📖 المسطرة المدنية — الفصل 7 من 26 — فهرس الكتاب
مدخل
اختصاص المحكمة هو صلاحيتها للبت في نزاع ما عرض عليها، وعدم اختصاصها هو عدم هذه الصلاحية للبت في النزاع المعروض عليها، والاختصاص فرضته ضرورة توزيع العمل بين المحاكم، إذ لا يعقل أن تكون محكمة واحدة مختصة بالنظر في جميع القضايا، ويسمى هذا الاختصاص بالاختصاص المكاني، وبمقتضاه يوزع العمل القضائي على جميع المحاكم التي هي من درجة واحدة، وتكون كل محكمة مختصة بالنظر في القضايا المرفوعة ضمن ترابها القضائي، هذا الاختصاص المكاني يحدده إما موطن المدعى عليه في الاصل أو موقع العقار المتنازع عليه، أو باختيار المرأة في قضايا الأسرة، وهناك اختصاص آخر فرضه تنوع القضايا من حيث تنوع العلاقات القانونية واختلاف موضوعها ويسمى اختصاصا نوعيا، و هو صلاحية محكمة دون غيرها للبت في نزاع معين بناء على نوع العلاقة القانونية بين المتنازعين.
النصوص المؤطرة لتنازع الاختصاص في قانون المسطرة المدنية :
الفصل 300 : ” يكون هناك مجال لتنازع الاختصاص إذا أصدرت عدة محاكم في نزاع واحد قرارات غير قابلة للطعن صرحت فيها باختصاصها أو عدم اختصاصها فيه.”
الفصل 301 : ” يقدم طلب الفصل في تنازع الاختصاص بمقال أمام المحكمة الأعلى درجة المشتركة بين المحاكم التي يطعن في أحكامها أمامها، وأمام محكمة النقض إذا تعلق الأمر بمحاكم لا تخضع لأية محكمة أعلى مشتركة بينها.”
الفصل 302 : ” ينظر في المقال بغرفة المشورة دون حضور الأطراف أو وكلائهم. تصدر المحكمة التي قدم إليها المقال إذا اعتبرت عدم وجود تنازع للاختصاص قرارا معللا بالرفض قابلا للطعن بطريق النقض إذا لم تكن المحكمة هي محكمة النقض. تعيد المحكمة التي قدم إليها المقال إذا اعتبرت أنه يمكن أن يكون هناك تنازع للاختصاص القضية إلى العضو المقرر ليبت فيها وفق الإجراءات العادية والآجال المقررة بمقتضى القانون بعد تخفيضها حينئذ إلى النصف. يوقف هذا القرار ابتداء من تاريخه كل إجراء ومسطرة أمام قاضي الموضوع. يكون معيبا بالبطلان كل إجراء قد يقع خرقا للتوقيف الممنوح باستثناء مجرد الإجراءات التحفظية.”
الفصل 388 : ” تنظر محكمة النقض في تنازع الاختصاص بين محاكم لا تخضع لأي محكمة أخرى مشتركة أعلى درجة.”
الفصل 389 : ” يقدم طلب تنازع الاختصاص إلى محكمة النقض ويبلغ طبق الشروط المبينة في الفصل 362 وما يليه. إذا اعتبرت المحكمة أنه لا داعي للتنازع أصدرت قرارا معللا بالرفض. تصدر المحكمة في الحالة المخالفة قرارا بالإطلاع إلى المدعى عليه في ظرف عشرة أيام. يوقف هذا القرار ابتداء من تاريخ صدوره كل إجراء ومسطرة أمام قاضي الموضوع. يجرى التحقيق بعد ذلك في القضية وفقا للشروط المحددة في الفصل 362 وما يليه غير أن الآجال المقررة تخفض إلى النصف.”
الفصل 390 : ” يمكن لمحكمة النقض – في حالة تناقض بين أحكام أو قرارات غير قابلة للطعن صادرة عن محاكم أو محاكم استيناف مختلفة بعد تقديم المقال إليها وفقا للإجراءات المنصوص عليها في الفصل 354 – أن تبطل عند الاقتضاء دون إحالة أحد الأحكام المقدمة إليها.”
بالرجوع إذن إلى قانون المسطرة المدنية كقانون عام يحكم القواعد المسطرية الواجب إتباعها نجده قد نظم إشكالية الاختصاص في القسم الثاني من قانون المسطرة المدنية الصادر سنة 1974، إلى جانب ذلك فهناك القانون المحدث للمحاكم الإدارية رقم 41.90، ثم القانون المحدث للمحاكم التجارية رقم 53.95، وأمام هذا التحول التشريعي الذي مس بعض المقتضيات المتعلقة بالاختصاص فان الوضع لم يعد كالسابق حيث كانت المحاكم الابتدائية تنظر في جميع القضايا ابتدائيا، وهو ما طرح مجموعة من الإشكالات المرتبطة بتطبيق مقتضيات الاختصاص.
الاحكام العامة للاختصاص النوعي
أفرد المشرع المغربي في القسم الثاني من قانون المسطرة المدنية الأحكام العامة للاختصاص النوعي والمكاني، ويمكن إيجازها فيما يلي :
• المعيار في تحديد الاختصاص الانتهائي للمحكمة يكون بناء على مبلغ الطلب المجرد الناتج عن آخر مستنتجات المدعي، باستثناء الصوائر القضائية والفوائد القانونية والغرامات التهديدية والجبائية (ف11)، و يبت ابتدائيا إذا كانت قيمة موضوع النزاع غير محددة (ف12).
• إذا قدمت عدة طلبات للمدعي في دعوى واحدة ضد نفس المدعى عليه، تبت المحكمة فيها ابتدائيا إن تجاوز مجموع الطلبات القدر المحدد للحكم انتهائيا و لو كان احدهما يقل عن ذلك (ف13).
• إذا رفعت دعوى من عدة مدعين أو على عدة مدعى عليهم مجتمعين بسند واحد، مع عدم وجود تضامن بينهم، فان المحكمة تصدر حكما انتهائيا، إذا كان طلب كل واحد منهم لا يزيد عن القدر المحدد للحكم انتهائيا، ولا تطبق هذه المقتضيات في حالة وجود تضامن، أو إذا كان موضوع النزاع غير قابل للقسمة (ف14).
• تختص المحكمة بالطلبات المقابلة وطلبات المقاصة التي في اختصاصها (ف15).
• يجب على الأطراف الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو المكاني قبل كل دفع أو دفاع، و لا يمكن إثارة هذا الدفع في طور الاستئناف إلا بالنسبة للأحكام الغيابية، و يمكن الحكم بعدم الاختصاص النوعي تلقائيا من لدن قاضي الدرجة الأولى (ف16).
• يجب على المحكمة التي أثير أمامها الدفع بعدم الاختصاص أن تبت فيه بموجب حكم مستقل، أو بإضافة الطلب العارض إلى الجوهر(ف17).
• المحاكم الابتدائية هي صاحبة الولاية العامة للبت في سائر المنازعات بما فيها المنازعات الإدارية، إلا ما استثني بنص خاص (ف18 ).
الاختصاص النوعي لقضاء القرب
المادة المدنية :
تنص المادة العاشرة من قانون 42.10 على أن قاضي القرب يختص في الدعاوي الشخصية والمنقولة التي لا تتجاوز قيمتها 5000 درهم، ولا يختص في النزاعات المتعلقة بمدونة الاسرة والعقار والقضايا الاجتماعية والإفراغات، وفي حالة تجاوز الطلب المقابل الاختصاص القيمي لقضاء القرب أحيل صاحبه على من له حق النظر.
الدعاوي الشخصية :
تنصب الدعاوى الشخصية حول المطالبة بحق شخصي شريطة ان لا يتجاوز موضوع الحق الشخصي المتنازع بشأنه 5000 درهم، بمعنى أن الحق العيني يخرج من الاختصاص النوعي لقضاء القرب بل يؤول إلى المحاكم الابتدائية وقضاة غير قضاة القرب مع تشكيلة جماعية بثلاثة قضاة، نفس الامر بالنسبة للقضايا المختلطة حيث تعتبر خارج اختصاص محاكم القرب لاحتوائها شقا عينيا، وأيضا يخرج من اختصاص قضاء القرب قضايا الاسرة التي يؤول الاختصاص فيها إلى اقسام قضاء الاسرة التابعة الى المحاكم الابتدائية.
الدعاوى المنقولة :
المنقول هو كل ما لا يدخل في العقار ولا يعتبر تابعا له، فهو كل شيء يسمح بطبيعته أن يُنقل من مكان لأخر دون أن يحدث ذلك أي تغيير في هيأته وشكله، والدعاوى المنقولة التي تدخل ضمن اختصاص قضاء القرب هي التي تنصب على المنقولات التي لا تتجاوز فيها قيمة الطلبات فيها 5000 درهم، فالاختصاص القيمي لقضاء القرب لا يتجاوز 5000 درهم.
نشير إلى أن المشرع إذا كان قد استثنى من الاختصاص النوعي لقضاء القرب جميع النزاعات المتعلقة بالأسرة والعقار والشغل والافراغات، فليس هناك ما يمنعه من النظر في طلبات أداء الوجيبة الكرائية شريطة الا يتعدى مبلغ السومة الكرائية 5000 درهم.
المادة الجنائية :
من خلال المادة 14 من قانون 42.10 يتضح ان المشرع نص صراحة ان قضاة القرب ينظرون في المخالفات الزجرية التي يرتكبها الرشداء دون الاحداث الذين تعرض قضاياهم على قضاة الاحداث بجلسات سرية، هذه المخالفات تكون عقوبتها ما بين 200 و 500 درهم أو ما بين 300 و 700 درهم أو ما بين 500 و 1000 درهم.
الاختصاص المحلي لقضاء القرب
تتميز المسطرة أمام قضاء القرب بالمجانية وبمقال شفوي أو مكتوب، كما أنه يتوجب إجراء محاولة صلح حسب م12 من قانون 42.10، ولا يتعدى أجل البت 30 يوما بحكم غير قابل للطعن ما لم يتعلق الامر بحالة إلغاء وفق المادة9 من قانون 42.10 من رئيس المحكمة الابتدائية داخل اجل 8 ايام من تاريخ تبليغ المحكوم عليه بالحكم.
وقد حدد المشرع المغربي الاختصاص المحلي لقضاء القرب في المادة الأولى من قانون 42.10 إذ نص على أنه : ” يحدث قضاء القرب بدوائر نفوذ المحاكم الابتدائية يوزع اختصاصه الترابي على النحو التالي :
• أقسام قضاء القرب بالمحاكم الابتدائية ويشمل اختصاصها الترابي الجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية لهذه المحكمة.
• أقسام قضاء القرب بمراكز القضاة المقيمين، ويشمل اختصاصها الترابي الجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية لمركز القاضي المقيم.
وتختص أقسام قضاء القرب محليا في النزاعات والقضايا المدنية والجنائية المذكورة آنفا المثارة ضد الاشخاص الذين يقطنون بدائرة نفودها.
المسطرة في قضاء القرب
• المسطرة في قضاء القرب إما كتابية عن طريق مقال مكتوب أو شفوية عن طريق تصريح شفوي يتلقاه كاتب الضبط ويدونه في محضر.
• يتعين على قاضي القرب إجراء محاولة صلح قبل البت في النزاع حسب المادة12 من قانون 42.10.
• أجل البت في حالة فشل محاولة الصلح ثلاثون يوما بحكم غير قابل لأي طعن عادي أو غير عادي، لكن يقبل الالغاء حسب المادة9.
نشير هنا الى ان الاختصاص النوعي والمحلي في قضاء القرب يعتبران من النظام العام وعدم احترام قاضي القرب لاختصاصه يمنح للطرف المتضرر من الحكم امكانية طلب الغائه من رئيس المحكمة الابتدائية داخل اجل 8 ايام من تاريخ تبليغه بالحكم.
الاختصاص النوعي للمحاكم الابتدائية
جاء في الفصل 18 من ق م م : ” تختص المحاكم الابتدائية مع مراعاة الاختصاصات الخاصة المخولة إلى أقسام قضاء القرب بالنظر في جميع القضايا المدنية وقضايا الأسرة والقضايا التجارية والإدارية والاجتماعية ابتدائيا وانتهائيا أو ابتدائيا مع حفظ حق الاستيناف.”
جاء في الفصل 19 من ق م م : ” تختص المحاكم الابتدائية بالنظر :
• ابتدائيا، مع حفظ حق الاستيناف أمام غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية، إلى غاية عشرين ألف درهم (20.000 درهم)؛
• وابتدائيا، مع حفظ حق الاستيناف أمام المحاكم الاستينافية، في جميع الطلبات التي تتجاوز عشرين ألف درهم (20.000 درهم)؛
• يبت ابتدائيا طبقا لأحكام الفصل 12 أعلاه، مع حفظ حق الاستيناف أمام المحاكم الاستينافية.”
كما نص الفصل 5 من ظهير التنظيم القضائي على أنه : ” تختص المحكمة الابتدائية بما فيها المصنفة – عدا إذا نص قانون صراحة على إسناد الاختصاص إلى محكمة غيرها – ابتدائيا وانتهائيا أو ابتدائيا مع حفظ حق الاستيناف بالنظر في جميع الدعاوى طبقا للشروط المحددة بمقتضى قانون المسطرة المدنية أو قانون المسطرة الجنائية أو نصوص خاصة عند الاقتضاء. تبت هذه المحاكم كدرجة استينافية طبقا للشروط المحددة بمقتضى قانون المسطرة المدنية أو قانون المسطرة الجنائية أو بمقتضى نصوص خاصة. وفي هذه الحالة، تبت وهي مركبة من ثلاثة قضاة بمن فيهم الرئيس وبمساعدة كاتب الضبط.”
المحكمة الابتدائية إذن هي صاحبة الولاية العامة للنظر في كافة القضايا المدنية والزجرية ما لم يكن هناك نص خاص يمنح الاختصاص لمحكمة أخرى، فهي تنظر في القضايا المدنية بشكل عام كالعقار (التحفيظ والتقييدات ودعوى الاستحقاق ودعوى الحيازة والدعاوى المختلطة) والكراء، ثم الدعاوى التجارية المتعلقة بنزاع قيمته أقل من 20 الف درهم مع بقاء الأصل أن الاختصاص التجاري للمحاكم التجارية، ثم الدعاوى الادارية التي لم يسندها نص خاص إلى المحاكم الادارية من ذلك مثلا دعوى الاعتداء المادي وهو عندما تبني الادارة مدرسة أو مستشفى على عقار عائد إلى ملكية الخواص دون سلوك مسطرة نزع الملكية من أجل المصلحة العامة، ثم القضايا الزجرية (المخالفات والجنح) ثم القضايا الاجتماعية (الفصول 21-22-23) كنزاعات الشغل وحوادث الشغل والامراض المهنية ونزاعات الضمان الاجتماعي.
نلاحظ أنه بعد أن كانت المحاكم الابتدائية تبت ابتدائيا وانتهائيا إلى حدود 3000 درهم، وبعد تعديل 2011 وإحداث غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية أصبحت تبت هذه الاخيرة في النزاعات كدرجة ثانية من درجات التقاضي إذا كان مبلغ النزاع إلى حدود 20 ألف درهم، وهذه الاحكام نهائية لا تقبل النقض بموجب الفصل 353 الذي جاء فيه : ” تبت محكمة النقض ما لم يصدر نص صريح بخلاف ذلك في: 1- الطعن بالنقض ضد الأحكام الصادرة عن جميع محاكم المملكة باستثناء: الطلبات التي تقل قيمتها عن عشرين ألف (20.000) درهم والطلبات المتعلقة باستيفاء واجبات الكراء….”.
الاختصاص المحلي للمحاكم الابتدائية
جاء في الفصل 27 من ق م م : ” يكون الاختصاص المحلي لمحكمة الموطن الحقيقي أو المختار للمدعى عليه.إذا لم يكن لهذا الأخير موطن في المغرب ولكن يتوفر على محل إقامة كان الاختصاص لمحكمة هذا المحل. إذا لم يكن للمدعى عليه لا موطن ولا محل إقامة بالمغرب فيمكن تقديم الدعوى ضده أمام محكمة موطن أو إقامة المدعي أو واحد منهم عند تعددهم. إذا تعدد المدعى عليهم جاز للمدعي أن يختار محكمة موطن أو محل إقامة أي واحد منهم.”
نفس الامر بالنسبة للمحاكم التجارية والادارية إذا لم يكن هناك نص خاص، فالأصل هو محكمة المدعى عليه لكن هناك استثناءات جاء بها الفصل 28 من ق م م الذي نص على أنه : ” تقام الدعاوى خلافا لمقتضيات الفصل السابق أمام المحاكم التالية :
• في الدعاوى العقارية تعلق الأمر بدعوى الاستحقاق أو الحيازة، أمام محكمة موقع العقار المتنازع فيه؛
• في الدعاوى المختلطة المتعلقة في آن واحد بنزاع في حق شخصي أو عيني، أمام محكمة الموقع أو محكمة موطن أو إقامة المدعى عليه؛
• في دعاوى النفقة أمام محكمة موطن أو محل إقامة المدعى عليه أو موطن أو محل إقامة المدعي باختيار هذا الأخير؛
• في دعاوى تقديم علاجات طبية أو مواد غذائية، أمام محكمة المحل الذي قدمت به العلاجات أو المواد الغذائية؛
• في دعاوى التعويض، أمام محكمة المحل الذي وقع فيه الفعل المسبب للضرر أو أمام محكمة موطن المدعى عليه باختيار المدعي؛
• في دعاوى التجهيز والأشغال والكراء وإجارة الخدمة أو العمل أمام محكمة محل التعاقد أو تنفيذ العقد إذا كان هو موطن أحد الأطراف وإلا فأمام محكمة موطن المدعى عليه؛
• في دعاوى الأشغال العمومية، أمام محكمة المكان الذي نفذت فيه تلك الأشغال؛
• في دعاوى العقود التي توجد الدولة أو جماعة عمومية أخرى طرفا فيها، أمام محكمة المحل الذي وقع العقد فيه؛
• في دعاوى النزاعات المتعلقة بالمراسلات والأشياء المضمونة والإرساليات المصرح بقيمتها والطرود البريدية، أمام محكمة موطن المرسل أو موطن المرسل إليه باختيار الطرف الذي بادر برفع الدعوى؛
• في دعاوى الضرائب المباشرة والضرائب البلدية، أمام محكمة المكان الذي تجب فيه تأدية الضريبة.
• في دعاوى التركات، أمام محكمة محل افتتاح التركة.
• في دعاوى انعدام الأهلية، والترشيد، والتحجير، وعزل الوصي أو المقدم، أمام محكمة محل افتتاح التركة أو أمام محكمة موطن أولئك الذين تقرر انعدام أهليتهم باختيار هؤلاء أو ممثلهم القانوني؛ وإذا لم يكن لهم موطن في المغرب، فأمام محكمة موطن المدعى عليه.
• في دعاوى الشركات، أمام المحكمة التي يوجد في دائرتها المركز الاجتماعي للشركة.
• في دعاوى التفلسة، أمام محكمة آخر موطن أو آخر محل إقامة للمفلس.
• في جميع الدعاوى التجارية الأخرى يمكن للمدعي أن يختار رفع الدعوى إلى محكمة موطن المدعى عليه أو إلى المحكمة التي سيقع في دائرة نفوذها وجوب الوفاء.
• في دعاوى التأمين وجميع الدعاوى المتعلقة بتحديد وتأدية التعويضات المستحقة، أمام محكمة موطن أو محل إقامة المؤمن له، أو أمام محكمة المحل الذي وقع فيه الفعل المسبب للضرر عدا في قضايا العقار أو المنقول بطبيعته فإن الاختصاص لا يكون إلا إلى محكمة المحل الذي توجد به الأشياء المؤمنة.
يحدد الاختصاص المحلي في القضايا الاجتماعية كما يأتي:
• في دعاوى عقود الشغل والتدريب المهني، أمام محكمة موقع المؤسسة بالنسبة للعمل المنجز بها أو محكمة موقع إبرام أو تنفيذ عقدة الشغل بالنسبة للعمل خارج المؤسسة؛
• في دعاوى الضمان الاجتماعي، أمام محكمة موطن المدعى عليه؛
• في دعاوى حوادث الشغل، أمام المحكمة التي وقعت الحادثة في دائرة نفوذها؛
• غير أنه إذا وقعت الحادثة في دائرة نفوذ محكمة ليست هي محل إقامة الضحية جاز لهذا الأخير أو لذوي حقوقه رفع القضية أمام محكمة محل إقامتهم؛
• في دعاوى الأمراض المهنية، أمام محل إقامة العامل أو ذوي حقوقه.”
الاختصاص النوعي للمحاكم الادارية
طرح إشكال الاختصاص بعد إحداث كل من المحاكم الإدارية المحدثة بموجب قانون 41.90 والمحاكم التجارية المحدثة بموجب قانون 53.95، حيث نصت المادة 12 من قانون 41.90 على أنه: ” تعتبر القواعد المتعلقة بالاختصاص النوعي من قبيل النظام العام، وللأطراف أن يدفعوا بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل إجراءات الدعوى، وعلى الجهة القضائية المعروضة عليها القضية أن تثيرها تلقائيا”.
واضح أن الدفع بعدم الاختصاص النوعي في المادة الإدارية من النظام العام، مع كل ما يترتب على ذلك من آثار قانونية أشار إليها النص نفسه عندما أعطى للأطراف إثارته في كل مراحل الدعوى وعندما مكن المحكمة من إثارته تلقائيا، وهنا يظهر الخلاف مع الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية الذي جاء فيه : ” يجب على الأطراف الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو المكاني قبل كل دفع أو دفاع. لا يمكن إثارة هذا الدفع في طور الاستيناف إلا بالنسبة للأحكام الغيابية. يجب على من يثير الدفع أن يبين المحكمة التي ترفع إليها القضية وإلا كان الطلب غير مقبول. إذا قبل الدفع رفع الملف إلى المحكمة المختصة التي تكون الإحالة عليها بقوة القانون وبدون صائر. يمكن الحكم بعدم الاختصاص النوعي تلقائيا من لدن قاضي الدرجة الأولى.”
وعكس مقتضيات الفصل 17 من ق.م.م، الذي جاء فيه : ” يجب على المحكمة التي أثير أمامها الدفع بعدم الاختصاص أن تبت فيه بموجب حكم مستقل أو بإضافة الطلب العارض إلى الجوهر.” فقد نصت المادة 13 من ق 41.90 على أنه : ” إذا أثير الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام جهة قضائية عادية أو إدارية، وجب عليها أن تبت فيه بحكم مستقل ولا يجوز لها أن تضمه إلى الموضوع، وللأطراف أن يستأنفوا الحكم المتعلق بالاختصاص النوعي أيا كانت الجهة القضائية الصادرة عنها أمام المجلس الأعلى الذي يجب عليه أن يبت في الأمر داخل أجل 30 يوما يبتدئ من تسلم كتابة الضبط لملف الاستئناف.”
ومن هذا المنظور وارتباطا بالواقع العملي فقد أثيرت مجموعة من الصعوبات، تتعلق أساسا بتنازع الاختصاص بين المحاكم الإدارية والعادية، من ذلك نجد دعوى الاعتداء المادي والذي يقصد به ذلك الاعتداء الذي يصدر من طرف أشخاص القانون العام ضد أملاك الأفراد، فقبل إحداث المحاكم الإدارية كانت للمحكمة الابتدائية الولاية العامة في النظر في مثل هذه القضايا، إلا أنه بعد إحداث المحاكم الإدارية ظهر تباين واضح من موقف العمل القضائي المغربي.
فاتجاه يرى أن الاختصاص يندرج في إطار الأضرار التي تسببها أعمال أو نشاطات أشخاص القانون العام، وبالتالي فإن الاختصاص يعتبر من صميم المحاكم الإدارية، أما الاتجاه الآخر فقد سار إلى اعتبار المحاكم الإدارية غير مختصة على اعتبار أن الإدارة بمفهومها العضوي أو الوظيفي عندما تعتدي فهي تتصرف بشكل مجرد من السيادة، وبالتالي فإنها تتساوى مع الأفراد العاديين، كما أثير كذلك إشكال الاختصاص النوعي بين المحاكم الإدارية والعادية في العديد من المواضيع الأخرى، كما هو الحال فيما يتعلق ببعض الانتخابات التي لم يحدد المشرع الجهة القضائية للبت فيها، كانتخاب مجالس الجامعات، وانتخابات ممثلي الغرف المهنية.
في جميع الأحوال فإن الاختصاص النوعي للمحاكم الادارية تحدده المادة 8 من قانون 41.90 التي جاء فيها : “تختص المحاكم الإدارية.. بالبت ابتدائيا في طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة وفي النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية ودعاوي التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام، ما عدا الأضرار التي تسببها في الطريق العام مركبات أيا كان نوعها يملكها شخص من أشخاص القانون العام. وتختص المحاكم الإدارية كذلك بالنظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمعاشات ومنح الوفاة المستحقة للعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة وموظفي إدارة مجلس النواب وعن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالانتخابات والضرائب ونزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وبالبت في الدعاوي المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة والنزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة، وذلك كله وفق الشروط المنصوص عليها في هذا القانون. وتختص المحاكم الإدارية أيضا بفحص شرعية القرارات الإدارية وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 44 من هذا القانون.”
أما المادة 9 من نفس القانون فقد جاء فيها : ” استثناء من أحكام المادة السابقة يظل المجلس الأعلى مختصا بالبت ابتدائيا وانتهائيا في طلبات الإلغاء بسبب تجاوز عن السلطة المتعلقة بـ :
• المقررات التنظيمية والفردية الصادرة عن الوزير الأول؛
• قرارات السلطات الإدارية التي يتعدى نطاق تنفيذها دائرة الاختصاص المحلي لمحكمة إدارية”.
ونشير هنا إلى أن إلغاء القرار الاداري يتم بأثر رجعي من تاريخ اتخاذه ثم اكتساب هذا الحكم حجية الامر المقضي به، والحجية القانونية حسب الفصل 453 من ق ل ع قرينة قانونية قاطعة لا تقبل اثبات عكسها، كما نشير إلى بعض الاستثناءات التي تخرج من دائرة الحق في طلب الالغاء من ذلك أعمال السلطة التشريعية والقرارات الملكية في المادة الادارية وأعمال السلطة القضائية إضافة إلى أعمال السيادة ثم الاعمال التي تقوم بها الادارة كشخص عادي، كما نشير إلى أن الطعن في الانتخابات التشريعية له نظام خاص.
الاختصاص المحلي للمحاكم الادارية
المادة 10 من قانون 41.90 : ” تطبق أمام المحاكم الإدارية قواعد الاختصاص المحلي المنصوص عليها في الفصل 27 وما يليه إلى الفصل 30 من قانون المسطرة المدنية، ما لم ينص على خلاف ذلك في هذا القانون أو في نصوص أخرى خاصة. واستثناء من ذلك، ترفع طلبات الإلغاء بسبب تجاوز السلطة إلى المحكمة الإدارية التي يوجد موطن طالب الإلغاء داخل دائرة اختصاصها أو التي صدر القرار بدائرة اختصاصها.
المادة 11 من قانون 41.90 : ” تختص محكمة الرباط الإدارية بالنظر في النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للأشخاص المعينين بظهير شريف أو مرسوم وبالنزاعات الراجعة إلى اختصاص المحاكم الإدارية التي تنشأ خارج دوائر اختصاص جميع هذه المحاكم.”
الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية
القانون المحدث للمحاكم التجارية 53.95 لسنة 1997 وخلافا للقانون المحدث للمحاكم الإدارية 41.90 لم يتعرض لطبيعة الدفع بعدم الاختصاص النوعي، لكنه أشار إلى اختصاص المحاكم التجارية في المادة 5 منه والتي جاء فيها : ” تختص المحاكم التجارية بالنظر في :
• الدعاوى المتعلقة بالعقود التجارية
• الدعاوى التي تنشأ بين التجار المتعلقة بأعمالهم التجارية
• الدعاوى المتعلقة بالأوراق التجارية
• النزاعات الناشئة بين شركاء في شركة تجارية
• النزاعات المتعلقة بالأصول التجارية..”
العقود التجارية نوعان، عقد تجاري شكلي ورد في مدونة التجارية، الاختصاص فيه للمحكمة التجارية، من ذلك بيع الاصل التجاري، العقود البنكية، التسيير الحر، الوكالة بالعمولة، عقد السمسرة، الرهن، تقديم الاصل التجاري كحصة في شركة..، القانون أعفى القاضي من تكييف العقد والبحث في عناصر العقد، وهناك نوع ثاني هو العقود التجارية بحسب الغرض، وهنا يشترط أن يكون طرفان تاجران ويكون محله عمل تجاري، ولذلك فإن عقد الكراء في الأصل عقد مدني ما لم يتم بين تاجرين وبصدد أعمالهما التجارية، فإذا كان النزاع بين التاجرين بصدد أعمال غير تجارية فالاختصاص ينعقد للمحكمة الابتدائية.
الاوراق التجارية هي الشيك والكمبيالة والسند لأمر، الكمبيالة عمل تجاري بالشكل والاختصاص فيه إذا تجاوز 20 ألف درهم إلى المحكمة التجارية، اما الشيك فهو في الأصل ورقة مدنية لكنه عمل تجاري إذا كان من تاجر بصدد عمل تجاري، فالشيك ليس عملا تجاريا بالشكل، فقط إذا وقعه تاجر وبصدد عمل تجاري كان عملا تجاريا، فإذا تخلف هذا الشرط رجع الاختصاص إلى المحكمة الابتدائية.
نزاع بين الشركاء في شركة تجارية
الاصل التجاري يملكه التاجر من يوم دخول الزبناء إلى المحل التجاري، والتاجر ليس له الحق في الكراء التجاري إلا بعد انقضاء أجل سنتين، الاصل التجاري يختلف عن الكراء التجاري بل هو سابق عليه ولا يقوم عليه، فالأصل التجاري قد يتأسس من غير أن يكون هناك الحق في الكراء كما لو كان مالك الاصل التجاري مالكا للعقار، وهناك حالة خاصة يكون فيه الحق في الكراء التجاري هو نفس يوم قيام الاصل التجاري وهي الحالة التي يشتري فيها التاجر الحق في الكراء وهناك حالة ثانية وهي حينما يتنازل صاحب المحل عن مدة سنتين المتطلبة لقيام الحق في الكراء.
إذن كل ما لم يرد في المادة 5 من قانون 53.95 خرج من دائرة الاستثناء ويرجع الاختصاص فيه إلى المحاكم الابتدائية بصفتها ذات ولاية عامة.
الاختصاص المحلي للمحاكم التجارية
نفس مقتضيات الفصل 27 أي محكمة المدعى عليه، مع استثناءات نصت عليها المادة 11 من قانون 53.95 التي جعلت الاختصاص بالنسبة للشركات للمحكمة التجارية الكائن في دائرة نفوذها مقر الشركة.
الاختصاص النوعي لمحاكم الاستيناف
تنظر محاكم الاستيناف في الاحكام الابتدائية، جاء في الفصل 24 من ق م م : ” تختص محاكم الاستيناف عدا إذا كانت هناك مقتضيات قانونية مخالفة بالنظر في استيناف أحكام المحاكم الابتدائية، وكذا في استيناف الأوامر الصادرة عن رؤسائها. استثناء من أحكام الفقرة السابقة تختص غرفة الاستينافات بالمحكمة الابتدائية بالنظر في الاستينافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة ابتدائيا عن المحاكم الابتدائية في إطار البند الأول من الفصل 19 أعلاه.” محكمة الاستيناف إذن تناقش الوقائع والقانون والاختصاص وتنظر في الدعوى من جديد بخلاف محكمة النقض التي تعتبر محكمة قانون فقط.
كما نص الفصل 9 من ظهير التنظيم القضائي على أنه : ” تختص محكمة الاستيناف بالنظر في الأحكام الصادرة ابتدائيا عن المحاكم الابتدائية وكذا في جميع القضايا الأخرى التي تختص بالنظر فيها بمقتضى قانون المسطرة المدنية أو قانون المسطرة الجنائية، أو نصوص خاصة عند الاقتضاء”.
يفهم من الفصلين أن محاكم الاستيناف تختص بالنظر في الاحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية ابتدائيا لا انتهائيا طبقا للفصل 18 من ق م م الذي نص على أنه : ” تختص المحاكم الابتدائية.. بالنظر في جميع القضايا المدنية وقضايا الأسرة والتجارية والإدارية والاجتماعية ابتدائيا وانتهائيا أو ابتدائيا مع حفظ حق الاستيناف..”. لكن القضايا التي يكون موضوع النزاع فيها لا يتجاوز مبلغ عشرين الف درهم تستأنف في الغرف الاستينافية بالمحاكم الابتدائية وفق الفصل 19 الذي نص على أنه : ” تختص المحاكم الابتدائية بالنظر : ابتدائيا، مع حفظ حق الاستيناف أمام غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية إلى غاية 20.000 درهم؛ وابتدائيا مع حفظ حق الاستيناف أمام المحاكم الاستينافية في جميع الطلبات التي تتجاوز 20 ألف درهم..”.
محاكم الاستيناف تنظر أيضا في الأحكام التمهيدية كالأحكام بإجراء خبرة وباقي أحكام إجراءات التحقيق لكنها لا تبت فيها منفصلة بل إلى جانب احكام الموضوع لأن الفصل 140 يشير إلى أنه : ” لا يمكن استيناف الأحكام التمهيدية إلا في وقت واحد مع الأحكام الفاصلة في الموضوع وضمن نفس الآجال. ويجب أن لا يقتصر مقال الاستيناف صراحة على الحكم الفاصل في الموضوع فقط بل يتعين ذكر الأحكام التمهيدية التي يريد المستأنف الطعن فيها بالاستيناف.” يضيف الفصل 141 بأن طلب الاستيناف يقدم أمام كتابة ضبط المحكمة الابتدائية التي أصدرت الحكم المطعون فيه.
كما تنظر محاكم الاستيناف في تنازع الاختصاص وفق الفصل 301 الذي جاء فيه : ” يقدم طلب الفصل في تنازع الاختصاص بمقال أمام المحكمة الأعلى درجة المشتركة بين المحاكم التي يطعن في أحكامها أمامها، وأمام محكمة النقض إذا تعلق الأمر بمحاكم لا تخضع لأية محكمة أعلى مشتركة بينها.” فإذا وقع تنازع في الاختصاص بين محكمتين تدخلان في نطاق نفوذ محكمة الاستيناف فصلت هذه الاخيرة في تنازع الاخصاص بينهما، وتنازع الاختصاص وفق الفصل 300 هي الحالة التي : ” إذا أصدرت عدة محاكم في نزاع واحد قرارات غير قابلة للطعن صرحت فيها باختصاصها أو عدم اختصاصها فيه”، أما إذا وقع تنازع للاختصاص بين محكمتين لا توجد بينهما محكمة أعلى مشتركة انعقد الاختصاص لمحكمة النقض.
كما تنظر محاكم الاستيناف في الأوامر الصادرة عن رؤساء المحاكم الابتدائية سواء في إطار مسطرة الأمر بالأداء أو مسطرة الاوامر المبنية على طلب أو إذا تعلق الأمر بالقضاء الاستعجالي.
الاختصاص النوعي لمحاكم الاستيناف التجارية
تنظر في الاحكام الابتدائية للمحاكم التجارية، كما أنه تم رفع الاختصاص الانتهائي للمحاكم التجارية إلى 20 ألف درهم، وعليه فالأحكام التي تفوق 20 ألف درهم وحدها يحق استئنافها أمام محاكم الاستيناف التجارية نفس الامر بالنسبة للأوامر. جاء في المادة 22 من قانون 53.95 المتعلق بإحداث المحاكم التجارية : ” يختص رئيس المحكمة التجارية أو من ينوب عنه بالنظر في طلبات الأمر بالأداء التي يتجاوز مبلغها المالي عشرين ألف درهم (20.000 درهم) والمبنية على ورقة تجارية، أو سند رسمي أو اعتراف بدين ناتجين عن المعاملات التجارية. يمكن للمدين في حالة قبول الطلب كليا أو جزئيا أن يتعرض على الأمر الصادر في مواجهته. يقبل الحكم الصادر عن المحكمة في إطار التعرض، الاستئناف داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ التبليغ. تطبق أمام المحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف التجارية المسطرة المنصوص عليها في الباب الثالث من القسم الرابع من قانون المسطرة المدنية.”
الاختصاص النوعي لمحاكم الاستيناف الادارية
استئناف الاحكام الادارية وأوامر رؤسائها.
الاختصاص النوعي لمحكمة النقض
جاء في الفصل 353 من ق م م : ” تبت محكمة النقض ما لم يصدر نص صريح بخلاف ذلك في :
• الطعن بالنقض ضد الأحكام الانتهائية الصادرة عن جميع محاكم المملكة باستثناء: الطلبات التي تقل قيمتها عن (20.000) درهم والطلبات المتعلقة باستيفاء واجبات الكراء والتحملات الناتجة عنه أو مراجعة السومة الكرائية؛
• الطعون الرامية إلى إلغاء المقررات الصادرة عن السلطات الإدارية للشطط في استعمال السلطة؛
• الطعون المقدمة ضد الأعمال والقرارات التي يتجاوز فيها القضاة سلطاتهم؛
• البت في تنازع الاختصاص بين محاكم لا توجد محكمة أعلى درجة مشتركة بينها غير محكمة النقض؛
• مخاصمة القضاة والمحاكم غير محكمة النقض؛
• الإحالة من أجل التشكك المشروع؛
• الإحالة من محكمة إلى أخرى من أجل الأمن العمومي أو لصالح حسن سير العدالة.”
محكمة النقض مختصة إذن بالنظر في الاحكام الانتهائية التي لا تقبل طرق الطعن العادية، فهذه الاحكام غير قابلة للاستيناف لكن يجوز الطعن فيها بالنقض إذا تجاوزت قيمة النزاع فيها 20 الف درهم ولم تكن متعلقة بالقضايا الكرائية، أما الاحكام النهائية أو الباتة التي استغرقت جميع طرق الطعن أو تلك التي تقاعس المحكوم عليه عن الطعن فيها في آجالها المحددة فلا يجوز الطعن فيها بالنقض، فإذا لم يستأنف المحكوم عليه مثلا داخل أجل 30 يوما أصبح الحكم الابتدائي نهائيا وأضحى عنوانا للحقيقة ولم يعد قابلا للطعن فيه.
نشير إلى أمرين مهمين، الأول أن محكمة النقض هي محكمة قانون وليست محكمة موضوع، فهي لا تناقش الوقائع ولا تستدعي الشهود ولا تأمر بإجراء التحقيق بل تنظر في التطبيق السليم للقانون، والأمر الثاني أن الطعن بالنقض ليس مفتوحا في وجه جميع القضايا بل له أسباب محددة نص عليها الفصل 359 بقوله : ” يجب أن تكون طلبات نقض الأحكام المعروضة على محكمة النقض مبنية على أحد الأسباب الآتية: 1- خرق القانون الداخلي؛ 2 – خرق قاعدة مسطرية أضر بأحد الأطراف؛ 3 – عدم الاختصاص؛ 4 – الشطط في استعمال السلطة؛ 5 – عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني أو انعدام التعليل.”
أما في المادة الجنائية فقد نصت المادة 262 من قانون المسطرة الجنائية على أنه : ” في حالة وجود نزاع بين محكمتين تابعتين لدائرة نفوذ محكمة استئناف واحدة، فإن النزاع يرفع إلى غرفة الجنح الاستئنافية. في حالة وجود نزاع بين محكمتين تخضع كل واحدة منهما لنفوذ محكمة استئناف مختلفة، فإن النزاع يرفع إلى الغرفة الجنائية بمحكمة النقض.”
كما نصت المادة 265 من قانون المسطرة الجنائية تحت باب قواعد الاختصاص الاستثنائية : ” إذا كان الفعل منسوباً إلى مستشار لجلالة الملك أو عضو من أعضاء الحكومة أو كاتب دولة أو نائب كاتب دولة مع مراعاة مقتضيات الباب الثامن من الدستور أو قاض بمحكمة النقض أو بالمجلس الأعلى للحسابات أو عضو في المجلس الدستوري أو إلى والي أو عامل أو رئيس أول لمحكمة استئناف عادية أو متخصصة أو وكيل عام للملك لديها، فإن الغرفة الجنائية بمحكمة النقض تأمر بناء على ملتمسات الوكيل العام للملك بنفس المحكمة بأن يجري التحقيق في القضية عضو أو عدة أعضاء من هيئتها. يجرى التحقيق حسب الكيفية المنصوص عليها في القسم الثالث من الكتاب الأول المتعلق بالتحقيق الإعدادي. بعد إنهاء التحقيق يصدر قاضي أو قضاة التحقيق، حسب الأحوال، أمراً قضائياً بعدم المتابعة أو بالإحالة إلى الغرفة الجنائية بمحكمة النقض. تبت الغرفة الجنائية بمحكمة النقض في القضية. يقبل قرار الغرفة الجنائية الاستئناف داخل أجل ثمانية أيام. وتبت في الاستئناف غرف محكمة النقض مجتمعة باستثناء الغرفة الجنائية التي بتت في القضية. لا تقبل أية مطالبة بالحق المدني أمام محكمة النقض.”
📗 خلاصة الباب
- يتحدد الاختصاص القضائي بمعيارين أساسيين: الاختصاص النوعي (طبيعة النزاع ودرجته: ابتدائي، تجاري، إداري، أسري…) والاختصاص المكاني (موطن المدعى عليه كأصل عام مع استثناءات في الدعاوى العقارية والتجارية والتعاقدية).
- يجوز الاتفاق على الاختصاص المكاني بين الأطراف في حدود ما يسمح به القانون، بينما يبقى الاختصاص النوعي من النظام العام لا يجوز الاتفاق على مخالفته.
اترك تعليقاً