📖 المسطرة المدنية — الفصل 8 من 26 — فهرس الكتاب
مدخل
يعتبر الفقه الصفة والاهلية والمصلحة شروطا موضوعية وتقييد الدعوى واحترام البيانات المتطلبة في الفصل 31 ق م م شروطا شكلية.
فالدعوى لا تتحرك وفق القانون الاجرائي الا اذا سجلت في سجلات المحكمة، فتقييد الدعوى يتم من خلال تقديم المقال الافتتاحي، وبعد التسجيل تتوالى الاجراءات إلى أن تصبح الدعوى جاهزة للحكم، وافتتاح الدعوى بالمقال ليس إلا خطوة أولى في عرض النزاع على المحكمة، واعتبارا لكون هذا النزاع يجمع طرفين أو أكثر لهم مصالح متعارضة، ونظراً لأن البت في الطلب يقتضي من المحكمة التمحيص للتأكد من صحة الادعاءات المرفوعة إليه أو بطلانها، وهو ما يعني الفصل بين مواقف ومصالح متعارضة فإن الأمر يفرض لحسن تطبيق القانون وضمان تحقيق العدالة وجود قواعد مسطرية مضبوطة، والمحكمة تضع يدها على الدعوى بأحد طريقين، المسطرة العادية أو المسطرة الإدارية، فالمسطرة العادية تكون بمقال مكتوب موقع عليه من طرف المدعي أو وكيله تؤدى عنه الرسوم القضائية بصندوق المحكمة، أما المسطرة الإدارية فتحضر في النزاعات المتعلقة بالتحفيظ العقاري، إذ ترفع من لدن المحافظ العقاري على شكل مقال افتتاحي دون أن يتضمن البيانات المنصوص عليها في الفصل 32 من ق. م. م.
الفصل 45 : تطبق أمام المحاكم الابتدائية وغرف الاستينافات بها قواعد المسطرة الكتابية المطبقة أمام محاكم الاستيناف وفقا لأحكام الفصول 329 و331 و332 و334 و335 و336 و342 و344 الآتية بعده. تمارس المحكمة الابتدائية ورئيسها أو القاضي المقرر، كل فيما يخصه، الاختصاصات المخولة حسب الفصول المذكورة لمحكمة الاستيناف ولرئيسها الأول أو للمستشار المقرر. غير أن المسطرة تكون شفوية في القضايا التالية :
• القضايا التي تختص المحاكم الابتدائية فيها ابتدائيا وانتهائيا؛
• قضايا النفقة والطلاق والتطليق؛
• القضايا الاجتماعية؛
• قضايا استيفاء ومراجعة وجيبة الكراء؛
• قضايا الحالة المدنية.”
أولا : إجراءات تقييد الدعوى
تقييد الدعوى أو افتتاحها هو أول عمل إجرائي يتخذ في سلسلة الإجراءات، فهو العمل الذي يرتب عليه القانون مباشرة أثرا إجرائيا و يجب أن يكون جزءا من الخصومة، فهو مسلك إيجابي يتم داخل الخصومة، سواء في بدايتها أو في تعديل نطاقها وسيرها أو إنهائها، وعليه فلا تعتبر أعمالا إجرائية تلك الاعمال التمهيدية كطلب المستندات من جهة إدارية لتقديمها في الخصومة، أما الطلب الأصلي فهو عمل إجرائي يباشر به الشخص حقه في الدعوى.
جاء في الفصل 31 من ق م م : ” ترفع الدعوى إلى المحكمة الابتدائية بمقال مكتوب موقع عليه من طرف المدعي أو وكيله أو بتصريح يدلي به المدعي شخصيا ويحرر به أحد أعوان كتابة الضبط المحلفين محضرا يوقع من طرف المدعي أو يشار في المحضر إلى أنه لا يمكن له التوقيع. تقيد القضايا في سجل معد لذلك حسب الترتيب التسلسلي لتلقيها وتاريخها مع بيان أسماء الأطراف وكذا تاريخ الاستدعاء. بمجرد تقييد المقال يعين رئيس المحكمة حسب الأحوال قاضيا مقررا أو قاضيا مكلفا بالقضية.”
القاضي المقرر يعينه رئيس المحكمة للقيام بإجراء الدعوى والتحقيق في القضية وتوجيه الدعوة للأطراف لحضور جلسات المحكمة قبل أن يتخذ قراره بإصدار الأمر بالتخلي وحجز القضية للمداولة من أجل اصدار الحكم وهنا نتحدث عن القضاء الجماعي، أما القاضي المكلف بالقضية ونتحدث عن القضاء الفردي فيتم تعينه من طرف رئيس المحكمة للقيام بإجراءات الدعوى الى أن يتم حجز القضية للتأمل.
الفصل 329 : ” يعين رئيس المحكمة الابتدائية أو الرئيس الأول لمحكمة الاستيناف مستشارا مقررا يسلم إليه الملف في ظرف أربع وعشرين ساعة.يصدر هذا المستشار فورا أمرا يقضي بتبليغ المقال الاستينافي للطرف الآخر، ويعين تاريخ النظر في القضية..”.
يسهر القاضي أو المستشار المقرر على تمكين أطراف الدعوى من حقهم في إبداء أوجه دفاعهم والإدلاء بالمستندات والوثائق التي تبين ادعاءاتهم، وذلك طبقا لما نص عليه الفصل 329 من قانون المسطرة المدنية.
تعيين القاضي المقرر للتحقيق في قضية معينة يتوقف على توافر شرطين هما :
• أن تتشكل هيئة الحكم من قضاء جماعي، أما القضايا التي تبت فيها المحاكم بـقاض منفرد فإنه لا يتم تعيين قاضي مقرر بل قاضي مكلف بالقضية.
• أن يتطلب البت في القضية إجراء تحقيق، فوجود قاضي أو مستشار مقرر في القضية مرتبط بوجود مرحلة التحقيق فإذا استغني عن التحقيق لم تعد هناك ضرورة لتعيين القاضي أو المستشار المقرر.
الفصل 342 : “يحرر المستشار المقرر في جميع القضايا التي أجري فيها تحقيق طبقا للفصلين 334 و335 تقريرا مكتوبا يضمن فيه ما حدث من عوارض في تسيير المسطرة، واستيفاء الشكليات القانونية، ويحلل فيه الوقائع ووسائل دفاع الأطراف، ويورد النص الحرفي لمستنتجاتهم أو ملخصا عنها عند الاقتضاء مع بيان النقط التي يجب الفصل فيها دون أن يبدي رأيه. ويمكن للأطراف تقديم ملاحظاتهم الشفوية بالجلسة لتعزيز مستنتجاتهم الكتابية”.
نلاحظ أن التوقيع حسب الفصل 31 يعتبر أساسيا يترتب عن انعدامه عدم قبول الدعوى مادام أنه عن طريق التوقيع يمكن التحقق من أن المقال قد قدم بالفعل من قبل المدعي أو وكيله، لكن هذه النقطة أصبحت محدودة الأهمية في ظل خضوع الدعاوى كقاعدة عامة للمسطرة الكتابية التي تقتضي تقديم المقال الافتتاحي من قبل محام تطبيقا للفصل 45 من ق م م الذي جاء فيه : ” تطبق أمام المحاكم الابتدائية وغرف الاستينافات بها قواعد المسطرة الكتابية المطبقة أمام محاكم الاستيناف وفقا لأحكام الفصول 329 و331 و332 و334 و335 و336 و342 و344 الآتية بعده.
تمارس المحكمة الابتدائية ورئيسها أو القاضي المقرر، كل فيما يخصه، الاختصاصات المخولة حسب الفصول المذكورة لمحكمة الاستيناف ولرئيسها الأول أو للمستشار المقرر. غير أن المسطرة تكون شفوية في القضايا التالية :القضايا التي تختص المحاكم الابتدائية فيها ابتدائيا وانتهائيا؛ قضايا النفقة والطلاق والتطليق؛ القضايا الاجتماعية؛ قضايا استيفاء ومراجعة وجيبة الكراء؛ قضايا الحالة المدنية.”
كما ان قانون المحاماة استلزم الاستعانة بمحام كقاعدة عامة من خلال المادة 32 من قانون 28.08 المنظم لمهنة المحاماة التي جاء فيها : ” المحامون المسجلون بجداول هيئات المحامين بالمملكة هم المؤهلون وحدهم في نطاق تمثيل الاطراف ومؤازرتهم لتقديم المقالات والمستنتجات والمذكرات الدفاعية في جميع القضايا باستثناء قضايا التصريحات المتعلقة بالحالة المدنية وقضايا النفقة أمام المحاكم الابتدائية والاستينافية والقضايا التي تختص المحاكم الابتدائية بالنظر فيها ابتدائيا وانتهائيا وكذا المؤازرة في قضايا الجنح والمخالفات. أما بالنسبة للترافع أمام محكمة النقض فإن المادة 33 من نفس القانون حصرت إمكانية مؤازرة الاطراف وتمثيلهم في : المحامون المسجلون بالجدول منذ 15 سنة كاملة على الاقل، المحامون الذين كانوا مستشارين أو محامين عامين بصفة نظامية في محكمة النقض، قدماء القضاة وقدماء أساتذة التعليم العالي المعفون من شهادة الاهلية ومن التمرين بعد خمس سنوات من تاريخ تسجيلهم بالجدول.
ثانيا : شروط صحة المقال
تناول قانون المسطرة المدنية في الفصل 32 أهم البيانات الالزامية التي ينبغي إدراجها في مقال الدعوى حيث جاء فيه : ” يجب أن يتضمن المقال أو المحضر الأسماء العائلية والشخصية وصفة أو مهنة وموطن أو محل إقامة المدعى عليه والمدعي وكذا عند الاقتضاء أسماء وصفة وموطن وكيل المدعي، وإذا كان أحد الأطراف شركة وجب أن يتضمن المقال أو المحضر اسمها ونوعها ومركزها. يجب أن يبين بإيجاز في المقال علاوة على ذلك موضوع الدعوى والوقائع والوسائل المثارة وترفق بالطلب المستندات التي ينوي المدعي استعمالها عند الاقتضاء مقابل وصل يسلمه كاتب الضبط للمدعي يثبت فيه عدد المستندات المرفقة ونوعها.إذا قدم الطلب بمقال مكتوب ضد عدة مدعى عليهم وجب على المدعي أن يرفق المقال بعدد من النسخ مساو لعدد الخصوم. يطلب القاضي المقرر أو القاضي المكلف بالقضية عند الاقتضاء تحديد البيانات غير التامة أو التي تم إغفالها، كما يطلب الإدلاء بنسخ المقال الكافية وذلك داخل أجل يحدده، تحت طائلة الحكم بعدم قبول الطلب.”
كما أن أداء الرسوم القضائية بشكل مسبق تعتبر أمرا إلزاميا حيث جاء في الفصل 9 من المرسوم الملكي الصادر بتاريخ 22-10- 1966 : ” وإذا ظهر عدم كفاية المبلغ المستخلص أثناء الدعوى فإن المحكمة المحالة عليها القضية أو للرئيس اتخاذ قرار بتأجيل الحكم خلال أجل معين، وإذا لم يؤد المعنى بالأمر بعد إنذاره من طرف كتابة الضبط مبلغ التكملة المطلوب يؤمر بشطب الدعوى أو إهمال الطلب نهائيا”.
📗 خلاصة الباب
- تقييد الدعوى هو الإجراء الشكلي الذي يُثبت بموجبه رفعها فعليا أمام المحكمة (بمقال مكتوب أو تصريح شفوي في الحالات المحددة قانونا)، ويترتب عليه بدء سريان آثار رفع الدعوى.
- يُحدث تقييد الدعوى قطعا للتقادم ونقلا للاختصاص إلى المحكمة المرفوعة أمامها، ويُلزم بأداء الرسوم القضائية المقررة ما لم يستفد المدعي من المساعدة القضائية.
اترك تعليقاً