المدونة

  • نشاط الإدارة: الضبط الإداري والعقود الإدارية

    📖 القانون الإداري — الفصل 10 من 12 — فهرس الكتاب

    أولا: الضبط الإداري

    الضبط الإداري هو مجموع الإجراءات والوسائل التي تستعملها السلطات الإدارية للحفاظ على النظام العام والوقاية من الإخلال به، دون أن يمتد إلى قمع المخالفات بعد وقوعها (وهو ما يدخل في الضبط القضائي والجنائي).

    مظاهر النظام العام

    استقر الفقه والقضاء الإداريان على أن النظام العام يتجلى في مظاهر خمسة أساسية: الأمن العام (كالوقاية من الحوادث والكوارث)، الصحة العامة (كالوقاية من الأوبئة والأمراض)، السكينة العامة (كمكافحة الضوضاء والإزعاج)، احترام الآداب والأخلاق العامة، واحترام حقوق الإنسان وكرامته — وقد أضافت بعض الاجتهادات القضائية الحديثة معيار جمالية الأماكن العامة كمظهر مكمل.

    أنواع الضبط الإداري

    يميز الفقه بين الضبط الإداري العام (يمارسه صاحب الاختصاص العام كالوالي والعامل ورئيس مجلس الجماعة للحفاظ على النظام العام بمظاهره كافة) والضبط الإداري الخاص (يمارس في مجال محدد كضبط المرور أو ضبط المحلات المصنفة أو الضبط الصحي، وقد يعهد به لسلطة متخصصة).

    تتخذ إجراءات الضبط الإداري صورا متعددة: اللوائح التنظيمية (قرارات عامة مجردة)، القرارات الفردية (كالترخيص أو الرفض أو السحب)، والتنفيذ المباشر الجبري في الحالات الاستثنائية التي يقرها القانون أو عند الخطر الداهم.

    الرقابة القضائية على الضبط الإداري

    تخضع قرارات الضبط الإداري لرقابة القضاء الإداري من حيث المشروعية، وقد كرس القضاء الإداري المغربي والمقارن مبدأ التناسب بين الإجراء المتخذ وخطورة الإخلال بالنظام العام، فلا يجوز للإدارة أن تتجاوز ما يقتضيه الحفاظ على النظام العام، وإلا كان قرارها عرضة للإلغاء لعيب تجاوز السلطة.

    ثانيا: العقود الإدارية والصفقات العمومية

    العقد الإداري هو اتفاق تبرمه الإدارة مع شخص آخر (عام أو خاص) بقصد تسيير مرفق عام أو تنظيم نشاط ذي نفع عام، ويخضع لقواعد استثنائية من قواعد القانون الخاص تمنح الإدارة سلطات لا تتوفر للمتعاقد العادي.

    معايير تمييز العقد الإداري عن العقد المدني

    يعتمد القضاء الإداري معايير عدة للتمييز: أن يكون أحد طرفي العقد شخصا معنويا عاما، أن يتصل موضوع العقد بتسيير مرفق عام أو المساهمة فيه، وأن يتضمن العقد شروطا استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص (كحق الإدارة في التعديل الانفرادي أو الفسخ لأسباب المصلحة العامة).

    الامتيازات الاستثنائية للإدارة المتعاقدة

    تتمتع الإدارة في العقد الإداري بسلطة الرقابة والتوجيه على تنفيذ العقد، وسلطة التعديل الانفرادي لبنوده بما يخدم المرفق العام، وسلطة توقيع الجزاءات على المتعاقد المقصر، وسلطة الفسخ الانفرادي عند الاقتضاء، مقابل حق المتعاقد في التعويض العادل ومراعاة نظرية الظروف الطارئة وفعل الأمير عند الإخلال بالتوازن المالي للعقد.

    الصفقات العمومية

    الصفقة العمومية أهم صور العقود الإدارية عمليا، وهي عقد يبرم بعوض بين صاحب المشروع (الدولة، الجماعات الترابية، المؤسسات العمومية) ومقاول أو مورد أو خدماتي، لإنجاز أشغال أو توريد لوازم أو تقديم خدمات، وينظمها حاليا المرسوم رقم 2.22.431 الصادر في 15 شعبان 1444 (8 مارس 2023) والنافذ ابتداء من فاتح شتنبر 2023، والذي حل محل المرسوم السابق رقم 2.12.349 لسنة 2013.

    يقوم نظام الصفقات العمومية على مبادئ دستورية وقانونية صارمة: حرية الولوج إلى الطلبيات العمومية، المساواة بين المتنافسين، الشفافية في الإجراءات، وحسن اختيار العروض، وتُبرم الصفقات عادة عبر طلب عروض مفتوح كأصل عام، ولا يُلجأ إلى الصفقة التفاوضية إلا في الحالات الاستثنائية التي يحددها المرسوم حصرا.

    📗 خلاصة الباب

    • الضبط الإداري وسيلة وقائية للحفاظ على النظام العام بمظاهره الخمسة (الأمن، الصحة، السكينة، الآداب العامة، حقوق الإنسان)، ويميز الفقه فيه بين ضبط عام وضبط خاص، وتخضع إجراءاته لرقابة قضائية صارمة تقوم على مبدأ التناسب.
    • العقد الإداري يتميز عن العقد المدني بأطرافه (شخص معنوي عام) وموضوعه (مرفق عام) وشروطه الاستثنائية التي تمنح الإدارة سلطات الرقابة والتعديل والفسخ الانفرادي، مقابل حق المتعاقد في التوازن المالي للعقد.
    • تنظم الصفقات العمومية حاليا بالمرسوم 2.22.431 (2023، نافذ منذ فاتح شتنبر 2023) القائم على مبادئ حرية الولوج والمساواة والشفافية، وقد حل محل المرسوم الأقدم 2.12.349 لسنة 2013.

  • سلطات الادارة

    📖 القانون الإداري — الفصل 9 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    ترتبط الهيئات والادارات في الاقاليم برابط التبعية الادارية وتخضع لسلطتها وتندرج على شكل هرمي على رأسه الملك ثم تليه الهيئات الادارية من وزارات وإدارات ومؤسسات مختلفة.

    المبحث الأول : الملك

    الفصل 41 من الدستور ” الملك أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية ” .

    للملك مكانة خاصة في الدستور يختلف عن الدساتير في الدول الاوروبية فالملك في مرتبة أعلى من السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية وهو يسود ويحكم.

    الفصل 42 من الدستور ” الملك رئيس الدولة وممثلها الاسمى ورمز وحدتها وضامن دوام الدولة واستمرارها والحكم الاسمى بين مؤسساتها ويسهر على احترام الدستور وحسن سير المؤسسات الدستورية وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي وحقوق وحريات المواطنين والجماعات وعلى احترام التعهدات الدولية ” .

    المطلب الأول : سلطات الملك في المجال الاداري

    ثلاث سلط : سلطة التعيين، وسلطة التأديب، وسلطة القيادة الادارية .

    الفقرة الاولى : سلطة التعيين

    الفصل 53 ” الملك هو القائد الاعلى للقوات المسلحة الملكية “

    له الحق في تعيين الموظفين العسكريين كما يفوض لغيره هذا الحق.

    واستنادا للدستور يقوم الملك بالتعيينات التالية :

    • تعيين 10 شخصيات في مجلس الوصاية

    • تعيين رئيس الحكومة وباقي أعضاء الحكومة

    • تعيين 6 اعضاء من المحكمة الدستورية ورئيسها

    • تعيين 5 شخصيات في المجلس الاعلى للسلطة القضائية

    • تعيين مسؤولين عن المؤسسات العمومية بظهائر : صندوق الايداع والتدبير، الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، وكالة المغرب العربي للأنباء، الموانئ، السكك الحديدية، المكتب الوطني للمطارات، المكتب للماء والكهرباء، المكتب الوطني لمعادن، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مكتب التكوين المهني، مؤسسة المغاربة بالخارج، المتحف الوطني، ارشيف المغرب، المجمع الشريف للفوسفاط، بريد المغرب، البنك المركزي، القرض الفلاحي، مجموعة العمران، التنمية السياحية، الطاقة الشمسية، شركات السمعية البصرية، اسبوع الفرس.

    الفقرة الثانية : سلطة القيادة الادارية

    وهي رئاسة الملك لمجموعة من المجالس بنص الدستور، الفصل 48 ” الملك يرأس المجلس الوزاري ” الذي يتألف من رئيس الحكومة والوزراء والمجلس الوزاري، ويتدارس الشؤون التالية :

    مشاريع مراجعة الدستور، مشاريع القوانين التنظيمية، التوجهات العامة لقانون المالية، مشاريع القوانين، مشروع العفو، النصوص المتعلقة بالمجال العسكري، اعلان الحرب، تعيين وباقتراح من رئيس الحكومة الوظائف المدنية التالية : والي بنك المغرب، السفراء والولاة والعمال، المسؤولين عن المؤسسات العمومية.

    • يرأس المجلس الاعلى للسلطة القضائية ” الفصل 115 من الدستور ” .

    • يترأس القوات المسلحة الملكية بعد اختفاء وزارة الدفاع بموجب ظهير 1972 .

    • يترأس المجلس العلمي الاعلى الفصل 41 من الدستور ، هيكلة وزارة الاوقاف وتنظيمها وتعيين المندوبين الجهويين ومركزية الافتاء.

    عموما يتخذ الملك أهم القرارات في المجال التنظيمي والاداري.

    قابلية الطعن في قرارات الملك :

    • الدستور الجديد ربط المسؤولية بالمحاسبة وبالتالي حذف الفصل 19 الذي ينص على أن شخص الملك مقدس، وتم تعويضه بالفصل 46 الملك لا تنتهك حرمته وللملك واجب التوقير والاحترام.

    • السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية والتنفيذية وبالتالي أي قرار إداري يمكن الطعن فيه.

    • القضاء الاداري اليوم يمكنه الطعن في قرارات الملك كما يمكن للمحكمة الدستورية البث في الظهائر الملكية ويمكن للمواطنين وفق مسطرة العرائض الطعن في ظهير ملكي أمام المحكمة الدستورية.

    المطلب الثاني : الهيئات التابعة للملك

    الملك هو السلطة العليا في البلاد وهو الجانب الرئيسي في السلطة الادارية، ويتوفر على سلطات وهيئات ومصالح إدارية وسياسية تتبع له مباشرة، وتعمل إما بإشراف مباشر منه كالديوان الملكي أو تقدم الراي والمشورة في القضايا التي أنشئت من أجلها كالمجالس الاستشارية إلى جانب منصب مستشار الملك.

    الفقرة الأولى : الديوان الملكي

    قبل 1971 كان منصب المدير العام للديوان الملكي يمارس اختصاصات واسعة وله تفويض عام وهو المساعد الاول للملك ويسبق الوزير الأول في الرتبة لكن بعد هذا التاريخ اصبح دوره يقوم به مستشارو الملك بدرجة متفاوتة. يمكن القول تقلص دور الديوان الملكي وحل محله المستشارون.

    الفقرة الثانية : مستشارو الملك

    لا يوجد نص قانوني يحدد اختصاصات مستشاري الملك، ورغم أنهم لا يعتبرون وزراء إلا أنهم يتمتعون بامتيازات تفوق تلك المخصصة للوزراء.

    الفقرة الثالثة : الهيئات الاستشارية

    هي جهاز مساعد للإدارة المركزية وتحدث لغرض نفع وطني سياسي او اجتماعي وتقدم الاقتراحات إلى جانب المهام الموكلة إليها. هي متعددة نذكر منها :

    • المجلس الخاص للمحافظة على الصحراء الغربية .

    • مؤسسة الوسيط : أنشئت بمقتضى ظهير 2011 مكلفة بالدفاع عن الحقوق وترسيخ سيادة القانون ونشر قيم الشفافية في تدبير المرافق العمومية، ترفع تقريرا سنويا للملك تبين حصيلة العمل وآفاقه والنتائج المترتبة عن الشكايات والمظالم.

    • المجلس الاستشاري لشؤون الصحراء ظهير 2006 مساعدة الملك في قضايا الوحدة الترابية والانعاش التنموي والاقتصادي والاجتماعي لأقاليم الصحراء وصيانة هويتها الثقافية.

    المبحث الثاني : السلطة التنفيذية

    الحكومة تتكون من رئيس الحكومة والوزراء وكتاب الدولة، تتولى ممارسة النشاط تنفيذي ويشار إليها في الدستور باسم السلطة التنفيذية لكونها تطبق القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية

    الفصل 89 من الدستور ” تمارس الحكومة السلطة التنفيذية ” .

    الفصل 47 من الدستور ” يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب ويعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها..”

    تتولى الحكومة تنفيذ القوانين وتصدر القوانين التنظيمية لإدارة المرافق العامة بإشراف من الملك الذي يعتبر رئيس المجلس الوزاري وتنظر في الكثير من المسائل التي تهم السياسة العامة للدولة وتدرس مشاريع القوانين قبل تقديمها للبرلمان والمراسيم التنظيمية كما تعمل على التنسيق والتعاون بين أعضائها عن مجلس الحكومة الذي يراسه رئيس الحكومة كل اسبوع.

    تتألف الحكومة من رئيس الحكومة والوزراء دون الاشارة الى انواعهم داخل التشكيلة الحكومية سواء من ناحية ترتيبهم البروتوكولي أو من خلال أهمية وزير مقابل آخر، وتظهر مسألة التسلسل بين الوزراء من خلال الظهائر والمراسيم المتعلقة بتأليف الحكومة إذ تنص على فئات مختلفة عند حضورهم بالحكومة وتكون غالبا رئيس الحكومة، وزراء الدولة، الوزراء، الوزراء المنتدبون، كتاب الدولة.

    المطلب الأول : رئيس الحكومة

    كان يطلق عليه سابقا الوزير الأول، ليس له سلطة رئاسية على الوزراء فهو الأول من بين الوزراء وليس رئيس الوزراء لأن من يرأس المجلس الوزاري هو الملك ومهمته الاساسية هي التنسيق فقط بين الوزارات والاجهزة الادارية وقيادة السياسة العمومية للحكومة ولما جاء دستور 2011 أطلق عليه لقب رئيس الحكومة.

    الفقرة الاولى : اختصاصات رئيس الحكومة

    يعتبر بعد الملك المحرك الاول للجهاز الحكومي وهو يمارس السلطة التنظيمية ويتحمل مسؤولية النشاطات الوزارية.

    أولا : ممارسة السلطة التنظيمية

    يقصد بها الاختصاص الممنوح لرئيس الحكومة لاتخاذ التدابير اللازمة لسير المرافق العمومية والمحافظة على النظام العام. وتتجلى مظاهر السلطة التنظيمية لرئيس الحكومة في الميادين التنظيمية التي منحها له الدستور في تنفيذ القوانين، اصدار المراسيم التنظيمية، قيادة النشاط الإداري، ممارسة الشرطة الادارية، الدفاع الوطني، التعيين في المناصب المدنية والعسكرية.

    • تنفيذ القوانين : الفصل 89 من الدستور تعمل الحكومة تحت سلطة رئيسها على تنفيذ القوانين، والادارة موضوعة تحت ترفها ” حيث يقوم بذلك عن طريق مراسيم بعد المداولة في المجلس الوزاري، وبهذا يكون لرئيس الحكومة دور اساسي في إرغام الادارة على اصدار المراسيم.

    • إصدار المراسيم التنظيمية : مراسيم متعلقة بالبرلمان، مراسيم القوانين.

    • قيادة النشاط الإداري : يترأس المجالس الادارية للمؤسسات العمومية والوطنية والجهوية ويمثل الدولة أمام القضاء.

    • ممارسة الشرطة الادارية : وهي اتخاذ مراسيم وتدابير من أجل احترام النظام العام واستباب الأمن في البلاد ذلك في الظروف العادية أما في حالات الاستثناء فالأمر للملك.

    • التعيين في الوظائف العمومية : سواء بالمؤسسات العمومية المتنوعة أو المقاولات العمومية التي تساهم فيها الدولة بصفة مباشرة والمناصب العليا بالإدارات العمومية.

    ثانيا : مسؤولية تنسيق النشاطات الوزارية

    من خلال ترأسه لمجلس الحكومة يتم التنسيق بين النشاطات الوزارية وحل الخلافات الوزارية وتقريب وجهات النظر بين الوزراء عن طريق : المجلس الحكومي أو إصدار تعليمات مباشرة تحث الوزراء على نهج سلك معين.

    الوظائف الادارية لرئيس الحكومة متعددة لذلك أجاز الدستور له تفويض بعضها للوزراء طبقا للفصل 90، كما أن له أجهزة إدارية تساعده على القيام بمهامه.

    الفقرة الثانية : المصالح التابعة لرئيس الحكومة

    الديوان والامانة العامة للحكومة.

    أولا : الديوان، يعمل بجانبه لتسهيل مأموريته وهو عبارة عن هيئة مصغرة كالدواوين الوزارية الاخرى وهو جهاز مؤقت مرتبط عضويا بشخص رئيس الحكومة ويوضع حد له فور استقالته إقالته، حدد عددهم في 8 مدير الديوان و 6 مستشارين وملحق للصحافة، يختارون من خريجي المعاهد العليا وتتوفر فيهم الكفاءة والمروءة والاخلاص للوزير وتناط بهم مهمة القيام بمهام لحساب الجهة التي ينتمون إليها سواء بالدراسات أو مسائل ذات طابع سياسي ولا يساهمون في التسيير الاداري أو التقني أو إصدار تعليمات للموظفين ويشترط فيهم التحفظ وكتمان السر.

    ثانيا : الأمانة العامة، هي جهاز دائم يلعب دورا مهما للغاية، مهمتها إنجاز الدراسات والمراقبة وتتبع الانشطة الادارية للوزارات والتنسيق بينها وتضم عدة مديريات : 1- مديرية التشريع والتنظيم : تقوم بالتنسيق القانوني للنشاط الحكومي وتتولى دراسة مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية التي تعدها الوزارات وصياغتها في قالبها النهائي وتؤشر على النصوص وبدون تأشيرتها لا تنشر بالجريدة الرسمية وتشمل على اقسام عديدة ومصالح متعددة -2- مديرية الترجمة والتدوين والتوثيق -3- مديرية المطبعة الرسمية : تتولى نشر الجريدة الرسمية وتنفيذ أعمال الطبع بكل وزارة -4- مديرية الجمعيات : مراقبة الجمعيات والنقابات المهنية كالأطباء والصيادلة والمحامين والمهندسين.. ولها كلمة الفصل في تأسيسها -5- مديرية المهن المنظمة والهيئات المهنية.

    المطلب الثاني : الوزراء

    هم الرؤساء الفعليون للجهاز الاداري، وكل وزارة تقوم بنشاط معين.

    الفقرة الاولى : أصناف الوزراء

    وزراء بحقيبة، وزراء بلا حقيبة، وزراء منتدبون لدى رئيس الحكومة، كاتب الدولة لدى رئيس الحكومة.

    أولا : وزير الدولة، هو أسمى مرتبة من الوزير العادي من حيث الاسبقية في البروتوكول ومن الناحية السياسية والادبية ويسند هذا المنصب إلى شخصية تتمتع بمكانة سياسية متميزة في الدولة وأسدوا خدمات جليلة أو ممن لهم خبرة طويلة في تدبير الشأن العام، ويمكن أن تسند له وزارة معينة فيتوفر بذلك على نفس المصالح والمساعدين الذين يتوفر عليهم الوزير ويمكن أن يستعين بكاتب الدولة ويمكن أن لا تسند إليه اية وزارة فيكون وزير دولة بلا حقيبة ويكون بالنسبة للحكومة عضوا كامل العضوية فيها مما يسمح له بالمشاركة في كل القرارات التي تصدرها الحكومة. بعض مهامه : سلطات بتفويض من الملك + مهام محددة تعود لوزراء آخرين + إمكانية النيابة عن رئيس الحكومة وممارسة بعض اختصاصاته.

    ثانيا : الوزير، شخصية سياسية وفق أحكام الدستور، وهو شخصية إدارية على رأس وزارته وهو قمة الهرم الرئاسي في وزارته ويخضع بذلك للقانون الاداري ويعتبر المسؤول الأول عن تنفيذ سياسة الحكومة داخل القطاع الذي يرأسه.

    ثالثا : الوزير المنتدب، يعتبر عضوا في الحكومة ويقترب من منصب الوزير لكن مهامه تتسم بطابع التخصيص حيث يكلف غالبا بمهام معينة ويكون غالبا على صنفين : وزير منتدب لدى أي أنه ملحق برئيس الحكومة أو أحد الوزراء ويكلف غالبا بتسيير بعض المصالح التابعة للوزير بموجب تفويض، وزير منتدب في أي غير ملحق بأي وزير وهم الوزراء المنتدبون المستقلون يعينون بوزارة ويكلفون بجزء من نشاطها لكن لاعتبارات سياسية يكونون مرتبطين برئيس الحكومة أكثر من ارتباطهم بالوزير. ظهرت هذه الفئة في حكومة ادرس جطو في شخصيتين الطيب الفاسي الوزير المنتدب في الخارجية وفؤاد عالي الهمة وزير منتدب في الداخلية وهما مرتبطان بالقصر أكثر من ارتباطهما بالحكومة ويعملان بالحكومة، يكون رئيسا لجهاز إداري تابع له ويكون مكلفا برسم سياسة عامة واتخاذ التدابير اللازمة له ويسأل سياسيا أمام الحكومة أو قضائيا في حالة الشطط في استعمال السلطة.

    رابعا : كتاب الدولة، مرحلة مؤهلة من أجل التمرس بالعمل الحكومي في أفق تولي مناصب عليا في الحكومة ويحضرون في اجتماعات المجلس الوزاري والمجلس الحكومي، يتواجد كاتب الدولة دائما خلف وير آخر ويمكن القول أن دور كاتب الدولة مساعدة الوزير المعني بناء على تفويض من هذا الاخير حيث أن يمكن تفويضا عاما للسلطة والتوقيع، ولا يمكن أن يعمل كاتب الدولة في استقلال عن الوزير بل بانسجام معه وتسهيل لمهامه.

    الفقرة الثانية : اختصاصات الوزير

    الوزير عضو في الحكومة فهو مسؤول لهذه الجهة مسؤولية سياسية أمام الملك ويتولى وظيفة إدارية ضمن حدود وزارته والادارات التي تتضمنها وهي سلطات تنظيمية وتقريرية ورئاسية.

    أولا : السلطة التنظيمية، يمارس الوزير السلطة التنظيمية في حالتين تحت مسؤولية رئيس الحكومة وبصف مستقلة.

    • ممارسة السلطة التنظيمية تحت مسؤولية رئيس الحكومة : تتجلى هذه الممارسة في – تنفيذ القوانين – التوقيع بالعطف على المقررات التنظيمية الصادرة عن رئيس الحكومة الشيء الذي يقر بشرعية هذه المراسيم والمرسوم الذي لا يحمل التوقيع بالعطف يعتبر لاغيا قانونيا – تفويض رئيس الحكومة لبعض سلطاته للوزراء لكن لا يمكن تفويض التوقيع بالعطف على الظهائر الشريفة.

    • ممارسة السلطة التنظيمية بصفة مستقلة : وهي اتخاذ التدابير العامة لتنظيم مصالح وزارتهم وتدخل هنا – سلطة التعيين : فيحق له إصدار القرارات المتعلقة بتعيين الموظفين وترقيتهم ونقلهم وتأديبهم وتتجلى هذه السلطة في التعيين المباشر كتعيين مدير الديوان والمستشارين بالوزارة وكذا تعيين غير مباشر عن طريق المباريات وامتحانات الكفاءة المهنية لولوج بعض المناصب وتحديد المناصب الشاغرة ولائحة الشهادات التي يتأتى بها التوظيف المباشر وغير المباشر – سلطة التسيير والتنظيم والتقرير وهي المهمة الاساسية للوزير كما يعتبر الامر بالصرف داخل وزارته والمسؤول عن تنظيم وزارته وحسن سيرها وهو المسؤول عن تمثيل وزارته أمام القضاء أو أمام الغير فهذه الاختصاصات يمارسها الوزير بصفة مستقلة وتلقائيا بمقتضى نصوص تشريعية وتنظيمية.

    ثانيا : السلطة الرئاسية والرقابية

    تنظيم الادارة المغربية تنبني على الهرمية الرئاسية حيث أن السلطة الادنى تخضع للسلطة الاعلى وهي الطاعة التي يلتزم بها الموظف نحو مرؤوسه وهي متسلسلة أما سلطة المراقبة فهي على الموظفين ترقيتهم أو تأديبهم أو تكليفهم بمهام أخرى.. ومن بينها سلطة الوصاية على جميع الهيئات والمؤسسات التابعة له مما يخوله التدقيق والتوجيه لهذه المرافق بما يتلاءم مع التوجهات العامة للوزارة.

    الفقرة الثالثة : المصالح الوزارية المركزية

    ديوان الوزير والمصالح المركزية للوزارة والمصالح الخارجية للوزارة

    أولا : ديوان الوزير

    ديوان رئيس الحكومة : رئيس الديوان + 6 مستشارين + ملحق للصحافة

    ديوان الوزير : رئيس الديوان + 5 مستشارين + رئيس للكتابة الخاصة

    اختصاصات الديوان

    • الكتابة العامة : وهي المرتبة العليا في الهيكل التنظيمي للوزارة تعمل على تسيق نشاط الوزارة على رأسها كاتب عام يعين بظهير، تتكلف ب إدارة شؤون الموظفين، تحضير ميزانية الوزارة وتنفيذها، إعداد المشاريع النصوص المرتبطة بنشاط الوزارة، بحص القضايا القانونية والمنازعات المتعلقة بالمصالح التابعة للوزارة

    • المفتشية العامة : تخضه للوزير ويسيرها مفتش عام تتكلف بتفتيش ومراقبة وتقييم المصالح المركزية واللاممركزة للوزارة وتقوم بالتنسيق مع مؤسسة الوسيط والمجلس الاعلى للحسابات والمفتشية العامة للمالية والهيئة المركزية للوقاية من الرشوة

    ثانيا : المصالح المركزية للوزارة

    وتكتسي طابعا تقنيا أو إداريا أو اجتماعيا أو ماليا أو اقتصاديا أو ثقافيا تبعا لاختصاص كل وزارة وتحدد البنيات الادارية المكونة للقطاعات الوزارية على الشكل التالي : على المستوى المركزي كتابة عامة، مفتشية عامة، مديريات مركزية، اقسام، مصالح، الاطلاع على سير المصالح.

    ثالثا : المصالح الادارية الاخرى

    تتوفر الوزارة على أجهزة إدارية متخصصة في مجالات متنوعة وتكون هذه الاجهزة على شكل وحدات إدارية وهي المديرية التي تنقسم إلى اقسام وكل قسم ينقسم إلى مصالح وكل مصلحة تضم عدة مكاتب. فالمديرية يعهد اليها بالإدارة العامة والتسيير المالي وتدبير شؤون الموظفين بينما تتكلف الاقسام بالطبيعة القانونية وإعداد المشاريع القانونية ودراسة المنازعات بينما المكتب هو الوحدة الادارية التي تتكون من محررين وأعوان تقنيين.

    بالتوفيق

    📗 خلاصة الباب

    • تتوزع سلطات الإدارة المغربية هرميا: الملك على رأس الهرم بسلطاته الدستورية في التعيين والقيادة الإدارية (الفصول 41-53 من دستور 2011) والهيئات التابعة له (الديوان الملكي، مستشارو الملك، الهيئات الاستشارية)، تليه السلطة التنفيذية (رئيس الحكومة والوزراء).
    • يمارس رئيس الحكومة السلطة التنظيمية وتنسيق النشاط الوزاري (الفصلان 89-90 من الدستور)، بينما يمارس كل وزير السلطة التنظيمية المستقلة والرئاسية على مصالح وزارته المركزية (ديوان الوزير، الكتابة العامة، المفتشية العامة) والخارجية.

  • اللامركزية الادارية

    📖 القانون الإداري — الفصل 8 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    تقوم على أساس توزيع مهام الوظيفة الادارية في الدولة بين الحكومة المركزية في العاصمة والهيئات الاخرى المحلية مع التمتع بنوع من الاستقلال في اتخاذ القرار والشخصية المعنوية المستقلة لكن تحت اشراف ورقابة الحكومة المركزية.

    في هذا النظام تتمتع السلطة المحلية بقدر من الاستقلال في ممارسة اختصاصاتها، فتحتفظ الإدارة المركزية بإدارة بعض المرافق العامة الوطنية وتمنح الأشخاص المعنوية المحلية سلطة إنشاء وإدارة بعض المرافق العامة ذات الطابع المحلي، وعلى ذلك تظهر في هذا النظام إلى جانب الدولة أو الادارة المركزية اشخاص معنوية محلية أو مرفقيه يطلق عليها بالإدارة اللامركزية او السلطات الادارية اللامركزية.

    تقوم اللامركزية على فكرة مفادها توزيع وتفتيت سلطات الوظيفة الإدارية في الدولة بين السلطة المركزية وبين هيئات ووحدات إدارية مستقلة متخصصة على أساس إقليمي جغرافي أو على أساس فني مصلحي مع خضوعها لرقابة إدارية وطنية لأجل ضمان وحدة الدولة السياسية والدستورية والإدارية.

    الفقرة الاولى : عناصر اللامركزية

    وهي وجود مصالح محلية متميزة عن المصالح الوطنية، وجود هيئات عامة مستقلة تؤمن هذه المصالح، ممارسة الوصاية الادارية من قبل السلطة المركزية على هذه الهيئات.

    أولا : وجود مصالح محلية متميزة عن المصالح الوطنية

    تتولى السلطة المركزية إدارة مصالح ومرافق تقدم خدمات لجميع المواطنين على أرض الدولة كالدفاع والامن والقضاء، أما الشؤون المحلية كشؤون النظافة والتطهير فإن صلاحية البث فيها ترجع للوحدات المحلية.

    ولا يجوز للإدارة المركزية الانتقاص من اختصاصات المجالس المحلية كما لا يجوز للهيئات المحلية أن تتحلل من الاختصاصات المخولة لها قانونا.

    ويوجد نهجان في تحديد الاختصاص وتوزيعه بين المستوى المركزي والمحلي، الاسلوب الانجليزي الذي يحدد اختصاصات الهيئات المحلية ويمنعها من أي اختصاص إلا بقانون جديد، أما الاسلوب الثاني وهو الاسلوب الفرنسي الذي يحدد اختصاصات الهيئات المحلية بشكل عام بمقتضاه أن جميع الشؤون المحلية هي من اختصاص الادارة المحلية ويترك لها حق المبادرة في تحديد هذه الاختصاصات ومواجهة جميع القضايا المحلية التي تعتبر في الشأن المحلي، هذا الاسلوب يوسع من اختصاص الهيئات المحلية لكن مع رقابة موازية من الادارة المركزية.

    ثانيا : وجود هيئات عامة مستقلة تؤمن هذه المصالح

    ينبغي أن تكون مستقلة ماليا فتكون لها القدرة على تمويل عمليات تدبير الشأن المحلي وتكون لها ميزانية خاصة مستقلة ومنفصلة عن ميزانية الدولة وتحدد أوجه إنفاق هذه الموارد لإشباع حاجيات الشأن المحلي.

    ثالثا : ممارسة الوصاية الادارية من قبل السلطة المركزية على هذه الهيئات

    الوصاية الادارية هي الرقابة والاشراف الذي تمارسه السلطة المركزية على الهيئات اللامركزية وذلك في إطار القانون فلا وصاية دون نص قانوني يقررها، وترتكز الوصاية الادارية على مبدأين متلازمان هما الشرعية والملاءمة. وتتمثل مراقبة الشرعية في مطابقة الاختصاصات الموكولة للوحدات اللامركزية للقانون، فإذا ما حادت هذه الاخيرة عن نطاق الشرعية تدخلت سلطة الوصاية لإلغاء الاعمال غير المشروعة، أما مراقبة الملاءمة فهي ضرورة مطابقة قرارات الهيئات المحلية للسياسة الموضوعة من طرف الدولة بحيث لا تتعارض مع المصلحة العامة.

    نميز هنا بين الوصاية الادارية والرقابة الادارية ( الرئاسية )، فالرقابة الادارية تتسم بالشمولية وتتناول الموظف في جميع مراحل حياته الوظيفية من تعيين وتأديب وتمتد عبر الاعمال الوظيفية فتلغي وتعدل قرارات المرؤوس وأحيانا بلا سبب مقنع سوى قناعة الرئيس، أما الوصاية الادارية فتقتصر على الحالات والشروط التي يقررها القانون.

    وهناك أربعة أوجه للرقابة :

    • التصديق : بعض القرارات الخاضعة لسلطة الوصاية يفرض القانون التصديق عليها من سلطة الوصاية وبالتالي لا يعمل بها إلا بعد صدور التصديق من طرف سلطات الوصاية

    • التوقيف : سلطة تأديبية تتمتع بها السلطة المركزية تتمثل بحق الايقاف أو العزل بأعضاء المجالس أو حل المجلس بكامله استنادا إلى القانون

    • الالغاء : يسمح لسلطة الوصاية بإلغاء مقررات الهيئات المحلية تعتبرها مخالفة للقانون ويتم الطعن فيها بالإلغاء بسبب تجاوز استعمال السلطة

    • الحلول : في حالة رفضت الهيئة المحلية القيام باختصاصات مسندة إليها بموجب القانون وبعد التنبيهات يكون الحلول من لدن سلطة الوصاية محل الهيئة المحلية.

    يتضح أن الهيئات المحلية لا تتمتع سوى باستقلال نسبي حيث أن السلطات المركزية تتوفر على وسائل تقنية بناء على نص تشريعي.

    الفقرة الثانية : صور اللامركزية

    صورتين اساسيتين : اللامركزية الاقليمية و اللامركزية المصلحية أو المرفقية

    أولا : اللامركزية الاقليمية

    ومعناها أن تمنح السلطات المركزية إلى جزء من إقليم الدولة جانب من اختصاصاتها في إدارة المرافق والمصالح المحلية مع تمتعها بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري، وتستند هذه الصورة إلى فكرة الديمقراطية التي تقتضي إعطاء سكان الوحدات المحلية الحق في مباشرة شؤونهم ومرافقهم بأنفسهم عن طريق مجالس منتخبة منهم .

    اللامركزية الاقليمية أقدم في نشأتها من اللامركزية المرفقية لأنها نشأت أول مرة على مستوى الاقليم وليس على مستوى العاصمة، وتعني الاستقلال الاداري والمالي والتمتع بالشخصية المعنوية وتحقيق المصلحة العامة على المستوى المحلي لجزء من التراب الوطني لكونه أدرى بمصالح الاقليم من الحكومة المركزية لكن كل هذا يتم تحت إشراف الحكومة المركزية ورقابتها.

    ثانيا : اللامركزية المرفقية

    يجد المشرع في أحيان كثيرة أنه من الضروري أن يمنح بعض المشاريع والمرافق والمصالح العامة الشخصية المعنوية وقدر من الاستقلال عن الإدارية المركزية مع خضوعها لإشرافها ، كمرفق البريد والتلفون والكهرباء والإذاعة والجماعات ، لتسهيل ممارستها لنشاطاتها بعيداً عن التعقيدات الإدارية .

    اللامركزية المرفقية لا علاقة لها بالتقسيم الاداري الترابي، بل تكون على مستوى مرفق ممتد على المستوى الوطني كوكالات الماء والكهرباء وتوصف ب اللامركزية التقنية، وكان ظهورها نتيجة توسع دور الدولة من دولة حارسة تهتم بالدفاع والامن فقط إلى دولة الرفاهية حيث اصبحت تتدخل في مناحي اقتصادي واجتماعية متنوعة بهدف تأمين الرفاهية للشعب مما أدى إلى ظهور مرافق مختصة على أساس الحاجيات الشعبية وكان لها دور كبير بعد أزمة 29 وذلك لإيجاد حلول عجز عنها القطاع الخاص، لكن ما لبث أن عاد القطاع الخاص من جديد وتسلم تسيير هذه المرافق الخدمية بعد اعتبار السوق الحر والحد من دور الدولة.

    ولا يستند هذا الأسلوب على فكرة الديمقراطية، إنما هي فكرة فنية تتصل بكفاءة إدارة المرفق، وعلى ذلك ليس من حاجة للأخذ بأسلوب الانتخابات في اختيار رؤساء أو أعضاء مجالس إدارة هذه الهيئات العامة .

    هذا ويحرص المشروع دائماً تكون ممارسة هذه المؤسسات لنشاطها ضمن الحدود والاختصاصات التي أجازها ولا يمكن مباشرة نشاط آخر أو التوسيع من اختصاصاتها.

    الفقرة الثالثة : تمييز اللامركزية الادارية عما يشابهها

    اللامركزية الادارية أسلوب من التنظيم الاداري للدولة يعهد به إلى إعطاء سلطة البت في بعض الأمور والقضايا الادارية إلى هيئات عامة محلية تتمتع بنوع من الاستقلال يتمثل في شخصيتها المعنوية وعدم ارتباطها بالسلطة الادارية المركزية بتبعية مطلقة بل تخضع فقط لنوع من الوصاية هذا النظام يقترب من مفهومين آخرين هما اللامركزية السياسية و اللاتركيز الاداري.

    أولا : اللامركزية الادارية و اللامركزية السياسية

    اللامركزية الادارية أسلوب من اساليب التنظيم الاداري، أما اللامركزية السياسية فهي أسلوب من أساليب الحكم تتعلق بممارسة وظائف الدولة الاساسية كالتشريع والقضاء والادارة.

    اللامركزية الادارية لا تمس وحدة الدولة القانونية والسياسية لكن اللامركزية السياسية ومثال ذلك في الولايات المتحدة الامريكية حيث توجد هيئات تشريعية وتنفيذية وقضائية محلية تقاسم الدولة بعض مظاهر سيادتها.

    أما الرقابة فتختلف كما ونوعا في النظامين، فهي في اللامركزية الادارية تكون بواسطة الحكومة عن طريق الوصاية الادارية بينما في اللامركزية السياسية تكون اختصاصات كل دويلة أو ولاية محددة في الدستور وتشرف المؤسسات الفدرالية على ضمان احترامها في إطار الحفاظ على الوحدة الفدرالية المنشودة من خلال تأسيس الاتحاد الفدرالي.

    ثانيا : اللامركزية الادارية وعدم التركيز الاداري

    يتقاسمان دور توزيع السلطات وعدم تركيزها في جهة واحدة، لكن عدم التركيز يختلف كونه لا يعتبر لامركزية بل يبقى الطابع المركزي مسيطرا وممثلي السلطة يخضعون للرقابة الرئاسية وغير مستقلين إداريا بل هو فقط استقلال عارض يمكن سحبه في أي وقت.

    الفقرة الرابعة : تقدير نظام اللامركزية الادارية

    أولا : مزايا اللامركزية الادارية

    • تخفيف العبء الاداري الملقى على كاهل السلطة المركزية.

    • ازدياد فرص المشاركة الديمقراطية للمواطنين عن طريق الانتخابات واختيار السكان لممثليهم المحليين.

    • العدالة في توزيع الضرائب وحسن توزيع المداخيل على الاقاليم تبعا للحاجيات وليس تبعا لمقدار الضرائب المحصلة.

    • التقليل من الروتين في التسيير والبطء وتسريع وثيرة اتخاذ القرار وتوفير أيسر السبل في تفهم الاحتياجات المحلية.

    • القدرة على مواجهة الأزمات والخروج منها، سيما وأن الموظفين في الأقاليم المحلية أكثر خبرة من غيرهم في الادارة المركزية على مواجهة الظروف والأزمات المحلية كالثورات واختلال الأمن.

    ثانيا : عيوب اللامركزية الادارية

    • اسناد مهمات التدبير لأشخاص أقل خبرة ودراية من السلطة المركزية، ومن ثم فهي أكثر إسرافاً في الإنفاق بالمقارنة مع الإدارة المركزية.

    • اللامركزية قد تمس وحدة الدولة من خلال توزيع الوظيفة الإدارية بين الوزارات والهيئات المحلية.

    • قد تكون أساس القبلية والطائفية وتفتيت المجهودات الوطنية

    • صعوبة تحديد المسؤولية لتداخل المساهمين والفاعلين

    • قد ينشأ صراع بين الهيئات اللامركزية والسلطة المركزية لتمتع الاثنين بالشخصية المعنوية ولأن الهيئات المحلية غالباً ما تقدم المصالح المحلية على المصلحة العامة .

    ورغم هذه العيوب تبقى اللامركزية الادارية قاعدة لتدبير الشأن المحلي وخيارا استراتيجيا لا مفر منه ولا يمكن أن يوجد بدون تعايش مع المركزية، فالسلطات المركزية تمارس الاختصاصات في ظل اللامركزية الادارية، وهذه الممارسة شرط أساسي في وجود اللامركزية الادارية ترابية كانت أم مرفقية، ولذلك فأن اغلب الدول اليوم تتجه نحو الأخذ بنظام اللامركزية الإدارية على اعتبار أنه الأسلوب الأمثل للتنظيم الإداري.

    📗 خلاصة الباب

    • اللامركزية الإدارية تقوم على عناصر أساسية (وجود شخصية معنوية مستقلة، هيئات منتخبة، استقلال مالي وإداري مع بقاء رقابة الوصاية)، ولها صورتان: اللامركزية الإقليمية (الجهات، العمالات والأقاليم، الجماعات) واللامركزية المرفقية (المؤسسات العمومية).
    • تتميز اللامركزية عن اللامركزية السياسية (الفدرالية) وعن عدم التركيز الإداري، ولها مزايا (تقريب الإدارة من المواطن، التخفيف عن المركز، الديمقراطية المحلية) ومخاطر (المساس بوحدة الدولة، صعوبة تحديد المسؤولية، إمكانية الصراع مع السلطة المركزية).

    ◀ الفصل السابق: المركزية الادارية

    🔖 فهرس الكتاب

    الفصل التالي: سلطات الادارة

  • المركزية الادارية

    📖 القانون الإداري — الفصل 7 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    تختار الدول اسلوبها الاداري بما يتلاءم مع ظروفها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فتلجأ الدول في بداية نشأتها إلى أسلوب المركزية لضمان وحدتها وتطبيق القانون والقضاء على النزعات الانفصالية، لكن مع مرور الوقت وتزايد الضغوط الخارجية والسوق الحر والعولمة والخوصصة وتنازل الدولة عن بعض مهامها للخواص توجهت الكثير من الدول النامية نحو اللامركزية كأسلوب إداري حديث.

    يقصد بالتنظيم الاداري إعداد جهاز إداري سليم قادر على تدبير المرفق العام بانتظام واضطراد وباقل تكلفة، والمركزية واللامركزية هما صورتا التنظيم الاداري في الدولة المعاصرة وأسلوبان من أساليب توزيع النهوض بالوظيفة الادارية في الدولة، والاختيار بينهما أو الجمع بينهما يعود لظروف كل دولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومدى الوعي لدى أفراد المجتمع من حيث اهتمامهم بالشؤون العامة، ورغم التناقض بينهما إلا أنهما يشتركان في عقلنة تدبير الشأن العام عن طريق إدارة القرب ويقومان على أسس عامة لكن مضامينهما مختلفة.

    المركزية هي أسلوب من أساليب الادارة ترمي إلى احتكار الوظيفة الادارية بيد الحكومة بمعنى أن تقتصر على ممثلي الحكومة المركزية في العاصمة، أي الوزراء الذين يبـتون في القضايا الادارية دون مشاركة أي أطراف أخرى ويعتمدون على أعوان سواء في العاصمة أو الاقاليم مع خضوعهم جميعاً للرقابة الرئاسية التي يمارسها عليهم الوزير، فكل وزارة لا تتمتع بشخصيتها المعنوية وإنما تعتبر ممثلة للسلطة الادارية المركزية وجميع الوزارات تعتبر مرافق عمومية.

    • الفقرة الاولى : عناصر المركزية

    أولا : تركيز السلطة بين أيدي الادارة المركزية :

    ويعني إشراف العاملون التابعون للسلطة المركزية على جميع المرافق والهيئات الادارية ولا مكان لمجالس اقليمية منتخبة أو مجالس مرفقية مستقلة للإشراف على المرافق العمومية، والوزير هو الذي يصدر القرار ويتكلف الموظفون المحليون بتنفيذه، فتركيز السلطة يكون في أيدي الحكومة المركزية، هذه السلطة مأخوذة بمعناها الواسع، أي أن رجال السلطة التنفيذية في مدارجها العليا في العاصمة وعمالها من موظفي المصالح الخارجية لهذه السلطة في الاقاليم، فيكون تركيز ولاية البت النهائي في يد رجال الحكومة المركزية وكذا تركيز الاختصاصات الفنية في يد أخصائيين في العاصمة.

    ثانيا : التبعية الهرمية :

    هي من لوازم المركزية الادارية، وهي خضوع الموظف الاقل درجة للموظف الاعلى درجة إلى أن يصل إلى الوزير الذي يخضع له الجميع في وزارته، وليس للمرؤوس حق الاعتراض على أوامر رئيسه.

    ثالثا : السلطة الرئاسية :

    وهي جوهر النظام الاداري المركزي، حيث يخضع الموظفون لسلم إداري يترأسه الوزير الذي يعتبر الرئيس التسلسلي للموظفين العاملين بوزارته وهي تخول للرئيس تعيين الموظفين التابعين له وتحديد مهماتهم واختصاصاتهم ونقلهم من مصلحة الى اخرى حسب متطلبات العمل وتوقيع الجزاء التأديبي في حق الموظف، وعلى المرؤوس دائما حق الطاعة والتنفيذ، ويمارس الرئيس رقابة سابقة ولاحقة على المرؤوسين، والرقابة السابقة هي الاوامر الفردية لفرد بعينه أو لمجموعة من الموظفين يوجهها إليهم وتسمى بالتعليمات المصلحية أو الدوريات، ثم هنالك رقابة لاحقة وهي سلطات التعقيب على تصرفات المرؤوسين، فله أن يقرها أو يعدلها أو يلغيها أو يستبدلها وله أن يفوض بعض صلاحياته للمرؤوسين وتمارس هذه السلطة دون نص صريح.

    • الفقرة الثانية : صور المركزية الادارية

    لا يقوم الوزير بتسيير المرفق المناط بوزارته لوحده بل يستعين بعدد كبير من المستخدمين والفنيين، وتتخذ المركزية الإدارية 3 صور : التركيز الإداري وعدم التركيز الإداري ثم التفويض.

    أولا : التركيز الاداري :

    وهي الصورة البدائية للمركزية الإدارية، ويطلق عليها أيضاً المركزية المتطرفة، ومعنى التركيز الإداري أن تتركز سلطة اتخاذ القرارات في كل الشؤون الإدارية بيد الوزراء في العاصمة، بحيث لا يكون لأية سلطة أخرى تقرير أي أمر من الأمور، إنما يتعين على كافة الموظفين في الأقاليم الرجوع إلى الوزير المختص لإصدار القرار، هذه الصورة غير ممكنة التطبيق في الواقع العملي نظرا لتعدد مهام الدولة والوزراء.

    ثانيا : عدم التركيز الاداري :

    يطلق على هذه الصورة من المركزية الإدارية المركزية المعتدلة، ومقتضاها تخفيف العبء عن الحكومة المركزية بتخويل بعض الموظفين في الأقاليم المختلفة سلطة البت في بعض الأمور ذات الطابع المحلي دون الحاجة للرجوع للوزير المختص في العاصمة، لكن تحت رقابة السلطة المركزية في العاصمة.

    تطبيقا لهذا المبدأ صدر مرسوم 11 عمل على توزيع الاختصاصات بين الادارة المركزية والمصالح الخارجية، المادة 2 المتعلقة بالإدارة المركزية ” تقوم الادارة المركزية على المستوى الوطني وتحت سلطة الوزراء بمهمة التخطيط للأعمال الداخلية في نطاق اختصاصاتها وتنظيمها وإدارتها ومراقبة ذلك مع مراعاة النصوص المتعلقة بتحديد اختصاصاتها وتنظيم الوزارات”.

    المادة 3 المتعلقة بالمصالح الخارجية : ” يعهد إلى المصالح الخارجية في نطاق اختصاصاتها بتنفيذ سياسة الحكومة وجميع القرارات والتوجيهات الصادرة عن السلطات المختصة في إطار أحكام النصوص التشريعية والتنظيمات الجاري بها العمل”

    هكذا يجوز للوزراء أن يفوضوا إلى رؤساء المصالح الخارجية التابعة لهم التصرف باسمهم ضمن الحدود الداخلية وفي نطاق اختصاصاتهم.

    القطاعات الوزارية هي الوزارات والادارات التي تترأسها سلطة حكومية أو سلطة معينة بظهير يخولها وضعية مماثلة لوضعية الحكومة، والبنيات الادارية المكونة للقطاعات الوزارية مصنفة على المستوى المركزي : كتابة عامة، مفتشية عامة، مديريات مركزية، اقسام، مصالح.

    أما على المستوى اللامركزي فهي : مديريات جهوية، مديريات إقليمية، مصالح.

    هكذا تم انشاء لجنة تنظيم الهياكل الإدارية واللاتمركز الاداري تسهر على البث في مشاريع المراسيم والقرارات المتعلقة بتحديد اختصاصات وتنظيم القطاعات الوزارية وتتكون من :

    • ممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بتحديث القطاعات العامة رئيسا

    • ممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بالمالية

    • ممثل عن السلطة الحكومية المعنية بالمشروع المعروض على اللجنة

    • يمكن للرئيس دعوة ممثلين عن المرافق العمومية الاخرى المعنية لاختصاصها بالمشروع

    • يضاف إليهم عند دراسة مشاريع التصاميم المديرية للاتمركز الاداري ممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، ممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بإعداد التراب الوطني، ممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بالشؤون الاقتصادية، ممثل عن الامانة العامة للحكومة، ممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بالتخطيط.

    أما اختصاصات الادارات المركزية والمصالح اللاممركزة فهي حسب نفس المرسوم :

    • تطبيق السياسة الحكومية المرتبطة بمجالها نشاطها وتطبيقها وتقييم نتئجها

    • إعادة مشاريع النصوص التشريعية أو التنظيمية

    • توجيه ومراقبة عمل المصالح اللاممركزة وتقييم الوسائل الضرورية لسيرها

    يستفاد أن المصالح اللاممركزة تمارس اختصاصاتها عن طريق التفويض وهو استثناء من مبدأ الممارسة الشخصية ويجب أن يكون بنص وهو نوعان : تفويض الاختصاص وتفويض الامضاء.

    ثالثا : التفويض

    تستلزم ضرورات العمل الإداري وحسن سير المرافق العامة أن يفوض بعض الموظفين المختصين بعض أعمالهم إلى موظفين آخرين غالباً ما يكونون مرؤوسين بالنسبة لهم، ويقصد بالتفويض أن يعهد صاحب الاختصاص بممارسة جزء من اختصاصاته إلى أحد مرؤوسيه.

    شروط التفويض :

    للتفويض شروط عامة استقر على إيرادها الفقه وأحكام القضاء، يجب مراعاتها حتى يكون التفويض صحيحاً هي:

    الشروط الموضوعية : يلزم حتى يكون التفويض صحيحاً أن يسمح القانون بالتفويض، فإذا منح القانون الاختصاص إلى جهة معينة فليس لهذه الجهة التنازل عن هذا الاختصاص أو تفويضه إلى سلطة أخرى إلا إذا أجاز القانون ذلك ومن الضروري أن يصدر قرار صريح من الجهة صاحبة الاختصاص الأصيل عن رغبتها في استخدام التفويض الذي منحه لها القانون .

    الشروط الشكلية : أن يكون التفويض وفق الشكل الذي حدده القانون.

    أنواع التفويض :

    تفويض الاختصاص :

    هو أن تعهد السلطة المفوضة إلى سلطة مفوض لها بجزء من اختصاصها، هذا النوع من التفويض ينقل السلطة بأكملها إلى المفوض إليه، وهذا يمنع الأصيل المفوض من ممارسة الاختصاص الذي تم تفويضه أثناء سريان التفويض، وهنا تكون قرارات المفوض إليه في نطاق التفويض منسوبه إلى المفوض إليه وتأخذ مرتبة درجته الوظيفية، ويوجه تفويض الاختصاص إلى المفوض إليه لا بصفته الشخصية، فلا ينتهي التفويض بشغل موظف آخر لوظيفة المفوض إليه.

    الفصل 90 من الدستور يعطي الحق لرئيس الحكومة تفويض بعض سلطاته للوزراء، فيرتبط التفويض بالوظيفة ويكتسي صبغة الاستمرار، لكن يجب أن يكون التفويض جزئيا، أما في حالة التفويض الكلي فهو تنازل، كما أن التفويض يجب أن يستمد من نص قانوني صريح وينشر في الجريدة الرسمية.

    تفويض الإمضاء أو التوقيع :

    هو تفويض شخصي بخلاف تفويض الاختصاص، ذلك أنه يأخذ بعين الاعتبار شخصية المفوض إليه، فهو ينطوي على ثقة الرئيس به، ومن ثم فهو ينتهي بتغير المفوض أو المفوض إليه، هذا التفويض يسمح للمفوض إليه بممارسة الاختصاصات المفوضة ولا يمنع ذلك من ممارسة الرئيس ذات الاختصاص رغم التفويض، كما أن القرارات الصادرة في نطاق التفويض تأخذ مرتبة قرارات السلطة المفوِضة.

    تفويض الإمضاء أو التوقيع مجرد عمل مادي حيث يُوقع المفوض له على الوثائق ولا يتدخل في توزيع الاختصاصات.

    خصائص تفويض الإمضاء :

    • ينطلق من قاعدة قانونية.

    • لا يسمح للسلطة المفوض لها إلا بالتوقيع على القرارات المسندة إليها بحكم التفويض.

    • ينتهي تلقائيا متى تغير المفوض أو المفوض له.

    • يخفف العبئ على الرؤساء ويحقق عدم التركيز الاداري.

    • يحقق السرعة والفاعلية والمرونة في أداء الأعمال مما يسهل على المواطنين قضاء مصالحهم

    • تدريب المرؤوسين على القيام بأعمال الرؤساء مما ينمي فيهم القدرة على القيادة وتحمل المسؤولية.

    أثار التفويض :

    بالنسبة للمفوض : يجب أن يكون التفويض في دائرة اختصاصه إذا حدد القانون ذلك.

    بالنسبة للمفوض إليه : الالتزام المكاني والزماني، الذي وضع له من طرف القانون.

    بالنسبة للتفويض : بداية يجب أن نميز بين التفويض والحلول، فالحلول هي أن يحل شخص في مكان شخص آخر له الاختصاص الأصيل، أما التفويض فهو أن يعهد صاحب الاختصاص بممارسة جزء من اختصاصاته إلى أحد مرؤوسي.

    يقصد بالحلول أن يصبح صاحب الاختصاص الأصيل عاجزاً لسبب من الأسباب عن ممارسة اختصاصه كأن يصاب بعجز دائم أو بمرض أو غيره، فيحل محله في مباشرة كافة اختصاصاته موظف آخر حدده القانون سلفاً، كما قد يحصل أن تحل إحدى الجهات الإدارية محل جهة إدارية أخرى.

    • الفقرة الثالثة : تقدير نظام المركزية الادارية

    أولا : مزايا المركزية الادارية

    • تقوية الدولة في بداية نشأتها وفرض هيبتها في جميع أنحاء البلاد واحترام سلطتها العامة

    • التساوي في توزيع الخدمات على أنحاء البلاد بفضل التنظيم الموحد في الاشراف على المرافق

    • تجانس النظم الادارية في القطر لصدورها من سلطة مركزية إدارية واحدة

    • التقليل من النفقات العمومية لعدم الحاجة إلى المجالس والهيئات اللامركزية

    • إنجاز مشاريع كبرى تعجز عنها الهيئات اللامركزية ذات القدرات المحدودة

    ثانيا : عيوب المركزية الادارية

    • التشدد والمبالغة في تطبيق النظام الاداري

    • البطء والروتين الاداري في أداء مصالح المواطنين والخدمات

    • النظرة الشمولية التي لا تلقي بالا لخصوصية بعض الحاجيات المحلية حيث تطغى العاصمة ونواحيها وتستأثر بحصة الاسد من اهتمام الادارة المركزية.

    • اغراق المسؤولين في الاعمال التنفيذية وضعف التخطيط المستقبلي والتنسيق الكلي

    • انعدام المشاركة الشعبية في التسيير المحلي بأسلوب مخالف للديمقراطية المحلية

    بعد تعدد واجبات الدولة وتنوع خدماتها قامت اللامركزية.

    📗 خلاصة الباب

    • المركزية الإدارية أسلوب تنظيمي يقوم على وحدة الشخصية المعنوية العامة والسلطة الرئاسية، وتتفرع إلى تركيز إداري (احتكار السلطة المركزية للقرار) وعدم تركيز إداري (تفويض جزء من الاختصاصات لممثلين محليين تابعين لها) والتفويض (بالسلطة أو بالإمضاء) بشروطه وآثاره الخاصة.
    • للمركزية مزايا (وحدة القرار، تجانس السياسة الإدارية، قوة الدولة) وعيوب (بطء الإجراءات، بعد الإدارة عن حاجيات المواطنين، تراكم الملفات في المركز)، وهو ما دفع نحو تطوير أساليب اللامركزية.

  • الشخصية المعنوية كأساس للتنظيم الإداري

    📖 القانون الإداري — الفصل 6 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    الشخص المعنوي هو مجموعة من الأشخاص أو من الأموال تتمتع بالشخصية القانونية أي بأهلية اكتساب الحقوق والالتزام بالواجبات، وينظر إلى هذه المجموعة مجردة عن الأفراد (أي عن الأشخاص الطبيعيين) وعن العناصر المالية المكونة لها. فلابد من تجميع أشخاص طبيعيين أو أموال يضفي عليها القانون صفة الشخص المعنوي أو الاعتباري.

    التنظيم الإداري ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة لتحقيق الغايات التي تستهدفها الدول على نحو أفضل. كما أنه أسلوب لتحديد نوعية الأعمال اللازمة لتنفيذ السياسة العامة للدولة، وتوزيع هذه الأعمال بين أقسام الإدارة والعاملين فيها وبيان كيفية إنجازها باستخدام الإمكانات المتاحة لتحقيق الأهداف المرجوة بأقل نفقة وأيسر جهد.

    التنظيم الإداري يرتبط بفكرة الشخصية المعنوية التي قامت بدور بارز في إصباغ الشكل القانوني على الهياكل الإدارية.

    الفقرة الاولى : طبيعة الشخصية المعنوية

    يذهب البعض إلى أن الشخص المعنوي حقيقة واقعة، وهؤلاء هم أصحاب نظرية الحقيقة ويذهب رأي آخر إلى أن الشخص المعنوي مجرد افتراض ومجاز قانوني والثالث ينكر أنصاره وجود شخصية معنوية على الإطلاق.

    أولا : نظرية الحقيقة

    قوام هذه النظرية أن الشخص المعنوي ليس شخصا مجازيا أو افتراضيا من صنع القانون، وإنما هو حقيقة واقعة تفرض نفسها على المشرع، فالشخص المعنوي وإن لم يكن شخصا مجسما، فإنه في الحقائق المعنوية المجردة، فليس من الضروري أن تتجسم الحقائق القانونية في هياكل مادية، بل يكفي أن يحس بها.

    حين يجتمع أفراد مستهدفين غرضا مشتركا يتكون شعور ذاتي وإرادة جماعية مستقلة عن شعور وإرادة الافراد.

    ويترتب عن هذه النظرية نتائج :

    • الشخص المعنوي ينشأ بمجرد توفر العناصر المكونة له قبل تدخل الدولة ولو لم تعترف به.

    • عند ما يتدخل المشرع يكون تدخله فقط لمراقبة نشاط الشخص المعنوي، وعندما تعترف الدولة يكون اعترافها مجرد تقرير لحقيقة واقعة لا إنشاء من العدم.

    • أهلية الأشخاص المعنوية أمام القانون تساوي أهلية الأشخاص الآدمية، أي تعتبر أصلا عاما مثلها وليست قياسا عليها أو تشبيها بها، وبذلك لا تنتقص هذه الأهلية أو تنتفي إلا إذا نص المشرع صراحة على ذلك، كما هو الحال بالنسبة لأهلية الشخص الآدمي.

    تعتبر هذه النظرية إرادة ممثل الشخص المعنوي هي إرادة الشخص نفسه، وتعتبر الأعمال التي يقوم بها هذا الممثل أثناء تأدية وظيفته هي نفسها أعمال الشخص المعنوي، ولذلك لا يحتاج الأمر إلى البحث عن تكييف أساس مسؤولية الشخص المعنوي عن أعمال ممثليه.

    ثانيا : نظرية المجاز

    تعتمد هذه النظرية على المذهب الفردي الذي عرفه القرن التاسع عشر والذي لا يعترف بالشخصية القانونية إلا للفرد الطبيعي الذي له إرادة واضحة، أما ما يسمى بالشخص الافتراضي أي المعنوي فهو مجاز يلجأ إليه المشرع، ذلك أنه لا يقوم على وجود حقيقي ملموس، بل يقوم على وجود افتراضي أراده المشرع، وعليه فالإنسان الطبيعي حسب نظرية المجاز هو الشخص القانوني الوحيد، لأنه يتمتع بالقدرة والادراك والارادة.

    ينتج عن هذا التعريف أن الشخصية المعنوية هي من صنع المشرع ومرهونة بمشيئته ولا يكون لها وجود قانوني إلا إذا اعترفت الدولة بها، ويستطيع المشرع أن يعلق منحها الشخصية المعنوية بناء على شروط معينة، وسار على هذه الفكرة فقهاء يرون أن الشخصية المعنوية ضرورة ومفيدة، لكنهم يعتبرونها فقط منحة من المشرع لا توجد إلا بالتصريح به.

    ثالثا : نظرية إنكار الشخصية المعنوية

    تقوم هذه النظرية على أساس الرفض المطلق لفكرة الشخصية المعنوية اعتبارا إلى أن قيامها لا ينسجم مع الواقع الملموس، وإن القانون في الوقت الحاضر تجاوز مرحلة الخيال والأوهام. وأصحاب هذه النظرية هم “ليون دوكي” والفقيه “كاسطون جيز ” الذين ينكران فكرة الشخصية المعنوية اعتبارا لكون الإنسان وحده القادر على تحمل الواجبات والتمتع بالحقوق.

    هذه الفكرة مهجورة حاليا بسبب عدم واقعيتها، ذلك أن الشخصية المعنوية سواء العامة أو الخاصة أصبحت أمرا واقعا.

    الفقرة الثانية : أنواع الشخصية المعنوية

    أولا : التمييز بين الشخصية المعنوية العامة والخاصة

    أهم معايير التمييز بين الشخصية المعنوية العامة والخاصة هي “الهدف” ثم “ممارسة السلطة العامة والتمتع بامتيازات المرفق العام”.

    • الهدف :

    • هدف الشخصية المعنوية العامة هو المصلحة العامة بينما هدف الشخصية المعنوية الخاصة هو مصلحة الاشخاص المكونين لها، هذا المعيار يبقى معيارا ناقصا حيث أن الكثير من الشخصيات المعنوية الخاصة تخدم مصالح عامة مثل الجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية الخاصة وتقوم أيضا بتسيير مرافق عامة.

    • ممارسة السلطة العامة والتمتع بامتيازات المرفق العام :

    • تتمتع الأشخاص المعنوية العامة بامتيازات السلطة العامة والمرفق العام، الشيء الذي يمنحها التمتع بالقواعد غير المألوفة في القانون الخاص (كإمكانية إبرام العقود الإدارية، أو الاحتلال المؤقت للملك العام، أو إقرار نزع الملكية لأجل المصلحة العامة)، إلا أن هذا المعيار ليس مقنعا حيث أن هناك أشخاص معنوية خاصة مثل المشروعات الخاصة ذات النفع العام، أو الجمعيات المعترف لها بصفة النفع العام تستفيد من نفس الامتيازات.

    يبدو أن هناك صعوبة في تحديد معيار صحيح للتمييز بين الشخصية المعنوية العامة والخاصة نظرا للتداخل بين النوعين، ويظهر ذلك جليا في : مبادرة الدولة لإنشاء بعض الشخصيات المعنوية مثل المؤسسات الخاصة والجمعيات التعاونية – مشاركة الاشخاص المعنوية الخاصة في تسيير مرافق عمومية مثل شركات الاقتصاد المختلط – التشابه بين المهام الذي تقوم به بعض الاشخاص المعنوية العامة والخاصة كالمؤسسات العمومية والاقتصادية والتجارية والاجتماعية.

    ثانيا : أشكال الاشخاص المعنوية

    من المعلوم أن هناك نوعين من القانون، القانون العام والقانون الخاص، وعليه فإن الأشخاص المعنوية يمكن تقسيمها حسب طبيعة القانون الذي تخضع له، ومن تم يمكن القول بأن الأشخاص المعنوية هي على نوعين: الأشخاص المعنوية الخاصة والأشخاص المعنوية العامة.

    الاشخاص المعنوية الخاصة

    هي التي تتبع القانون الخاص، وتخضع لأحكامه ولاختصاص المحاكم العادية، وتعرف كمجموعة من الأشخاص أو الأموال يمنحها المشرع الشخصية القانونية ويؤهلها لاكتساب الحقوق والتحمل بالتزامات، هذا النوع نجده ضمن جماعات الاشخاص وجماعات المال.

    جماعات الأشخاص:

    هذه الجماعات متنوعة وتتميز من حيث الهدف، فمنها من تتوخى الربح المادي كالشركات، ومنها من لا تتوخى الربح كالجمعيات والنقابات والهيئات المهنية.

    الجمعيات :

    بالرجوع إلى الفصل الأول من ظهير 15 نونبر 1958، نجد تعريف الجمعيات هو: “اتفاق لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو عدة أشخاص، لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الأرباح فيما بينهم، وتجري عليها فيما يرجع لصحتها القواعد القانونية العامة المطبقة على العقود والالتزامات”.

    من أمثلة الجمعيات إلى تلك التي يتم خلقها بهدف الدفاع عن المستهلك، هدفها فتح حوار مع الجهات المعنية قصد حماية المستهلك من تجاوزات التجار سواء فيما يخص الجودة أو فيما يخص الأثمنة أو شروط السلامة.

    الجمعيات ذات المصلحة العامة :

    وهي تلك التي تتمتع بامتيازات لا تتمتع بها الجمعيات العادية كالقيام ببعض الأعمال القانونية، وتملك أموال وتتلقى هبات وقد تساهم أحيانا في تسيير بعض المرافق العمومية خاصة الاجتماعية.

    الجمعيات الاتحادية :

    مثلا الإتحاد الوطني للمهندسين وهو اتحاد بين عدد كبير من جمعيات المهندسين بالمغرب.

    الجمعيات ذات الصبغة السياسية :

    أو ما يعبر عنه بالأحزاب السياسية، وهي التي تقوم بأعمال وأنشطة سياسية.

    الجمعيات العادية :

    وهي الجمعيات الخاصة التي لا يعترف لها بالمنفعة العامة وتشمل جل الجمعيات الثقافية والرياضية والاجتماعية والعلمية.

    الجمعيات الأجنبية :

    وهي التي تتوفر على مقر مركزي بالخارج و مقر فرعي بالمغرب، ولها مديرين أجانب أو مسيرين أجانب أو نصف أعضائها أجانب.

    النقابات المهنية :

    وهي أشخاص معنوية لا تهدف إلى تحقيق الربح مثل الشركات، بل إلى تحقيق غايات أخرى ذات طابع مهني، فالهدف الرئيسي من خلق هذا النوع من الأشخاص المعنوية يتلخص أساسا في الدفاع عن المصالح المهنية والمشتركة للأعضاء المنتمين إليها، ومن تم فإن المشرع يعترف لها بأهلية واسعة حتى تتمكن من الدفاع عن المصالح وحمايتها.

    الشركات :

    بالرجوع إلى الفصل 982 من قانون الالتزامات والعقود المغربي نجد أن الشركة هي: “عقد بمقتضاه يضع شخصان أو أكثر أموالهم أو عملهم أو هما معا لتكون مشتركة بينهم بقصد تقسيم الربح الذي ينشأ عنها: “إذن فالغاية من الشركة هو تحقيق الأرباح أو توزيعها بين الأشخاص الذين يكونون الشركة.

    ب- جماعات الأموال:

    يتمثل هذا النوع من الجماعات في المؤسسات الخاصة، التي ترمي إلى تحقيق أغراض إنسانية ثقافية اجتماعية عن طريق رصد أموال دون تحقيق ربح مادي. إلى جانب هذه المؤسسات نجد ما يسمى بالوقف أو الحبس وهو مجموعة من الأموال توجه لغرض معين يستهدف أساسا “البر والإحسان” وهو نظام من تراثنا الإسلامي، إذ هو مستمد من الشريعة الإسلامية لغايات كريمة، إما للمساهمة في إيجاد حلول مادية للأهل والأقارب أو للعمل على المساهمة في الأعمال الإنسانية الصرفة أو الدينية قصد تعزيز المساهمة في إرساء القواعد وأصول الإسلام عن طريق الحفاظ وصيانة مقدساته وأماكن العبادة والمرافق المرتبطة بها واللازمة لحسن سيرها.

    الأشخاص المعنوية العامة

    • تشكل الأشخاص المعنوية العامة صنفا مهما من أشخاص القانون الإداري، وتتميز بكونها تتوفر على امتيازات السلطة العمومية وتخضع للالتزامات التي تخضع لها هذه الأخيرة، بمعنى أنها تتمتع بصلاحيات وتفرض عليها التزامات غير مألوفة في القانون العادي، وهي تنقسم إلى فئتين أساسيتين: الأشخاص الترابية أو الإقليمية والأشخاص العامة المرفقية أو المصلحية.

    • الاشخاص المعنوية العامة الترابية أو الاقليمية :

    • و هي التي يعترف لها المشرع بمجموعة من الحاجيات التي تؤكد وجودها وتبين النظام القانوني الذي تخضع له وكذا نوعية الاختصاصات التي تتمتع بها وتنقسم بدورها إلى قسمين :

    • -1- الدولة : وتعتبر أهم الأشخاص المعنوية العامة، وشخصيتها ركن من أركان وجودها وفقا لقواعد القانون الدولي العام، فلها سيادة تعكس الوجه القانوني للأمة، ولها عناصر وهي: الإقليم والشعب والسلطة، ونشاطها يشمل مجموع التراب الوطني.

    • -2- الجماعات الترابية : تمارس اختصاصات في جزء معين من التراب الوطني وتخضع لرقابة الدولة ووصايتها وقد نص الدستور في الفصل 135 أن الجماعات الترابية للمملكة هي الجهات والعمالات والاقاليم والجماعات.

    • الاشخاص المعنوية العامة المصلحية أو المرفقية :

    • ويتحدد اختصاصها على أساس مصلحي أو مرفقي وتدعى المؤسسات العمومية التي تمنحها الدولة أو الجماعات المحلية الشخصية المعنوية لإدارة مرفق عمومي على أساس التخصص، وتتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والاداري.

    • الأشخاص المعنوية العامة المصلحية أو المرفقية تتنوع بحسب طبيعة النشاط الذي تقوم به، فنجد المؤسسات العمومية الإدارية والمؤسسات العمومية التي تقوم بأنشطة ذات طبيعة تجارية وصناعية.

    • فالمؤسسات العمومية الإدارية هي شخص من أشخاص القانون العام تمارس نشاطا إداريا محضا وتخضع للقانون العام ولا يطبق عليها القانون الخاص إلا بصفة استثنائية وفي أحوال ضيقة ويعتبر مستخدموها موظفين عموميين.

    • أما المؤسسات العمومية ذات الطابع التجاري والصناعي فهي تعتبر أشخاصا معنوية كذلك من القانون العام تسير مرفقا عموميا صناعيا أو تجاريا وفق شروط قريبة مما هو مطبق في المقاولات الخاصة، فهي في غالبها شبيهة بالبنية التنظيمية للمؤسسات العمومية الإدارية بحيث يوجد على رأسها مجلس للإدارة ومدير ولجنة تقنية غير أنها تختلف عن هذه الأخيرة في استعمالها لأساليب الإدارة الخاصة.

    • بالإضافة إلى هذا فالمؤسسات العمومية تتنوع كذلك بحسب نطاقها الترابي، فنجد مؤسسات عمومية تمارس نشاطها إما بصفة شمولية على مجموع التراب الوطني، وقد أسند الفصل 71 من الدستور لسنة 2011 إلى السلطة التشريعية صلاحية إحداثها ومن أمثلتها صندوق الإيداع والتدبير وبريد المغرب، كما نجد مؤسسات عمومية تمارس نشاطها بصفة ضيقة في نطاق جغرافي يحدده المشرع قد يتعلق بجهة أو إقليم أو جماعة.

    • الفقرة الثالثة : النتائج المترتبة عن منح الشخصية المعنوية

    • أولا : النتائج المشتركة للاعتراف بالشخصية المعنوية

    • يعترف القانون للأشخاص المعنوية الخاصة والعامة بنفس الحقوق التي يتمتع بها الشخص الطبيعي ما عدا تلك المرتبطة بطبيعة الانسان وتتلخص في :

    • الذمة المالية المستقلة : فالاعتراف بهذه الذمة هي التي من وراء خلق الشخصية المعنوية وتعني انفراد الشخصية المعنوية بذمة مالية تخالف ذمة المكونين لها وهي مجموع الحقوق المالية المختلفة والواجبات ولالتزامات المالية المفروضة عليها.

    • الاهلية القانونية : وهي إمكانية التصرف في الحدود التي يعينها سند إنشاءه أو القانون

    • أهلية التقاضي : جواز رفع الدعوى دفاعا عن مصالحه وطلبا لحقوقه كما أن للغير أن يقاضوه طلبا لحقوقهم عليه

    • موطن مستقل : هذا الموطن ضروري في المعاملات القانونية

    • نائب يعبر عن إرادته : فلا بد أن يكون نائب يعبر عن إرادته ويمثله أمام القانون

    • مسؤولية الشخص المعنوي : يتحمل الشخص المعنوي مسؤولية جميع تصرفاته سواء كانت مدنية أو جنائية أو إدارية وقد تواجه عقوبة الحل نتيجة قيامها بأعمال غير شرعية.

    • ثانيا : النتائج الخاصة بالأشخاص المعنوية العامة

    هذه النتائج هي تمتع الاشخاص المعنوية العامة بنفس امتيازات السلطات العمومية، اي توفرها على صلاحيات ولها واجبات غير مألوفة في القانون العادي، فقراراتها تعتبر قرارات إدارية وتخضع لأحكام القانون العام، ويبت فيها القضاء الاداري، كما أنها تقوم على أساس المصلحة العامة والنظام العام والمساواة بخلاف أسس الاشخاص المعنوية الخاصة.

    📗 خلاصة الباب

    • الشخصية المعنوية أساس التنظيم الإداري، وتنقسم إلى شخصية معنوية خاصة (تخدم القانون الخاص) وشخصية معنوية عامة (تخدم القانون العام الإداري)، ولها عناصر لازمة: الاسم، المقر، النائب القانوني، الذمة المالية المستقلة، والأهلية القانونية.
    • تُعد الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية أبرز الأشخاص المعنوية العامة، بينما تشمل الأشخاص المعنوية الخاصة الشركات والجمعيات والتعاونيات وغيرها من التنظيمات التي يقوم بها الأفراد لتحقيق مصالح خاصة أو مشتركة.

  • أساس تطبيق القانون الاداري

    📖 القانون الإداري — الفصل 5 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    سعى الفقه والقضاء نحو إيجاد أساس أو فكرة عامة تصلح أن تكون دعامة تقوم عليها مبادئ ونظريات القانون الإداري وتحديد المعيار المميز لموضوعاته عن موضوعات القوانين الأخرى، والهدف هو بيان الأساس النظري لأحكام ومبادئ القانون الإداري، ثم وضع الأسس الكفيلة بتعيين الاختصاص بين القضاء الإداري والقضاء العادي.

    والملاحظ أن نشاط الادارة لا يخضع في مجمله لقواعد القانون الاداري بل هناك بعض الانشطة التي تخضع لقواعد القانون الخاص، وهذا ما يطرح صعوبة تطبيق قواعد القانون الاداري واستبعاد قواعد القانون الخاص، فكان لابد من وضع معيار ثابت ومستقر لتحديد أساس القانون الإداري، وقد ظهرت في هذا المجال عدة نظريات.

    أولا : معيار السلطة العامة

    يعتبر معيار السلطة العامة معيارا أساسيا لتطبيق أحكام القانون الاداري، فالإدارة بوصفها سلطة عامة لا يمكنها الخضوع لمقتضيات القانون الخاص نظرا لتمتعها بالنفوذ والامتيازات غير المألوفة لدى الخواص، كما أن قراراتها إلزامية ونافذة على الجميع.

    لقد حاول الفقه الدفع في اتجاه فكرة السلطة العامة لتصلح أساساً وحيداً للقانون الإداري ومعياراً لتحديد اختصاص القضاء الإداري، ومن هؤلاء الأستاذ جورج فيدل الذي ذهب إلى أن فكرة السلطة العامة لا تعني فقط استخدام الإدارة لامتيازات وسلطات القانون العام باعتبارها سلطة آمرة، وإنما تشمل أيضاً القيود التي تحد من حرية الإدارة وتفرض عليها التزامات أشد من الالتزامات المفروضة على الأفراد في ظل القانون الخاص، ومن هذه القيود عدم إمكانية تعاقد الإدارة إلا بإتباع إجراءات وشروط معينة لا نظير لها في القانون الخاص، كاتباعها أسلوب المناقصات أو المزايدات عند اختيار المتعاقد معه.

    ومن ثم لا يكفي اتصال نشاط الإدارة بمرفق عام حتى تكون بصدد تطبيق القانون الإداري، وإنما يجب أن تكون الإدارة قد استخدمت في نشاطها امتيازات وسلطات استثنائية لا مثيل لها في القانون الخاص أو التزمت بقيود وحدود غير مألوفة في هذا القانون، وفي الحالتين يختص القضاء الإداري بالمنازعات الناشئة عن مباشرة هذا النشاط.

    إذن وفق هذه النظرية فمعيار السلطة العامة هو المعيار المميز لاختصاص المحاكم الادارية وبالتالي تحديد مجال تطبيق القانون الاداري.

    للإشارة فقد تم تقسيم أعمال السلطة العامة والادارة إلى قسمين : أعمال السلطة العامة التي تحتكم الى القانون الاداري وتقاضى عليه أمام المحاكم الادارية، ثم أعمال التسيير التي بمقتضاها يمكن للإدارة أن تحتكم إلى القانون الخاص مع التقاضي أمام المحاكم العادية.

    ثانيا : معيار المرفق العام

    ابتداءً من أواخر القرن التاسع عشر أصبحت الفكرة الأساسية التي تعتمد عليها أحكام مجلس الدولة الفرنسي كأساس للقانون الإداري ومعيار لاختصاص القضاء الإداري هو فكرة المرفق العمومي، فكلما تعلق الأمر بمرفق عام تم تطبيق قواعد القانون الاداري، أما خارج هذا الاطار فـيتم تطبيق القانون الخاص ولو كانت الادارة حاضرة.

    وتطبيقاً لهذه النظرية فإن أساس القانون الإداري واختصاص القضاء الإداري هو كل نشاط تديره الدولة أو تهيمن على إدارته ويستهدف تحقيق المصلحة العامة، والمرفق العام بهذا المعنى هو النشاط الذي تتولاه الدولة أو الأشخاص العامة الأخرى التابعة لها مباشرة أو تعهد به إلى جهة أخرى تحت إشرافها ومراقبتها وتوجيهها وذلك لإشباع حاجات ذات نفع عام تحقيقاً للصالح العام.

    وقد عزز هذا الاتجاه أن وضع العميد ديجي Duguit لأسس نظريته عن المرافق العامة التي كان لها شأن كبير بين نظريات القانون الإداري حتى باتت تقوم على اعتبار المرفق العام ومقتضيات سيره المبرر الوحيد لوجود نظام قانوني خارج عن المألوف في قواعد القانون الخاص، وقد تجاوزت هذه النظرية الانتقادات التي وجهت لمعيار التفرقة بين أعمال السلطة وأعمال الإدارة العادية، فشملت جميع نشاطات الإدارة المتصلة مباشرة بالمرافق العامة التي يحكمها القانون الإداري.

    هكذا أصبح القضاء الإداري يختص بالنظر في المنازعات الناشئة عن العقود الإدارية والأعمال المادية للإدارة سواء التي صدرت عن الدولة أو الأشخاص العامة الأخرى التابعة لها ما دامت تستهدف هذه الأعمال إشباع حاجات ذات نفع عام تحقيقاً للصالح العام.

    لكن يمكن القول أنه مع ظهور المرافق الخاصة المنافسة للمرفق العام وقع التباس حقيقي في مفهوم المرفق العام وتحقيقه للمصلحة العامة، مما أدى إلى عدم مسايرة المرافق العامة للتطورات الاقتصادية الواقعة فاصبح معيار المرفق العام وحده غير كاف لتطبيق القانون الاداري.

    ثالثا : المعيار المختلط

    يمزج بين معيار السلطة العامة والمرفق العام، حيث يقضي هذا المعيار أن يطبق القانون الاداري عندما يتعلق الامر بنشاط تقوم به الادارة بما لها من سلطة من أجل تسيير مرفق عام مستهدفة إشباع حاجة عامة. هذا المعيار هو الرائج حاليا، ويستنتج أن المرفق العام شرط أساسي لتطبيق القانون الاداري لكنه ليس كافيا لتطبيقه ويتعين تتميم معيار المرفق العام بفكرة الادارة العامة التي هي اوسع من مفهوم السلطة العامة.

    📗 خلاصة الباب

    • لتحديد نطاق تطبيق القانون الإداري اعتمد الفقه والقضاء ثلاثة معايير متكاملة: معيار السلطة العامة (استعمال الإدارة امتيازاتها الاستثنائية)، معيار المرفق العام (كل نشاط يهدف لإشباع حاجة عامة)، والمعيار المختلط الذي يجمع بينهما لتفادي قصور كل معيار منفردا.

  • مصادر القانون الاداري

    📖 القانون الإداري — الفصل 4 من 12 — فهرس الكتاب

    أولا : المصادر المكتوبة

    الشريعة الاسلامية، الدستور، القوانين التنظيمية، المعاهدات، القانون العادي (التشريع )، القرارات التنظيمية

    • الشريعة الاسلامية

    تعد الشريعة المصدر الاساسي لكل القوانين الوضعية، فتأثر القانون الاداري بالشريعة الاسلامية أمر عادي على غرار باقي القوانين، فالدساتير المغربية كلها تقر في تصديراتها بأن المملكة المغربية دولة إسلامية، مما يعني أن الشريعة الإسلامية تحتفظ بسموها بالنسبة لتدرج القواعد القانونية وبالتالي تلعب دورا أساسيا في تطوير وإغناء قواعد القانون بما في ذلك القانون الإداري، ومن بين تطبيقات الشريعة الاسلامية في القانون الاداري نجد ديوان المظالم الذي ينظر في الشكايات المقدمة ضد الادارة، أي أن الشريعة الاسلامية عرفت سابقا جهازا مشابها للقضاء الاداري، وكذلك الدواوين وهي بمثابة الوزارات في يومنا هذا.

    جاء في الفصل 175 من دستور 2011 : ” لا يمكن أن تتناول المراجعة الأحكام المتعلقة بالدين الإسلامي، وبالنظام الملكي للدولة، وبالاختيار الديمقراطي للأمة، وبالمكتسبات في مجال الحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور”.

    • الدستور والقوانين التنظيمية

    يعد القانون الدستوري مصدرا أساسيا من مصادر القانون الإداري، فكثير من مبادئ وقواعد هذا الأخير يتضمنها دستور الدولة باعتبار أن القانون الإداري هو امتداد للقانون الدستوري، فلا يمكن للقانون الاداري أن يخرج عن إطاره الدستوري.

    مثال ذلك ما جاء في الفصل 89 من دستور 2011 الذي نص على عدة مقتضيات إدارية أساسية : ” تمارس الحكومة السلطة التنفيذية. تعمل الحكومة تحت سلطة رئيسها على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين. والإدارة موضوعة تحت تصرفها، كما تمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية”.

    مثال آخر وهو تنظيم الدستور لمقتضيات اللامركزية الادارية حيث جاء في الفصل 135 من دستور 2011 : ” الجماعات الترابية للمملكة هي الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات. الجماعات الترابية أشخاص اعتبارية خاضعة للقانون العام تسير شؤونها بكيفية ديمقراطية. تنتخب مجالس الجهات والجماعات بالاقتراع العام المباشر.”

    يلاحظ إذن احتواء الدستور على بعض قواعد القانون الاداري ومن ثم وجب اعتبار الدستور مصدرا مباشرا من مصادر القانون الاداري ويطلق عليها الأسس الدستورية للقانون الاداري، وبجانب الدستور نجد القوانين التنظيمية والتي تعتبر مكملة للدستور، وتعتبر أيضا من مصادر القانون الاداري حيث أنها أعلى من القانون العادي.

    • المعاهدات

    تتجلى أهمية المعاهدات الدولية كمصدر للقانون الإداري من خلال طغيان القانون الدولي العام على القوانين الداخلية، ذلك أن الأنشطة الدولية تجد امتدادات إدارية لها على صعيد الدولة الوطنية فـتكون ملزمة بتطبيق هذه المعاهدات على ترابها، كما أن الدول ملزمة باحترام المواثيق الدولية كاحترام بعض الحقوق والحريات التي يمارسها الأفراد على إقليم الدولة، أما أهمية المعاهدات كمصدر من مصادر القانون الإداري فتتجلى في كون الدول قد تبرم عقودا مع أطراف خارج نطاق الدولة الوطنية، فتكون هذه الدول ملزمة باحترام الاجراءات الادارية المتعلقة بالتجارة الدولية واستعمال النقل الجوي والبحري، نفس المقتضى بالنسبة للعقود المتعلقة بتسيير بعض المرافق العامة من طرف شركات دولية، فرنسية مثلا في الحالة المغربية.

    • القانون العادي

    يحتل التشريع مكانة بارزة في خلق القواعد القانونية الادارية، وهو يصدر عن البرلمان وفق مسطرة عادية، ويعتبر التشريع المصدر الأول لسائر القوانين ويندرج ضمنها القانون الإداري، وهناك العديد من القضايا التي أدرجها الدستور ضمن مجال القانون والتي ترتبط أشد ما يكون الارتباط بالقانون الإداري، وقد أشار الدستور في غير ما مرة إلى اختصاص القانون في بعض المواد التي لم ينص عليها، لكنه حدد مجال القانون في التشريع الاداري على وجه الدقة والحصر واعتبر ما دون ذلك يدخل في اختصاص وصلاحية السلطة التنظيمية.

    • القرارات التنظيمية

    تصدر القرارات التنظيمية عن الحكومة وتكون على شكل قواعد عامة ومجردة بالنسبة إلى عموم الأشخاص الذين تتوفر فيهم الشروط، وهي تصدر عن هيأة تنفيذية على مختلف جميع مستوياتها التي ينبغي عليها احترام مقتضياتها، والقرارات التنظيمية تصدر عن السلطة التنظيمية التي يمارسها في المغرب الوزير الأول وهي تدخل في إطار المجال التنظيمي.

    ومن حيث تدرج القرارات التنظيمية فإنها تأتي بدرجة أدنى من القانون ولكن تأتي بدرجة أعلى من القرارات الإدارية الفردية، وتتميز عنها أنها لا تنتهي بمجرد تطبيقها بل يستمر تنفيذها كلما توفرت الشروط الموضوعية، والقرارات التنظيمية تصدر بناء على حالة الضرورة أو التفويض أو في بعض الظروف الاستثنائية كالقرارات التنفيذية والقرارات المستقلة وهي تنقسم بدورها إلى نوعين: القرارات أو اللوائح التنفيذية وهي الخاصة بتنفيذ القانون والقرارات أو اللوائح المستقلة وهي التي تصدر عن السلطة التنفيذية بصفة مستقلة دون أن تستند إلى وجود قانون قائم.

    وعليه فالقرارات التنظيمية تعد من الوسائل الأساسية التي تعتمدها الإدارة لتدبير شؤونها نظرا لفعاليتها وعدم خضوعها لمسطرة معقدة مقارنة مع لوائح الضرورة والتفويض، أما التشريع الثانوي فتمارسه السلطة التنفيذية ورئيس الحكومة طبقا للفصل 90 من الدستور، ولها قوة إلزامية فلا يمكن إلغاؤها أو تعديلها إلا بإجراءات وشكليات منصوص عليها قانونا وهي تشكل أيضا مصدرا أساسيا مصادر القانون الاداري.

    ثانيا : المصادر غير المكتوبة

    • العرف الاداري

    وهوما جرى به العمل داخل السلطة الادارية وهي بصدد حالة معينة دون أن يكون لهذه القاعدة أي سند من النصوص التشريعية، فالعرف سلوك تكرر اعتياديا مما جعله مترسخا في ضمير الادارة وأصبح عادة ملزمة، لكنه يجب أن يتعلق بمصلحة عامة لا بمصلحة فرد معين، وهو يتوفر على ركنين : ركن مادي وهو اتباع الادارة لممارسة معينة بصفة منتظمة لمدة طويلة، ثم الركن المعنوي وهو استقرار في الاذهان على احترام هذه القاعدة الادارية وتوقيع الجزاء على كل من يخالفها مع قبولها من المجتمع.

    لكن للإشارة لا يصح أن يتعارض العرف مع مصدر تشريعي مكتوب.

    • المبادئ العامة للقانون

    هي مظهر من مظاهر الدولة الشرعية أو دولة القانون التي تحاول تطبيق القانون وروح القانون المتمثلة في المبادئ العامة كالحرية والمساواة والعدالة ومبدأ قوة الشيء المقضي به ومبدأ عدم رجعية القرارات الادارية ومبدأ كفالة حق الدفاع و مبدأ وجوب احترام الحقوق المكتسبة ومبدأ عدم جواز تعدد الجزاء على الفعل الواحد ومبدأ حرية الصناعة والتجارة.

    • الاجتهاد القضائي

    كثير من قواعد القانون الاداري عبارة عن قرارات قضائية، والقانون الاداري قانون قضائي بامتياز متطور ومتكيف مع الواقع، وهذا الدور القضائي تبلور كون القانون الاداري حديث العهد ولم يكن متوفرا إبان تأسيسه على ترسانة قانونية مكتوبة، وخلافا لما عليه القضاء المدني فالقضاء الاداري يستنبط القواعد القانونية ويصنع الاحكام والمبادئ التي تتناسب مع الوقائع الادارية، لذلك فمن المتعارف عليه أن قواعد المسؤولية الادارية هي من صنع القضاء الاداري، وما يميز الاجتهاد القضائي الاداري هو المرونة والوضوح بسبب الاسلوب السهل الذي تصاغ به من جهة ثم الأخذ بعين الاعتبار التوازن بين المصلحة العامة وامتيازات الادارة واحتياجاتها من جهة أخرى.

    📗 خلاصة الباب

    • تنقسم مصادر القانون الإداري إلى مصادر مكتوبة (الشريعة الإسلامية، الدستور والقوانين التنظيمية، المعاهدات، القانون العادي، القرارات التنظيمية) ومصادر غير مكتوبة (العرف الإداري، المبادئ العامة للقانون، الاجتهاد القضائي) الذي يُعد الأغزر لكون هذا القانون قضائيا بامتياز.

  • التمييز بين القانون الإداري وباقي فروع القانون

    📖 القانون الإداري — الفصل 3 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    جرى الفقه على تقسيم قواعد القانون إلى قسمين، القانون الخاص والقانون العام، ويقوم هذا التقسيم على فكرة وجود الدولة باعتبارها سلطة عليا طرفا في العلاقة القانونية.

    فالقانون العام هو مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات القانونية التي تكون الدولة طرفا فيها باعتبارها صاحبة سلطان وسيادة، وهو ينقسم إلى قانون عام خارجي وقانون عام داخلي، فالأول يتعلق بالقوانين الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول والهيئات الدولية، أما الثاني فيشمل القانون الدستوري والقانون الإداري والقانون المالي، في حين أن القانون الخاص هو مجموع القواعد القانونية التي تنظم العلاقات التي لا تكون الدولة طرفا فيها بصفتها صاحبة سلطة.

    وبذلك فالقانون الاداري فرع من القانون العام الداخلي الذي يُعنى بتنظيم ونشاط الإدارة، وهي مجموع السلطات والأعوان والهيآت المكلفة تحت إشراف السلطة السياسية بإنجاز مختلف تدخلات الدولة الحديثة، فهو بمعناه الذي ذكرناه فرع من فروع القانون العام إذ هو ينظم هيئات السلطة التنفيذية بالدولة ونشاط هذه الهيئات وعلاقاتها بعضها مع بعض ومع الأفراد.

    الفقرة الاولى : علاقة القانون الإداري بفروع القانون العام

    أولا : علاقة القانون الإداري بالقانون الدستوري

    يعتبر القانونان الاداري والدستوري من القانون العام الداخلي ويشتركان في تنظيم نشاط السلطة التنفيذية، فالقانون الدستوري ينظم علاقة الحكومة بباقي المؤسسات الدستورية في الدولة، أما القانون الاداري فيتعلق بالإدارة، والحكومة والادارة وجهان لعملة واحدة، ومع ذلك فالقانون الدستوري يتميز عن القانون الإداري من حيث أنه يضع القواعد المتعلقة بتنظيم أسس الحكم في الدولة ويبين كيفية تكوين المؤسسات الدستورية بالدولة ويوضح طريقة توزيع المهام بين هذه المؤسسات، كما ينظم العلاقة بين بعضها البعض وتوزيع المهام بين مختلف مؤسساتها الدستورية، الملك، السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وأخيرا السلطة القضائية، أما القانون الإداري فينظم عمل هذه المؤسسات كل واحدة منها على حدة وكذا المرافق الحكومية، أي مختلف الوزارات المكونة للسلطة التنفيذية.

    هكذا فالوزير مثلا هو في نفس الوقت سلطة سياسية وسلطة إدارية، فعندما يشارك في وضع السياسة العامة للحكومة وعندما يقف داخل قبة البرلمان فتصرفاته تندرج في إطار قواعد القانون الدستوري بمعنى أنه يتصرف كسلطة سياسية، وعندما يتخذ مختلف القرارات لتنظيم وزارته عندئذ تخضع كل نشاطاته لأحكام القانون الإداري ووفق ضوابطه بما أنه يتصرف كسلطة إدارية.

    نلاحظ إذن تداخلا بين القانونين فيصعب التمييز بينهما، وهو انعكاس للعلاقة بين الحكومة والادارة داخل السلطة التنفيذية والمتمثلة في تبعية الادارة للحكومة.

    جاء في الدستور المغربي لسنة 2011 :

    الفصل 89 : تمارس الحكومة السلطة التنفيذية. تعمل الحكومة، تحت سلطة رئيسها، على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين. والإدارة موضوعة تحت تصرفها، كما تمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية.

    الفصل 90 : يمارس رئيس الحكومة السلطة التنظيمية، ويمكن أن يفوض بعض سلطه إلى الوزراء. تحمل المقررات التنظيمية الصادرة عن رئيس الحكومة التوقيع بالعطف من لدن الوزراء المكلفين بتنفيذها.

    ثانيا : علاقة القانون الإداري بقانون المالية

    يهتم قانون المالية العامة بدراسة النشاط المالي للدولة أي مداخيل الدولة وكيفية تحصيلها ثم نفقات الدولة وكيفية صرفها ومراقبتها، وبذلك فإن علم المالية العامة يشارك القانون الإداري في تنظيم جزء مهم من نشاط الإدارة.

    هناك علاقة وثيقة بين القانون الاداري والمالية العامة، إذ لا يمكن لأي إدارة أن تعمل بدون توفرها على وسائل مالية تستطيع بواسطتها تلبية حاجيات المواطنين ومتطلبات التنمية المنشودة سواء كانت هذه الوسائل عقارات أو منقولات، وبالرجوع إلى صلاحيات واختصاصات الإدارة نجد أن السلطات الإدارية والسلطات المالية مرتبطة بنفس الإطار القانوني، فمثلا القوانين التنظيمية المتعلقة بالجهات أو بالعمالات والأقاليم أو بالجماعات تتضمن بنودا متعلقة بميزانية هذه الجماعات الترابية، فهذه القوانين التنظيمية رغم كونها تندرج ضمن القانون الإداري إلا أنها تنظم النشاط المالي للهيئات المحلية، وبالتالي تفرض مراقبة مالية صارمة على هذه الهيئات من طرف سلطات الوصاية، ونفس الأمر ينطبق على الميزانية العامة للدولة.

    نلاحظ أن علم المالية العامة يشارك القانون الإداري في تنظيم جزء هام من نشاط الإدارة بل الدولة، لذا فإن فصلهما عن بعضهما يبدو أمرا صعبا خاصة وأن دراسة الموارد الطبيعية للدولة أي أملاك الدولة العامة تدخل في نطاق القانون، أما دراسة الموارد النقدية كالضرائب والرسوم فتدخل في نطاق المالية العامة، والإدارة لا يمكنها أن تقوم بتلبية الحاجيات العامة دون إمكانية مالية.

    ولقد أحسن الدكتور محمد مرغني حين وصف الارتباط بين القانون الإداري والمالية العامة بجناحين لطائر واحد، فلا يمكن للإدارة أن تنطلق إلا بهما معا.

    ثالثا : علاقة القانون الإداري بعلم الادارة

    القانون الإداري ينطلق من مقاربة قانونية في دراسته للإدارة، فهو يركز في دراسته على القواعد القانونية التي تنظم الإدارة وتحكم سلوكها خاصة فيما يمس علاقتها مع الأفراد، أما علم الإدارة فيهتم بحركة الإدارة وأعضائها ويساهم في الرفع من مردوديتها والتقوية من إنتاجيتها، فـعلم الادارة ينظر للإدارة من الجانب التقني العضوي في حين ينظر القانون الاداري إلى الادارة من الناحية الوظيفية والمادية.

    الفقرة الثانية : علاقة القانون الاداري بـفروع القانون الخاص

    القانون الخاص يرتكز أساسا على مبدأ المساواة في التصرفات، فلا فرق بين أطراف الدعوى مثلا، أما القانون الإداري فإنه يمنح للإدارة حق إصدار قرارات فردية ملزمة للأفراد قد تؤثر على حريتهم أو وضعيتهم المادية، كما تستطيع الادارة أن تبرم عقودا مع الخواص وتفرض شروطا غير مألوفة في العقود المتداولة بين الخواص، فـتنفذ قراراتها دون اللجوء إلى القضاء، كل هذا من أجل أداء المهام المنوطة بها لضمان حسن سير المرافق العامة بانتظام واضطراد تحقيقا وحماية للمصلحة العامة.

    أولا : علاقة القانون الاداري بالقانون المدني

    القانون الاداري يهتم بالنشاط الاداري للإدارات والاشخاص العامة بينما القانون المدني يهتم بنشاط الافراد كأطراف متكافئة، ويستمد القانون الاداري أسسه وجذوره من القانون المدني، لكنه أخذ لاحقا ينفصل تدريجيا عن قواعد القانون المدني ويستقل بنظرياته ومبادئه الخاصة التي تناسب العلاقات التي تكون السلطة العامة طرفا فيها عندما تتصرف باعتبارها حامية للمصلحة العامة، بل إن القانون الاداري اصبح يغزو معاقل القانون المدني خاصة في الجمعيات والشركات والنقابات حيث أصبحت تخولها الدولة التصرف كسلطة عامة وتطبيق القانون الاداري على بعض هذه التصرفات خاصة عندما تمارس نشاطا إداريا أو عندما تساهم في تسيير مرافق عمومية، ومن أمثلة ذلك الشركات المتعاقدة مع الادارة العامة في إطار تسيير المرافق العمومية وكذلك النقابات المهنية والجمعيات الرياضية.

    لكننا نجد بالمقابل أن الإدارة في أحيان كثيرة تطبق قواعد القانون الخاص المدنية والتجارية والاجتماعية في تعاملاتها، كما هو الشأن في تسييرها للمرافق التجارية والصناعية، أو خلال قيامها بالتزود من السوق دون اعتماد أساليب الصفقات العمومية، فنجدها تتعامل كما يتعامل الخواص، نفس المقتضى بالنسبة إلى مساطر التقاضي حيث نلاحظ أن القضاء الإداري يطبق قواعد المسطرة المدنية على المنازعات الإدارية، وحتى عند وجود مسطرة إدارية خاصة فإن مبادئها غالبا ما تكون مستوحاة من قانون المسطرة المدنية.

    ثانيا : علاقة القانون الاداري بالقانون الجنائي

    القانون الجنائي أو قانون العقوبات هو فرع من فروع علم القانون التي لها صلة بالجريمة، فهو مجموعة القوانين التي تضعها الدولة إزاء السلوك المنهي عنه الذي يهدد الأمن والسلامة العامة فتتدخل عن طريق سن العقوبات الرادعة على منتهكي القانون الجنائي، هذا الأخير يحدد أركان الجريمة والمبادئ العامة للتجريم والعقاب والجزاء المخصص لكل جريمة والإجراءات الواجب إتباعها في البحث والتحقيق ومسطرة محاكمة مقترف هذه الجريمة وكيفية تطبيق العقوبة التي حوكم بها عليه، أما القانون الإداري فهو يسعى إلى المحافظة على النظام العام ومن ورائه النظام الاجتماعي، ووسيلته في ذلك هي عملية الضبط الاجتماعي بواسطة تدابير الضبط الإداري المتمثلة في الأمر والمنع.

    يلتقي القانون الجنائي والاداري في كون بعض الافعال المجرمة إداريا مجرمة جنائيا كاعتداء موظف على موظف آخر بمقر العمل فيستلزم عقابا إداريا وجنائيا، لكنهما يختلفان في تعريفهما لقضايا معينة نظرا لطبيعة المبادئ والأسس التي يرتكز عليها كلا القانونين كـتعريف الموظف العمومي، كما أن الجزاء الجنائي يختلف عن الجزاء الاداري وكذلك تختلف الجريمة الادارية عن الجريمة الجنائية من بعض الزوايا.

    📗 خلاصة الباب

    • يلتقي القانون الإداري بفروع القانون العام (الدستوري، المالية العامة، علم الإدارة) في تنظيم نشاط السلطة التنفيذية وتدبير المال العام، ويتميز عنها بمقاربته القانونية الصرفة لعمل الإدارة.
    • يفترق عن فروع القانون الخاص (المدني، الجنائي) بمنح الإدارة سلطة إصدار قرارات فردية ملزمة وإبرام عقود بشروط استثنائية غير مألوفة، مع التقائهما أحيانا حين تُخضع الإدارة نفسها طواعية لقواعد القانون الخاص.

  • الإطار العام للقانون الإداري

    📖 القانون الإداري — الفصل 2 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    التنظيم الإداري ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة لتحقيق الغايات التي تستهدفها الدول كما أنه أسلوب لتحديد نوعية الأعمال اللازمة لتنفيذ السياسة العامة للدولة وتوزيع هذه الأعمال بين أقسام الإدارة والعاملين فيها وبيان كيفية إنجازها باستخدام الإمكانات المتاحة بأقل نفقة وأيسر جهد.

    أولا : تعريف القانون الإداري

    القانون الاداري “هو مجموع القواعد القانونية التي تحكم الإدارة أو السلطة الإدارية سواء كانت مركزية أو لا مركزية”. طبقا لهذا التعريف فالقانون الإداري هو قانون الإدارة، لكن هذا التعريف يتماشى مع المفهوم التقليدي حيث كانت الدولة تنعت بالحارسة على الأمن والصحة والدفاع، لكن بعد التطورات الاقتصادية أصبح القانون الاداري يتدخل في مجالات كثيرة اقتصادية واجتماعية نتج عن هذا إحداث ا لكثير من المرافق العمومية والاستعانة بالخواص لتسيير بعض المرافق وعليه يمكن تعريف القانون الإداري : ” هو مجموعة القواعد القانونية التي تحكم نشاط الإدارة سواء قامت به هذه الأخيرة أو قام به الخواص”.

    ثانيا : تعريف الادارة

    الإدارة هو الجهاز الاداري الذي يسهر على تنفيذ القوانين، وقد ذهبت الدراسات الأكاديمية إلى تحديد معنيين للإدارة، المعنى الأول شكلي أو عضوي والمعنى الثاني موضوعي أو وظيفي.

    المعنى العضوي للإدارة يعتبر الإدارة مجموعة من الأجهزة والهيئات والمؤسسات أو المنظمات العمومية الخاضعة للدولة والتي تهدف إلى التدخل في الحياة العامة لتحقيق المصلحة العامة، فالتركيز هنا ينصب على الجانب الهيكلي والتنظيمي للإدارة أي المؤسسات العمومية المختلفة أيا كانت طبيعتها، والجانب الثاني في هذا المعنى هو الأشخاص القائمة على تسيير دواليب الإدارة كـرئيس الحكومة، وزير الدولة، الوزراء، الكتاب العامون، رؤساء المصالح إلى أن تنتهي إلى آخر مستخدم في الوزارة أي الأعوان.

    أما المعنى الوظيفي لتعريف الإدارة فهو ينطلق من كون الإدارة هي ذلك النشاط الذي تقوم به الدولة أو السلطات العامة باستعمال وسائل تتوفر عليها من أجل تحقيق المصلحة العامة، وهذا النشاط هو الذي يؤدي إلى احتكاك الإدارة بالأفراد فتنتج عنه روابط مختلفة، فمن الأفراد من يتلقى هذا النشاط في صورة خدمات عامة، ومنهم من يدخل في روابط تعاقدية مع الإدارة ومنهم من يقوم بتحقيق هذا النشاط كالموظفين والمستخدمين الذين قد يتسبب بعضهم في أضرار مادية أو معنوية لأشخاص القانون الخاص الأمر الذي تثبت معه مسؤولية الإدارة في التعويض، ومنهم من يمس بحقوق الخواص أو حرياتهم أو وضعياتهم القانونية.

    تجدر الإشارة إلى أن القضائي المغربي يأخذ بالمعنيين معا لتحديد معنى الإدارة، فهو يأخذ بالمعنى العضوي تارة وبالمعنى الوظيفي تارة أخرى.

    ملاحظات

    • قواعد القانون الخاص وجدت بصفة أساسية لتنظيم علاقات الأفراد على قدم المساواة، بالإضافة إلى قيامها على مبدأ الارادة الحرة والعقد شريعة المتعاقدين، أما قواعد القانون الإداري فهي تقوم على مبدأ آخر وهو تمييز الإدارة الساعية إلى تحقيق المصلحة العامة.

    • تستطيع الإدارة أن تصدر أوامر ملزمة للأفراد بإرادتها المنفردة ( القرارات الإدارية) فتلزمهم بأداء معين أو تمنعهم من القيام بتصرفات معينة فتحد بها من حرياتهم حفاظا على النظام العام.

    • تستطيع الإدارة أن تنفذ قراراتها جبرا على الأفراد ولها أيضا أن تقضي ما تراه حقا لها دون حاجة إلى اللجوء إلى القضاء.

    • للإدارة أن تنزع الملكية الخاصة من أجل القيام بمشروعات تدخل في إطار المصلحة العامة.

    • للإدارة أن تعدل في بنود العقود التي تبرمها مع أشخاص القانون الخاص بغير موافقة الطرف الاخر إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك بشرط التعويض المالي.

    • تتوفر أعمال الإدارة على قرينة السلامة، بمعنى أنه يُفترض أن المقرر الصادر عن الإدارة صحيح وخال من العيوب وعلى الأفراد الخضوع له وعدم مقاومة الإدارة عندما تشرع في تنفيذه حتى ولو تشككوا في مشروعيته، ولهم الحق بعد التنفيذ في اللجوء إلى القضاء الإداري بطلب إلغاء القرار الاداري بدعوى تجاوز استعمال السلطة.

    ثالثا : خصائص القانون الاداري

    قانون حديث النشأة، قانون قضائي، قانون غير مقنن.

    حديث النشأة :

    يستلهم القانون الإداري مجموعة من قواعده من القانون المدني، كما أن الشريعة الإسلامية تشتمل على قدر مهم من قواعد القانون الإداري مثل نزع الملكية من أجل المنفعة العامة وجمع الخراج والحصول على الأموال لغرض الدفاع عن دار الإسلام، وقضاء المظالم والحسبة والبريد.

    ورغم ذلك فإن القواعد والأفكار القانونية لم تكن تجسد القانون الإداري بمعناه الاصطلاحي، لذا فإن فرنسا التي تعتبر أم القانون الإداري اتخذت عدة تدابير منها إبعاد السلطة القضائية عن الإدارة العامة وعن القضايا الإدارية، حيث إنه تم إبعاد القاضي العادي عن النظر في أية دعوى تقام في مواجهة الإدارة، حيث كان مجلس الدولة الذي أنشئ في العاصمة هو الذي ينظر في الدعوى ويقدم عنها تقريرا إلى رئيس الإدارة المشتكى ضدها أي الوزير المختص، وكان لهذا الأخير الحق في الأخذ بالحل الذي يتضمنه التقرير أو رفضه.

    لكن وبمقتضى مرسوم 30 سبتمبر 1953 تم إحداث المحاكم الإدارية إلى جانب مجلس الدولة فلم يبق هذا الأخير هو الوحيد المختص للنظر في دعاوى الإلغاء في تجاوز السلطة، بل أصبحت المحاكم الإدارية الفرنسية هي التي تنظر في جميع القضايا الإدارية بصفة ابتدائية على أساس إمكانية الطعن فيها أمام مجلس الدولة.

    القانون الاداري إذن وليد فرنسا الحديثة أما المغرب فلم يعرفه إلا سنة 1906 مع معاهدة الجزيرة الخضراء التي تضمنت بنودا بتنظيم بعض المرافق العامة وتحديد طرق نزع الملكية وتنظيم إنجاز الاشغال العامة، ويمكن القول أن أول نواة لتكوينه الفعلي بدأت بالفصل الثامن من ظهير 12 غشت 1913 الذي كان يجعل المحاكم العصرية مختصة للنظر في المادة الإدارية في الدعاوى الرامية إلى مطالبة الإدارات العمومية بالتعويض عن الأضرار الناجمة:

    عن تنفيذ العقود المبرمة من طرف الإدارة

    الأشغال العمومية التي أمرت القيام بها

    جميع أعمالها التي تسببت ضررا للأفراد

    كما أن الفصلين 79 و 80 من ظهير 12 غشت 1913 بمثابة قانون الالتزامات والعقود المغربي يتعرضان لمسؤولية الدولة والبلديات التقصيرية عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها.

    هذه النصوص لم تنظم جانبا مهما من القضاء الإداري وهو الطعن بإلغاء القرارات الإدارية غير المشروعة، بل لقد سارع الفصل الثامن من ظهير التنظيم القضائي إلى منع المحاكم صراحة من النظر في دعاوى إلغاء القرارات الإدارية أو طلب وقف تنفيذها. وأمام إلحاح موظفي إدارة الحماية الفرنسية ومعظمهم من الفرنسيين فقد فتح تغرة ظهير فاتح شتنبر 1928 لهم الطعن بالإلغاء في القرارات التي تمسهم كموظفين أمام مجلس الدولة الفرنسي. ولقد بقيت الوضعية على هذا الحال إلى أن أنشئ المجلس الأعلى في 27 شتنبر 1957 حيث كان من اختصاصه البت في دعاوى الإلغاء للشطط في استعمال السلطة ضد المقررات الصادرة عن السلطات الإدارية، لكن هذه الوضعية ستتغير بعد إنشاء المحاكم الإدارية بموجب قانون 41.90 والتي بدأت تعمل منذ 3 مارس 1994 والتي وزعت على الجهات الاقتصادية السبع التي أنشئت سنة 1971، كما تم إحداث محاكم الاستئناف الإدارية سنة 2006، كما أن المجلس الأعلى أصبح محكمة نقض بعد وضع دستور 2011.

    قانون قضائي

    يتميز القانون الاداري بـكون معظم نظرياته ومبادئه الرئيسية لم يرد بها نص تشريعي بل ولدت في حضن القضاء، كما أن القاضي الاداري يُفسر ويؤول القاعدة القانونية الادارية المكتوبة والتي يشوبها نوع من الغموض معتمدا على سلطة تقديرية وما تمليه عليه ظروف النازلة من النظر في المبادئ العامة وخصوصيات المجتمع.

    هكذا نجد القاضي الاداري أبعد مدى من القاضي العادي، فهو يبحث عن التوازن بين المصالح الخاصة والعامة، وكثيرا ما يجد نفسه مضطرا لخلق القانون وصياغة مبادئ تشريعية لا تستند إلى نص تشريعي، وهكذا يبرز دور القاضي الاداري في خلق القاعدة القانونية وجرأته في تفسير القانون ويعطي للقانون الاداري كثيرا من معالمه، فإذا كان التشريع بصفة عامة يلعب دورا أساسيا في خلق القواعد القانونية التي تضبط السلوك والعلاقات، فإن التشريع بمعنى التقنين في القانون الإداري لا يزال محدود المجال نظرا لتنوع أطراف العلاقة وتجدد نشاطات الإدارة وتنوعها واتساعها المطرد وامتداد مفهوم الصالح العام، هذه الأمور كلها تؤدي إلى نشوء علاقات ونزاعات مستجدة تتطلب الاجتهاد والحلول الآنية، وهنا يتجلى دور القاضي الإداري المُطالب بخلق نوع من التوازن بين أسبقية الإدارة وسلطتها الشرعية وقرينة الصالح العام من جهة، ثم الحريات الفردية والمصالح الخاصة في ضوء أحكام الدستور والقوانين الأخرى من جهة أخرى.

    كل هذا يحدو بالقاضي إلى الاجتهاد القضائي وبالتالي خلق قواعد قانونية جديدة، مما يعني أن للقاضي الاداري دورا مهما في تطوير القانون الإداري.

    قانون غير مقنن

    التقنين هو جمع القواعد القانونية التي تحكم مجالا معينا من مجالات النشاط الانساني في كل جوانبه أو معظمها في مدونة خاصة، مثال ذلك القانون المدني الذي يجمع القواعد القانونية المتعامل بها في المعاملات المدنية، أما القانون الاداري فلم تصدر بشأنه أية مدونة خاصة ولم يضع له المشرع أي قواعد تنظم المجال الاداري.

    هكذا نجد القانون الإداري قانونا مرنا يتطور مع تطور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فهو قانون قضائي بالدرجة الاولى يعتمد على اجتهاد القاضي الاداري وحنكته وإلمامه بالحياة الإدارية، فنصوص القانون الإداري لا تجتمع بين دفتي كتاب كما هو الشأن مثلا بالنسبة للقانون الجنائي وقانون الالتزامات والعقود، ورغم عدم وجود مدونة متكاملة للقانون الاداري إلا أن بعض مجالاته قد تقننت في تشريعات خاصة، مثال ذلك النظام الأساسي للوظيفة العمومية، والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية، وقانون نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، وقانون التعمير وغيرها، لكن الغالب أن الإدارة تعتمد في أعمالها على العرف الإداري والملاءمة مع المستجدات الميدانية.

    ومع ذلك يمكن القول أن تدوين القانون الاداري سيساهم في تحسين العمل الاداري والرفع من جودته وخلق جو سليم بين الادارة والمواطن.

    📗 خلاصة الباب

    • القانون الإداري فرع من القانون العام الداخلي يحكم الإدارة والسلطة الإدارية (مركزية أو لامركزية)، ويمنحها امتيازات السلطة العامة (القرار الإداري الملزم، التنفيذ الجبري، نزع الملكية) مقابل التزامها بتحقيق المصلحة العامة.
    • يتميز بثلاث خصائص جوهرية: حديث النشأة (وليد فرنسا الحديثة، عرفه المغرب سنة 1906 مع معاهدة الجزيرة الخضراء)، قانون قضائي (معظم مبادئه اجتهاد قضائي لا نص تشريعي)، وقانون غير مقنن (مرن يتطور مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية).

  • الباب الثاني: الإطار العام لعقد الكراء

    📖 العقود المسماة — الفصل 3 من 7 — فهرس الكتاب

    المبحث الأول: تعريف عقد الكراء وخصائصه

    عرف المشرع المغربي عقد الكراء في الفصل 627 من قانون الالتزامات والعقود بأنه عقد بمقتضاه يمنح أحد طرفيه للآخر منفعة منقول أو عقار خلال مدة معينة في مقابل أجرة يلتزم الطرف الآخر بدفعها له. ويستفاد من هذا التعريف أن محل العقد هو المنفعة لا الرقبة، وأن الزمن عنصر جوهري فيه، وأن العوض شرط لقيامه، إذ لو انتفى لانقلب العقد إلى عارية.

    ويترتب على هذا التعريف جملة من الخصائص التي تحكم النظام القانوني للعقد:

    • عقد ملزم للجانبين: ينشئ التزامات متقابلة، فالتزام المكري بالتمكين من الانتفاع يقابله التزام المكتري بأداء الوجيبة الكرائية، وهو ما يفتح المجال أمام إعمال الدفع بعدم التنفيذ وطلب الفسخ.
    • عقد معاوضة: يأخذ فيه كل طرف مقابلا لما يعطي، خلافا لعقد العارية الذي يقوم على التبرع.
    • عقد زمني (مستمر التنفيذ): لا يتصور تنفيذه دفعة واحدة، بل يتم على امتداد المدة المتفق عليها، ولهذا فإن فسخه لا يسري بأثر رجعي إلا في حدود ما لم ينفذ.
    • عقد ناقل للانتفاع لا للملكية: يبقى المكتري حائزا عرضيا يحوز لحساب المكري، ولا يمكنه التمسك بالتقادم المكسب مهما طالت مدة إشغاله للمحل.
    • عقد رضائي في الأصل، شكلي بالاستثناء: فبعد أن كانت القاعدة العامة في ظهير الالتزامات والعقود هي الرضائية، أصبحت الكتابة مفروضة بمقتضى القانونين 67.12 و49.16، وهو ما يمثل تحولا جوهريا في طبيعة العقد.

    المبحث الثاني: أركان عقد الكراء

    يقوم عقد الكراء، شأنه شأن سائر العقود، على الأركان العامة من رضا وأهلية ومحل وسبب، غير أن له عنصرين مميزين هما الوجيبة الكرائية والمدة.

    فبخصوص الرضا، يشترط أن يكون صادرا عن ذي أهلية وخاليا من عيوب الإرادة. وتثور هنا مسألة أهلية المكري: فالكراء يعد من أعمال الإدارة إذا لم تتجاوز مدته ثلاث سنوات، ومن أعمال التصرف إذا تجاوزتها، وهو ما ينعكس على سلطة الوصي والمقدم والوكيل. أما محل العقد فهو منفعة الشيء المكترى، ويشترط فيه أن يكون معينا أو قابلا للتعيين، وأن يكون مما يجوز التعامل فيه، فلا يصح كراء الأملاك العامة للدولة وفق قواعد القانون الخاص لخروجها عن دائرة التعامل.

    وتشكل الوجيبة الكرائية العنصر المقابل للانتفاع، ويجب أن تكون معلومة وجدية ونقدية في الغالب، وإن كان لا يوجد ما يمنع من أدائها عينا. وأخيرا تعد المدة عنصرا جوهريا، فإذا لم يحددها الطرفان اعتبر العقد مبرما للمدة المحددة لدفع الوجيبة، مع إمكانية إنهائه بالإشعار وفق ما تقتضيه القواعد العامة، مع مراعاة القيود الآمرة التي أوردتها القوانين الخاصة.

    المبحث الثالث: تعدد الأنظمة القانونية للكراء بالمغرب

    لا يخضع الكراء بالمغرب لنظام قانوني واحد، بل لمجموعة من الأنظمة تتوزع بحسب وجهة استعمال المحل وطبيعة العقار:

    • ظهير الالتزامات والعقود: يشكل الشريعة العامة للكراء، ويطبق على ما لم يشمله نص خاص، كما يظل المصدر الاحتياطي الذي يرجع إليه القاضي لسد الفراغ في القوانين الخاصة.
    • القانون رقم 67.12: يحكم كراء المحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني، وقد صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.13.111 بتاريخ 19 نونبر 2013.
    • القانون رقم 49.16: يحكم كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي، وقد صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.99 بتاريخ 18 يوليوز 2016، ليحل محل ظهير 24 ماي 1955 الذي ظل ساريا لأزيد من ستين سنة.
    • القانون رقم 07.03 المتعلق بكيفية مراجعة أثمان الكراء: لم يعد يسري إلا على المحلات المعدة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي، بعد أن نسخت المادة 75 من القانون 67.12 سريانه على المحلات السكنية والمهنية.
    • القانون رقم 51.00 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار: وهو عقد مركب يجمع بين الكراء والوعد بالبيع.
    • أنظمة خاصة أخرى: كراء الأراضي الفلاحية، وكراء أملاك الأوقاف، وكراء الأملاك الخاصة للدولة والجماعات الترابية، ولكل منها نصوصه ومساطره.

    📗 خلاصة الباب

    • عرّف الفصل 627 ق.ل.ع عقد الكراء بأنه عقد ينقل المنفعة المؤقتة لا الملكية، ويقوم على أركان الشيء المكرى والوجيبة والمدة، وهو عقد ملزم للجانبين ومعاوضة وزمني التنفيذ.
    • أصل عقد الكراء الرضائية، لكن هذا الأصل تراجع تدريجيا لصالح اشتراط الكتابة في النصوص الخاصة حماية لطرفي العلاقة الكرائية.
    • لا يخضع الكراء بالمغرب لنظام قانوني واحد، بل لتعدد الأنظمة بحسب وجهة الاستعمال: ق.ل.ع كشريعة عامة، والقانون 67.12 للسكنى والاستعمال المهني، والقانون 49.16 للاستعمال التجاري والصناعي والحرفي، إلى جانب أنظمة خاصة أخرى.

  • الباب الأول: عقد البيع

    📖 العقود المسماة — الفصل 2 من 7 — فهرس الكتاب

    الأحكام العامة لعقد البيع وتمييزه عن غيره

    العقود المسماة هي التي خصها المشرع بتنظيم خاص لشيوعها وانتشارها بين الافراد ، ويهدف المشرع من وراء تنظيم هذه العقود إلى تسهيل مهمة الافراد في التعاقد فيما بينهم حيث يتم الاكتفاء بالاتفاق على المسائل الاساسية تاركين ما دون ذلك إلى التنظيم الذي جاء به المشرع ، كما أن هذا التنظيم يسهل مهمة القاضي من خلال توضيح ما قد يعتريها من غموض ، أما العقود غير المسماة فهي عقود لم تحظ بتنظيم المشرع لعدم ذيوعها وهي تخضع في آثارها للأصول العامة التي تخضع لها العقود في القانون المدني ، وسنحاول دراسة أهم عقد من العقود المسماة وهو عقد البيع .

    الفصل الأول : الأحكام العامة لعقد البيع

    التعريف بعقد البيع : كما جاء في الفصل 478 من ق ل ع ” هو عقد بمقتضاه ينقل أحد المتعاقدين للآخر ملكية شيء أو حق في مقابل ثمن يلتزم هذا الأخير بدفعه له ” ويتضح من هذا النص أن البيع يتميز بشراء شيء أو حق بثمن ، ونقل الملكية ، فهما الخاصيتان الجوهريتان لعقد البيع عن سائر العقود الأخرى خاصة عقود المقايضة و الهبة .

    بيان أهمية عقد البيع :

    يتصدر عقد البيع قائمة العقود المسماة حيث نجده دائما يذكر عندما تذكر العقود المسماة ، وهو العقد الذي نشأت في رحابه أغلب القواعد لنظرية العقد ، والسر في لك يرجع إلى أن المعاملات هي ناموس الحياة سواء في السلم أو الحرب أو الشدة أو التجارة ، قال تعالى : وأحل الله البيع وحرم الربا وقال صلى الله عليه وسلم ” التاجر الصدوق الأمين مع النبيئين والصديقين والصالحين ” .

    و عقد البيع هو المرجع الخصب الذي نبتت فيه بذرة رضائية العقود ” العقد شريعة المتعاقدين ” ونمت في حضنه بدءا بالفراعنة والرومان مرورا بالحضارات المتعاقبة إلى يومنا هذا حيث صار التعاقد عن طريق الانترنيت ، واكتظاظ السوق حاليا بالمعاملات التجارية يقتضي أن تكون لعقد البيع أهمية بالغة في استقرار المعاملات والاسواق وتحقيق مصالح المتعاملين .

    خصائص عقد البيع :

    عقد مسمى أصلا – رضائي – ملزم للجانبين – ناقل للملكية – أحد عوضيه ثمن نقدي

    البيع عقد مسمى : قانون الالتزام والعقود جاء مؤلفا من كتابين الأول للنظرية العامة للالتزام والثاني للعقود المسماة ، والعقد المسمى هو العقد الكثير التداول بين الناس في الحياة العملية فالمشرع عرف عقد البيع باسمه الخاص لكثرة تداوله ويقول البعض إن العقد المسمى هو العقد الذي تولى المشرع تنظيم أحكامه لكن الحقيقة خلاف ذلك فالعقد المسمى هو العقد الذي شاع بين الناس وانتشر ولو أن المشرع لم ينظم أحكامه ، وإذا نظم المشرع عقدا من العقود فإن الأمر لا يخرج عن حالتين : أن يكون العقد المنظم كثير التداول فهو حينها عقد مسمى وإما أن يكون قليل التداول فهو إذ ذاك عقد غير مسمى والمشرع يسميه تسمية شكل لا تسمية موضوع الغاية منه تشجيع التعامل به حتى إذا شاع تداوله ارتقى إلى قائمة العقود المسماة .

    البيع عقد رضائي : أي أن الافراد أحرار في معاملاتهم دون إجبار أو إكراه ف19 من ق ل ع “لا يتم الاتفاق إلا بتراضي الطرفين ….” ويترتب على قوة الارادة السليمة أن يصير العقد بمثابة قانون المتعاقدين لا يجوز إلغاؤه أو تعديله الا برضى الطرفين .

    البيع عقد ملزم للجانبين : فالبائع يلتزم بنقل الملكية والمشتري يلتزم بأداء الثمن

    البيع عقد ناقل للملكية

    البيع أحد عوضيه ثمن نقدي : وهي الخاصية التي تميزه عن المقايضة والهبة ف418 ق ل ع

    تمييز عقد البيع عن غيره من العقود المسماة :

    أولا : تمييز عقد البيع عن عقد المقايضة ، كثير من التشريعات لا تفرق بين العقدين لأنهما يلتقيان في كثير من الوجوه باستثناء وجه واحد فقط وهو الثمن ذلك أنه في عقد البيع يشترط أن يكون ثمنا نقدا أما في عقد المقايضة فيكون شيئا بشيء أو حقا بحق ينقله المشتري للبائع ، وعندما يكون الثمن مختلطا نقدا واشياء فإذا كان الثمن يغلب عليه النقد كان بيعا .

    ثانيا : تمييز البيع عن الكراء ، ما يميز هنا عقد البيع هو عنصر نقل الملكية أو اي حق مالي آخر ، أما الكراء فإنما يقع على المنفعة المؤقتة لمدة معينة ، لكن يصعب التعرف على أوجه التفرقة بين العقدين في حالات مثلا :

    العقود التي يكون موضوعها استخراج حاصلات منجمية تعتبر بيوعا لأن الحاصلات تنقص من مقدار الشيء .

    العقود التي يكون موضوعها ثمارا دورية تعتبر إيجارات

    العقود التي يكون موضوعها الاستيلاء على شيء في مقابل وضع اقساط معينة في مدة معينة يصبح المشتري مالكا للشيء تعتبر بيوعا فهي عقود بيع بالتقسيط مثل عقد الائتمان التجاري

    ثالثا : تمييز عقد البيع عن الهبة ، عقد البيع من عقود المعاوضة اما عقد الهبة فهو من عقود التبرع وتشبه الهبة البيع في أنها مثله تنقل الملكية من طرف لآخر لكن بدون مقابل بل على وجه التبرع بينما في عقد البيع يكون المقابل هو ثمن نقدي .

    رابعا : تمييز عقد البيع عن الوكالة ، الوكالة عقد بمقتضاه يلتزم الوكيل بعمل قانوني لصالح الموكل وقد يحصل التباس مع عقد البيع في حالة ادعاء الوكيل أنه مالك الحق فيجب على القاضي الرجوع الى نية المتعاقدين لإعطاء العقد التكييف الصحيح .

    التراضي وأهلية المتبايعين

    الفرع الأول : التراضي في عقد البيع

    كباقي العقود الرضائية يحتاج عقد البيع إلى تراضي الطرفين على البيع والشراء والثمن والتراضي لا يكون كاملا إلا إذا كان الطرفان يتمتعان بأهلية البيع والشراء ثم إرادتهما خالية من عيوب التراضي.

    المبحث الأول : صحة التراضي في عقد البيع

    أهلية المتبايعين :

    الأصل أن كل من بلغ سن الرشد القانوني يكون له كامل الحق في التصرف في ماله سواء بالبيع أو الشراء شريطة أن تكون هذه الأهلية لا يعترضها عته ولا سفه ولا جنون ، وإلا اسوجب الأمر وجود وصي أو ولي أمر يتكلف بأمر من القاضي وفي حدود الحفاظ على المال من الضياع .

    يشمل الأمر أيضا المريض مرض الموت أو الاشخاص المحكوم علهم بعقوبة جنائية لكننا سنركز على عنصر الأهلية في البيع و سنخص بالذكر أهلية المريض مرض الموت .

    المطلب الأول : العوائق الشخصية

    مرض الموت ثم المحكم بعقوبة جنائية

    أولا : بيع المريض مرض الموت

    أ – حكم بيع المريض مرض الموت

    تعتبر عائقا من العوائق الشخصية التي تحول دون إبرام التصرفات القانونية فيقرر المنع من التصرف لعدم اكتمال الأهلية اللازمة لصحة التعاقد ، نص الفصل 479من ق ل ع ” البيع المعقود من المريض مرض الموت تطبق عليه أحكام الفصل 344 وإذا جرى لأحد ورثته بقصد محاباته ” كما أنه إذا باع له الشيء بثمن يقل عن قيمته الحقيقية أو اشترى منه بثمن يفوق ثمنه الحقيقي أما البيع في مرض الموت لغير الوارث فتطبق عليه أحكام الفصل 345 ” الابراء الحاصل من المريض في مرض الموت لغير الوارث يصح في حدود ثلث ما بقي في تركته بعد سداد ديونه ومصروفات جنازته ” لكن المشرع لم يعرف هذا المرض مما يدفعنا إلى الاستعانة بالفقه والقضاء لتوضيح المرض المانع من التصرف كليا أو جزئيا .

    حكم البيع الذي يعقده المريض مرض الموت لمصلحة الوارث :

    إن العقود التي يبرمها المريض مرض الموت غالبا ما تحوم حولها الشكوك خصوصا إذا وردت على سبيل التبرع أو كان المستفيد أحد الورثة فقد يكون الغرض منه ذلك محاباة بعض الورثة على حساب الآخرين ، لذلك فإن المشرع قيد من حرية المريض مرض الموت مما جعل البيع الذي يعقده موقوفا على إجازة باقي الورثة ، هذا التقييد يكون دائما متى تحققت الشروط الثلاثة :

    أن يحصل البيع من المريض في فترة مرض الموت

    أن يكون المستفيد من هذا التصرف واحدا من الورثة

    أن يكون البيع أو الشراء بهدف المحاباة لهذا الوارث

    وإذا كان الشرطان الأخيران لا يثيران أي جدل فقهي أو قضائي فإن الشرط الأول يثير الكثير من الجدل بخصوص تحديد المعنى المقصود من مرض الموت . و حدود المنع كما حددها ف479 هي منع المريض من التصرف بقصد محاباة وارث واحد ثم الثلث من التركة في عقود البيع مع غير الوارث بعد سداد الديون وأداء مصروفات الجنازة .

    والواقع أن المجلس الأعلى تشدد كثيرا في تفسير مضمون الفصل 479 بحيث أنه لم يقبل طلبات الفسخ للعقود التي يبرمها المريض مرض الموت لصالح بعض الورثة إلا في نطاق ضيق وذلك راجع إلى عاملين : العامل الأول تمسك المجلس الاعلى بقاعدة الأتمية لتبرير صحة تصرفات المريض مرض الموت وهي قاعدة تعني أن العقود التي ورد فيها الإشهاد على البيع بأتمية البائع اي أن هذا الأخير يتمتع بكامل قواه العقلية والبدنية التي تسمح له بإبرام العقد خصوصا عند شهادة العدلان بذلك فمجرد التنصيص على أتمية البائع يجعل البيع منعقدا ، فالمجلس الاعلى يعترف بقاعدة الاشهاد بالأتمية كاساس للاعتداد بعقود المريض حتى لو انتهت حياة هذا المريض فعلا بعد مدة من ذلك . العامل الثاني هو الحفاظ على استقرار المعاملات يكون باعتماد قاعدة الأتمية للحفاظ على مصالح الناس واستقرار معاملاتهم .

    من خلال ما سبق نستنتج بعض الملاحظات

    المجلس الأعلى – النقض – ما زال متمسكا بالجانب الشكلي للعقد على إطلاقه ، فكلما كان العقد حاملا لتاشيرة الأتمية كان موثوقا به ودليلا على صحة ما يتضمنه من التزامات وحقوق

    تأشيرة العدول بالأتمية لن تحل مطلقا محل شهادة الخبرة الطبية التي تؤكد أو تنفي مرض الموت استنادا إلى وضعية المريض الصحية قبل وبعد إبرام العقد

    البحث عن عنصر المحاباة فيجب الاستعانة بذوي الخبرة من أجل تقييم ثمن البيع والتأكد من أن المشتري قد دفع الثمن فعلا .

    ب – حكم البيع الذي يعقده المريض مرض الموت لمصلحة الغير :

    انطلاقا من ف479 من ق ل ع يكون العقد جائزا لكن في حدود الثلث الباقي من التركة بعد سداد الديون وأداء مصاريف الجنازة ، والسبب في هذا التضييق هو أن التصرفات التي تكون في هذه الوضعية يغلب عليها طابع التبرع وليس الربح فهي تسري عليها أحكام الوصية أيا كان الاسم الذي يعطى لهذا التصرف والوصية لا تجوز إلا في حدود الثلث بعد إخراج الحقوق .

    ثانيا : الحكم بعقوبة جنائية

    ونميز هنا بين عقوبة الاعدام فيكون الشخص ممنوعا من اي تصرف قانوني بما في ذلك البيع لأنه يتعبر في حكم الميت و بين الشخص المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية مدة معينة فهو يمنع من ممارسة حقه في البيع كتصرف قانوني أو مباشرة حقوقه المالية طيلة مدة تنفيذ العقوبة الأصلية وله في جميع الأحوال أن يختار وكيلا ينوب عنه في مباشرة تلك الحقوق تحت اشراف الوصي القضائي المعين ، هذا الوكيل يختاره المحكوم عليه وتقره المحكمة والا يتم تعيينه من طرف المحكمة ويكون تابعا لها في ما يتعلق بقوامته .

    المطلب الثاني : العوائق الوظيفية

    المنع لا يكون بسبب عوامل شخصية بل يمتد إلى عوامل وظيفية ، فعندما يكون المتعاقد خصما وحكما في نفس الوقت أو عندما يحتل مركزا وظيفيا أو قانونيا حساسا يسمح له باستغلال بعض عناصر العقد الذي يبرمه وحرصا على ضمان مصالح المتعاقدين تعرض المشرع لبعض هؤلاء حيث نص الفصل 480 ” متصرفو البلديات والمؤسسات العامة والاوصياء والمساعدون القضائيون والآباء الذين يديرون أموال أبنائهم وأمناء التفليسية السنادكة و مصفوا الشركات لا يسوغ لهم اكتساب الاموال ممن ينوبون عنهم إلا إذا كانوا يشاركونهم على الشيوع في ملكية الأموال التي هي موضوع التصرف وليس لهؤلاء كذلك أن يأخذوا أموال من ينوبون عنهم على سبيل المقايضة أو الرهن ” أما الفصل 481 فقد نص على نفس الشيء فيما يخص السماسرة والخبراء فلا يجوز لهم شراء الاموال او العقارات المناط بهم بيعها ولا على سبيل المقايضة أو الرهن تحت طائلة البطلان والتعويض .

    حماية التراضي في عقد البيع الإلكتروني

    المطلب الأول : مفهوم البيع الالكتروني أو البيع عبر الانترنيت

    يقصد به البيع الذي يقع عبر الشبكة العنكبوتية للأنترنيت والسمة الخاصة لهذا العقد هي ترويج السلع و الخدمات وعقد صفقاتها باستخدام وسائل الاتصال والمعلوميات الحديثة دون حاجة إلى انتقال الاطراف المتعاقدة والتقائهم في مكان معين ، و قد ذهب جانب من الفقه إلى اعتبار هذا العقد هو عقد حر لا حدود له من حيث الزمان والمكان وقد يرد على معلومات خدماتية غير مادية على أن تكون ذات قيمة مالية وقد يرد على اشياء مادية كالسلع الاستهلاكية .

    المطلب الثاني : خصائص عقد البيع الالكتروني

    عقد يتم عبر الانترنيت : حيث يتم استغلال التقنيات الحديثة تساهم فيها جهات مختصة تقدم خدمة المصادقة الالكترونية الحاصلة على التزكية القانونية من طرف السلطة الوطنية المكلفة باعتماد ومراقبة المصادقة الالكترونية واحترام بعض الاساليب التقنية التي ينفرد بها كل مستعمل على حدة فتستعمل الشيفرة التقنية و مقدمو هذه الخدمة يضمنون نوعا من الحماية لزبنائهم الحائزين على الشواهد الالكترونية .

    عقد من العقود المبرمة عن بعد : فنكون أمام حالة تعاقد بين غائبين من حيث المكان مثل حالة التعاقد عبر الهاتف ويدعو البعض الى تطبيق نفس الاحكام عليه ، ولعل هذه الصفة هي ما استوجب توفير نوع من الحماية للمشتري حيث لا يوجد حضور مادي للمتعاقدين مثل الأهلية والصفة والمنتج أو الخدمة محل التعاقد إضافة إلى الغموض التي يحيط عملية التنفيذ والاثبات لكن العقد الالكتروني يتميز بإمكانية التلاقي بصورة مسموعة ومرئية والتفاعل بين المتعاقدين والايجاب والقبول ويمكن أن يتم الالتزام بصورة فورية متزامنة .

    عقد البيع الالكتروني ليس من العقود الدولية دائما : بالنظر إلى عالمية الشبكة واختراقها للحدود الجغرافية هل يمكن اعتبار التعامل عبرها من قبيل التعاقد الدولي ، لكن العقد قد يتم بين متعاقدين من نفس الدولة ، وتطرح دولية عقد البيع عبر الانترنيت مجموعة من التساؤلات حول القانون الواجب تطبيقه والقضاء المختص .

    البيع الالكتروني من قبيل عقود الاستهلاك : وهي عقود عادية تتمثل في توريد أو تقديم اشياء منقولة أو خدمات فنكون أمام مقدم السلعة وهو شخص مهني أو منتج و متلقي وهو شخص عادي يرغب في إشباع حاجة أو خدمة مما يتطلب التدخل التشريعي لحماية المستهلك .

    الكتابة أبرز دعائم الاثبات في عقد البيع الالكتروني : الكتابة العادية هي ابرز صور الاثبات في البيع سواء تمثلت في محرر يدوي أو وسائل حديثة كالفاكس أو التلكس ولا تعد الكتابة وسيلة كاملة للإثبات إلا إذا كانت موقعة بالتوقيع اليدوي أما في عقد البيع الالكتروني فيتم إثباته عبر الوثائق الالكترونية والتوقيع الالكتروني .

    المطلب الثالث : الايجاب والقبول في عقد البيع الالكتروني

    علاقة العقد المبرم بشل الكتروني بالقواعد العامة المنصوص عليها في ق ل ع :

    نص الفصل 65 على خضوع صحة العقد المبرم بشكل الكتروني للأحكام العامة المتعلقة بابرام العقود المنصوص عليها قانونا مع مراعاة الأحكام التي أضافها القانون رقم53-05 ، لأن المشرع وجد أن المقتضيات العامة لا تستوعب التقنيات الحديثة للتعاقد لذا نص صراحة في الفصل 65 على استبعادها وعدم تطبيقها على المبرم بشكل ألكتروني أو الموجه بطريقة الكترونية وفي المقابل جاء بمجموعة من القواعد الجديدة التي ترمي إلى تنظيم كل من الايجاب والقبول واقترانهما ، إلا أن هذا الاستبعاد لم يأت بشكل قاطع اذ نجده يؤكد على ضرورة الابقاء على الاحكام المتعلقة بحماية عنصر التراضي وفقا للقواعد العامة إذ يحق للمتعاقدين الطعن في صحة العقد بالاعتماد على عيوبالتراضي أو نقصان الاهلية أو انعدامها والطعن في عدم مشروعية السبب أو المحل الشيء الذي يؤكد مبدأ استمرارية خضوع العقد الالكتروني لأحكام الباب الأول من القسم الأول من ق ل ع .

    الفقرة الاولى : الإيجاب الالكتروني

    معظم التشريعات تطلق على الايجاب اسم ” العرض ” وهو مصطلح اقتصادي يقابله الطلب ، واشترطت في هذا العرض أن يأتي واضحا و متضمنا العناصر الجوهرية لعقد البيع حتى نكون بصدد عقد بيع عبر الانترنيت وإلا فإنه ليس إلا دعوة للتعاقد ، وعلى خلاف العرض الموجه إلى شخص محدد أثارت مسالة العرض الموجه الى الجمهور اختلافا فقهيا فيما إذا كان ايجابا أم مجرد دعوة للتعاقد ، كما تم التأكيد على أن تكون مجموعة البيانات المطروحة عبر الانترنيت كاشفة عن طبيعته و أن تكون صحيحة وواضحة ليستطيع المستهلك التعامل معها بسهولة .

    موقف المشرع المغربي من الإيجاب الالكتروني :

    أقر المشرع في الفصل 36 أنه يمكن استعمال الوسائل الالكترونية لوضع عروض تعاقدية أو معلومات متعلقة بسلعة أو خدمة من أجل ابرام العقد ، كما يمكن إرسال العروض عبر البريد الالكتروني ، وحتى يكون الايجاب صحيحا قانونيا فقد ألزم المشرع أن يوضح البائع للمشتري ما يلي

    الخصائص الرئيسية للسلعة أو الخدمة المقترحة

    شروط بيع السلعة أو الخدمة

    مختلف المراحل المتبعة لإبرام العقد بشكل الكتروني

    الوسائل التقنية التي تمكن المستعمل من كشف العيوب المحتملة قبل إبرام العقد

    اللغات المقترحة من أجل إبرام العقد

    طريقة حفظ العقد في الأرشيف من لدن صاحب العرض وشروع الاطلاع على العرض

    وسائل التعرف بطريقة الكترونية على القواعد المهنية والتجارية التي يريد الموجب الخضوع لها عند الاقتضاء

    الفقرة الثانية : القبول الالكتروني

    هو ثاني تعبير يصدر عن أحد المتعاقدين لإنشاء العقد ، نص الفصل65 ” يشترط لصحة العقد أن يكون من أرسل العرض إليه قد تمكن من التحقق من تفاصيل الاذن الصادر عنه وعن السعر الاجمالي ومن تصحيح الاخطاء المحتملة وذلك قبل تأكيد الاذن المذكور لأجل التعبير عن قبوله ” يتضح أن شروط حصول القبول لانعقاد العقد يكون على الشكل التالي :

    أن يقوم القابل باختيار البضاة المراد شراؤها

    أن يقوم الموجب بالاشعار بطريقة الكترونية دون تأخير غير مبرر بتسلمه القبول الموجه إليه فيعرض على من قبل التعاقد معه ملخصا لطلبه قصد تمكينه من التحقق من تفاصيل الأمر الصادر عنه وعن السعر الاجمالي .

    يقوم الطرف القابل بتأكيد الأمر لأجل التعبير عن قبوله بواسطة النقر مرة ثانية .

    الفقرة الثالثة : اقتران الايجاب بالقبول

    لكي ينعقد العقد بطريقة إلكترونية صحيحة لا يكفي الاعلان عن القبول وإنما لا بد من تصديره عن طريق تأكيد الموجب للأمر بواسطة النقر مرة ثانية .

    أولا : تبادل رسائل البيانات وتحديد زمان و مكان التلقي

    الارسال : يفترض في رسالة البيانات أن تكون صادرة عن المرسل شخصيا أو عن شخص مخول من قبله أو صادرة عن نظام معلوماتي مبرمج من طرف المرسل للعمل بشكل أوتوماتيكي

    التلقي : يتم الاشعار بالتوصل برسالة بيانات بواسطة كل اتصال صادر عن المرسل إليه أو بواسطة كل تصرف صادر عن المرسل إليه يفيد للمرسل أن رسالة البيانات تم التوصل بها من طرف المرسل اليه

    ثانيا : زمان التلقي ، إذا حدد المرسل إليه نظاما معلوماتيا آليا لتلقي البيانات المرسلة إليه فإن تاريخ التلقي الذي يؤخذ بعين الاعتبار هو تاريخ دخول الرسالة للنظام المعين أو تاريخ استلام الرسالة من طرف المرسل إليه إذا أرسلت الرسالة لنظام غير الذي عينه المرسل إليه وإذا لم يعين المرسل إليه نظاما معلوماتيا للتلقي يعتبر تاريخ التوصل هو تاريخ دخول البيانات إلى النظام المعلوماتي للمرسل إليه .

    ثالثا : مكان الارسال والتلقي ، تعتبر رسالة البيانات مرسلة من المكان الذي توجد به مؤسسة المرسل إليه ما لم يتفق الاطراف على خلافه ، وتعتبر مسلمة في المكان الذي توجد به مؤسسة المرسل إليه أو مكان الاقامة .

    المطلب الرابع : إثبات البيع الالكتروني

    الفقرة 1 : حجية الوثيقة الالكترونية

    من بين المستجدات التي جاء بها قانون 53.05 هو الاعتراف الصريح بالكتابة الالكترونية كشكلية لانعقاد التصرفات القانونية ، بل سوى بين الوثيقة الرسمية والوثيقة الالكترونية من حيث الحجية فهي بذلك تصبح وثيقة رسمية ، وفي حالة تعارض وثيقتين مكتوبة و الكترونية فإن القاضي يبحث عن عناصر المصداقية كاشتراط الكتابة لصحة العقد أو وجود اتفاق بين الاطراف حول الاثبات . المهم هنا هو أن الدليل المعلوماتي أصبح من نظام الاثبات وأصبح يماثل الاثبات التقليدي المكتوب ، هذا أدى إلى أمرين أولهما أن الدليل الالكتروني يقدم نفس الضمانات التي يقدمها الورق ، والثاني تطبيق القواعد الحالية المصاحبة للدليل الورقي في جميع تفاصيلها على الدليل الالكتروني وهوما تحققه المصادقة الالكترونية التي تجمع كل الشروط الضرورية والضمانات التي يقدمها الورق .

    الفقرة 2 : شروط حجية الوثيقة الالكترونية

    كتابتها على دعامة إلكترونية أو موجهة بطريقة إلكترونية : أي على شكل رموز أو إشارات أو حروف أما الدعامة الالكترونية فيمكن أن تكون قرصا مدمجا أو بطاقة ذاكرة .

    إعداد الوثيقة وحفظها وفق شروط تضمن سلامتها : حيث يمكن الاطلاع على محتواها طيلة مدة صلاحيتها ثم حفظها على شكلها النهائي مع سلامة محتواها ثم حفظ المعلومات الخاصة لمصدرها ووجهتها وتاريخ ومكان ارسالها واستلامها ، والغرض هو حفظها من التلف أو التحريف سواء بطريقة عفوية أو عمدية .

    التعرف على هوية الشخص الذي اصدر المحرر الالكتروني : والغاية هو ربط المسؤولية بمن صدر عنه المحرر واقعا وقانونا كي لا يصدر المحرر عن شخص وينسب لشخص آخر ، لذلك جاء المشرع بوسائل حديثة تهدف إلى ضمان سلامة تبادل المعطيات القانونية الالكترونية و حمايتها من كل استغلال غير مرخص كالقرصنة مثلا وذلك عبر وسائل كالتوقيع الالكتروني والتشفير الالكتروني والمصادقة على التوقيعات الالكترونية .

    مفهوم التوقيع الالكتروني وحجيته في اثبات الوثائق الالكترونية :

    الكتابة لا تكفي فضروري من التوقيع وهو شرط جوهري للمحرر لأن له قيمة في الاثبات و نسبته إلى صاحبه ، و التوقيع هو كل علامة توقع على سند تميز هوية الموقع وتكشف عن ارادته بقبوله التزامه بمضمون المستند وإقراره به ، والتوقيع إما أن يكون خطيا فيضع من ينسب إليه المحرر إمضاءه عليه وإما أن يكون بالبصمة ختما أو إصبعا ، لكن الفصل 426 قال ” أن يكون التوقيع بيد الملتزم نفسه .. ولا يقوم الطابع أو الخاتم مقام التوقيع ويعتبر وجوده كعدمه ” أما فيما يخص التوقيع الالكتروني و نظرا لصعوبة اثبات مصداقية الوسيلة المستخدمة في التوقيع الالكتروني وقدرتها على تحديد هوية الموقع وضمان سلامة المعطيات الموقع عليها فقد افترض المشرع الثقة في الوسيلة المستعملة في هذا التوقيع ، لذلك اشترط المشرع أن يكون التوقيع خاصا بالموقع دون غيره – أن يتم انشاؤه بوسائل يمكن للموقع الاحتفاظ بها تحت مراقبته الخاصة بصفة حصرية – أن يضمن وجود الارتباط بالوثيقة المتصلة به بكيفية تؤدي إلى كشف أي تغيير لاحق أدخل عليها . ولا يكون التوقيع الالكتروني صحيحا الا اذا صدر عن الجهة الرسمية التي خول لها القانون صلاحية انشاء واستغلال هذا التوقيع وفقا للضوابط المنصوص عليها في القانون 53.05 وهذه الجهة الرسمية هي التي تقوم بتسليم شواهد المطابقة لأصحاب التوقيعات الالكترونية المؤمنة وتتوفر هذه الشهادات على مجموعة من البيانات التي لا يمكن تقليدها لذلك فهي معلومات محمية من كل تزوير كما أنه لا يمكن محاكاتها وتتميز بالسرية التي تضمن سلامة تبادل المعلومات والمعطيات القانونية من البائع إلى المشتري .

    المصادقة على التوقيع الالكتروني :

    أحدث قانون 53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات سلطة جديدة سماها السلطة الوطنية لاعتماد ومراقبة التصديق تتمثل مهامها في :

    اقتراح معايير نظام الاعتماد على الحكومة واتخاذ التدابير اللازمة لتطبيقها

    اعتماد مقدمي خدمات التصديق على التوقيع الالكتروني ومراقبة أنشطتهم باعتبارها الجهة الساهرة على تنظيم هذه المهام إداريا وتنظيميا إذ لها صلاحية اختيار مقدمي خدمات المصادقة الالكترونية و مراقبة انشطتهم ومدى م وافقتها للقانون ، و قد طلب المشرع في الجهة المنظمة صفات الكفاءة المهنية وحفظ السر المهني والتوفر على نظام دقيق لضمان السلامة لمعاملات الزبناء وحفاظا على مصلحة المتعاقدين ألزم الجهات المقدمة لهذه الخدمات إبرام تأمين لتغطية الأضرار التي قد تنشأ عن أخطائها المهنية ، هذه الضمانات تصب كلها في خندق مضاعفة الحماية المخصصة للمتعاقدين إلكترونيا .

    تشفير المعطيات الالكترونية :

    التشفير أو الترميز هو كل العمليات التي تؤدي بفضل بروتوكولات سرية إلى تحويل معلومات إو اشارات مفهومة مقروءة إلى معلومات واشارات غير مفهومة غير مقروءة أو القيام بالعكس وذلك باستخدام برامج مصممة لهذه الغاية ، ويرتبط التشفير بالتوقيع الالكتروني ارتباطا عضويا وهو عملية تغيير في البيانات بحث لا يتمكن من قراءتها سوى الشخص الذي يملك مفتاح التشفير . وقد أحاط القانون اقتناء الآلات والتجهيزات اللازمة للتشفير بمجموعة من التدابير الاحتياطية حفاظا على الأمن الداخلي والدفاع الوطني .

    شروط المبيع وبيع ملك الغير

    هي تلك المراحل التي تسبق المرحلة النهائية للعقد يكون الغرض منها تأمين سلامة المتعاقدين وتمنحهم فرصة اضافية للتفكير في آثار العقد ، فهي مرحلة دون البيع النهائي و فوق الايجاب لأنه يحدد فيها الثمن والبيع والأجل والشروط مثال ذلك : الوعد بالبيع ، العقد الابتدائي ، العربون ، التعاقد بالأفضلية .

    الفرع الثاني : المبيع

    المبيع هو محل الالتزام وهو يخضع لنفس أحكام المحل ، فيجب أن يكون موجودا أو قابلا للوجود ويجب أن يكون معينا أو قابلا للتعيين ثم أن يكون مشروعا ، ثم أن يكون البائع مالكا للمبيع ملكية شرعية تامة ذلك أنه لا يجوز بيع ملك الغير .

    المبحث الأول : شروط المبيع

    وهو أن يكون موجودا أو قابلا للوجود ، معينا أو قابلا للتعيين ، ومشروعا

    المطلب الأول : شرط الوجود في الحال أو المستقبل

    لا ينعقد البيع الا اذا كان المبيع موجودا في الحال أو قابلا للوجود

    وشرط التواجد لا يستلزم أن يكون الشيء حاضرا ساعة التعاقد وهو ما ينطبق على الأشياء المثلية التي تتحدد بذكر نوعها و مواصفاتها ، جاء في الفصل 61 ق ل ع ” يجوز أن يكون محل الالتزام شيئا مستقبلا أو غير محقق فيما عدا الاستثناءات المقررة بمقتضى القانون ” مثال ذلك بيع السلم الذي ينصب على الاطعمة ، بالنسبة للعقارات مثال ذلك بيع العقار في طور الانجاز .

    المطلب الثاني : شرط تعيين المبيع

    لا بد للمبيع أن يكون معينا وقابلا للتعيين ، و هو ما نص عليه الفصل 58 من ق ل ع ” الشيء الذي هو محل الالتزام يجب أن يكون معينا على الأقل بالنسبة إلى نوعه ويسوغ أن يكون مقدار الشيء غير محدد إذا كان قابلا للتجديد فيما بعد ” نستنتج أنه يجب تعيين المبيع تعيينا دقيقا نافيا للجهالة ذلك أن الدرجة المتطلبة لتعيين المبيع في الاشياء القيمية ليست هي نفس الدرجة المتطلبة في الاشياء المثلية وهناك نوع آخر من البيوعات وهي التي يتم فيها التعاقد بطريقة جزافية .

    أولا شرط التعيين في الاشياء القيمية : الأشياء القيمية هي التي ليس لها مثيل في السوق كقطعة أرضية فيجب على البائع أن يحدد موصفاتها تحديدا دقيقا درءا للاختلاط بالأشياء المشابهة لها ، و حتى تسلم الحقوق من التحايل وأوجه الخلاف والنزاع ، والوثق في بيع العقار مثلا يعمد إلى تعيين العقار المبيع بطريقة شاملة درءا لكل خطإ أو سهر أو اختلاط أو تسرع وكذا الوقوف على العيوب وضبط ما هو مسجل بالوثائق خاصة السجل العقاري وتحديد البناء القائم عليه وفي حالة كان واقع العقار مخالفا لما هو مسجل في الوثائق الثبوتية فيجب تصحيح الخلاف حسب المسطرة الجارية .

    ثانيا : شرط التعيين في بيع الأشياء المثلية

    الأشياء المثلية هي التي تقاس بالنوع أو الوزن أو العدد أو الصنف أو المقياس ، لكن قد تختلف جودة الأشياء المثلية والمشرع نص في الفصل 244 ق ل ع ” إذا لم يعين الشيء الا بنوعه لم يكن المدين ملزما بأن يعطي ذلك الشيء من أحسن نوع كما لا يمكنه أن يعطيه من أردئه “

    ثالثا : شرط التعيين في البيع الجزافي

    البيع الجزافي هو الذي يرد بثمن واحد على جملة من الأشياء دون ان يعتبر عددها او وزنها أو قياسها إلا لأجل تعيين ثمن المجموع ، وهذا البيع يتم بطريقة إجمالية في شكل صفقة غير قابلة للتجزئة كأن يقول البائع للمشتري بأن الكمية الموجودة في المنزل أو المخزن من البضاعة المرغوب في بيعها بثمن إجمالي الا أن البيع الجزافي قد يقتصر على نسبة معينة النصف أو الربع ، مثال ذلك شراء غلة أو محصول زراعي بثمن إجمالي حتى لو كانت الغلة ما تزال على الشجر ، والبيع الجزافي قد يقع على الاشياء المثلية والقيمية معا وينتج عنه آثار منها أن ملكية الشيء المبيع تنتقل للمشتري بمجرد انعقاد العقد مما يخول لهذا الأخير امل الحرية في التصرف في المبيع ولو قبل حصول التسليم ، وله الحق في فسخ البيع بالنسبة للجزء المعيب وحده من هذه الاشياء واسترداد ثمنها ولو بعد التسليم أما إذا كان المبيع مما لا يقبل التجزئة فيمكن المطالبة بفسخ العقد .

    رابعا : شرط التعيين في بيوع الخيار

    بيوع الخيار هي التي يمكن لأحد المتعاقدين فيها من نقض العقد أو إجازته وفي هذا السياق نركز على البيع بشرط الخيار لمصلحة مشتري حيث يكون البيع معلقا على شرط يمكن المشتري من إتمام البيع أو التراجع عنه وذلك لا يظهر بصورة واضحة إلا في بعض البيوعات مثل البيع بالنموذج والبيع بشرط المذاق أو بشرط التجربة .

    البيع بالنوذج أو بالعينية : جاء الفصل 551 صريحا حيث يقول ” في البيوع التي تنعقد عقدا مقتضى الأنموذج يضمن البائع توفر صفات الأنموذج في المبيع وإذا هلك الانموذج أو تعيب وجب على المشتري أن يثبت أن البضاعة غير مطابقة له ” لكن عند وقوع خلاف بين البائع والمشتري حول مدى قابلية العينة للمبيع فإن المحكمة هي التي تفض النزاع عن طريق إجراء خبرة قضائية ما دام الأمر فنيا يخرج عن اختصاص القاضي .

    البيع بشرط المذاق : نص عليه الفصل 494 ق ل ع ، الفواكه و الزيوت وإذا هلك المبيع فإن تحمل تبعات الهلاك قبل المذاق تكون ملقاة على عاتق البائع وليس المشتري .

    البيع بشرط التجربة : نص على ذلك الفصل 494 حيث يحتفظ المشتري بالمبيع قصد التجربة و يعلق قبوله على ملائمته لاحتياجاته الشخصية وتسري عليه نفس أحكام البيع بشرط المذاق

    المطلب الثالث : شرط مشروعية المبيع

    جاء في الفصل 57 ” الأشياء والأفعال والحقوق المعنوية الداخلة في دائرة التعامل وحدها تكون محلا للالتزام ويدخل في دائرة التعامل جميع الأشياء التي لا يحرم القانون صراحة التعامل بشأنها “

    كما يبطل بيع النجاسات بين المسلمين والأشياء المحرمة شرعا والمضرة بالصحة والأمن والمخدرات وإذا وقع كان الحكم بالبطلان و رد الثمن ، وشرط المشروعية يصل إلى غاية المبيع الذي يظهر مشروعا من الظاهر لكنه باطنيا ليس كذلك نظرا للغش لأن الغش محرم .

    المبحث الثاني : بيع ملك الغير

    نظم المشرع بيع ملك الغير في الفصل485 و شرعه في حالتين الاولى أذا أقره المالك والثانية إذا كسب البائع فيما بعد ملكية الشيء ، ” وإذا رفض المالك الإقرار كان للمشتري أن يطلب فسخ البيع وزيادة على ذلك يلتزم البائع بالتعويض إذا كان المشتري يجهل عند البيع أن الشيء مملوك للغير ولا يجوز إطلاقا للبائع أن يتمسك ببطلان البيع بحجة أن الشيء مملوك للغير ” ف485 ق ل ع .

    المطلب الأول : مفهوم بيع ملك الغير

    أجمع الفقهاء أنه ” بيع شخص لشيء معين بالذات وهو لا يملكه ” ، وهو يقترب من بيع الفضولي في الفقه الاسلامي لكن تختلف أحكامه عن بيع الفضولي في القانون الوضعي المغربي ، فالفضولي في القانون المغربي هو الذي يقوم بالتصرفات لـفائدة رب العمل بينما في الفقه الاسلامي هو الشخص الذي يبيع ملك غيره دون توكيل ولا ولاية له عليه ، وبيع ملك الغير له مواصفات عديدة منها :

    أنه من البيوع الخاصة التي نظمتها التشريعات المعاصرة بمقتضى نصوص قانونية خاصة

    اقتصاره على الأشياء القيمية المعينة بالذات أما البيع بشرط المذاق فلا يتصور ذلك فيه

    من التصرفات التي تتعارض فيها المصالح من أكثر من طرف أي البائع والمشتري والمالك الحقيقي فحكمه يتراوح بين الاجازة والابطال .

    المطلب الثاني : حكم بيع ملك الغير

    اختلفت بين الفسخ والبطلان والابطال

    حسب القانون الفرنسي باطل وفي الفقه الاسلامي موقوف على ارادة البائع أما المشرع المغربي فهو قابل للفسخ لمصلحة المشتري دون البائع .

    المطلب الثالث : أثر بيع ملك الغير

    رتب المشرع المغربي في الفصل 485 عدة آثار تختلف حسب المالك والبائع والمشتري ، فبالنسبة للمالك له الدور الحاسم في إقرار البيع رغم كونه غير طرف في عقد البيع فإذا أقره كان البيع صحيحا و ينتج عن ذلك كافة الآثار التي تنتج عادة عن إبرام العقد أي أن الملكية تنتقل للمشتري ثم إن المشتري يسقط حقه في طلب الفسخ إعمالا للقاعدة الفقهية الاجازة اللاحقة كالوكالة السابقة .

    أما أذا رفض المالك البيع فإنه يصبح مفسوخا ويعمل على رفع الدعوة الخاصة بالاستحقاق من أجل الحصول على التعويض ضد المشتري الذي يجب أن يدخل البائع في الدعوى حتى لا يتحمل بضمان الاستحقاق ، أما إذا كان المشتري قد استهلك الشيء فجب على المالك المطالبة بالتعويض .

    أما بالنسبة للمشتري يتم التمييز بين فرضيتين :

    فرضية المشتري حسن النية : فيطلب من البائع فسخ العقد واسترداد الثمن وصوائر العقد والصوائر القضائية التي أنفقها من أجل دعوى الاستحقاق ثم ا لتعويض عن الأضرار اللاحقة .

    فرضية المشتري سيء النية : للمشتري سيء النية أن يطالب بفسخ العقد واسترداد الثمن وصوائر العقد دون المطالبة بالتعويض او الصوائر القضائية .

    أما بالنسبة للبائع : من يضمن لا يعترض ، إعمالا لهذه القاعدة فإن البائع يحرم من التمسك ببطلان البيع بحجة أن الشيء المبيع مملوك للغير ، لانعدام الصفة لديه حتى ولو كان حسن النية ، إما إذا كان سيء النية فإنه يتحمل ضمان الاستحقاق وضمان كل الصوائر فضلا عن كونه يتابع زجريا عند وقوع أفعال يعاقب عليها القانون كما هو الشأن في حالة اختلاس الأموال .

    الثمن وشروطه

    الفرع الثالث : الثمن

    الثمن هو الالتزام الذي يقع على المشتري مقابل التزام البائع بتسليم المبيع ، والأصل فيه أنه مبلغ من النقود ، فالنقد هو الخاصية الجوهرية المميزة لعقد البيع عن سائر العقود الأخرى ، حيث يعمل المشتري جاهدا على الربط بينه وبين القيمة الفعلية للمبيع قبل الخوض في عملية الشراء .

    يشترط في الثمن أن يكون نقديا وأن يكون جادا وعادلا وأن يكون محددا أو قابلا للتحديد .

    وكلما أحسن البائع في تقدير الثمن وتحديده والربط بينه وبين القيمة الحقيقية للمبيع ضمن نجاح معاملاته وأحرز ثقة الزبناء و كسب الأسواق ، وعمليات تحديد الثمن حاليا تخضع لآليات حديثة كعلم التسويق “ماركوتينغ” حيث يتم تحديده اعتمادا على معطيات اقتصادية واجتماعية ونفسية .

    المبحث الأول : أن يكون الثمن نقدا

    عقد البيع من عقود المعاوضة و هو من العقود الناقلة للملكية غير أنه لا يكفي عنصر نقل الملكية مقابل عوض أيا كان بل يجب أن يكون مبلغا من النقود والا كان العقد مقايضة وليس بيعا . وإذا كان المقابل خليطا من النقد وغير النقد فينظر للعنصر الغالب ، و يمنع رفض التعامل بالنقود لأن ذلك من النظام العام والثمن يجب أن يكون نقودا أو أوراقا تجارية كالشيك أو العمليات البنكية .

    المبحث الثاني : أن يكون الثمن جديا وعادلا

    الثمن الجدي هو الثمن المعقول الذي يتناسب مع الأسعار ، أما إذا كانت بضاعة متقلبة السعر فينظر لمتوسط الاسعار التي يتم بها إجراء الصفقات التجارية . كما أن هذا الثمن يجب أن يكون حقيقيا وليس صوريا للتهرب من الضرائب أو لاخفاء حقيقة الثمن ، والثمن الصوري يكون بالتقليل من الثمن او الرفع منه لأجل حرمان الشريك من ممارسة حق الشفعة ووسائل إخفاء الثمن تعتبر وسائل غير مشروعة ، أما إذا كان الثمن بخسا فنكون أمام حالة غبن فيكون العقد قابلا للابطال .

    المبحث الثالث : أن يكون مقدرا أو قابلا للتقدير

    وهو ما نص عليه ف487 أي أن ثمن البيع يجب أن يكون معينا ، فيتم تحديد الثمن وتعيينه بمقتضى إرادة الطرفين تحت مبدأ سلطان الارادة وبالتالي لا أحد من الغير له الحق في تقدير الثمن لأن في ذلك إجحافا لأحد الاطراف باستثناء حالة الوكالة أو النيابة القانونية . هناك حالة استثناء وهي البيوع الاجبارية كالبيع بالمزاد العلني وكذا في ثمن نزع الملكية حيث تحدد الادارة العامة الثمن فيكون عبارة عن تعويض ثم هناك حالة استثناء أخرى وهي بيوع الاذعان فيكون البائع في مرتبة أعلى والمشتري في مرتبة أقل فلا يسعه إلا أن يوقع العقد ويرضخ للثمن الذي يحدده البائع لا سيما في المواد الاساسية الاستهلاكية لكن الدولة تحارب هذه الاحتكارات عن طريق الرقابة على الاسعار .

    التزامات البائع: نقل الملكية والتسليم والضمان

    الفصل الثالث : آثار عقد البيع

    إذا استوفى عقد البيع جل أركانه وشروطه ترتب عن ذلك جملة من الآثار القانونية الملقاة على عاتق طرفي العقد ، فالبائع ُيلزم بنقل الملكية والتسليم وضمان الشيء المبيع أما المشتري فيُلزم بتسلم المبيع وآداء الثمن .

    الفرع الأول : التزامات البائع

    حسب ف498 يلتزم البائع بنقل الملكية أو الحق المالي إلى المشتري ثم تسليم المبيع مع التزامه بضمان التعرض والاستحقاق وضمان العيوب الخفية .

    المبحث الأول : الالتزام بنقل الملكية إلى المشتري

    نقل الملكية من مستلزمات عقد البيع ف478 ، وخاصية نقل الملكية هي الخاصية الجوهرية التي تميز عقد البيع عن غيره من العقود المسماة ، ف491 ” يكتسب المشتري بقوة القانون ملكية الشيء المبيع بمجرد تمام العقد بتراضي طرفيه ” فانتقال الملكية يتم بصورة فورية بمجرد ابرام عقد البيع إلا أنه لا يجب أخذ هذا المبدأ بصورة مطلقة فهناك استثناءات .

    أولا : انتقال الملكية بمجرد تمام العقد

    بعد الاتفاق على أركان العقد وشروطه وانعقاد العقد يصبح للمشتري الحق في التصرف في المبيع ولو قبل التسليم سواء بالبيع أو الكراء كما يحق للبائع التصرف في الثمن .

    ثانيا : الاستثناءات الواردة على هذه القاعدة

    لاعتبارات قانونية أو واقعية قد يتأخر انتقال الملكية من البائع للمشتري لوقت لاحق على ابرام العقد أو قد يتطلب ذلك احترام شكلية قانونية لا يكتمل العقد الا بها ، فإذا تعلق الأمر ببيع عقار غير محفظ أو رهن منقول يمكن رهنه رهنا رسميا يجب أن تطبق أحكام ف489 حيث يتعين أن يجري البيع كتابة في محرر ثابت التاريخ ولا يكون لذلك أثر في مواجهة الغير إلا اذا سجل في الشكل المحدد بمقتضى القانون ، أما البيع الوارد على عقار محفظ فإضافة الى احترام شكلية الكتابة فإنه يتعين تسجيله في السجل العقاري وفقا لما نص عليه ف66 و ف67 من ظهير التحفيظ العقاري ، هذان الفصلان يقرران نتائج مهمة وهي أن البيوع العقارية تستلزم احترام شكليات خاصة ، كالكتابة أو التسجيل في السجل العقاري أما بخصوص نقل الملكية ففي العقار غير المحفظ أو المنقولات التي يمكن رهنها رهنا رسميا فهي تنتقل بمجرد تمام البيع بعد الكتابة في محرر ثابت التاريخ أما سريان عقد البيع على الغير فلا يكون الا بعد التسجيل في السجل العقاري ، أما العقار المحفظ فانتقال الملكية يتطلب بالضرورة أن يكون هذا البيع مسجلا في السجل العقاري لأن العقد الرابط بين البائع والمشتري لا ينشئ إلا التزامات بنقل الملكية ، ونظرا لأن البائع ملزم بنقل المبيع إلى المشتري بمقتضى عقد البيع فإن من حق المشتري التزام البائع بتسجيل البيع على الرسم العقاري عن طريق دعوى تمام البيع وفقا للمبادئ العامة في تنفيذ الالتزامات ما لم يتم التنفيذ رضاء .

    الحالة التي يتأخر فيها انتقال الملكية لأسباب قانونية أو اتفاقية بالنسبة للقانونية :

    بيع المبنى على المذاق أو التجربة ، فلا يتصور انتقال الملكية بدون تحديد كاف وذلك بقياسه أو كيله مثلا

    البيع بالتقسيط ، حيث يتأخر انتقال الملكية إلى حين تمام دفع الاقساط كما في السيارات أو الشقق في السكن الاقتصادي

    بيع الثمار فوق الاشجار الى حين حلول موعد نضجها

    أما بالنسبة للاتفاقية : فالأمر لا يخلو من خضوع لمبدأ سلطان الارادة ، فقد يتفق البائع والمشتري على تأجيل نقل الملكية إلى حين أول شرط واقف اشترطه أحدهما في عقد البيع مثلا .

    أخيرا يمكن القول أن نقل الملكية لا يمكن بدونه لعقد البيع أن يتفعل وينتج اثاره الواقعية والقانونية كحرية تصرف المشتري بالتوفيت او الكراء او الهبة وكذلك تصرف البائع في الثمن بكامل الحرية أما تبعات التلف أو الضياع فيتحملها المشتري مع استثناءات كما في البيع بعد المذاق أو التجربة أما المصاريف والواجبات القانونية فيتحملها المشتري في المنقولات والبائع في العقارات اذا لم تحترم شكليات التسجيل في السجل العقاري .

    المبحث الثاني : الالتزام بتسليم الشيء المبيع

    حسب الفصل 498 البائع يتحمل إزاء المشتري بالتزامين اثنين هما :

    الالتزام بتسليم الشيء المبيع

    الالتزام بضمانه

    والتسليم يمثل الوجه الحقيقي لعقد البيع ويثير عدة تساؤلات سواء حول مفهومه أو مضمونه أو مكانه أو الجزاء المترتب على الإخلال بعناصره .

    الفقرة 1 : ماهية التسليم ومضمونه

    التسليم حسب ف499 هو التخلي عن حيازة الشيء المبيع ووضعه تحت تصرف المشتري أو نائبه بحيث يستطيع حيازته بدون أي عائق . يتضح أن التسليم هو آثر من آثار عقد البيع ، والتسليم ليس ضروريا لإتمام عقد البيع وصحته كما في البيوع التي لا ترتكز على الحيازة الفعلية وإنما على الحيازة الافتراضية كتلك المنصبة على الملكية الفكرية ، فالتسليم يكون ماديا أو معنويا .

    التسليم المادي هو الذي يعتمد على المناولة اليدوية المحسوسة وقد تكون رمزية من خلال تسليم الوثائق والمستندات المتعلقة بالملكية ، أما التسليم المعنوي أو الافتراضي فهو المتعلق بانتقال حيازة بعض الحقوق المعنوية .

    الفقرة الثانية : مضمون التسليم

    جاء في ف512 على أنه يجب تسليم الشيء في الحالة التي كان عليها عند البيع ويمتنع على البائع إجراء التغيير فيه ابتداء من هذا الوقت . إلا أنه يمكن للاطراف الاتفاق على خلاف ذلك من أجل إدخال تحسينات وإصلاحات على الشيء المبيع ، وعند الاتفاق على العناصر المشمولة بالتسليم يتم الرجوع إلى الاعراف المحلية المعمول بها ، وفي حالة عدم وجود عرف منظم تتبع القواعد الاتية :

    قاعدة الفرع يتبع الاصل : وتعني أن المبيع يشمل المبيع وتوابعه سواء من العقارات أو المنقولات ، المنزل وأبوابه مثلا ، الأرض وأشجارها ، الحيوان وصوفه . ف517-518-519

    قاعدة جني الثمار والمنتجات : للمشتري ثمار الشيء و زوائده ، وما ينضج بعد البيع .

    خلاصة القول إذا حصل نزاع بين البائع والمشتري يتم الاحتكام إلى الاعراف المحلية والبحث في النية الباطنة للاطراف التي من أجلها أنشئ العقد لوضع حد للنزاع .

    الفقرة الثالثة : زمان و مكان التسليم

    أولا : زمان التسليم

    نص ف504 ” يجب ان يحصل التسليم فور ابرام العقد إلا ما تقتضيه طبيعة الشيء المبيع أو العرف من زمن ، ولا يجبر البائع الذي لم يعط للمشتري أجلا للوفاء بالثمن على تسليم المبيع إذا لم يفرض المشتري دفع ثمنه في مقابل تسلمه ولا يقوم بإعطاء الكفيل أو أي تأمين آخر مقام دفع الثمن “

    المشرع نص على أن للاطراف الحق في تحديد زمان و مكان التسليم وفق ما تقتضيه ارادتهم الحرة لكن هناك من الاشياء ما يتطلب وقتا معينا كالبيع على شرط عتبة أو نموذج معين فتجلب باقي السلع في وقت لاحق أو في حالة بيع شيء قيد التصنيع مثلا الحدادة والنجارة والخياطة .

    وبما أن عقد البيع ملزم للطرفين فإنه يحق لكل طرف أن لا يكمل تنفيذ العقد في حالة تقاعس الطرف الثاني عن ذلك ، فعندما يتأخر البائع عن تسليم الشيء في الوقت المحدد يحق للمشتري حبس الثمن ونفس الامر يسري على المشتري في حالة عدم وفائه بالثمن .

    وهناك حالات يحق للبائع حبس المبيع ، حسب ف507

    اذا اعسر المشتري بعد البيع

    اذا كان المشتري عالما بالعيب عند البيع بدون علم البائع

    اذا قلل المشتري من ضمانات الوفاء بالثمن

    ثانيا : مكان التسليم

    ف502 ، يجب أن يكون التسليم في المكان الذي كان الشيء موجودا فيه عند البيع ما لم يتفق على غير ذلك ، واذا لزم نقل المبيع من مكان الى اخر غير الذي كان موجودا فيه حقيقة وجب على البائع نقله الى المكان المبين في العقد اذا طلب المشتري ذلك . والقاعدة العامة هي تسليم الشيء في بلد المشتري فالبائع هو الذي يتحمل مصاريف التسليم حتى يضع الشيء تحت يد المشتري لأنها واجبة من واجبات التسليم ، لكن هناك نفقات تقع على المشتري كنفقات شحن المبيع وتخزينه ومصاريف الصرف والتوثيق والتسجيل ورسم الشراء ومصاريف التغليف و الضرائب الجمركية .

    المبحث الثالث : الالتزام بضمان المبيع

    ف532 ” الضمان الواجب على البائع للمشتري يشمل أمرين :

    حوز المبيع والتصرف فيه بالمعارض أي ضمان الاستحقاق

    عيوب الشيء المبيع أي ضمان العيب

    والضمان يلزم البائع بقوة القانون وان لم يشترط وحسن نية البائع لا تعفيه من الضمان .

    فالبائع لا يلتزم بنقل ملكية الشيء المبيع الى المشتري وفي تاريخه فقط بل عليه أن يضمن حيازة المبيع حيازة هادئة تمكنه من الانتفاع به دون تشويش أي ضمان التعرض والاستحقاق وكذلك ضمان حيازة نافعة للمبيع أي ضمان العيوب الخفية .

    المطلب الأول : ضمان التعرض والاستحقاق

    الفقرة 1 : ضمان التعرض

    التعرض الصادر من البائع ، يجب على البائع أن يسهل على المشتري عملية الانتفاع بالشيء المبيع فيمنع كل ما من شأنه أن يعكر صفو هذا الانتفاع .

    ضمان التعرض المادي : هو كل تصرف مادي من شانه حرمان المشتري من الحيازة الهادئة من ذلك بيع شيء لمشتري ثاني وايضا فتح محل مشابه بجوار المحل المبيع .

    ضمان التعرض القانوني : هو الذي يرتكز على وجود حق قانوني سابق كان ثابتا للبائع كالاتفاق والانتفاع والرهن و السطحية وغيرها ، سواء كانت ذات طابع شخصي أو عيني فالبائع بمجرد أن يتنازل عن ملكية الشيء يسقط حقه في الامتيازات التي كانت ثابتة له بمقتضى حق التملك ما لم يحصل اتفاق على خلافه .

    الفقرة 2 : ضمان الاستحقاق

    معناه انتزاع المبيع من المشتري أو تهديده بانتزاعه وغالبا ما يكون مسبوقا بالتعرض الذي يتم به التمهيد لبلوغ هذا الاستحقاق ، وقد اعتبر المشرع من قبيل الاستحقاق في ف534 إذا حرم المشتري من حوز الشيء كله أو بعضه ثم اذا كان المبيع في حوز الغير ولم يتمكن المشتري من استرداده منه وأخيرا اذا اضطر المشتري لتحمل خسارة من أجل افتكاك المبيع ، والاستحقاق اما كلي أو جزئي .

    أولا : الاستحقاق الكلي

    والمقصود به نزع المبيع كله من يد المشتري لثبوت حق الغير عليه مثل التصرف في المبيع بعد البيع لصالح شخص آخر تمكن من ازتساب ملكيته بسبب الحيازة أو بسبق تسجيله عن حسن نية . اذا استحق المبيع كله من يد المشتري من غير أن يقع من جانبه اعتراف بحث المستحق كان له طلب استرداد الثمن الذي دفعه ومصروفات العقد والمصروفات القضائية والخسارة المترتبة مباشرة على الاستحقاق ف538 ، كما للمشتري الحق في استرداد الثمن كاملا ولو هلك الشيء الذي حصل استحقاقه أو نقصت قيمته كلا أو بعضا بفعله أو بخطئه أو نتيجة قوة قاهرة ف539 .

    ثانيا : الاستحقاق الجزئي

    هو الذي لا يستغرق الشيء المبيع كله بل جزء منه مما ينقص من انتفاع المشتري به .

    ويختلف الحكم حول ما اذا كان هذا الجزء بالغ الأهمية أو تافها فإذا كان بالغ الأهمية بحيث لم يكن المشتري ليتعاقد مع البائع لو كان عالما به طلب فسخ العقد ويطبق حكم الاستحقاق الكلي حسب ف535 ، وللمشتري المطالبة بالفسخ مع التعويض اذا كان حسن النية أما اذا كان الاستحقاق الجزئي تافها أو مما يتسامح عليه عرفا فإنه لا يستوجب الضمان مع تقدير المحكمة حرية الضرر للمشتري ، وعند ثبوت الاستحقاق للمشتري أن يرفع دعوى للمطالبة بحقه في الانتفاع التام بالمبيع ، وله في ذلك أن يدخل البائع في الدعوى بعد اعلامه أما أذا فضل البائع مواجهة الغير بمفرده فليس له الرجوع على البائع في حالة فقدانه المبيع كليا أو جزئيا وذلك ما اشار اليه ف537 .

    لا بد من الاشارة في الأخير الى أنه يمكن للاطراف الاتفاق على عدم تحمل البائع بأي ضمان لكن هذا الاتفاق لا يعفي البائع الا من اداء التعويضات دون اعفائه من رد الثمن الذي سبق له قبضه لكن هذا الاتفاق يعتبر لاغيا في حالة كان الاستحقاق مبنيا على فعل شخصي للبائع نفسه أو في حالة وقوع تدليس من البائع كحالة بيع ملك الغير .

    المطلب الثاني : ضمان العيوب الخفية

    من العيوب التي حظيت باهتمام بالغ من المشرع حماية للمشترين فخصص له 27 فصلا ق ل ع

    الفقرة الاولى : ماهية الالتزام بضمان العيب الخفي

    ماهية العيب الخفي : هو ما ينقص ثمن المبيع عند التجار وأرباب الخبرة ، وهو الآفة الطارئة التي تصيب الفطرة السليمة وينتج عنها نقصان في المنفعة وقيمة الشيء المبيع .

    العيب الخفي يشبه الرداءة ، لكن هذه الاخيرة تعني تفاوتا في الجودة بينما العيب هو قصور ظاهر يورث نقصان القيمة والفرق بينهما :

    العيب يجهله المشتري عند البيع أما الرداءة فتعرف عند اللمس أو الذوق

    العيب آفة تصيب الشيء في عمقه ولا يظهر الا بالبحث الدقيق بينما الرداءة هي الدرجة الثانية أو الثالثة في الاشياء .

    العيب مضمون بينما الرداءة ليست مضمونة لأنها ظاهرة وليست خفية

    الفقرة الثانية : شروط ضمان العيب الخفي

    ليضمن البائع العيوب الخفية لا بد من اربعة شروط

    أن يكون العيب خفيا ، أي أن اكتشافه يتطلب تجربته لمدة كمن يشتري سيارة فيجد أن محركها يسخن عند قطع مسافة 200 كلم ، والعيب الخفي يتراوح بين المعيار الشخصي والمعيار الموضوعي ، فالشخصي يميز بين المستهلك العادي والمستهلك المحترف ، أما الموضوعي فلا يعتبر الشخص المحترف أو غير المحترف بل ينظر في قدرة الرجل المعتاد في استكشاف العيب أي ينظر في العيب نفسه والمشرع المغربي متذبذب بين الممعيارين فمرة يتخذ المعيار الشخصي وتارة أخرى يعتمد المعيار الموضوعي .

    أن يكون العيب مؤثرا ، أي أنه ينقص من القيمة نقصا محسوسا أو يجعله غير صالح للاستعمال على الوجه الأكمل فالعيب الخفي لكي يكون مشمولا بالضمان يجب أن يكون مؤثرا في المنفعة التي من أجلها اشترى المشتري الشيء ومثرا في القيمة السوقية للشيء .

    أن يكون العيب قديما ، ف552 ” لا يضمن البائع الا العيوب التي كانت موجودة عند البيع ” هناك استثناء في العيوب التي لا تظهر الا عند المشتري بعد مدة مثل تسوس الخشب .

    أن يكون العيب يجهله المشتري ، فالخفاء شرط لثبوت العيب الخفي ، فإذا ثبت أن المشتري كان عارفا بالعيب ومع ذلك أتم عقد البيع فلا مجال للمطالبة بالضمان .

    المطلب الثالث : عناصر قبول دعوى الضمان

    دعوى الضمان هي الوسيلة القانونية لحماية المشتري عند تحقق العيب الخفي ولابد من شروط

    أولا : الاخطار بوجود العيب أو تخلف الصفة وإثباته ، فيخبر البائع بذلك خلال 7 ايام الموالية وإلا اعتبر قابلا للشيء على حالته إلا في حالة ظروف قاهرة أو كان العيب صعب الاكتشاف ، والبائع قد يكون حسن النية فيعوضه بمبيع آخر واذا لم يتوصل المشتري الى حل مع البائع بطريقة ودية فله أن يرفع دعوى الضمان وعليه اثبات العيب بجميع وسائل الاثبات كالقرائن و الشهادة واعتماد خبرة .

    ثانيا الأجل القانوني لدعوى الضمان ، ف573 العقار 356 يوما بعد التسليم المنقول 30 يوما .

    ثالثا : الحكم المترتب عن دعوى ضمان العيب الخفي ، في حالة ثبوت عيب بالمبيع هناك 3 حالات :

    الحكم بفسخ عقد البيع واسترداد الثمن ، ف556 ، فيرد المشتري الشيء المبيع وتوابعه وملحقاته والإضافات التي أضافها المشتري فضلا عن الثمار الناتجة عن الشيء المبيع من وقت الفسخ أو الحكم بالفسخ ، والثمار قد تكون مدنية كالايجار بالنسبة للعقارات وقد تكون طبيعية كالفواكه . أما البائع فقد الزمه المشرع برد ثمن البيع مصحوبا بالفوائد القانونية وع مصروفات دعوى الضمان ونفقات الخبرة ثم رد نفقات جني الثمار والري والصيانة وتعويض المشتري عن الضرر اللاحق من جراء الفسخ .

    الحكم بانقاص الثمن مع الاحتفاظ بالمبيع

    التنفيذ العيني

    التزامات المشتري: أداء الثمن والتسلم

    الفرع الثاني : التزامات المشتري

    عقد البيع من العقود التبادلية التي يتم فيها تبادل الالتزامات بين الاطراف ، فإذا كان البائع يلتزم بنقل الملكية وضمان التعرض والاستحقاق والعيب الخفي ، فالمشتري له التزامين أساسيين هما الالتزام بدفع الثمن والالتزام بتسلم الشيء المبيع ، ف576.

    المبحث الأول : الالتزام بدفع الثمن

    أداء الثمن هو جوهر عقد البيع وهو التزام اساسي يقابله التزام نقل الملكية من طرف البائع ، والثمن مبلغ من النقود ويجب أن يكون مقدرا أو قابلا للتقدير وأو يكون جديا أي لا يكون صوريا ولا تافها وللمتعاقدين الاختيار بين أدائه فوريا أو بالتقسيط ، إلا أن المشتري قد يتقاعس عن أداء الثمن إما بحسن نية أو بسوء نية

    المطلب الأول : زمان ومكان أداء الثمن

    الفقرة الاولى : زمان أداء الثمن ، الأصل أن يكون في وقت تسليم المبيع ، لكن قد ترد استثناءات على هذا الاصل مما يجعل المشتري يؤدي الثمن دفعة واحدة أو أقساطا ، لكن المشرع في ف577 جعل أداء الثمن بالطريقة المحددة في العقد وعند السكوت يعني أن الثمن قد دفع معجلا وتسلمه البائع خلال التسليم . وأداء الثمن يكون بالاوراق النقدية أو بالاوراق التجارية ، بالعملة الوطنية أو الدولية .

    الفقرة الثانية : مكان أداء الثمن ، يخضع لمبدأ سلطان الارادة مثل زمن الأداء ، وعند السكوت يتم اللجوء للعرف الجاري به العمل وغالبا يكون مكان التسليم هو مكان أداء الثمن .

    المطلب الثاني : عدم أداء الثمن

    قد يتقاعس المشتري عن أداء الثمن وقد تكون له اسباب مشروعة وقد لا تكون له اية مبررات

    بالنسبة لعدم الأداء المشروع يكون وسيلة من وسائل الدفع بعدم التنفيذ في حالة حصول تشويش على الانتفاع بالشيء المبيع إما لوجود تعرض أو استحقاق أو عيب خفي ف584 أما عدم الاداء غير المشروع فيحصل عند وفاء البائع بكل التزاماته حينها وجب عليه المطالبة بالوفاء طبقا للمبادئ العامة

    وللبائع حينها الحق في حبس الشيء المبيع إلى حين أداء الثمن في حالات حددها المشرع :

    إذا أعسر المشتري بعد المبيع

    إذا كان المشتري مفلسا بالفعل عند البيع دون علم البائع

    إذا قلل المشتري التأمينات على وجه يعرض البائع لخطر ضياعه عليه

    وحبس الشيء هي العملية الناجعة التي تجنب البائع متاعب الدعاوى القضائية ويكون حينها قد مارس نوعا من الدفع بعدم التنفيذ ضد المشتري وهو يرغمه بذلك على أداء الثمن وإلا تحول هذا الدفع بعدم الأداء إلى فسخ قضائي للعقد .

    إمكانية استرداد المبيع من يد المشتري و منعه من بيعه ويخضع الاسترداد في حالة الافلاس للقواعد الخاصة بالافلاس وللبائع أن يسترد المبيع ما لم يلحقه تلف وإلا طالب بالتعويض مع مراعاة حسن أو سوء نية المشتري .

    إذا كان المشتري في حالة تماطل يحق للبائع المطالبة بفسخ العقد ويطالب بالتنفيذ العيني لعقد البيع أما إذا تعذر ذلك فالمحكمة يتقضي حتما بفسخ العقد مع التعويض .

    وقد يتفق الطرفان وديا على فسخ عقد البيع ، ف581 .

    المبحث الثاني : الالتزام بتسلم الشيء المبيع

    أولا : ماهية التسلم ، المشتري ملزم بأداء الثمن و تسلم الشيء المبيع ، ف580 ، ويقصد بالتسلم الاستيلاء المادي عليه سواء بنفسه أو نائبه .

    ثانيا : زمان ومكان التسليم ، التسليم والتسلم وجهان لعملة واحدة ، فمكان التسلم هو نفسه مكان التسليم و زمانه .

    ثالثا : جزاء الاخلال بتسلم المبيع ، قد يمتنع المشتري عن تسلم المبيع أو يتأخر في الأجل المحدد فيكون في حالة مطل ، ف270 يكون في حالة مطل إذا رفض دون سبب معتبر قانونا استيفاء الأداء المعروض عليه من المدين أو من شخص يعمل باسمه على الكيفية المحددة في السند المنشء للالتزام.

    📗 خلاصة الباب

    • عقد البيع عقد رضائي ملزم للجانبين ناقل للملكية، يتميز عن غيره من العقود المسماة (المقايضة، الهبة، الكراء) بعنصرين جوهريين: نقل الملكية ووجود ثمن نقدي.
    • ينعقد البيع بتوافر ثلاثة عناصر: التراضي الصحيح (مع احترام قيود الأهلية كبيع المريض مرض الموت)، والمبيع المستوفي لشروط الوجود والتعيين والمشروعية، والثمن الجدي المحدد أو القابل للتحديد.
    • يلتزم البائع بنقل الملكية والتسليم وضمان التعرض والاستحقاق والعيوب الخفية، بينما يلتزم المشتري بأداء الثمن وتسلم المبيع، وقد نظّم المشرع بدقة حالات الإخلال بكل التزام وجزاءاته.
    • استحدث القانون 53.05 إطاراً خاصاً بالبيع الإلكتروني يوازن بين رضائية العقد التقليدية وخصوصيات التعاقد عن بعد (التوقيع الإلكتروني، حجية الوثيقة الإلكترونية، مراحل الإيجاب والقبول عبر الإنترنيت).

  • المحور السادس : العدة 129-137

    📖 الطلاق — الفصل 7 من 7 — فهرس الكتاب

    مدخل

    العدة لغة مشتقة من العدد، قال تعالى : ” إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا” التوبة36، واصطلاحا هي مدة من الزمن تمنع فيها المرأة من الزواج بسبب طلاقها أو موت زوجها حتى ينقضي ما بقي من آثار الزواج، وأما الرجل فليس له عدة، فيجوز له أن يتزوج مباشرة بعد وفاة زوجته أو طلاقها منه بل وحتى وهي ما تزال في عصمته له الحق في أربع نساء، لكن هناك حالتان يمكن الحديث فيها عن عدة للرجل، الحالة الأولى إذا أراد أن يتزوج بمن يحرم عليه الجمع بينهما، فيجب عليه أن ينتظر حتى تنقضي عدة من طلقها، والحالة الثانية إذا أراد أن يتزوج الخامسة فعليه أن ينتظر انتهاء العدة، لأن آثار الزواج تكون سارية خلال مدة العدة.

    وتبتدئ العدة حسب المادة 129 : ” تبتدئ العدة من تاريخ الطلاق أو التطليق أو الفسخ أو الوفاة”. والحكمة من ذلك التأكد من براءة الرحم من الحمل تفاديا لاختلاط الأنساب، كما أنها فرصة للزوج لكي يراجع قراره لما في ذلك من فائدة للأسرة والأطفال، قال تعالى : ” وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا”، كما أن العدة بعد وفاة الزوج تفيد التأسف والحزن واحترام شعور الأقارب، والعدة لا تلزم المرأة الولود بل تشمل حتى المرأة العاقر، قال تعالى : ” والذين يتوفن منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا” البقرة 232.

    لكن المادة 130 أشارت إلى أن الطلاق قبل البناء لا عدة فيه لانعدام المسيس، جاء في المادة 130 : ” لا تلزم العدة قبل البناء والخلوة الصحيحة إلا للوفاة”، هذا الأمر يوافق الآية الكريمة : ” يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها”. الأحزاب49، هذا وتعتد المطلقة في بيت الزوجية أو في بيت يخصصه لها الزوج كما جاء في المادة 131 : ” تعتد المطلقة والمتوفى عنها زوجها في منزل الزوجية، أو في منزل آخر يخصص لها.”

    أنواع العدة

    أولا : العدة بالحيض

    هذه العدة مخصصة للنساء التي تحيض، قال تعالى : ” والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء” البقرة228، أي تنقضي عدة المرأة بثلاث حيضات كاملة، ما لم تكن الفرقة بسبب الوفاة فالعدة 4 أشهر وعشر، جاء في المادة 132 : ” عدة المتوفى عنها غير الحامل أربعة أشهر وعشرة أيام كاملة.”، أما الحامل فتنقضي عدتها بالولادة أو السقوط، جاء في المادة 133 : ” تنتهي عدة الحامل بوضع حملها أو سقوطه.”

    ثانيا : العدة بالأشهر

    هذه العدة مخصصة للنساء اللواتي لم يحضن بعد أو اللواتي بلغن سن اليأس، قال تعالى : ” واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة اشهر واللائي لم يحضن” الطلاق3، وعليه فإن الصغيرة التي لا تحيض واليائسة من المحيض تكون عدتها ثلاثة أشهر، جاء في المادة 136 : ” تعتد غير الحامل بما يلي: 1 – ثلاثة أطهار كاملة لذوات الحيض؛ 2 – ثلاثة أشهر لمن لم تحض أصلا، أو التي يئست من المحيض فإن حاضت قبل انقضائها استأنفت العدة بثلاثة أطهار؛ 3 – تتربص متأخرة الحيض أو التي لم تميزه من غيره، تسعة أشهر ثم تعتد بثلاثة أطهار”. أما إذا توفي الزوج خلال عدة الطلاق تنتقل العدة إلى عدة الوفاة وفق المادة 137.

    بالتوفيق

    📗 خلاصة الباب

    • العدة أجل شرعي تتربص فيه المرأة بعد الطلاق أو التطليق أو الفسخ أو الوفاة، وتبتدئ من تاريخ وقوع السبب الموجب لها (المادة 129)، ولا عدة في الطلاق قبل البناء لانعدام المسيس (المادة 130).
    • نوعان أساسيان للعدة: العدة بالحيض (للمرأة التي تحيض، ثلاثة قروء) والعدة بالأشهر (للتي لم تحض بعد أو بلغت سن اليأس)، وتفصيل أحكامهما مستمد من نصوص القرآن الكريم ومقتضيات المواد 129-137 من مدونة الأسرة.

  • المحور الخامس : التطليق لأسباب أخرى 98-112

    📖 الطلاق — الفصل 6 من 7 — فهرس الكتاب

    مدخل

    وسع المشرع المغربي من دائرة مطالبة الزوجة بتطليقها من زوجها لأسباب تجعلها تتضرر من البقاء معه، إذ أصبح من حقها أن تطلب تطليقها منه بسبب إخلال الزوج بأي شرط من شروط العقد أو عدم إعطائها حقوقها الزوجية، وقد يكون تضررها من سوء المعاشرة، وإما بسبب عدم إنفاقه عليها أو غيبته عن بيت الزوجية بدون عذر مقبول، أو وجود عيب في الزوج أو عند ما يهجر فراش الزوجة وقد يكون لدخوله السجن ففي جميع هذه الحالات منح المشرع للزوجة حق طلب التطليق وأوجبت على القاضي أن يلبي طلبها.

    المذاهب الفقهية ليست على اتفاق مع المدونة من ناحية الأسباب المبررة للتفريق بين الزوجين معتبرة أهمية بقاء شمل الاسرة مجتمعا، فهي تفضل بقاء الطلاق بيد الزوج نظرا لحرصه على بيت الزوجية ورجاحة عقله وتريثه في إيقاع الطلاق، أما بالنسبة للمشرع المغربي فإنه فتح الباب أمام الزوجة لتطلب الطلاق من المحكمة في أي ساعة أرادت ذلك.

    جاء في المادة 98 : ” للزوجة طلب التطليق بناء على أحد الأسباب الآتية:

    1 – إخلال الزوج بشرط من شروط عقد الزواج؛

    2 – الضرر؛

    3 – عدم الإنفاق؛

    4 – الغيبة؛

    5 – العيب؛

    6 – الإيلاء والهجر.”

    طلب التطليق للإخلال بشرط من شروط العقد 99

    قد تشترط الزوجة على زوجها بعض الشروط فيخل بها، كأن تشترط عليه أن لا تنتقل معه إلى مقر جديد للعمل بعيدا عن موطنها الأصل، إلى غير ذلك من الشروط المعتبرة قانونا وواقعا، جاء في المادة 99 : ” يعتبر كل إخلال بشرط في عقد الزواج ضررا مبررا لطلب التطليق. يعتبر ضررا مبررا لطلب التطليق، كل تصرف من الزوج أو سلوك مشين أو مخل بالأخلاق الحميدة يلحق بالزوجة إساءة مادية أو معنوية تجعلها غير قادرة على الاستمرار في العلاقة الزوجية.”

    طلب التطليق للضرر 100-101

    المادة 100 : ” تثبت وقائع الضرر بكل وسائل الإثبات بما فيها شهادة الشهود، الذين تستمع إليهم المحكمة في غرفة المشورة. إذا لم تثبت الزوجة الضرر، وأصرت على طلب التطليق، يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق.”

    المادة 101 : ” في حالة الحكم بالتطليق للضرر، للمحكمة أن تحدد في نفس الحكم مبلغ التعويض المستحق عن الضرر.”

    فإذا أضر الزوج بزوجته بأي نوع من أنواع الضرر الذي تصعب معه العشرة الزوجية كأن يضربها ضربا مبرحا أو يسبها، ويعتبر ضررا مبررا لطلب التطليق ، كل تصرف مشين أو مخل بالأخلاق الحميدة يلحق بالزوجة إساءة مادية أو معنوية ، وتجعلها غير قادرة على الاستمرار في العلاقة الزوجية .

    ويثبت الضرر بكل وسائل الإثبات الممكنة كالقرائن وشهادة الشهود الذين يتم الاستماع إليهم من طرف المحكمة، كما يثبت بكل وسائل التحقيق التي تراها المحكمة مفيدة كإجراء البحث والمعاينة والخبرة وللمحكمة سلطة تقديرية في تقييم الأدلة والحجج المعروضة عليها، وتجدر الإشارة إلى الاستماع إلى الشهود أو إجراء البحث والتحقيق يقع في جلسة بغرفة المشورة يحضرها أطراف النزاع فقط حفاظا على أسرار الأسرة.

    على أن تقدير التعويض عن الضرر من مهمة القاضي حسب قناعته الشخصية، خصوصا في حالة أضرار قوية على الزوجة أو الزوج، حيث يمكن للزوج أن يطالب بالتعويض إذا كانت الزوجة تستعمل التطليق لابتزازه بالنفقة وأخذ أبناءه إذا لم يلبي لها كل أوامرها، على أن مسألة الإثبات دائما تطرح إشكالات كبيرة نظرا لجريانها في بيوت مغلقة.

    التطليق لعدم الإنفاق 102

    المادة 102 : ” للزوجة طلب التطليق بسبب إخلال الزوج بالنفقة الحالة الواجبة عليه، وفق الحالات والأحكام الآتية:

    1 – إذا كان للزوج مال يمكن أخذ النفقة منه، قررت المحكمة طريقة تنفيذ نفقة الزوجة عليه ولا تستجيب لطلب التطليق؛

    2 – في حالة ثبوت العجز، تحدد المحكمة حسب الظروف، أجلا للزوج لا يتعدى ثلاثين يوما لينفق خلاله وإلا طلقت عليه، إلا في حالة ظرف قاهر أو استثنائي؛

    3 – تطلق المحكمة الزوجة حالا، إذا امتنع الزوج عن الإنفاق ولم يثبت العجز.”

    تعتبر النفقة على الزوجة واجب من الواجبات الملقاة على عاتق الزوج مادامت الزوجية قائمة حقيقة أو حكما، فالمشرع المغربي لا يعتبر بالمساواة في النفقة، وهو ما عليه المواد 194 إلى 196 من مدونة الأسرة، وإذا أخل الزوج بهذا الواجب يحق للزوجة اللجوء للقضاء لطلب تطليقها وفق المادة 102 بعد أن تمهل المحكمة الزوج 30 يوما ليتجاوز حالة العسر.

    غير أن فقهاء الشريعة الاسلامية اختلفوا في حكم التطليق لعدم الإنفاق لقوله تعالى: ” لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسها إلا ما أتاها سيجعل الله بعد عسر يسر”، وقوله تعالى: “وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة”، فقد تعتري الزوج حالات فقر وعجز على النفقة، وقد حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تعتريه حالات عسر وضيق يد، فلا تشتعل نار مطبخ في بيته صلى الله عليه وسلم شهورا، فاعتقد بعض الفقهاء أن عسر الزوج لا يخول الزوجة حق طلب الطلاق.

    فالحنفية يرون أنه إذا كان الزوج معسرا فلا يجوز أن تظلمه الزوجة بطلب إيقاع الطلاق عنه، إلا أن يكون موسرا فهو ظالم في امتناعه عن الانفاق ، على أن هناك طرقا أخرى لإرغامه على الانفاق دون طلاق كبيع ماله جبرا، كما أن المشهور في المذهب المالكي أن المرأة إذا تزوجت وهي عالمة بفقر زوجها لا يمكنها أن تطالب بالتطليق لعدم الإنفاق.

    التطليق للغيبة 104-106

    المادة 104 : ” إذا غاب الزوج عن زوجته مدة تزيد عن سنة، أمكن للزوجة طلب التطليق. تتأكد المحكمة من هذه الغيبة ومدتها ومكانها بكل الوسائل. تبلغ المحكمة الزوج المعروف العنوان مقال الدعوى للجواب عنه، مع إشعاره بأنه في حالة ثبوت الغيبة، ستحكم المحكمة بالتطليق إذا لم يحضر للإقامة مع زوجته أو لم ينقلها إليه.”

    المادة 105 : ” إذا كان الغائب مجهول العنوان، اتخذت المحكمة بمساعدة النيابة العامة، ما تراه من إجراءات تساعد على تبليغ دعوى الزوجة إليه، بما في ذلك تعيين قيم عنه، فإن لم يحضر طلقتها عليه.”

    المادة 106 : ” إذا حكم على الزوج المسجون بأكثر من ثلاث سنوات سجنا أو حبسا، جاز للزوجة أن تطلب التطليق بعد مرور سنة من اعتقاله، وفي جميع الأحوال يمكنها أن تطلب التطليق بعد سنتين من اعتقاله.”

    من بين الحقوق المتبادلة بين الزوجين معاشرة ومساكنة أحدهما للآخر، ويترتب عن خرق هذا الالتزام الأساسي من طرف الزوج إمكانية طلب الزوجة من القاضي الحكم بتطليقها من أجل الغيبة ، وللإمام بهذا الموضوع سنتطرق لموقف الفقه الإسلامي من التطليق للغيبة ثم نبين سنده القانوني في التشريع المغربي لنختم بشروط التطليق للغيبة .

    بالرجوع إلى مقتضيات المادة 104 من المدونة يتضح على أن دعوى التطليق للغيبة لم تعد تشترط سوى غياب الزوج عن زوجته لمدة سنة فيما تم إقصاء باقي الشروط التي كانت تنص عليها مدونة الأحوال الشخصية السابقة، فبينما تتأكد المحكمة من أحقية أو حقيقة وقوع الغيبة وأمدها الزمني بجميع الوسائل وكان للزوج عنوان أو محل إقامة فإنها تبلغه عريضة دعوى الزوجة ليبدي أوجه دفعاته النظامية والموضوعية بشأنها مع إشعاره بأنه في حالة ثبوت الغيبة ستحكم المحكمة بالتطليق ما لم يحضر للإقامة مع زوجته أو ما لم ينقلها إليه، أما في الحالة الثانية والتي يكون خلالها الزوج المطلوب في دعوى التطليق مجهول العنوان اتخذت المحكمة في هذه الحالة بمساعدة وتنسيق مع مؤسسة النيابة العامة ما تراه مناسبا.

    كما أنه طبقا لمقتضيات المادة 106 من مدونة الأسرة فإنه إذا صدر على الزوج حكم نهائي بالحبس أو السجن أكثر من ثلاث سنوات جاز لزوجته أن تطلب التطليق بسبب ذلك بعد انصرام سنة من اعتقاله والعبرة في ذلك هو تضررها من بعده عنها كما يمكنها تقديم الطلب بعد مرور سنتين من تاريخ اعتقاله سواء صدر حكم أو لم يصدر .

    التطليق بسبب العيب 107-111

    تطرأ عيوب أو أمراض على الزوج فإذا لم تستطع الزوجة الصبر على هذه العيوب، رفعت دعوى قصد التطليق، وقد اختلف الفقهاء حول موضوع التفريق للعيب اختلافا كبيرا ، فقد ذهب بعضهم إلى القول أنه لا يحق مطلقا لأحد الطرفين المطالبة بالتفريق بسبب عيب أو مرض، وذهب جانب من الحنفية والحنابلة إلى القول بأن العيوب التي توجب الطلاق هي عيوب التناسل، أما المالكية فقد اتخذوا موقفا وسطا بخصوص مسألة التفريق للعيب حيث قرروا أن كل عيب لا يصلح لكي يكون سببا لطلب التفريق هناك بعض العيوب فقط يمكن الاعتماد عليها في التفريق إذا كانت تؤدي إلى عكس الهدف المتوخى من الزواج كالاستمتاع والتناسل.

    أما مدونة الأسرة فقد تحدث عن العيوب الموجبة للطلاق وذكرتها في المواد ما بين 107 و 111.

    المادة 107 : ” تعتبر عيوبا مؤثرة على استقرار الحياة الزوجية وتخول طلب إنهائها:

    1 – العيوب المانعة من المعاشرة الزوجية؛

    2 – الأمراض الخطيرة على حياة الزوج الآخر أو على صحته، التي لا يرجى الشفاء منها داخل سنة.”

    المادة 108 : ” يشترط لقبول طلب أحد الزوجين إنهاء علاقة الزوجية للعيب:

    1 – ألا يكون الطالب عالما بالعيب حين العقد؛

    2 – ألا يصدر من الطالب ما يدل على الرضى بالعيب بعد العلم بتعذر الشفاء.”

    المادة 109 : ” لا صداق في حالة التطليق للعيب عن طريق القضاء قبل البناء ويحق للزوج بعد البناء أن يرجع بقدر الصداق على من غرر به، أو كتم عنه العيب قصدا.”

    المادة 110 : ” إذا علم الزوج بالعيب قبل العقد، وطلق قبل البناء، لزمه نصف الصداق.”

    المادة 111 : ” يستعان بأهل الخبرة من الأخصائيين في معرفة العيب أو المرض.”

    العيوب الخاصة بالرجل ترجع بالأساس إلى الضعف الجنسي أما بالنسبة للمرأة فترجع غالبا إلى عيوب الإنجاب أو البرود الجنسي، وهناك عيوب مشتركة كالأمراض العقلية والجنسية والجلدية والعقم، وهنا يجب على القاضي أن يستجيب لحالة التطليق خصوصا إذا كانت نسبة العلاج ضعيفة أما العيوب التي يمكن علاجها فيمكن للقاضي أن يمهل المريض سنة للعلاج، على أن هذا الأمر غير واقعي كون أغلب من يرغب في التطليق يدخل من باب التطليق للشقاق ويخرج من حالة الزواج لمجرد عدم الارتياح مع الطرف الآخر، خصوصا بالنسبة للنساء حيث لا سيستدعي الأمر التطليق للعيب أو الضرر أو غيره، بل يكفي ادعاء الزوجة عدم الارتياح مع الزوج ثم الخروج من بيت الزوجية بالطلاق والأولاد والمستحقات المالية.

    التطليق للإيلاء أو الهجر 112

    الإيلاء في اللغة هو الحلف على ترك الشيء، تقول أليت أن أفعل كذا حلفت وأقسمت ومنه قوله تعالى : ” ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يأتوا أولى القربى” ، وفي الاصطلاح الفقهي هو حلف الزوج على أن لا يجامع زوجته لمدة تزيد على 4 أشهر.

    المادة 112 : ” إذا آلى الزوج من زوجته أو هجرها، فللزوجة أن ترفع أمرها إلى المحكمة التي تؤجله أربعة أشهر، فإن لم يفئ بعد الأجل طلقتها عليه المحكمة.” والحكمة من ذلك أن النساء لا تصبر على فراش الزوجية أكثر من 4 أشهر ولذلك كان عمر بن الخطاب يأمر الجيش بالرجوع إلى الأزواج كل أربعة أشهر خوفا عليهن من الفتنة في الدين.

    📗 خلاصة الباب

    • وسّعت مدونة الأسرة أسباب طلب الزوجة التطليق (المادة 98): الإخلال بشرط في عقد الزواج، الضرر، عدم الإنفاق، الغيبة لأكثر من سنة، العيب الصحي المانع من المعاشرة أو المهدد للحياة، والإيلاء أو الهجر.
    • التطليق لعدم الإنفاق يخضع لمسطرة متدرجة: تنفيذ جبري إن كان للزوج مال، أجل لا يتعدى ثلاثين يوما إن ثبت عجزه، فالتطليق الفوري إن امتنع دون عجز ثابت (المادة 102).
    • التطليق للعيب يشترط عدم علم الطالب بالعيب وقت العقد وعدم رضاه به بعد العلم بتعذر الشفاء (المادتان 107-108)، ويُستعان بأهل الخبرة لإثبات العيب أو المرض (المادة 111).

  • المحور الرابع : التطليق للشقاق 94-97

    📖 الطلاق — الفصل 5 من 7 — فهرس الكتاب

    مدخل

    المادة 94 : ” إذا طلب الزوجان أو أحدهما من المحكمة حل نزاع بينهما يخاف منه الشقاق، وجب عليها أن تقوم بكل المحاولات لإصلاح ذات البين طبقا لأحكام المادة 82 أعلاه.”

    المادة 95 : ” يقوم الحكمان أو من في حكمهما باستقصاء أسباب الخلاف بين الزوجين وببذل جهدهما لإنهاء النزاع. إذا توصل الحكمان إلى الإصلاح بين الزوجين، حررا مضمونه في تقرير من ثلاث نسخ يوقعها الحكمان والزوجان ويرفعانها إلى المحكمة التي تسلم لكل واحد من الزوجين نسخة منه، وتحفظ الثالثة بالملف ويتم الإشهاد على ذلك من طرف المحكمة.”

    المادة 96 : ” إذا اختلف الحكمان في مضمون التقرير أو في تحديد المسؤولية، أو لم يقدماه خلال الأجل المحدد لهما، أمكن للمحكمة أن تجري بحثا إضافيا بالوسيلة التي تراها ملائمة.”

    المادة 97 : ” في حالة تعذر الإصلاح واستمرار الشقاق، تثبت المحكمة ذلك في محضر، وتحكم بالتطليق وبالمستحقات طبقا للمواد 83 و84 و85 أعلاه، مراعية مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق في تقدير ما يمكن أن تحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الآخر. يفصل في دعوى الشقاق في أجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ تقديم الطلب.”

    لم يبق إيقاع الطلاق من حق الزوج وحده بل أصبح حق إيقاعه مخولا للزوجة أيضا، تحت المراقبة القضائية وطبقا لأحكام المدونة، فقد يتم بطلب من أحد الزوجين ويسمى طلب التطليق بسبب الشقاق، أو بطلب من الزوجة بناء على أسباب متعددة تختار الزوجة أحدها لتبرر طلبها للطلاق من بينها إخلال الزوج بشرط من شروط العقد، الضرر، عدم الإنفاق، الغيبة، العيب، الإيلاء والهجر وبالتالي لم يعد الطلاق بيد الزوج وحده ولم يعد لطلاق الخلع أي معنى، كل ذلك في إطار المساواة بين الرجل والمرأة.

    والشقاق هو تنافر بين الزوجين، بسبب الشكل أو الطبائع أو أي سبب آخر يسبب التنافر، وعلى هذا الأساس فقط يمكن لأحد الزوجين أن يطلب من القاضي تطليقه من زوجه، فتنحل العلاقة الزوجية بكل سهولة، على أن المواد 94 و 95 و 96 تتحدث عن محاولة صلح في غرفة المشورة من أجل التقريب بين الزوجين وحل الخلاف وفق مقتضيات المادة 82، كما يمكن لها أن تنتدب لمهمة الإصلاح حكمين او مجلس العائلة أو من تراه مناسبا لإصلاح ذات البين، وفي حالة تعذر التقريب بين الزوجين تحكم المحكمة بالتطليق وفق المادة 97 مراعية مسؤولية المتسبب في الفراق، ويتم البت داخل أجل 6 أشهر، مع الحكم للزوجة بالمستحقات المالية كمؤخر الصداق ونفقة العدة ونفقة الاطفال والمتعة التي يراعى في تقديرها مدة سريان ميثاق الزوجية والوضعية المالية للزوج.

    مسطرة الشقاق تعتبر أكثر تطبيقا في الواقع العملي خصوصا من طرف النساء، حيث يقضي القضاء بالتطليق ولو بعد مسطرة شكلية حيث تكون الزوجة مصرة على التطليق، وتحصل على الطلاق والمستحقات في أجل أقصاه 6 أشهر، هذا الطلاق يكون بائنا ونهائيا في شقه المتعلق بإنهاء العلاقة الزوجية، وهو يفرغ باقي أنواع الطلاق من مضمونها فلا يبقى أي معنى لأي نوع من الطلاق ما دام أن الزوجة تستطيع أن تحصل على الإذن القضائي بالتطليق وفوق ذلك المستحقات المالية لأتفه الأسباب أو لتوصيات عائلية نسائية أو فقط لرغبتها في تغيير الزوج أو تستعمله لابتزاز الزوج وتركيعه والسيطرة على بيت الزوجية من كل ناحية، ويمكن القول أن التطليق للشقاق هو السبب الأساسي في ارتفاع معدلات الطلاق في المجتمع المغربي.

    📗 خلاصة الباب

    • التطليق للشقاق مسطرة قضائية استحدثتها مدونة 2004 تمكّن أيا من الزوجين من طلب حل النزاع الذي يخشى منه الشقاق، فتعين المحكمة حكمين لاستقصاء أسباب الخلاف ومحاولة الإصلاح (المواد 94-96).
    • في حالة تعذر الإصلاح واستمرار الشقاق تثبت المحكمة ذلك في محضر وتحكم بالتطليق (المادة 97)، وقد أصبحت هذه المسطرة الأكثر تطبيقا عمليا لتمكينها الزوجة من طلب التطليق دون حاجة لإثبات ضرر محدد.

  • المحور الثالث : أنواع الطلاق

    📖 الطلاق — الفصل 4 من 7 — فهرس الكتاب

    أولا : الطلاق السني والطلاق البدعي

    الطلاق السني هو الذي يراعي فيه الزوج شريعة الإسلام مصداقا لقوله تعالى : ” يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم ، لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ” ، فيتم تطليق المرأة بعد أن تتطهر من غير جماع، ولا تكون في نفاس، وان لا يطلقها أكثر من مرة دفعة واحدة، وأن يكون الطلاق لمبرر معقول، أما الطلاق البدعي فهو المخالف لأحكام الشريعة الإسلامية، كمن يطلق زوجته وهي في فترة الحيض أو النفاس أو في طهر بعد أن جامعها أو يطلقها أكثر من مرة دفعة واحدة، وأجمع العلماء على أن الطلاق البدعي آثم فاعله، لكن المدونة لا تعترف بالطلاق السني ولا البدعي، بل هي استحدثت أنواعا جديدة من الطلاق غير موجودة لا في الكتاب ولا السنة ولا الفقه المالكي.

    ثانيا : الطلاق الرجعي والطلاق البائن

    المادة 122 : ” كل طلاق قضت به المحكمة فهو بائن، إلا في حالتي التطليق للإيلاء وعدم الإنفاق.”

    المادة 123 : ” كل طلاق أوقعه الزوج فهو رجعي، إلا المكمل للثلاث والطلاق قبل البناء والطلاق بالاتفاق والخلع والمملك”.

    الطلاق الرجعي هو الطلاق الذي يستطيع الزوج فيه إعادة زوجته إلى عصمته قبل انتهاء عدتها، حيث تستأنف الحياة الزوجية بينهما دون حاجة إلى عقد جديد ويمكن أن يتكرر هذا مرتين ، أما في المرة الثالثة فإن الطلاق يفصل العلاقة الزوجية نهائيا، فالشريعة الإسلامية حرصت على بقاء الرابطة الزوجية ، فحتى في حالة صدور الطلاق من الزوج يبقى الباب مفتوحا لعودة الحياة الزوجية إلى سابق عهدها عن طريق المراجعة، قال تعالى : ” وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا، وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ، وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ “.

    المادة 124 : ” للزوج أن يراجع زوجته أثناء العدة. إذا رغب الزوج في إرجاع زوجته المطلقة طلاقا رجعيا أشهد على ذلك عدلين، ويقومان بإخبار القاضي فورا. يجب على القاضي قبل الخطاب على وثيقة الرجعة، استدعاء الزوجة لإخبارها بذلك، فإذا امتنعت ورفضت الرجوع، يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المادة 94 أعلاه.”

    واضح حسب المادة 123 أن كل طلاق هو رجعي إلا الطلاق المكمل للثلاث والطلاق قبل البناء والطلاق بالاتفاق والخلع والمملك، على أن المادة 124 أفرغت الطلاق الرجعي من كل معنى إذ أن الزوجة بإمكانها أن ترفض الرجوع وتسلك مسطرة الشقاق وبذلك لا يبقى لحق الإرجاع والحفاظ على الأسرة أي معنى.

    آثار الطلاق الرجعي

    تترتب عن الطلاق الرجعي آثار هامة سواء أثناء فترة العدة أو بعدها حيث تعتبر المطلقة رجعيا في حكم الزوجة ويسري عليها ما يسري على الزوجة، فإذا ضبط الزوج زوجته متلبسة بالخيانة داخل العدة يمكنه أن يتابعها بالخيانة الزوجية لأنها في حكم الزوجة .

    • الطلاق الرجعي ينقص عدد مرات الطلاق التي يملكها الزوج على زوجته.

    • يصبح طلاقا بائنا وينهي الحياة الزوجية، بانتهاء العدة دون مراجعة الزوج لزوجته.

    • الطلاق الرجعي لا ينهي الرابطة الزوجية ولا يزيل ملك الاستمتاع ويعتبر بذلك مراجعا لها.

    • لا يجعل المطلقة محرمة على زوجها بأي سبب من أسباب التحريم، فهي في حكم الزوجة.

    • إذا مات أحدهما قبل انقضاء العدة ورثه الآخر .

    • يستمر الزوج في الإنفاق على الزوجة إلى حين انتهاء العدة .

    • لا يحل به مؤخر الصداق لبقاء الزوجية حكما.

    • لا يلزم بمهر جديد عند الرجعة، فهي في حكم الزوجة ، ولا يمكن إمهار الزوجة مرتين .

    • يحق للزوج أن يعيدها لنفسه من جديد متى شاء ودون عقد جديد.

    • تقضي المطلقة العدة في بيت الزوجية لأنه من مشمولات النفقة .

    • لا يحق له الزواج بأختها خلال العدة.

    والإشهاد على الرجعة فيه اختلاف بين الفقه، حيث يذهب الرأي الغالب عند الفقهاء المالكية إلى عدم اشتراط الإشهاد في حالة الرجعة ولكن من باب الاستحباب يمكن الإشهاد لدرء الشبهات، أما مدونة الأسرة فقد اشترطت الإشهاد على ذلك من طرف عدلين حيث يخبران القاضي فورا، هذا الأخير قبل الخطاب على وثيقة الرجعة، يستدعي الزوجة ويخبرها بذلك وتعود لزوجها ، وتستمر الحياة، لكن قد ترفض الزوجة الرجوع إلى زوجها، ففي هذه الحالة خول لها المشرع الالتجاء لمسطرة الشقاق وفق المادة 124 فلا يستطيع حينها الزوج إرجاعها، ويمكن القول بأن المدونة جعلت الطلاق الرجعي مشروطا بموافقة الزوجة وليس حقا للزوج.

    الطلاق البائن

    يصير الطلاق بائنا متى انتهت العدة دون مراجعة الزوجة، جاء في المادة 125 : ” تبين المرأة بانقضاء عدة الطلاق الرجعي.” كما يكون الطلاق بائنا في حالة التطليق القضائي باستثناء التطليق لعدم الإنفاق الطلاق البائن هو الذي يجعل حدا للعلاقة الزوجية في الحال بمجرد صدوره، وهو ينقسم إلى قسمين، الطلاق البائن بينونة صغرى والطلاق البائن بينونة كبرى، فالأول لا يستطيع المطلق بعده إرجاع المطلقة إلى عصمته إلا بعقد جديد، والثاني لا يستطيع المطلق بعده أن يعيد المطلقة إلى عصمته إلا بعد أن تتزوج برجل آخر زواجا صحيحا، ويدخل بها دخولا حقيقيا أي أن يعاشرها معاشرة الأزواج في الفراش، ثم يطلقها أو يموت عنها ثم تنقضي عدتها منه.

    المادة 126 : ” الطلاق البائن دون الثلاث يزيل الزوجية حالا، ولا يمنع من تجديد عقد الزواج.”

    حالات الطلاق البائن بينونة صغرى

    • إذا افتدت الزوجة نفسها لقوله تعالى : ” فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به”، (طلاق الخلع).

    • الطلاق القضائي (التطليق ) للعيب أو الضرر أو الغيبة .

    • الطلاق الذي توقعه الزوجة ، إذا كان الزوج قد ملكها حق إيقاعه وطلقت نفسها .(التمليك)

    الطلاق البائن بينونة كبرى

    قال تعالى : ” فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره”. فلا يملك الزوج مراجعة زوجته في العدة ولا استئناف الحياة الزوجية بعقد ومهر جديدين وإنما تحرم عليه المرأة ولا يستطيع الزوج التزوج بها إلا بعد أن تتزوج برجل أخر زواجاً شرعياً صحيحاً ويعاشرها معاشرة الأزواج أي يدخل بها دخولاً حقيقياً ثم يفارقها بأن يطلقها الزوج الجديد أو يموت عنها ، وتنتهي عدتها منه ، حينئذ يجوز للزوج السابق أن يعقد عليها مجدداً وتعود إليه بثلاث طلقات جديدة، فهو نوع من العقوبة على الرجل كي لا يتلفظ بالطلاق لأتفه الاسباب ويتعقل في اتخاذه قرار الطلاق.

    جاء في المادة 127 : ” الطلاق المكمل للثلاث يزيل الزوجية حالا، ويمنع من تجديد العقد مع المطلقة إلا بعد انقضاء عدتها من زوج آخر بنى بها فعلا بناء شرعيا.”

    آثار الطلاق البائن بينونة كبرى

    تترتب على الطلاق البائن بينونة كبرى نفس الآثار المترتبة على الطلاق البائن بينونة صغرى باستثناء أنه لا محل لإيقاع المزيد من الطلاق كما أنه لا يمكن أن يعقد عليها بعد العدة إلا بعد أن تتزوج برجل آخر وأن يدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها وتنتهي عدتها.

    • يزيل الحل والملك فهي من المحرمات عليه مؤقتا

    • يشترط أن تتزوج برجل آخر زواجا صحيحا فيه دخول حقيقي دون نية التحليل

    • أن يكون الزواج بعد انتهاء العدة من الزوج الثاني بعد الطلاق أو الوفاة

    ثالثا : تمليك الطلاق للزوجة (طلاق التفويض)

    الأصل أن الذي يملك حق الطلاق هو الزوج ومادام الطلاق ملكا للرجل فله الحق في أن ينيب غيره لذلك سواء أناب زوجته أو غيرها حيث تكون هذه الإنابة على شكل توكيل أو تفويض، والفرق بينهما أنه يمكن عزل الوكيل، أما التفويض فهو نقل العصمة حيث يملك الزوج لزوجته حق إيقاع الطلاق ولا يمكن للزوج أن يتنازل الزوج لزوجته عن حقه في الاستقلال بملكية الطلاق فيشركها معه، حين يعطيها الحق في أن تطلق نفسها ويشار إلى هذا في عقد الزواج، التمليك إذن هو جعل الرجل أمر زوجته بيدها تملك عصمتها ولها أن توقع الطلاق متى شاءت ، وليس للزوج أن يتراجع عن التمليك إلا إذا رضيت الزوجة بذلك ويلزم هذا التمليك إبان الفترة الزمنية المحددة له، ويلزمه على شكل التأبيد إذا تم بشكل يفيد ذلك.

    روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة رضي الله قالت : ” خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه “. مثقالا لقوله تعالى : ” يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا “.

    وقد أقر المشرع المغربي في خلال المادة 89 من المدونة أنه متى ملك الزوج زوجته إيقاع الطلاق، كان لها أن تستعمل هذا الحق عن طريق تقديم طلب إلى المحكمة للقضاء به ملتمسة في خضم ذلك الإشهاد بطلاق التمليك لدى عدلين منتصبين لهذا الغرض بدائرة نقود المحكمة التي يتواجد بها بيت الزوجية ، أو موطن الزوجة الطالبة ، أو محل إقامتها أو التي أبرم فيها عقد الزواج حسب الترتيب. ويتضمن طلب الإذن بالإشهاد على الطلاق المملك هوية كل من الزوج والزوجة ومهنتهما ومحل إقامتهما مع الإشارة إلى عدد الأبناء متى وجدوا وذكر تواريخ ازديادهم ووضعهم الصحي والدراسي، ويرفق الطلب لزوما بمستند الزوجية مرفوقا بما يفيد تمليك الزوج الطلاق لزوجته ، مع ذكر الحجج المثبتة لوضعية الزوج المادية والتزاماته المالية .

    رابعا : الطلاق بالخلع

    أباح الإسلام للزوجة أن تتخلص من العلاقة الزوجية عن طريق الخلع، بأن تعطي الزوج ما أخذت منه باسم الزوجية لينهي علاقته بها، والخلع لغة النزع والإزالة يقال خلع الرجل ثوبه ونعله إذا نزعه، وخلع الرجل زوجته إذا أزال زوجيتها وخلعت المرأة زوجها واختلعت من زوجها إذا افتدت منه بمال، وبذلت له مالا ليطلقها، فإذا فعل ذلك فهو الخلع لأن كل من الزوجين لباسا لآخر استخلاصا من قوله تعالى : ” هن لباس لكم وأنتم لباس لهن”، ويسمى هذا الطلاق أيضا بالفدية .

    حكم الخلع الجواز بدليل قوله تعالى : ” فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به” ، أي أن لا حرج على الزوجة في أن تدفع من مالها للحصول على الطلاق ولا حرج على الزوج في أن يأخذ ذلك ليطلقها، أما السنة النبوية فقد روي أن زوجة ثابت ابن قيس جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله فقالت : إني ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكنني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته قالت نعم فقال عليه السلام لزوجها إقبل الحديقة وطلقها.

    نلاحظ أن الخلع يفترض أن الطلاق بيد الزوج، والزوجة تفتدي طلاقها، وقد تناول المشرع المغربي أحكام الخلع في المواد ما بين 115 و 120 من المدونة، لكن الملاحظ أنه لا معنى أن تفتدي الزوجة طلاقها بالخلع مادام أنها تستطيع سلوك مسطرة الشقاق وعوض أن تدفع المال تستطيع هي أن تحصل على المال، فالشقاق يفرغ الخلع من أي معنى.

    شروط الخلع

    تنص المادة 115 : ” للزوجين أن يتراضيا على الطلاق بالخلع طبقا لأحكام المادة 114 أعلاه.”

    المادة 114 : ” يمكن للزوجين أن يتفقا على مبدإ إنهاء العلاقة الزوجية دون شروط، أو بشروط لا تتنافى مع أحكام هذه المدونة، ولا تضر بمصالح الأطفال. عند وقوع هذا الاتفاق، يقدم الطرفان أو أحدهما طلب التطليق للمحكمة مرفقا به للإذن بتوثيقه. تحاول المحكمة الإصلاح بينهما ما أمكن، فإذا تعذر الإصلاح، أذنت بالإشهاد على الطلاق وتوثيقه.”

    الخلع على ما يتضح من المادة 114 هو عقد يتم بتراضي الزوجين موضوعه الرئيسي هو خلع الزوجة من زوجيتها نظير بدل تدفعه إليه، والطلاق مما سبق بيانه يشترط لصحة الخلع الشروط الآتية :

    • أن تكون الزوجة في زواج صحيح .

    • أن يكون الزوج كامل الأهلية فلا يصح خلع الصبي والمجنون والمعتوه ولا غيرهم من فاقدي الأهلية كالسكران والمكره أما المحجور عليه كالسفيه فيجوز طلاقه إن كان على غير مال فمن باب أولى صحة مخالفته إلا أن مطلقته تسلم المال إلى وليه، وإذا فعل الزوج ذلك وتم له الأمر تعسفا أو بعد إلحاق ضرر بالمرأة لإجبارها على ذلك . يكون قد ملك المال ملكا خبيثا لأنه خالف أمر الله به من تحقيق المودة والرحمة وحسن المعاشرة، حيث يجب أن يكون الطلاق عن تراضي بين الزوجين حيث يتم عن بينة واختيار ، وان لا تكره الزوجة ، فإذا ثبت استعمال الزوج لأساليب تدفع المرأة لمخالعته وقع الطلاق بائنا دون التزام المرأة بذلك الخلع لقوله تعالى: ” أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما أيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة”. وهذا ما أخذ به المشرع المغربي من خلال المادة 117 من مدونة الأسرة حيث أجاز للزوجة أن تسترجع ما خالعت به شريطة أن تثبت أن هذا الخلع كان نتيجة إكراه، فالأساس أن الزوج يعاقب بنقيض قصده مادام قد أكرهها أو استعمل أساليب احتيالية لإجبارها على خلع نفسها .

    • أن تكون الزوجة المختلعة كاملة الأهلية رشيدة غير محجور عليها فإذا كانت دون سن الرشد القانوني لا يمكنها أن تلتزم بأداء الخلع إلا بموافقة النائب الشرعي وإذا خولعت وقع الطلاق ولا تلتزم بأداء الخلع إلا بموافقة النائب الشرعي ، وإذا خولعت وقع الطلاق ولا تلتزم بالبدل إلا بموافقة نائبها الشرعي .

    طبيعة العوض في الخلع

    يشترط في العوض الذي يقع به الخلع أن يكون مما يصح تملكه أو بعبارة أخرى مما يصح الالتزام به شرعا كما نصت عليه المادة 118 بقولها : ” كل ما صح الالتزام به شرعا، صلح أن يكون بدلا في الخلع، دون تعسف ولا مغالاة.”

    • أن يكون مالا له قيمة

    • أن يكون صالحا للانتفاع به فلا يصح مثلا الخنزير والخمر لأنها أشياء لا قيمة لها شرعا.

    وبذلك يصح الخلع بالمال سواء كان نقدا أو عرض تجارة أو قيمة المهر أو نفقة أو أجرة الرضاعة أو الصداق حيث يمكن أن تخالع الزوجة بقيمة الصداق أو مؤخره وما تعلق بحق الأولاد إن وجدوا شريطة أن تكون موسرة حفاظا على حقوق الأولاد وتربيتهم وصحتهم وتغذيتهم ، وقد أكدت مدونة الأسرة من خلال المادة 114 ذلك إلا أن بدل الخلع يجب أن يكون معقولا في حدود ما تستطيع المرأة دون تعسف ولا مغالاة وإلا اعتبر ذلك إكراها كمن يريد أن يأخذ ثروة المرأة ببدل الخلع أو يطالبها بما يثقل كاهلها.

    حماية حقوق الطفل

    قد تخالع المرأة زوجها بنفقة الأولاد أو حضانتهم أو أي من حقوقهم إذا كانت موسرة وتستطيع الإنفاق عليهم ، حيث توفر لهم كل مشمولات النفقة، وخلال حضانة الأطفال قد تعسر حيث تعجز عن الإنفاق عليهم، هنا أوجب المشرع النفقة على أبيهم مع الاحتفاظ للزوج بحق الرجوع على الزوجة فيما التزمت به في حالة يسرها .

    المادة 119 : ” لا يجوز الخلع بشيء تعلق به حق الأطفال أو بنفقتهم إذا كانت الأم معسرة. إذا أعسرت الأم المختلعة بنفقة أطفالها، وجبت النفقة على أبيهم، دون مساس بحقه في الرجوع عليها. “

    الاختلاف في مقابل الخلع

    في حالة اتفاق الزوجين على مبدأ الطلاق بالخلع واختلافهما في مقداره يتم رفع الأمر إلى المحكمة التي تحاول الإصلاح بينهما فإذا تعذر ذلك حكمت بنفاد الخلع بعد أن تتولى تحديد وتقدير مقابلة مع مراعاة مبلغ الصداق الذي تم دفعه.

    المادة 120 : ” إذا اتفق الزوجان على مبدإ الخلع، واختلفا في المقابل، رفع الأمر إلى المحكمة لمحاولة الصلح بينهما، وإذا تعذر الصلح، حكمت المحكمة بنفاذ الخلع بعد تقدير مقابله، مراعية في ذلك مبلغ الصداق، وفترة الزواج، وأسباب طلب الخلع، والحالة المادية للزوجة. إذا أصرت الزوجة على طلب الخلع، ولم يستجب لها الزوج، يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق.”

    خامسا : الطلاق الإتفاقي

    لم تشر الشريعة الإسلامية إلى هذا النوع من الطلاق على اعتبار أنها تضع الطلاق بيد الزوج كونه الأقدر على صيانة الأسرة من الشتات والأقدر على ضبط أعصابه والأكثر تريثا ورزانة، كما أنه المعني بجميع تبعات الزواج والطلاق المالية، كما أن مدونة الأحوال الشخصية الملغاة لم تشر صراحة أو ضمنا إلى حل ميثاق الزوجية بتراضي طرفيه، أو ما يصطلح على تسميته بالطلاق لاتفاقي، بل كانت المبادرة تأتي دائما من الزوج أو وكيله أو من فوض له ذلك طبقا للقانون واستثناء للمرأة متى ملكها الزوج، لكن مبدأ المساواة الجديد الذي أتت به مدونة الأسرة يقتضي أن الرجل والمرأة سواسية، وبالتالي يجب أن يكون الطلاق بيدهما معا يمارسانه إما بصفة مستقلة أو بصفة اتفاقية بتراضي على شروط الطلاق.

    جاء في المادة 114 : ” يمكن للزوجين أن يتفقا على مبدإ إنهاء العلاقة الزوجية دون شروط، أو بشروط لا تتنافى مع أحكام هذه المدونة، ولا تضر بمصالح الأطفال. عند وقوع هذا الاتفاق، يقدم الطرفان أو أحدهما طلب التطليق للمحكمة مرفقا به للإذن بتوثيقه. تحاول المحكمة الإصلاح بينهما ما أمكن، فإذا تعذر الإصلاح، أذنت بالإشهاد على الطلاق وتوثيقه.”

    نلاحظ أن الطلاق الاتفاقي ينقسم بمقتضى قانون مدونة الأسرة الجديد إلى نوعين رئيسيين، أولهما الطلاق الإتفاقي المجرد الذي يلجأ إليه الزوجان باتفاقهما دون أن يعلقانه على شروط محددة، والثاني هو الطلاق الإتفاقي المقيد حيث يقيده طرفاه بشروط معينة يتعين وجوبا أن لا تتنافى وأحكام مدونة الأسرة وأن لا تكون له أية تبعات سلبية على مصالح الأبناء وحقوقهما المكتسبة، بمعنى أنه لا يمكن الاتفاق على مخالفة مدونة الأسرة لأنها من النظام العام، خصوصا ما يتعلق بمسؤوليات الزوج حيث لا يمكنه التملص منها وادعاء المساواة فيها مع الزوجة.

    على أن الطلاق الإتفاقي وإن كان يستند كأساس للرغبة الإرادية للأطراف واللذان يستقلان بتقدير دوافعه وموجبات إيقاعه ، فإن ذلك لا يجرد بأي حال من الأحوال المؤسسة القضائية من أحقية فرض الرقابة عليه، كما لا يعفي المحكمة من القيام بمحاولة إصلاح ذات البين بين الطرفين ، ذلك أن أهم مستجد جاء في المدونة هو فرض القضاء رقابته على مؤسسة الأسرة.

    الطعن في المقررات القضائية

    المادة 128 : ” المقررات القضائية الصادرة بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ طبقا لأحكام هذا الكتاب، تكون غير قابلة لأي طعن في جزئها القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية.

    الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ، تكون قابلة للتنفيذ إذا صدرت عن محكمة مختصة وأسست على أسباب لا تتنافى مع التي قررتها هذه المدونة، لإنهاء العلاقة الزوجية، وكذا العقود المبرمة بالخارج أمام الضباط والموظفين العموميين المختصين، بعد استيفاء الإجراءات القانونية بالتذييل بالصيغة التنفيذية، طبقا لأحكام المواد 430 و431 و432 من قانون المسطرة المدنية.”

    📗 خلاصة الباب

    • يصنَّف الطلاق إلى: سني وبدعي (بحسب موافقته للشريعة)، ورجعي وبائن (المادتان 122-123)، فالرجعي يبقي الزوجية قائمة حكما خلال العدة ويمكن للزوج مراجعة زوجته دون عقد جديد، بينما البائن (بينونة صغرى أو كبرى) ينهي الرابطة الزوجية فورا.
    • الطلاق المكمل للثلاث (بينونة كبرى) يمنع تجديد العقد إلا بعد زواج المرأة بآخر زواجا صحيحا فيه دخول حقيقي دون نية التحليل (المادة 127).
    • الخلع طلاق بعوض تتراضى عليه الزوجة مقابل تنازلها عن بعض حقوقها المالية (المادتان 114-115)، بشروط تحمي حقوق الأطفال إذ لا يجوز أن يمس بحقهم في النفقة إذا كانت الأم معسرة (المادة 119). كما نظمت المدونة الطلاق الاتفاقي وطلاق التمليك (التفويض)، والطعن في المقررات القضائية الصادرة بالتطليق أو الخلع أو الفسخ (المادة 128).

📚 المكتبة القانونية