فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

الطلبات الأصلية

📖 المسطرة المدنية — الفصل 10 من 26 — فهرس الكتاب

مدخل

رسم القانون للمدعي طريقين لمباشرة دعواه، طريق الطلب وطريق الدفع، فالدعوى وسيلة لحماية الحق تستعمل بأحد هذين الطريقين، والطلب هو الإجراء الذي يتقدم به الشخص إلى القضاء طالبا الحكم له بما حدده، وأما الدفع فهو الوسيلة التي يجيب بها الخصم على طلب خصمه، فميدان الدعوى يشبه ميدان المعركة، الطلب وسيلة هجوم والدفع وسيلة دفاع، لكن قد يقف المدعي أحيانا موقف دفاع وقد يقف المدعى عليه موقف هجوم، ويشترط لقبول الطلبات والدفوع ما يشترط لقبول الدعوى.

ومن المبادئ الأساسية في قانون المسطرة المدنية أن القاضي لا يباشر الدعوى إلا بناء على طلب، فالخصومة لا تبدأ إلا بالمطالبة القضائية، فهي العمل الاجرائي الذي يباشر به الشخص حقه في الدعوى.

تنقسم الطلبات إلى نوعين طلبات أصلية وعارضة، الطلبات الاصلية تفتتح الخصومة وترفع بواسطة ورقة مكتوبة تسمى المقال الافتتاحي، أما الطلبات العارضة فتأتي خلال سريان الدعوى. الطلب الأصلي يبديه المدعي في المقال الافتتاحي للدعوى أو صحيفة الدعوى، ويرمي الى استصدار حكم قضائي لصالحه، فالطلب الاصلي هو الذي تنشأ به دعوى جديدة دون أن تكون هذه الدعوى تابعة لدعوى رائجة.

أولا : عناصر الطلب الأصلي

هي ثلاثة عناصر : أطراف الدعوى أو الطلب، محل الطلب، سبب الطلب.

• أطراف أو أشخاص الطلب

في كل طلب قضائي يُـفترض وجود خصمين المدعي والمدعى عليه، المدعي هو الذي رفع الدعوى وحدد طلباته الأصلية، وقد يكون هو نفسه صاحب الحق أو وكيلا عن صاحب الحق وقد يكون ممثلا رسميا لشركة أو لإدارة عمومية، والطرف الثاني هو المدعى عليه، وهو الذي وُجه الطلب ضده، فالمدعي طالب والمدعى عليه مطلوب، وتختلف الدعوى باختلاف أطراف الدعوى، فلو أن شخصا أقام دعوى باسمه ثم أقام دعوى أخرى بصفته وصيا أو ممثلا قانونيا لشركة كنا أمام دعويين مختلفتين، وكذلك الأمر لو اختلف المدعى عليه، لكن اذا توفي المدعي وحل محله ورثته كنا أمام نفس الدعوى.

ويترتب على مركز كل من الخصمين عدة آثار :

• يتحدد الاختصاص المحلي كقاعدة عامة بالنظر إلى موطن المدعى عليه ف27.

• يتحمل المدعي عبء الاثبات.

• يعتبر المدعي دائما حاضرا بمقاله وإن غاب، بينما يعتبر المدعى عليه حاضرا اذا حضر وأجاب شفويا إذا كانت المسطرة شفوية، ويعتبر حاضرا اذا أدلى بمذكرة جوابية عن المقال ولو لم يكن حاضرا اذا كانت المسطرة كتابية.

ب – محل أو موضوع الطلب

هو ما ترمي إليه الدعوى، أو ما يطلبه المدعي في مقاله الافتتاحي الحكم له به، ويتكون محل الدعوى من ثلاثة أشياء :

• القرار الذي يُطلب من القاضي، فدعوى تقرير صحة عقد تختلف عن دعوى تنفيذ التزام ناشئ عن هذا العقد.

• الحق أو المركز القانوني الذي تهدف الدعوى إلى حمايته، فالدعوى التي ترمي إلى حماية حق الملكية غير تلك التي تحمي حق الارتفاق.

• محل الحق أو المركز القانوني، فدعوى تقرير ملكية عقار غير دعوى تقرير ملكية عقار آخر.

ت – سبب الطلب الأصلي

سبب الدعوى هو تلك الوقائع أو الظروف الواقعية التي يستند إليها المدعي في دعواه، وهي المكونة للحق أو المركز القانوني المطلوب من القضاء حمايته، هذا السبب يقدمه المدعي الى القاضي الذي يقوم بدوره بتقديره واعطائه وصفا قانونيا يسمح بإصدار حكم القانون عليه، مثال ذلك عندما يؤسس المدعي دعواه في طلب التعويض على الضرر.

وإذا اختلف السبب كنا أمام دعويين لا دعوى واحدة، والآراء حل السبب تدور حول فكرتين، فالبعض يرى أن السبب هو القاعدة القانونية التي تستند اليها الدعوى، فالسبب هنا يتحدد بصرف النظر عن الوقائع، بينما يرى رأي آخر وهو الراجح أنه لا يجب النظر الى القاعدة القانونية المجردة بل إلى مجموعة الوقائع القانونية التي تؤدي الى منح الحماية القضائية، أي التي تؤدي الى تطبيق القاعدة القانونية بواسطة القاضي، نتيجة لذلك فاذا استند المدعي الى وقائع معينة لكسب دعواه فان الدعوى تظل واحدة ولو غير المدعي تكييف هذه الوقائع، بينما تختلف الدعوى اذا اختلفت الوقائع لأن السبب مختلف.

القاضي لا يمكنه أن يغير من سبب الدعوى هل هي المسؤولية العقدية أو التقصيرية، مثلا كما لا يمكنه أن يغير من موضوع الدعوى هل أداء وجيبة الكراء أو الحكم بالتعويض ما لم يطلب ذلك المدعي صراحة في مقال الدعوى او مقال اضافي، كما أن القاضي لا يمكنه أن يحكم بما لم يطلب به المدعي وهو ملزم بتطبيق النص القانوني الواجب التطبيق حتى لو أخطأ الخصم في تحديد الأصلح له فموضوع الدعوى وسببها ملك للخصوم، على أنه يجب أن نفرق بين سبب الدعوى و وسائل الدفاع أو الادلة، فالسبب هو الوقائع القانونية أساس الدعوى أما الأدلة فهي اساس الوقائع وتسمى أحيانا الأسباب البعيدة للدعوى.

المعيار الذي يجب الأخذ به لمعرفة ما اذا كانت الدعاوى واحدة أم لا هو النظر اذا كانت عناصر محل الدعوى مختلفة.

ثانيا : آثار تقديم الطلب الأصلي

ينتج عن الطلب الاصلي آثار متعددة بالنسبة للمحكمة وبالنسبة للخصوم وبالنسبة للحق موضوع النزاع.

أ- آثار الطلب بالنسبة للمحكمة

• بمجرد تقييد المقال الافتتاحي بسجل المحكمة تبدأ الخصومة، ويلزم القاضي بالفصل في الطلب فإن امتنع عن ذلك اعتبر منكرا للعدالة وتعرض لمسطرة المخاصمة، جاء في الفصل 391 : ” يمكن مخاصمة القضاة في الأحوال الآتية:

1 – إذا ادعى ارتكاب تدليس أو غش أو غدر من طرف قاضي الحكم أثناء تهيئ القضية أو الحكم فيها أو من طرف قاض من النيابة العامة أثناء قيامه بمهامه؛

2 – إذا قضى نص تشريعي صراحة بجوازها؛

3 – إذا قضى نص تشريعي بمسؤولية القضاة يستحق عنها تعويض؛

4 – عند وجود إنكار العدالة.”

• تحديد سلطة القاضي بما ورد في الطلب الأصلي وليس له أن يحكم فيما لم يطلبه المدعي أو بأكثر مما جاء به الطلب، فممنوع عليه تغيير نطاق النزاع أو تغيير أطراف الخصومة التي حددها الطلب الاصلي أو تغيير موضوع الطلب أو سبب الدعوى، فإن فعل كان حكمه قابلا للطعن. جاء في الفصل 3 : ” يتعين على القاضي أن يبت في حدود طلبات الأطراف ولا يسوغ له أن يغير تلقائيا موضوع أو سبب هذه الطلبات ويبت دائما طبقا للقوانين المطبقة على النازلة ولو لم يطلب الأطراف ذلك بصفة صريحة”.

• حتى محكمة الاستيناف لا يمكنها النظر في غير ما ورد في مقال الاستيناف إلا ما كان له علاقة بالنظام العام.

• نزع الاختصاص بالنظر والحكم في موضوع الدعوى من سائر المحاكم الاخرى التي كانت مختصة به اصلا طبقا لقواعد الاختصاص، فإذا رفع الطلب ذاته الى محكمة ثانية جاز الدفع بإحالة الدعوى الجديدة الى المحكمة التي رفعت اليها الدعوى أولا ولو كانت المحكمة الثانية هي أيضا ذات اختصاص للنظر في الدعوى، جاء في الفصل 109 : ” إذا سبق أن قدمت دعوى لمحكمة أخرى في نفس الموضوع أو إذا كان النزاع مرتبطا بدعوى جارية أمام محكمة أخرى أمكن تأخير القضية بطلب من الخصوم أو من أحدهم.”

• تحديد الوقت الذي ينظر فيه إلى اختصاص المحكمة بالدعوى.

• تحديد القواعد القانونية الواجبة التطبيق بوقت تقديم هذا الطلب فلا يجوز تطبيق قانون صدر أثناء نظر النزاع إلا أن يكون ذا أثر رجعي أو يكون مفسرا للقانون السابق.

ب- آثار تقديم الطلب الأصلي على الخصوم

• قطع التقادم الساري لمصلحة المدعي، جاء في الفصل 381 من ق ل ع : ” ينقطع التقادم:

• بكل مطالبة قضائية أو غير قضائية يكون لها تاريخ ثابت ومن شأنها أن تجعل المدين في حالة مَطْـل لتنفيذ التزامه، ولو رفعت أمام قاض غير مختص، أو قضي ببطلانها لعيب في الشكل؛

• بطلب قبول الدين في تفليسة المدين؛

• بكل إجراء تحفظي أو تنفيذي يباشر على أموال المدين أو بكل طلب يقدم للحصول على الإذن في مباشرة هذه الإجراءات”.

• إنذار المدعى عليه واعتباره في حالة مطل من حيث تنفيذ التزاماته ف255 ق ل ع.

• كف حق الحائز حسن النية في قبض ثمار الشيء الواقع تحت حيازته ويصبح ملزما برد ما كان منها موجودا في تاريخ رفع الدعوى أو ما جناه بعد ذلك ف103 ق ل ع.

ج- آثار الطلب الاصلي على الحق

يترتب على تقديم الطلب الأصلي وتسجيله أمام القضاء آثار قانونية تتعلق بالحق المتنازع عليه.

• يصبح الحق موضوع الطلب الأصلي المفتتح للخصومة حقا قابلا للانتقال إلى الورثة ولو تعلق الأمر بحق لا يقبل الانتقال الى الورثة، ذلك أن الورثة يستمدون صفتهم من مورثهم الذي تحددت صفته كطرف في الخصومة ولا تنتهي الخصومة بوفاة مورثهم بل تستمر في مواجهة الورثة ويكون الحكم الصادر في الدعوى وكأنه صدر من تاريخ تقديم مورثهم للطلب.

• يصبح الحق المطالب به حقا متنازعا فيه حسب ف192 ق ل ع ولا يجوز إعمال قواعد الحوالة إلا اذا وافق المدين المحال عليه تحت طائلة البطلان، الفصل 192 من ق ل ع : ” تبطل حوالة الحق المتنازع فيه، ما لم تتم بموافقة المدين المحال عليه”.

• لا يترتب على المطالبة القضائية تجديد الحقوق المطالب بها، فالحق موضوع المطالبة يبقى محتفظا بذاتيته وطبيعته التي كان عليها قبل الادعاء به ولا يستبدل بحق آخر حتى ولو قضي بعدم الاختصاص أو عيب في الشكل أو ترك المدعي الخصومة فيجوز للمدعي تجديد دعواه للمطالبة بحقه.

📗 خلاصة الباب

  • الطلبات الأصلية هي المطالب التي يتضمنها المقال الافتتاحي للدعوى والتي تحدد نطاق النزاع المعروض على المحكمة ابتداء.
  • تتقيد المحكمة بحدود الطلبات الأصلية ولا يجوز لها أن تقضي بأكثر مما طُلب منها أو بغير ما طُلب، تطبيقا لمبدأ أن القاضي المدني لا يقضي إلا بناء على طلب.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية