المدونة

  • المحور الأول : مفهوم الأسرة والسياق التاريخي لتطور قوانين الأسرة

    📖 الزواج — الفصل 2 من 15 — فهرس الكتاب

    يمكن تعريف الأسرة بأنها:

    • تجمع اجتماعي قانوني لأفراد تربطهم روابط الزواج والقرابة يتشاركون منزلا واحدا .

    • الوحدة الأساسية للمجتمع والبيئة الطبيعية لنمو ورفاه كل أعضائه.

    • جماعة تحددها علاقة جنسية محكمة على درجة من قوة التحمل تمكنها من إنجاب الأطفال وتربيتهم.

    • تجمع قانوني اجتماعي لأفراد تربطهم روابط الزواج والقرابة.

    • وحدة اجتماعية مكونة من شخص واحد أو مجموعة أشخاص تكفل لنفسها استقلالا اقتصاديا منزليا .

    • ليس ضروريا وجود أطفال فقد تتكون الأسرة فقط من زوج وزوجة .

    التعريف الدولي للأسرة

    • المادة 36 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة 1948 تعرف الأسرة بأنها : ” الخلية الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة” .

    وإذا كانت الأسرة من الناحية الاجتماعية عبارة عن مجموعة مكونة من أشخاص تربط بينهم رابطة بيولوجية، فهي من الناحية القانونية مجموعة أشخاص تربط بينهم رابطة الزواج أو البنوة أو الأبوة أو القرابة الناتجة عن الزواج، وبهذا يمكن اعتبار الأسرة أهم هيكل أساسي للتنظيم الاجتماعي ينظمها القانون وتقوم على قيم وقواعد قانونية يضعها المشرع وتترتب على مخالفتها عقوبات، ثم إن مفهوم الأسرة يختلف من مجتمع لآخر، وفقا لطبيعة الظروف الاجتماعية والاقتصادية والدينية والتاريخية والثقافية، حيث تنعكس هذه الظروف على طبيعة الأسرة خصوصا منها الظروف الدينية.

    تعريف علماء الاجتماع للأسرة

    • الأسرة الممتدة : تتكون من الأب و الأم والأطفال والأحفاد والأخوال والأعمام الذين يعيشون في وسط واحد الأسرة.

    • الممتدة المحدودة : أقل حجما و تتكون من واحد أو اثنين تتكون عندما يغادر أحد أفراد الأسرة للعيش في منطقة جغرافية أخرى كالهجرة للعمل مثلا.

    • الأسرة الزواجية : وتتكون من الأب والأم والأطفال وتسكن في بيت واحد مستقلة عن الأهل وقد تكون بين زوج وأكثر من زوجة فيسمى الزواج التعددي . وهي أقل أنواع التنظيم الأسري شيوعا ويطلق عليه اسم الزواج الواحدي .

    وقد بقت الأسرة العربية أسرة ممتدة طيلة قرون قبل أن تتطور إلى أسرة ممتدة محدودة أو أسرة زواجية صغيرة نظرا لظروف العمل والتعليم .

    وحسب علماء الاجتماع يمكن تصنيف ظاهرة الزواج والأسرة بطرق تكاد تكون غير محدودة :

    • أسرة التنشئة أو أسرة التناسل .

    • من ناحية النسب هناك أسرة الانتساب للأب وأسرة الانتساب للأم أو الأسرة المزدوجة .

    • من ناحية السكنى : هناك أسرة السكنى عند الأب وأسرة السكنى عند الأم وهناك أسرة السكنى المستقلة.

    • أما من ناحية السلطة فهناك الأسرة الأبوية وهناك أسرة المساواة حيث لا سلطة للرجل في الأسرة، بل هي المشاركة.

    ويذكر الباحثون خمسة إطارات نظرية مستقلة لدراسة الأسرة، كلها ذات اتجاه سوسيولوجي :

    • اتجاه دراسة الأسرة كنظام : هو أول الاتجاهات ظهورا ويتصف باتساع النطاق والوصفية والأخلاقية ويتمحور حول النظام العائلي وتطوره .

    • الاتجاه البنائي الوظيفي : وينظر للأسرة كنسق اجتماعي بين مكونات متفاعلة اجتماعيا ويركز الاهتمام على العلاقات الداخلية للنسق العائلي والعلاقة بين الأسرة والانساق الاجتماعية الأخرى .

    • الاتجاه التفاعلي : يهتم بالأسرة باعتبارها وحدة من الشخصيات المتفاعلة ويسعى إلى تفسير ظواهرها .

    • اتجاه دراسة الموقف : وهو ينظر للأسرة كموقف اجتماعي يؤثر في السلوك أي من بين المؤثرات على تصرفات الأفراد .

    • الاتجاه التطوري : وينطلق من دراسة الأسرة ومراحل تطورها وتطور أفرادها

    التعريف القانوني للأسرة

    مجموعة أشخاص يربط بينهم الزواج أو البنوة أو الأبوة أو القرابة الناتجة عن الزواج والبنوة، والتالي فالأسرة تخضع للقانون وليس للفقه الإسلامي، فالقانون هو الذي ينظم الأسرة، وبالتالي فهي تخضع لقواعد قانونية تضعها السلطة العامة بواسطة السلطة التشريعية للدولة ويترتب على ذلك عقوبات لمن خالفها لأنها من النظام العام.

    مميزات الأسرة أو الخصائص التي تميز الأسرة كنظام اجتماعي :

    • هي أبسط أشكال المجتمع

    • توجد في كل المجتمعات وفي كل الأزمنة

    • النظام الذي يؤمن وسائل العيش لأفراده

    • هي أول وسط اجتماعي يحيط بالفرد ويمرنه على الحياة ليكون عنصرا في المجتمع

    • الاسرة كنظام اجتماعي تؤثر في باقي النظم الاجتماعية وتتأثر بها

    وظائف الاسرة :

    • أصلح نظام للتناسل، فتتولى تغذية الصغار وتنشئتهم

    • وحدة اقتصادية متضامنة، الأب للاعالة والأم لاعمال المنزل

    • المدرسة الأولى للفرد

    • نشأة العقيدة الدينية والمحافظة عليها

    • تعليم اللغة والتوجيه والإرشاد

    • بناء شخصية الطفل وعلاقاته وعقيدته وقيمه وواجباته وسلوكه وثقافته

    • تعكس على المجتمع صفاتها

    • تنمية الوعي وترشيد الاستهلاك

    • التصريف الجنسي بالطريقة المشروعة

    مكانة الأسرة في الشريعة الإسلامية

    عنيت الشريعة الإسلامية بالأسرة عناية فائقة، وقد جاء الإسلام بتشريع يمكن أن يحكم نظام الأسرة في كل زمان ومكان، حيث يتبع العلاقة الزوجية منذ أن تكون فكرة في ذهن الزوجين ويتعهدها بالرعاية حتى تخرج إلى حيز التنفيذ، وحين تفشل هذه العلاقة يضع لذلك نظاما أيضا يحفظ حقوق كل من الرجل والمرأة، ففي مرحلة الخطوبة يبين للخاطب كيفية الاختيار وأسسه، وإذا تم الزواج توضح الشريعة الإسلامية كيف تكون المعاشرة، وفوق ذلك ينص على إصلاح ذات البين ونزع الشقاق وتنظيم الطلاق في حالة تعذر الحياة المشتركة .

    وهنا تجدر الإشارة إلى أن وضعية المرأة في المجتمعات الإسلامية تسلل منها الكثير من أعداء الإسلام وبثوا أفكارا كثيرة الإسلام بريء منها، إذ أن الإسلام حض على الرحمة والمودة والمعاشرة بالمعروف، وجعل الأسرة حاضنة أساسية لأفراد المجتمع وحماية لهم من الفساد، من ذلك أنهم زعموا أن التعدد ظلم للمرأة، وأن طاعتها لزوجها انتقاص من كرامتها، ومع ذلك بقيت الأسرة في ظل الشريعة الاسلامية أسرة قوية، أسرة أبوية في عمومها تحت إشراف الأب وتوجيهه، كبيرة الحجم، وذات معدلات إنجاب عالية، الأمر الذي دفع البعض إلى انتقاد هذا الشكل الأسري وطرح فكرة المساواة بين الرجل والمرأة، واعتماد أسس المساواة والمشاركة بين الزوجين، لكن بالمقابل دافع الكثير عن الشكل الأبوي للأسرة لما في هذا الشكل من حماية للبنية المجتمعية والدين وقالوا بأن السفينة بقائدين مصيرها الغرق وضياع الأبناء.

    ورغم ذلك فإن الأسرة العربية شهدت الكثير من التحولات بفعل التطور الاجتماعي الحاصل والتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافة القادمة من الغرب التي أثرت على دور المرأة وأخرجتها من البيت إلى العمل وأعطتها نفس حقوق الرجل، وفقد الرجل جميع الامتيازات رغم قوته البدنية وتاريخه الطويل لقرون طويلة في القوامة على البيت، الشيء الذي أثر على البنية الاجتماعية وأدى إلى تراجع دور الرجل واكتساح المرأة لجميع المراكز الاقتصادية والاجتماعية والمهنية، كما أنتج ظواهر اجتماعية كارتفاع سن الزواج وتراجع التعدد وارتفاع معدل العنوسة و ارتفاع نسبة النساء العاملات حيث تفوق في الشركات نسبة عمل الرجال .

    واقع الأسرة في العالم الغربي والإسلامي

    تم تنظيم الأسرة في الأصل في الدول الإسلامية وفي الغرب بنصوص سماوية، لكن حدث عراك في الغرب حول مفهوم النصوص الدينية فتم استبعاد الدين نهائيا من تنظيم الأحوال الشخصية في الدول الغربية وحل محل الدين التنظيم الوضعي المعتمد على العقل البشري والدراسة والتفكير والتقدير وفق مصالح المجتمع من المنظور البشري، ومع دخول الاستعمار الغربي تسللت إلى المجتمع الإسلامي مظاهر المطالبة بإبعاد الإسلام عن تنظيم الأحوال الشخصية على اعتبار أن الإسلام ظلم المرأة عندما حرمها من المشاركة وأمرها بطاعة الزوج وأعطى للزوج حقوقا انفرد بها كحق الطلاق وحق التعدد، هكذا تعالت أصوات حقوقية منادية بإلغاء التعدد ومنح الطلاق للمرأة على قدر المساواة مع الرجل ومساواتها به أيضا في الإرث.

    في الغرب جاء مارتن لوثر بحركة تصحيحية تسمح للرهبان بالزواج وتسمح بالطلاق، وهو الأمر الذي اعتبرته الكاثوليكية انتهاكا لقدسية الزواج وانحرافا عن المسيحية الحقة، وبعد عقد صلح بين المذهبين تم الاتفاق على احترام كل منهما تعاليم الأخر، من هنا دخل مفهوم شخصية قواعد الاحوال الشخصية التي أصبحت فيما بعد من أسس القانون الدولي الخاص، وامتدت الى العالم الإسلامي، ذلك أن الأفكار البروستينتانية جردت الزواج من قدسيته ونفس الامر فعل العقل المتفتح في مجال العلوم، كل ذلك دفع إلى تقنين الزواج ضمن القانون المدني كعلاقة مدنية بعيدا عن الدين، من هنا سيعمل اللائكيون على تكريس فصل الدين عن الحياة الخاصة، وإبعاد الدين نهائيا عن حياة الأفراد، فصدرت قوانين مدنية أدمجت الزواج ضمن القانون المدني من ذلك القانون المدني الفرنسي، وبالتالي أصبح ابرام عقد الزواج من مهام الدولة والإدارة والقضاء عوض أن يكون من مهام رجال الدين.

    القوانين الوضعية التي حلت محل الشرائع السماوية الدينية في تنظيم الاحوال الشخصية اتسمت في البداية بالإجحاف بخصوص حقوق المرأة، ذلك أنها لم تتخلص بعد من الثقافة السائدة، فنجد أن مدونة نابوليون لسنة 1804 لا تعترف للمرأة بتسيير الأسرة وعدم إمكانية الترافع أمام القضاء وعدم السماح لها بالعمل خارج البيت ولا إبرام أي عقد من عقود التفويت أو الرهن إلا بحضور زوجها وبموافقته، هذا الأمر جعل البعض ينادي بالاصلاح والمساواة بين الرجل والمرأة، ولم تبدأ هذه الإصلاحات إلا في القرن العشرين وبالضبط في سنة 1938 حيث حصلت المرأة في فرنسا على الأهلية لإبرام التصرفات القانونية ومساواتها مع الرجل في تسيير البيت، ثم توالت التعديلات في اتجاه تكريس المزيد من حقوق المرأة في اتجاه إلغاء أي تمييز بين الرجل والمرأة.

    هكذا وباسم المساواة تم الغاء كل الامتيازات التي كانت للرجل وأصبح الرجل متساويا مع المرأة، لا شيء يميزه عن المرأة، بدءا من ابرام عقد الزواج مرورا بالشؤون المالية والمعنوية في البيت وانتهاء بإنهاء العلاقة الأسرية والولاية على الأبناء، بل إن المرأة حافظت على امتيازاتها في ما يخص آثار الزواج، وحصلت على عديد من الامتيازات الاضافية حيث لم يتم تطبيق المساواة في الأمور المالية، فرغم المساواة بقيت المرأة مستفيدة من نفقة الزوج والمتعة والسكن وجميع مستحقات الزواج من صداق وغيره، ومستفيدة من الحضانة، هكذا كان لهذه المساواة دور سلبي على استقرار الاسرة وعلى صفتها كمؤسسة يحميها القانون، فتراجعت نسبة الزواج حيث نفر الرجال من مؤسسة الزواج، خصوصا مع العقوبات السجنية التي اقترنت بعدم الإنفاق، وتزايدت نسبة الطلاق نظرا للمساواة داخل البيت وكثرة الشجار، كما ساهم إعطاء المرأة حق الطلاق في ارتفاع نسبة الطلاق فأصبحت المرأة تطلق نفسها متى شاءت، وانتشرت ظاهرة المساكنة أو الزواج الفعلي الذي لا يقوم على عقد الزواج بل على التراضي على العيش المشترك دون عقد مليء بالالتزامات التي يفرضها القانون للخروج من الزواج بأقل الخسائر، فالمبدأ الذي اعتمدته المدنية المعاصرة هو حث المرأة على الحرية والمساواة والخروج من البيت وإظهار جمالها ومخالطة الرجال والتبرج بزينتها بكل حرية.

    من ناحية المفهوم القانوني لحقوق الإنسان تأثر التشريع بالمفهوم الحقوقي بعد الحرب العالمية الثانية الذي جرد الاسرة كمؤسسة اجتماعية قائمة على المودة والرحمة وجعلها مجرد تجمع نفعي فيه حسابات مالية، نتيجة ذلك كانت إباحة العلاقات الجنسية بين الجنسين وإباحة الخيانة الزوجية فرنسا 1975 هولاندا 1971، إذن في النظام القانوني الأوروبي مقتضيات تقضي على النظام القانوني للأسرة باسم القانون والحقوق وتقضي على الأسرة بصفتها مؤسسة اجتماعية، الشيء الذي كانت له انعكاسات على البنية الديمغرافية فانخفضت الولادات وارتفعت نسبة الشيوخ وارتفاع نسبة الطلاق والعنوسة وانخفاض نسبة الزواج، ثم ما لبث أن تم السماح بزواج الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة في هولاندا 2001 بلجيكا 2003اسبانيا كندا 2005 السويد النرويج 2009 البرتغال 2010 فرنسا 1913 فنلاندا 2014 الولايات المتحدة 2015 .

    • التشريعات الأسرية في البلدان الاسلامية انبهرت بالحقوق في الدول الغربية وحاولت تطبيقها لكننا نجد ثلاثة اتجاهات، الاتجاه الاول يدعو الى التمسك بأحكام الشريعة الإسلامية رغم مظاهر التخلف بين قوسين كحق التعدد وحق الطاعة اللتين خولتهما الشريعة الاسلامية للرجل، بداعي الحفاظ على المرأة من الضياع وحماية الأسرة من الشتات، ثم تيار علماني متجرد تماما من الدين ينادي باعتماد النظام الغربي التحرري والاتفاقيات الدولية الحديثة، ووقف بينهما تيار وسطي يدعو إلى عدم التخلي عن الشريعة الاسلامية والتماشي مع الثقافة الغربية، بمعنى إزالة القدسية عن الشريعة الاسلامية بكل هدوء، هكذا انقسمت التشريعات العربية بين ثلاثة مدارس:

    • تشريعات ما تزال تعتمد الشريعة الاسلامية

    • تشريعات تقتبس من التشريعات الغربية وهو التيار الغالب

    • تشريعات تقتبس من التشريعات الغربية لكن تحافظ على بعض مقتضيات الشريعة الاسلامية

    الأسباب :

    • الفرد الأوروبي ينظر إلى الزواج على أنه نظام اجتماعي متجاوز

    • أسلوب توزيع الدخل المعتمد على الدخل والإنتاج والاستهلاك ساعد على تفكك الروابط الاجتماعية

    • استقلال المراهق عن أسرته في سن مبكرة وعيشه حياته الخاصة

    • الابتعاد عن الدين أدى إلى الابتعاد عن بعض المظاهر الاخلاقية

    • النزعة المادية والحرية الشخصية والميل إلى حقوق الفرد بعيدا عن التدخل في حياته الشخصية

    • الصراع بين الأزواج بدل البحث عن التكامل ووصف المرأة دائما بالمظلومية والمتاجرة بحقوقها لدفعها الى مزيد من الانطلاق والصدام مع الرجل واعتبار الأسرة والأمومة من أسباب قهر المرأة وأن بيت الزوجية سجن للمرأة يقيد حريتها.

    • مفهوم الجمال وتفنن وسائل الإعلام في التركيز على جسد المرأة دون الاهتمام بالأخلاق والدين

    الأسرة في العالم الإسلامي لم تنج من هذه المظاهر لكن بحدة أقل بدرجة تطبيقها للثقافة الغربية، وأول ملاحظة هي تراجع دور الدين في قوانين الأسرة .

    النتائج :

    • التفكك الأسري

    • انعدام التوازن داخل الأسرة

    • ارتفاع نسبة الطلاق

    • العزوف عن الزواج

    • المساكنة الحرة

    • الزواج العرفي

    تقنين أحكام الأسرة : وردت عدة تعبيرات لهذا القانون منها :

    • قانون الأسرة

    • قانون الأحوال الشخصية

    • وثيقة أحكام الأحوال الشخصية

    • مدونة أحكام الأسرة

    • تبويب أحكام الأسرة

    • مجلة الأحكام العدلية : العثمانيين

    • مجلة الأحكام الشرعية : السعودية

    تسمية الأحوال الشخصية :

    هي حسب البعض تسمية عامة والأنسب أن تسمى أحكام الأسرة ما دام موضوعها متعلقة بالأسرة، ولم تكن كلمة الأحوال الشخصية معروفة عند فقهاء المسلمين القدامى وإنما هي اصطلاح قانوني جديد جاء نتيجة تقسيم الأحوال المدنية إلى أحوال شخصية تتعلق بشخص الإنسان كالزواج والطلاق والعدة والنفقة .. وأحوال متعلقة بالأمور المالية وكلاهما من أقسام القانون الخاص .

    تعريف الأحوال الشخصية :

    هي مجموعة القواعد القانونية التي تنظم علاقة الزوج بالزوجة والأبناء والأقارب، فهي قانون الأسرة الذي ينظم أحوال أفرادها في المسائل التالية :

    • عقد الزواج : عناصره، شروطه، الأثار المترتبة عنه والحقوق والواجبات

    • الطلاق : من يوقعه، كيفية انحلال ميثاق الزوجية، العدة و أحكامها

    • الولادة : شروط ثبوت النسب، الرضاعة، الحضانة، الإنفاق

    • الولاية : على الأولاد ورعاية شؤونهم الشخصية والمالية

    • أموال الفرد بعد الموت : الوصية، الإرث

    هذه بخلاصة الأمور التي ينظمها القانوني الموضوعي للأسرة ( مدونة الأحوال الشخصية الملغاة التي عوضتها مدونة الأسرة سنة 2003) والذي يكمله قانون شكلي تتضمنه المسطرة المدنية .

    لمحة تاريخية عن تقنين مادة الأسرة

    كيف انتقلت أحكام الأسرة من الفقه الإسلامي إلى مجال القانون

    لقد كان مرجع القضاء في العصور الاسلامية الأولى هو الفقه الاسلامي وما يتضمنه من أحكام نصية ثابتة بالكتاب والسنة واجتهاد الفقهاء، ومع دخول المستعمر إلى البلاد الاسلامية جاءت معه القوانين الأجنبية، وظهرت محاكم أخرى جديدة تعمل وفق القوانين التي جاء بها الاستعمار، وتقلص دور المحاكم الشرعية التي تقضي وفق أحكام الشريعة الاسلامية، وأصبح اختصاصها مقتصرا فقط على النظر في الأحوال الشخصية بعد أن كانت تفصل في كل شيء . ثم سينعدم دورها لاحقا بسبب قيام الحركات النسائية بالمطالبة بالابتعاد عن الدين وتقنين أحكام الأحوال الشخصية بعيدا عن أحكام الشريعة الاسلامية .

    أصدرت الدولة العثمانية قانون “حقوق العائلة ” سنة 1917 وطبق في معظم البلاد العربية الخاضعة لنفوذها ثم أصدرت مصر سنة 1920 مشروع تقنين أخذت كل أحكامه من الفقه المالكي وتكون من 13 مادة .

    أما في المغرب فقد تأخر صدور قانون الأحوال الشخصية إلى ما بعد الاستقلال حيث صدر ظهير شريف سنة 1957 يقضي بتكوين لجنة لوضع مدونة أحكام الفقه الاسلامي، وقدمت وزارة العدل لهذه اللجنة مشروع قانون الأحوال الشخصية تكون من 265 مادة وبعد مراجعته حررته في 297 تحت إسم مدونة الأحوال الشخصية، هذه المدونة صدرت في خمسة ظهائر كان أولها بتاريخ 22 نونبر 1957 وآخرها بتاريخ 3 أبريل 1958، حيث اعتمدت بشكل كلي على المذهب المالكي ما عدا بعض الأحكام القليلة مقتبسة من المذاهب الأخرى ومقتضيات تنظيمية من القانون المقارن ويرتكز على المحددات الأساسية التالية:

    • الشريعة الإسلامية المستقاة من نصوص القرآن والسنة النبوية .

    • المذهب المالكي كفقه تأويل واجتهاد .

    إن مدونة الأحوال الشخصية المغربية هي اجتهاد بشري تأسس على النص واحتاجت بدورها إلى تحيين يمكنها من مواكبة المستجدات، لكن وجهت إليها العديد من الانتقادات من التيارات العلمانية والجمعيات النسائية المتأثرين بالغرب وحزب الاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية وغيرهما من الأحزاب اليسارية والتنظيمات النسائية التابعة لهذه الأحزاب اليسارية، فقالوا بأن مدونة الأحوال الشخصية غير دستورية وأنها مستمدة من آراء دينية متخلفة بعيدة عن روح العصر وأنها غير مواكبة للاتفاقيات الدولية ومواثيق حقوق الإنسان التي وقع المغرب عليها، وأنها عبارة عن أفكار متحجرة قديمة، فجاء تعديل على المدونة على إثر العريضة التي قدمها اتحاد العمل النسائي، التي طالب فيها بتغيير نصوص مدونة الأحوال الشخصية في اتجاه إقرار بعض المفاهيم الجديدة على الأسرة المغربية مثل :

    • المساواة بين الأب والأم داخل الأسرة .

    • اعتبار المرأة كالرجل تكمل أهليتها لمجرد بلوغ سن الرشد

    • الحق للفتاة في الزواج دون ولي تزوج نفسها بنفسها

    • نفس الحقوق والواجبات للرجل والمرأة

    • وضع الطلاق بيد القضاء وجعل طلبه بيد المرأة والرجل على حد سواء

    • منع الزوجة الثانية

    • الحق للمرأة في الولاية على أبنائها مثل الرجل

    • المساواة في الارث

    وقد أعقب هذه العريضة التي تعتبر أساس ما سيعرف لاحقا بـ “مدونة الأسرة” ردود فعل مستنكرة ورافضة، وأول من رفضها هو رابطة علماء المغرب، كما رفضها وزير الاوقاف والشؤون الإسلامية أنذاك المرحوم عبد الكبير العلوي المدغري، ورفضها جميع خطباء المساجد وخريجو الدار الحسنية للحديث ورفضتها جامعة القرويين ورابطة علماء فاس، بل إن مشروع مدونة الاسرة رفضته حتى نساء جمعية تجديد الوعي النسائي ذات التوجه الاسلامي، وقد قامت الهيئة الوطنية لحماية الاسرة المغربية بتنسيق مع عديد من الحركات الاسلامية بتنظيم عدة مسيرات احتجاجية على التعديلات المزمعة كانت أكبرها بمدينة الدار البيضاء التي اعتبرت مظاهرة مليونية، تقدمتها العديد من الفعاليات الاسلامية.

    قام الملك محمد السادس بتشكيل لجنة تكونت من مستشارين بالمجلس الأعلى منهم ثلاث نسوة وترأس هذه اللجنة محمد بوستة الأمين العام لحزب الاستقلال، ودام عمل هذه اللجنة حوالي السنتين استعمت فيه إلى 80 جمعية نسائية ومنظمات حقوقية ومغاربة قاطنين بالخارج وفقهاء، هذه اللجنة حاولت صياغة قانون للأسرة يخدم مطالب الجمعيات النسائية بالأساس، وفي 10 أكتوبر 2003 ألقى الملك خطابا أمام البرلمان قدم من خلاله أهم مستجدات المشروع المتعلق بقانون الاسرة، ثم صادق عليه البرلمان في 16 يناير 2004 و مجلس المستشارين في 23 يناير 2004، وانتقل المغرب من مدونة الاحوال الشخصية إلى مدونة الاسرة أي قانون 70.03 الذي جاء على الشكل التالي :

    • باب تمهيدي يتضمن أحكام عامة يشمل المواد من 1 إلى 3

    • الكتاب 1 يتعلق بالزواج ويشمل المواد من 4 إلى 69

    • الكتاب 2 يتعلق بالطلاق ويشمل المواد من 70 إلى 141

    • الكتاب 3 يتعلق بالولادة ونتائجها ويشمل المواد من 142 إلى 205

    • الكتاب 4 يتعلق بالأهلية والنيابة الشرعية من المواد 206 إلى 276

    • الكتاب 5 يتعلق بالوصية ويشمل المواد من 277 إلى 320

    • الكتاب 6 يتعلق بالميراث ويشمل المواد 321 إلى 395

    • الكتاب 7 يتعلق بأحكام انتقالية وختامية من 396 إلى 400

    المستجدات التي جاء بها قانون 70.03 بمثابة مدونة الاسرة

    • جعل الاسرة مشتركة تحت مسؤولية الزوجين معا وليس تحت رئاسة الزوج

    • الشراكة بين الزوجين والتساوي في الحقوق والواجبات

    • المساواة بين الرجل والمرأة في سن الزواج

    • حق المرأة في تزويج نفسها بنفسها

    • حق المرأة في تطليق نفسها

    • جعل التعدد شبه ممتنع

    • الحفاظ على حقوق الطفل وفق الاتفاقيات الدولية

    التعديلات التي عرفتها مدونة الأسرة هي أحكام اجتهادية وليست من القرآن ولا من السنة ولا من المذهب المالكي، على اعتبار أن المصلحة الاجتماعية اقتضت ذلك، لذلك لا غرابة أن يجد القارئ لمدونة الاسرة اختلافا بين الفقه الاسلامي ومدونة الاسرة فيما يتعلق بشؤون الاسرة، فعلى سبيل المثال لم تعد تحتاج البنت إلى ولي الامر للزواج، وأصبح الطلاق بيد المرأة، وطلاق الرجل لا معنى له دون إذن من القضاء ولو قال لزوجته طلقتك، ولم تعد السلطة التقديرية للتعدد بيد الرجل بل بيد القضاء فهو من يسمح للرجل بالزواج بالزوجة الثانية، وهناك أيضا حديث عن تعديل مرتقب يتعلق بالمساواة في الارث، هذه المقتضيات المستمدة من التشريعات الدولية المقارنة ومواثيق حقوق الانسان ستؤدي لا محالة إلى نفس المظاهر الاجتماعية الموجودة في الغرب، كالعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، وارتفاع نسبة الأبناء من علاقات غير شرعية وارتفاع العنوسة لدى النساء وارتفاع العزوف عن الزواج من الرجال وارتفاع نسبة الطلاق .

    مرتكزات مدونة الأسرة

    بسطت ديباجة المدونة هذه المرتكزات على الشكل التالي :

    • جعل الاسرة المغربية قائمة على المسؤولية المشتركة والمودة والمساواة والعدل والمعاشرة بالمعروف والتنشئة السليمة للأطفال، وجعلها لبنة جوهرية في دمقرطة المجتمع باعتبار الأسرة نواته الأساسية.

    • الالتزام بأحكام الشرع ومقاصد الشريعة السمحة وإعمال الاجتهاد في استنباط الأحكام مع الاهتداء بروح العصر والتطور والتزام المغرب بحقوق الإنسان على الطريقة المتفق عليها عالميا .

    • صياغة المدونة بأسلوب قانوني حديث متطابق مع أحكام الشريعة واضعا حلولا متوازنة وعملية تنم عن الاجتهاد المتفتح .

    • إيجاد فضاء اسري متخصص ومؤهل وفعال مع توفير كل الوسائل والنصوص لايجاد منظومة تشريعية متكاملة ومنسجمة من أجل تماسك الاسرة وتآزر المجتمع .

    • تبسيط مسطرة ابرام عقد الزواج بالخارج من خلال الإعفاء من تسجيل العقد بحضور شاهدين مسلمين بشكل مقبول لدى موطن الإقامة وتوثيق الزواج بالمصالح القنصلية أو القضائية بالمغرب .

    • جعل الطلاق حلا لميثاق الزوجية يمارس من الطرفين مع موافقة القضاء، للحد من الممارسة التعسفية للرجل في الطلاق .

    • توسيع حق المرأة في طلب التطليق عند إخلال الرجل بشرط من شروط عقد الزواج أو الإضرار بالزوجة

    • تعزيز المساواة بين الزوجين وإقرار الطلاق الاتفاقي تحت مراقبة القاضي

    • الحفاظ على حقوق الطفل، كما هو مصادق عليه بالاتفاقيات الدولية وحماية حقه في النسب في حالة عدم توثيق عقد الزواج باعتماد المحكمة البينات المقدمة في شأن اثبات البنوة .

    • استقلال الذمة المالية للزوجين مع جواز الاتفاق في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج على وضع اطار لتدبير أموالهما المكتسبة خلال فترة الزواج .

    مصادر المدونة

    يلاحظ أن المدونة لم تعد تقتصر على الشريعة الإسلامية والمذهب المالكي، بل توسعت وأخذت بمصالح المرأة أينما وجدت وفي أي مذهب كانت وفي أي قانون أو اتفاقية دولية، ففي الولاية مثلا وخلافا للمعمول به في المذهب المالكي وأغلب المذاهب ذهبت المدونة إلى المذهب الحنفي واعتبرت الولاية غير لازمة، كما أخذت بالمذهب الظاهري في منح المطلقة المتعة في كافة الاحوال، وسكتت المدونة عن الطلاق السني واستحدثت أنواعا أخرى من الطلاق كالطلاق الاتفاقي والطلاق للشقاق، وضعفت من مؤسسة الرجعة المترتبة عن الطلاق الرجعي وأصبحت متوقفة على قبول الزوجة، وأصبح التعدد مقيدا بالمبرر الموضوعي الذي تقتنع به المحكمة، هذا المبرر لا يوجد في القرآن ولا في السنة ولا في أقوال الفقهاء، وبذلك لم يعد التعدد حقا للرجل، ويبقى أغرب ما جاءت به المدونة هو إضفاء الشرعية على حمل المخطوبة من خاطبها، وبذلك لم تعد الخطبة مجرد وعد بالزواج بل اصبحت بمثابة عقد زواج لم يوثق لأسباب قاهرة.

    هكذا يمكن الحديث عن مصادر شرعية ثم مصادر وضعية وهي الاتفاقيات الدولية وتوصيات الأمم المتحدة ومواثيق حقوق المرأة والطفل، ثم اعتبار الفقه المالكي فقط مصدرا تكميليا كآخر مصدر في حالة عدم وجود حكم في مدونة الأسرة.

    • الفقه المالكي كمصدر تكميلي فقط وفق المادة 400 : ” كل ما لم يرد به نص في هذه المدونة، يرجع فيه إلى المذهب المالكي والاجتهاد الذي يراعى فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف.”

    • المذاهب الفقهية الأخرى

    • قانون الالتزامات والعقود و القانون التجاري الذين تخالف قواعدهما قواعد المدونة

    • قانون 72.03 بمثابة المسطرة المدنية الذي يحتوي على بعض المساطر القضائية في قضايا الأسرة

    • الاتفاقيات الدولية التي تتعارض مقتضياتها مع الشريعة الإسلامية

    مميزات المدونة

    • اعتماد مرجعية وطنية : الدين الإسلامي، جعل قانون الأسرة من اختصاص البرلمان .

    • اعتماد مرجعية دولية : الاتفاقيات الدولية، حقوق المرأة، حقوق الطفل .

    • اعتبار التحولات الاجتماعية : ارتفاع سن الزواج، العمل، المستوى الاقتصادي والاجتماعي، تقلص حجم الأسرة .

    • إعطاء الأسرة مركز الصدارة : مقاربة شمولية ومتوازنة لتحقيق التنمية .

    • اعتماد صياغة تشريعية جديدة : على شكل قانوني، مقرات لائقة لقضاء الأسرة، صندوق التكافل الاجتماعي، دليل عملي كمرجع لقضاء الأسرة .

    نطاق سريان المدونة من حيث الأشخاص

    جاء في المادة 2 : ” تسري أحكام هذه المدونة على:

    1 – جميع المغاربة ولو كانوا حاملين لجنسية أخرى؛

    2 – اللاجئين بمن فيهم عديمو الجنسية، طبقا لاتفاقية جنيف المؤرخة بـ 28 يوليوز لسنة 1951 المتعلقة بوضعية اللاجئين؛

    3 – العلاقات التي يكون فيها أحد الطرفين مغربيا؛

    4 – العلاقات التي تكون بين مغربيين أحدهما مسلم.

    أما اليهود المغاربة فتسري عليهم قواعد الأحوال الشخصية العبرية المغربية.”

    العلاقات التي يكون أحد طرفيها مغربيا تسمى زواجا مختلطا، مع احترام المادة 39 التي نصت على أن من بين الموانع المؤقتة للزواج زواج المسلمة بغير المسلم، وزواج المسلم بغير المسلمة ما لم تكن كتابية.

    كما أن اليهود المغاربة لا تطبق عليهم مدونة الأسرة ب لتسري عليهم مقتضيات الأحوال الشخصية العبرية المغربية، وهي مجموعة من الأحكام العرفية الجاري بها العمل بين اليهود المغاربة ويأخذ هذا القانون طابعا دينيا مقتبسا من الكتب الخمسة في التوراة والتعاليم الصادرة عن الأحبار المغاربة، فزواج اليهود على عكس المسلمين لا تطبق عليه مدونة الأسرة حيث يشرف عليه العدول العبريين “الصوفريم” مع بعض الإجراءات ككتابة العقد وتحديد المهر وواجبات الزوجين وشهادة شاهدين يهوديين والصداق من أركان الزواج عند اليهود، يسجل العقد بالمحكمة الابتدائية وفق التقويم العبري والهجري والميلادي.

    📗 خلاصة الباب

    • الأسرة هي الخلية الأساسية للمجتمع، وتعرَّف قانونيا بأنها مجموعة أشخاص يربط بينهم الزواج أو البنوة أو الأبوة أو القرابة الناتجة عنهما.
    • قبل الاستقلال حكمت أحكام الزواج قواعد الفقه المالكي، وبعده صدرت مدونة الأحوال الشخصية (1957-1958)، ثم عُوِّضت سنة 2004 بمدونة الأسرة (القانون 70.03) إثر لجنة ملكية استجابت لمطالب مذكرة 1 مليون توقيع.
    • مدونة الأسرة استقت مصادرها من الشريعة الإسلامية والمذهب المالكي كفقه تأويل واجتهاد، مع مراعاة الالتزامات الدولية للمغرب والمساواة بين الزوجين في تدبير شؤون الأسرة.

  • دور التحفيظ في حماية الملكية العقارية

    📖 الحقوق العينية العقارية — الفصل 4 من 4 — فهرس الكتاب

    المبحث الأول : أهمية التحفيظ في حماية الملكية العقارية

    العقار هو اساس المشاريع الصناعية والتجارية والسياحية وأداة لتحقيق الاستقرار والأمن والسلم الاجتماعي ، فهو الأرضية الصلبة التي تمكن الجميع من التعامل بكل ثقة واطمئنان ، والملكية بصفة عامة والملكية العقارية بصفة خاصة لا يمكن أن تؤول لصاحبها إلا بعد اعتماد كل الطرق والمساطر المحددة قانونا ، والتنصيص الدستوري على حق الملكية ثابت و مضمون بموجب الفصل 15 من الدستور المغربي لـ 2011 .

    وحتى يستطيع المتعامل مع العقار الاطمئنان إلى مركز ذلك العقار ، كان الشهر العقاري الذي يهدف إلى إخضاع العقار لتقنيات حديثة العهد تمنحه هوية يعرف بها من حيث مساحته و حدوده و مشتملاته و ارتباطه بشخص صاحبه وطريقة انتقاله والتصرفات التي تبرم عليه والحقوق التي له أو عليه ، حتى يكون المتعامل بهذا العقار على بينة من أمره ، فالشهر العقاري يهدف بالتالي إلى تنظيم هوية كل عقار وهو يشبه في ذلك البطاقة الوطنية التي تبين هوية الاشخاص .

    وهناك نظامان في العالم للشهر العقاري ، نظام شخصي و نظام عيني

    النظام الشخصي : يعتمد على اسماء الاشخاص المالكين للعقارات من ناحية الترتيب والتسجيل فيه يكون وفقا لأسماء الاشخاص حيث تكون هذه الاشخاص مرتبة وفق الحروف الهجائية وإذا ما أريد التعرف على عقار ما يكفي معرفة اسم المالك ، بمعنى أن إشهار التصرفات القانونية يقع وفقا لأسماء الاشخاص وليس وفقا للعقار نفسه الذي لا ينظر إليه كوحدة مستقلة بذاتها ، فالعقارات طبقا لهذا النظام تحمل اسم المالك وهويته الكاملة وصاحب الحق العيني إن وجد .

    النظام العيني : لا يعتمد على أسماء المالكين أو أصحاب الحقوق العينية بل ينظر للعقار كمركز و منطلق للاشهاد بحيث يكون للوحدة العقارية في ظل هذا النظام كيان مستقل ، فيخصص لكل عقار سجل خاص يسمى الرسم العقاري يحتوي على البيانات المتعلقة بالعقار من الناحية المادية والقانونية ويتضمن كل التعديلات الطارئة عليه ماديا أو قانونيا فيكون هناك تطابق مستمر بين الواقع وبين ما هو مقيد في الرسم العقاري فتكفي نظرة واحدة عليه لمعرفة ما لمالك العقار وما عليه من حقوق عينية .

    أهمية نظام التسجيل العيني :

    • تحقيق الاستقرار للملكية العقارية

    • تدعيم الائتمان العقاري

    • توفير الحماية الكافية للمتعاملين مع العقار

    • معرفة المركز القانوني للعقار ومعرفة مالكيه والاحكام النهائية المثبتة له

    • اتسامه بالدقة فهو ينظم الملكية العقارية ويوضح معالمها ويشيع الثقة بين المتعاملين

    المبادئ التي يقوم عليها نظام التسجيل العيني :

    • مبدأ التخصيص أو ما يسمى بالتنظيم العيني

    • مبدأ التطهير

    • مبدأ العلنية في التقييد

    • مبدأ عدم سريان التقادم على الحقوق المقيدة

    • مبدأ القوة الثبوتية للتسجيل

    ويتسم النظام العقاري المغربي بالازدواجية حيث نجد العقارات المحفظة المستمد من نظام الشهر العقاري الذي يستمد جذوره من النظام الاسترالي المعروف بنظام “تورانس” والمنظم بواسطة ظهير التحفيظ العقاري الصادر في 9 رمضان 1331 موافق 12 غشت 1913 المعدل بمقتضى القانون رقم 14.07 الصادر سنة 2011 و ظهير 19 رجب 1333 موافق 2 يونيو 1915 الملغى بمقتضى القانون رقم 39.08 “مدونة الحقوق العينية” ، وهناك نظام خاص بالعقارات غير المحفظة والذي يستمد أحكامه من مبادئ الشريعة الاسلامية وقواعد القانون المدني والذي أصبح يخضع لأحكام مدونة الحقوق العينية .

    نجد إلى جانب هذه الازدواجية تنوعا في طبيعة الاملاك الموجودة فهناك الأملاك العامة والاملاك الخاصة بالدولة وأملاك الخواص وهي إما محفظة أو في طور التحفيظ أو غير محفظة ثم نجد اراضي الجموع أي أراضي الجماعات السلالية ثم اراضي الاوقاف و اراضي الكيش ثم الملكية المشتركة للعقارات المبنية .

    ولإخضاع عقار معين لنظام التحفيظ لا بد من اتباع مجموعة من الاجراءات ، حيث تمر مسطرة التحفيظ بمراحل متسلسلة ابتداء من مطلب التحفيظ لدى الجهات المختصة مرورا بعملية الاشهار والتحديد لتمكين أصحاب الحقوق من ابداء ملاحظاتهم مع حق التعرض ، و حين لا يظهر أي متعرض يتخذ المحافظ قرارا إما بالتحفيظ وإنشاء الرسم العقاري وإما رفض التحفيظ ، فمسطرة التحفيظ قد تنتهي دون أي صعوبات خلال المرحلة الادارية لكن أحيانا تظهر تعرضات و قد تكون على حق أو بدون حق .

    الهيئة الادارية هي الملزمة بتطبيق كل القوانين المتعلقة بنظام التحفيظ العقاري ، أما الهيئة القضائية فمهمتها رقابية و تطهيرية بحيث تتولى الفصل في كل النزاعات التي تطرأ بشأن تطبيق نظام التحفيظ العقاري ، هكذا وزع المشرع الأدوار بين المحافظ العقاري والقضاء بشكل يتسع ويضيق بحسب ما اذا كانت العقارات والحقوق المرتبطة بها محل نزاع أم لا .

    أهمية التحفيظ العقاري :

    • الرسم العقاري هو المنطلق الوحيد لتحديد هوية العقار المحفظ ماديا و قانونيا فيكفي الرجوع إليه لمعرفة معالم العقار وأوصافه و مساحته و حدوده و مالكه والحقوق العينية المنشأة عليه.

    • التحفيظ العقاري ينجم عنه إشهار جميع الحقوق والتغييرات المصاحبة للعقار من بدايته .

    • الرسوم العقارية لها شرعية و قوة الثبوت ما لا يوجد في العقود المدنية الاخرى و ينجم عن ذلك تسهيل حركية الملكية العقارية و ضمان انتقالها واطمئنان المتعاملين بها واستقرار الملكية العقارية بصفة عامة ، دائمة و مستمرة .

    • الزيادة في قيمة العقارات المحفظة وتشجيع البناء والتعمير

    • تسهيل تهئية القروض ، إذ يعتبر الرهن الرسمي من بين الضمانات العينية التي تخول للدائن حق تتبع العقار ولو تغير مالكه وحق الاولوية في استيفاء الدين على بقية الدائنين

    • استقرار المعاملات العقارية و خلق الثقة و طمأنة المقرضين الذين يعتبرون العقار المحفظ هو الضمانة الوحيدة لاسترداد أموالهم لأن السجل العقاري يعتبر بمثابة الحالة المدنية للعقار

    • تطهير العقار من كل النزاعات وبالتالي الزيادة من قيمته والرفع من ثمنه و تشجيع الاستثمار و إقامة المشاريع الاقتصادية .

    نظرا لأهمية مسطرة التحفيظ خصها المشرع بتعديلات مهمة في قانون 17.07 والتي حلت الكثير من المشاكل التي كانت تعرقل عملية التحفيظ العقاري من بينها :

    • تسريع وتيرة الاجراءات من نشر و اشهار و تحديد مع إمكانية اللجوء إلى طلب مؤازرة القوة العمومية لإنجاز بعض عمليات التحديد

    • تحديد آجال معينة لكل من طالبي التحفيظ العقاري والمتعرضين

    • حذف شهادة تعليق مختلف الاعلانات لدى الجهات الادارية والاعتماد على التبليغات المباشرة للأطراف مع الاشعار بالتوصل بواسطة المفوضين القضائيين أو بالطريقة الادارية

    • حصر الجهة التي تتلقى التعرضات في المحافظة العقارية بدل الجهات الادارية

    • إمكانية ممارسة التعرض على الحقوق المعلن عنها خلال مسطرة التحفيظ والمودعة طبقا للفصل84

    • إلزام المحافظ باتخاذ القرارات الملائمة لطلبات التحفيظ والتعرض داخل أجل معين

    • إلزام المحافظ العقاري بتعليل قراراته عند رفض التحفيظ مع تبليغه طالب التحفيظ مع إمكانية الطعن في قراره لدى المحكمة المختصة

    • فرض غرامات رادعة ضد كل من يقوم بتقديم طلب التحفيظ أو تعرضه بكيفية تعسفية و بسوء نية

    • النص على مسطرة التحفيظ الاجباري كوسيلة لتعميم نطاق التحفيظ العقاري في المناطق القروية خاصة . لكن عملية التحفيظ تبقى عملية تطوعية غير إجبارية إلا في حالات معينة .

    المبحث الثاني : مسطرة التحفيظ العقاري وأثرها في تثبيت الملكية العقارية

    التحفيظ العقاري هو الوعاء القانوني والهندسي الذي يؤطر الحقوق العينية والارتفاقات العقارية الواقعة على العقار بالشكل الذي يحفظها من كل منازعة ، و قد أبان المشرع عن المزايا التي يوفرها نظام التحفيظ العقاري من ذلك الصيغة النهائية للرسم العقاري وعدم قابليته للطعن ، والتوازن الذي اقره المشرع بين الاشهار الموسع والاجراءات المسطرية ومبدأ التطهير القانوني والمادي للعقار ثم الاثر الانشائي والقوة الثبوتية علاوة على الضمانات لفائدة المؤسسات المالية .

    ومسطرة التحفيظ العقاري مسطرة إدارية في الأصل مع إمكانية أن تتحول إلى مسطرة قضائية حالة وجود تعرضات لذلك فالجهة المكلفة بهذه العملية هي الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية . وقاعدة التطهير هي أهم نتيجة لمسطرة التحفيظ العقاري الفصل 1 و 62 من قانون التحفيظ 14.07 ، ويقصد بالتطهير تطهير العقار من جميع الحقوق التي كانت عالقة به قبل التحفيظ ولم يطالب بها أثناء مسطرة التحفيظ لأنه بمجرد صدور قرار التحفيظ وتأسيس الرسم العقاري ينطلق مفعولها إزاء هذه الحقوق وتسمح للعقار بأن ينطلق من نقطة الصفر . وتتأسس قاعدة التطهير على مشروعية التسجيلات وحجيتها المطلقة حيث يعتمد هذا المبدأ على التحري والتدقيق قبل إجراء التسجيل حتى يتم تفريغ الحقوق المشروعة التي تستند إلى سبب صحيح في السجل العقاري ، والغاية من تقرير هذا المبدأ هو إعطاء التصرفات التي تقع بشأن العقارات نوعا من الاستقرار والثبات لكي تكون صالحة للاعتماد بحجيتها وجعل هذه الحجية مطلقة حتى يكون كل حق مقيد في السجل العيني يدل على الحقيقة وأن البيانات التي تقيد في السجل العيني تعتبر صحيحة .

    تمر مسطرة التحفيظ بمجموعة من الإجراءات تبتدئ بـ إيداع مطلب التحفيظ مرورا بعملية التحديد المؤقت والتحديد النهائي وإمكانية قبول التعرضات إلى غاية تأسيس الرسم العقاري ، وتجري وفق إجراءات دقيقة حيث تخضع للنظام المقرر بمقتضى ظهير التحفيظ العقاري لـ 12 غشت 2013 المعدل والمتمم بمقتضى القانون رقم 14.07 ، هذه الاجراءات يتعين احترامها واتباعها سواء من طرف طالب التحفيظ أو من طرف المحافظ .

    فمطلب التحفيظ يعطي الاشارة للمحافظة العقارية لتبدأ في اتخاذ الاجراءات اللازمة لإدخال العقار ضمن نظام خاص واعطائه رسما عقاريا يعتبر عنوان الحقيقة ونقطة الانطلاق الوحيدة لجميع الحقوق والتكاليف .

    أهم المستجدات التي جاء بها القانون المتعلق بالتحفيظ العقاري على مستوى مسطرة التحفيظ العادية

    • إضافة رئيس المجلس الجماعي إلى الجهات التي يتعين على المحافظ توجيه ملخص المطلب إليها والاعلان عن التحديد .ف15

    • الاستغناء عن شهدة التعليق والاقتصار على الاشعار بالتوصل . ف15

    • إمكانية تسخير القوة العمومية للضرورة من طرف وكيل الملك من أجل إجراء عملية التحديد بناء على طلب المحافظ أو من له مصلحة . ف14

    • إمكانية إلغاء مطلب التحفيظ إذا لم يدل طالب التحفيظ بعذر مقبول داخل أجل شهر من تاريخ توصله بالإنذار يبرر تغيبه عن عملية التحديد أو عدم قيامه بما يلزم لإجرائها . ف13

    • إمكانية إلغاء مطلب التحفيظ عند تعذر إنجاز عملية التحديد مرتين متتاليتين بسبب نزاع حول الملك . ف13

    • إمكانية إلغاء مطلب التحفيظ إذا لم يقم صاحب التحفيظ بأي إجراء لمتابعة المسطرة داخل أجل شهر من تاريخ إنذاره . ف23

    والراغب في التحفيظ سواء كان شخصا ماديا أو معنويا يتعين عليه القيام بتقديم طلب التحفيظ لدى المحافظة التي يقع العقار في دائرتها وفق النموذج المعد لذلك ، ثم يباشر المحافظ عندئذ إجراءات تنتهي إذا مرت المسطرة وفق الشكل المطلوب قانونا بتحفيظ العقار .

    مطلب التحفيظ :

    يقصد به الطلب أو التصريح الذي يتقدم به المعني بالأمر أو نائبه القانوني ويسمى طالب التحفيظ إلى المحافظة العقارية ويهدف من ورائه إلى تحفيظ عقار ما سواء كان أرضا أو بناء .

    و قد حددت الفصول 10-11-12 الاشخاص المخول لهم حق تقديم طلب التحفيظ وحصرتهم في :

    • مالك العقار المطلوب تحفيظه أو نائبه القانوني وقد يكون شخصا ماديا أو معنويا .

    • الشريك في الملك ، فمن يملك حصة مشاعة يتقدم بمطلب التحفيظ في اسمه واسم باقي الشركاء شريطة أن يعين اسماء الشركاء ونصيب كل واحد منهم ويكون مطلب التحفيظ باسم جميع الشركاء وتكون إجراءات التحفيظ في مواجهتهم جميعا وفي حالة تأسيس الرسم العقاري يقيد اسمهم جميعا على الشياع بحسب نسبة كل واحد منهم وفي حالة التعرض فإن المسطرة تكون في مواجهتهم جميعا باعتبارهم طلاب تحفيظ .

    • كل من له حق من الحقوق العينية التالية : الانتفاع ، السطحية ، الزينة ، الهواء ، التعلية ، الحبس ، القانون الجديد حذف حق الاستعمال والسكنى وأضاف حق السطحية .

    • كل من له حق من حقوق الارتفاق العقارية سواء نشأ هذا الحق بالوضعية الطبيعية أو بحكم القانون أو باتفاق المالكين لكن بشرط موافقة صاحب الملك .

    • الدائن الذي لم يتلق دينه وقت استحقاقه وقام مباشرة بإجراءات الحجز العقاري بناء على حكم صدر لفائدته ضد مدينه

    • الولي ناقص الاهلية و وصيه و مقدمه إذا كان يتمتع بحق من الحقوق العينية التي كانت تجيز له طلب التحفيظ بنفسه لو لم يكن ناقص الاهلية .

    شكليات مطلب التحفيظ :

    • بيانات طالب التحفيظ : الاسم والنسب وصفته ومحل سكناه وحالته المدنية وجنسيته و ان اقتضى الحال اسم الزوج والنظام المالي للزواج . وفي حالة الشياع نفس البيانات لكل شريك مع التنصيص على حصة كل شريك ، أما إذا كان شخصا معنويا فيجب الادلاء ببيان تسميته وشكله القانوني ومقره الاجتماعي واسم ممثله القانوني .

    • بيانات العقار موضوع التحفيظ : وصف العقار و نوعه – مشتملات العقار من بناءات أو غرس – موقع العقار ومساحته – الحدود الطبيعية للعقار و ذكر أي رسم عقاري مجاور –الاسم الذي عرف به العقار أو الذي سيعطى له – اسماء الملاكين المجاورين – بيان الحقوق العينية العقارية المقررة على العقار – بيان القيمة التجارية للعقار وقت تقديم الطلب – بيان هل يملك الطالب للتحفيظ العقار كليا أو جزئيا – بيان أصل التملك مرفوقا بالحجج والادلة. وتطلب أحيانا وثائق أخرى حسب ما إذا كان العقار فلاحيا أم حضريا أم قرويا كشواهد التقسيم أو شهادة عدم الخضوع لنظام التجزئة العقارية أو المجموعات السكنية أو شهادة عدم الصبغة الفلاحية ، كما تودع مبالغ من المال تقابل المصاريف اللازمة لعملية التحفيظ .

    سلطة المحافظ بشأن مطلب التحفيظ :

    لا يوجد أي نص صريح ينظم صلاحيات المحافظ لكن الفصل 72 يقول ” يتحقق المحافظ على الاملاك العقارية تحت مسؤوليته من هوية المفوت وأهليته وكذا صحة الوثائق المدلى بها تأييدا للطلب شكلا و جوهرا ” ، وقد انقسمت الآراء حول صلاحية المحافظ و دوره في مراقبة المستندات والوثائق عند تقديم مطلب التحفيظ بين مؤيد و معارض و من يقف موقف الوسط .

    فالرأي الأول يرى أن المحافظ لا يتوفر على الوسائل التشريعية والعملية التي تسمح له بالتأكد من صحة الرسوم المدلى بها تأييدا لمطلب التحفيظ شكلا و جوهرا و مطلب التحفيظ لا يعتبر في حد ذاته دليلا على الملكية وإنما مجرد افتراض لها وأن المحافظ لا يعتبر سلطة قضائية وليس له الصفة للحسم في صحة الرسوم والوثائق المدلى بها تأييدا لمطلب التحفيظ .

    بينما قال الاتجاه الثاني بأن المحافظ ملزم بفحص المستندات المؤيدة لطلب التحفيظ تفاديا لمحاولة السطو والترامي على ممتلكات الغير وهذه المراقبة تتم تحت مسؤوليته على غرار مسؤوليته المنصوص عليها في الفصل 72 من ظهير التحفيظ العقاري ، فيتعين تبعا لذلك على طالب التحفيظ أن يرفق طلبه بجميع الوثائق التي تثبت ملكيته للعقار وبعد التحقق من هذه المستندات تحت إشراف المحافظ في إطار إجراءات المسطرة الادارية للتحفيظ التي يشرف عليها المحافظ . ويرى هذا الاتجاه أن رقابة المحافظ كانت معطلة في ظل المقتضى القديم الذي كان يشترط عمليات الاشهار وعدم وجود أي تعرض رغم أن هناك مقتضى في القانون القديم كان يعطي للمحافظ صلاحية رفض مطلب التحفيظ بحجة عدم كفاية الحجج وهو ما أثار تناقضا في القانون القديم ، لكن المستجدات الجديدة لظهير التحفيظ العقاري جاءت بمجموعة من المقتضيات لحل هذا التناقض :

    • يمكن للمحافظ خلال الاطلاع على الوثائق والرسوم المدلى بها رفقة مطلب التحفيظ أن يباشر نوعا من الرقابة القبلية على الوثائق المدلى بها وعلى الاقل النظر في كفايتها من عدمه

    • يحق للمحافظ اتخاذ قرار بعدم إدراج مطلب التحفيظ لعدم كفاية الرسوم والوثائق وهو شيء غير رفض المطلب بل هو قرار بعدم إدراج المطلب .

    • قبول المحافظ إدراج المطلب من خلال اطلاعه الأولي على الوثائق يمنعه من إعادة تقديرها من جديد وبصفة نهائية بعد انتهاء مسطرة التحفيظ إذ لا يحق له أن يرفض مطلب التحفيظ بعدم كفاية الحجج .

    الاتجاه الثالث يذهب إلى الاعتدال والوسطية ويرى أنه اذا كان طالب التحفيظ يعزز طلبه بجميع الوثائق فلا يجوز للمحافظ رفض مطلب التحفيظ وإلا كان قراره قابلا للطعن أمام القضاء ، أما تقديم مطلب التحفيظ بدون وثائق فمن شأنه التشجيع على كثرة تقديم طلبات التحفيظ الكيدية وهو ما سيكون له أثر سلبي على استمرار المعاملات العقارية فيجب أن يكون مطلب التحفيظ مرفقا بالوثائق والحجج ويخضع لرقابة مزدوجة قبلية عند تقديم المطلب وبعدية حيث يقوم المحافظ بعد اتخاذ قرار التحفيظ بفحصها ودراستها فغذا تبين عدم كفايتها أو عدم صحتها أمر برفض مطلب التحفيظ .

    وهذا ما ذهب إليه المجلس الاعلى – محكمة النقض حاليا – في قراره الذي جاء فيه ” إن موضوع هذه الدعوى هو تعويض الضرر الناتج عن السير المعيب لعملية التحفيظ حيث لم يتحقق المحافظ من مطابقة الوثائق على القطعة المراد تحفيظها ، فالمحافظ ملزم بالقيام بكافة الوسائل للتحقق من ثبوت حق طالب التحفيظ بما فيه موقع القطعة المراد تحفيظها وحدودها ، المحافظ ارتكب خطأ تقصيريا واضحا بمثابة الخطأ الجسيم حيث لم يقم بما يوجبه القانون …” 25 مارس 1991 .

    المبحث الثالث : مؤسسة التعرض وأثرها في حماية الملكية العقارية

    التعرض هو ادعاء يقوم به أحد من الغير ضد طالب التحفيظ بمقتضاه ينازع في أصل حق الملكية أو في مدى هذا الحق أو حدود العقار أو يطالب بحق عيني مترتب له على هذا العقار وينكره عليه طالب التحفيظ الذي لم يشر إليه في مطلبه .

    والتعرض من أهم المقتضيات القانونية التي جاء بها ظهير 14.07 ، وهو يشكل ضمانة اساسية لا يمكن الاستغناء عنه لكونه أحد دعائم نظام التحفيظ العقاري ووسيلة من وسائل التطهير المسبق للحقوق المزمع تحفيظها وبالتالي تحقيق التوازن بين الحجية المطلقة للرسم العقاري و بين حماية الحقوق القابلة للتسجيل .

    التعرض وسيلة قانونية يمارسها الغير للحيلولة دون إتمام إجراءات التحفيظ خلال الآجال المحددة قانونا يكون الهدف منه إيقاف إجراءات التحفيظ من طرف المحافظ وعدم الاستمرار لحين وضع حد للنزاع ، وبما أن التعرض وسيلة قانونية فقد خصه المشرع بعدة ضوابط وقواعد منظمة وحصر الجهات التي يمكنها التعرض و إلزام المتعرض بتقديم التعرض وفق الشكليات والآجال المنصوص عليها قانونا من أجل حماية حقوق الاغيار أثناء المرحلة الادارية للتحفيظ حتى يخرج الرسم العقاري في قوة ثبوتية مطلقة .

    ويتخذ التعرض أشكالا متعددة بحسب الزاوية التي ينظر إليه منها

    • التعرض الفردي : فيكون المتعرض شخصا واحدا يتعرض على كل العقار او جزء منه

    • التعرض الجماعي : فيكون هنا طالب التحفيظ في مواجهة مجموعة من المتعرضين يتقدمون باعتبارهم مالكين على الشيع للمطالبة بحقوقهم أو أنصبتهم

    • التعرض المتعدد : ويكون طالب التحفيظ في مواجهة عدد من المتعرضين لكل منهم مزاعمه

    • التعرض المتبادل : حيث يكون هناك مطلبان للتحفيظ لعقارين متجاورين ويتبين بأنهما متداخلان في بعض الاجزاء مما يترتب عنه كل منهما وضعية المتعرض للآخر .

    نطاق تطبيق التعرض والجهات المؤهلة لتلقيه

    أولا : نطاق تطبيق التعرض

    نطاق التعرض من حيث الاشخاص :

    لم يضع المشرع في الفصل 24 أي عرقلة أمام الأشخاص الذين يريدون التعرض خلال أجل شهرين ابتداء من تاريخ نشر الاعلان عن انتهاء التحديد في الجريدة الرسمية وذلك في حالة :

    • المنازعة في وجود حق الملكية لطالب التحفيظ أو في مدى هذا الحق أو حدود العقار

    • الادعاء باستحقاق حق عيني قابل للتقييد بالرسم العقاري المزمع تأسيسه

    • المنازعة في حق وقع الاعلان عنه في الفصل 84

    هكذا فتح المشرع الباب أمام أي شخص يرى نفسه متضررا من مطلب التحفيظ شريطة توفر شروط الدعوى من صفة و مصلحة وأهلية . وهو ليس مقتصرا على الاشخاص الماديين بل يمكن أن يمارسه الاشخاص المعنويين فالدولة مثلا لها حق التعرض ضد كل من يمس الأملاك الخاصة بها كما أن مطلب تحفيظ ارض جماعية يخول للخواص حق التعرض إذا كان يمس حقوقهم .

    وإذا كان حق التعرض مخولا للمتضرر أو من ينوب عنه فإنه مكفول أيضا للقاصرين وناقصي الاهلية والغائبين عن طريق أوصيائهم أو ممثليهم الشرعيين أو و كيل الملك أو القاضي المكلف بشؤون القاصرين أو القيم على أموال الغائبين شريطة أن يدلي بالوثائق التي تبين ذلك .

    نطاق التعرض من حيث الحقوق :

    أعطى المشرع للمنازع في وجود حق الملكية لعقار موضوع تحفيظ إمكانية التعرض على الوعاء العقاري وهوما يسمى بالتعرض الكلي أو جزءا فقط من العقار ويسمى تعرضا جزئيا وفي هذه الحالة يجب تحديد الاجزاء المتعرض عليها إما عن طريق التحديد الأولي أو التكميلي .

    أما في حالة النزاع بشأن مدى حق الملكية في عقار مشترك على الشياع حيث ينازع أحد الشركاء شريكه في نصيبه أو ممارسة حق الشفعة أو نزاع حول حدود العقار فيمكنه المطالبة بتعديل الحدود بتحديد تكميلي .

    ثانيا : الجهات المؤهلة بتلقي التعرضات

    • تقديم التعرض أمام المحافظ : يمكن تقديم التعرض أمام المحافظ بصورة أصلية باعتباره المعني الأول بتلقي التعرضات بموجب الفصل15 من قانون 14.07

    • تقديم التعرض امام المهندس أثناء إجراء عملية التحديد : نفس الفصل أعطى الحق للمتعرض تسجيل تعرضه أمام المهندس المساح الطوبوغرافي المنتدب أثناء إجراء التحديد ففي اليوم المعين للتحديد يحضر جميع الأشخاص الذي لهم علاقة بالعقار موضوع التحديد بناء على الاستدعاء الموجه من طرف المحافظ طبقا للفصل 19 حيث يتم استدعاء كل من طالب التحفيظ والمجاورين المبينين في مطلب التحفيظ والمتدخلين وأصحاب الحقوق العينية والتحملات العقارية المصرح بهم وتكون الدعوة لحضور التحديد شخصية أو بواسطة نائب بوكالة .

    القواعد المنظمة لتقديم التعرض :

    وضع لها المشرع قواعد قانونية من حيث الشكل وكذا المستندات الواجب تقديمها والتي يؤسس عليها المتعرض الحق المتعرض عليه .

    عدم تقييد التعرض بشكل معين :

    أعطى المشرع إمكانية تقديم التعرضات كتابة أو شفويا والواضح هو تبسيط الاجراءات تسهيلا للتواصل بين المحافظ والمهندس و بين المتعرض ، وسواء كان التعرض كتابة أم شفويا فإنه يخضع لنفس الاجراءات ويشمل نفس البيانات حيث يحرر محضر بحضور المتعرض في نسختين تسلم له نسخة منها وإذا تم التعرض لدى المحافظة العقارية سجل في سجل التعرضات طبقا للفصل 25 .

    مستندات التعرض ومؤيداته :

    فرض المشرع على المتعرض تقديم الحجج والمستندات المؤيدة لتعرضه لتأكيد الحق المدعى إثباته كما يجب عليه الادلاء باسمه وحالته المدنية واسم الملك ورقم التحفيظ وطبيعة الحق المدعى و مدى الحق موضوع النزاع وتوضيح هل هو تعرض كلي أو جزئي مع ذكر المقدار وفي حالة كان نائبا يجب الادلاء بالنيابة . والادلاء بالوثائق حدده المشرع في أجل شهر واحد ابتداء من يوم تسجيل التعرض تحت طائلة اعتبار التعرض لاغيا .

    التعرض الاستثنائي :

    التعرض يجب تقديمه في أجل شهرين لكن يبقى لكل قاعدة استثناء و قد رخص الفصل 29 قبول التعرض من المحافظ العقاري بصفة استثنائية ما دام ملف التحفيظ لم يوجه إلى كتابة ضبط المحكمة الابتدائية المختصة و قد جاء قانون 14.07 بتعديلات بخصوص التعرض الاستثنائي أهمها :

    • حصر الجهة المختصة بذلك في المحافظ العقاري

    • النص صراحة على إمكانية قبول التعرض الاستثنائي

    • النص صراحة على إلزام صاحبه بتقديم الوثائق المبينة لعدم تقديم التعرض داخل الاجل

    ويبقى هذا الاستثناء رهينا بعدم توجيه الملك إلى المحكمة الابتدائية وبالتالي رفضه أو قبوله يبقى من اختصاص المحافظ و هي سلطة تقديرية له غير قابلة للطعن .

    المرحلة القضائية للتعرض :

    بعد فشل محاولة الصلح التي يقوم بها المحافظ يتم اللجوء إلى القضاء وهذه المرحلة معقدة و قد جاء قانون 14.07 بمستجدات في هذا الخصوص أهمها :

    • فرض آجل محدد لإيداع الوثائق والحجج وأداء الرسوم المتعلقة بالتعرض

    • فرض أجل محدد لإرسال ملف مطلب التحفيظ المثقل بالتعرض إلى المحكمة

    • حصر الجهات المكلفة بتلقي التعرض في المحافظ

    • تحديد اختصاصات كل من المحافظ العقاري و قاضي التحقيق

    • تخويل المحكمة الحق في الفصل بين المتعارضين فيما بينهم وتحديد حق كل منهم

    • تحديد طرق الطعن بخصوص قضايا التحفيظ

    والجهاز القضائي يتدخل إما عند وجود تعرض على مسطرة التحفيظ وإما بمناسبة الطعن في قرارات المحافظ و اثارة مسؤولياته . وهو يؤدي وظيفة مركزية في حل المنازعات العقارية التي تفرزها مسطرة التحفيظ العقاري ، فبعد محاولة الصلح التي يقوم بها المحافظ وبعدما يتبين له أن كل طرف متمسك بحججه غير مستعد أن يغير رايه يحيل الملف غلى القضاء وهي المحكمة الابتدائية التي يقع العقار في دائرتها فيعين رئيس المحكمة قاضيا يتكلف بمهمة تهييئ القضية والبحث والتقصي وله كامل السلطة التقديرية لإصدار الحكم .

    المشرع من خلال المرحلتين الادارية والقضائية أعطى للأطراف كامل الوسائل للدفاع عن حقوقهم كما أنه فرض عقوبات وغرامات على من يمارس التعرض بصفة تعسفية .

    المبحث الرابع : قاعدة التطهير وإدماج الملكية العقارية في التنمية

    بمجرد صدور قرار التحفيظ يترتب عن ذلك آثار أهمها تطهير العقار من جميع الحقوق السابقة وبالتالي تثبيت الحقوق العينية والشخصية وتثبيت الملكية بصفة نهائية مما تكون له نتائج اقتصادية وتنموية مهمة .

    الاثار القانونية والاجتماعية لقاعدة التطهير

    الاثار القانونية :

    تتجلى أساسا في تثبيت الملكية والحد من المنازعات وتوفير الأمن العقاري ومن ثم أصبح مبدأ الأمن القانوني وما يتفرع عنه كالثقة واستقرار المعاملات أهم ما تتوخاه قاعدة التطهير باعتباره آلية أساسية لاستقرار المعاملات التجارية والمالية وإدماج الملكية العقارية في مسار التنمية .

    أولا : توفير الأمن العقاري ، الرسم العقاري له قوة قانونية لا تقبل النزاع مما يوفر الطمأنينة والأمن لمالك العقار ، هذه القوة نابعة من الدقة التي تتميز بها مسطرة التحفيظ والتشخيص العلمي للعقار وحدوده و أوصافه ومعالمه وتصاميمه التي يقوم بها مهندسون مؤهلون ، هذا الأمن العقاري يؤدي إلى رابطة قوية بين العقار و مالكه ويحد من الهجرة القروية كما أنه يحد من مشاكل الخوف من التغيب عن العقار لمدة طويلة .

    ثانيا : الحد من المنازعات ، مع خاصية الاشهار والتطهير التي يتميز بهما نظام التحفيظ العقاري فتثبيت الرسم العقاري ينهي نهائيا مسألة المنازعات حول العقار و سؤال مشروعية الملكية فهو يحدد مالك العقار الحقيقي والمساحة والطبيعة والمشتملات ويضمن حقوق المالك بصورة قارة ومستمرة ويحميه من التعرض للترامي من الغير بحجة عدم الاستعمال أو ضياع العقار هذه الضمانات يحققها التطهير حتى بالنسبة لأصحاب الحقوق التبعية المترتبة عن العقارات المحفظة .

    الآثار الاجتماعية :

    يلعب دورا هاما في التنمية الاجتماعية للبلد خصوصا في تهيئة المجال العقاري وتنمية المدن

    أولا : تهيئة المجال العقاري ، فالمجال العقاري يمكن أن يحقق تنمية اقتصادية واجتماعية والسياسة العقارية الناجحة كفيلة بالحد من المضاربات العقارية التي تؤثر سلبا على الاستثمار و على النمو الاقتصادي للبلاد ، وتهيئة المجال العقاري تعني تنظيمه وتحديد دائرة نشاطه وهي من أوليات السياسة العقارية ، وعمليات التجزئات العقارية تدخل في هذا الباب .

    ثانيا : تنمية المدن ، أي تهييئ المجال للأراضي السكنية المجهزة والاراضي المخصصة للمرافق العمومية والاجتماعية وأخرى للاستثمار والصناعة و بما أن النمو الديمغرافي يتزايد في المدن كان لا بد من تنمية المدن وتوسعة شبكتها عن طريق شق الطرق وبناء المرافق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية وبناء العمارات والسكن الاجتماعي وإحداث التجزئات العقارية المنضبطة لأحكام التحفيظ العقاري ثم المساحات الخضراء والأسواق والمناطق الصناعية والتجارية .

    التطهير آلية من آليات التنمية الاقتصادية

    استقرار الملكية العقارية لا بد أن تكون له آثار ايجابية على التنمية الاقتصادية فتثبيت الملكية العقارية وحمايتها قانونا يؤدي إلى الاستغلال الأمثل لهذه الملكية واستثمارها ماديا وماليا كما أن ازدهار القروض البنكية خاضع أساسا للضمان الذي يخوله استقرار المعاملات العقارية .

    أولا : تنمية المشاريع الفلاحية ، اعادة تنظيم العالم القروي ، حسن استغلال الممتلكات العقارية ، تنظيم الوضعية العقارية القروية ، الاستقرار العقاري والحد من المنازعات ، تحسين استغلال الاراضي الفلاحية ، الحصول على قروض ، دعم التعاونيات الفلاحية ، إنتاج فلاحي أكبر ، المساهمة في تجهيز الاراضي و مساعدة المقاولات الفلاحية .

    ثانيا : تنشيط الانعاش العقاري ، إنجاز مشاريع سكنية كبرى ، مرافق اجتماعية ، أراضي مخصصة للاستثمار ، انعاش القرض العقاري والسياحي ، تمويل المشاريع العقارية تنشيط حركة البناء .

    ثالثا : تشجيع الاستثمار ، استقرار المعاملات العقارية لا بد أن ينعكس ايجابا على الاستثمار و يشجعه ويفتح الابواب أمامه ، والعقار من بين أهم الميادين الاستثمارية الذي يستقطب أموالا ضخمة والعقار الركيزة الصلبة لأي استثمار ، فلا استثمار بدون وعاء عقاري قوي و أرضية عقارية صلبة ثابتة صالحة لبناء المشاريع الاقتصادية ، و واضح أن التحفيظ يساهم في الرفع من قيمة العقار في سوق الاستثمار وتشجيع المستثمرين المغاربة والاجانب على الاستثمار في العقار وإقامة المشاريع الكبرى فوق العقار المحفظ لأنه يكون ملكية ثابتة غير قابلة للنزاع ولا تقبل الطعن .

    📗 خلاصة الباب

    • يهدف نظام التحفيظ العقاري إلى منح كل عقار هوية قانونية وهندسية موثقة (الرسم العقاري)، معتمدا النظام العيني (يرتكز على العقار لا على أسماء الأشخاص) الذي يحقق الاستقرار وتدعيم الائتمان العقاري وتوفير الحماية للمتعاملين.
    • تمر مسطرة التحفيظ بمراحل متسلسلة: إيداع مطلب التحفيظ، التحديد المؤقت والنهائي، إمكانية التعرض خلال أجل شهرين من نشر الإعلان، وصولا إلى تأسيس الرسم العقاري أو رفض المطلب، مع دور رقابي وتطهيري للقضاء عند وجود تعرضات.
    • التعرض هو الوسيلة القانونية التي يمارسها الغير للمنازعة في حق طالب التحفيظ خلال المسطرة، وقد يكون فرديا أو جماعيا أو متعددا أو متبادلا، ويخضع لقواعد شكلية وآجال صارمة يترتب على مخالفتها اعتباره لاغيا.
    • تُعد قاعدة التطهير أهم أثر لمسطرة التحفيظ، إذ تُخلِّص العقار من كل الحقوق العالقة به قبل التحفيظ ولم يُطالَب بها أثناءها، مما يوفر أمنا عقاريا يساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر تشجيع الاستثمار والقروض البنكية وتنمية المدن والمشاريع الفلاحية.

  • نظرية الأموال والحقوق والأشياء والعقارات

    📖 الحقوق العينية العقارية — الفصل 3 من 4 — فهرس الكتاب

    المبحث الأول : مفهوم المال

    لغة : ما يملك من الأعيان كالذهب والفضة و الانعام والدار والشجر

    في اصطلاح الفقهاء : عند الحنفية كل ما يمكن حيازته وينتفع به ، فيجب أن يكون فيه شرطان ، قابلا للتملك وذا منفعة ، أما باقي الفقهاء فالمال عندهم كل ما له قيمة مادية بين الناس وتوفر فيه شرطان ، أن يكون له قيمة بين الناس ثم أن يكون الشرع قد أحله فالخنزير لا يعتبر مالا مثلا .

    ثمرة الخلاف أن الحنفية لا تعبرون المنفعة أموالا لأنه لا يمكن وضع اليد على منفعة بينما يرى باقي الفقهاء المنافع أموالا لأن المنفعة اساس التقويم ، ثم أن الحنفية يرون أن الخنزير هو مال لأن غير المسلمين يتعاملون به بينما لا يرى ذلك باقي الفقهاء .

    قانونا : المال من الناحية القانونية هو الحق ذو القيمة المالية ، فالمال في نظر القانون يتكون من حقوق ، والحق إما حق عيني أو حق شخصي ، فالحق العيني هو سلطة معينة يعطيها القانون لشخص معين على شيء معين ، وأما الحق الشخصي فهو رابطة بين شخصين دائن و مدين يخول الدائن بمقتضاها مطالبة المدين بإعطاء شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل . فالقانون اعتبر المال هو امتلاك الحق و محل مصلحة الحق وهذا المنظور لم ينظر إليه الفقه الذي نظر إلى الشيء بينما القانون نظر إلى الحق نفسه ، فالمال هو حق ذو قيمة مالية لا يمكن فصل المصلحة عن الشيء والذمة المالية تنتقل للشخص من جهة شخصيته الايجابية بينما الحق الشخصي هو رابطة دائنية وهو التزام أما الحق العيني فهو سلطة تنظر إلى محل الحق .

    والفرق بين الرأي الفقهي والقانوني هو أن المالية في الراي الفقهي صفة الشيء أو هو قيمة اعتبارية للشيء سواء تعلق به حق الانسان أم لا ، بينما يعني في القانون هو الحق نفسه الذي يتعلق بالشيء ذي القيمة المالية ، المالية فقهيا هي الشيء الذي فيه الحق وقانونيا هو الحق المتعلق بالشيء .

    والتشريع المغربي لم يفرق بين المال والشيء فاعتبر المال شاملا للعقارات والحقوق على حد سواء

    يقصد بمفردات المال الاشياء القابلة للتمول في ضوء مقومات المالية وتعريف المال وتتنوع هذه الاشياء القابلة للتمول بحسب طبيعتها إلى المفردات التالية : الاعيان ، النقود ، القروض ، الحقوق.

    المبحث الثاني : أقسام المال

    أولا : أقسام المال بحسب الضمان وعدمه

    المال المتقوم : هو المال الذي له قيمة في نظر الشريعة الاسلامية ، وهذه القيمة في نظر الشريعة الاسلامية لا تتحقق إلا بأمرين : أن يكون الشارع قد أباح الانتفاع به مثل العقارات والمنقولات ثم أن يكون قيد الحيازة فالسمك في البحر لا يعتبر مالا متقوما حتى يتم اصطياده وحيازته .

    المال غير المتقوم : الذي ليست له قيمة في نظر الشريعة الاسلامية ، وهو ما لم يتم حيازته كالمعادن في باطن الأرض أو أن الشرع حرم الانتفاع به كالخمر والخنزير .

    نتائج تقسيم المال إلى متقوم و غير متقوم

    • صحة التعاقد عليه وعدمه : فالمال المتقوم يصح أن يكون محلا لجميع العقود كالبيع والاجارة والهبة ، أما المال غير المتقوم فلا يصح التعاقد عليه فالمسلم لو باع خمرا فالبيع باطل أما الكافر لو باعه لكافر فالبيع صحيح

    • الضمان عند الاتلاف : المال المتقوم لو أتلف يستوجب الضمان لمالكه مأما سيبسيبسيب أما اذا كان غير متقوم يعني خمرا أو خنزيرا فإتلافه لا يستلزم الضمان أي التعويض .

    موقف القانون الوضعي من التقوم وعدمه

    التقوم ما كان ذا قيمة بين الناس ، وعدم التقوم هو خروج الاشياء عن التعامل بطبيعتها أو بحكم القانون ، فهناك شيئين لا يصلحان أن يكونا محل للحقوق قانونا :

    • النوع الأول : الاشياء الخارجة عن التعامل بطبيعتها ولا تقبل الاستئثار بحيازتها كالهواء والبحار ، غير أن هذه الاشياء اذا انفصلت عن أصلها أمكن أن تصير محلا للحق كالهواء المضغوط مثلا ، أو ماء البحر في مقالع الملح .

    • النوع الثاني : الأشياء الخارجة عن التعامل بحكم القانون ، كالمخدرات والاسلحة وكل الاشياء المخالفة للنظام العام والآداب كتجارة الرقيق الاسود والابيض .

    وقد نص المشرع المغربي في الفصل 57 من ق ل ع ” الاشياء والافعال والحقوق المعنوية الداخلة في دائرة التعامل تصلح وحدها لأن تكون محلا للالتزام ” أي الاشياء التي لا يحرم القانون التعامل بها .

    أقسام المال من حيث استقراره وعدم استقراره عقار ومنقول

    الاتجاه الاول : العقار هو الثابت وهو ما أمكن نقله وتحويله من مكان إلى آخر فالبناء والشجر والزرع الموجودة على الارض لا تعتبر عقارا عند الحنفية بل يعتبرونها منقولات .

    الاتجاه الثاني : وهوما قاله المالكية ، العقار ما له أصل ثابت لا يمكن نقله وتحويله من مكان إلى آخر مع بقاء هيئته وشكله ، كـ الارض والبناء والغرس ، أما المنقول فما أمكن نقله وتحويله من مكان إلى آخر مع بقاء هيئته وشكله كالسيارات و الكتب وكل ما له استقلال ذاتي .

    موقف القانون الوضعي : ذهب إلى ما ذهب إليه فقهاء المالكية فاعتبر البناء والغرس عقارا ولم يكتف بهذا بل توسع أكثر وأدخل في المفهوم العقار المنقول المرصود لخدمة عقار أو استغلاله وأطلق عليها عقارات بالتخصيص .

    المبحث الثالث : الحقوق واقسامها

    الحقوق المالية واقسامها :

    الحقوق المالية هي سلطات يقررها القانون المدني وتخول اصحابها القيام بأعمال معينة لتحقيق مصلحة يمكن تقويمها بالنقود ، وتتميز هذه الحقوق بأنها تعتبر أموالا وتحسب في ثروة الانسان ويجوز التعامل بها والحجز عليها ، فالمال في نظر القانون يتكون من حقوق .

    فالحقوق المالية تمنح صاحبها منفعة يمكن تقويمها بالنقود ، وتكون في الذمة الايجابية للشخص وهي تختلف عن الحقوق السياسية والحقوق العامة في كونها تنتقل من صاحبها أي يجوز التصرف فيها

    وتتميز الحقوق المالية عن غيرها من الحقوق كونها تدخل في الذمة المالية للشخص القانوني وإليها يرجع الدائنون باعتبارها الضمان لحقوقهم المالية .

    تنقسم الحقوق المالية إلى حقوق عينية و حقوق شخصية و حقوق ذهنية ، ويقوم هذا التقسيم على أساس طبيعة محل الحق فالحق الشخصي محله عمل ، والحق العيني محله شيء مادي كما في حق الملكية ، والحق الذهني محله معنوي كما في حق المؤلف .

    الحق الشخصي : رابطة قانونية بين شخصين بمقتضاها يلتزم أحدهما وهو المدين بأن يؤدي للآخر مبلغا من النقود أو يقوم بعمل لصالحه أو يمتنع عن عمل لصالحه ، ويتبين من هذا أن الحق الشخصي لا يقوم إلا بتوافر شخصين ، دائن ومدين ، فالدائن له حق الدائنية والمدين له واجب الالتزام .

    الحق العيني : هو سلطة مباشرة للشخص على شيء معين ، تمكنه من استخلاص حقه من ذلك الشيء مباشرة دون وساطة أحد ، كما يمكن له أن يحتج بهذا الحق ضد الكافة ، هذا يعني أن الحق العيني يتوافر على عنصرين هما صاحب الحق و موضوع الحق ، وقد عرفت مدونة الحقوق العينية الحق العيني في المادة 8 ” الحق العيني العقاري هو سلطة مباشرة يخولها القانون لشخص معين على عقار معين ويكون الحق العيني أصليا أو تبعيا “

    فصاحب الحق العيني لا يحتاج لممارسة حقه ولتمتع بسلطته على الشيء إلى الى التدخل من طرف شخص آخر ، وسلطة صاحب الحق على محل حقه تمنحه الحق في استعماله واستغلاله والتصرف فيه ماديا كأن يهدمه أو يغير معالمه أو يتصرف فيه تصرفا قانونيا كأن يبيعه أو يكريه أو يفوته دون وساطة شخص آخر ، والأصل في الشيء محل الحق العيني أن يوجد في حيازة الشخص صاحب الحق فتجتمع في يده سلطتين سلطة فعلية وسلطة قانونية بينما الاصل في الشيء محل الحق الشخصي أن يوجد في حيازة شخص آخر هو المدين وتحت سلطته الفعلية .

    خصائص الحق العيني :

    • محل الحق العيني هو البارز ، في حين أن المدين بالحق العيني يختفي : لأن المهم في الحق العيني ليس هو تعيين المدين لأنه لا مدين في الحق العيني بل هو تعيين الشيء محل الحق فيجب أن يكون الشيء مفرزا لذلك لا يمكن تصور شيء متملك في المستقبل أو تملك شيء غير معين بذاته لذلك نقول بأن الحق العيني حق يحتج به أمام الكافة ويتحتم على الناس كلهم احترام حق الملكية وهو التزام سلبي كامن في ذاتيته الحق لا يمكن اثارته الا اذا وقع مساس بحق الملكية ، أما في الحق الشخصي فالمهم ليس هو تعيين الشيء محل الحق بل المهم هو تعيين المدين فلا يقوم حق شخصي بدون مدين يترتب في ذمته الالتزام .

    • يمكن لصاحب الحق العيني التخلي عن الشيء إذا أراد التخلص من الالتزامات العينية الواجبة عليه بحكم ملكيته للشيء : أي أن صاحب الحق العيني إذا كان ملتزما بالتزامات عينية بسبب هذا الحق العيني فإنه يستطيع التخلي عن حقه فيتخلص بذلك من هذه الالتزامات العينية ، أما لو كانت التزامات شخصية فلا يستطيع التخلص منها بالتخلي إلا برضاء الدائن

    • يمكن لصاحب الحق العيني أن يتتبع الشيء في أي يد كان : فالحق العيني يمنح ميزة التتبع فالمالك له الحق في أن يتمسك بحقه ضد كل من يحوز الشيء و يمكنه أن يطلب استرداد ملكه منه وهو يمس الحقوق العينية الأصلية والتبعية .

    • يمكن لصاحب الحق العيني من التقدم على غيره في الشيء محل الحق : وذلك دون أن يزاحمه أحد ، فالشيء محل الحق كله دون نقصان خاضع لسلطة صاحب الحق دون أن ينازعه فيه أحد حتى الدائنين ، و يظهر حق التقدم كما يظهر حق التتبع بوضوح أكبر في الحقوق العينية التبعية فالدائن المرتهن يتقدم في التنفيذ على العين المرهونة وهي في يد الراهن على أي دائن شخصي للراهن وعلى أي دائن ذي حق عيني تبعي متأخر عنه في المرتبة .

    اقسام الحق العيني

    الحقوق العينية الأصلية : هي الحقوق القائمة بذاتها من دون حاجة إلى غيرها كحق الملكية والانتفاع وحق السطحية فكل من هذه الحقوق قائم بذاته مستقل عن غيره .

    الحقوق العينية التبعية : هي الحقوق القائمة بغيرها والتي لا يتصور وجودها بدون حق أصلي ترتكز عليه وتكون تابعة له كالرهن والامتياز ولهذا سميت الضمانات العينية أو التأمينات العينية ، وهي وسائل تضمن للدائن استيفاء حقه وتحيط الدين بالثقة التي يستطيع بها الحصول على الدين .

    وهي نوعان تأمينات عامة وتأمينات خاصة .

    التأمينات العامة هي التي يشترك فيها جميع الدائنين ، وتتمثل في جميع أموال المدين الحاضرة والمستقبلية أي جميع ما يوجد في ذمته المالية ، وهناك خطر سوء إدارة المدين لأمواله مما يؤدي إلى إضعاف الضمان العام نتيجة عدم كفاية ما تبقى من أمواله للوفاء بحقوق الدائنين فتقسم قسمة الغرماء ولا يحصل بالتالي الدائنون على كامل حقوقهم . وهناك وسائل قانونية تحمي الضمان العام كالإجراءات التحفظية للحفاظ على أموال المدين وطلب الحجر على المدين و كذلك حق الدائن في إقامة الدعوى غير المباشرة للمطالبة بحقوق المدين التي امتنع عن مباشرتها .

    التأمينات الخاصة و هي وسائل قانونية وفرها القانون لبعض الدائنين يستقلون بها عن باقي الدائنين من أجل حماية أكبر اتجاه المخاطر التي تهدد الضمان العام وهي نوعان :

    التأمينات الشخصية : وهو عندما تضم ذمة أو أكثر إلى ذمة المدين فيصبح للدائن أكثر من مدين و تكون ذممهم ضامنة للدين ، وتعتبر الكفالة أهم الضمانات الشخصية فيصبح للدائن عدة مدينين مسؤولين عن الدين . ف1117 ق ل ع .

    التأمينات العينية : وتتحقق بتقرير حق عيني تبعي على مال أو أكثر مملوك للمدين أو للغير ، يخول الدائن سلطة مباشرة تنصب على شيء معين تمكنه من تتبع هذا الشيء في أيد كان لينفذ عليه بالبيع واستيفاء دينه من ثمنه متقدما على الدائنين الآخرين . والتأمينات العينية لا تحرم الدائن من حقه في الضمان العام ، فيكون للدائن ضمانان ، عام و خاص ، وهي أفضل من التأمينات الشخصية ، لأن هذه الاخيرة قد يتعذر على الدائن فيها الحصول على دينه إذا تعسر المدينون أما التأمينات العينية فـتنصب على مال معين يخصص للوفاء بدين معين ، وقد قيل ” إن الاشياء توفر الضمان و تحقق الضمان أكثر من الأشخاص “

    إذن التأمين العيني يحقق الضمان الخاص إضافة إلى الضمان العام ، فالضمان الخاص يجنب الدائن مخاطر إعسار المدين و مزاحمة الدائنين الأخرين في الضمان العام بتخصيص مال معين مملوك للمدين لضمان الوفاء بدينه ، ويتحقق هذا التخصيص بتقرير حق عيني تبعي للدائن على هذا المال بما يمكنه في حالة عدم وفاء المدين من اقتضاء حقه من حصيلة التنفيذ على هذا المال بالتقدم والأفضلية على غيره من الدائنين العاديين والدائنين التاليين له في المرتبة .

    و من مزايا التأمين العيني أنه يحمي الدائن من عسرة المدين و تؤدي إلى زيادة الائتمان وتيسر المعاملات التجارية وتخلق الثقة بين التجار والافراد .

    الحقوق العينية مذكورة على سبيل الحصر : اي لا يجوز إضافة أي حق جديد حسب المادة 11 من القانون 39.08 ” لا يجوز إنشاء اي حق عيني آخر إلا بقانون “

    وقد تكلفت المادة 9 من مدونة الحقوق العينية من تحديد الحقوق العينية الاصلية وهي كالتالي :

    • حق الملكية : وهو الأصل الذي تتفرع منه الحقوق الاخرى ، مما جعل تنظيمها وضبط أحكامها مسألة ذات أهمية قصوى بالنسبة لجميع التشريعات المعنية .

    • حق الارتفاق والتحملات العقارية : عرفتها م37 ” حق عيني قوامه تحمل مقرر على عقار من أجل استعماله أو منفعة عقار يملكه شخص آخر ” فالارتفاق وفقا لهذا ينشأ بين عقارين في ملكية شخصين مختلفين بحيث يكون لأحد هذين العقارين أن يتحمل عبء الارتفاق ، ونسميه من أجل ذلك بالعقار المرتفق به أو العقار الخادم ، ويكون للعقار الآخر إمكانية الانتفاع منه ونسميه العقار المرتفق أو العقار المخدوم ، مثلا إنشاء ممرات إلى الطريق العام وحق المرور والسقي في العقار الخادم ، إذا لم توجد إمكانية السقي من جهة أخرى وحق فتح المطلات على ملك الغير . وتنشأ حقوق الارتفاق بموجب اتفاق بين المالكين لكن قد تكون الوضعية الطبيعية سببا في ذ لك ايضا فيتدخل القانون ويقرر بعض الارتفاقات استجابة للمصلحة العامة أو الخاصة فيقررها مثلا لعقار لا منفذ له إلى الطريق العام أو تفرض صالح السكك الحديدية أو الخطوط الكهربائية . و تتنوع حقوق الارتفاق إلى نوعين ارتفاقات طبيعية وأخرى قانونية ، فالطبيعية كحق الشرب والمجرى و الصرف و المرور والمطل أما القانوني فيفرضه القانون على عقار ما من أجل المصلحة العامة أو الخاصة فيتدخل القانون بشكل لا يترك فيه المجال للأفراد ليغيروه .

    • حق الانتفاع : هو حق عيني يخول صاحبه الانتفاع بشيء مدة معينة دون أن يكون له الحق في التصرف في رقبته ، نظمته المواد 79-104 ” الانتفاع حق عيني يخول للمنتفع استعمال عقار على ملك الغير واستغلاله وتنقضي مدته لزوما بموت المنتفع “

    • حق العمرى : يدخل في نطاق الحقوق المنصبة على منفعة الشيء المعمر ولا يمتد إلى رقبته وهو يختلف عن الهبة و يختلف عن الانتفاع لأنه أ وسع منه وأشمل من حيث المدة كما أنه يرد على المنقولات ايضا وليس العقارات فقط بينما حق الانتفاع فينصب على العقارات فقط عرفته المادة 105 ” حق عيني قوامه تمليك منفعة عقار بغير عوض يقرر طول حياة المعطى له أو المعطي أو لمدة معلومة “

    • حق الاستعمال : ويقصد به استعمال الشيء ضمن حدود معينة كاستعمال الارض للزراعة فقط من أجل سد الحاجيات أو استعمال الدار مدرسة او مسكنا فقط نصت عليه المادة 910 في قولها ” ينشأ حق الاستعمال وينقضي بنفس الاسباب التي ينشأ وينقضي بها حق الانتفاع على أن ينص في العقد المنشئ لهذا الحق على طبيعته العينية .

    • حق السطحية : عبارة عن ملكية بناء أو غرس في أرض مملوكة للغير عرفته المادة 116 بقولها ” السطحية حق عيني قوامه ملكية بنايات أو منشآت أو أغراس فوق أرض الغير وينتقل بالشفعة أو بالارث أو بالوصية ولا يمكن ترتيب حق السطحية على حقوق مشاعة غلا باتفاق جميع الشركاء ” وهو حق بين الايجار والحكر .

    • حق الكراء الطويل الأمد : حق عيني يخول صاحبه الانتفاع بأرض يكتريها لمدة لا تقل عن 18 سنة ولا تزيد عن 99 عاما ، وهو يختلف عن الكراء قصير الأمد كونه يعطي لصاحبه حق التتبع والاولوية وليس مجرد حق شخصي كما هو الامر في الكراء العادي . وله امتيازات عديدة عن الكراء العادي كحق استعمال العقار فيما أعد له و الاستفادة من غلات العقار الفلاحية والصناعية وكذا هدم التحسينات و صيانة العقار والقيام بتكاليفه و تحملاته وإصلاحه و أداء وجيبة كراءه وغالبا ما تكون زهيدة .

    • حق الحبس : وتسمى أيضا الاوقاف ، عرفها الفصل 73 من ظهير 19 رجب بقوله ” الحبس أموال أوقفها المحبس المسلم ويكون التمتع بها لفائدة أنواع المستفيدين الذين يعينهم الحبس “

    • حق الزينة : هي التجهيزات التي يقيمها المكتري في العقار مما يحتاجه في تسييره واستغلاله كما يقصد به أيضا البناء والغرس الذي يحدثه المكتري ، عرفته المادة 131 ” الزينة حق عيني يخول صاحبه ملكية البناء الذي شيده على نفقته فوق أرض الغير ، و ينشأ عن هذا الحق بالعقد مع تشييد البناء وينتقل بالشفعة أو الارث أو الوصية ولا يمكن ترتيب حق الزينة على حقوق مشاعة إلا باتفاق جميع الشركاء “

    • حق الهواء والتعلية : عرفته المادة 138 ” حق عيني عقاري قوامه تملك جزء معين من الهواء العمودي الذي يوجد فوق بناء قائم فعلا يملكه الغير مع تحديد أبعاده وذلك من أجل إقامة بناء تسمح به القوانين والانظمة “

    • الحقوق العرفية المنشأة بوجه صحيح قبل دخول هذا القانون حيز التنفيذ

    • حقوق الجلسة والجزاء : الجلسة هي أن يكري العقار مثل الحمام أو الفران أو الدكان لمن يستغله ويتفق الطرفان على أن الكراء يستمر عشر سنين أو أكثر أو إلى غير نهاية ، وهناك الجزاء وهو ان تكتري الارض الخالية لمن بنى فيها أو غرسها ويبقى المكتري فيها ولا يطالب بإفراغها ويكون غالبا في الاراضي الفلاحية .

    الحقوق العينية التبعية : نظمها المشرع في القسم الثاني من المدونة ووزعها على 3 أبواب وهي الامتيازات و الرهن الحيازي ثم الرهن الرسمي .

    أولا : الامتياز ، عرفه الفصل 1243 من ق ل ع ” حق أولوية يمنحه القانون على أموال المدين نظرا لسبب الدين ” ” حق عيني تبعي يخول للدائن حق الاولوية على باقي الدائنين ولو كانوا مرتهنين” .

    يتميز حق الامتياز بخصائص :

    • حي عيني تبعي لا يقبل التجزئة : يخول لصاحبه حق الافضلية استيفاء لدينه المضمون بالتقدم على سائر الدائنين العاديين والمتأخرين له في المرتبة ويمنحه ميزة تتبع الاموال المثقلة بهذا الحق في نفس الوقت ، ويترتب عن ذلك ضرورة وجود التزام أصلي يستند إليه ويدور معه في الوجود وفي العدم وفي الصحة و البطلان ويبقى هذا الحق ما بقي الالتزام الاصلي وينقضي بانقضائه ، ويترتب عن ذلك أن تكون كافة الاموال المثقلة بهذا الحق ضامنة لمجموع الدين .

    • لا ينشأ حق الامتياز إلا بنص القانون فلا يتقرر الامتياز باتفاق أو بحكم القضاء

    • يتقرر حق الامتياز ابتداء لضمان بعض الحقوق التي ورد تعدادها حصرا بنص القانون

    يرد حق الامتياز على العقار كما يرد على المنقول

    • حق الامتياز الواقع على العقار معفى من التسجيل في السجل العقاري في حين أن الامتياز الواقع على منقول لا يسجل أصلا .

    • تتحدد رتبة حقوق الامتياز لاعتبارات تتعلق بصفة الديون المضمونة ووفقا للترتيب الذي جاءت به عندما نص عليها المشرع بالنسبة لحقوق الامتياز الواقع على منقول حسب الفصل 1248 ق ل ع بالنسبة للعقار مادة 144 من م ح ع .

    ثانيا : الرهن الحيازي

    عرفه الفصل 1180 من ق ل ع ” هو عقد بمقتضاه يخصص المدين أو أحد من الغير يعمل لمصلحته شيئا منقولا أو عقاريا أو حقا معنويا لضمان الالتزام وهو يمنح الدائن حق استيفاء دينه من هذا الشيء بالأسبقية على جميع الدائنين الاخرين إذا لم يف به المدين ” و عرفته مدونة الحقوق العينية : الرهن الحيازي حق عيني يتقرر على ملك يعطيه المدين أو كفيله العيني إلى الدائن المرتهن لضمان الوفاء بدين ويخول الدائن المرتهن حق حيازة المرهون وحق حبسه إلى أن يستوفي دينه” فهو عقد يضع بمقتضاه المدين مالا معينا تحت حيازة الدائن أو نائبه ضمانا لدينه أو حق عيني يقع على منقول يضعه مالكه في حيازة الدائن أو حيازة من اتفق عليه العاقدان ضمانا للالتزام وفي حالة عدم الوفاء يحق بيع العقار واستيفاء الدين من الثمن بالأفضلية على سائر الدائنين . والرهن الحيازي له آثار أهمها حق حبس المرهون والاحتفاظ به إلى حين حلول أجل الوفاء كما فرض عليه التزامات أهمها حراسة العقار والمحافظة عليه كأنه ملكه و القيام بالإصلاحات الضرورية للعقار .

    ثالثا : الرهن الرسمي

    عرفته المادة 165 من مدونة الحقوق العينية ” هو حق عيني تبعي يتقرر على ملك محفظ أو في طور التحفيظ ويخصص لضمان آداء دين ” إذن هو سلطة مباشرة مقررة للدائن على عقار مخصص لوفاء دينه يخوله أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التالين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد يكون .

    والفرق بين الرهن الحيازي والرهن الرسمي يظهر في أن الأول لا يترتب عنه أي أثر إلا إذا انتقلت حيازة الشيء المرهون إلى الدائن بينما ليس شرطا في النوع الثاني بل يظل تحت حيازة الراهن لأن تسجيل عقد الرهن في السجل المخصص لذلك يقوم مقام تلك الحيازة .

    والرهن الحيازي الرسمي من أهم وسائل الائتمان في العصر الحديث لأنه يضمن مصلحة الدائن ويكفل له حماية قوية لدينه كما أنه يصب في مصلحة المدين فيوفر له حق استغلال عقاره ثم إنه يوفر مبدأ الحماية القانونية للغير .

    السجل العيني

    ما يميز النظام العقاري المغربي هو الازدواجية فهناك عقار محفظ و عقار غير محفظ ، و العقار غير المحفظ يستمد أحكامه من الشريعة الاسلامية .

    من أهم المبادئ التي يقوم عليها السجل العيني : 1- مبدأ حجية القيد أي أن العقار لا تكون له حجية مطلقة إلا إذا كان لديه حجية 2- مبدأ التخصيص أو التنظيم العيني فيتم تخصيص صفة لكل عقار ، 3- مبدأ الأثر الانشائي أي عندما يسجل العقار في السجل العيني ينشأ بموجبه حق عيني على العقار 4- شرعية التسجيلات أي أن السجل العيني يقتضي أن يقوم المحافظ بالتثبت من المحررات وهوية الاطراف 5- تعويض المتضرر من القيد 6- عدم سريان التقادم في مواجهة بيانات السجل العيني .

    السجل العيني له 3 وظائف : 1- وظيفة دفاعية 2- وظيفة ناقلة 3- وظيفة الثقة أي أن تضع ثقتك الكاملة في السجل العيني .

    المبحث الرابع : الأشياء واقسامها

    الشيء هو أكثر التصاقا بالحق العيني منه بالحق الشخصي لأن الحق العيني سلطة قانونية مباشرة على الشيء محل الحق . وبالتالي يتصل صاحب الحق العيني بالشيء اتصالا مباشرا . والشيء في نظر القانون هو ما يصلح أن يكون محلا للحقوق المالية فشرط الشيء إذن أن يكون غير خارج عن التعامل أي قابلا للتعامل فيه ، جاء في المادة 81 ” كل شيء غير خارج عن التعامل بطبيعته أو بحكم القانون يصح أن يكون محلا للحقوق المالية ” والأشياء التي تخرج عن دائرة التعامل بطبيعتها هي التي لا يستطيع أحد أن يستأثر بحيازتها كالهواء والماء الجاري وأشعة الشمس ، وأما الخارجة بحكم القانون هي التي لا يجيز القانون أن تكون محلا للحقوق المالية كالمخدرات و الممتلكات العامة

    ويمكن تقسيم الأشياء حسب :

    • جواز تملكها ، فهناك اشياء قابلة للتملك وأخرى غير قابلة للتملك

    • صلاحيتها لتكرار استعمالها ، فهناك من تستهلك بمجرد الاستعمال وأخرى ستكرر استعمالها

    • من حيث تعيينها ، فهناك أشياء مثلية واشياء قيمية

    • من حيث ثباتها ، فهناك أشياء ثابتة وأخرى منقولة

    • من حيث تخصيص منفعتها ، فهناك أشياء للمنفعة العامة وأخرى للمنفعة الخاصة

    كما أن الأموال أو الحقوق المالية تنقسم إلى أموال ثابتة وأموال منقولة ، وإلى أموال عامة و خاصة

    والأشياء تنقسم مبدئيا إلى أشياء مادية وأخرى غير مادية ، والأصل أن تكون مادية ، أي لها حيز محسوس كالمباني والمواشي والمحصولات والمأكولات .

    تقسيم الأشياء المادية

    أهم تقسيم هو : عقارات و منقولات

    العقار : عرفه المالكية ” الشيء الثابت الذي لا يمكن نقله ابدا أو لا يمكن نقله إلا بتغيير هيئته مثال الأول الأرض ومثال الثاني البناء والأشجار ” و عرفه القانون ” كل شيء مستقر بحيزه ثابت فيه لا يمكن نقله منه دون تلف ” و سار المشرع المغربي مع تعريف المالكية ، وقد اضاف إليه نوعا من الأشياء يدخل بطبيعته في تعريف المنقول ولكنه يعتبر عقارا إذا توفرت فيه شروط خاصة وسماه عقارا بالتخصيص للمقابلة بينه وبين النوع الاصلي من العقارات التي تسمى عقارات بطبيعتها ، وقد بينت مدونة الحقوق العينية هذين القسمين في المادة 5 حيث نصت على أن ” الأشياء العقارية إما عقارات بطبيعتها أو عقارات بالتخصيص ” المادة 6 ” العقار بطبيعته هو كل مستقر بحيزه ثابت فيه لا يمكن نقله من دون تلف أو تغيير في هيئته ” المادة 7 ” العقار بالتخصيص هو المنقول الدي يضعه مالكه في عقار يملكه رصدا لخدمة هذا العقار واستغلاله أو يلحقه به بصفة دائمة ” .

    المنقول : هو كل ما يمكن نقله من مكان لآخر مع بقاء حالته مثل الحيوانات والنقود و الامتعة .

    والتمييز بين العقار والمنقول يرجع إلى طبيعة الشيء نفسه ، فإن كان لا يقبل النقل دون تلف فهو عقار وإن كان يقبل النقل دون تلف فهو منقول . إلا في حالتي العقار بالتخصيص والعقار بحسب المآل .

    والأشياء المنقولة تنقسم إلى منقولات بطبيعتها ومنقولات بحسب المال

    المنقولات بطبيعتها :

    هي كل شيء يمكن نقله من مكان لآخر دون أن يؤدي نقله غلى تلف فيه سواء كان الانتقال ذاتيا كالحيوان أو بفعل قوة خارجية لدفعه وتحريكه . مثال ذلك :

    • كل أنواع النقود والحيوانات والآلات والمتاع المنزلي

    • السفن البحرية

    • المركبات الأرضية والهوائية

    • أدوات البناء والمعدات

    المنقولات بحسب المآل : هي أشياء ثابتة تتخذ صفة منقولات لأن نية المتعاقدين تنصرف إلى فصلها عن مستقرها كبيع أنقاض بناء أو بيع اشجار من أجل تفحيمها أو بيع ثمار ومحاصيل زراعية .

    الأشياء غير المادية : هي الشيء غير المحسوس بل يدرك بالفكر وهي الحقوق الذهنية كالاختراعات والعلامات التجارية و الأعمال الأدبية ، وهي بهذا الاعتبار لا تدخل لا في المنقولات ولا في العقارات . لكنها تبقى حسب القانون المغربي منقولة لأنها لم تذكر في الفصل 6 الذي عدد الأشياء العقارية .

    فوائد التمييز بين العقار والمنقول

    من وجهة القانون المدني

    • من حيث نقل الملكية : نقل ملكية العقار سواء كان محفظا أو غير محفظ تختلف عن نقل ملكية المنقول ، فالعقار غير المحفظ لا تنتقل ملكيته إلا إذا كان مكتوبا في محرر ثابت التاريخ وطبقا للشكل المحدد قانونا ف489 وكذلك العقار المحفظ يشترط أن يسجل في السجل العقاري لنقل ملكيته بينما المنقول تنتقل ملكيته بمجرد التعاقد ف488 باستثناء المركبات الهوائية والسيارات والسفن التي تسجل في سجل خاص .

    • من حيث اختلاف دور الحيازة في العقار والمنقول : الحيازة في العقار لا تخول الملكية إلا في حالات التقادم بينما في المنقول تؤدي إلى الملكية دون حاجة إلى التقادم .

    • من حيث التأمين : العقار يمكن أن يكون محلا للضمان العيني مع بقاء العقار في يد صاحبه بينما في المنقول يجب أن يكون رهنا حيازيا فيتنقل إلى يد الدائن المرتهن ، وقد أجاز قانون السير والقانون البحري التأمين على السفن والسيارات .

    • إشهار العقار دون المنقول : يخضع العقار لإجراءات إشهارية محددة حفاظا على الحقوق والمصالح أما في المنقول فلا يخضع للإشهار باستثناء رهن الاصل التجاري أو بيعه يخضع للإشهار في السجل التجاري .

    • فيما يتعلق بالوقف : العقار يصح وقفه ولا يصح ذلك في المنقول

    • من حيث الشفعة : العقار تجري عليه أحكام الشفعة أما في المنقول فلا

    • من حيث الحيازة : حيازة العقار غير المحفظ محمية بدعاوى الحيازة التي يمكن أن يرفعها الحائز لمنع التعرض أو استرداد الحيازة وفي العقار المحفظ يستطيع المالك أن يطلب رفع أي تعرض عن طريق قاضي المستعجلات دون اي دعوى حيازة لكن في المنقول فالحيازة ليست محمية ولا يستطيع حائز المنقول ممارسة دعوى الحيازة للدفاع عن حيازته .

    • من حيث القانون التجاري : بيع وشراء العقار تعتبر من الأعمال المدنية بينما بيع وشراء المنقولات تكون تارة معاملات مدنية وتارة أخرى تجارية .

    • من وجهة القانون الاداري : نزع الملكية الجبري للمنفعة العامة لا تسري الا على العقارات أما المنقولات فلا تنزع ملكيتها إلا في حالة المصادرة في حالات خاصة .

    من وجهة قانون المسطرة المدنية :

    • من حيث الاختصاص المكاني : في حالة العقار ترفع الدعوى في المحكمة الموجودة في دائرة العقار بينما في المنقول فالدعوى تقام في محكمة موطن المدعي عليه ف28 ق م م

    • من حيث الحجز : الحجز على العقار يخضع لإجراءات عديدة ف469 بينما في المنقول فحجزه يكون بمحضر تبين فيه بالتفصيل مفردات الاشياء المحجوزة ف460

    • من حيث أثر الدعوى إزاء الغير : الدعوى العقارية تسري اتجاه الغير من اليوم الذي يسجل فيه بالرسم العقاري العقد المستند إليه في الدعوى أو في اليوم الذي يتم تقييد مقال التداعي تقييدا احتياطيا في السجل العقاري أما في الدعاوي على منقول فلا شيء من ذلك

    • من وجهة نظر القانون الجنائي : هناك جرائم لا ترتكب إلا على منقول كالسرقة والاختلاس وهناك جرائم لا تكون الا بخصوص عقار كالهدم إو إتلاف المحاصيل .

    • من وجهة نظر القانون الدولي : العقود بشأن عقار تسري عليها قوانين الدولة الكائن ضمنها العقار أما المنقول فيسري عليه قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدين إذا اتحد موطنهما أما إذا اختلف فيكون موطن الدولة التي سرى فيها العقد ، كما أن تملك العقار للأجانب يكون مقيدا بالتشريع بينما في المنقول يكون غالبا بدون اي قيود .

    المبحث الخامس : العقارات واقسامها

    قسم المشرع العقارات إلى قسمين ، عقار ب طبيعته و عقار بالتخصيص

    العقار بطبيعته :

    يشمل العقار كل ما يتصل بالأرض أو ما يندرج في البناء ، وقد عرف الفقهاء العقار بأنه ما لا يمكن نقله من مكان الى آخر كالدور والاراضي ، و عرفه المشرع المغربي في المادة ” العقار بطبيعته هو كل شيء مستقر بحيزه ثابت فيه لا يمكن نقله من دون تلف أو تغيير في هيئته ” لكن حاليا يمكن نقل العقار مع الحفاظ على هيئته فيمكن إذن تعريف العقار بطبيعته حاليا بأنه الشيء المعد في الاصل لأن يبقى مستقرا في حيزه وثابتا فيه لا ينتقل منه إلا استثناء ويتطلب نقله في أغلب الاحيان استعمال وسائل تقنية خاصة لا تتوفر عادة للعامة

    قوام العقارات بطبيعتها :

    كان الفقهاء قديما يع تبرون الأرض وحدها عقارا لكن المالكية توسعوا في ذلك واضافوا إليها المباني والاشجار وقد وسع المشرع المغربي فأضاف إلى إليها الثمار و ما تحت الارض من مناجم ومقالع ، وهكذا نجد الفصل من ظهير 19 رجب 1333 ينص على ” إن الأرض والبنايات عقارات بطبيعتها وكذا الشأن في الآلات والمنشآت المثبتة والمرساة ببناء أو أعمدة والمدمجة في بناية أو أرض وتعتبر عقارات بطبيعتها المحصولات الفلاحية الثابتة و جذورها وثمار الاشجار التي لم تجن و الغابات التي لم تقطع اشجارها ” هكذا يتبين من النص القانوني أن العقارات بطبيعتها هي :

    الأراضي : هي العقارات الاساسية التي تقوم في باطنها أو سطحها بقية العقارات ، سواء كانت أراضي فلاحية أو سكنية أو صناعية أو مناجم ومقالع ، فتبقى الارض هي الأصل في العقار بطبيعته عند جميع القوانين وجميع الفقهاء ومنها تستمد جميع العقارات هذه الصفة ما دامت متصلة بها ومندمجة فيها في هي عقار بطبيعته على كل حال .

    النباتات : كل ما ينبت على سطح الأرض من نبات كالغابات أو بفعل الزراعة متى كانت ممتدة جذورها في الارض فهي عقارات حسب الفصل 6 من ظهير 19 رجب ، لكن عندما تزول جذورها من الارض تزول عنها صفة العقار وتصبح منقولات .

    المباني والمنشآت : وهي عقارات لأنها مندمجة مع الأرض بفعل الانسان أما النباتات فهي مندمجة بفعل الانسان وعوامل الطبيعة ، ولا يشترط أن يكون قد أقامها هو مالك الارض فحتى البنايات خلال المعارض المؤقتة تعبر عقارات .

    المقالع والمناجم : وهي الاماكن الطبيعية التي توجد فيها مواد منجمية المذكورة في الفصل 2 من ظهير 16 ابريل 1956 والتي صنفها المشرع في ست مواد معدنية وهي الالومنيوم والحديد والنحاس والزنك والذهب والفضة ثم مقالع الحجارة والفحم النباتي والحجري والهيدروكاربورات السائلة والغازية والاسفلت والفوسفاط .

    العقار بالتخصيص

    عرفته المادة 7 بقولها ” العقار بالتخصيص هو المنقول الذي يضعه ملكه في عقار يملكه لخدمة هذا العقار واستغلاله أو يلحقه به بصفة دائمة ” إذن العقار بالتخصيص هو شيء منقول بطبيعته لكن المشرع اعتبره شيئا ثابتا لصلته الوثيقة بالعقار المرتبط به كالآلات الفلاحية والماشية التي تحرث الارض ، أو كالأثاث الذي يضعه المستثمر في فندق فلا يتصور فندق بلا أفرشة فيصبح العقار والمنقول وحدة اقتصادية واحدة لا يمكن فصلهما ، وهنا يأخذ المنقول صفة العقار بحكم عامل التخصيص ، لذلك اعتبر المشرع المنقولات التي يخصصها مالكها لخدمة العقار عقارا بالتخصيص

    هكذا يصبح المنقول من ملحقات العقار ويأخذ حكمه ومصيره من حيث انتقال الملكية والحجز عليه ودخوله في نصيب الموصى له بالعقار .

    أساس فكرة العقار بالتخصيص :

    هو ضمان استغلال العقار على الوجه الأحسن عن طريق إعطاء المنقول أحكام العقار ف130

    وهي فكرة لم تكن معروفة في الفقه الاسلامي ، لكن المشرع المغربي اقتبسها من المشرع الفرنسي

    وقصد من ذلك تقوية الرابطة بين المنقولات المرصودة لخدمة العقار بطبيعته وبين هذا العقار و استغلاله الاستغلال الحسن و منع انفصاله عنه في قضايا الحجر أو الوصية أو القسمة .

    فمنعا لوقوع الضرر بفصل الالات الزراعية مثلا عن الارض أو الاثاث عن الفندق جاءت فكرة العقار بالتخصيص .

    أما المنقولات الموضوعة في العقار وغير المتصلة به كالحيوانات والأدوات فلا تتبع العقار عند بيعه إلا إذا اتفق المتعاقدان على ذلك ، واعتبروها تابعة للعقار إذا توفر شرطان الأول أن يكون مالك المنقولات هو مالك العقار والشرط الثاني أن تكون لازمة لاستغلال هذا العقار الملحقة به .

    من هذه المنقولات مفاتيح العقار و وثائق الملكية والحجج المتعلقة بالعقار و السلالم والابواب والنوافذ وأنابيب المياه و الأقفال و الادراج و الخزائن المثبتة .

    وقد أخذ المشرع المغربي نظرية العقارات بالتخصيص عن القانون الفرنسي ونص عليه في المادة7 ” العقار بالتخصيص هو المنقول الذي يضعه ملكه في عقار يملكه لخدمة هذا العقار واستغلاله أو يلحقه به بصفة دائمة ” ، وهي نظرية تنطبق على تلك التي تخضع للفقه الاسلامي الذي يعتبر أن البستان المتعلق بالمنزل لا يكون من توابعه إلا إذا كان صغيرا بحيث لا يمكن فصله عن الدار أو كان معتبرا من توابع المنزل .

    والصفة العقارية في العقارات بالتخصيص ليست دائمة بل مؤقتة وقابلة للزوال في أي وقت ، فإذا كانت إرادة المالك في حدود موضوعية تملك أن تعطي بعض المنقولات صفة العقار بالتخصيص فإنه بالإمكان أن تنزع عنها هذه الصفة بإعلان ظاهر بما يفيد إلغاء التخصيص وبالتالي إنهاء وحدة الملكية وهنا تعود للعقار بالتخصيص صفة المنقول ما لم يلحق بعقار آخر .

    تم انتقاد نظرية العقار بالتخصيص من لدن بعض الفقهاء الفرنسيين لسببين أولهما أن اعتبار المقول عقارا بالتخصيص مخالف للواقع ولطبيعة الاشياء والسبب الثاني أن العقار بالتخصيص يبقى خاضعا لأحكام المنقول لأن ملكيتها لا تتوقف على التسجيل ولو كانت ترتبط بعقار محفظ .

    أهم النتائج المترتبة على اعتبار فكرة العقار بالتخصيص

    • لا يجوز الحجر على العقار بالتخصيص مستقلا عن العقار الاصلي

    • الرهن الرسمي يمتد ليشمل العقار بالتخصيص

    • العقار بالتخصيص يتبع العقار الاصلي عند البيع أو القسمة أو الوصية

    شروط اعتبار المنقول عقارا بالتخصيص

    • أن يكون المنقول والعقار لمالك واحد

    • أن يخصص المنقول لمنفعة العقار ، مادة 7 ، ونفهم هنا خدمة العقار لا خدمة المالك وليس بالضرورة أن يكون التخصيص دائما بل يمكن أن يكون عارضا .

    • أن يكون العقار الذي خصص للمنقول على منفعته عقارا محفظا ، بموجب ظهير 19 رجب 1333 ، وعليه فالمنقولات التي يرصدها أصحابها على منفعة عقار غير محفظ تبقى محافظة على طبيعتها كمنقول ولا تصير عقارا بالتخصيص .

    طرق التخصيص :

    حسب الفصل 7 من ظهير 19 رجب فإن المنقول يصبح عقارا بالتخصيص بطرقتين الاولى برصده على استغلال عقار بطبيعته والثانية بإلحاقه أو ربطه بالعقار بصفة دائمة .

    أولا : رصد المنقول على استغلال عقار بطبيعته

    المنقول يصبح عقارا بالتخصيص إذا رصده صاحبه على استغلال عقار يملكه ومدلول الاستغلال يختلف من تشريع لآخر فالتشريع اللبناني مثلا اقتصر على الاستغلال الزراعي والصناعي ولم يعتبر اثاث الفنادق والبيوت ومحلات التجارة عقارات بالتخصيص ، بينما سار المشرع المصري والسوري والمغربي على نحو موسع فالفصل 7 من ظهير 19 رجب اعطى للاستغلال صورة مطلقة بحيث يشمل كل ضروب الاستغلال من زراعي أو صناعي أو تجاري أو مدني .

    • الاستغلال الزراعي : 1- آلات الحرث والحصد والبذر 2- البذور والتبن والسماد 3- الحيوانات التي تستخدم في الزراعة وكذا التي تربى داخل الاراضي الز راعية كالحمام و النحل والاسماك و دود القز والارانب والبقر والدجاج 4- المعاصر و المراجل والانابيب والمخازن .

    • الاستغلال الصناعي : الآلات والمعدات والاجهزة التي تسخر للمصنع سواء كانت ثقيلة أو خفيفة ثم المواد الخام .

    • الاستغلال التجاري أو المدني : ما يرصد للمحلات التجارية مثل الطاولات والعربات والمخازن و الآلات والفراش والاثاث وما يلحق بالمطاعم والمسارح والملاهي من آثاث و لباس و آلات موسيقية و مقاعد و ستائر ، أما في الاعمال المدنية فما يلحق بالمدارس والمستشفيات مثل السبورات والمقاعد والطاولات والكتب والمعدات الطبية وسيارات الاسعاف مما يلحق بصفة دائمة بالمنازل السكنية مثل الفراش والزرابي والكراسي ، ويشترط في هذه المنقولات أن تكون في المكان المخصص لها داخل العقار بحيث تؤدي منفعتها .

    ثانيا : ربط المنقول بالعقار بصفة دائمة

    جاء في المادة 7 من مدونة الحقوق العينية ” أو يلحقه بصفة دائمة ” ففي ضوء هذا المعيار نلتمس المنقولات المرتبطة ارتباطا دائما بـالعقارات كالمفاتيح والافران والرفوف والسلالم ثم كل ما يتمم العقار كالأبواب والنوافذ و آثاث المسجد و رفوف المطبخ أما الارائك والزينة المخصصة لخدمة المالك وليس لخدمة العقار فلا تعتبر عقارا بالتخصيص وتعتبر من المنقولات .

    نشير إلى أن المادة 8 من ظهير 19 رجب 1333 اشارت إلى نوع ثالث من العقارات وهي “العقارات بحسب المحل الذي تنسحب عليه ” وهي :

    • الحقوق العينية العقارية التي تنسحب على عقار : ملكية العقارات ، الأحباس ، الكراء الطويل الأمد ، الانتفاع بهذه العقارات ، حق استعمال السكنى ، حق السطحي ، الرهن الحيازي ، الارتفاق والتكاليف العقارية ، الامتيازات والرهون الرسمية ، الحقوق الاسلامية كالجزاء و الجلسة والزينة والهواء .

    • الدعاوى التي ترمي إلى استحقاق عقار : وهي الدعوى التي ترمي إلى حماية الحق العيني و كل دعوى تهدف إلى حماية الحق العيني العقاري تعتبر دعوى عقارية و تخضع لأحكام الدعاوى العقارية سواء من حيث تحديد المحكمة المختصة أو من حيث الاثار الناجمة عن اعتبارها عقارا ، مثال لك دعاوى استحقاق عقار ، دعاوى تثبيت حق متفرع عن الملكية ، دعاوى قسمة الاموال العقارية ، دعاوى الشفعة ، الدعاوى الحيازية .

    دعوى الاستحقاق والدعاوى الحيازية : دعاوى الاستحقاق تهدف إلى حماية حق الملكية ، ويكون محلها المطالبة بملكية شيء عقار أو منقول أي المطالبة بملكية العقار أو المنقول وليس المطالبة بآثار ذلك كالاسترداد . أما دعاوى الحيازة فهي ترمي إلى حماية الشخص الحائز للحقوق العقارية ويقتصر فيها على النظر في هاته الحيازة المادية دون الخوض في حق الملكية وإلا فهي دعوى استحقاق ، ودعوى الحيازة يراد بها صيانة حق الحائز الظاهر حفاظا على استغلال الاملاك والاستفادة منها وحماية النظام العام في المعاملات وعلى من يدعي حقا ما على عقار أن يلتجئ إلى القضاء لعرض نزاعه في إطاره ، فدعوى الحيازة موضوعها حماية الحيازة في ذاتها بصرف النظر عن اساس الحق الذي تستند إليه أي سواء كان الحائز مالكا أم غير مالك للعقار ، والقانون يحمي الحيازة لذاتها لأنها تكون غالبا قرينة الملكية لكن إجراءاتها المسطرية تختلف عن تلك في دعوى الملكية . والحيازة يحميها القانون بشرطين مادي و هو الحيازة الفعلية الواقعية و معنوي وهو هوية الحائز في أن يحوز العقار كمالك و دعاوى الحيازة لا تمارس إلى على العقارات التي يمكن اكتساب ملكيتها بالتقادم أما العقارات المملوكة للدولة أو العقارات الموقوفة أو الاراضي الجماعية فلا يمكن اكتساب ملكيتها بالتقادم ولا يجوز ممارسة دعوى الحيازة عليها كما أنه لا يجوز ممارسة دعوى الحيازة على عقارات محفظة .

    وأصعب مسألة في دعوى الاستحقاق هي إثبات حق الملكية ، ويقع عبء الاثبات على عاتق المدعي و تكمن الصعوبة في أن حق الملكية حق شامل جامع مانع و نافذ اتجاه الناس كافة ولا يعرف القانون سندا يثبت الملكية اثباتا مباشرا و حاسما إلا عن طريق السجل العيني فمجرد تسجيل العقار باسم شخص معين في هذا السجل يعتبر دليلا قاطعا على ملكية هذا الشخص للعقار بالنسبة للكافة .

    طرق اثبات الملكية :

    • السجل العيني : وهو ذو دلالة يقينية قاطعة و حجة على الكافة .

    • التقادم المكسب الطويل والقصير : وهو أيضا ذو دلالة قاطعة فمتى أثبت المدعي أنه حاز العقار هو و سلفه من قبله على مدى 15 سنة دون انقطاع مع استيفاء شروط الحيازة فقد تملك العقار بالتقادم وكان دليلا على ملكيته للعقار .

    • الحيازة : إذا استوفت شروطها ولم تكن مقرونة بإكراه و لم تحصل خفية ولم يكن فيها لبس فتكون قرينة قانونية على الملكية ولكنها غير قاطعة فهي دليل على الملكية إلى أن يثبت العكس .

    وهناك طرق أخرى للإثبات لكنها تبقى ذات دلالة ظنية و يرجح القاضي بينها .

    📗 خلاصة الباب

    • المال في نظر الفقه هو الشيء ذو القيمة، بينما في نظر القانون هو الحق ذو القيمة المالية؛ وينقسم إلى مال متقوم (له قيمة شرعية) وغير متقوم (كالخمر والخنزير)، ويترتب على هذا التمييز صحة التعاقد ووجوب الضمان عند الإتلاف.
    • تنقسم الحقوق المالية إلى حقوق شخصية (محلها عمل) وحقوق عينية (محلها شيء مادي) وحقوق ذهنية (محلها معنوي كحق المؤلف)، ويتميز الحق العيني بأربع خصائص: بروز الشيء لا المدين، إمكانية التخلي عنه للتحلل من التزاماته، حق التتبع، وحق التقدم على الدائنين الآخرين.
    • حددت المادة 9 من مدونة الحقوق العينية الحقوق العينية الأصلية حصرا (الملكية، الارتفاق، الانتفاع، العمرى، الاستعمال، السطحية، الكراء الطويل الأمد، الحبس، الزينة، الهواء والتعلية)، بينما تشمل الحقوق العينية التبعية الامتياز والرهن الحيازي والرهن الرسمي كضمانات لاستيفاء الديون.
    • يُميَّز العقار عن المنقول تبعا لثباته (عقار بطبيعته) أو تخصيصه لخدمة عقار آخر (عقار بالتخصيص)، ويترتب على هذا التمييز نتائج جوهرية في نقل الملكية والتأمين والإشهار والاختصاص القضائي وحتى التجريم الجنائي.

  • مقدمة عامة وقانون الحقوق العينية

    📖 الحقوق العينية العقارية — الفصل 2 من 4 — فهرس الكتاب

    مدخل

    تقديم : جعل الله حب الأرض والارتباط بها غريزة في الانسان فهو دائما يرتبط بها ويحب تملكها والدفاع عنها ووضع اليد عليها بالحيازة والاستغلال ، لكن يجب أن يكون كل هذا بشكل شرعي محكوم بالضوابط والقواعد المعمول بها قانونا ، تقنن الملكية وتقيد سلطة التصرف وتضع حقوقا وواجبات على المتملك ، والاصل في العقار هو الأرض ، فهي المنطلق لكل ما يتمتع به العقار من ثبات واستقرار ، وأهم شيء يرد عليه حق الملكية هو الأرض ، ومن ثم كانت أهم وعاء يستوعب خصائص الحق باعتباره سلطة و مزية واستئثارا بقيمة يمنحها الشرع والقانون لشخص ويحمي مصلحته و منفعته فيها ، لكن هذا الاهتمام بالأرض واستغلالها أنتج أحكاما تختلف باختلاف الآراء والمجتمعات والعصور ، هكذا وجدت أحكام خاصة بحق ملكية الأرض وحق استغلالها .

    لذلك نجد كافة التشريعات تضع القواعد القانونية الخاصة لحماية حق ملكية العقار وضبطه وصيانته من عبث العابثين ، والدستور تطرق لهذا الأمر في الفصل 35 كما أن المادة 14 من مدونة الحقوق العينية 39.08 أكدت ما يلي : يخول حق الملكية مالك العقار دون غيره سلطة استعماله واستغلاله والتصرف فيه ولا يقيده في ذ لك إلا القانون أو الاتفاق ” وإذا كان الحق هو ثبوت قيمة معينة لشخص بمقتضى القانون يخول الشخص ممارسة سلطات معينة يكفلها القانون بغية تحقيق مصلحة جديرة بالرعاية فإن حق الملكية يعتبر من أهم المسائل التي تدرس ضمن الحقوق العينية .

    ولما كانت الثروة العقارية مهمة اقتصاديا واجتماعيا وضرورة ملحة للإنسان مثل حاجته للأكل واللباس فقد ظهرت إشكالية الملكية والقوانين المرتبطة بها وامتدت فروعها إلى قانون الالتزامات والعقود والقانون التجاري في الشركات العقارية والقانون الاداري في نزع الملكية و القانون الدولي للأجانب والاستيطان فيصبح العقار مجالا للصراع السياسي وطنيا ودوليا .

    لقد حظي العقار المحفظ بعناية خاصة وتشريعات مهمة أدت إلى استقراره وحمايته ووضوح التعامل به ، ثم اتجهت الأنظار إلى العقار غير المحفظ فجاءت مدونة الحقوق العينية لتكون أداء قانونية للقضاء على الصعوبات القانونية الناتجة عن وضعية العقار غير المحفظ والتعرف على الوضعية القانونية لهذه العقارات والأحكام المنظمة للمعاملات الجارية عليها .

    القانون الذي ينظم الحقوق العينية 08-39 الصادر في 22/11/2011

    القانون السابق الذي كان ينظم الحقوق العينية هو ظهير 2 يونيو 1915 وهذا القانون كان يتعلق بالتحديد التشريعي المطبق على العقارات وينظم الملكية للعقارات كحق الانتفاع والحبوس و.. إلا أنه كان يعرف عدة إشكالات أولها تطبيق العقارات وهناك ما يتعلق بالظرفية حيث كان المغرب تحت الاستعمار وكانت العقارات غير محفظة فكان من اللازم أن تصدر مدونة للعقار المحفظ وغير المحفظ – العدلي – وهذا هو ظهير 08-39

    والهدف الذي دفع المشرع إلى إصدار هذا القانون 08-39 هو توحيد الحلول القضائية المتعلقة بالنزاعات و سد الثغرات القانونية ثم تدوين العقود سيجمع بين العقار المحفظ وغير المحفظ .

    الهدف الأول : تجميع القضاة على مرجعية واحدة لتوحيد الآراء

    الهدف الثاني : الوصول إلى استقرار التعامل بالعقارات غير المحفظة بواسطة الحقوق العينية سيتم التعرف على العقارات المحفظة وكذلك الأحكام المنظمة لهذه العقارات غير المحفظة ، لأن هناك مبدأين أساسيين في القضاء 1- الاستقرار القانوني 2- التوقع القانوني

    الهدف الثالث والاساسي : تسهيل إدماج العقارات غير المحفظة خاصة عند صدور نص متعلق بتسجيل الملكية .

    • قانون العقارات في طور التحفيظ 44-00

    • قانون الملكية المشتركة 18-00

    • قانون الكراء المفضي إلى التمليك 51-00

    هذه القوانين كلها دفعت القانون العقاري إلى إدماج العقارات غير المحفظة

    وأول ما نص عليه المشرع في ديباجته هو وضع الاسس التنظيمية من أجل الإدماج وتوظيفها في مجال العقارات

    الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية هي المكلفة بالتحفيظ

    لا بد من جمع الأحكام المتعلقة بالعقارات غير المحفظة و لكن مع اعتبار الأمور التالية :

    • الحماية القانونية للأطراف

    • لا بد من اعتماد التقدم في مجال العقارات

    • لا بد من حماية مصالح الاطراف المعنية

    مكونات القانون

    القانون المنظم للحقوق العينية الجديد هو الظهير الشريف رقم 1.11.178 الصادر في 25 ذي الحجة 1432 الموافق لـ 22 نوفمبر 2011 بتنفيذ القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية .

    استمدت مواد هذه المدونة من قواعد الفقه الاسلامي في ضوء المذهب المالكي أصولا وفروعا مع مراعاة مقاصد الشريعة الاسلامية والاستفادة من القانون الوضعي والتشريعات النافذة وما استقر عليه الاجتهاد القضائي ومن القانون المقارن و روعي في ذلك حاجات المجتمع العصري المتطور والرغبة في استقرار وانتشار الامن العقاري والدور الذي يجب أن تلعبه الملكية العقارية في معركة التنمية .

    جاء في المادة 1 : ” تسري مقتضيات هذا القانون على الملكية العقارية والحقوق العينية ما لم تعارض مع التشريعات الخاصة” .

    وقد حددت المادة 1 من مشروع قانون رقم 19.01 نطاق تطبيق القانون بقولها ” يسري هذا القانون على الملكية العقارية والحقوق العينية المتفرعة عنها سواء كان العقار محفظا أو في طور التحفيظ أو غير المحفظ . وتسري بعض مقتضياته على العقارات المحفظة وحدها كما تسري مقتضيات أخرى على العقارات غير المحفظة .

    لا يطبق هذا القانون إذا تعارض مع تشريعات خاصة بالعقار كيفما كان نوعه أو طبيعته أو وجه استعماله سواء كان مخصصا للفلاحة أو العمران .

    يجب على المحكمة إذا لم تجد نصا خاصا في هذا القانون أن تطبق نصوص الظهير الشريف المؤرخ ب 9 رمضان 1331 الموافق 12 غشت 1913 بمثابة قانون الالتزامات والعقود ، فإن لم تجد نصا تستعين بالاجتهادات القضائية القارة المستندة إلى الراجح والمشهور من الفقه المالكي .

    وقد توزعت مواد القانون في كتابين بعد فصل تمهيدي خاص بأحكام عامة 1-7

    • الكتاب الأول : الحقوق العينية العقارية 8-221

    • الكتاب الثاني : أسباب لحساب الملكية والقسمة 222-334

    ختم هذا القانون بمادتين ، المادة 333 ينسخ هذا القانون الظهير الشريف الصادر في 19 رجب 1333 موافق 2 يونيو 1915 الخاص بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة

    المادة 334 يسري العمل بهذا القانون بعد ستة اشهر من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية .

    و مع حلول 24 ماي 2012 تدخل مقتضيات مدونة الحقوق العينية قانون 39.08 حيز التطبيق حيث صدرت ونشرت بالجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24 نوفمبر 2011 و صدرت بجانب قانون التحفيظ العقاري رقم 14.07 و القانون رقم 32.09 المنظم لمهنة التوثيق بنفس التاريخ والجريدة .

    📗 خلاصة الباب

    • الحق العيني سلطة مباشرة يخولها القانون لشخص على شيء معين (كحق الملكية)، بينما الحق الشخصي رابطة بين دائن ومدين لا تُمارَس إلا بواسطة المدين، وهو تمييز جوهري يحكم كل نظرية الحقوق العينية.
    • حلّت مدونة الحقوق العينية (القانون 39.08، الظهير 1.11.178 الصادر في 22 نونبر 2011) محل ظهير 2 يونيو 1915، هدفها توحيد الحلول القضائية المتعلقة بالعقار، وسد الثغرات القانونية، وإدماج العقارات غير المحفظة في منظومة قانونية واحدة مع العقار المحفظ.
    • استمدت المدونة أحكامها من الفقه المالكي أصولا وفروعا، مع الاستفادة من القانون الوضعي والقانون المقارن، وعند عدم وجود نص خاص فيها تُطبَّق قواعد قانون الالتزامات والعقود ثم الفقه المالكي الراجح والمشهور.

  • المحكمة العسكرية

    📖 التنظيم القضائي — الفصل 12 من 12 — فهرس الكتاب

    أولا : الاختصاص النوعي للمحكمة العسكرية على ضوء القانون 108.13

    الاختصاص الشخصي للمحكمة العسكرية

    يمكن القول أن المستجدات الكبرى التي حملها القانون 108.13 والتي حظيت باهتمام الحقوقيين ورجال القانون المغاربة هي تلك المتعلقة بالاختصاص بشقيه النوعي والشخصي، ويقصد بتحديد اختصاص المحكمة العسكرية، تحديد القضايا التي يمكنها النظر فيها.

    وتختص المحكمة العسكرية بالنظر في بعض الجرائم بطبيعتها، كما هو الشأن بالنسبة لجنحة الفرار وغيرها، كما يعود لها الاختصاص بالنظر في القضايا التي يرتكبها الجنود وأشباههم.

    تحديد الفئات الخاضعة لقانون القضاء العسكري

    لا يسري قانون القضاء العسكري بصورة عامة في مواجهة كافة أفراد المجتمع، بل إنه يطبق فقط على فئة معينة منهم، ووفقا للمعيار الشخصي نجد أن القضاء العسكري يختص بالنظر في الجرائم التي يرتكبها العسكريون وشبه العسكريون المخولة لهم هذه الصفة، مع الأخذ بعين الاعتبار نوع الجريمة هل تدخل في نطاق جرائم القانون العام أم تدخل في نطاق الجرائم المنصوص عليها في قانون 108.13.

    بالنسبة للجرائم المنصوص عليها في قانون 108.13، يختص بها دائما سواء وقعت في مكان له الصفة العسكرية أم في مكان أخر ليست له تلك الصفة، وسواء وقعت تلك الجرائم داخل تراب المملكة أو خارجها، ويلاحظ أن مقتضيات المادة 3 من قانون القضاء العسكري قلصت بشكل كبير الاختصاص الشخصي لهذه المحكمة وحصرته فيما يلي:

    أولا: الجرائم العسكرية المرتكبة من طرف العسكريين وشبه العسكريين المخولة لهم هذه الصفة، والذين هم في وضعية خدمة

    وبما أن المشرع قصر نظر المحكمة العسكرية في البت في الجرائم العسكرية المرتكبة من طرف العسكريين وأشباههم الموجودين في حالة خدمة، فإنه بذلك يكون قد منع المحكمة المذكورة من النظر في جرائم الحق العام المرتكبة من طرف هؤلاء وكذا الجرائم المنسوبة لرجال الدرك الملكي المرتبطة بمهام الشرطة القضائية والشرطة الإدارية، وبذلك فكلما توفرت الصفة العسكرية تطبق أحكام قانون 108.13 شريطة ان يكون الفعل المرتكب يعد جريمة عسكرية. على عكس ما كان عليه الامر في القانون القديم بحيث كانت تختص المحكمة العسكرية في كل الجرائم المرتكبة من طرف العسكريين أو أشباههم سواء ارتكبوا جرائم عسكرية أو جرائم الحق العام.

    ثانيا: الجرائم المرتكبة من طرف أسرى الحرب أيا كانت صفة مرتكبيها

    فالمشرع قصد بها جميع أنواع الجرائم المرتكبة من طرف أسرى الحرب ولم يميز بين الجرائم العسكرية أو جرائم الحق العام، فجعل اختصاص البت في كل الجرائم المرتكبة من طرف هذه الفئة من اختصاص المحكمة العسكرية

    ثالثا: الجرائم المرتكبة في حالة حرب

    سواء المرتكبة ضد مؤسسات الدولة أو ضد أمن الأشخاص أو الأموال إذا ارتكبت لفائدة العدو، أو كان لها تأثير على القوات المسلحة، وجرائم الإعداد لتغيير النظام أو الاستيلاء على جزء من التراب الوطني باستعمال السلاح والجرائم المرتكبة ضد النظم المعلوماتية التابعة للدفاع الوطني.

    فهي حالة استثنائية تقتضيها ظروف الحرب التي تستلزم التعبئة العامة والشاملة وراء القيادة من أجل الدفاع عن حوزة الوطن والمصالح العليا للمملكة، لذلك فقد جعل المشرع كل الجرائم التي ترتكب في حالة الحرب وتستهدف القوات المسلحة الملكية أو المؤسسات الدستورية للدولة أو نظامها السياسي خاضعة لاختصاص المحكمة العسكرية، سواء ارتكبها مدنيون أو عسكريون.

    الاختصاص النوعي للمحكمة العسكرية

    العسكريون الخاضعون لاختصاص المحكمة العسكرية يدخل ضمنهم، الجنود بكل رتبهم العسكرية وعناصر الدرك الملكي والحرس الملكي والقوات المساعدة. إلا أن القانون لم يضع تعريفا محددا للجريمة العسكرية.

    والجريمة العسكرية في مفهومها العام لا تختلف عن الجريمة الجنائية العادية إلا بالقدر الذي تقتضيه طبيعة المصلحة العسكرية، والتي هي الهدف من القانون العسكري وحمايتها هي الموضوع الأساسي لمعظم نصوصه.

    ويمكن القول إن الجريمة العسكرية هي الجريمة التي تضر بمصلحة عسكرية سواء كان الضرر مباشرا أو غير مباشر وتقع بالمخالفة لقانون القضاء العسكري سواء ارتكبها أحد الخاضعين لأحكامه أو ارتكبها غير الخاضعين لأحكامه

    ويمكن تقسيم الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة العسكرية إلى جرائم عسكرية بحتة، وجرائم عسكرية مختلطة، و جرائم القانون العام العسكري.

    أولا: جرائم عسكرية بحتة

    وهي تلك الجرائم التي ورد النص عليها في قانون القضاء العسكري فقط دون غيره من القوانين وهي الجرائم التي تقع بالمخالفة للواجبات والتعليمات والأوامر والنظم العسكرية ولا يتصور ارتكابها من غير المخاطبين بقانون القضاء العسكري.

    ومن بينها:

    العصيان والفرار من الجندية.

    التمرد العسكري ونبذ الطاعة والاعتداء والإهانة والثورة

    مخالفة الأوامر العسكرية

    العطب المتعمد

    التخلف عن المشاركة في جلسات المحكمة العسكرية أو رفض المشاركة فيها

    الجرائم المرتكبة وقت الحرب أو أثناء العمليات العسكرية

    اختلاس البدلات العسكرية والأزياء الرسمية والشارات والأوسمة والنياشين

    ثانيا: الجرائم العسكرية المختلطة

    هي تلك الجرائم التي ورد النص على تجريمها في قانون القضاء العسكري مع وجود نص آخر في القانون الجنائي العام أو القوانين المكملة له، وهو مسلك سلكه المشرع العسكري بغية تحقيق أهداف معينة قد يكون أهمها هو تشديد العقوبة المقررة لتلك الجرائم في القانون الجنائي العام، باعتبار أن المشرع نص عليها في قانون 108.13 تطبيقا للقاعدة المقررة أن الخاص يقيد العام.

    ومن بين الجرائم نجد:

    الشطط في استعمال السلطة

    جريمة السرقة واختلاس الأشياء العسكرية واخفاءها

    والجرائم الماسة بنظم المعالجة الالية للمعطيات والجرائم الماسة بنظم ووسائل الاتصال التابعة لدفاع الوطني

    ثالثا: جرائم القانون العام العسكري

    وهي تلك الجرائم التي ورد النص عليه في القانون الجنائي العام والقوانين المكملة، ولم يرد بشأنها نص في قانون 108.13 .

    أسباب تقليص الاختصاص النوعي للمحكمة العسكرية

    من الملاحظ أنه تم تقليص الاختصاص النوعي للمحكمة العسكرية وفتح المجال للمحاكم العادية، حيث تبقى الأولى مختصة في محاكمة العسكريين ومن في حكمهم في الجرائم العسكرية، أما المدنيون فلم يعد ممكنا محاكمتهم من طرف القضاء العسكري، بل يحالون على أنظار المحاكم الزجرية المدنية، نفس الأمر بالنسبة للجرائم المرتكبة من قبل الأحداث الذين يقل سنهم عن 18 سنة وقت ارتكاب الفعل سواء كانوا مدنيين أو عسكريين أو شبه عسكريين أو أسرى الحرب، وسواء في حالة الحرب أو في حالة السلم فهي تبقى من اختصاص القضاء العادي، وذلك راجع إلى احترام المغرب للالتزامات الدولية التي وقع وصادق عليها خصوصا في مجال حماية الطفولة والأطفال الجانحين.

    كما أن المحكمة العسكرية لم تعد مختصة بالنظر في جرائم الحق العام المرتكبة من طرف العسكريين وشبه العسكريين سواء كانوا فاعلين أصليين أو مساهمين أو مشاركين. ولعل السبب وراء ذلك هو السرعة التي تمتاز بها الإجراءات المسطرية أمام المحاكم العادية، كما تم إخراج حالات الجرائم الماسة بأمن الدولة الخارجي مهما كانت صفة مرتكبها، فهذه الجرائم كانت خاضعة سابقا لاختصاص المحكمة العسكرية أما قانون 108.13 الجديد فقد استثنى هذه الجرائم.

    بالتوفيق

    📗 خلاصة الباب

    • تختص المحكمة العسكرية بالنظر في الجرائم العسكرية البحتة والجرائم العسكرية المختلطة وجرائم القانون العام التي يرتكبها العسكريون بمناسبة أداء وظيفتهم، وفق القانون رقم 108.13.
    • ميّز المشرع بين الاختصاص النوعي (نوع الجريمة) والاختصاص الشخصي (صفة الفاعل) للمحكمة العسكرية، مع نظام خاص للجرائم المرتكبة زمن الحرب ولأسرى الحرب.
    • شهد الاختصاص النوعي للمحكمة العسكرية تقليصا تدريجيا لفائدة القضاء العادي، تماشيا مع توجه عام نحو تقييد نطاق القضاء الاستثنائي.

  • المحكمة الدستورية

    📖 التنظيم القضائي — الفصل 11 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    هي مؤسسة دستورية عليا أحدثت بمقتضى الفصل 129 من دستور 2011 وهي أعلى جهاز دستوري له طابع قضائي افتائي وقراراته نافذة لا تقبل الطعن، يحتكم إليها مجلس النواب ومجلس المستشارين والحكومة.

    الفصل 130 من دستور 2011 : ” تتألف المحكمة الدستورية من اثني عشر عضوا، يعينون لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد، ستة أعضاء يعينهم الملك، من بينهم عضو يقترحه الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، وستة أعضاء يُنتخب نصفهم من قبل مجلس النواب، وينتخب النصف الآخر من قبل مجلس المستشارين من بين المترشحين الذين يقدمهم مكتب كل مجلس، وذلك بعد التصويت بالاقتراع السري وبأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم كل مجلس. إذا تعذر على المجلسين أو على أحدهما انتخاب هؤلاء الأعضاء، داخل الأجل القانوني للتجديد، تمارس المحكمة اختصاصاتها، وتصدر قراراتها، وفق نصاب لا يُحتسب فيه الأعضاء الذين لم يقع بعد انتخابهم. يتم كل ثلاث سنوات تجديد ثلث كل فئة من أعضاء المحكمة الدستورية. يعين الملك رئيس المحكمة الدستورية من بين الأعضاء الذين تتألف منهم. يختار أعضاء المحكمة الدستورية من بين الشخصيات المتوفرة على تكوين عال في مجال القانون، وعلى كفاءة قضائية أو فقهية أو إدارية، والذين مارسوا مهنتهم لمدة تفوق خمس عشرة سنة، والمشهود لهم بالتجرد والنزاهة.

    الفصل 131 من دستور 2011 : ” يحدد قانون تنظيمي قواعد تنظيم المحكمة الدستورية وسيرها والإجراءات المتبعة أمامها، ووضعية أعضائها. يحدد القانون التنظيمي أيضا المهام التي لا يجوز الجمع بينها وبين عضوية المحكمة الدستورية، خاصة ما يتعلق منها بالمهن الحرة، وطريقة إجراء التجديدين الأولين لثلث أعضائها، وكيفيات تعيين من يحل محل أعضائها الذين استحال عليهم القيام بمهامهم، أو استقالوا أو توفوا أثناء مدة عضويتهم.

    الفصل 132 من دستور 2011 : ” تمارس المحكمة الدستورية الاختصاصات المسندة إليها بفصول الدستور، وبأحكام القوانين التنظيمية، وتبت بالإضافة إلى ذلك في صحة انتخاب أعضاء البرلمان وعمليات الاستفتاء. تحال إلى المحكمة الدستورية القوانين التنظيمية قبل إصدار الأمر بتنفيذها، والأنظمة الداخلية لكل من مجلس النواب ومجلس المستشارين قبل الشروع في تطبيقها لتبت في مطابقتها للدستور. يمكن للملك، وكذا لكل من رئيس الحكومة، أو رئيس مجلس النواب، أو رئيس مجلس المستشارين، أو خُمس أعضاء مجلس النواب، أو أربعين عضوا من أعضاء مجلس المستشارين، أن يحيلوا القوانين، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، إلى المحكمة الدستورية، لتبت في مطابقتها للدستور. تبت المحكمة الدستورية في الحالات المنصوص عليها في الفقرتين الثانية والثالثة من هذا الفصل، داخل أجل شهر من تاريخ الإحالة…”.

    الفصل 133 من دستور 2011 : ” تختص المحكمة الدستورية بالنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون، أثير أثناء النظر في قضية، وذلك إذا دفع أحد الأطراف بأن القانون، الذي سيطبق في النزاع، يمس بالحقوق وبالحريات التي يضمنها الدستور. يحدد قانون تنظيمي شروط وإجراءات تطبيق هذا الفصل.

    الفصل 134 من دستور 2011 : ” لا يمكن إصدار الأمر بتنفيذ مقتضى تم التصريح بعدم دستوريته على أساس الفصل 123  من هذا الدستور، ولا تطبيقه، وينسخ كل مقتضى تم التصريح بعدم دستوريته على أساس الفصل 133 من الدستور، ابتداء من التاريخ الذي حددته المحكمة الدستورية في قرارها. لا تقبل قرارات المحكمة الدستورية أي طريق من طرق الطعن، وتلزم كل السلطات العامة وجميع الجهات الإدارية والقضائية”.

    📗 خلاصة الباب

    • المحكمة الدستورية هيئة قضائية مستقلة تراقب دستورية القوانين والمعاهدات وتبت في المنازعات المتعلقة بانتخاب أعضاء البرلمان والاستفتاء.
    • حلّت محل المجلس الدستوري بموجب دستور 2011، وتضم نوعا جديدا من الرقابة (الدفع بعدم الدستورية) يتيح للمتقاضين إثارة عدم دستورية نص مطبق على نزاعهم أمام القضاء العادي.

  • المجلس الأعلى للحسابات

    📖 التنظيم القضائي — الفصل 10 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    أحدثت المحاكم المالية بظهير رقم 1.02.124 وتضم المجلس الاعلى للحسابات والمجلس الجهوية للحسابات، و قد تأسس المجلس الاعلى للحسابات بظهير 1979 وحل محل اللجنة الوطنية للحسابات التي كانت تأسست بظهير 1960 ومع صدور دستور 1996 أصبح المجلس الاعلى للحسابات مؤسسة دستورية حيث تولى الدستور تنظيمه وخصص له بابا كاملا هو الباب العاشر، كما اهتمت مدونة المحاكم المالية بتحديد اختصاصات المجلس الاعلى للحسابات والمجالس الجهوية ونظمت طريقة التسيير بكل منهما وكذا النظام الخاص بقضاة المحاكم المالية.

    أولا : تأليف المجلس الأعلى للحسابات

    رئيس أول يتولى مهمة الإشراف على المجلس وتنظيم أشغاله وتسيير إدارته كما يراقب أنشطة

    قضاة المحاكم المالية ويصادق على البرنامج السنوي لأشغال المجلس.

    الوكيل العام للملك : يمثل جهاز النيابة العامة ويحضر جلسات هيئات المجلس ويساعده محامون عامون.

    الكاتب العام : يعين بظهير شريف يساعد الرئيس الأول في مهامه ويساهم معه في تنسيق أشغال المجالس الجهوية ويتولى تسيير المصالح الادارية للمجلس وكتابة الضبط

    كتابة الضبط : يرأسها كاتب ضبط ويحضر كل هيئات المجلس ويلزم كتاب الضبط قبل الشروع في مهامهم باليمين.

    كتابة النيابة العامة : تساعد الوكيل العام للملك في مهامه كما يجوز للمجلس الاستعانة بخبراء من القطاع العام أو الخاص في إجراء التحقيقات ذات الصبغة التقنية

    إلى جانب هذه الهيئات يوجد الجلسة الرسمية، وهي جلسات يعقدها المجلس لتنصيب القضاة وتلقي أداء اليمين ويحضرها الرئيس والوكيل العام وجميع القضاة

    هيئة الغرف المجتمعة : تتألف من الرئيس، والوكيل العام ورؤساء الغرف وقاضي عن كل غرفة ينتخب لمدة سنة وتنظر هذه الهيئة في المسائل المتعلقة بالاجتهاد القضائي أو المسطرة

    هيئة الغرف المشتركة : يترأسها رئيس غرفة يعين سنويا بأمر من الرئيس وهي هيأة تتكون من 5 قضاة من بينهم 3 رؤساء غرف وتبث في طلبات الاستيناف المرفوعة ضد القرارات النهائية الصادرة عن غرف المجلس.

    غرفة المشورة : تضم رئيس المجلس ورؤساء الغرف والكاتب العام وأقدم مستشار في كل غرفة مهمتها التصديق على التقرير السنوي للمجلس أو تقرير تنفيذ قانون الميزانية

    الغرف : يحدد تأليف واختصاص كل غرفة قرار من الرئيس الأول، فغرفة مهتمة بالميزانية وأخرى بالضرائب وأخرى بالشؤون المالية.

    لجنة التقارير والبرامج : تقوم بإعداد البرنامج السنوي لأشغال المجلس وتتألف من الرئيس ورؤساء ا لغرف والكاتب العام ويجوز للرئيس إضافة قضاة آخرين من المجلس.

    ثانيا : المسطرة المتبعة أمام المجلس الأعلى للحسابات

    يرفع القضية الوكيل العام للملك من تلقاء نفسه أو بطلب من الرئيس أو إحدى هيئات المجلس، كما يمكن أن ترفع الدعوى بطلب من الوزير الأول أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين أو الوزير المكلف بالمالية أو الوزراء وذلك بخصوص أفعال منسوبة إلى موظفين يعملون تحت مسؤولياتهم، يستدعى المعني بالأمر عن طريق السلم الاداري أو بصفة مباشرة ويعين الرئيس مستشارا مقررا يكلف بإجراء التحقيق وتدون جلسات الاستماع في محاضر يضبطها كاتب الضبط، على أساس أعمال التحقيق تكون سرية ويتابع الوكيل العام سير القضية بواسطة المقرر، وعند الانتهاء من التحقيق يخبر الوكيل العام للملك الأشخاص المعنيين وإذا رأى المجلس أن القضية جاهزة للحكم أمر بإدراجها في الجدول ويستدعي المعني بالأمر وتكون الجلسات علنية يحضرها جميع قضاة الحكم والوكيل العام للملك والمحامون العامون، ويتبنى المجلس الاعلى للحسابات القضاء الجماعي حيث تعقد جلسات الغرف وفروع الغرف بحضور 5 قضاة من بينهم رئيس الغرفة أو الفرع.

    المجالس الجهوية للحسابات

    قرر قانون رقم 62.99 إحداث مجلس جهوي للحسابات في كل جهات المملكة مع مراعاة المقتضيات الانتقالية وتتألف المجالس الجهوية للحسابات من :

    رئيس المجلس الجهوي : يتولى مهمة الاشراف العام على المجلس وتنظيم أشغاله ويترأس الجلسات التي يعقدها المجلس الجهوي

    وكيل الملك : يمارس مهام النيابة العامة

    كاتب عام : يساعد الرئيس في تحضير البرامج وتنسيق اشغال المجلس الجهوي ويتولى تسيير كتابة الضبط والمصالح الادارية التابعة للمجلس ويعين من بين المستشارين.

    كتابة الضبط.

    📗 خلاصة الباب

    • المجلس الأعلى للحسابات هيئة قضائية مالية عليا تراقب تدبير المال العام وتضمن حسن استعماله وفق مبادئ الشفافية والمشروعية والنجاعة.
    • تعمل إلى جانبه المجالس الجهوية للحسابات على المستوى الترابي، وتراقب مالية الجماعات الترابية ومؤسساتها.
    • يبت المجلس في حسابات المحاسبين العموميين ويمارس رقابة على تسيير الأجهزة العمومية ويؤاخذ عن الأخطاء المرتكبة في مجال تدبير الميزانية.

  • المحاكم التجارية، التنظيم والتأليف والاختصاص

    📖 التنظيم القضائي — الفصل 9 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    اختلف الفقهاء في تصنيفها فمن من صنفها ضمن المحاكم العادية بينما صنفها آخرون ضمن محاكم الاستثنائية وحاول البعض الجمع بين الرأيين حيث اعتبروها عادية من حيث مركزها في التنظيم القضائي لكنها استثنائية من عدة أوجه أهمها ولايتها القضائية.

    أولا : تأليف المحكمة التجارية

    رئيس للمحكمة له نفس اختصاصات المحكمة الابتدائية

    نواب الرئيس

    قضاة

    نيابة عامة : تتكون من وكيل الملك ونائب أو عدة نواب ويكون تدخل النيابة العامة أمام المحكمة التجارية إما بصفتها طرفا أصليا وإما كطرف منضم في القضايا المتعلقة بالنظام العام كما تتدخل النيابة العامة في مساطر صعوبة المقاولة وفي بعض المساطر الخاصة.

    كتابة الضبط

    كتابة النيابة العامة

    الجمعية العامة

    قاضي متابعة إجراءات التنفيذ وهو إجراء جديد لا يوجد له نظير في تنظيم المحاكم المدنية مهمته تتبع عمليات التنفيذ والاشراف الاداري عليها. ويمكن أن تحتوي المحكمة التجارية على عدة غرف فالمحكمة التجارية بطنجة مثلا لها 4 غرف : غرفة القضاء الاستعجالي، شعبة الأمر بالأداء، شعبة الموضوع وتنظر في الاصل التجاري والمعاملات البنكية، شعبة مختلفة.

    ثانيا : المسطرة المتبعة أمام المحاكم التجارية

    ترفع الدعوى أمام المحكمة بمقال مكتوب يوقعه محامي مسجل في هيئة من هيئات المحامين بالمغرب، وتقيد في سجل معد لهذا الغرض ويسلم كاتب الضبط وصلا للمدعي يثبت تاريخ الايداع واسم المدعي ورقم تسجيله والمرفقات ونوعها ويودع كاتب الضبط نسخة من هذا الوصل في الملف ويوجه الاستدعاء بواسطة عون قضائي ما لم تقرر المحكمة توجيه الاستدعاء بالطرق المنصوص عليها في القانون وإذا كانت القضية غير جاهزة للحكم أمكن للمحكمة تأجيلها لأقرب جلسة أو ترجعها إلى القاضي المقرر، بعد هذه الاجراءات تحدد المحكمة التجارية تاريخ النطق بالحكم وقد تبنى المشرع نظام القضاء الجماعي في المحاكم التجارية دون اي استثناء.

    محاكم الاستيناف التجارية

    عددها 3 بالبيضاء وفاس ومراكش

    تنظيم محاكم الاستيناف التجارية وتأليفها

    رئيس أول، نيابة عامة، كتابة الضبط، كتابة للنيابة العامة، غرف مختصة، الجمعية العامة

    المسطرة أمام محاكم الاستيناف التجارية

    تنظر في القضايا بواسطة هيئة قضائية مؤلفة من 3 قضاة بينهم رئيس المحكمة يساعده كاتب الضبط، وتسير جلساتها علنية وتستأنف الاحكام داخل أجل 15 يوما من تاريخ تبليغ الحكم حيث يقدم مقال الاستيناف إلى كتابة الضبط في المحكمة التجارية.

    ثالثا : اختصاص المحاكم التجارية

    القانون المحدث للمحاكم التجارية 53.95 لسنة 1997 وخلافا للقانون المحدث للمحاكم الإدارية 41.90 لم يتعرض لطبيعة الدفع بعدم الاختصاص النوعي، لكنه أشار إلى اختصاص المحاكم التجارية في المادة 5 منه والتي جاء فيها : ” تختص المحاكم التجارية بالنظر في :

    الدعاوى المتعلقة بالعقود التجارية

    الدعاوى التي تنشأ بين التجار المتعلقة بأعمالهم التجارية

    الدعاوى المتعلقة بالأوراق التجارية

    النزاعات الناشئة بين شركاء في شركة تجارية

    النزاعات المتعلقة بالأصول التجارية ..”

    العقود التجارية نوعان، عقد تجاري شكلي ورد في مدونة التجارية، الاختصاص فيه للمحكمة التجارية، من ذلك بيع الاصل التجاري، العقود البنكية، التسيير الحر، الوكالة بالعمولة، عقد السمسرة، الرهن، تقديم الاصل التجاري كحصة في شركة..، القانون أعفى القاضي من تكييف العقد والبحث في عناصر العقد، وهناك نوع ثاني هو العقود التجارية بحسب الغرض، وهنا يشترط أن يكون طرفان تاجران ويكون محله عمل تجاري، ولذلك فإن عقد الكراء في الأصل عقد مدني ما لم يتم بين تاجرين وبصدد أعمالهما التجارية، فإذا كان النزاع بين التاجرين بصدد أعمال غير تجارية فالاختصاص ينعقد للمحكمة الابتدائية.

    الاوراق التجارية هي الشيك والكمبيالة والسند لأمر، الكمبيالة عمل تجاري بالشكل والاختصاص فيه إذا تجاوز 20 ألف درهم إلى المحكمة التجارية، اما الشيك فهو في الأصل ورقة مدنية لكنه عمل تجاري إذا كان من تاجر بصدد عمل تجاري، فالشيك ليس عملا تجاريا بالشكل، فقط إذا وقعه تاجر وبصدد عمل تجاري كان عملا تجاريا، فإذا تخلف هذا الشرط رجع الاختصاص إلى المحكمة الابتدائية.

    نزاع بين الشركاء في شركة تجارية

    الاصل التجاري يملكه التاجر من يوم دخول الزبناء إلى المحل التجاري، والتاجر ليس له الحق في الكراء التجاري إلا بعد انقضاء أجل سنتين، الاصل التجاري يختلف عن الكراء التجاري بل هو سابق عليه ولا يقوم عليه، فالأصل التجاري قد يتأسس من غير أن يكون هناك الحق في الكراء كما لو كان مالك الاصل التجاري مالكا للعقار، وهناك حالة خاصة يكون فيه الحق في الكراء التجاري هو نفس يوم قيام الاصل التجاري وهي الحالة التي يشتري فيها التاجر الحق في الكراء وهناك حالة ثانية وهي حينما يتنازل صاحب المحل عن مدة سنتين المتطلبة لقيام الحق في الكراء.

    إذن كل ما لم يرد في المادة 5 من قانون 53.95 خرج من دائرة الاستثناء ويرجع الاختصاص فيه إلى المحاكم الابتدائية بصفتها ذات ولاية عامة، وقد يتداخل أحيانا الاختصاص النوعي بين المحاكم التجارية والابتدائية.

    المحكمة الابتدائية هي المحكمة الأم وذات اختصاص شامل وواسع ويمكنها النظر في جميع القضايا التجارية

    المحكمة التجارية تفرعت عن المحكمة الابتدائية وهي ذات اختصاص في المنازعات التجارية

    الاختصاص المحلي للمحاكم التجارية

    نفس مقتضيات الفصل 27 أي محكمة المدعى عليه، مع استثناءات نصت عليها المادة 11 من قانون 53.95 التي جعلت الاختصاص بالنسبة للشركات للمحكمة التجارية الكائن في دائرة نفوذها مقر الشركة.

    الاختصاص محليا لمحكمة الموطن الحقيقي أو المختار للمدعي عليه، فيما يتعلق بالشركات ترفع إلى المحكمة التجارية التي يتبع لها مؤسسة التاجر أو المقر الاجتماعي للشركة، فيما يخص الاجراءات التحفظية إلى المحكمة التجارية التي يوجد بدائرتها موضوع الاجراء كما يمكن للأطراف الاتفاق كتابيا على محكمة تجارية للفصل بينهما .

    اختصاص رئيس المحكمة التجارية

    يتمثل في الدعاوى الاستعجالية و النظر في طلب الامر بالأداء.

    اختصاص محاكم الاستيناف التجارية

    تنظر في الاحكام الصادرة ابتدائيا من المحاكم التجارية شريطة أن يكون النزاع فوق 20.000 درهم، كما تنظر في أوامر الاداء الصادرة عن رئيس المحكمة التجارية كما تنظر في طلب إيقاف الأمر بالأداء المستأنف لديها.

    📗 خلاصة الباب

    • أُحدثت المحاكم التجارية لتسريع البت في المنازعات التجارية بحكم طبيعتها التي تتطلب السرعة وحماية الائتمان التجاري.
    • يشمل اختصاصها النوعي الدعاوى بين التجار المتعلقة بأعمالهم التجارية ومنازعات الشركات التجارية وأوراق الأداء، ويتحدد اختصاصها المحلي بمحل إقامة المدعى عليه أو مكان تنفيذ الالتزام.
    • تُستأنف أحكامها أمام محاكم الاستئناف التجارية المتخصصة.

  • المحاكم الادارية، التأليف والتنظيم

    📖 التنظيم القضائي — الفصل 8 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    أحدثت ظهير رقم 1.91.225 بتاريخ 1993 المحدث بموجبه محاكم إدارية، يبلغ عددها 7 موزعة كالتالي : الرباط / البيضاء/ فاس / مراكش / مكناس / أكادير / وجدة. المحاكم العادية هي المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستيناف ثم محكمة النقض، بينما المحاكم المتخصصة هي المحاكم الادارية ومحاكم الاستيناف الادارية والمحاكم التجارية ومحاكم الاستيناف التجارية والمحكمة الدستورية والمجلس الاعلى للحسابات.

    المادة 2 من قانون 41.90 : ” تتكون المحكمة الإدارية من :

    –    رئيس وعدة قضاة ؛

    –    كتابة ضبط

    ويجوز تقسيم المحكمة الإدارية إلى عدة أقسام بحسب أنواع القضايا المعروضة عليها.

    ويعين رئيس المحكمة الإدارية من بين قضاة المحكمة مفوضا ملكيا أو مفوضين ملكيين للدفاع عن القانون والحق باقتراح من الجمعية العمومية لمدة سنتين.”

    أولا : التأليف والتنظيم

    تتكون المحكمة الادارية من :

    رئيس، يتولى الاشراف على المحكمة وعلى مراقبة قضاة الاحكام وعلى كتابة الضبط ويراس الجلسات.

    القضاة : وهم اما مستشارون من الدرجة الثانية أو قضاة المحاكم الابتدائية

    المفوض الملكي : يعينه رئيس المحكمة من بين القضاة للدفاع عن الحق والقانون باقتراح من الجمعية العامة لمدة سنتين وينحصر دوره في الدفاع عن الحق والقانون ولا يشارك في اصدار الحكم.

    كتابة الضبط

    الجمعية العامة : تنظم كيفية العمل داخل المحاكم الادارية وتتولى تحديد عدد الاقسام وتكوينها وايام الجلسات ومواعيدها وتوزيع القضايا بين الاقسام وايام وموعد الجلسات وتعقد اجتماعها بحضور رئيس كتابة الضبط في 15 يوما الاولى من شهر دجنبر أو كلما دعت الضرورة.

    ثانيا : المسطرة

    المادة 3 من قانون 41.90 : ” ترفع القضايا إلى المحكمة الإدارية بمقال مكتوب يوقعه محام مسجل في جدول هيئة من هيئات المحامين بالمغرب ويتضمن، ما لم ينص على خلاف ذلك، البيانات والمعلومات المنصوص عليها في الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية.

    ويسلم كاتب ضبط المحكمة الإدارية وصلا بإيداع المقال يتكون من نسخة منه يوضع عليها خاتم كتابة الضبط وتاريخ الإيداع مع بيان الوثائق المرفقة :

    يجوز لرئيس المحكمة الإدارية أن يمنح المساعدة القضائية طبقا للمسطرة المعمول بها في هذا المجال.”

    تأخذ المحكمة الادارية بنظام القضاء الجماعي فتعقد جلساتها ب 3 قضاة يتكونون من رئيس المحكمة وقاضيين يساعدهم كاتب الضبط ويتراس الجلسة رئيس المحكمة أو قاض تعينه الجمعية العامة السنوية لقضاة المحكمة الادارية. وتكون الجلسة والاحكام علانية. ترفع القضايا إلى المحكمة الادارية بمقال مكتوب يوقعه محام مسجل في جدول هيئة من هيئات المحامين بالمغرب ويتضمن البيانات والمعلومات المنصوص عليها في الفصل 32 من ق م م ويسلم كاتب ضبط المحكمة وصلا بايداع المقال يتكون من نسخة منه يوضع عليها خاتم كتابة الضبط وتاريخ الايداع مع بيان الوثائق المرفقة، ويحيل رئيس المحكمة الملف بعد التسجيل مباشرة إلى قاض مقرر يقوم بتعيينه وإلى المفوض الملكي للدفاع عن الحق والقانون ويجب أن تجرى إجراءات التحقيق وفق الفصل 329-333-336 من ق م م.

    محاكم الاستيناف الإدارية

    ظهير 2006 عددها اثنين الرباط ومراكش.

    التأليف و التنظيم في محاكم الاستيناف الإدارية

    تتكون من : رئيس أول، رؤساء الغرف، مستشارين، كتابة الضبط، غرف مختصة، مفوض ملكي يعينه الرئيس، الجمعية العامة.

    المسطرة أمام محاكم الاستيناف الإدارية

    تعقد جلساتها وتصدر قراراتها من 3 مستشارين من بينهم رئيس يساعده كاتب الضبط.

    ويجب أن يحضر الجلس المفوض الملكي فيدلي بآراء مكتوبة ويمكنه توضيحها شفويا لهيئة المحكمة ولا يشارك في المداولات. ويمكن القول إن التنظيم الذي تشهده محاكم الاستيناف الادارية لا يختلف بشكل عام عن محاكم الاستيناف حيث يتم استئناف الاحكام في أجل 30 يوما ويقدم إلى كتابة الضبط بواسطة مقال مكتوب يوقعه محام ماعدا استئناف الدولة والادارات العمومية حيث تكون نيابة محام أمرا اختياريا.

    تختص المحاكم الادارية بنوعين من الاختصاصات هما الاختصاص المحلي والنوعي

    الاختصاص النوعي للمحاكم الادارية الابتدائية

    المادة 8 من قانون 41.90 : ” تختص المحاكم الإدارية. مع مراعاة أحكام المادتين 9 و11 من هذا القانون، بالبت ابتدائيا في طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة وفي النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية ودعاوي التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام، ما عدا الأضرار التي تسببها في الطريق العام مركبات أيا كان نوعها يملكها شخص من أشخاص القانون العام.

    وتختص المحاكم الإدارية كذلك بالنظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمعاشات ومنح الوفاة المستحقة للعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة وموظفي إدارة مجلس النواب وعن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالانتخابات والضرائب ونزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وبالبت في الدعاوي المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة والنزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة، وذلك كله وفق الشروط المنصوص عليها في هذا القانون.

    وتختص المحاكم الإدارية أيضا بفحص شرعية القرارات الإدارية وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 44 من هذا القانون.”

    عموما المحاكم الادارية تنظر في النزاعات بين الادارة والافراد ومن القضايا التي تدخل ايضا في اختصاص المحاكم الادارية دعوى الالغاء بسبب تجاوز السلطة ودعوى التعويض لهذا ترك الباب مفتوحا للطعن في قرارات المحاكم الادارية وحدد المشرع طريقة واحدة وهي الطعن بالاستيناف.

    دعوى الالغاء : هي من دعوى القضاء العيني لأنها تحمي المراكز القانونية العامة، وتتصدى للقرارات المخالفة للمشروعية وهذا ما يعنيه الفقهاء إن دعوى الالغاء ليست بين خصوم ولكنها ضد قرار وتستهدف مخاصمة القرار المعيب بقصد إلغائه وتعتبر الوسيلة القضائية الوحيدة التي يستطيع الطاعن بواسطتها التوجه إلى جهة قضائية مطالبا برفع قرار غير شرعي صادر عن سلطة إدارية وحسب المسطرة المدنية وقانون المحاكم الادارية فإن أهم الاجراءات اللازم توفرها عند رفع دعوى الالغاء هي كالتالي :

    رفع طلب مكتوب، عريضة موقعة من أحد المحامين المسجلين في هيئة من هيئات المحامين بالمغرب – أن تحتوي العريضة على اسماء الاطراف وموطنهم الحقيقي، وتبيين موضوع الدعوى – يودع المقال بكتابة ضبط المحكمة الادارية أو المجلس الاعلى بحسب الاحوال ويتسلم نسخة عليه خاتم كتابة الضبط وتاريخ الايداع

    الاختصاص المحلي للمحاكم الادارية

    المادة 10 من قانون 41.90 : ” تطبق أمام المحاكم الإدارية قواعد الاختصاص المحلي المنصوص عليها في الفصل 27 وما يليه إلى الفصل 30 من قانون المسطرة المدنية، ما لم ينص على خلاف ذلك في هذا القانون أو في نصوص أخرى خاصة.

    واستثناء من ذلك، ترفع طلبات الإلغاء بسبب تجاوز السلطة إلى المحكمة الإدارية التي يوجد موطن طالب الإلغاء داخل دائرة اختصاصها أو التي صدر القرار بدائرة اختصاصها.”

    تهدف قواعد الاختصاص المحلي إلى تبسيط مهمة المدعي عليه الذي من الممكن أن يتورط في خصومة لا يد له فيها إلا أنه استثناء من ذلك ترفع طلبات الالغاء بسبب تجاوز السلطة إلى المحكمة الادارية التي يوجد بها موطن طالب الالغاء.

    يكون الاختصاص المحلي في :

    دعوى الالغاء، محكمة موطن المدعي او المحكمة التي صدر في دائرتها القرار المطعون فيه.

    الطعون الانتخابية، محكمة الموطن الذي جرى فيه الانتخاب

    المنازعات المتعلقة بالضرائب وتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة

    المنازعات المتعلقة بنزع الملكية

    منازعات العقود التي توجد الدولة أو الجماعة المحلية طرفا فيها

    مجال المسؤولية، محكمة المحل الذي تم فيه الضرر

    الاشغال العمومية، يمنح الاختصاص للمحكمة في المكان الذي وقعت فيه الاشغال

    النزاعات المرتبطة بالمعاشات، محكمة موطن المدعي

    اختصاص رئيس المحكمة الادارية

    يمكن القول إن القضاء الاستعجالي الاداري تابع لمجال اختصاص المحاكم الادارية، ويختص رئيس المحكمة الادارية أو من ينوب عنه بصفته قاضيا للمستعجلات والاوامر القضائية بالنظر في الطلبات الوقتية والتحفظية. ولا يشترط في من بنوب عنه الاقدمية وحدد المشرع اختصاص قاضي الامور المستعجلة لدى المحكمة الادارية في الطلبات الوقتية والتحفظية.

    اختصاص محاكم الاستيناف الادارية

    تختص بالنظر في استئناف أحكام المحاكم الادارية وأوامر رؤسائها ويمارس الرئيس الأول لمحكمة الاستيناف الادارية أو ن ينوب عنه مهام قاضي المستعجلات إذا كان النزاع معروضا عليها. ويكون الطعن بالنقض أمام محكمة النقض خلال 30 يوما ما عدا القرارات الصادرة في تقدير شرعية القرارات الادارية.

    📗 خلاصة الباب

    • أُحدثت المحاكم الإدارية للفصل في المنازعات بين الإدارة والأفراد، وأبرزها دعوى الإلغاء التي تحمي المراكز القانونية العامة من تجاوز الإدارة سلطتها.
    • يتحدد الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية بمنازعات الضرائب ونزع الملكية والصفقات العمومية والطعون في قرارات السلطة الإدارية، بينما يتحدد اختصاصها المحلي بموطن المدعى عليه أو مكان وقوع النزاع.
    • تُستأنف أحكام المحاكم الإدارية أمام محاكم الاستئناف الإدارية المختصة.

  • محكمة النقض، التنظيم والتأليف والاختصاص

    📖 التنظيم القضائي — الفصل 7 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    كان يسمى سابقا المجلس الأعلى ويسمى الآن وفق التعديلات الجديدة محكمة النقض، ويعتبر أعلى هيئة قضائية بالمغرب وتتمتع بكيان مستقل يكفل لقراراته الثبات الاستقرار وتنحصر مهمة محكمة النقض في مراقبة حسن تطبيق القانون وتوحيده وتقرير القواعد القانونية الصحيحة.

    تعريف محكمة النقض ” هي المؤسسة الوطنية التي توجد على قمة هرم التنظيم القضائي، ويتحدد دورها في مراقبة حسن تنظيم القانون من طرف المحاكم الدنيا “

    الفصل 10 من ظهير التنظيم القضائي : ” يرأس محكمة النقض رئيس أول. ويمثل النيابة العامة فيها الوكيل العام للملك يساعده المحامون العامون.

    تشتمل محكمة النقض على رؤساء غرف ومستشارين وتشتمل أيضا على كتابة الضبط وعلى كتابة النيابة العامة.

    تنقسم إلى ست غرف: غرفة مدنية تسمى الغرفة الأولى وغرفة للأحوال الشخصية والميراث وغرفة تجارية وغرفة إدارية وغرفة اجتماعية وغرفة جنائية.

    يرأس كل غرفة رئيس الغرفة، ويمكن تقسيمها إلى أقسام.

    يمكن لكل غرفة أن تبحث وتحكم في جميع القضايا المعروضة على المحكمة أيا كان نوعها.”

    الفصل 11 من ظهير التنظيم القضائي : ” تعقد محكمة النقض جلساتها وتصدر قراراتها من طرف خمسة قضاة بمساعدة كاتب الضبط ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

    يعتبر حضور النيابة العامة إلزاميا في سائر الجلسات.”

    الفصل 12 من ظهير التنظيم القضائي : ” تحدد اختصاصات محكمة النقض بمقتضى قانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية وقانون العدل العسكري ومقتضيات نصوص خاصة عند الاقتضاء.

    أولا : تشكيلة محكمة النقض

    تتكون محكمة النقض من :

    رئيس أول : ويصنف خارج الدرجة حسب النظام الاساسي لرجال القضاء، يعين من طرف الملك.

    رؤساء الغرف : يصنفون في الدرجة الاستثنائية.

    مستشارون : يصنفون في الدرجة الاولى يعينون من طرف الملك باقتراح من المجلس الاعلى للقضاء.

    الوكيل العام : يعين من طرف الملك يساعده محامون عامون.

    كتابة الضبط : جهاز مكلف بالقيام بمهام التنفيذ وتبليغ قرارات المجلس أو المستشارين ويحضر كاتب الضبط جميع الجلسات ويوقع على القرار الصادر.

    كتابة النيابة العامة : تتولى متابعة الاجراءات داخل المجلس.

    ويقسم المجلس إلى 6 غرف : غرفة مدنية تسمى الغرفة الاولى، غرفة الاحوال الشخصية، الغرفة التجارية، الغرفة الادارية الغرفة الاجتماعية، غرفة الجنايات، ويرأس كل غرفة رئيس الغرفة ويمكن تقسيمها الى أقسام مثلا الغرفة المدنية تقسم الى غرفة التحفيظ العقاري وغرفة الالتزامات والعقود وغرفة الاكرية وغرفة القضايا التجارية..، ويمكن لأي غرفة أن تبحث وتحكم في جميع القضايا المعروضة على المجلس أيا كان نوعها.

    وتمارس محكمة النقض مهامها القضائية بواسطة 3 هيئات :

    هيئة مكونة من غرفة واحدة : وتضم خمس قضاة بمن فيهم الرئيس والنيابة العامة وكتابة الضبط وهي هيئة عادية.

    هيئة مكونة من غرفتين : فيمكن للرئيس الأول ولرئيس الغرفة المعروضة عليها أن تحيل الحكم في اي قضية على هيأة مكونة من غرفتين مجتمعتين.

    هيئة ذات غرف مجتمعة : حسب الفصل 371 من ق م م يمكن للهيئة المؤلفة من غرفتين أن تقرر إحالة القضية إلى المجلس الأعلى للبث فيها بمجموع الغرف، وتكون غالبا في الجرائم المرتكبة من طرف الموظفين السامين وتتكون من 30 قاضيا.

    يتولى تنظيم المصالح الداخلية في محكمة النقض مكتب المحكمة ويتكون من :

    الرئيس الأول

    رئيس كل غرفة

    الوكيل العام للملك

    قيدوم المحامين العامين

    يقوم المكتب بمهام إدارية كتحديد ساعات العمل وساعات انعقاد الجلسات وتوزيع القضاة والقضايا بين الغرف وتحديد اختصاصات الغرف وأقسامها، ويعقد اجتماعه في 15 يوما من شهر دجنبر من كل سنة كما يمكن أن يجتمع للضرورة لرأي الرئيس أو بطلب من الوكيل العام للملك.

    ثانيا : المسطرة أمام محكمة النقض

    تعقد محكمة النقض جلساتها بواسطة 5 قضاة وبمساعدة كاتب الضبط ما لم ينص القانون على خلافه، حسب الفصل 371 من ق م م، ويصدر المجلس أحكامه معللة في جلسة علنية إلا إذا قررت المحكمة عكس ذلك لمقتضيات النظام العام والأخلاق الحميدة، ويعتبر حضور النيابة العامة إلزاميا في سائر الجلسات.

    ثالثا : اختصاص محكمة النقض

    جاء الفصل 12 من ظهير التنظيم القضائي : ” تحدد اختصاصات محكمة النقض بمقتضى قانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية وقانون العدل العسكري ومقتضيات نصوص خاصة عند الاقتضاء.

    وقد جاء في الفصل 359 من قانون المسطرة المدنية : ” يجب أن تكون طلبات نقض الأحكام المعروضة على محكمة النقض مبنية على أحد الأسباب الآتية:

    1- خرق القانون الداخلي؛

    2 – خرق قاعدة مسطرية أضر بأحد الأطراف؛

    3 – عدم الاختصاص؛

    4 – الشطط في استعمال السلطة؛

    5 – عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني أو انعدام التعليل”.

    يمكن الحديث عن عدة أسباب للنقض :

    عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني أو انعدام التعليل، تناقض الحيثيات ويتحقق بوجود تناقض حقيقي بين الحيثيات والحكم.

    تناقض الأحكام، ولتطبيق هذا السبب لا بد من صدور قرارات عن محاكم مختلفة، عدم قابلية أن قرار للطعن العادي، وجود تناقض حقيقي بين القرارين بحيث يستحيل تنفيذهما معا.

    عدم الاختصاص : تكون المحكمة غير مختصة عندما تبث في قضية هي من اختصاص محكمة أخرى سواء نوعيا أو محليا.

    الشطط في استعمال السلطة : وهو تعدي السلطة القضائية على اختصاصات السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية ومن حالات الشطط : تجاهل مبدأ الفصل بين السلط، الاعتداء المادي للقاضي، التوسع أو التقليص من سلطات القاضي، انكار العدالة

    خرق القانون الداخلي : وهو رفض تطبيق القانون أو تفسير خاطئ لقاعدة قانونية

    اختصاصات محكمة النقض

    التطبيق الصحيح للقانون وتوحيد الاجتهاد القضائي ومحاولة التكييف القانوني للوقائع المبنية عليها المتابعة الجنائية،حماية القانون والسهر على تطبيقه تطبيقا سليما، تفسير النصوص القانونية ورفع الخلاف القانوني وتوضيح القواعد القانونية وتوحيد العمل القضائي وتحديد القانون الواجب التطبيق، كما نشير إلى أن قرارات محكمة النقض لا تقبل الطعن إلا في حالات نادرة فيجوز الطعن فيها بإعادة النظر فيها.

    جاء في الفصل 353 من قانون المسطرة المدنية : ” تبت محكمة النقض ما لم يصدر نص صريح بخلاف ذلك في:

    1- الطعن بالنقض ضد الأحكام الانتهائية الصادرة عن جميع محاكم المملكة باستثناء: الطلبات التي تقل قيمتها عن عشرين ألف (20.000) درهم والطلبات المتعلقة باستيفاء واجبات الكراء والتحملات الناتجة عنه أو مراجعة السومة الكرائية؛

    2- الطعون الرامية إلى إلغاء المقررات الصادرة عن السلطات الإدارية للشطط في استعمال السلطة؛

    3- الطعون المقدمة ضد الأعمال والقرارات التي يتجاوز فيها القضاة سلطاتهم؛

    4- البت في تنازع الاختصاص بين محاكم لا توجد محكمة أعلى درجة مشتركة بينها غير محكمة النقض؛

    5- مخاصمة القضاة والمحاكم غير محكمة النقض؛

    6- الإحالة من أجل التشكك المشروع؛

    7- الإحالة من محكمة إلى أخرى من أجل الأمن العمومي أو لصالح حسن سير العدالة.”

    محكمة النقض : التأليف والتنظيم على ضوء القانون رقم 38.15

    أولى المشرع المغربي من خلال القانون رقم 38.15 أهمية قصوى لتأليف وتنظيم محكمة النقض باعتبارها اعلى هيئة قضائية بالمملكة، رئيس اول يراس المحكمة وينوب عنه ادا تغيب او عاق عائق نائبه، وكيل عام للملك ويمثل النيابة لدى محكمة النقض، محام عام اول ومحامون عامون وينوب عنه اذا تغيب او عاقه عائق المحامي العام الأول يساعده الوكيل العام للملك، الغرف : تشتمل محكمة النقض على غرف وعددها سبعة :

    غرفة مدنية تسمى الغرفة الأولى

    غرفة الأحوال الشخصية والميراث

    غرفة عقارية

    غرفة تجارية

    غرفة إدارية

    غرفة اجتماعية

    غرفة جنائية

    ويراس كل غرفة رئيس غرفة ويمكن تقسيم غرف المحكمة الى هيئات، كما يمكنها ان تبت بهيئة مكونة من هيئتين مجتمعتين او غرفتين او جميع الغرف، رئيس الغرفة الأولى ورؤساء الغرف ورؤساء الهيئات ومستشارين ومستشارين مساعدين، الكاتب العام للمحكمة وهيئة كتابة الضبط، بالإضافة الى مكتب المحكمة وضع مشروع برنامج العمل لتحديد الهيئات وتأليفها ورؤساء الغرف وساعات العمل، ويراس مكتب محكمة النقض رئيسها الأول ويضم في عضويته بالإضافة الى الوكيل العام للملك لديها.

    📗 خلاصة الباب

    • محكمة النقض هي أعلى هيئة قضائية في المملكة، ولا تنظر في وقائع النزاع بل في مدى صحة تطبيق القانون على الأحكام المطعون فيها بالنقض.
    • تتشكل من رئيس أول وغرف متخصصة (مدنية، تجارية، جنائية، اجتماعية، إدارية) ونيابة عامة، وتبت إما بهيئات عادية أو موسعة حسب أهمية القضية.
    • عدّل القانون 38.15 تأليف وتنظيم محكمة النقض بما يعزز نجاعتها ويقرب دورها التوحيدي لتفسير القانون وتطبيقه على الصعيد الوطني.

  • محاكم الاستيناف، التنظيم والتأليف والاختصاص

    📖 التنظيم القضائي — الفصل 6 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    الاستيناف في اللغة هو الابتداء، وعرفه القانون بأنه طريقة الطعن العادي في الأحكام الصادرة عن محاكم الدرجة الاولى لغرض تعديل الحكم أو إلغائه أو تصديق الحكم أو تأييده، وهو التطبيق العملي لمبدأ التقاضي على درجتين. فالاستئناف هو إذن ” طريق طعن عادي في الأحكام والقرارات القضائية الصادرة من محاكم الدرجة 1 برفعها إلى محكمة من الدرجة 2 لغرض تصديقها أو فسخها أو تعديلها أو إعادة الفصل فيها “.

    جاء في الفصل 6 من ظهير التنظيم القضائي : ” تشتمل محاكم الاستيناف تحت سلطة رؤسائها الأولين وتبعا لأهميتها على عدد من الغرف المختصة، من بينها غرفة للأحوال الشخصية والميراث وغرفة للجنايات. غير أنه يمكن لكل غرفة أن تبحث وتحكم في كل القضايا المعروضة على هذه المحكمة أيا كان نوعها.

    تشتمل أيضا على نيابة عامة تتكون من وكيل عام للملك ونوابه العامين وعلى قاض أو عدة قضاة مكلفين بالتحقيق وقاض أو عدة قضاة للأحداث وكتابة الضبط وكتابة للنيابة العامة.

    تشتمل محاكم الاستيناف المحددة، والمعينة دوائر نفوذها بمرسوم، على أقسام للجرائم المالية.

    تشتمل هذه الأقسام على غرف للتحقيق وغرف للجنايات وغرف للجنايات الاستينافية ونيابة عامة وكتابة للنيابة العامة”.

    الفصل 7 من ظهير التنظيم القضائي : ” تعقد محاكم الاستيناف جلساتها في جميع القضايا وتصدر قراراتها من طرف قضاة ثلاثة وبمساعدة كاتب الضبط تحت طائلة البطلان ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.  يعتبر حضور النيابة العامة في الجلسة الجنائية إلزاميا تحت طائلة البطلان. واختياريا في القضايا الأخرى عدا في الأحوال المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية وخاصة إذا كانت النيابة العامة طرفا رئيسيا وفي جميع الأحوال الأخرى المقررة بمقتضى نص خاص.

    الفصل 8 من ظهير التنظيم القضائي : ” يمكن لمحاكم الاستيناف أن تعقد جلسات تنقلية بمقار المحاكم التابعة لدائرة نفوذها.

    الفصل 9 من ظهير التنظيم القضائي : ” تختص محكمة الاستيناف بالنظر في الأحكام الصادرة ابتدائيا عن المحاكم الابتدائية وكذا في جميع القضايا الأخرى التي تختص بالنظر فيها بمقتضى قانون المسطرة المدنية أو قانون المسطرة الجنائية، أو نصوص خاصة عند الاقتضاء”.

    أولا : تأليف وتنظيم محاكم الاستيناف

    تتشكل محاكم الاستيناف على الشكل التالي :

    رئيس أول : يشرف على سير العمل بمحكمة الاستيناف كما يشرف على التفتيش والمراقبة داخل المحكمة وكذا المحاكم الابتدائية التابعة لدائرته الترابية وعلى مصالح كتابة الضبط لهذه المحاكم.

    أقسام للجرائم المالية : ينص على ذلك الفصل 6

    الغرف المختصة : من بينها غرف استئنافية للأحوال الشخصية والعقار وغرفة للجنايات ولكل غرفة رئيس خاص بها كما أنه لكل غرفة صلاحية البحث والحكم في أي قضية معروضة عليها

    النيابة العامة : تتكون من وكيل للملك ونوابه العامين ويتولى الوكيل العام في دائرة نفوذه مراقبة قضاة النيابة العامة وأعوان كتابة الضبط المكلفين بالمصلحة الجنائية وبمهام كتابة النيابة العامة كما ورد في الفصل 18 من ظهير 15/07/1974. ويعتبر حضور النيابة العامة في الجلسة الجنائية إلزاميا تحت طائلة البطلان واختياريا في القضايا الأخرى عدا في الأحوال المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية.

    كتابة للنيابة العامة

    قاضي أو عدة قضاة للتحقيق

    قاضي أو عدة قضاة للأحداث

    كتابة الضبط : يرأسها منتدب قضائي إقليمي ويقوم بتسيير المكاتب منتدبون قضائيون بمساعدة محررين قضائيين تعهد إليهم مهمة تسيير الغرف.

    الجمعية العامة : تعتبر الجمعية العامة بمحكمة الاستيناف الجهاز التنظيمي القضائي بدائرة نفوذها المعنية وتتكون جميع قضاة المحكمة سواء قضاة الحكم أو قضاة النيابة العامة – رئيس كتابة الضبط. وتنعقد الجمعية العامة خلال 115 يوما من شهر دجنبر من كل سنة ويمكن أن تعقد اجتماعات أخرى بتصرف الرئيس ومن مهامها تحديد عدد الغرف وتكوينها وساعات الجلسات وكيفية توزيع القضايا على مختلف الغرف.

    ثانيا : المسطرة أمام محاكم الاستيناف

    تعقد محاكم الاستيناف جلساتها في جميع القضايا المرفوعة إليها، وتصدر قراراتها من طرف 3 قضاة وبمساعدة كاتب الضبط تحت طائلة البطلان ما لم ينص على خلاف ذلك القانون، وتم تبني القضاء الفردي حديثا في القضايا التي تتجاوز العقوبات المقررة لها سنتين حبسا أو مجرد غرامة فقط حرصا على السرعة والفعالية، ويعتبر حضور النيابة العامة في الجلسة الجنائية إلزاميا تحت طائلة البطلان واختياريا في القضايا الأخرى عدا المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية وتطبق أمام محاكم الاستيناف قواعد المسطرة الكتابية وفقا لأحكام الفصول 329-332-334-335 و، كأصل عام تكون جلسات محكمة الاستيناف علنية مع إمكانية اجتماع المحكمة في غرفة المشورة لمعالجة القضايا التي تتطلب السرية أو سرعة البت حسب الفصل 334 من ق م م.

    ويتم اللجوء إلى محكمة الاستيناف خلال الـ30 يوما الموالية لتاريخ تبليغ الحكم المراد الطعن فيه حسب ما يقتضيه الفصل 134 من ق م م، ويقدم هذا الاستيناف لدى كتابة ضبط المحكمة الابتدائية التي أصدرت الحكم، والأجل المنصوص عليه يقتصر على الأحكام التي لم تحدد نصوص خاصة باستئنافها، ويمكن للمستأنف عدا النيابة العامة أن يتنازل عن استئنافه، ونشير إلى أن القرارات القضائية تصدر باسم جلالة الملك مما يكسبها هيبتها ويشار في الحكم إلى أسماء القضاة الذين شاركوا بالبت فيه ويوقع أصل القرار من الرئيس والمستشار المقرر وكاتب الضبط.

    تأليف محاكم الاستيناف حسب القانون رقم 38.15

    حسب المادة 67 من هذا القانون تتألف محكمة الاستيناف من :

    رئيس أول ونائب للرئيس

    مستشارين

    وكيل للملك ونوابه

    كاتب عام للمحكمة وهيئة موظفي كتابة الضبط

    ومن بين المستجدات التي جاء بها القانون رقم 38.15 التنصيص على اقسام متخصصة في القضاء التجاري تختص دون غيرها بالبت في استئناف الاحكام التجارية المتخصصة بالمحاكم الابتدائية، وكذا أقسام متخصصة في القضاء الاداري تختص دون غيرها في البت في استئناف أحكام أقسام القضاء الاداري بالمحاكم الابتدائية.

    أما المسطرة فحسب المادة 72 تعقد محاكم الاستيناف جلساتها في جميع القضايا وتصدر قراراتها من قبل ثلاثة مستشارين من بينهم رئيس، ما لم ينص القانون على خلافه وبمساعدة كاتب للضبط.

    وحسب المادة 73 يجب حضور ممثل النيابة العامة في الجلسات الزجرية تحت طائلة بطلان الحكم والمسطرة، فحضوره ضروري ما عدا القضايا الاخرى المحددة بمقتضى قانون المسطرة المدنية، خاصة إذا كانت النيابة طرفا أصليا، ويجب حضور المفوض الملكي في جلسات القضايا الادارية حيث يدلي بآرائه مكتوبة ولا يشارك في المداولات.

    اختصاص محاكم الاستيناف

    ينص الفصل 9من ظهير 1974 أن محكمة الاستيناف تختص بالنظر في الأحكام الصادرة ابتدائيا عن المحاكم الابتدائية، والقضايا التي ورد بشأنها نص قانوني خاص، القضايا المتعلقة بتنازع الاختصاص بين محكمتين أو أكثر.

    النوع الأول : استئناف أحكام المحكمة الابتدائية

    وتنظر في الطعون المرفوعة إليها ضد الاحكام الصادرة ابتدائيا عن المحاكم الابتدائية مع مراعاة الاختصاص الموكل إلى الغرف الاستئنافية بالمحاكم الابتدائية سواء القضايا المدنية أو التجارية أو قضايا الاسرة او القضايا الزجرية مثل الجنح والمخالفات، كما تنظر في الأحكام التمهيدية التي تصدرها المحكمة الابتدائية كالحكم بإجراء من إجراءات التحقيق.

    النوع الثاني : الاستيناف في القضايا التي ورد بشأنها نص خاص في القانون

    ومثال ذلك اختصاصها كمرجع استئنافي في الأوامر الصادرة عن رؤساء المحاكم الابتدائية في الأمور المستعجلة أو الأمر بأداء أو القرارات الصادرة عن مجلس المحامين بحق أحد المحامين.

    النوع الثالث : البت في القضايا المتعلقة بتنازل الاختصاص بين محكمتين أو أكثر

    طبقا للفصل 301 فإن النزاع الحاصل بين محكمتين ابتدائيتين بشأن النظر في قضية يجب عرضه على محكمة الاستيناف شريطة أن تكون محكمة الاستيناف أعلى درجة من المحكمتين اللتان وقع بينهما النزاع. مثال نزاع بين المحكمة الابتدائية بالعرائش والقصر الكبير يرجع الاختصاص لمحكمة الاستيناف بطنجة لأنها أعلى درجة. أما في حالة نزاع بين محكمة ابتدائية بطنجة ومكناس فالأمر يرجع إلى المجلس الأعلى.

    اختصاص الرئيس الأول لمحكمة الاستيناف

    يتولى الرئيس الأول لمحكمة الاستيناف البت في الأمور ا لمستعجلة استثناء.

    نلاحظ ما يلي : 1- رئيس محكمة الاستيناف وحده يبث في الأمور المستعجلة دون غيره بخلاف المحكمة الابتدائية حيث يبث فيها رئيس المحكمة أو أقدم القضاة اذا عاق الرئيس مانع قانوني.2- بث رئيس محكمة الاستيناف ليس مطلقا بل مشروط بعرض النزاع على محكمة الاستيناف -3 – نطاق اختصاص الرئيس الأول لمحكمة الاستيناف كقاض للمستعجلات هو نفس نطاق اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية. ومن الناحية الاجرائية يبدأ اختصاص رئيس محكمة الاستيناف بمجرد عرض النزاع على المحكمة، وبمجرد تسجيل مقال الاستيناف بكتابة الضبط للمحكمة الابتدائية.

    📗 خلاصة الباب

    • تنظر محاكم الاستئناف في الطعون الموجهة ضد أحكام المحاكم الابتدائية، وتتشكل من رئيس أول ورؤساء غرف ومستشارين ونيابة عامة.
    • للاستئناف ثلاث صور: استئناف أحكام المحكمة الابتدائية، الاستئناف في القضايا التي ورد بشأنها نص خاص، والبت في تنازع الاختصاص بين محكمتين أو أكثر.
    • يتمتع الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف باختصاصات خاصة إشرافية وولائية إلى جانب اختصاصه القضائي العادي.

  • المحاكم الابتدائية، التنظيم والتأليف والاختصاص

    📖 التنظيم القضائي — الفصل 5 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    تعتبر ذات ولاية عامة وتنظر في قضايا مختلفة كمرجع عادي أصلي وتعتبر مرجعا استعجاليا في قضايا معينة.

    أولا : قضاء القرب

    تم إحداثه بموجب قانون 42.10 المتعلق بتنظيم قضاء القرب وتحديد اختصاصاته الصادر بتاريخ 17 غشت 2011 وعليه تم إلغاء محاكم الجماعات والمقاطعات. قضاء القرب تابع للمحاكم الابتدائية ويتوزع اختصاصه الترابي على :

    أقسام قضاء القرب بالمحاكم الابتدائية ويشمل اختصاصها الترابي الجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية لهذه المحاكم.

    اقسام قضاء القرب بمراكز القضاة المقيمين، ويشمل اختصاصها الترابي الجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية لمركز القاضي المقيم.

    تأليف محاكم القرب :

    تتألف من قاض أو أكثر ينتمون إلى السلك القضائي.

    أعوان لكتابة الضبط حيث يعتبرون موظفين عموميين يخضعون لقانون الوظيفة العمومية، وهم من مساعدي القضاء إلى جانب المحامين والخبراء والموثقين والعدول والاعوان القضائيين ويقومون بمهام مرتبطة بمهنة القضاء.

    المسطرة أمام قضاء القرب :

    تتميز إجراءات الدعوى بأقسام قضاء القرب بمميزات :

    الشفوية، المادة 6 من قانون 42.10 ” تكون المسطرة أمام أقسام قضاء القرب شفوية ومجانية ومعفاة من الضرائب”.

    يتعين على قاضي القرب إجراء محاولة صلح قبل البت في النزاع حسب المادة12 من قانون 42.1، أجل البت في حالة فشل محاولة الصلح ثلاثون يوما بحكم غير قابل لأي طعن عادي أو غير عادي، لكن يقبل الالغاء حسب المادة9.

    المجانية

    العلنية، المادة 7 ” جلسات أقسام قضاء القرب علنية وتصدر الأحكام باسم جلالة الملك وطبقا للقانون.

    البت في النزاع بقاض منفرد وببساطة وسرعة في الإجراءات.

    النطق بالأحكام يكون في ورقة محررة وتسلم نسخة لمعنيين في أجل 10 ايام موالية.

    يمكن للطرف المتضرر طلب إلغاء الحكم أمام رئيس المحكمة الابتدائية داخل أجل 8 ايام ابتداء من تاريخ إبلاغه بالحكم.

    حالات طلب إلغاء الحكم :

    عدم احترام قاضي القرب اختصاصه النوعي أو القيمي

    عدم إجراء القاضي محاولة الصلح المنصوص عليها في المادة 12

    البت فيما لم يطلب منه أو حكم بأكثر مما طلب منه أو أغفل البت فيما طلب منه

    البت قبل التحقق من هوية الأطراف

    الحكم على المدعي عليه أو المتهم دون أن تكون للقاضي حجة على توصل المعني بالتبليغ أو الاستدعاء

    وجود تناقض في الحكم

    وقوع تدليس أثناء التحقيق

    يبت رئيس المحكمة الابتدائية في الطلب داخل أجل 15 يوما و لا يقبل الحكم أي طعن.

    من بين مميزات المسطرة امام اقسام قضاء القرب الشفوية، ويعني ذلك ان الاطراف غير ملزمين بتقديم وسائل دفاعهم ودفوعاتهم بواسطة مقالات مكتوبة، بل يكفي ان يترافعوا امام قاضي القرب ويدلوا بما يؤيد ادعاءاتهم او يفند مزاعم خصومهم، ثانيا: المجانية و البساطة و السرعة، فحسب المادة 6 من القانون 42.10 المتعلق بقضاء القرب، فان المسطرة امام هذا القضاء معفاة من جميع الرسوم القضائية، وهذه خاصية هامة جدا، لأنها تسمح لكل متضرر ولكل ذي مصلحة بأن يلجأ الى هذه الاقسام للمطالبة بحقوقهم دون قيود مالية.

    التنظيم الداخلي للمحاكم الابتدائية

    جاء في الفصل 2 من ظهير التنظيم القضائي : ” تتألف المحاكم الابتدائية :

    من رئيس وقضاة وقضاة نواب؛

    من نيابة عامة تتكون من وكيل الملك ونائب أو عدة نواب؛

    من كتابة الضبط ؛

    من كتابة للنيابة العامة.

    يمكن تقسيم هذه المحاكم بحسب نوعية القضايا التي تختص بالنظر فيها إلى “أقسام قضاء الأسرة” و”أقسام قضاء القرب”، وغرف مدنية وتجارية وعقارية واجتماعية وزجرية.

    تنظر أقسام قضاء الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية والميراث والحالة المدنية وشؤون التوثيق والقاصرين والكفالة وكل ما له علاقة برعاية وحماية الأسرة.

    تنظر أقسام قضاء القرب في الدعاوي الشخصية والمنقولة التي لا تتجاوز قيمتها خمسة آلاف درهم باستثناء النزاعات المتعلقة بمدونة الأسرة والعقار والقضايا الاجتماعية والإفراغات. كما تنظر أيضا في المخالفات المنصوص عليها في القانون المتعلق بتنظيم قضاء القرب وتحديد اختصاصاته.

    يمكن لكل غرفة أن تبحث وتحكم في كل القضايا المعروضة على المحكمة كيفما كان نوعها باستثناء ما يتعلق بأقسام قضاء الأسرة وأقسام قضاء القرب.

    كما يمكن تكليف قاض أو أكثر من قضاة هذه المحاكم بمزاولة مهامهم بصفة قارة في مراكز توجد داخل دائرة نفوذها وتحدد بقرار لوزير العدل.”

    تتمة لمقتضيات الفصل 2 المذكور أعلاه، فانه وبموجب المادة الفريدة من القانون 34.10 المغيرة والمتممة له، يمكن تصنيف المحاكم الابتدائية حسب نوعية القضايا التي تختص بالنظر فيها إلى محاكم ابتدائية مدنية ومحاكم ابتدائية اجتماعية ومحاكم ابتدائية زجرية، كما تقسم المحاكم الابتدائية المدنية إلى أقسام قضاء القرب وغرف مدنية وغرف تجارية وغرف عقارية، وتقسم المحاكم الابتدائية الاجتماعية إلى أقسام قضاء الأسرة وغرف حوادث الشغل والأمراض المهنية وغرف نزاعات الشغل، وتقسم المحاكم الابتدائية الزجرية إلى أقسام قضاء القرب وغرف جنحية وغرف حوادث السير وغرف قضاء الأحداث.

    المحاكم المصنفة توجد حاليا فقط في الدار البيضاء، بينما في باقي المدن هناك محاكم ابتدائية ذات ولاية عامة للنظر في جميع القضايا، وفي إطار التأليف دائما تحدث بالمحاكم الابتدائية، بما فيها المصنفة، غرف تسمى غرف الاستينافات تختص بالنظر في بعض الاستينافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة عنها ابتدائيا.

    وفي إطار ورش إصلاح القضاء، الذي جاءت خطوطه العريضة في الخطاب الملكي لـ 20 غشت 2009 ، أصدر المشرع المغربي في الخامس من سبتمبر 2011 حزمة من القوانين المغيرة والمتممة لكل من التنظيم القضائي لـ 15 يوليوز 1974 ، وقانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية ، كما تم إحداث أقسام لقضاء القرب بموجب القانون رقم 42.10 ، إلى جانب توسيع مجال اختصاص القضاء الفردي وإحداث أقسام للجرائم المالية بمحاكم الاستئناف وغيرها من النقط التي حملتها التعديلات الجديدة المنشورة في الجريدة الرسمية عدد 5975.

    أهم التعديلات التي طالت ظهير 15 يوليوز 1974 ، والتي جاء بها القانون رقم 34.10 غيـرت وتمـمت أحكـام الفصـول : 1 ، 2 ، 4 ، 5 ، 6 ،7 ، 24 من ظهير التنظيم القضائي، وتجدر الإشارة إلى أن القانون رقم 34.10 لم يكن وفـيـا لـدستور 1 يوليوز 2011 بخصوص بعض المفاهيم الجديدة التي تبناها هذا الأخير، حيث نجد الفصل الأول والفصل 24 من قانون 34.10 قد استعملا عبارة ” المجلس الأعلى” في حين أن دستور 2011 يشير إلى هذه عبارة ” محكمة النقض ” وذلك من خلال الفصل 115 منه، الأمر الذي حاولت الحكومة تداركه فيما بعد ، بحيث تقدمت بمشروع قانون رقم 58.11 الذي جاء فيه أنه : ” تحل عبارة “محكمة النقض” محل عبارة “المجلس الأعلى ” في جميع مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.57.223 الصادر في 2 ربيع الأول 1377 (27 سبتمبر 1957) بشأن المجلس الأعلى، كما تم تغييره وتتميمه، وكذا في جميع النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل “.

    ولم تسلم التعديلات التي حملها القانون رقم 34.10 من الإنتقادات الموجهة بالأساس من نادي قضاة المغرب، الذي عاب على الوزارة الوصية عدم إشراك القضاة في مناقشة التغييرات قبل عرضها على أنظار البرلمان.

    ارتكز القانون رقم 34.10 على تقسيم ذو بعد ثلاثي داخل المحاكم الإبتدائية، بحيث تم تصنيفها حسب نوعية القضايا التي تختص بالنظر فيها إلى محاكم إبتدائية مدنية ومحاكم إبتدائية اجتماعية ومحاكم إبتدائية زجرية، وكل محكمة تتضمن أقسام وغرف، غير أن هذا التقسيم غير إلزامي ، إذ المشرع استعمل لفظ ” يمكن تصنيف المحاكم الإبتدائية… ” وهو ما يفيد التخيير، بحيث أوكل المشرع الأمر الى السلطة التقديرية للجمعية العمومية للمحكمة الإبتدائية، لكن إنشاء الاقسام هي خارجة عن السلطة التقديرية للجمعية العمومية للمحكمة لأن إنشاءها يتم بمقتضى قانون.

    وتجدر الإشارة إلى أن المشرع قد أحدث غرف الإستئنافات بالمحاكم الإبتدائية، وذلك بمقتضى الفقرة الأخيرة من الفصل الثاني من القانون رقم 34.10 ، حيث تختص هذه الغرف بالنظر في بعض الاستئنافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة ابتدائيا، أما بخصوص المستجد التشريعي الذي أتى به المشرع على مستوى محاكم الدرجة الثانية، فيتعلق بإحداث أقسام للجرائم المالية بمحاكم الاستئنافات تختص بالنظر في الجنايات المنصوص عليها في الفصول من 241 إلى 256 من القانون الجنائي والمتعلقة بالرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ والغدر، ولقد حدد المشرع محاكم الاستئناف التي ستحدث فيها هذه الأقسام ، وهي : محكمة الاستئناف بالرباط ، الدار البيضاء ، مراكش ، فاس.

    نلاحظ أن موقف المشرع المغربي من نظام القضاء الفردي والقضاء الجماعي اتسم بالتردد، فمن خلال ظهير 15 يوليوز 1974 نجده قد أخذ بنظام القضاء الفردي، لكن كثرة الانتقادات الموجهة الى هذا الأخير جعلت المشرع يعدل عنه ويأخذ بنظام القضاء الجماعي مع إيراد بعض الاستثناءات ، وذلك من خلال ظهير 10 سبتمبر 1993 ، غير أن التدخل التشريعي لـ 11 نونبر 2003 عاد إلى جعل التنظيم القضائي المغربي ينبني على مبدأ القضاء الفردي في جميع القضايا باستثناء دعاوي الأحوال الشخصية والميراث، والدعاوي العقارية العينية والمختلطة، والقضايا الجنحية التي يعاقب عليها القانون الجنائي بأكثر من سنتين.

    جاءت هذه المقتضيات في محاولة من المشرع التوفيق بين نظام القضاء الجماعي والقضاء الفردي أمام المحاكم الإبتدائية، غير أن هذا التوجه الذي تبناه المشرع ، سيعدل عنه مرة أخرى، وذلك عبر توسيع مجال إختصاص القضاء الفردي، والعودة إلى ما كان عليه الحال في ظهير 15 يوليوز 1974، هكذا فقد جاء في الفصل الرابع من قانون 34.10 المغير والمتمم لظهير 15 يوليوز 1974 على أنه : ” تعقد المحاكم الإبتدائية، بما فيها المصنفة جلساتها … بقاض منفرد، وبمساعدة كاتب الضبط ، ما عدا الدعاوي العقارية العينية والمختلطة وقضايا الأسرة والميراث باستثناء النفقة التي يبث فيها بحضور ثلاثة قضاة بمن فيهم الرئيس وبمساعدة كاتب الضبط”.

    أولا : تأليف المحكمة الابتدائية

    رئاسة المحكمة : تتكون من رئيس المحكمة والقضاة والقضاة النواب، ويتولى رئيس المحكمة إحالة ملف القضية على القضاء الجماعي أو الفردي. القسم الذي يؤديه القاضي عند تعيينه لأول مرة أو عند رجوعه بعد انفصال ” أقسم بالله العظيم أن أقوم بمهامي بوفاء وإخلاص وأن أحافظ على سر المداولات وأسلك مسلك القاضي النزيه ” .

    النيابة العامة : يضم هذا الجهاز وكيل الملك ونائبه أو عدة نواب، يتجلى دور النيابة العامة في القضاء الجنائي في تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها والطعن فيها. أما في القضايا المدنية فهي تراقب مدى حسن تطبيق القانون دون أن يكون لها رأي أو مشاركة في اتخاذ القرار القضائي لأنه من اختصاص قضاة الحكم وليس من اختصاص قضاة النيابة العامة. ففي القضايا المدنية إما أن تكون النيابة العامة طرفا أصليا أي مدعية أو مدعى عليها، مدعية كالحجر على السفيه ومدعية عليها كدعاوى تصحيح الحالة المدنية. وهي طرف رئيس في جميع قضايا الأسرة. كما يمكنها التدخل في أحد الحالات التالية وفق الفصل 9 من ق م م : حالة التدخل الإجباري في الحالات المنصوص عليها، التدخل الاختياري في أي دعوى ترى فيها فائدة وضرورة، ثم التدخل بناء على طلب من المحكمة.

    كتابة الضبط : هي المحرك الإداري للمحكمة فهي التي تتولى تسيير المصالح الإدارية بها.

    كتابة للنيابة العامة : من أجل تقريب القضاء إلى المتقاضين يجوز للمحاكم الابتدائية أن تعقد جلسات تنقلية داخل دوائر نفوذها.

    الغرف : تنقسم المحاكم الابتدائية بحسب القضايا التي تختص بالنظر فيها، غرف مدنية وتجارية وعقارية واجتماعية وزجرية. ويمكن لكل غرفة أن تبحث في القضايا المعروضة باستثناء قضاء الاسرة وقضاء القرب لأنها أقسام تم احداثها بموجب قانون ولها اختصاص نوعي خاص. كما تم احداث غرف الاستينافات تختص بالنظر في بعض الاستينافات المرفوعة ضد الاحكام الصادرة ابتدائيا. نشير هنا الى أن الغرف من ضمن الهيكلة الداخلية للمحاكم بينما القسم يؤسس بمقتضى قانون.

    الجمعية العامة : تتولى التنظيم الداخلي للمحكمة، وهي جمعية تتكون من جميع القضاة سواء قضاة الاحكام أو النيابة العامة ويحضرها رئيس كتابة الضبط بالمحكمة. ومن مهام هذه الجمعية :

    تحديد عدد الغرف التابعة للمحكمة الابتدائية وتكوينها، وتوزيع القضايا على مختلف الغرف التابعة للمحكمة

    عقد اجتماعات خاصة بأعضاء الجمعية العامة في 15 يوما من شهر دجنبر

    عقد اجتماعات أخرى عند الضرورة

    عقد اجتماعات دورية مع محكمة الاستيناف التابعة لها بمشاركة جميع القضاة قصد توحيد مناهج العمل والتنظيم الداخلي للمحاكم.

    ثانيا : المسطرة المتبعة أمام المحاكم الابتدائية

    المشرع المغربي ومنذ تعديل 17 غشت 2011 عاد إلى تبني القضاء الفردي في كافة القضايا باستثناء الحالات الواردة حصرا في دعاوي الأسرة والميراث باستثناء النفقة، ثم الدعاوي العقارية العينية والمختلطة، يضاف إلى ما تقدم الحالة التي يكون فيها أحد الطلبات الأصلية أو المقابلة أو طلبات المقاصة داخلا في اختصاص القضاء الجماعي ثلاثة قضاة بمن فيهم الرئيس وبمساعدة كاتب الضبط، وكذا الحالة التي يرتبط فيها نزاع بدعوى معروضة على نفس القضاء حيث يرفع القاضي يده عن الدعوى بأمر ولائي و يتولى رئيس المحكمة الابتدائية إحالة ملف القضية على القضاء الجماعي.

    هذا بخصوص القضاء الفردي والجماعي أما بخصوص المسطرة الكتابية أو الشفوية فقد جاء في الفصل 45 من قانون المسطرة المدنية المعدل في 2011 ما يلي : ” تطبق أمام المحاكم الابتدائية وغرف الاستينافات بها قواعد المسطرة الكتابية المطبقة أمام محاكم الاستيناف وفقا لأحكام الفصول 329 و331 و332 و334 و335 و336 و342 و344 الآتية بعده. تمارس المحكمة الابتدائية ورئيسها أو القاضي المقرر، كل فيما يخصه، الاختصاصات المخولة حسب الفصول المذكورة لمحكمة الاستيناف ولرئيسها الأول أو للمستشار المقرر.

    غير أن المسطرة تكون شفوية في القضايا التالية:

    1 – القضايا التي تختص المحاكم الابتدائية فيها ابتدائيا وانتهائيا؛

    2 – قضايا النفقة والطلاق والتطليق؛

    3 – القضايا الاجتماعية؛

    4 – قضايا استيفاء ومراجعة وجيبة الكراء؛

    5 – قضايا الحالة المدنية. “

    فالقاعدة العامة هي أن المسطرة كتابية، لكن الاستثناء أن تكون شفوية في القضايا المذكورة، وتكون بقاض منفرد وكاتب الضبط ما عدى الدعاوى العقارية العينية العقارية والمختلطة وقضايا الاسرة والميراث باستثناء النفقة التي يبث فيها بحضور ثلاثة قضاة بمن فيهم الرئيس وبمساعدة كاتب الضبط. وإذا تبين للقاضي المنفرد أن القضية تحتاج لقضاء جماعي رفع يده عن القضية ويتولى رئيس المحكمة الابتدائية إحالة القضية على القضاء الجماعي.

    كما يجب حضور ممثل النيابة العامة في الجلسات الزجرية تحت طائلة بطلان المسطرة والحكم ويعتبر هذا الحضور اختياريا في جميع القضايا الأخرى ماعدا في الأحوال المحددة بمقتضى قانون المسطرة المدنية وخاصة اذا كانت النيابة العامة طرفا رئيسيا.

    ثالثا : هيكلة المحاكم الابتدائية على ضوء القانون رقم 38.15

    التأليف والتنظيم : تتألف المحكمة الابتدائية من :

    رئيس ونائب للرئيس وقضاة

    وكيل للملك ونوابه

    كاتب للمحكمة وهيئة موظفي كتابة الضبط

    كما نص المشرع على بعض المستجدات تتعلق بإحداث بعض الاقسام المتخصصة والهدف من ذلك تقريب القضاء الى المواطن بحيث يمكن للمتقاضين رفع الدعوى الادارية أو التجارية بالمحكمة الابتدائية.

    وهناك بعض المستجدات التي تتعلق بإحداث بعض الاقسام المتخصصة من اجل تقريب القضاء من المواطن بحيث يمكن رفع الدعوى الادارية او التجارية بالمحكمة الابتدائية المتواجدين بها عوض الاتجاه الى المحاكم المتخصصة سواء تعلق الامر بالمحاكم الادارية او التجارية المحددة حصريا في بعض المدن، اذن يمكن ان يُحدث في المحكمة الابتدائية:

    قسم متخصص في القضاء التجارية، يبث دون غيره في القضايا المسندة الى المحاكم التجارية.

    قسم متخصص في القضاء الاداري، يبت دون غيره في القضايا الادارية المسندة الى المحاكم الادارية.

    تحدت الاقسام بعد استطلاع راي المجلس الاعلى للسلطة القضائية يحدد مقارها ودوائر اختصاصها المحلي ويمكن تقسيم كل قسم من الاقسام المذكورة الى غرف بحسب طبيعة القضايا المعروضة عليه.

    كما حددت المادة 47 من نفس القانون عن الاقسام العادية المؤلفة للمحاكم الابتدائية على الشكل التالي، حيث يمكن تصنيف المحاكم الابتدائية حسب نوعية القضايا التي تختص بها :

    محاكم ابتدائية مدنية

    محاكم ابتدائية اجتماعية

    محاكم ابتدائية زجرية

    تحدت المحاكم الابتدائية المصنفة بمرسوم بعد استطلاع راي المجلس الاعلى للسلطة القضائية يحدد مقارها ودوائر اختصاصها المحلي.

    المسطرة :

    حسب المادة 51 من القانون رقم 38.15 تعقد المحاكم الابتدائية بما فيها المصنفة جلساتها بقاض منفرد وبمساعدة كاتب للضبط عدا عند وجود نص قانوني خاص او في الحالات التالية التي يبت فيها بهيئة مؤلفة من تلات قضاة بمن فيه الرئيس وبمساعدة كاتب الضبط :

    القضايا العقارية والقضايا المختلطة

    قضايا الاحوال الشخصية بما فيها قضايا الاسرة باستثناء قضايا النفقة والطلاق الاتفاقي وأجرة الحضانة والحق في زيارة المحضون والرجوع الى بيت الزوجية واعداد بيت الزوجية

    القضايا الجنحية التي تتجاوز عقوبتها السالبة للحرية سنتين حبسا

    القضايا التجارية المسندة الى القسم المتخصص في القضاء التجاري

    – القضايا الادارية المسندة الى القسم المتخصص في القضاء الاداري

    اذا تبين للقاضي المنفرد او لهيئة القضاء الجماعي تلقائيا او بناء على طلب احد الافراد ان احد الطلبات الاصلية او المقابلة او طلبات المقاصة يرجع النظر فيها الى هيئة اخرى او له ارتباط بدعوى جارية امامها احيل ملف القضية بأمر ولائي الى رئيس المحكمة الذي يتولى هو او نائبه احالة ملف القضية الى الهيئة المعنية.

    وفي جميع الاحوال لا يترتب البطلان عن بت هيئة القضاء الجماعي في قضية من اختصاص قاض منفرد، والمادة 53 من المشروع الزمت حضور النيابة العامة في الجلسات الزجرية لما لها من اهمية في تمثيل الحق العام تحت طائلة بطلان المسطرة والحكم واختياريا في جميع القضايا الاخرى، كما نص المشرع على إلزامية حضور النيابة العامة في الجلسات الزجرية لما لها من أهمية في تمثيل الحق العام.

    رابعا : اختصاص المحاكم الابتدائية

    قضاء القرب يتحدد اختصاص قضاء القرب في :

    اختصاص مدني : مادة 10 من قانون 42.10 المحدث بموجبه أقسام قضاء القرب ” يختص قاضي القرب بالنظر في الدعاوى الشخصية والمنقولة التي لا تتجاوز قيمتها 5000 درهم ولا يختص في النزاعات المتعلقة بمدونة الاسرة والعقار ” ويتبين أن اختصاص أقسام قضاء القرب ينحصر في : 1- الدعاوى الشخصية : فالدعوى وسيلة يلجأ إليها المواطن للحصول على الحماية القضائية، والدعوى الشخصية تحمي الحق الشخصي مثال دعوى الدائن على المدين ودعوى المؤجر على المستأجر في حالة عدم السداد. 2- الدعاوى المنقولة : تكون الدعوى منقولة إذا كان محل الحق الذي يستهدف حمايته منقولا، وتختص أقسام قضاء القرب بالنظر في الدعاوى إذا لم تتجاوز 5000 درهم، مثال دعوى الاستحقاق والدعوى العينية، لكن لا يجوز لها النظر في الدعاوى المختلطة حيث يكون الحق الشخصي والحق العيني غالبا ما يكون نطاقها العقود الواردة على نقل ملكية شيء حيث ينبثق عنها حق عيني وحق شخصي ناشئ عن العقد ك دعوى مبيع عقار وتسجيله في السجل العقاري أو دعوى فسخ عقد بيع واسترداد عقار لعدم دفع الثمن، كما لا تختص بالنظر في دعوى الاسرة والقضايا الاجتماعية، ومن المستجدات في قانون 42.10 وجوب الصلح بين الطرفين وتحرير محضر بذلك وفي حالة تعذر الصلح يتم البت في أجل 30 سوما بحكم غير قابل للطعن.

    اختصاص جنائي : تختص ب البت في الجرائم التي تتراوح العقوبة فيها بين 200 و 500 درهم حسب جرائم مادة 15 و 300 و 700 درهم بالنسبة للمادة 16 أو غرامة 500-1000 درهم للجرائم في المادة 17 أو 800-1200 درهم جرائم المادة 18. أما الاختصاص الترابي فمعلوم أن قضاء القرب بدوائر المحاكم الابتدائية على النحو التالي : أقسام قضاء القرب بالمحاكم الابتدائية ويشمل اختصاصها الترابي الجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية لهذه المحاكم، أقسام قضاء القرب بمراكز القضاة المقيمين ويشمل اختصاصها الترابي الجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية للقاضي المقيم.

    اختصاص المحاكم الابتدائية

    يشمل اختصاص المحاكم الابتدائية ثلاثة أنواع : اختصاص مرجع عادي، اختصاص كمرجع استثنائي، اختصاص ب البت في القضايا المستعجلة.

    اختصاص كمرجع عادي بالنظر في الدعاوى الموضوعية

    تختص في جميع المنازعات المدنية الا ما استثني بنص صريح، ابتدائيا وانتهائيا أو ابتدائيا مع حفظ حق الاستيناف بالنظر في جميع الدعاوى طبقا للشروط المحددة بمقتضى قانون المسطرة المدنية أو قانون المسطرة الجنائية أو نصوص خاصة سواء قضايا مدنية أو قضايا الاسرة أو تجارية والعقار، كما تنظر أيضا في قضايا الجنح والمخالفات ، وتمتد إلى قضايا التحفيظ العقاري والصحافة والجمعيات والنزاعات الفردية المرتبطة بعقود الشغل والتدريب المهني والتعويض عن أضرار الشغل.

    أما من ناحية الاختصاص القيمي فهي تنظر ابتدائيا مع حفظ الاستيناف أمام غرف الاستيناف بالمحكمة الابتدائية إلى غاية 20.000 درهم، وابتدائيا مع حفظ حق الاستيناف أمام محاكم الاستيناف في الطلبات التي تتجاوز 20.000 درهم. كما تبث المحكمة الابتدائية انتهائيا في حالات خاصة وهي : النزاع الناشئ عن الغرامات التهديدية المقررة في التشريع الخاص ومحاضر الصلح في القضايا الاجتماعية.

    الاختصاص المخول للمحاكم الابتدائية بموجب قانون المسطرة الجنائية

    بالإضافة إلى الفصل 5 من ظهير التنظيم القضائي الذي يشير مبدئيا إلى أن اختصاص المحاكم الابتدائية ينصرف حتى للقضايا المنظمة بموجب قانون المسطرة الجنائية، فان المادة 251 من هذا الأخير تنص على أنه تختص بالنظر في الجرائم، ما لم تنص قوانين خاصة على خلاف ذلك، وحسب المادة 252 من نفس القانون فانه تختص المحاكم الابتدائية بالنظر في الجنح والمخالفات المرتكبة من قبل الرشداء و الأحداث.

    والمقصود بالجنح الجرائم المعاقب عليها بالعقوبات المقررة في الفصل 17 من القانون الجنائي بـ الحبس؛

    ما ذكر أعلاه، يؤطر لمفهوم الاختصاص النوعي للمحاكم الابتدائية أو كما يطلق عليه في الفقه بالاختصاص المادي أو المطلق الذي يوزع الاختصاصات بين المحاكم العادية، والتي تجد تطبيقاتها في:

    – اختصاصات الغرف الجنحية بهذه المحاكم في إطار المواد 252إلى 256 والمادة 373 من ق م ج.

    – قضاء التحقيق طبقا للمادة 83 من ق م ج وهي تبين حالات التحقيق الإلزامي ومتى يكون اختياريا بناء على نوع الجريمة.

    – اختصاصات غرف الأحداث حسب المواد 477 إلى 484 من نفس القانون وهي تبت في الجنح المرتكبة من قبل الأحداث المعاقب عليها بأكثر من سنتين حبسا.

    – اختصاصات قضاة الأحداث طبقا للمواد 467 الى 476 من ق م ج وهم ينظرون في المخالفات المنسوبة للأحداث كما يطبقون القواعد الخاصة بالسند التنفيذي والأمر القضائي في المخالفات، هذا بالإضافة إلى اختصاصهم في الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تعادل أو تقل عن السنتين.

    – اختصاصات قضاة التحقيق للأحداث وهم يبتون في إطار أحكام التحقيق الإعدادي ووفقا للمقتضيات الخاصة بالأحداث.

    مع الاشارة إلى أن الفقرة 1 من هذه المادة الاخيرة تفيد أن قاضي الاحداث هو نفسه قاضي التحقيق للأحداث.

    اختصاص بالبت في الأوامر المبنية على طلب والقضايا المستعجلة وطلب الأمر بالأداء

    هو اختصاص يعود إلى رئيس المحكمة الابتدائية وحده بصفته قاضيا للمستعجلات طبقا للفصل 149 ويختص أيضا ب البت في مقالات الأمر بالأداء.

    الأوامر المبنية على طلب

    ينص الفصل 148 من ق م م على أنه يختص رؤساء المحاكم الابتدائية وحدهم بالبت في كل مقال يستهدف الحصول على أمر بإثبات حال أو توجيه إنذار أو أي إجراء مستعجل في أية مادة لم يرد بشأنها نص خاص ولا يضر بحقوق الأطراف، ويصدرون الأمر في غيبة الأطراف دون حضور كاتب الضبط بشرط الرجوع إليهم في حالة وجود أية صعوبة. يكون الأمر في حالة الرفض قابلا للاستيناف داخل خمسة عشر يوما من يوم النطق به عدا إذا تعلق الأمر بإثبات حال أو توجيه إنذار، ويرفع هذا الاستيناف أمام محكمة الاستيناف. إذا عاق الرئيس مانع ناب عنه أقدم القضاة..”

    الملاحظ مما جاء أعلاه، أن الطلب حسب صراحة المشرع يقدم في شكل مقال مكتوب يخضع للشروط المنصوص عليها في إطار القواعد العامة لاسيما الفصل 32 من ق م م، بالإضافة للشروط العامة المبينة في الفصل 1 من القانون المذكور ويتعلق الأمر بالصفة والأهلية والمصلحة، وبمجرد تقديم الطلب أمام المحكمة الابتدائية صاحبة الولاية، فانه يحال على رئيس المحكمة باعتباره المختص الوحيد بالبت في هدا النوع من المقالات ما لم يعقه  مانع، حيث ينوب عنه حينها أقدم القضاة.

    والبت في الأوامر المبنية على طلب يكون في غيبة الأطراف ودون حضور كاتب الضبط مما يفيد أن الأمر يتعلق بعمل ولائي لا قضائي.

    وبمزيد من التمعن في المقتضيات أعلاه، نجد أن المشرع رتب نتيجتين على تقديم الطلب، فإما الموافقة عليه وبالتالي يقوم الخبير اذا كان الطلب متصل بمسألة فنية أو عون كتابة الضبط المكلف بتوجيه إنذار أو بإثبات حالة بتحرير محضر يثبت فيه باختصار أقوال وملاحظات المدعى عليه الاحتمالي أو ممثله، وإما رفض الطلب الذي يكون قابلا للإستئناف داخل خمسة عشر يوما من يوم النطق به لا من تاريخ تبليغه، ويرفع هذا الإستئناف أمام محكمة الإستئناف وليس الرئيس الأول لديها، على ألا يتعلق الطلب بإثبات حال أو توجيه إنذار، إذ يكون الأمر الصادر برفضهما غير قابل لأي طعن.

    القضاء الاستعجالي :

    رسخ المشرع المغربي نظام قاضي الامور المستعجلة في ظهير 1974، وخصه بإجراءات استثنائية تتلخص في ما يلي : إمكانية إصدار الأوامر الاستعجالية بالسرعة المناسبة، الإستغناء عن إجراءات المسطرة الكتابية ومرونة شروط رفع الدعوى الأوامر الاستعجالية مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون، الأوامر الاستعجالية لا تقبل الطعن بالتعرض، ويختلف مجال الأوامر الاستعجالية عن ذلك الذي يهم الأوامر الصادرة بناء على طلب، غير أن المسطرتان تتقاطعان في بعض الاحيان عنما تصبح المساطر الاستعجالية امتدادا للأوامر الصادرة بناء على طلب، هذا التقاطع مصدره الاحالة التي قام بها الفصل 148 على الفصل 149 في الحالة التي تثار فيها إشكالية تنفيذ الأمر الصادر بناء على طلب، إضافة إلى ذلك فقاضي المستعجلات يختص بالبت في الإشكالات الناتجة عن تنفيذ الأحكام وباقي السندات التنفيذية، كما يمكنه إصدار أمر بالوضع تحت الحراسة القضائية أو أي تدبير تحفظي آخر.

    وشروط الأوامر الاستعجالية كما رأينا في الاوامر بناء على طلب هي الاستعجال وعدم المساس بالجوهر بالإضافة إلى الشروط العامة للتقاضي من صفة وأهلية ومصلحة.

    عنصر الاستعجال

    ويقصد بعنصر الاستعجالي وجود خطر حقيقي محدق بالحق المراد المحافظة عليه والذي يلزم الدفاع عنه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي ولو قصرت مواعيده، هذه الحالة تقتضي تدبيرا فوريا يخشى إن لم يتخذ هذا التدبير حدوث ضرر لا يمكن تداركه في المستقبل.

    عدم المساس بالجوهر

    ويقصد بعدم المساس بالجوهر أن قاضي المستعجلات يمنع عليه بأي حال من الأحوال أن يقضي في أصل الحقوق والالتزامات والاتفاقات، مهما أحاط بها من استعجال أو ترتب على امتناعه عن القضاء من ضرر بالخصوم، بل يجب عليه تركها لقاضي الموضوع المختص وحده للحكم فيها، ومعنى أصل الحق هو كل ما يتعلق به وجودا أو عدما، يدخل في ذلك ما يمس صحته أو يؤثر في كيانه أو يغير فيه وفي الأثر القانوني التي يرتبه له القانون، وعلى هذا إذا رفعت الدعوى بطلبات موضوعية فإنها تكون خارجة عن اختصاص القاضي المستعجل الذي يشترط لاختصاصه للنظر في مسائله المستعجلة ألا يكون في حكمه مساس بما يمكن أن يقضي به في موضوع الدعوى وجوهرها. مبدأ عدم المساس بالجوهر، يقتضي أمرين مهمين أولهما أن يكون الإجراء وقتيا، وأن يبحث في ظاهر الأوراق والمستندات، ويتمثل الثاني في قيام قاضي الأمور المستعجلة باتخاذ إجراء وقتي يرمي إلى حماية حق يخشى عليه من فوات الوقت.

    جاء في الفصل 149 : ” يختص رئيس المحكمة الابتدائية وحده بالبت بصفته قاضيا للمستعجلات كلما توفر عنصر الاستعجال في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ أو الأمر بالحراسة القضائية أو أي إجراء آخر تحفظي سواء كان النزاع في الجوهر قد أحيل على المحكمة أم لا، بالإضافة إلى الحالات المشار إليها في الفصل السابق والتي يمكن لرئيس المحكمة الابتدائية أن يبت فيها بصفته قاضيا للمستعجلات. إذا عاق الرئيس مانع قانوني أسندت مهام قاضي المستعجلات إلى أقدم القضاة. إذا كان النزاع معروضا على محكمة الاستيناف مارس هذه المهام رئيسها الأول. تعين أيام وساعات جلسات القضاء المستعجل من طرف الرئيس.”

    واضح أن الأصل هو إسناد مهمة قاضي الأمور المستعجلة لرئيس المحكمة، إما رئيس المحكمة الابتدائية أو الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف حسب الأحوال، والسبب في اعتبار هذا الإسناد أصلا، أن المشرع نص عليه صراحة في هذا الفصل حيث استعمل فيها لفظ “وحده” مما يبين أن مهمة قاضي المستعجلات، لا تسند إلا لرئيس المحكمة ما لم يكن هناك مقتضيات مخالفة، وإذا عاقه مانع أسندت تلك المهمة لأقدم القضاة العاملين بالمحكمة.

    وإسناد الاختصاص لرئيس المحكمة راجع لما يمتاز به من تكوين قضائي واسع وخبرة قضائية، وهي شروط افترض المشرع توفرها في رئيس المحكمة مما يجعله الشخص المناسب والأقدر على تبوء مركز الرئاسة مما تتطلبه من سرعة البت، وإصدار الأمر بناء على ظاهر المستندات، أي دون البت في الجوهر، أما بالنسبة لأقدم القضاة الموجودين في المحكمة، والذي جعله المشرع قاضيا للأمور المستعجلة في حال ما إذا عاق الرئيس مانع قانوني، هو أمر لم يسلم من النقد، على اعتبار أن التخصص في المادة يعطي نتائج أفضل من الأقدمية العامة في السلك القضائي.

    ومن حيث القيد الوارد على اختصاص قاضي الأمور المستعجلة فهو الناتج عن عدم جواز المساس بالموضوع، فعلى الرغم من توفر عنصر الاستعجال يكون القاضي الاستعجالي غير مختص بالبت في الطلب إذا كان في ذلك مساس بجوهر النزاع، كما يتميز القضاء الاستعجالي ببساطة الإجراءات، وقصر الآجال، وإعفاء الخصوم من كثير من الشكليات، وجعل أوامر قاضي الأمور المستعجلة مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون، كما أن القانون لا يسمح بالطعن فيها عن طريق التعرض.

    وانسجاما مع حالات الاستعجال فقد أعطى المشرع بمقتضى الفصل 150 من ق.م.م للمتقاضي أن يقدم دعواه أمام قاضي المستعجلات في سائر الأيام ولو في أيام العطل الأسبوعية أو العطل الرسمية وقبل التسجيل في كتابة الضبط ودون أداء الرسوم القضائية مسبقا. جاء في الفصل 150 من ق م م : ” يمكن أن يقدم الطلب في غير الأيام والساعات المعينة للقضاء المستعجل في حالة الاستعجال القصوى سواء إلى قاضي المستعجلات أو إلى مقر المحكمة وقبل التقييد في سجل كتابة الضبط أو ولو بموطنه، ويعين القاضي فورا اليوم والساعة التي ينظر فيها الطلب. يمكن له أن يبت حتى في أيام الآحاد وأيام العطل .”

    وعموما يمكن تمييز القضاء الاستعجالي عن قضاء الموضوع بعدة مميزات منها:

    إصدار الأوامر الاستعجالية بالسرعة المناسبة.

    إمكانية تقديمها خارج ساعات العمل الرسمية للقضاء.

    الاستغناء عن إجراءات المسطرة الكتابية.

    مرونة شروط رفع الدعوى الاستعجالية.

    إمكانية البت فيها أيام الاحاد والعطل.

    الأوامر الاستعجالية مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون.

    الأوامر الاستعجالية لا تقبل الطعن بالتعرض، ولا الطعن بإعادة النظر، ويجوز الطعن فيها بالاستئناف فقط .

    مجال الأوامر الاستعجالية

    من خلال الفصل 149 نستشف مجموعة من الاختصاصات الموكولة إلى قاضي المستعجلات والمتمثلة في صعوبات تنفيذ الأوامر الصادرة بناء على طلب والصعوبات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والسندات التنفيذية ثم البت في الطلبات الرامية إلى الوضع تحت الحراسة القضائية وكافة الاجراءات التحفظية التي يتعين اتخاذها للحفاظ على حقوق المتقاضين، نلاحظ أن هناك تداخلا بين اختصاصات قاضي المستعجلات واختصاصات رئيس المحكمة وهو يبت بناء على طلب.

    صعوبات تنفيذ الأوامر بناء على طلب

    يعتبر من ذلك كافة العراقيل التي من شأنها عدم تنفيذ الأمر الصادر بناء على طلب، وقد تكون إثارة هذه الصعوبة تصب في مصلحة طالب الأمر أو الذي صدر الأمر في مواجهته، كما يمكن أن تثار من طرف عون التنفيذ، تدخل في هذا الإطار أيضا مختلف الطلبات الرامية إلى رفع الحجز التحفظي أو الحجز لدى الغير التي يمكن أن يأمر بها رئيس المحكمة وهو يبت بناء على طلب في غيبة الأطراف حين لا يستند الحجز إلى أي سند قانوني ويكون بالتالي ذا طابع تعسفي.

    صعوبات تنفيذ الأحكام والسندات التنفيذية

    السندات التنفيذية هي تلك السندات المذيلة بالصيغة التنفيذية والتي تصبح بالتالي قابلة للتنفيذ، وتدخل في نطاقها المقررات التحكيمية ومحاضر الصلح التي يتم تحريرها في مادة حوادث الشغل والقرارات الصادرة عن نقيب هيئة المحامين بخصوص تحديد الاتعاب في حالة تحصنها من كل طعن بعد انقضاء الأجل المحدد لذلك، كما تشمل السندات التنفيذية الاحكام الانتهائية التي لا تقبل أي طريق من طرق الطعن العادية.

    وصعوبات التنفيذ تشمل كافة العوارض التي بإمكانها أن تحول دون تنفيذ حكم أو سند تنفيذي، ولا يمكن إثارة هذه الصعوبات إلا من طرف الاطراف أو عون التنفيذ، هذه الصعوبات إما أن تتعلق بالقانون أو بالواقع، ويمكن أن تهم الموضوع نفسه أو تكون ذات طابع وقتي فتكون مرتبطة بظروف وقتية معينة .

    الصعوبات الواقعية هي صعوبات مادية صادرة عن المنفذ عليه أو عن الغير تعترض تنفيذ السند التنفيذي، وهنا يمكن لرئيس المحكمة أن يأذن للعون المكلف بالتنفيذ بالاستعانة بالقوة العمومية، أما الصعوبات القانونية فهي صعوبات مرتبطة بالقواعد القانونية المنظمة للتنفيذ الجبري، وقد تكون مرتبطة بجوهر النزاع وهنا لا يمكن لقاضي المستعجلات أن يبت فيها، بينما يمكنه ذلك إذا كانت الصعوبات وقتية ، حيث يبت فيها رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات في إطار الفصل 149 وإذا تبين لرئيس المحكمة أو لقاضي المستعجلات بأن الصعوبة جدية متمثلة في تأخير تنفيذ الحكم فبإمكانه أن يأمر بإيقاف التنفيذ مؤقتا إلى غاية البت في الجوهر وبالمقابل إذا تبين له أن الصعوبة غير جدية تغاضى عنها وأمر بمواصلة إجراءات التنفيذ.

    الوضع حت الحراسة القضائية

    من أهم التطبيقات العملية للقضاء المستعجل هي إجراء الحراسة القضائية، مما جعل المشرع في الفصل 149 من ق.م.م، ينص عليها صراحة إلى جانب الصعوبات المتعلقة بالتنفيذ والإجراءات التحفظية، التي تعتبر الحراسة القضائية من بينها، وذلك لإبراز أهميتها القصوى لما تلعبه من دور كبير في توازن الحياة الإقتصادية نظرا لتشعب المعاملات المدنية وما ينجم عنها من مشاكل وارتفاع كبير في حجم المنازعات، فأقر المشرع نظام الحراسة القضائية رغبة منه في تأمين وتحصين حقوق الأطراف إلى أن يقع الفصل في موضوع النزاع.

    وتبرز أهمية الحراسة القضائية في الحلول العاجلة التي تقدمها لصيانة المعاملات الكبرى والإستثمارات الواسعة التي تمخضت عن التطور الإقتصادي الحديث مما جعلها تحتل المرتبة الأولى في الإجراءات التحفظية التي يمكن للقضاء المستعجل أن يتخدها، فهي أفضل من الحراسة الإتفاقية التي تقلصت أهميتها أمام الحراسة القضائية نظرا لما لسلطة القضاء من ضمان على سير اجراءات الحراسة على وجهها الصحيح، ونظرا لما تشكله الحراسة القضائية من قيد مؤقت على حرية التملك، والقضاء ليوازن بين حسنات الحراسة القضائية وشرورها فانه لا يتخذ إجراءاتها إلا كلما دعت الضرورة القصوى إلى ذلك، وكلما كانت هي الوسيلة الفعالة والإيجابية للمحافظة على مصالح وحقوق الأطراف.

    ومن خلال الفصل 818 من ق ل ع، يمكن ان نعرف الحراسة القضائية بانها اجراء تحفظي مؤقت لا يمس جوهر الحق، يتمثل في الإيداع المادي للشيء محل النزاع بين يدي الغير، ويأمر به القضاء بناء على طلب واحد أو أكثر من ذوي الشأن، في حالة قيام النزاع بينهم على ملكية أو حيازة منقول أو عقار أو في الحالات الأخرى التي يحددها القانون.

    الأمر بالأداء

    هي مسطرة لفائدة الدائن ليطالب بحقه في غيبة خصمه، وقد قصد المشرع من إحداثها تمكين الدائن من دينه في أقرب وقت وبأقل مصاريف، فمن حيث الرسوم القضائية لا تتعدى هذه الرسوم 100 درهم كيفما كان مبلغ الدين المطلوب، ومن حيث السرعة، فإن البت فيها لا يتطلب استدعاء الأطراف ولا عقد جلسة ولا حضور كاتب الضبط، وإنما يبت فيها الرئيس حالا وفي مكتبه، ويبلغ إلى المحكوم عليه الأمر الصادر في القضية.

    مسطرة الامر بالأداء تبنى على مجرد طلبات يختص بالنظر فيها رئيس المحكمة الابتدائية بناء على سند أو اعتراف بدين شريطة ألا يكون ورقة تجارية لأنه يتكلف بها رئيس المحكمة التجارية، ولمباشرة مسطرة الأمر بالأداء يتعين توفر شروط موضوعية منصوص عليها في الفصل 155 من قانون المسطرة الذي ينص أنه يمكن النظر في أي أمر بأداء يتجاوز المبلغ فيه 5000 درهم حسب الشروط التالية : النقدية وهي أداء مبلغ مالي، تعيين المقدار، الإثبات بالكتابة، جاء في الفصل 155 من ق م م : ” يمكن إجراء مسطرة الأمر بالأداء بشأن كل طلب تأدية مبلغ مالي يتجاوز 5000 درهم مستحق بموجب ورقة تجارية أو سند رسمي أو اعتراف بدين .”

    أما الشروط الشكلية فهي مقال يتضمن الاسم العائلي والشخصي والمبلغ المطلوب وموجب الطلب، وتمتاز مسطرة الأداء بالمميزات التالية : قلة الرسوم القضائية، مجرد رخصة للدائن ان شاء استعملها أو تركها، بساطة الاجراءات، مسطرة استثنائية لأنها تخالف القواعد العامة في رفع الدعوى لذا لا يجوز اتباعها إلا عند توفر الشروط المذكورة.

    📗 خلاصة الباب

    • تُعد المحاكم الابتدائية قاعدة الهرم القضائي، وتضم قضاء القرب كآلية لتبسيط وتسريع الفصل في النزاعات البسيطة.
    • تتوزع اختصاصات المحاكم الابتدائية بين الاختصاص كمرجع عادي في القضايا المدنية والتجارية والأسرية، واختصاصات خاصة بموجب قانون المسطرة الجنائية، وأخرى استعجالية وولائية.
    • أعاد القانون 38.15 هيكلة المحاكم الابتدائية بما يتماشى مع تقريب القضاء من المواطنين وتخصيص أقسام نوعية داخلها.

  • الموارد البشرية المكونة للجهاز القضائي

    📖 التنظيم القضائي — الفصل 4 من 12 — فهرس الكتاب

    أولا : رجال القضاء

    رجال القضاء ينقسمون الى قضاة حكم وقضاة النيابة العامة، ينظم مركزهم قانون 106.13 بمثابة النظام الاساسي للقضاة وكذا قانون 100.13 بمثابة النظام الداخلي للمجلس الاعلى للسلطة القضائية.

    عرفت وضعية القاضي في المغرب تنظيما مختلفا، ابتدأ بإعمال قواعد الدين الإسلامي حيث كانت علاقته مباشرة مع الحاكم فهو الذي كان يعينه باعتباره المسؤول الاول عن إحقاق العدل، ثم بعد ذلك خضعت وضعيته لتنظيم عصري ابتداء من عهد الحماية حيث أنيطت مهمة تدبير وضعيته إلى وزارة العدل التي انشئت بأمر ملكي بتاريخ 21 أكتوبر 1912، بعد ذلك صدر بتاريخ 11 نونبر 1974 ظهير خاص بمثابة نظام أساسي للقضاة المزاولين لهذه المهنة ، وبذلك أصبح القضاة لا يخضعون لمقتضيات النظام الأساسي للوظيفة العمومية، ثم جاء القانون التنظيمي رقم 13.106 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة كآخر قانون ينظم وضعية القضاة متماشيا مع المستجدات التي جاء بها دستور 2011 ودسترة بعض حقوق القضاة.

    اختيار القضاة:

    من الدول من تختار قضاتها بالانتخاب وهو ما قاله مونتسكيو، لكن في المغرب يختارون من طرف المجلس الاعلى للسلطة القضائية بموافقة من الملك بظهير من بين الملحقين القضائيين الذين اجتازوا مباراة نهاية التدريب بنجاح والمستوفون للشروط المنصوص عليها في المادة 7 من قانون 106.13 و هي: – جنسية مغربية- كمال الأهلية- التمتع بالحقوق الوطنية- المروءة و السلوك الحسن – التوفر على بنية بدنية – الحصول على الاجازة في الحقوق على الاقل.

    حقوق وواجبات القضاة:

    الواجبات:

    اداء اليمين عند تسلم القاضي لمهامه

    الالتزام و الحفاظ على صفات الوقار و الكرامة بما تقتضيه وظيفة القاضي

    الامتناع عن اي نشاط سياسي او نقابي

    المنع من مزاولة اي نشاط مهني او تجاري بأجر أو بدونه الا بقرار من وزير العدل لصالح التعليم مثلا

    يلزم القضاة التصريح بممتلكاتهم و ممتلكات ازواجهم و ابنائهم القاصرين و الاقامة بمقر المحكمة التي يشتغلون بها.

    على مستوى العمل يجب المحافظة على السر المهني و يمنع تسليم اي نسخ او وثائق او معلومات عن الملفات التي تقع تحت ايديهم ف 19 و يمنع عليه النظر في اي قضية كان قد نظر فيها في محكمة ادنى.

    الحقوق :

    تحميهم الدولة من كل الافعال التي يتعرضون لها من سب وقدف و اي تهديد او تهجم ضمن مقتضيات القانون الجنائي و القوانين الجاري بها العمل

    تعويض عن الاضرار التي يتعرضون لها حلال قسامهم بمهامهم او بسبب القيام بها

    الحق في الانخراط في جمعيات مهنية مع الحفاظ على مبدأ التجرد و الاستقلالية، و لهم حرية التعبير مع ما يتلاءم مع واجب التحفظ و الاخلاقيات القضائية.

    مهام القضاة:

    أولا : مهام قضاة الحكم ( القضاء الجالس )

    قضاة الحكم هم الذين أوكل اليهم المشرع مهمة الفصل بين الناس يصدرون الاحكام باسم جلالة الملك وطبقا للقانون تحت اشراف رئيس المحكمة و تتمثل مهامهم في:

    اصدار الاحكام في الدعاوي المعروضة عليهم سواء الدعاوي العادية او الاستعجالية بعد المرور من عدة مراحل.

    التحقيق في القضايا : ويخص قضاة التحقيق من القضاء الجالس في قضايا خاصة بالجنح و الجنايات و فق نصوص قانونية قبل عرض النزاع على قضاة الاحكام.

    الاشراف على عملية التنفيذ حسب ف 429 ق م م.

    تانيا: قضاة النيابة العامة

    النيابة العامة قضاء خاص يمثل المجتمع ويكلف بإقامة الدعوى العمومية ويتجلى دوره في تحريكها ودفع المحاكم لإصدار أحكام مطابقة للقانون، وقضاة النيابة العامة لا يعتبرون إداريين بل هم جزء من السلطة القضائية يشتركون مع قضاة الحكم فيما أحاطهم المشرع من ضمانات وحقوق وواجبات.

    أعضاء النيابة العامة يسهرون على احترام القانون ويمثلون المجتمع والحق العام

    يمارسون مهامهم بالنيابة العامة بالمحاكم و يتشكلون في المحاكم الابتدائية من وكيل الملك و نوابه، اما في الاستئنافيات من الوكيل العام و نوابه وفي محكمة النقض من الوكيل العام للملك و المحامون العامون اما في المحاكم الادارية يعين مُفوض ملكي من قضاة الحكم ليمارس مهام النيابة العامة.

    يخضعون لسلطة وزير العدل من خلال الفصل 56 من النظام الاساس لرجال القضاء ( هناك مستجد فهم يخضعون الان للوكيل العام لدى محكمة النقض ).

    يتم نقلهم باقتراح من وزير العدل بعد استشارة المجلس الاعلى

    تطبيق القانون والالتزام بالتعليمات الكتابية من رؤسائهم

    يحركون الدعوى العمومية في القضايا الزجرية و الجنائية و حضورهم الزامي

    في القضايا المدنية ينحصر حضورهم في قضايا تعد فيها النيابة العامة طرفا رئيسيا او حالات حددها القانون.

    في محكمة النقض حضورها الزامي في جميع القضايا وكذلك في القضايا الزجرية وبالنسبة الى المحاكم التجارية والقضايا المدنية في حالات محددة ينص عليها القانون، اما في المحاكم الادارية فحضور المفوض الملكي في جميع القضايا الزامي.

    السهر على تنفيد الاحكام و المقررات القضائية و منه المساعدة القضائية اضافة الى مراقبة عمل الشرطة القضائية المتعلق بالجرائم و الابحاث و التحريات التي يقومون بها لإظهار الحقيقة.

    ثالثا : هيئة كتابة الضبط

    يقصد بكتاب الضبط سلك الموظفين العاملين لدى كل محكمة، فهو الجهاز الذي يقوم بجميع الاعمال الادارية داخل المحكمة، كما انهم يؤازرون القضاة في كل الاعمال، إذ أن كل التصرفات القضائية التي يقوم بها القضاة في إطار الوظيفة القضائية لابد وأن يتم بحضورهم تحت طائلة البطلان ومن مهامهم:

    تسجيل الدعاوي وتضمين الإجراءات بسجلات المحكمة.

    استخلاص الرسوم القضائية من الإجراءات التي يستوجب القانون الأداء عنها.

    حفظ الملفات والمستندات ووسائل الاقتناع وكل المحجوزات.

    تبليغ الاستدعاءات والأحكام وكل الطلبات القضائية.

    تنفيذ الأحكام واستخلاص المبالغ المحكوم بها وصرفها الى مستحقيها.

    تسليم نسخ الأحكام والمستندات إلى أصحابها.

    وتجدر الاشارة الى أن هؤلاء الموظفين لا يمكنهم حضور الجلسات او القيام بالإجراءات المسطرية الرسمية الا بعد أداء اليمين القانونية، كما أن توظيفهم يتم في نطاق قانون الوظيفة العمومية إذ ان سلكهم يضم عدة أطر إدارية من حيث الرتبة والدرجة والرقم الاستدلالي، ويخضع كتاب الضبط لسلطة وزير العدل فيما يخص تأديبهم ونقلهم وترقيتهم، ويخول لهم قانون الوظيفة العمومية لسنة 1958 ضمانات وحقوق.

    رابعا : مساعدو القضاء ( مهن حرة )

    المحامون :

    المحامون فئة من مساعدي القضاء يقومون بمساعدة المتقاضين بإعطائهم استشارات وبالدفاع عنهم أمام المحاكم وقد اعتبر الفقه وكذا المهتمون بالعدالة ان هؤلاء يقومون برسالتهم للوصول إلى الحقيقة وليصل الحق إلى صاحبه، ولتنوير المحكمة، والمحاماة مهنة حرة تنظم بمقتضى ظهير شريف رقم 1.08.101 صادر في 20 شوال 1429 (20 أكتوبر 2008) بتنفيذ القانون رقم 28.08 المتعلق بتعديل القانون المنظم لمهنة المحاماة. هذا القانون يحدد كيفية ولوج المهنة وكيفية تسييرها وتنظيمها ويحدد الاختصاصات ودور الهيئة المشرفة على هذا القطاع.

    مهمة المحامين :

    يقوم المحامي بالنيابة عن الأطراف ومؤازرتهم وتمثيلهم أمام المحاكم ويقوم بهذه المهام دون ان يدلي بالوكالة

    يقوم بجميع الإجراءات التي تتطلبها الدعاوي المتعلقة بتمثيله لأطراف الدعوى

    إعطاء الإرشادات و الفتاوي في الميدان القانوني و إعداد الدراسات و الأبحاث و تقديم الاستشارات

    تحرير العقود العرفية و تمثيل الأطراف بتوكيل خاص.

    المفوضون القضائيون :

    لقد تبنى المشرع نظام المفوضين القضائيين وهي مهنة حرة، وأوكل إليهم مهمة التبليغ والتنفيذ والقيام بإجراءات تنفيذ الأوامر والأحكام والقرارات وكذا كل العقود والسندات التي لها قوة تنفيذية، فمن اختصاصات المفوضين القضائيين القيام بعمليات تبليغ الأحكام والطيات القضائية وكل الإجراءات المتعلقة بالتقاضي كما يقومون بتنفيذ الأوامر والأحكام والقرارات وكذا كل العقود والسندات التي لها قوة تنفيذية، باستثناء اجراءات التنفيذ المتعلقة بإفراغ المحلات والبيوعات العقارية وبيع السفن والطائرات والأصول التجارية، ولهم في سبيل ذلك القيام بإجراءات الحجز والبيع باستثناء بيع العقارات، ويقومون بهذه الإجراءات وفق ما ينص عليه قانون المسطرة المدنية، والى جانب هذا ينجزون المعاينات والاستجوابات ويبلغون الإنذارات وليس لهم الإدلاء بآرائهم فهم يقدمون في المعاينات صورة عن الواقع الذي عاينوه.

    والمحاضر التي ينجزونها تعتبر محاضر رسمية لها قوة إثباتية ولا يجوز الطعن فيها إلا بالزور وتنجز المحاضر التي يقومون بها في ثلاث نسخ تسلم الأولى الى الطرف المعني بالأمر معفاة من حق التنبر ومن كل شكلية جبائية، وتودع الثانية بملف المحكمة و يحتفظ المفوض القضائي بواحدة منها.

    الخبــــراء :

    الخبراء أشخاص لهم معارف أو دراية فنية وتقنية وقد تحتاج اليهم المحاكم لتستعين برأيهم في النقط الفنية والتقنية باعتبار أن القاضي ملزم بالفصل في كل النزاعات التي تعرض عليه ومادام أنه انسان لا يفترض فيه دوما الاحاطة بدقائق الأمور في كل المجالات، ولذلك فانه يلجأ الى هذه الطائفة ليستنير برأيها، فالخبراء أشخاص عاديون ليسوا بموظفين تابعين للمحكمة يقومون بمهمتهم في إطار مهنة حرة، ويخضعون في تعيينهم الى ظهير 1960 الذي يعطي لوزير العدل صلاحية حصر لوائح الخبراء في شتى الاختصاصات وعلى صعيد كل محكمة استئنافية ويشترط فيهم التوفر على مؤهلات عملية وتجربة طويلة في الميدان الذي اختاروه.

    ويقوم الخبير عند قبوله وتسجيله بلائحة الخبراء بأداء اليمين القانونية وهكذا يسمى خبيرا محلفا ويمكن التشطيب عليه بقرار من وزير العدل كلما تبين أنه قصر في أداء الواجب، ويمكن للمحكمة عند عدم وجود خبير مسجل في اللوائح ان تستعين بتقني أو فني خارج اللائحة شريطة ان يؤدي اليمين القانونية قبل انجاز المهمة، والمحكمة ليست ملزمة برأي الخبير بل لها ان تستبعده وان تأمر بإجراء خبرة جديدة إذ ما تبين لها أنه لم ينجز ما كلف به وفق المطلوب أو تبين لها غموض أو تناقض، ويمكن للأطراف أن يجرحوا الخبير ويطالبوا باستبداله كلما توفرت شروط التجريح وذلك داخل أجل خمسة أيام من تاريخ التصريح بالقرار.

    ويتقاضى الخبراء أتعابا عن المهمة المسندة اليهم تحددها المحكمة مسبقا عند تعيينهم ويدفعها المدعي مسبقا لصندوق المحكمة وتسلم للخبير بعد انجازه لمهمته. والخبراء يخضعون لمراقبة وزير العدل فيما يخص الانضباط والتقيد بالمقتضيات القانونية ذلك ان لوزير العدل ان يقرر التشطيب عليهم من لائحة الخبراء إذ ما تبين أنهم اقترفوا أفعالا ماسة بالشرف فضلا عن المتابعات الجنائية التي قد تثار ضدهم.

    📗 خلاصة الباب

    • يتألف الجهاز القضائي من رجال القضاء (قضاة الحكم المستقلون) وقضاة النيابة العامة (الخاضعون للتسلسل الرئاسي)، ولكل فئة نظامها الأساسي الخاص وضماناتها.
    • تضطلع هيئة كتابة الضبط بالمهام الإدارية والتنفيذية المساعدة للقضاء: تسجيل الدعاوى، تحرير المحاضر، تبليغ الأحكام وتنفيذها.
    • يساهم مساعدو القضاء (المحامون، الموثقون، العدول، الخبراء، التراجمة…) كمهن حرة في تيسير سير العدالة دون أن يكونوا موظفين قضائيين.

  • المبادئ الأساسية للتنظيم القضائي المغربي

    📖 التنظيم القضائي — الفصل 3 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    هيبة القضاء لا تتحقق إلا بمجموعة من المبادئ الاساسية التي تضمن حسن سير العدالة، وتكمن أهميتها في اطمئنان الفرد إلى القضاء وكل إخلال بهذه المبادئ يؤدي للمساس بخصوصية القضاء وخلل في ميزان العدل.

    أولا : المبادئ الأساسية للتنظيم القضائي

    المبدأ الأول : استقلال السلطة القضائية

    يقصد به ألا يخضع القضاة في ممارسة عملهم لسلطان أي جهة، وأن يكون عملهم خالصا لإقرار الحق والعدل خاضعا لما يمليه القانون دون أي اعتبار آخر، وهذا لا يتحقق إلا بأمرين أولهما : استقلال القضاء، فيكون سلطة من سلطات الدولة الثلاث وليس مجرد وظيفة تتولاها المحاكم، ثانيهما : استقلال القضاة كأفراد أثناء قيامهم بمهامهم، فيمارسون مهامهم دون تدخل أي جهة.

    فالفصل 107 من الدستور ينص على أن القضاة هم من يصدر الأحكام وفق القانون، دون أن يتدخل أحد في شؤون القضاة، مع الاشارة الى أن السلطة القضائية لا تشرع ولكنها تطبق القانون، فلا يجوز للسلطة القضائية أن تتدخل في أعمال السلطة التنفيذية، ولا تملك حق إلغاء أو إيقاف العمل بمقرر إداري أو تعديله، فعلى كل سلطة أن لا تتجاوز مجال اختصاصاتها وأن تعمل على تنفيذ مسؤولياتها اتجاه السلطات الأخرى، فإذا أصدرت السلطة التشريعية نصا قانونيا فيجب أن تنفذه الحكومة، وإذا حدث نزاع ما تولى الجهاز القضائي البت في النازلة بما يقتضيه التطبيق العادل للقانون.

    ولا يتحقق استقلال القضاء إلا بتوافر العناصر التالية :

    الحياد : وهو أن ينظر القاضي في الدعوى دون أن يتحيز لمصلحة أحد أو ضد مصلحة أحد، فينظر في الدعوى متجردا عن الميل والهوى، بل مستهدفا إنزال حكم القانون على الواقعة. ومن أهم عناصر الحياد : أن لا يصدر القاضي حكمه متأثرا بعواطفه – أن لا تؤثر تجربته الخاصة في محاباة خصم دون خصم – أن يحيد معتقداته الشخصية – أن لا يصدر حكما متأثرا باعتبارات وضغوطات خارجية. وكلما اعتبر القاضي أن استقلاله مهدد كان عليه اللجوء إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، كما أن كل إخلال بواجب استقلال القضاء يعتبر خطأ مهنيا جسيما، و القانون يعاقب كل من حاول التأثير على القاضي بكيفية غير مشروعة.

    كما يمكن للقضاة الانخراط في جمعيات مهنية مع احترام استقلال القضاء، ويترتب على هذه العناصر المحققة لاستقلال القضاء أمران، أولهما : أن القضاء يبقى محايدا عن كل طابع سياسي أو عقائدي أو مذهبي، فلا يجوز للقاضي أن ينحاز لأي حزب سياسي أو ديني معين لأن ذلك يتنافى مع حياده.

    فالمادة 111 من الدستور تنص على أنه يمنع على القضاة الانخراط في الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية، كما لا يجوز للقاضي إبداء الآراء السياسية في الأحكام لأن طبيعة القضاء تقتضي ارتفاعه فوق الخصوم، جاء في الفصل 111 من الدستور : ” للقضاة الحق في حرية التعبير، بما يتلاءم مع واجب التحفظ والأخلاقيات القضائية. يمكن للقضاة الانتماء إلى جمعيات، أو إنشاء جمعيات مهنية، مع احترام واجبات التجرد واستقلال القضاء وطبقا للشروط المنصوص عليها في القانون. يُمنع على القضاة الانخراط في الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية”.

    التخصص : وهو أن يكون القاضي مؤهلا علميا وخلقيا ليتولى منصب القضاء، فيجب قصر العمل القضائي على فئات معينة مؤهلة تأهيلا قانونيا خاصا ولديها من الخبرة والتجربة ما يمكنها من أداء مهمة القضاء بكفاءة وشرف.

    نتائج استقلالية القضاء :

    عدم تدخل القاضي في أعمال السلطة التنفيذية المتعلقة بتنفيذ الأحكام، فلا يجوز أن يأمر بوقف تنفيذ أو تغيير قراراتها.

    لا يحق للسلطة التنفيذية التدخل في القضاء أو التماطل في تنفيذ الأحكام أو تعديلها.

    عدم مشاركة القضاة في أعمال السلطة التشريعية تجنبا للقاضي المشرع تماشيا مع المدرسة الفرنسية، ونشير هنا إلى أن المدرسة الانجليزية تختلف.

    عند تفسير القاضي للقانون عليه مراعاة الظروف المحيطة بالقضية، مع عدم تأويل النص تأويلا لا ينسجم وقصد المشرع.

    استقلال قانون رجال القضاء عن قانون الوظيفة العمومية تطبيقا لظهير 1974 الذي ينص على أنه يجري على القضاة قانون أساسي خاص بهم، وهو قانون 106.13 بمثابة النظام الاساسي للقضاة الصادر بتاريخ 24 مارس 2016.

    المبدأ الثاني : المساواة أمام القضاء

    ويقصد به تساوى الجميع أمام القضاء، ومن أهم صوره أن الجميع يخضع لجهة قضائية واحدة، وقد أجمعت الكثير من المنظمات العالمية على أهمية هذا المبدأ نذكر منهم الإعلان العالمي لحقوق الانسان، والمعاهدة الأوروبية لحقوق الانسان. وتتجلى مظاهر هذا المبدأ في :

    تمتع جميع الأفراد بالحق في الحماية القانونية ومن وسائل هذه الحماية حق مباشرة الدعوى واللجوء إلى القضاء.

    حق جميع الأطراف في الدفاع عن حقوقها باستعمال كل الوسائل القانونية المشروعة.

    حق سماع الدعوى من الخصمين معا، مع فرص متكافئة وأذان صاغية لهما معا

    حق البت في الدعوى في جلسة علنية.

    المبدأ الثالث : مجانية القضاء

    من أهم المبادئ التي كرستها الانظمة القضائية المعاصرة حيث ينص الدستور على أنه ” يكون التقاضي مجانيا في الحالات المنصوص عليها قانونا لمن لا يتوفر على موارد كافية للتقاضي ” هكذا تتكلف الدولة بمصاريف الدعوى لكن تبقى مصاريف الرسوم والمحامي والخبير والمفوض القضائي على عاتق المتنازعين وهذا لا يتعارض مع مجانية القضاء، ويمكن للمعوزين الإعفاء من اي رسوم قضائية بعد الادلاء بوثائق تثبت العجز.

    كما أن المساعدة القضائية تكون بقوة القانون ولا تحتاج إلى تقديم طلب بشأنها كما هو الحال بالنسبة للمطلقة في دعوى النفقة وتسحب المساعدة القضائية إذا رأت المحكمة ذلك.

    المبدأ الرابع : الحق في التعويض عن الخطأ القضائي

    الخطأ القضائي هو عدم مطابقة الحقيقة القضائية التي تلفظها العدالة من خلال الاحكام للحقيقة التي تكشفها الوقائع الحاصلة على أرض الواقع، وقد اعترف المشرع المغربي بمسؤولية الدولة عن الاخطاء القضائية حيث ينص الفصل 122 من الدستور المغربي على أنه : ” يحق لكل من تضرر من خطأ قضائي الحصول على تعويض تتحمله الدولة “.

    المبدأ الخامس : حماية القضاء للأمن القضائي وتطبيق القانون

    الأمن القانوني والأمن القضائي مبدآن أساسيان في دولة الحق والقانون لترسيخ المحاكمة العادلة وضمان حسن سير العدالة، ولتأمين الأمن القضائي من طرف القضاء يتعين وجود منظومة تشريعية متكاملة متلائمة مع التشريعات الدولية، ومتطابقة مع مقتضيات الدستور، ها الأخير نص على أن القاضي يتولى حماية حقوق الاشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي وتطبيق القانون، كما نص على أن حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون.

    المبدأ السادس : الحق في محاكمة عادلة وضمان حقوق الدفاع

    الحق في محاكمة عادلة من الحقوق والضمانات القضائية التي لا تقبل التقييد ولا تخضع للاستثناء، فالمحاكمة يجب أن تكون عادلة وغير منحازة، منعا للظلم، كما لا يمكن تصور حكم بدون دفاع، لأن الدفاع هو ذلك الحق الذي يكفل لكل شخص حرية إثبات حقوقه أمام المحاكم.

    ثانيا : المبادئ المنظمة لعمل القضاء

    المبدأ الأول : مبدأ التقاضي على درجتين

    يراد بهذا المبدأ إتاحة الفرصة لخاسر الدعوى أن يعرض النزاع أمام محكمة أخرى ذات درجة أعلى لتفصل من جديد، فهو حق الخصوم في الطعن في الحكم القضائي، وقد أخذ النظام القضائي المغربي بمبدأ التقاضي على درجتين من خلال :

    محاكم أول درجة، وتنظر في النزاع لأول مرة وهي المحاكم الابتدائية أو المحاكم التجارية أو المحاكم الإدارية.

    محاكم ثاني درجة، وتنظر في النزاع نفسه إذا تم الطعن في الحكم الصادر عن محكمة الدرجة الأولى، وتسمى عادة محاكم الاستيناف، وهي تنظر في النزاع من جديد وتحكم فيه، وقد تؤيد الحكم السابق أو تصححه، لكن بعد 1974 لم تعد كل الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية قابلة للاستئناف، نفس الامر في الحكم بأداء مالي لا يتعدى 5000 درهم ، فبالنسبة لأقسام قضاء القرب لا تقبل أحكامها أي طعن عادي أو استثنائي إلا في حالات قليلة نص عليها قانون 42.10 المتعلق بتنظيم قضاء القرب وتتمثل في طلب الالغاء من رئيس المحكمة الابتدائية.

    المبدأ الثاني : مبدأ القضاء الفردي والقضاء الجماعي

    يقصد به إسناد مهمة الفصل في المنازعات إلى قضاء جماعي كما هو الحال في الدول اللاتينية، أو القضاء الفردي كما هو الحال في الدول الانكلوسكسونية، وتأخذ بعض الدول بالمبدأين معا كما هو الحال في المغرب، فالقضايا البسيطة كأقل من 5000 درهم أو الصلح أو حودث الشغل أو المخالفات المعاقب عليها بغرامة يقتصر فيها على القضاء الفردي، أما القضايا الأكثر أهمية كالعقار فينظر فيها بواسطة قضاء جماعي.

    مزايا وعيوب القضاء الفردي :

    السرعة في إصدار الأحكام

    استشعار القاضي بالمسؤولية الفردية أمام القانون والأطراف

    تبسيط إجراءات التقاضي

    توفير الوقت والمال

    ويعيبه عدم التشاور فالقاضي الواحد معرض للخطأ وقد يتعرض للتدليس والإغراء.

    مزايا وعيوب القضاء الجماعي :

    إمكانية التشاور بين القضاة بفضل المداولة وتجنب أكثر للتأثير أو الإغراء مع حيز ضعيف للخطأ.

    المبدأ الثالث : مبدأ شفوية المرافعات

    الأصل في المسطرة أمام المحكمة الابتدائية أن تكون كتابية والاستثناء أن تكون شفوية وهي محصورة في الحالات التالية : قضايا النفقة، قضايا الطلاق والتطليق، القضايا الإجتماعية، قضايا استيفاء أو مراجعة وجيبة الكراء، قضايا الحالة المدنية.

    المبدأ الرابع : مبدأ علنية الجلسات

    ويقصد بها أن الإجراءات التي تقوم بها المحكمة قبل إصدار الحكم كالتحقيق في الدعوى يجب أن تكون بصورة علنية مع ترك الحق للمحكمة أو أحد الخصوم في المطالبة بسرية المرافعة لأسباب مقنعة إذا استوجب ذلك النظام العام والأخلاق الحميدة، أما النطق بالحكم فيجب أن يكون دائما في جلسة علنية ولو كانت المرافعات سرية. ويسري هذا المبدأ في جميع المحاكم سواء القرب أو الابتدائية أو الاستيناف والنقض والمحاكم الإدارية لكون هذا المبدأ يتيح لكل شخص حق حضور الجلسة وفرصة المعاينة والتعليق.

    المبدأ الخامس : مبدأ وحدة القضاء

    يترتب على هذا المبدأ خضوع جميع أفراد الدولة لجهة قضائية واحدة وعدم تعدد جهات التقاضي، فهناك محكمة النقض وتحتها جميع المحاكم بمختلف أنواعها، وفي توحيد القضاء ضمان للمساواة في توزيع العدالة وعدم وقوع التنازع بين الجهات القضائية وتضارب الأحكام، وكذا استقرار العدالة والمعاملات ووحدة القوانين والأعراف وتطبيقها على جميع المغاربة، بالإضافة إلى وحدة المعاملات القضائية دون تمييز بين المواطنين، لكن بعض الدول كفرنسا ومصر اختارت مبدأ ازدواجية القضاء، فنجد لديها القضاء الاداري وعلى هرم هذا القضاء مؤسسة تسمى مجلس الدولة، وهناك القضاء العادي وعلى هرم هذا القضاء نجد محكمة النقض.

    القضاء المزدوج لا يعمل به في المغرب لكن لا باس من التعرف عليه، فهو قضاء يعترف بخصوصية المنازعات الادارية وله بعض المميزات :

    الاساس القانوني، يعتمد على مبدا المساواة النسبية ، اي ان المساواة تعتمد في الأساس على مفهوم فلسفي، حيث إنه من المساواة، عدم المساواة بين الافراد والادارة، لان الفرد يسعى الى المصلحة الشخصية، اما الادارة فهي تسعى الى المصلحة العامة .

    ازدواجية الجهاز القضائي، اي انه توجد اجهزة خاصة بالقضاء العادي ، واخرى خاصة بالقضاء الاداري.

    ازدواجية القانون المطبق، فهناك قانون اداري وقانون عادي، معنى ذلك وجود قواعد اجرائية وقواعد موضوعية خاصة بالقضاء العادي، وبالموازاة معها توجد قواعد اجرائية وموضوعية خاصة بالقضاء الاداري.

    وجود التخصص، أي قاضي اداري مختص في القضايا الادارية، وقاضي عادي مختص في القضايا العادية.

    المبدأ السادس : مبدأ وجوب تعليل الأحكام

    وهو احتواء الحكم على الأسباب الواقعية التي أدت إلى صدوره وتتجلى أهميته في أنه يتيح للمتقاضين فهم الأسس الواقعية والقانونية التي تبنى عليها الأحكام، ومن ثم اعتبار عدم تعليل الحكم سببا لنقضه أمام محكمة النقض، كما أنه يدفع القاضي إلى تكييف الوقائع التكييف الصحيح وسرد القاعدة القانونية الواجبة التطبيق على النازلة.

    أهم التطورات الحاصلة في المنظومة القضائية بعد دستور 2011

    إحداث قضاء القرب وإلغاء محاكم الجماعات والمقاطعات

    إعادة هيكلة المحاكم الابتدائية

    إحداث أقسام الجرائم المالية ببعض محاكم الاستيناف

    تغيير تسمية المجلس الأعلى بمحكمة النقض

    حذف المحكمة العليا

    تخويل القضاة حرية التعبير والانخراط في جمعيات مهنية

    تدعيم مبدأ استقلال القضاء

    إرساء مبادئ الحكامة القضائية

    ولعل أهم الضمانات الدستورية الممنوحة للقضاة هي مؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية التي نص عليها الدستور في الفصل 115 بقوله : ” يرأس الملك المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ويتألف هذا المجلس من :

    الرئيس الأول لمحكمة النقض، رئيسا منتدبا

    الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض

    رئيس الغرفة الأولى بمحكمة النقض

    اربعة ممثلين لقضاة محاكم الاستيناف ينتخبهم هؤلاء القضاة من بينهم

    ستة ممثلين لقضاة محاكم أول درجة ينتخبهم هؤلاء القضاة من بينهم

    الوسيط

    رئيس المجلس الوطني لحقوق الانسان

    خمس شخصيات يعينها الملك

    المستجدات ذات الابعاد الحقوقية :

    تبني المقاربة التشاركية في سبيل الارتقاء بالمجال القضائي عبر إشراك مكونات خارج السلك القضائي مثل الوسيط ورئيس المجلس الوطني لحقوق الانسان والامين العام للمجلس العلمي الأعلى وتبني تمثيلية النساء داخل المجلس.

    وضع المجلس الاعلى للسلطة القضائية تقارير حول وضعية القضاء ومنظومة العدالة واصدار توصيات ملائمة

    اصدار المجلس الاعلى للسلطة القضائية بطلب من الملك أو الحكومة أو البرلمان أراء مفصلة حول كل مسألة تتعلق بسير القضاء مع مراعاة مبدأ فصل السلط.

    وقد حدد المشرع المغربي قواعد سير كل محكمة والمسطرة المتبعة ومجال اختصاصها سواء كانت أول درجة أو محاكم ثاني درجة، محاكم عادية أو استثنائية أو متخصصة أو بالمجلس الاعلى.

    مستجدات القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي

    شملت مستجدات القانون رقم 38.15 الخاص بالتنظيم القضائي للمملكة الجانب الشكلي والموضوعي للتنظيم القضائي أهمها :

    إحداث منصب الكاتب العام للمحكمة يتولى مهام تدبيرها إداريا.

    إحداث آلية التنسيق على صعيد المحكمة بشأن مجمل شؤونها.

    وجوب تحرير الأحكام قبل النطق بها.

    امكانية احداث غرف تجارية وغرف ابتدائية بالمحاكم الابتدائية.

    توسيع مجال القضاء الجماعي ليشمل الجنح التأديبية.

    تخصيص غرف لقضايا الصحافة في محاكم الدار البيضاء و الرباط.

    الغاء غرفة الاستيناف بالمحاكم الإبتدائية.

    الجانب الشكلي لالقانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي :

    دمج الأحكام المتعلقة بتنظيم قضاء القرب والمحاكم الادارية، ومحاكم الاستيناف الادارية والمحاكم التجارية ومحاكم الاستيناف التجارية في صلب المشروع المتعلق بالتنظيم القضائي بدل الابقاء على تلك الاحكام متفرقة في نصوص خاص.

    تفصيل المقتضيات بشكل واضح وتوصيف مجمل المهام بالمحاكم والقائمين عليها أو من لهم علاقة بها.

    احتواء القانون رقم 38.15 على أربعة أقسام :القسم الأول يتعلق بمكونات التنظيم القضائي وحقوق المتقاضين، القسم الثاني يتعلق ببيان درجات المحاكم وأنواعها، القسم الثالث يتعلق بالتفتيش والاشراف القضائي على المحاكم، القسم الرابع يتضمن احكاما ختامية .

    الجانب الموضوعي لالقانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي :

    التركيز على مبدأ استقلالية السلطة القضائية والتعاون مع وزارة العدل والحريات فيما يتعلق بالتسيير الاداري للمحاكم، وعلى اشتراك المهن القضائية في سير العمل بالمحاكم.

    قيام التنظيم القضائي على مبدأ وحدة القضاء، محكمة النقض على رأس الهرم القضائي مع مراعاة قواعد الاختصاص

    توخي فلسفة القرب من المتقاضين وتسهيل الولوج الى العدالة وفعالية الادارة القضائية

    مراعاة المعطيات الاقتصادية في احداث المحاكم التجارية

    التنصيص على امكانية عقد المحاكم لجلسات تنقلية ضمن دوائر اختصاصها المحلي

    احداث غرف ملحقة بمحاكم ثاني درجة في دائرتها القضائية

    بيان حالات التنافي القضائي وتجريح ومحاكمة القضاة

    تيسير الوصول الى المعلومة القضائية وتتبع مسار الاجراءات

    النص على اشتغال المحاكم بما يؤمن انتظام واستمرار الخدمات القضائية وعقد الجلسات

    التنصيص على ان اللغة العربية لغة التقاضي والمرافعات وصياغة الاحكام

    تفعيل مساطر الصلح او الوساطة الاتفاقية في الحالات التي يجيزها القانون

    وجوبية تعليل الاحكام ولا يسوغ النطق بها الا بعد تحريرها

    تنظيم موضوع الرأي المخالف اثناء التداول

    اعتماد الادارة الالكترونية للإجراءات والمساطر القضائية

    📗 خلاصة الباب

    • يقوم التنظيم القضائي المغربي على مبادئ أساسية تحكم بنيته: استقلال السلطة القضائية، المساواة أمام القضاء، مجانية القضاء، الحق في التعويض عن الخطأ القضائي، وضمان المحاكمة العادلة.
    • ويقوم كذلك على مبادئ منظمة لعمله: التقاضي على درجتين، القضاء الفردي والجماعي، شفوية المرافعات، علنية الجلسات، وحدة القضاء، ووجوب تعليل الأحكام.
    • جاء القانون رقم 38.15 بمستجدات شكلية وموضوعية مهمة على مستوى تنظيم المحاكم وهيكلتها وتقريب القضاء من المتقاضين، وصدر لاحقا قانون معدِّل له (73.24، صادق عليه مجلس الحكومة في 23 يناير 2025) لملاءمة التقسيم القضائي مع التقطيع الجهوي الإداري.

  • التطور التاريخي للقضاء المغربي

    📖 التنظيم القضائي — الفصل 2 من 12 — فهرس الكتاب

    مدخل

    القضاء لغة جمع أقضية، قضى يقضي قضاء : يعني حكم، وفي اصطلاح الفقهاء هو تبيين الحكم الشرعي والالزام به، قال ابن خلدون : وأما القضاء فهو من الوظائف الداخلة تحت الخلافة، وهو منصب الفصل بين الناس في الخصومات بالأحكام الشرعية المستقاة من الكتاب والسنة، أما القانون فيعرف القضاء بأنه : “الولاية العامة في المنازعات الناشئة عن المعاملات والعقود والضمان وكل ما يتعلق بالملكية والانتفاع والأنكحة وروابط الأسرة والجنايات سواء بين الأفراد فيما بينم أو بين الافراد والسلطة”.

    القضاء سلطة مستقلة اتجاه السلطات الأخرى التشريعية والتنفيذية، تختص بـتحقيق الدعاوى والحكم فيها، ولا يحد من استقلاليتها أي قيد وهو ما نصت عليه الفصول من 107 إلى 128 من الدستور المغربي المكونة للباب السابع الذي يحمل عنوان السلطة القضائية، وهي الفصول التي ارست الاحكام العامة لاستقلالية القضاء وما يتعلق بالمجلس الاعلى للسلطة القضائية.

    جاء في الفصل 107 من دستور 2011 : ” السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية. الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية”.

    والتنظيم القضائي هو الإطار القانوني الذي ينظم عمل قواعد العمل القضائي بشكل عام، من خلال الاشارة إلى المفاهيم المتعلقة بإنشاء المحاكم وتأليفها وأنواعها وترتيبها واختصاصاتها وطريقة اشتغالها والإجراءات التي تتبع أمامها، وهو ما تكلف به الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.338 بتاريخ 24 جمادى الثانية 1394 ( موافق 15 يوليوز 1974) المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة، الذي تممته عدة قوانين ومراسيم، في انتظار المصادقة عل القانون رقم 38.15.

    المادة الاولى من ظهير التنظيم القضائي حددت هيكلة التنظيم القضائي المغربي حيث جاء فيها : ” يشمل التنظيم القضائي المحاكم التالية :

    1- المحاكم الابتدائية؛ 2- المحاكم الإدارية؛ 3- المحاكم التجارية ؛ 4- محاكم الاستئناف؛ 5- محاكم الاستئناف الإدارية ؛ 6- محاكم الاستئناف التجارية؛ 7- محكمة النقض. وتعين مقارها ودوائر نفوذها وعدد موظفيها بمقتضى مرسوم.”

    ظهر القضاء مع تأسيس الدولة الإسلامية على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستمر التنظيم القضائي على يد الخلفاء الراشدين. فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفصل في النزاعات بين الناس اعتمادا على أحكام الشريعة الإسلامية، وكان يصدر الأحكام والأوامر بتنفيذها، ومع توسع الدولة الإسلامية لم يعد بمقدور الرسول صلى الله عليه وسلم ممارسة العمل القضائي لوحده، فعين بعض الصحابة لمساعدته الذين كانوا يعتمدون أحكام القرآن وبعده أحكام السنة النبوية، وان لم يجدوا كانوا يجتهدون لإصدار الأحكام.

    القضاء في الإسلام يعتمد على أحكام الشريعة الإسلامية في جميع المستويات، كما يحترم قواعد الأخلاق ويبتعد عن كثرة الشكليات، إضافة إلى المجانية الكاملة والعدالة المطلقة، والقضاء في ظل الدولة الاسلامية يتشكل من أربع جهات قضائية هي : القضاء العادي، قضاء الحسبة، قضاء المظالم، قضاء العسكر، هذا النوع من القضاء انتقل إلى المغرب وظل مع كل الدول التي حكمت المغرب إلى غاية عهد الحماية، فالمغرب ظل يعتمد على القضاء الإسلامي الذي يستمد أحكامه من الشريعة الإسلامية والمذهب المالكي، إلى أن فرضت عليه الحماية التي عملت على إصدار تشريعات أحدثت بمقتضاها محاكم جديدة لم تكن معروفة من قبل، واستمر العمل بهذا التنظيم القضائي إلى ما بعد الاستقلال.

    القضاء المغربي قبل الحماية انتظم في أربعة أشكال من المحاكم، وهي: المحاكم الشرعية التي تطبق فيها الشريعة الاسلامية، المحاكم المخزنية وهي مختصة في الجرائم المتعلقة بالأمن، المحاكم العبرية ثم المحاكم القنصلية التي تفصل في نزاعات الاجانب. وقد تمخضت هذه المحاكم عن مجموعة من الاتفاقيات التي وقعها المغرب مع الدول الأوروبية.

    أولا : التنظيم القضائي المغربي خلال مرحلة الحماية

    اختلف التنظيم القضائي باختلاف مناطق النفوذ الاستعماري. وهي كالتالي:

    القضاء بالمنطقة الجنوبية

    تميز هذا التنظيم بالمحافظة على المحاكم الشرعية، المحاكم المخزنية والمحاكم العبرية، لكنه ألغى المحاكم القنصلية، كما تم استحداث محاكم جديدة هي المحاكم العرفية والمحاكم العصرية ومحكمة الاستيناف الشرعي.

    التنظيم القضائي بالمنطقة الشمالية

    انتظم العمل القضائي بهذه المنطقة بأربع جهات هي: المحاكم الشرعية، المحاكم المخزنية، المحاكم العبرية ثم المحاكم الاسبانية الخليفية ( التي كانت تتألف من محاكم الصلح، محاكم ابتدائية ومحكمة الاستيناف بتطوان )

    القضاء بـــمدينة طنجة الدولية

    نصت الاتفاقية الفرنسية- الاسبانية مع بريطانيا في دجنبر 1922م ـ في فصلها الثامن والأربعون ـ على إحداث محكمة دولية مختلطة يعهد إليها بتنظيم شؤون العدل بطنجة بالنسبة للأجانب والمحميين المغاربة، ومن مميزات هذه المحكمة أن أحكامها لم تكن قابلة للنقض. ثم صدر ظهير في 10يونيو 1953م نظم القضاء في عدة أنواع من المحاكم هي : محكمة الصلح، محكمة ابتدائية، محكمة استئناف ومحكمة الجنايات.

    إذن في مرحلة الحماية كان التنظيم القضائي المغربي على الشكل التالي :

    المحاكم الشرعية : تقلص دورها وتم الغاؤها لاحقا.

    المحاكم المخزنية : منحها المستعمر صبغة قانونية.

    المحاكم العبرية : اعيد تنظيمها.

    المحاكم العرفية : تصدر احكاما بمقتضى العرف المحلي.

    المحاكم العصرية : تأسست محاكم فرنسية.

    المحاكم المختلطة : تأسست بمدينة طنجة.

    المحاكم الخليفية : موجودة في منطقة الاستعمار الاسباني تطوان والريف والنواحي.

    ثانيا : التنظيم القضائي قبل صدور قانون المغربة

    بعد حصول المغرب على الاستقلال بادرت الحركة الوطنية إلى إعادة النظر في التنظيم الاستعماري للقضاء خاصة ما كان يسمى بالمحاكم العرفية حيث تم إلغاؤها.

    وقد قسمت الظهائر التي صدرت خلال هذه المرحلة القضاء الى محاكم عادية (1956م)، محاكم عصرية، محاكم الشغل (ظهير29أبريل1957م) ثم المجلس الأعلى (27غشت 1957م). وانتظمت هذه المحاكم في عدة هيئات قضائية، وهي كالتالي:

    محاكم الحكام المفوضين (قضاء فردي)

    محاكم إقليمية (تأخذ بنظام القضاء الجماعي)

    المحكمة العليا

    محاكم القضاء الشرعي: تتكون من محاكم ابتدائية واستئنافية ومحكمة عليا للنقض.

    ثالثا : التنظيم القضائي منذ صدور قانون المغربة والتعريب الى غاية صدور النظام الحالي

    رغبة في الحد من دور القضاة الأجانب بالمغرب، وتعريب الأحكام، أصدر قانون المغربة بتاريخ 26 يناير 1956م، والذي ألغى المحاكم العصرية وأصبح بمقتضاه القضاء المغربي يتكون من محاكم السدد ومحاكم إقليمية ومحاكم اجتماعية، ومحاكم استئناف ثم المجلس الأعلى، غير أن هذا التنظيم لم يستمر طويلا حيث أعيد النظر فيه بمقتضى ظهير 15 يوليوز 1974م والذي أحدث التنظيم القضائي الحالي، ونحن الان بصدد مشروع جديد للتنظيم القضائي ويتمثل في قانون 38.15.

    رابعا : مرحلة ما بعد دستور 2011

    بعد صدور دستور 2011 عرفت المنظومة القضائية المغربية تطورا شمل كل المجلات المرتبطة به سواء على المستوى التشريعي عبر اصدار بعض القوانين او تعديل البعض الاخر، او على المستوى الدستوري عبر التنصيص على مستجدات عديدة تتلاءم والمرحلة الراهنة مثل :

    – اعادة هيكلة المحاكم الابتدائية

    – إحداث اقسام للجرائم المالية ببعض محاكم الاستيناف

    – تغير تسمية المجلس الاعلى بمحكمة النقض

    – توسيع مجالات القضاء الفردي

    – حذف المحكمة العليا للعدل

    – تخويل القضاة حرية التعبير والانخراط في جمعيات مهنية

    – تدعيم مبدا استقلال القضاء

    – ارساء مبادئ الحكامة القضائية

    ولعل مؤسسة المجلس الاعلى للسلطة القضائية كانت من اهم الضمانات الدستورية الممنوحة للقضاة والتي نص عليها الدستور في الفصل 113.

    و بتاريخ 8 ماي 2012 نصب صاحب الجلالة الهيئة العليا للحوار الوطني حول الاصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة حيت كلفها بالإشراف على الحوار الوطني وخلصت الى صياغة مشروع توصيات تم رفعها الى الملك في جزئين، الجزء الاول خصص لتشخيص الوضعية الراهنة للعدالة والتذكير برسالة القضاء وقيمته والرؤيا العامة للإصلاح، أما الجزء الثاني خصص للأهداف الاستراتيجية الكبرى لإصلاح منظومة العدالة وما تتطلبه من آليات التنفيذ.

    الجزء الاول شخص الوضعية والرؤيا العامة لإصلاح منظومة العدالة وقد أكد على مكامن قوة العدالة المتجلية في :

    صدور تشريعات متقدمة

    وجود خبرات متميزة في اداة المرفق القضائي و قضاة يتمتعون بكفاءة عالية

    تراكم اجتهاد قضائي مهم و وجود مهن قضائية متمرسة

    وخلصت الى ان اصلاح منظومة العدالة مرتبط بتحقيق اهداف رئيسية :

    توطيد استقلال السلطة القضائية

    تخليق منظومة العدالة

    تعزيز حماية القضاء للحقوق والحريات

    الارتقاء بفعالية ونجاعة القضاء

    انماء القدرات المؤسساتية لمنظومة العدالة وتحديث الادارة القضائية وتعزيز حكامتها.

    📗 خلاصة الباب

    • القضاء نشأ مع الدولة الإسلامية معتمدا الشريعة، واستمر بهذا الشكل في المغرب عبر مختلف الدول التي حكمته حتى عهد الحماية.
    • خلال الحماية اختلف التنظيم القضائي باختلاف مناطق النفوذ الاستعماري (فرنسية، إسبانية جنوبية وشمالية، طنجة الدولية)، مع وجود محاكم شرعية ومخزنية وعبرية وقنصلية.
    • بعد الاستقلال مرّ التنظيم القضائي بمراحل توحيد القضاء والمغربة والتعريب، ثم مرحلة ما بعد دستور 2011 التي كرّست استقلالية السلطة القضائية.
    • تُوّجت هذه المسيرة بصدور القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي (الظهير الشريف 1.22.38 الصادر بتاريخ 30 يونيو 2022، المنشور بالجريدة الرسمية في 14 يوليوز 2022)، وهو التنظيم الساري حاليا.

📚 المكتبة القانونية