ارتباط قوي بالتجارة الدولية، وهذا يفرض تطابق المعاملات لتسهيل العمل في هذا المجال، كذلك هناك بعض العمليات التي قد تتجاوز في اثارها حدود الدولة الواحدة.

    • قانون يقوم على الاعتبار الشخصي وعلى الثقة بين البنك والعميل.

    • يهدف القانون البنكي الى تحقيق أهداف السياسة الاقتصادية للدولة عن طريق المساهمة في توفير مصادر التمويل للمشاريع الاستثمارية.

    • تنظيم القروض وحماية المودعين والمقترضين عن طريق عقوبات جنائية.

    • طابع التغير السريع لمواكبة التطور الذي تعرفه التجارة قصد ملائمتها مع المستجدات الاقتصادية محليا و دوليا.

    • لا يتمتع باستقلالية كاملة لأنه استقل تدريجيا عن القانون المدني والتجاري واكتسب خصائص جديدة راجعة للعمليات التي ينظمها والأدوات والتقنيات التي يستخدمها والمعتمدة على الأعراف المهنية المتغيرة بتغير الحاجيات والتقدم التكنولوجي وبالتالي يمكن اعتباره قانونا مهنيا.

    • يتميز بالخروج عن التصنيفات القانونية التقليدية المتعارف عليها لأن المشرع في القانون البنكي يضع قواعد قانونية خاصة ومتميزة دون مبالاة بالتصنيفات القانونية الموجودة لأن غرضه الأساسي هو محاولة التحكم في الواقع الاقتصادي ومعطياته والتي لا تتطابق بالضرورة والتصنيفات القانونية المعروفة.

    📗 خلاصة الباب

    • القانون البنكي مجموع القواعد التي تنظم عمل مؤسسات الائتمان (البنوك التجارية) والهيئات المعتبرة في حكمها (مؤسسات الأداء، جمعيات السلفات الصغرى، البنوك الحرة، الشركات المالية، صندوق الإيداع والتدبير، صندوق الضمان المركزي) في علاقاتها بالمتعاملين والسلطات المختصة.
    • مصادره تتنوع بين مصادر وطنية (التشريع: قانون 103.12، مدونة التجارة، ق.ل.ع، القانون الجنائي، قواعد بنك المغرب واللوائح المهنية؛ والعرف والاجتهاد القضائي وقانون الأخلاقيات) ومصادر دولية موحدة (كقواعد الغرفة التجارية الدولية للاعتماد المستندي).
    • يتميز القانون البنكي بخصائصه: خروجه عن التصنيفات القانونية التقليدية (مزيج من القانون العام والخاص)، وطابعه السريع المتجدد لمواكبة التطور الاقتصادي المضطرد، وارتباطه الوثيق بحماية المودعين والمقترضين وضمان توازن الاقتصاد الوطني.

  • المحور الأول : التطور التاريخي لظهور البنوك دوليا ووطنيا

    📖 القانون البنكي — الفصل 2 من 12 — فهرس الكتاب

    أولا : السياق التاريخي لظهور البنوك دوليا

    عندما أصبح الذهب عملة بصفة رسمية وازداد النشاط التجاري وبدأت الثروات تتراكم في أيدي الأمراء والتجار أصبحت عملية حفظها ونقلها غاية في الخطورة بسبب الحروب والقراصنة مع صعوبة المواصلات فكان الحل هو حفظها عند الصيارفة مع تقديم أجر بسيط مقابل هذه الخدمة.

    لاحظ الصيارفة أن الامراء والتجار الذين يحفظون هذه النقود لا يستعملون إلا 10 % منها فشرعوا في إقراض 90 % من النقود المتبقية في حوزتهم الى أشخاص آخرين مقابل فائدة محددة، وبالتالي نشأت المصارف الحديثة، كانت أولها في مدينة البندقية بإيطاليا سنة 1397 تحت اسم ” بانكو ريالتو ”، وكلمة ”بانكو” يقصد بها المائدة الخشبية التي كان يجلس عليها المصارفة، أما كلمة ريالتو فهو جسر يربط ضفتي إحدى القنوات الرئيسة في مدينة البندقية وكانت المخازن تصطف على طرفيه وهو الجسر الذي ذكره وليام شكسبير في مسرحيته تاجر البندقية، كانت مهمته استلام النقود وحفظها ومنح من يودع قدرا معينا من المال أن يسحب صكا على المصرف مقابل جزء من المال.

    سنة 1619 تأسس في إيطاليا مصرف اخر يسمى BANCO DI GIRO أي مصرف الحوالة، استحدث هذا المصرف طريقة خاصة لتسهيل المعاملات فأصدر ايصالات لقاء نقود الذهب و الفضة المودعة لديه ، وصارت هذه الايصالات تتداول في الأسواق وكأنها أوراق نقدية، وقد كان مصرف أمستردام الذي تأسس سنة 1609 الأول في اصدار الإيصالات بعده مصرف برشلونة سنة 1401 ، ثم مصرف إنجلترا سنة 1694 ثم بنك فرنسا 1800 .

    كانت هذه الايصالات بمثابة تعهد من البنك بدفع مبلغ من العملات لمن يحمل هذه الشهادة التي كانت تعرف حينها بnota وقد انتهت عند العرب بمصطلح ”بنكنوت” فبدأ التعامل بها على أنها عملة وهي في الأساس تعهد بنكي.

    ثانيا : تطور القطاع البنكي بالمغرب

    يرجع تاريخ إنشاء أول بنك بالمغرب إلى عهد السلطان مولاي عبد العزيز، حيث فتحت بنوك أوربية فروعا لها بالمغرب كـ ”الوكالة الوطنية لخصم باريس” التي فتحت فرعا لها في طنجة وآخر بالدار البيضاء سنة 1896، والشركة الجزائرية للبنوك سنة 1904 والقرض العقاري الجزائري التونسي سنة 1906، كما تم إنشاء البنك المخزني المغربي بموجب اتفاقية الجزيرة الخضراء التي أبرمت سنة 1906 من لدن مندوبي اثنا عشر دولة أوربية إضافة الى الولايات المتحدة الامريكية والمغرب، بحيث كان شكله القانوني شركة مساهمة مقرها المركزي طنجة التي كانت تعتبر دولة آنذاك، كما كانت تمتلك جميع الدول الموقعة على الاتفاقية حصة من رأسمال البنك المخزني، إلا أن فرنسا مع مرور الوقت تمكنت من الاستحواذ عليه بأغلبية الحصص.

    المرحلة الأولى : مرحلة الحماية

    عرفت مرحلة الحماية طبعا تحت الهيمنة الفرنسية صدور ظهير في 31 مارس 1943 الذي خول لمدير المالية (وزير المالية في تلك الآونة) سلطة مالية وتنظيمية في كل ما يتعلق بالقيم المنقولة والمهنة البنكية، هذا الظهير يمكن اعتباره بمثابة أول إطار قانوني ينظم ويراقب العمل البنكي، وكان تقريبا نسخة معدلة من القانون البنكي الفرنسي لسنة 1941 ، حيث أصبحت بموجبه المهنة البنكية ممنوعة على أصحاب السوابق مع الزامية تسجيل أسماء جميع المؤسسات البنكية العاملة بالمغرب في اللائحة الرسمية، بالإضافة إلى تأسيس لجنة الائتمان والمكونة من ممثلين عن كل البنوك وتحت رئاسة المدير العام للبنك المركزي، تلته قرارات صادرة على التوالي 15 يناير 1954 و 17 يناير 1955 و 16 أبريل 1955 قامت بوضع شروط ممارسة المهنة البنكية والرقابة عليها وتجديد نطاق النشاط البنكي وإحداث لجنة القرض و السوق المالية.

    المرحلة الثانية : مرحلة الاستقلال

    شهد قطاع مؤسسات الائتمان بالمغرب بعد الاستقلال تطورا من خلال عدد الإصلاحات التي كانت ترمي الى ترشيد طريقة عمل الأسواق، وذلك بالموازاة مع تحرير النشاط البنكي في بلادنا حيث صدر المرسوم الملكي بمثابة قانون بتاريخ 21 أبريل 1967 اذ يعد أول قانون بعد الاستقلال، تلاه صدور الظهير 1.84.145 بتاريخ 2 أكتوبر 1984 المعتبر بمثابة قانون يتعلق ببنوك الاستثمار.

    إلا أنه بعد تسارع الأحداث السياسية والاقتصادية على المستويين الوطني والدولي ،أصبح ملحا تغيير هذا القانون الذي أصبحت قواعده متجاوزة وغير مسايرة لهذا التطور، وبالتالي تم إصدار الظهير بمثابة قانون في 6 يوليوز 1993 رقم 1.93.147 المنظم لنشاط مؤسسات الائتمان ومراقبتها منسجما مع سياسة التقويم الهيكلي، وتحرير التجارة وتوحيد القواعد التي تحكمها، وظروف العولمة، وقد تم في هذا القانون كما هي عادة المشرع المغربي استحضار بشكل قوي القانون البنكي الفرنسي لسنة 24 يناير 1984.

    بعد هذا ثم اصدار الظهير رقم 1.05.178 بتنفيذ القانون رقم 34.05 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها بتاريخ 14 فبراير 2006 والذي تزامن نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 20 فبراير 2006 مع ظهير 1.05.38 بتنفيذ القانون رقم 76.03 المتعلق بالقانون الأساسي لبنك المغرب بتاريخ 23 نونبر 2005، اذ عمل هذا التعديل على تحديد نطاق النشاط البنكي وحدود صلاحيات سلطات الرقابة وأهم ما جاء فيه :

    • توسيع نطاق تطبيقه وأصبح يشمل هيئات أخرى تمارس أنشطة مشابهة، كما انفرد بالنظر في طلبات الترخيص لممارسة النشاط الائتماني.

    • تعزيز دور بنك المغرب واستقلاليته في الاشراف على النظام البنكي المغربي، ومراقبة جل المؤسسات الخاضعة له وعدم مخالفتها للتدابير التنظيمية والاحترازية والمحاسبية التي سبق أن حددها لهم.

    • جعل جميع المؤسسات المالية خاضعة لبنك المغرب كـ القرض العقاري والسياحي، صندوق الإيداع والتدبير، القرض الفلاحي ….

    • منح بنك المغرب الاختصاص في مجال غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

    • إحداث نظام خاص يتعلق بمعالجة الصعوبات التي يمكن أن تتعرض لها المؤسسات البنكية.

    قد وصلت موجة تغيير مقتضيات القانون البنكي ذروتها بصدور ظهير رقم 1.14.193 في 24 دجنبر 2014 وثم نشره بالجريدة الرسمية في 22 يناير 2015 حيث تم تقسيمه إلى عدة أقسام :

    القسم الأول : الاحكام العامة وبتحديد مجال التطبيق و الأشخاص الاعتبارية الخاضعة له.

    القسم الثاني : منح أو سحب اعتماد مزاولة النشاط، ثم الاحكام المتعلقة بالمحاسبة والقواعد الاحترازية والمراقبة التي يمارسها بنك المغرب و مراقبي الحسابات ، وكذا تأطير العلاقة التي تجمع بين مؤسسات الائتمان و عملائها و العقوبات التأديبية و الجنائية .

    القسم الثالث : تضمن قواعد البنوك التشاركية أو ما يسمى ”البنوك الإسلامية.”

    📗 خلاصة الباب

    • بدأت النشأة التاريخية للبنوك دوليا مع تراكم الذهب كعملة رسمية لدى الأمراء والتجار، حين لاحظ الصيارفة أن المودعين لا يستعملون إلا 10% من ودائعهم فشرعوا في إقراض الباقي، ثم تأسس سنة 1619 بإيطاليا مصرف الحوالة (BANCO DI GIRO) الذي استحدث إيصالات كانت نواة الأوراق النقدية والشيكات.
    • بالمغرب، يرجع تاريخ أول بنك إلى عهد السلطان مولاي عبد العزيز مع فتح فروع لبنوك أوروبية، ثم مر القطاع بمرحلتي الحماية (ظهير 31 مارس 1943) والاستقلال، وصولا إلى القانون 34.05 لسنة 2006 ثم القانون 103.12 الصادر بظهير 24 دجنبر 2014 الذي وسّع نطاق التطبيق وعزز استقلالية بنك المغرب ومنحه اختصاصات في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

  • المرافق العامة

    📖 القانون الإداري — الفصل 12 من 12 — فهرس الكتاب

    أولا: مفهوم المرفق العام وأنواعه

    المرفق العام نشاط تتولاه الإدارة (أو تشرف على توليه من طرف الغير) بقصد إشباع حاجة ذات نفع عام، وهو من أهم معايير تحديد نطاق تطبيق القانون الإداري إلى جانب معيار السلطة العامة كما سبق بيانه.

    تتنوع المرافق العامة بحسب طبيعة نشاطها إلى: مرافق إدارية (تؤدي خدمات لا تحقق ربحا كالتعليم والصحة العمومية والأمن، وتخضع مبدئيا للقانون العام)، ومرافق ذات طابع صناعي وتجاري (كتوزيع الماء والكهرباء والنقل العمومي، وتخضع في جانب كبير من نشاطها لقواعد القانون الخاص مع احتفاظها ببعض امتيازات السلطة العامة)، ومرافق مهنية (كالنقابات المهنية والغرف المهنية).

    ثانيا: المبادئ الحاكمة لسير المرافق العامة

    استقر الفقه والقضاء الإداريان المقارنان على ثلاثة مبادئ أساسية تحكم سير كل مرفق عام:

    • مبدأ الاستمرارية: يقتضي أن يعمل المرفق العام بانتظام واضطراد دون انقطاع، تفاديا للإخلال بالحاجات العامة التي أُحدث المرفق لإشباعها، وهو ما يبرر تقييد المشرع لحق الإضراب في بعض المرافق الحيوية وتكريس نظرية الظروف الطارئة لضمان استمرار تنفيذ العقود الإدارية المرتبطة بالمرفق.

    • مبدأ المساواة أمام المرفق العام: يقتضي معاملة جميع المنتفعين بالمرفق على قدم المساواة دون تمييز، وهو تطبيق خاص لمبدأ المساواة أمام القانون المكرس دستوريا (الفصل 6 من دستور 2011).

    • مبدأ قابلية التكيف (التغيير والتطور): يقتضي أن يتكيف المرفق العام مع التطورات التقنية والاجتماعية والاقتصادية لضمان استمرار ملاءمته لحاجات المرتفقين، مما يبرر عدم اكتساب المتعاقدين مع الإدارة أو موظفي المرفق حقا مكتسبا في بقاء النظام القانوني للمرفق دون تغيير.

    ثالثا: طرق تسيير المرافق العامة

    الاستغلال المباشر (الوكالة): تتولى الإدارة تسيير المرفق بنفسها وبإمكانياتها البشرية والمادية الخاصة، وهو الأسلوب الغالب في المرافق الإدارية التقليدية كالتعليم والصحة والأمن.

    المؤسسة العمومية: يُعهد بتسيير المرفق إلى شخص معنوي عام مستقل يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي (كالجامعات ووكالات الأحواض المائية)، وهي صورة من صور اللامركزية المرفقية سبق بيانها.

    التدبير المفوض: تعهد الإدارة بتسيير المرفق إلى شخص خاص (شركة أو مقاول) بمقتضى عقد يحدد التزامات الطرفين، وينظمه في المغرب القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة، وهو أسلوب شائع في مرافق توزيع الماء والكهرباء والنقل الحضري وتدبير النفايات.

    الامتياز والوكالة المستقلة: صور أخرى أقل شيوعا حاليا في الممارسة الإدارية المغربية بعد تطور التدبير المفوض كإطار قانوني موحد وأكثر شمولا لتنظيم علاقة الإدارة بالمسيرين الخواص للمرافق العامة.

    📗 خلاصة الباب

    • المرفق العام نشاط تتولاه الإدارة أو تشرف عليه لإشباع حاجة ذات نفع عام، وينقسم إلى مرافق إدارية (تخضع للقانون العام) ومرافق ذات طابع صناعي وتجاري (تخضع جزئيا للقانون الخاص) ومرافق مهنية.
    • يحكم سير كل مرفق عام ثلاثة مبادئ جوهرية: الاستمرارية (عدم الانقطاع)، المساواة (بين المنتفعين)، وقابلية التكيف (مع التطورات)، وهي مبادئ استقر عليها الفقه والقضاء الإداريان كضمانات أساسية لحسن سير المرافق العامة.
    • تتنوع طرق تسيير المرافق العامة بين الاستغلال المباشر (الوكالة)، المؤسسة العمومية، والتدبير المفوض (المنظم بالقانون 54.05) الذي أصبح الإطار الأكثر شيوعا لإسناد تسيير المرافق ذات الطابع الصناعي والتجاري لأشخاص القانون الخاص.

  • القضاء الإداري والمنازعات الإدارية

    📖 القانون الإداري — الفصل 11 من 12 — فهرس الكتاب

    أولا: نشأة القضاء الإداري المغربي وتنظيمه

    عرف المغرب نظام القضاء الموحد إلى حدود سنة 1993، حيث كانت المنازعات الإدارية تعرض على الغرف الإدارية بالمجلس الأعلى والمحاكم العادية، إلى أن صدر القانون رقم 41.90 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية، الذي دخل حيز التنفيذ بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.91.225 الصادر في 22 من ربيع الأول 1414 الموافق 10 شتنبر 1993.

    أحدث هذا القانون سبع محاكم إدارية ابتدائية (الرباط، الدار البيضاء، فاس، مراكش، مكناس، أكادير، وجدة) طبقا للمرسوم رقم 2.92.59، ثم استكمل البناء المؤسساتي بإحداث محاكم الاستئناف الإدارية سنة 2006 (القانون رقم 80.03) لتصحيح النقص الذي كان قائما في درجة التقاضي الثانية أمام القضاء الإداري.

    يتوج هذا البناء المؤسساتي محكمة النقض (الغرفة الإدارية) بصفتها أعلى هيئة قضائية تراقب مدى سلامة تطبيق القانون من طرف محاكم الموضوع الإدارية دون أن تعيد النظر في وقائع النازلة.

    ثانيا: أنواع الدعاوى الإدارية

    دعوى الإلغاء (دعوى تجاوز السلطة): دعوى موضوعية يطلب فيها الطاعن إلغاء قرار إداري غير مشروع لعيب من عيوبه الخمسة التقليدية: عدم الاختصاص، عيب الشكل، مخالفة القانون، الانحراف في استعمال السلطة، وانعدام السبب أو عدم صحته. وهي دعوى لا تستهدف التعويض بل إعدام القرار المطعون فيه بأثر رجعي.

    دعوى القضاء الشامل (دعوى التعويض): دعوى ذاتية يطالب فيها المتضرر بالتعويض عن ضرر لحقه من نشاط الإدارة (قرار أو عمل مادي)، سواء قامت مسؤولية الإدارة على الخطأ (سوء تسيير المرفق العام) أو دون خطأ (كنظرية المخاطر أو الإخلال بمبدأ المساواة أمام الأعباء العامة).

    دعاوى أخرى: دعوى تفسير القرارات الإدارية وتقدير مدى مشروعيتها، المنازعات الضريبية، منازعات نزع الملكية للمنفعة العامة، والمنازعات الانتخابية، وكلها تخضع لمساطر خاصة تراعي طبيعة كل نزاع.

    ثالثا: شروط قبول دعوى الإلغاء

    يشترط لقبول دعوى الإلغاء توفر شروط شكلية وموضوعية: أن يكون القرار المطعون فيه قرارا إداريا نهائيا صادرا عن سلطة إدارية (لا عملا تشريعيا أو قضائيا أو عملا تحضيريا)، وأن تتوفر للطاعن المصلحة والصفة، وأن تُرفع الدعوى داخل أجل الستين يوما من تاريخ نشر القرار أو تبليغه أو العلم اليقيني به.

    تتميز دعوى الإلغاء بكونها دعوى بدون رسوم قضائية (تكريسا لمبدأ تيسير ولوج القضاء لمراقبة مشروعية العمل الإداري)، وبكون الحكم الصادر فيها بالإلغاء حجة مطلقة تجاه الكافة لا تقتصر آثارها على أطراف الدعوى.

    📗 خلاصة الباب

    • انتقل المغرب من القضاء الموحد إلى ازدواجية القضاء بإحداث المحاكم الإدارية بمقتضى القانون 41.90 (نافذ منذ 10 شتنبر 1993، سبع محاكم ابتدائية)، ثم محاكم الاستئناف الإدارية سنة 2006 لاستكمال درجتي التقاضي.
    • تتفرع المنازعة الإدارية إلى دعوى الإلغاء (موضوعية، تستهدف إعدام القرار غير المشروع لعيوبه الخمسة) ودعوى القضاء الشامل (ذاتية، تستهدف التعويض عن الضرر الناتج عن الخطأ الإداري أو حتى دونه في بعض الحالات).
    • تخضع دعوى الإلغاء لشروط صارمة: قرار إداري نهائي، مصلحة وصفة الطاعن، وأجل الستين يوما، مقابل مزايا إجرائية (الإعفاء من الرسوم، حجية الإلغاء تجاه الكافة) تكرس حق التقاضي في مواجهة الإدارة.

📚 المكتبة القانونية